Indexed OCR Text
Pages 161-180
الموطأ
التمهيد
وذكَرَ أبو بكرٍ بِنُ أبى شيبةً (١)، قالَ: حدَّثنا وكيع، عن يزيدَ بنِ مَرْدَاتُبَةً(١)،
عن ثابتِ بنِ عبيدٍ ، قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكِ عن وَقْتِ العَصْرِ، فقال: وَقْتُها أنْ
تَسِيرَ سِنَّةً أميالٍ إلى أنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
قال: وحدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ
أنَّه كان يُصَلِّى العَصْرَ والشمسُ بيضاءُ نقَّةٌ، يُعَجِّلُها مرَّةً، وَيُؤَخِّرُها
أُخرى(٣) .
حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن عبدِ المؤمن، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال :
حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ العَنْبَرىُّ، قال: حدَّثنا
إبراهيمُ بنُّ أبى الوزِيرِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يَزِيدَ اليمامِىُّ(٤)، قالَ: حدَّثنی
يَزيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ علىٍّ بنِ شيبانَ، عن أبيه، عن جَدِّه علىِّ بن شيبانَ ،
قال: قَدِمْنا على رسولِ اللَّهِ وَهِ المدينةَ، فكان يُؤَخِّرُ العصرَ ما دامتٍ الشمسُ
(٥)
يَيْضَاءَ نَقِيَةً (٥) .
قالَ أبو عمرَ: أهلُ العراقِ أشدُّ تأخِيرًا للعصرِ مِن أهلِ الحجازِ، والآثار
الواردةُ عنهم بذلك تُبيِّنُ ما قلنا، وعلى ذلك فُقهاؤهم، حتى قال أبو قلابةَ: أَّه
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٣٢٨/١.
(٢) فى الأصل: ((مرذانبه)). وينظر تهذيب الكمال ٢٤١/٢٢.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٢٦/١.
(٤) الأصل، م: ((اليمانى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤/٢٧.
(٥) أبو داود (٤٠٨).
١٦١
( موسوعة شروح الموطأ ١١/٢ )
الموطأ
سُمِّيَتِ العصرَ لتُعْتصرَ(١).
التمهید
أخبرنا يُوسُفُ بنُ محمدِ بنِ يُوسُفَ ومحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ ، قالا :
حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يَحْتَى بنِ سليمانَ المَرْوزِىُّ،
قالَ : حدَّثنا خَلَفُ بنُ عِشَام البُزَّارُ، قال : حدثنا أبو شهاب ، عن الأعمش، عن
إبراهيمَ أنَّه كان يُؤَخِّرُ العصرَ.
قالَ أبو عمرَ: هذا فَقيهُ أهلِ الكوفةِ، وتَزَعُمونَ أنه أعلمُ تابعيهم
بالصلاةِ، قد ثَبَتَ عنه ما تَرى ، واللَّهُ أعلم . وما أعلمُ أحدًا مِن سَلَّفِهم جاء
عنه فی تعجیلِ العصرِ أكثرَ مما ذكره أبو بکرِ بنُ أبی شیبةً ، عن جريرٍ،
عن منصورٍ، عن خَيثَمَةً، قال: تُصلَّى العصرُ والشمسُ بَيضاءُ حَيَّةٌ،
وحياتُها أنْ تَجِدَ حَرَّها .
قال أبو عمرَ: هذا كمَذهبٍ أهلِ المَدِينةِ ، والأصلُ فى هذا البابِ ما قدَّمْنا
مِن سَعَةِ الوقتِ، على حسَبٍ ما ذكرنا، وسنذكُرُ المواقِيتَ ونَسْتوعِبُ
القولَ فيها بالآثارِ واختلافِ العُلماءِ، عندَ ذِكرٍ حَدِيثِ ابنِ شهابٍ، عن
عُرْوَةَ(٤) إِنْ شاءَ اللَّهُ.
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٢٨/١، والطحاوى فى شرح المعانى ١٩٤/١، والدار قطنى ٢٥٥/١.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٢٨/١، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، بلفظ: كان من قبلكم أشد
تأخيرًا للعصر منكم. وينظر الأوسط لابن المنذر ٣٦٥/٢.
(٣) ابن أبى شيبة ٣٢٦/١.
. (٤) تقدم ص ٦٣ ، وما بعدها.
١٦٢٠
الموطأ
١٠ - حدّثنی یحیی ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس بنِ
مالكٍ، أنه قال: كنَّا نُصَلّى العَصْرَ، ثم يذهَبُ الذَّاهِبُ إلى قُبَاءٍ، فَيَأْتِهم
والشمسُ مُرْتَفِعَةٌ .
التمهيد
مالكٌ ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، قال : كنا نُصَلِّی العصرَ ، ثم
يَذْهبُ الذاهِبُ إلى قُبَاءٍ، فيَأْتِيهم والشمسُ مرتفعةٌ(١).
هكذا فى (المُوَطَّ)، ليس فيه ذِكْرُ النبيِّ وَِّ ورَوَاه عبدُ اللَّهِ بنُ نافعٍ وابنُ
وَهبٍ، فِى رِوايَةِ يُونُسَ بنِ عبدِ الأُعلى عنه(٢)، وخالدُ بنُ مَخْلَدٍ (١) ، وأبو عامٍ
العَقَدِىُّ، كلُّهم عن مالِكِ، عن الزهرِىِّ، عن أنسٍ بنِ مالِكِ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَه.
كان يُصَلِّى العَصْرَ، ثم يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلى قُبَاءٍ فِيَأْتِيهم والشمسُ مُؤْتَفِعَةٌ.
وكذلك رَوَاه عبدُ اللَّهِ بِنُ المُبَارَكِ، عن مالِكِ، عن الزُّهْرِىِّ وإِسْحاقَ بنِ عبدِ اللَّهِ
ابنِ أبى طَلْحَةً، جميعًا عن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ بِّهِ كان يُصَلِّى العَصْرَ، ثم
يُذْهَبُ الذَّاهِبُ إلى قُبَاءٍ - قال أحدُهم: فيَأْتِيهم وهم يُصَلُّون. وقال الآخَرُ:
فيأْتِيهم والشمسُ مُرْتَفِعَةٌ(٤).
فهؤلاءِ رَوَوْا هذا الحديثَ عن مالِكِ على خِلافٍ لَفْظِ ((المُوَطَّ))، وهو حديثٌ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣)، وبرواية أبى مصعب (١١). وأخرجه البخارى (٥٥١)،
ومسلم (١٩٣/٦٢١) من طريق مالك به .
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٩٠/١ عن يونس، عن ابن وهب به بدون ذكر النبى وَليه.
(٣) سيأتى تخريجه ص ١٦٥.
