Indexed OCR Text
Pages 561-580
الموطأ
التمهيد
الجُمحىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مسلَمَةَ القَعنَبُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ
ابنُّ مسلمِ القَسْمَلُّ ، عن الیزیدِ بنِ أبی زیادٍ ، عن مقسم، قال : بينما نحنُ عندَ
ابنِ عباسٍ إِذْ أَتِىَ بِجَفْنَةٍ فيها ثَرِيدٌ، قال: خُذُوا باسم اللهِ ، وكُلُوا من نَواحِيها
وذَرُوا الذِّروَةَ ؛ فإنَّ فى الذِّروَةِ البَرَكةَ. فأكلنا، ثم دعا بماءٍ فشرِبَه، ثم قام إلى
الصلاةِ، فقلتُ : يابنَ عباسٍ ، إِنَّ الناسَ يقولون: إنَّ فيما غيّرتِ النارُ من الطعامِ
الوضوءَ. فقال: لولا النارُ ما أكّلناه، وما زادَتهُ النارُ إلا طِيبًا، وإنما الوُضوءُ فيما
يخرُجُ، وليس فيما يدخُلُ. وصلَّى بنا على بساطٍ(١).(٢)
وممَّن قال بإسقاطِ الوضوءِ مما مستِ النارُ؛ أبو بكر الصديقُ، وعمرُ بنُ
الخطابٍ ، وعثمانُ بنُ عفانَ، وعلىُ بنُ أبى طالبٍ، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ ،
وعبدُ اللهِ بنُ عباسٍ ، وعامرُ بنُّ ربيعةً، وأَبِىُّ بنُ كعبٍ ، وأبو الدَّرداءِ، وأبو أمامةَ .
وقال بذلك من فقهاءِ الأمصارِ: مالكٌ، فيمَن قال بقولِه من أهلِ المدينةِ
وغيرِهم ، وسفيانُ الثورىُّ، وأبو حنيفةً وأصحابُه ، والحسنُ بنُ حىٍّ ، وسائرُ أهلِ
الكوفةِ ، والأوزاعىُّ فى أهلِ الشامِ، ( والليثُ بنُ سعد١ٍ) ، والشافعىُ ومَنِ اتَّبَعَه،
وأحمدُ بنُ حنبلٍ ، وأبو ثورٍ ، وإسحاقُ بنُ راهُويَه، وأبو عُبيدٍ ، وداودُ بنُ علىّ ،
ومحمدُ بنُ جرير الطبرىُّ ، وجماعةُ أهلِ الأثرِ ، إلا أن أحمدَ بنَ حنبلٍ وطائفةً من
أهلِ الحديثِ يقولون: مَن أَكَلَ لحمَ الجزورِ خاصةً فقد وجب عليه الوضوءُ،
القبس
وإنما خَصَّ النبيُّ نَّه لحومَ الإبلِ بذكرِ الوضوءِ فى ذلك الحديثِ ؛ إشارةً إلى غِلَظِها
وَزُهْمَتِها، والصلاةُ ينبغى أن تكونَ على أكمَلٍ نظافةٍ، ولذلك(١) شُرِعت فيها الطهارةُ .
(١ - ١) سقط من : ك ١ .
(٢) أخرجه عبد الرزاق ( ٦٥٥، ٦٥٦) من طريق يزيد به بنحوه.
(٣) فى ج، م: ((لأجل ذلك)).
٥٦١
( موسوعة شروح الموطأ ٣٦/٢)
الموطأ
التمهید
وليس ذلك عليه فى شىءٍ مستهُ النارُ غيرَ لحمِ الجَزورِ .
وقال أحمدُ : فیه حديثان صحیحان ؛ حديثُ البراءٍ، وحدیثُ جابرِ بنِ
سَمُرةَ. يعنى عن النبيِّ وَّله. وكذلك قال إسحاقُ بنُ راهُویه. ذكره الأُثرمُ عن
أحمدَ، وذكره إسحاقُ بنُ منصورٍ (١) الكَوسَجُ عن إسحاقَ .
قال أبو عمرَ : حديثُ البَراءِ حدَّثناه سعيدُ بنُّ نَصرٍ ، قال : حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً ، قال :
حدَّثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ الرازِىِّ، عن
عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن البَرَاءِ بنِ عازبٍ، قال: سُئِل رسولُ اللهِ وَّلآل عن
الؤُضوءِ من لُحومِ الإبلِ، فقال: ((توضَّقُوا منها))(٢).