(٤) أخرجه النسائى (٥٠٥)، والطحاوى فى شرح المعانى ١/ ١٩٠، والدارقطنى ٢٥٣/١ من طريق
ابن المبارك به .
١٦٣
الموطأ
التمهيد
مَوْفُوعُ عندَ أهلِ العِلْم بالحديثِ ؛ لأنَّ مَعْمَرًا وغيرَه مِن الحقَّاظِ قالُوا فيه: عن
الزهرىِّ، عن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ بِهِ كان يُصَلِّى العَصْرَ، وَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلى
العَوَالِى، فِيَأْتِيهم والشمسُ مُرْتَفِعَةٌ(١).
هكذا قال فيه جماعَةُ أَصْحابٍ ابنٍ شِهَابٍ عنه: يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلى
العَوَالِى. وهو الصَّوابُ عندَ أهلِ الحديثِ، وقولُ مالِكِ عندَهم: إلى قُبَاءٍ. وَهْمّ
لا شَكَّ فيه، ولم يُتَابِعْه أَحَدٌ عليه فى حديثِ ابنِ شِهَابٍ هذا(٢)، إلَّا أنَّ المَغَتَى فى
ذلك مُتَقارِبٌ على سَعَةِ الوَقْتِ ؛ لأَنَّ العَوالِىَ مُخْتَلِفَةُ المسافَةِ ، وَأَقْرَبُها إلى المَدِينَةِ
ما كانَ على مِيلَيْ أو ثلاثَةٍ ، ومنها ما يكونُ على ثَمَانِيَةِ أَمْيالٍ وعَشَرَةٍ ، ومثلُ هذا
هى المَسَافَةُ بِينَ قُبَاءٍ وبِينَ الْمَدِينَةِ ، وقُبَاءٌ مَوْضِعُ بَنِى عَمْرِوِ بنِ عَوْفٍ ، وقد نَصَّ على
بَنِى عَمْرِو بنِ عَوْفٍ فى حديث أنسٍ هذا، إسحاقُ بنُ أبى طَلْحَةً، وقد مَضَى
ذِكْرُ حديثِه ذلك فى بابِهِ مِن هذا الكتاب ) ، والحمدُ للَّهِ .
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٦٩)، وأحمد ٨٧/٢٠ (١٢٦٤٤)، وأبو يعلى (٣٦٠٤)، وأبو عوانة
٣٥١/١ والطحاوى فى شرح المعانى ١٩٠/١، والبيهقى ٤٤٠/١ من طريق معمر به. وسيأتى
تخريجه ص ١٦٧، ١٦٨ من طرق أخرى عن الزهرى.
(٢) قال ابن حجر: وتعقب بأنه روى عن ابن أبى ذئب عن الزهرى: إلى قباء. كما قال مالك،
نقله الباجى عن الدارقطنى، فنسبة الوهم فيه إلى مالك منتقد، فإنه إن كان وهما احتمل أن يكون
منه، وأن يكون من الزهرى حين حدَّث به مالكا، وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك فقال فيه: إلى
العوالى. كما قال الجماعة، فقد اختلف فيه على مالك، وتوبع عن الزهرى ، بل بخلاف ما جزم به
ابن عبد البر. فتح البارى ٢٩/٢. ورواية ابن أبى ذئب أخرجها البيهقى فى المعرفة (٢٦٩٤،
٢٦٩٥). ثم ذكر البيهقى أن الشافعى أخرجه كذلك وذكر سنده. وينظر الأحاديث التى خولف
فيها مالك (١٦)، والفتح لابن رجب ٢٨٣/٤.
(٣) تقدم فى الموطأ (٩).
١٦٤
الموطأ
التمهيد
حدَّثَنِى أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوِيَةً ، قال :
سمِعتُ أبا عبد الرحمنِ النَّسائِئِّ یقولُ: لم يُتابع مالِگا أحدٌ على قولِه فى حديثٍ
الزهرىِّ عن أنسٍ : إِلى قُبَّاءٍ. والمَغْرُوفُ فيه : إلى العَوالِى.
وكذلك قال الدَّارَقُطْنِئُ وغيرُه، وقد رَوَاه خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ ، عن مالِكِ ، فقال
فيه : إلى العَوَالِى . كما قال سائِرُ أصْحابِ ابنِ شِهَابٍ .
حدَّثَتِى أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ محمدِ بنٍ علىٍّ، قال: حدَّثَنِى أبى، قال: حدَّثَنَا
محمدُ بنُ قاسِم، قال: حدَّثَنَا مالِكُ بنُ عيسى، قال: حدَّثَنَا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ ،
قال: حدَّثَنَا مالِكُ بنُ أنسٍ، عن ابنِ شِهَابِ الزُّهْرِىِّ، عن أنسٍ، قال: كُنَّا
تُصَلِّى العَصْرَ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلى العَوَالِ والشمسُ مُرْتَفِعَةٌ(١) ..
هكذا رَوَاه خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، عن مالِكِ، وسائِمُ رُوَاةِ (المُوَطَّ)) قالُوا: قُبَّاء.
حدَّثَنَا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُّ أَصْبَغَ، قال: حدَّثَنا
أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثَنَا مُوسَى بنُ إسماعِيلَ، قال: حدَّثَنَا حَمَّادُ بنُّ سَلَمَةَ،
قال: أَخْبَرَنا هشامُ بنُ عُزْوَةَ، عن أبيه ، أنَّ المُغِيرَةَ بنَ شعبةَ كان يُؤَخِّرُ الصَّلاةَ،
فقال له رجلٌ مِن الأنصارِ: أمَا سَمِعْتَ رسولَ اللّهِ فِ له يقولُ: ((قال جِبْرِيلُ:
صَلِّ صلاةَ كذا فى ساعَةٍ كذا)). حتى عَدَّ الصَّلَواتِ ؟ قال: بلى. قال: وأَشْهَدُ
٥
أَنَّا كُنَّا نُصَلِّى العَصْرَ مع النبيِّ وَِّ والشمسُ بَيْضَاءُ نَقِئَةٌ ، ثم نأتِی بَنِی عمرو بنِ
القبس
(١ - ١) فى ص ٤: ((ثم يذهب)).
(٢) أخرجه الدارقطنى فى غرائب مالك - كما فى فتح البارى ٢٩/٢ - من طريق خالد به ..
١٦٥
الموطأ
عَوْفٍ وإِنَّها لُرْتَفِعَةٌ، وهى على رَأْسٍ ثُلُثَى فَرْسَخٍ مِن المدِينَةِ() .