وحديثُ جابرِ بنِ سَمُرةً(١) ( رواه أبو عوانةَ، عن عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
مَوهبٍ، عن جعفرِ بنِ أبى ثورٍ ، عن جابرٍ بنِ سمُرةَ ، أن رجلاً سأل رسولَ اللهِ
وَ لِّ : أَتَوضَّأُ مِن لُحُومِ الغَنم؟ قال: ((إن شِئتَ فتَوضَّأْ، وإِنْ شِئتَ فلا تتَوضَّأْ)).
قال: أتوضَّأُ من لُحومِ الإبلِ؟ قال: ((نعم، توضّأُ من لُحومِ الإبلِ)))(٥) .
القبس
(١) بعده فى النسخ: ((و)). والكوسج لقب إسحاق بن منصور، وينظر تهذيب الكمال ٢/ ٤٧٤.
(٢) ابن أبى شيبة ٤٦/١ - ومن طريقه ابن ماجه (٤٩٤) - وأخرجه أحمد ٥٠٩/٣٠، ٥١٠
(١٨٥٣٨)، وأبو داود (١٨٤)، والترمذى (٨١) من طريق أبى معاوية به.
(٣) بعده فى م: ((عن النبى ◌َّ).
(٤ - ٤) سقط من : ١٥ .
(٥) أخرجه أحمد ٣٤/ ٤٧٠، ٥١٥، ٥١٦ (٢٠٩٢٥، ٢١٠١٥) ومسلم (٣٦٠)، وابن خزيمة
(٣١) من طريق أبى عوانة به .
٥٦٢
الموطأ
التمهید
رواه شعبةُ ، وزائدةٌ ، عن سماك بن حرب ، عن جعفر بنِ أُبی ثورٍ ، عن جابر
ابنِ سمُرَةَ، عن النبيِّ وَلَهُ نحوَهُ(١).
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدِ بنِ يوسُفَ ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ
يحيى، قال: حدَّثنا شيبانُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ شيبانَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ
ابنِ سليمانَ (١) الحَضرمىُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عمرانَ بن أبى ليلى، قال :
حدَّثنا ابنُ أبي ليلى، عن عيسى ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى ، عن جابر بنِ
سمُرَةَ، أن أعرابيَّا أَتَّى النبيَّ وَّه فقال: أَتَوَضَّأَ من لُحُومِ الإبلِ؟ قال: ((نعَم)).
قال: أُصلِّى فى مَبارِكِها؟ قال: ((لا)). قال: أتوضَّأ من لُحومِ الغنم ؟ قال:
(((لا)). قال: أُصلِّى فى مَرَايِضِها؟ قال: ((نعم))) .
وممَّن قال بقولِ أحمدَ هذا فى لَحم الإبلِ خاصَّةً : إسحاقُ بنُ راهُويَه ، وأبو
ثَورٍ ، ويحيى بنُّ يحبى النَّيسَابُورِىُّ، وأبو خَيثَمَةً(٤) ، وهو قولُ محمدِ بنِ
إسحاقَ .
القبس
(١ - ١) سقط من : ك ١.
(٢) أخرجه الطيالسى (٨٠٣)، وأحمد ٤٤٧/٣٤، ٤٤٨ (٢٠٨٧٧) من طريق شعبة به، وأخرجه
أحمد ٤٨٤/٣٤، ٥٢٧ (٢٠٩٥٦، ٢١٠٤٤)، ومسلم (٣٦٠/ عقب ٩٧) من طريق زائدة به .
(٣) فى م: ((سابق)). وينظر تهذيب الكمال ٢٢٩/٢٦، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٤١.
(٤) زهير بن حرب بن شداد أبو خيثمة الحرشى النسائى، مولى بنى الحريش بن كعب بن عامر بن
صعصعة، أحد أعلام الحديث، نزل بغداد وجمع وصنف وبرع فى هذا الشأن، ولد سنة ستين
ومائة ، وتوفى سنة أربع وثلاثين ومائتين. تهذيب الكمال ٩/ ٤٠٢، وسير أعلام النبلاء ٤٨٩/١١.