التمهید
وفى هذا الحديثِ مِن الفِقْهِ تَعْجِيلُ العَصْرِ، وعلى هذا كان الأَمْرُ الأوَّلُ ، ألا
تَرَى إلى حديثِ مالِكِ، عن العَلَاءِ، قال: صَلَّيْنا الظُّهْرَ، ثم دَخَلْنَا على أنسٍ بنِ
مالِكِ ، فَوَجَدْناه يُصَلِّى العَصْرَ. وذلك أنَّهم كانُوا صَلَّوا الظُّهْرَ مع بَعْضِ بَنِى أَمَيَّةً
بالتَضْرَةِ ، ثم دخَلُوا على أنس فوجَدُوه يُصَلِّى العَضْرَ. وسنذ گرُ هذا الخبرَفى بابٍ
العَلَاءِ(٢) إِنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.
وفيه ما يَدُلُّ على أنَّ مُرَاعَاةَ القَامَةِ فى الظُّهْرِ والقَامَتَيْ فى العَصْرِ اسْتِحبابٌ ،
وأَنَّ وَقْتَ العَصْرِ تَمْدُودٌ ما كانَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً. وكذلكَ حَدَّ عُمَرُ بنُ
الخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عنه وَقْتَ صلاةِ العَصْرِ مِثْلَ هذا الحَدِّ، وكتَبَ به إلى
عُمَّالِهِ(١) . وقد رُوِىَ نحوُ هذا عن جماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ؛ منهم عائِشَةُ فى قَوْلِها :
كانَ رسولُ اللَّهِ وَِّ يُصَلِّى العَصْرَ والشمسُ فى حُجرتِها قبلَ أَنْ تَظْهَرَ(). ورَوَى
الأوزاعِئُ ، قال : حدّثَنی أبو النجاشِئِ ، قال: حدّثَنِی رَافِعُ ابنُ خَدِیج، قال : كُنَّا
نُصَلِّى مع رسولِ اللهِ وَ لَّهِ صَلاةَ العَصْرِ، ثم نَنْحَرُ جَزُورًا فنَقْسِمُه عَشْرَ قِسَم ، ثم
نطبخُ فتأكُلُ لحمًا نَضِیجًا قبلَ أنْ تَغِیبَ الشمسُ)) . وفى حديث أبى أَزْوَى
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٨، ١٩.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٥١٦).
(٣) تقدم فى الموطأ (٥ - ٧).
(٤) تقدم فى الموطأ (١).
(٥) أخرجه أحمد ٥١٠/٢٨، ٥٢١ (١٧٢٧٥، ١٧٢٨٩)، وعبد بن حميد (٤٢٥ -
منتخب)، والبخارى (٢٤٨٥)، ومسلم (٦٢٥) من طريق الأوزاعى به .
١٦٦
الموطأ
التمھید
الدَّوْسِىُّ: كُنْتُ أُصَلِّى مع رسولِ اللهِ وَلَهثم أَمْشِى إلى ذِى الْحُلَيْفَةِ فآتِيهم قبلَ
أَنْ تَغِيبَ الشمسُ(١) . وأبو أَزْوَى اسْمُه رَبِيعَةُ.
وحدَّثَنِى خَلَفُ بنُ قاسِم، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُّ جَعْفَرِ بنِ إبراهيمَ أبو
أحمدَ الزََّّاتُ بِمِصْرَ، قال حدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ يَزِيدَ القَرَاطِيسِىُّ أبو تَزِيدَ، قال:
حدَّثَنَا النَّضْرُ بنُ عبدِ الجبّارِ ، قال : حدثنا الليثُ بنُ سعدٍ ، عن ابنِ شِهَابٍ ، عن
أنسٍ، قال: كُنَّا نُصَلِّى العَصْرَ والشمسُ مُرْتَفِعَةٌ حيةٌ(٢)، فيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلى
العَوَالِى والشمسُ مُرْتَفِعَةٌ(٣).
وكذلك رَوَاه أَسَدُ بنُ مُوسَى ، قال : حدثنا الليثُ بنُ سعدِ قال : حدثنى ابنُ
شهابٍ، قال: حدَّثَنِى أَنسُ بنُ مالِكِ. فَذَكَرَه .
وكذلك ذكَرَه ابنُ أبى ذِئْبٍ فى (مُوَمَِّه)) عن ابنِ شِهَابٍ(٤).
وأخْبَرَنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثَنَا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثَنا
الحسنُ(٥) بنُ علىٍّ أبو محمدِ الأُشْنَائِ بَغْدَادَ، قَدِمَ علينا بها مِن الشَّامِ، قال :
أُخْبَرَنا إِسحاقُ بنُ إِبراهيمَ بنِ زِئْرِيقٍ (١) ، قال: حدَّثَنَا محمدُ بنُ حِمْيَرٍ، قال :
القبس
(١) أخرجه أحمد ٣٦٧/٣١ (١٩٠٢٣)، والبخارى فى تاريخه ٦/٩، ٧، والطبرانى ٣٦٩/٢٢ (٩٢٥).
(٢) سقط من: م.
(٣) أخرجه أحمد ٤٧/٢١ (١٣٣٣١)، ومسلم (٦٢١)، وأبو داود (٤٠٤)، والنسائى (٥٠٦)،
وابن ماجه (٦٨٢) من طريق الليث به .
(٤) أخرجه أحمد ٤٤٧/٢٠ (١٣٢٣٥)، والدارمى (١٢٤٤)، وأبو يعلى (٣٦٠٥) من طريق ابن
أُبی ذئب به .
(٥) فى ص ٤: ((الحسين)). وينظر تاريخ بغداد ٣٦٧/٧، والأنساب ١/ ١٧٠.
(٦) فى ص ٤: ((رزيق)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦٩/٢.
١٦٧
١١ - حدَّثنى يحيى ، عن مالك، عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمنِ، عن
الموطأ
القاسم بن محمدٍ ، أنه [٣] قال: ما أدْرَكْتُ الناسَ إلَّ وهم يُصَلُّون الظُّهْرَ بِعَشِئٍّ.
التمهيد
حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ أَبِى عَبْلَةَ، عنِ الزهرىِّ، عن أنسٍ بنِ مالِكٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَله
كان يُصَلِّى العَصْرَ والشمسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِى ، فِيَأْتِيهم
والشَّمْسُ مُؤْتَفِعَةٌ(١). قال: والعَوَالِى مِن المَدِينَةِ على عَشَرَةِ (١) أميالٍ.
ومِن حديثٍ ابنٍ شَيْبَانَ قال: قَدِمْنا على النبيِّ وَِّهِ، فكان يُؤْخِّرُ العَصْرَ ما
كانَتِ الشمسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً(٣) .
وقد مَضَى ذِكْرُ هذا الحديثِ وما كان مثلَه، فى بابٍ إسحاقَ، مِن هذا
الكتابِ(٤) ، والحمدُ للَّهِ. ومَضَى فى بابٍ زَيْدِ بنِ أُسْلَمَ مذاهِبُ الفُقَّهاءِ فِى وَقْتٍ
العَصْرِ خاصَّةً(٥) ، وسيَأْتِى تَلْخِيصُ مَذَاهِهِم فى جميعِ أَوْقاتِ الصَّلَواتِ مُسْتَوْعَبَةٌ
مُجْمَلَةٌ ومُفَسَّرَةً، فى بابِ ابنِ شِهَابٍ، عن عُزْوَةَ (١) إن شاءَ اللَّهُ تعالى.
الاستذكار
مالكٌ، عن ربيعةً بن أبى عبد الرحمنِ، عن القاسم بن محمدٍ ، أنه
-(٨)
قال: ما أدرَكتُ الناسَ إلا وهم يُصلُّون الظهرَ بَعَشِىٌّ
القبس
(١) أخرجه أبو عوانة (١٠٣٤)، والدارقطنى ٢٥٣/١ من طريق محمد بن حمير به.
(٢) فى الدارقطنى: ((ستة)).
(٣) تقدم تخريجه ص ١٦١.
(٤) تقدم ص ١٥٩ - ١٦٢.
(٥) ينظر ما تقدم ص ١٢١ - ١٢٥.
(٦) تقدم ص ٦٣ وما بعدها .
(٧) سقط من: ص. وينظر تهذيب الكمال ١٢٣/٩.
(٨) الموطأ برواية أبى مصعب (١٢) . وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٦٧) عن مالك به.
١٦٨
وقتُ الجمعةِ
الموطأ
قال مالكٌ: يريدُ الإبرادَ بالظهرِ. قال: وأهلُ الأهواءِ يُصلَّون الظهرَ عندَ الاستذكار
الزوالِ ، بخلافٍ ما حمَل عمرُ الناسَ عليه .
وذكَر إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال: حدَّثنا ابنُّ أبى أَوَيس ، قال: قال مالكٌ:
سمِعتُ أن عمرَ بنَ الخطابِ قال لأبى مَخذُورةً : إنك بأرض حارّةٍ، فأُتْرِدْ ، ثم
أبْرِدْ، ثم أبرِدْ، ثم نادِنى وكأنى عندك(١).
وكان مالكٌ يَكْرَهُ أن تُصلَّى الظهر عند زوال الشمس، ولكن بعد ذلك،
ويقولُ : تلك صلاةُ الخَوَارِجِ .
قال أبو عمرَ : الإبرادُ يكونُ فی الحَرّ. وقد تقدَّم فى معناه ما فيه كفايةٌ ،
وهذا كلُّه استحبابٌ واختيارٌ، والأصلُ فى المواقيتِ ما ذَكَوْناه فى سائرٍ هذا
البابِ ، واللهُ الموفِّقُ سبحانَه .
بابُ وقتِ الجُمُعةِ
المجلِسُ الثانى
وقتُ الجمعَةِ
القبس
أُتْبَعَ مالكٌ رحمةُ اللهِ تعالى عليه ذِكرَ الأوقاتِ بوقتِ الجمُعةِ ؛ وهو الثالثَ عشرَ
مِن أوقاتِه(٢) التى بنى عليها .
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٨٥٤، ٢٠٦٠)، وابن أبى شيبة ٣٢٥/١، والطحاوى فى شرح المعانى
١٨٩/١ من طريق أخرى عن عمر بهذه القصة .
(٢) فى م: ((الأوقات)).
١٦٩
الموطأ
الاستذكار
القبس
وقد اختلف الناسُ (١) فيه؛ فمنهم من قال : إنها تُصلَّى فى ضُحَى النهارِ وابتدائِه ؛
لأنها صَلاةُ عيدٍ . ومنهم مَن قال : وقتُها وقتُ الظهرِ .
وعَرَضَتْ هلهنا مسألةٌ تعلَّق بها شىءٌ مِن هذا الخلافِ ؛ وهى أن الجمعةً هل هى
أَضْلّ بنفسِها والظهرُ بدَلّ عنها، أم هى بدَلّ والظهرُ أصلٌ ؟
اختلف فى ذلك العلماءُ، ووقَع فى الكتابِ(٢): إذا دخَل يومَ الخميسِ يَظُنُه يومَ
الجمعةِ، أو يومَ الجمعةِ يَظُنُّه يومَ الخَميسِ. وذكر فيها(٢) القولين .
وفيها قولٌ ثالثٌ: إنه يُجزِىُّ فيهما جميعًا. وفيه قولٌ رابعٌ: إنه لا يُجزِئُّ عن(٤)
واحدٍ منهما. ونظيرُها إذا دخَل المسافِرُ خلفَ المقيم، أو المقيمُ خلفَ المسافرِ بنيّةِ
مُطلقةٍ، أو بنَيَةِ القصرِ، أو بنيةِ الإتمامِ، موافقًا لنيةِ إمامِه، أو مُخالفًا لها . والصحيح أنه
إذا اختلَفتَ زِيِّتُه مع نيةِ إمامِه بطَلَت صَلاتُه؛ لأنه إن دخل يومَ الخميسِ ونوَى ركْعَتين
فقد زاد فى صلاتِه ما لم يَنْوِ ، وإن دخَل يومَ الجمعةِ وهو يَظُنُّه يومَ الخميسِ ونوَى
رْعَتين؟ فقد نقَص(٧) ما يلزَمُه، وكلاهما لا يجوزُ، فَكُلُّه لا يُجزِئُّ، وهذا بَيِّنٌ
فليُتَأَمَّلْ. والذى يَصِحُ أن الظهرَ أَضْلٌ والجمعةَ بَدَلّ؛ لأن النبىَّ نَّهِ صَلَّى الظهرَ أولًا
ثم رجَعَ إلى الجُمُعةِ بعدُ .
. (١) سقط من: م.
(٢) يعنى المدونة ١٠٤/١.
(٣) سقط من: م، وفى ج: ((فيه)).
(٤) فى ج، م: ((فى)).
(٥) فى م: ((إن)).
(٦ - ٦) سقط من: ج.
(٧) فى م: ((نقض)).
١٧٠
١
٠٠
الموطأ.