٥٦٣
الموطأ
التمهید
وأما قولُ مالكٍ ، والشافعيِّ، وأبى حنيفةَ، والثورىِّ، والليثِ، والأوزاعيّ،
فكُلُّهم لا يَرَون فى شىءٍ مَسَّتْه النارُ وُضُوءًا على مَن أُكَلَه، سواءٌ عندَهم لَحمُ
الإبلِ فى ذلك وغيرِ الإبلِ؛ لأن فى الأحاديثِ الثابِتَةِ أن رسولَ اللهِ وَلّهِ أُكلَ خُبزًا
ولَحمًا وأكّل كَتِفًا - ونحوُ هذا كثيرٌ - ولم يَخُصَّ لحمَ جَزُورٍ من غيرِه، وصلَّى
ولم يتَوضَّأْ، وهذا ناسخٌ رافعُ عندَهم لمَا عارَضَه، على ما تقدَّمَ ذِكرُنا له ، وباللهِ
التوفيقُ .
قال أبو عمرَ: قد تَأَوَّلَ بعضُ الناسِ فى هذا الحديثِ فى (١) قَولِهِ وَلِ:
((توَضَّئُوا مَّا مشَتِ النَّارُ)). أنَّه أُرِيدَ به غَسلُ اليدِ(٢) ، فلمَّا سَمِع أبو هريرةَ قولَه
هذا ورَآهُ نَّهِ يَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ، ظَنَّ أنَّ ذلك أُرِيدَ به الوضوءُ للصلاةِ .
قال أبو عمرَ: هذا ليس بشىءٍ، وقد تقدَّمَ ردُّ هذا القولِ، ودَفعُ هذا
التأويلِ، وقد اجْتَلَبنا (١) فى هذا البابِ ما تَبِينُ(٤) به جهلُ هذا المُتكلِّفِ فى تأويله
هذا، وباللهِ التوفيقُ .
حدَّثنى أبو القاسم عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالدٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ
محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ صالح الأَبْهَرِىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عُميرٍ، قال: حدَّثنا
عمرٌو، قال: حدَّثنا عُقبَةُ بنُ عَلقَمةَ، قال: حدَّثنا الأوزاعىُ، قال: كان
القبس
(١) فى م: ((أن)).
(٢) بعده فى م: ((قال)).
(٣) فى م: ((اجتنبنا)).
(٤) فى م: (تبين)).
٥٦٤
الموطأ
مَكُولٌ يَتَوَضَّأُ مما مسَّتِ النارُ، حتى لَقِىَ عطَاءَ بنَ أبى رباحٍ فأخبَرَه عن جابرٍ بنِ
عبدِ اللهِ، أنَّ أبا بكر الصديقَ أكَلَ ذِراعًا أو كَتِفًا ثم صلَّى ولم يتَوضَّأْ، فَتَركَ
مكحولٌ الؤُضُوءَ، فَقِيلَ له : أتَرَكتَ الوُضُوءَ مما مسّتِ النارُ؟ فقال: لأَنْ يقَعَ أبو
بكرٍ من السماءِ إلى الأرضِ أحبُّ إليه من أن يُخَالِفَ رسولَ اللهِ وَلته .
التمهيد
وذكَرَ الحسنُ بنُ علىِّ الحُلوَانِىُّ، قال: حدَّثنا عارِمٌ وسليمانُ بنُ حربٍ ،
قالا: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، قال: سمعتُ أيوبَ يقولُ لعثمانَ البَتِّيّ: إذا
سَمِعتَ (أَبَدًا خلافًا) عن النبيِّ عليه السَّلامُ أو بَلَغَكَ ، فانظُرْما كان عليه أبو بكرٍ
وعُمِرُ، فَشُدَّ به يدَيكَ .
قال: وحدَّثنا عارِمٌ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن خالدِ الحَذَّاءِ، قال :
كانوا يَرَونَ الناسخَ من حديثِ رسولِ اللهِ وَّ ما كانَ عليه أبو بكرٍ وعُمرُ
رضِى اللهُ عنهما. قال حمادٌّ: وكان رَأَىُ خالدٍ أحبَّ إلينا من حَدِيثِه .