الاستذكار
القبس
واختُلِف (١) فى أوَّلِ مُجمُعةٍ مُجُمِّعَتْ(٢)؛ فقيل: بمجواثاءً . وقيل: عندَ بنى
النَّبيتِ. وقيل: فى بنى سالمٍ بعدَ قدومِ النبيِّ وَّر. والأَشْهَرُ أنها مجمِّعت ببنى
النَّبيتِ ، ولكنه بَدَلٌ يُفعَلُ مع القدرة على الأصْلِ، كرامةٌ أكرَم اللهُ تعالى بها(1) هذه
الأمةَ، وشىءٌ يسَّرَه اللهُ لهم. قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((نحنُ الآخِرونَ السابقونَ، بَيْدَ
أنهم أُوتُوا الكتابَ من قَبْلِنا وأَوتيناه من بعدِهم، فهذا اليومُ الذى اخْتَلَفوا فيه فهَدانا اللهُ
له، فالناسُ لنا فيه تَبَعْ ؛ اليَهُودُ غَدًا، والنَّصارى بعدَ غَدٍ ))(٢).
وفى الآثارِ المأثورَةِ أن جبريلَ صلواتُ اللهِ عليه جاء النبيُّ وَله بمرآةٍ صينيةٍ وفيها
نُكْتَّةٌ، فقال له النبيُّ وَّةِ: ((ما هذا؟)). قال: الجمعةُ. فالمرآةُ الصينيةُ هى الشَّريعةُ
ضُرِبَت مثلًاً لها، والنُّكْتَةُ الجمعةُ إذ ليس فيها مثلُها. ففى ذلك أربعُ فوائدَ؛
الأولى: أن السَّبْقَ بالفعلِ لا بالزمانِ . الثانيةُ: أن الله تبارك وتعالى هَدانا
للتمسكِ بالشريعةِ، وأن أهلَ الكتابِ بدَّلوا. الثالثةُ: أن ابتداءً حسابٍ
الجمعةِ يومُ الجمعةِ، وخاتِمِتَه يومُ (١) الخميس، إلا أن الناسَ أصابتهم رائحةٌ
يهوديّةٌ، فأخَّروا أَنْفسَهم وقد قدَّمهم اللهُ تعالى، فيَتْتَدِئون بيومِ السبتِ
ويَخْتِمونَ بيومِ الجمعةِ. وإلى مثلِه وقَعت الإشارةُ بقوله تعالى: ﴿أَفَنَ يَمْشِى
مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ: أَهْدَىَ أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك: ٢٢]. الرابعةُ:
(١) بعده فى م: ((الناس)).
(٢) سقط من: م.
(٣) فى م: ((جوائى))، وجواثاء، بالضم ويمد ويقصر: أول موضع جمعت فيه الجمعة بعد المدينة،
وهو حصن لعبد القيس بالبحرين. معجم البلدان ١٣٦/٢، وينظر فتح البارى ٢/ ٣٨٠.
(٤) فى د: ((بذلك)).
(٥) البخارى (٨٧٦)، ومسلم (٨٥٥).
(٦) سقط من: ج، م.
١٧١
الموطأ
١٢ - حدّثنى يحيى، عن مالك، عن عمِّه أبى سهيلِ بنِ مالكِ ،
عن أبيه ، أنه قال : كُنْتُ أرى طِنْفِسَةً لِعَقيلِ بنِ أبى طالبٍ يومَ الجمعةِ ،
تُطْرَحُ إلى جِدَارِ المسجدِ الغَرْبِيِّ، فإذا غَشِىَ الطَّنْفِسَةَ كُلَّهَا ظِلُّ الجِدارِ،
خَرَج عمرُ بنُ الخطابِ وصَلَّى الجمعةَ . قال مالكٌ والدُ أبى سهيلٍ: ثم
نرجِعُ بعدَ صلاةِ الجمعةِ فتَقيلُ قائِلَةَ الضَّحَاءِ .
الاستذكار
مالكٌ، عن عمِّه أبى سُهيلِ بنِ مالكِ، عن أبيه، أنه قال : كنتُ أَرَى ◌ِنْفِسةً
العَقيلِ بنِ أبى طالبٍ يومَ الجُمُعةِ ، تُطرَحُ إلى جِدارِ المسجدِ الغَرْبِىِّ، فإذا غَشِى
الطُّنْفِسةَ(١) كلَّها ظِلُّ الجِدارِ، خرَج عمرُ بنُ الخطابِ فصلّى الجمعةَ. قال: ثم
نَرجِعُ بعدَ صلاةِ الجُمُعةِ فَقِيلُ قائلةَ الضَّحَاءِ(١).
القبس أن جعَل المُثَثَ محمولةً (" للظروفٍ، والظروفَ) خبرًا عنها فى قوله: ((اليهودُ غدًا)).
وقد قال عبدُ الملكِ بنُ مَزْوانَ - وكان مِن الفصَحاءِ -: نحنُ الدنيامَن رفَعناه ارتفَع .
تبيينٌ: ثبت فى الصحيح أن النبيَّ وَّهِ كان يُصَلَّى الجمعةَ فَينصَرفُ ولیس
للحيطانِ ظِلِّ(٥) وهذا يدلُّ على تبكيرِه بها. وقد قال ابنُ عُمرَ: ماكُنَّا تَغَدَّى ونَقِيلُ إلا
بعدَ الجمعةِ . إشارةً إلى التبكيرِ إليها لا إلى التبكيرِ بها. وأدخَل مالكٌ حديثَ عُمرَ
(١) الطنفسة بكسر الطاء والفاء وبضمهمها، وبكسر الطاء وفتح الفاء: البساط الذى له خمل رقيق،
وجمعه طنافس. النهاية ٣/ ١٤٠.
(٢) الضحاء، بفتح الضاد والمد: إذا ارتفع النهار واشتد وقع الشمس. اللسان (ض ح و).
والأثر فى الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٢٣)، وبرواية أبى مصعب (١٣).
(٣ - ٣) فى د: ((للضروف والضروف)).
(٤) فى ج، م: ((الزمن)).
(٥) أخرجه البخارى (٤١٦٨)، ومسلم (٣٢/٨٦٠) من حديث سلمة بن الأكوع.
١٧٢
الموطأ
الاستذكار
روی هذا الحدیثَ عبدُ الرحمنِ بنُّ مهدئٍّ ، عن مالك ، عن عمِّہ ابی سھیل
ابنِ مالكٍ، عن أبيه، فقال فيه: كان لعَقيلِ طِنْفِسةٌ مَمَا يَلِى الرُّكْنَ
الغربيّ، فإذا أدرَك الظُّلُّ الطُّنْفِسةَ خرَج عمرُ بنُ الخطابِ فصلَّى الجمعةَ،
ثم نَرْجِعُ فَقِيلُ .
وروَی حمادُ بنُ سلمةً ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم بنٍ
الحارثِ التَّيْميِّ، عن عامرِ بنِ أبى عامٍ، أن العباسَ كانت له طِنْفِسةٌ فى أصلٍ
جِدارِ المسجدِ ، عَرْضُها ذراعان ، أو ذراعان وثُلُثُ ، وكان طول الجدارِ ستةَ عشرَ
مُوافقًا له؛ فإن الطُّنْفِسَةَ إِنما كان يغشاها ظلُّ الجدار فى أولِ الوقتِ ، وذلك يُعرَفُ
بثلاثة شروطٍ؛ أحدُها : صَوبُ القِبِلَةِ(١) بالمدينةِ. والثانى: عُلوُّ الجدارِ، فإن الظُّلِّ
يختَلِفُ فيه . والثالثُ : عَرْضُ الطَّنْفِسَةِ ، فإنها قد تكونُ بقَدْرِ الظُّلِّ أو أزيدَ أو أنقَصَ .
وقد أُخِذَ على مالكِ فى تحديدِه وقتَ صلاةِ الجمُعةِ بهذا القدْرِ الذى لا يُمكِنُ الوصولُ
إليه إلا بعدَ جَهْدٍ ، وهذا لا يتوجّهُ عليه؛ لأنه إنما ساقَ ذلك مِن فِعْلِ عمرَ حُجَّةٌ على مَن
قدَّم الجمعةَ بالمدينةِ أو أخّرَها، و"إشارةً إلى أن أولَ الوقتِ هو حَدُّها ، وأوَّلُ الوقتِ
يُدرَكُ فِى كُلِّ مَوضِع بهيئته. وقد كان الأمراءُ يؤخّرونها جدًّا حتى يُخرِجُوها عن
وقتِهاً ، فذكر مالكٌ أيضًا حديثَ عثمانَ ، أنه كان يُصَلِّى الجمعَةَ بالمدينةِ ، والعَصْرَ
بِمَلَلٍ ، وبينَهما نحوٌّ مِن خمسةٍ فراسِخَ .
القبس
(١) فى ج: ((القيلة)).
* من هنا طمس فى المخطوط المشار إليه بالرمز (ج))، وينتهى ص ١٨٨.
(٢) فى م: «أولها)).
(٣) ملل: منزل على طريق المدينة إلى مكة عن ثمانية وعشرين ميلًا من المدينة. معجم البلدان
٤/ ٦٣٦.
١٧٣
الموطأ
الاستذكار ذراعًا، فإذا نظَر إلى الظلِّ قد جاوَزِ الطّنْفِسةَ أَذَّنَ المؤذنُ، وإذا أَذَّن نظَوْنا إلى
الطُّنْفِسةِ ، فإذا الظلُّ قد جاوزها .
قال أبو عمرَ: جعَل مالكٌ الطُّنْفِسةَ لعَقيلِ، وجعَلها محمدُ بنُ إسحاقَ
للعباسِ. واللهُ أعلمُ .
المعنى فى طَرْح الطُّنْفِسةِ لعَقيل عند الجدارِ الغربىِّ مِن المسجدِ ، و كان يجلسُ
عليها ويُجتَمعُ إليه، وكان نسَّابةٌ عالماً بأيامِ الناسٍ .
وأدخَل مالكٌ هذا الخبرَ دليلًا على أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ لم يكن يُصلِّى الجمعةَ
إلا بعدَ الزوالِ، وردًّا على مَن حكَى عنه وعن أبى بكرٍ أنهما كانا يُصَلِّيان الجمُعةَ
قبلَ الزوالِ، وإنكارًا لقولٍ مَن قال: إنها صلاةُ عيدٍ فلا بأسَ أن تُصلَّى قبلَ
الزوال. وقد ذكّرْنا فى ((التمهيدِ)) الخبرَ عن أبى بكر وعمرَ أنهما كانا يُصَلِّان
الجمعةَ قبلَ الزوالِ (١) . وعن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أنه كان يصلِّى الجمُعةَ ضحّى.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ
ابنُ عبد السلام الخُشَنُ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدثنا غُنْدَرٌ، عن
شعبةً، عن عمرو بنٍ مُرَّةً، عن عبدِ اللهِ بنِ سلمةً ، قال: كان عبدُ اللهِ بنُّ مسعودٍ
يُصلِّى بنا الجمعةَ ضحّى، ويقولُ: إِنما عَجِلتُ بكم خشيةَ الحرّ عليكم(١).
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٦٥ .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٠٧/٢، عن غندر به. وأخرجه الشافعى ٧/ ١٨٥، وابن المنذر فى
الأوسط (٩٩٧)، والبيهقى فى المعرفة (١٦٨٧)، من طريق شعبة به.
١٧٤
الموطأ
وحديثُ حميدٍ، عن أنس: كنَّا نُبَكِّرُ بالجمعةِ ونَقِيلُ بعدَها (١) . وحديثُ الاستذكار
سهلِ بنِ سعدٍ: كُنَّا تُبُّكَرُ بالجمُعةِ على عهدِ رسولِ اللهِ وَ لَهَثم نَرجِعُ فنتغذَّى ونَقِيلُ (١).
وحديثُ جابرٍ قال: كنا نُصلّى الجمُعةَ مع رسولِ اللهِ وَلهثم نَرجِعُ فَنَقِيلُ(١).
وذكَّرنا عِللَ هذه الأخبارِ وضعفَ أسانيدِ بعضِها، وأنه لم يأتِ من وجهٍ
يُحتجُّ به إلى ما يَدفعُها من الأصولِ المشهورةِ. ولهذا ومثلِه أدخَل مالكٌ حديثَ
طِنْفِسةٍ عَقيلٍ ليُوضِّحَ أن وقتَ الجمُعةِ وقتُ الظهرِ؛ لأنها مع قِصَرِ حيطانِهم
وعرضِ الطُّنْفِسةِ لا يَغشاها الظلُّ إلا وقد فاء الفیءُ، وتمكّن الوقتُ، وبان فى
الأرضِ دُلوكُ الشمسِ. وعلى هذا جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ الذين تدورُ الفتوَى
عليهم، كلُّهم يقولُ : إن الجمعةَ لا تُصلَّى إلا بعدَ الزوالِ . إلا أنَّ أحمدَ بنَ حنبلٍ
قال: مَن صلَّى قبلَ الزوالِ لم أعِبْه .
قال أبو بكر الأثرم(١): قلتُ لأحمد بن حنبل : يا أبا عبدِ اللهِ، ما تری فی
صلاةِ الجُمُعةِ قبلَ الزوالِ ؟ فقال: فيها مِن الاختلافِ ما علِمتَ. ثم ذكر ما
ذكّرنا من الآثارِ عن أبى بكرٍ وعمرَ وابن مسعودٍ وجابرٍ وسهلٍ بنٍ سعدٍ وأنسٍ .
وعن مجاهدٍ أنها صلاةُ عيدٍ (١). وهى آثارٌ كلُّها ليست بالقويَّةِ، ولا
نقَلَها الأئمةُ.
ومِن جهةِ النَّظَرِ ؛ لمّا كانتِ الجمُعةُ تَمنعُ مِن الظهرِ دونَ غيرِها مِن الصلواتِ ،
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ٦٦ .
(٢) تقدم تخريجه ص ٦٥ .
(٣) فى م: ((ابن أثرم)). يقال فيه: أبو بكر بن الأثرم.
١٧٥
الموطأ
الاستذكار
دلَّ على أن وقتَها وقتُّ الظهرِ، وقد أجمع المسلمون على أنَّ مَن صلَّها وقتَ
الظهرِ فقد صلَّاها فى وقتِها ، فدل ذلك على أنها ليست كصلاة العيدِ؛ لأن العيدَ
لا تُصلَّى بعدَ الزوالِ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا
عبدُ الملكِ بنُ بخْرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصَّائغُ، قال: حدَّثنا أبو
بكرٍ بِنُ عيَّاشٍ، عن أبى إسحاقَ ، قال: صلَّيتُ خَلْفَ علىِّ بنِ أبى طالبٍ الجمُعةَ
بعدَ ما زالتِ الشمسُ(١).
قال سُنیدٌ : حدّثنا أبو معاويةً ، عن إسماعيل بن شُمیع(٢)، عن أیی رزين،
قال: صلَّيتُ خلفَ علىِّ بن أبى طالبِ الجمُعةَ حينَ زالتِ الشمسُ () .
وعلى هذا مذهبُ الفقهاءِ كلِّهم، لا تجوزُ الجمُعةُ عندَهم ولا الخطبةُ لها إلا بعدَ
الزوالِ ، إلا أنَّهم اختلفوا فى سَعةٍ وقتها وآخِرِهِ ؛ فروَى ابنُ القاسم عن مالكٍ ، قال :
وقتُ الجمعةِ وقتُ الظهرِ لا تجبُ إلا بعدَ الزوالِ، وتُصلَّى إلى غروبِ الشمسِ.
و(4) قال ابنُ القاسم: إن صلَّى مِن الجمعةِ ركعةً، ثم غربت الشمسُ صلَّى
القبس
(١) أخرجه ابن سعد فى الطبقات ٣١٤/٦، وابن أبى شيبة - كما فى فتح البارى ٣٨٧/٢ - وابن
المنذر فى الأوسط (٩٨٦) من طريق أبى إسحاق به .
(٢) فى ص: ((سع))، وفى م: ((سبع)). والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال
١٠٧/٣.
(٣) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط (٩٨٧) من طريق أبى معاوية به.
(٤) سقط من: م.
١٧٦
١٣ - حدّثنى يحيى، عن مالكِ، عن عمرو بنِ يحيى المازِنِىٌّ، عن الموطأ
الاستذكار
الركعةَ الأخرى بعدَ المَغَيبِ وكانت جمُعةً .
وقال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ، وأصحابُهما ، والحسنُ بنُّ حَىٍّ : وقتُ الجمُعةِ
وقتُّ الظهرِ ، فإن فات وقتُ الظهرِ بدُخولِ وقتِ العصرِ لم تُصلَّ الجمُعةُ . وقال
أبو حنيفةَ وأصحابُه: إن دخَل وقتُ العصرِ وقد بقِى مِن الجمُعةِ سجدةٌ أَو قَعْدةٌ
فسَدتِ الجمعةُ، ويَستقبلُ الظهرَ .
وقال الشافعىُّ : إذا خرَج الوقتُ قبلَ أن يُسلِّمَ أتَمّها ظهرًا . يعنى : إذا زاد
الظلُّ عن المِثْلِ على ما قدَّمنا مِن قولِه وأصلِه فى ذلك . وهو قولُ عبدِ الملكِ بنِ
عبدِ العزيزِ الماجِشُونِ .
وأما قولُ أبى سُهَيلٍ عن أبيه: ثم نرجِعُ بعدَ صلاةِ الجمُعةِ فَقِيلُ قائلةً
الضَّحاءِ. فمعلومٌ أنَّ مَن صلَّى بعدَ زوالِ الشمسِ الجمُعةَ لا يرَى فى ذلك اليومِ
ضُحِّى، فلم يَتْقَ إلا ما تأؤَّله أصحابنا، أنهم كانوا يُهَجّرون(١) يومَ الجمُعةِّ
فيُصلُّون فى الجامع، على ما فى حديثٍ ثعلبةَ بنِ أبى مالكِ القُرَظِىِّ(١) ، أنهم
كانوا يُصَلُّون إلى أن يخرُجَ عمرُ بنُ الخطابِ ، فإذا صلَّوا الجمعةَ انصَرَفوا
فاستدرَ كوا راحةَ القائلةِ والنومَ فيها، على ما جرَتْ عادتُهم ؛ ليسْتَعِينوا بذلك
على قيامِ الليلِ . واللهُ أعلمُ، وهذا تأويلٌ حسنٌ غيرُ مَدْفوعٍ .
مالكٌ ، عن عمرٍو بنٍ يحيى المازنىّ، عن ابنٍ أبى سَليطٍ ، أنَّ عثمانَ بنَ عِفَّانَ
القبس
(١) الهجير نصف النهار فى القيظ خاصة، وهجّر تهجيرا: سارفى الهاجرة. المصباح المنير (هـ جر). أما
التهجير هنا: فالتبكير والمبادرة، وهى لغة حجازية ، أراد المبادرة أول وقت الصلاة. النهاية ٢٤٦/٥.
(٢) سيأتى فى الموطأ (٢٣٠).
١٧٧
( موسوعة شروح الموطأ ١٢/٢ )
ابنِ أبى سَلِيطٍ ، أن عثمانَ بنَ عفانَ صَلَّى الجمعةَ بالمدينةِ ، وصلَّى العصرَ
الموطأ
بِمَلٍ . قال مالكٌ: وذلك للتَّهْجِيرِ وسُرْعَةِ الشَّيْرِ.
الاستذكار
السيرٍ().
.
صلَّى الجمعةَ بالمدينةِ، وصلَّى العصرَ بمَلَلٍ. قال مالكٌ: وذلك للتهجيرِ وسرعةٍ
(١)
اختلف فیما بینَ المدينةِ ومَلَلٍ ؛ فروینا عن ابنِ وضّاح أنه قال : اثنان وعشرون
مِيلًا ونحوها . وقال غيره: ثمانيةَ عشَرَ ميلًا . وهذا كما قاله مالكٌ ، أنه هجر
بالجمُعةِ فصلًّاها فى أولِ الزوالِ ، ثم أسرَع السيرَ فصلَّى العصرَ بمَلَلٍ ليس فى أولٍ
وقتِها ، واللهُ أعلمُ، ولكنَّه صلَّاها والشمسُ لم تَغْرُبْ، ولعلَّه صلَّها ذلك اليومَ
لسرعةِ السيرِ والشمسُ بيضاءُ نقيةٌ. وليس فى هذا ما يدُلُّ على أن عثمانَ صلَّى
الجمعةَ قبلَ الزوالِ كما زعَم مَن ظنَّ ذلك ، واخْتَجَّ بحديثٍ مالك ، عن عمرو بنِ
يحيى المازنىٌّ، عن ابنِ أبى سَليطٍ ، قال: كنَّا نُصلِّى مع عثمانَ بنِ عفانَ الجمُعةَ
فننصَرِفُ وما للجدُرِ ظِلِّ.
وهذا الخبرُ الثانى عن عثمانَ ليس عندَ القَعْنَبيِّ، ولا عندَ یحیی بنِ یحیی
صاحبِنا، وهما مِن آخرٍ مَن عرَض على مالكِ (الموطأ))، وهذا وإنِ احْتَمل ما قال
فِيَحتملُ أن يكونَ عثمانُ صلَّى الجمُعةَ فى أولِ الزوالِ ، ومعلوم أن الحجازَ ليس
للقائم فيها كبيرُ ظِلُّ عندَ الزوالِ . وقد ذكر أهلُ العلم بالتعديلِ أن الشمسَ بمكةً
تَزُولُ فى حَزِيرانَ(١) على دونٍ عُشْرٍ قَدَمٌ(٢)، وهذا أقلُّ ما تَزولُ الشمسُ عليه
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٤).
(٢) حزيران: الشهر التاسع من الشهور السريانية، ويقابله شهر يونية من الشهور الرومية . الوسيط
(ح زر).
(٣) فى م: ((أقدام)).
١٧٨
الموطأ
الاستذكار
فى سائرِ السنةِ بمكةً والمدينةِ ، فإذا كان هذا أو فوقَه قليلًا ، فأىُّ ظلِّ يكونُ للُدُرِ
حينئذٍ بالمدينةِ أو مكةً؟ فإذا احتَمَل الوجهين لم يَجُزْ أن يُضافَ إلى عثمانَ أنه
صلَّى الجمُعةَ قبلَ الزوالِ إلا بيقينٍ، ولا يقينَ مع احتمالِ التأويلِ. والمعروفُ عن
عثمانَ فى مثلِ هذا أنه كان مُتَّبِعًا لعمرَ لا يخالفُه. وقد ذكّرنا عن على أنه كان
يُصلِّيها بعدَ الزوالِ، وهو الذى يَصِحُ عن سائرِ الخلفاءِ، وعليه جماعةُ العلماءِ .
والحمدُ للهِ .
ومَن بكّر بالجمُعةِ فى أولِ الزوالٍ لم يُؤْمَنْ عليه من العامةِ فسادُ التأويل الذى
لم يَجُزْ على الفقهاءِ .
روَى حبيبٌ كاتبُ مالكٍ، عن مالك، عن ربيعةً، عن أنسٍ، أن النبىَّ وَل
كان يصلِّى الجمُعةَ عندَ الزوالِ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً، قال: حدَّثنا
أحمدُ(١) بنُ الحسنِ الصوفىُّ، قال: حدَّثنا الهيثمُ بنُ خارجةَ، قال: حدَّثنا
إسماعيلُ بنُ عَيّاشٍ ، عن عمرٍو (١) بنِ مهاجٍ، أنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ كان يُصلِّی
الجمعةَ حينَ يَفِىءُ الفَىْءُ تحتَ رأسِ الإنسانِ ذراعًا ونحوَه فى الساعةِ السابعةِ .
وهذا كلُّه على الشَّعةِ فى وقتها .
القبس
(١) فى م: ((محمد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٠/ ٣٧٤، ٣٧٥، وسير أعلام النبلاء ١٥٢/١٤.
(٢) فى م: ((عمر)). وينظر الجرح والتعديل ٦/ ٢٦١.
١٧٩
من أدرَك ركعةٌ من الصلاةِ
الموطأ
١٤ - حدّثنى يحيى، عن مالك، عن ابنٍ شهابٍ ، عن أبى سلمةً
مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن أبى سلمةَ بنِ عبد الرحمن بن عوفٍ(١)، عن
التمهید
القبس
بابُ مَن أدرَك ركعةُ مِنَ الصلاةِ
(١) قال أبو عمر: ((وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى القرشى، أحد فقهاء المدينة
الجلة الثقات الأثبات . وقد ذكرنا نسب أبيه، فى كتاب ((الصحابة)) واختلف فى اسم أبى سلمة
هذا؛ فقيل: اسمه عبد الله . وقيل: اسمه کنیته . ذکر البخاری قال: قال لی ابن أبی اویس، عن
مالك: أبو سلمة اسمه كنيته . وكذلك قال أبو نعيم الفضل بن دكين: اسم أبى سلمة كنيته . وقال
محمد بن سعد كاتب الواقدى: اسم أبى سلمة بن عبد الرحمن . عبد الله . وذكر الزبير فى بنى
عبد الرحمن بن عوف عبد الله الأكبر، قال: أمه من بنى عبد الأشهل . قال: وقتل عبد الله،
وعروة، وسالم الأصغر؛ بنو عبد الرحمن بن عوف بإفريقية . قال: وعبد الله الأكبر هو أبو عثمان
ابن عبد الرحمن بن عوف. قال: وسالم الأكبر مات قبل الإسلام . قال: وعبد الله الأصغر أبو سلمة
الفقيه، روى عنه الناس. وأمه تماضر بنت الأصبغ الكلبية. وقد ذكرنا فى كتاب ((الصحابة)) فى
باب عبد الرحمن بن عوف بنيه وأمهاتهم، وذكر العقيلى عن شيوخه عن عمرو بن هارون، قال :
كان اسم أبى سلمة بن عبد الرحمن: عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا عبد الوارث بن سفيان قراءةً
منی علیہ ، أن قاسم بن ◌ُصبغ حدثھم ، قال : حدثنا أحمد بن زهیر ، قال : وجدت فی کتاب على بن المدینی
بخطه ، قال يحيى بن سعيد: فقهاء أهل المدينة عشرة . قلت ليحيى : عدهم. قال سعيد، وأبو سلمة بن
عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار،
وعبيد الله بن عبد الله، وقبيصة بن ذؤيب، وأبان بن عثمان . وسقط من الكتاب العاشر . قال أبو
عمر: العاشر: خارجة بن زيد بن ثابت، أو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام . وحدثنا
عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا المثنى بن معاذ، قال :
حدثنی ابی، قال: حدثنا شعبة ، عن أبى إسحاق ، قال : أبو سلمة فى زمانه خیر من ابن عمر فی =
.١٨