قال : وحدّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال : حدثنا اللُّیثُ ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ،
قال: كان أبو بكرٍ وعمرُ أَتْبَعَ الناسِ لهَدْي رسولِ اللهِ وَله .
" ورَوَى محمدُ بنُ الحسنِ عن مالكِ بنِ أنسٍ أنَّه قال : إذا جاء عن
النبيِّ وَّ حديثان مختلفان، وبلَغَنا أَنَّ أبا بكرٍ وعُمرَ عمِلًا بأحدِ الحدیثینِ وترَ كا
الآخرَ، كان فى ذلك دلالةُ أنَّ الحقَّ فيما عَمِلا به" .
القبس
(١ - ١) فى ك ١: ((أبدا))، وفى م: ((أمر)). والمثبت من مطبوعة الاستذكار ١٤٤/٢.
(٢ - ٢) سقط من : ك١ .
٥٦٥
الموطأ
٤٨ ۔ وحدّثنی عن مالك ، عن یحیی بنِ سعیدٍ ، عن ◌ُشیرِ بنِ یسارٍ
مولَى بنى حارثةَ، عن سويدِ بنِ النعمانِ ، أَنَّه أخبره أنَّه خرَج مع
رسولِ اللهِ وَ﴿ه عامَ خيبرَ حتَّى إذا كانُوا بالصهباءِ - وهى من أدنَى
خيبرَ - نزَل رسولُ اللهِ وَّلَهِ فِصلَّى العصرَ، ثمَّ دعَا بالأزْوادِ فلم يُؤْتَ إلا
بالسّويقِ فأمَر به فتُرَّى، فَأَكّل رسولُ اللهِ وَلَهِ وأكَلْنَا، ثمَّ قام إلى
وقد رَوَى عِكَرَاشُ بنُ ذُؤَيبٍ عن النبيِّ وَّهِ صفةَ الوُضوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ
النارُ(١)، ولم أَرَ لِذِكْرِهِ مَعنّى؛ لأنَّ إِسناده ضعيفٌ لا يُحتجُ بمِثِلِه، وأهلُ العلمِ
یُنكِرونَه .
التمهید
مالكٌ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن بُشيرِ بنِ يسارٍ مولى بنى حارثةً ، عن سُویدٍ
ابنِ النعمانِ، أنه أخبره أنه خرَج مع رسولِ اللهِ وَ له عامَ خيبرَ حتى إذا كانوا
بالصَّهباءِ - وهى مِن أدنى خيبرَ - نزَل رسولُ اللهِ وَلِوَلِّ فصلَّى العصرَ، ثم
دعا بالأزوادٍ، فلم يُؤْتَ إلا بالسّويقِ، فَأُمَر به فتُرَّىَ، فَأَكَل رسولُ اللهِ وَلِهِ
وأكّلنا، ثم قام إلى المغرب، فمضمَض ومَضمَضنا، ثم صلَّى ولم يتوضَّأ(٢) .
ويُشيرُ بنُّ يسارِ هذا هو بشيرُ بنُّ أبى کَیسانَ مولى بنى حارثةَ مِن الأنصارِ ،
مَدَنٌّ تابعىٌّ ثقةٌ .
وهذا حديثٌ صحيحٌ إسنادُه، ثابتٌ معناه(١) ، أدخَله مالكٌ فى بابٍ تركِ
القبس
(١) أخرجه الترمذى (١٨٤٨)، والطبرانى فى الأوسط (٦١٢٦)، وابن الأثير فى أسد الغابة ٤/ ٦٩.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٤)، وبرواية أبى مصعب (٦٣). وأخرجه البخارى (٢٠٩،
٤١٩٥)، والنسائی (١٨٦)، وابن حبان (١١٥٥) من طريق مالك به.
(٣) ليس فى: الأصل.
٥٦٦
المغربِ فَمَضْمَضَ ومَضْمَضْنَا، ثمّ صلَّى ولم يَتَوَضَّأْ .
الموطأ
الوضوءِ ممّا مسَّتِ النارُ، وهذا يدُلَّك على أن السَّويقَ مِن الطعام الذى قد مشَّته
النارُ، وأنه لا وُضوءَ فيه، وقد أوضَحنا هذا المعنى وجوَّدناه مِن جهةِ الأثرِ
والنظر ، ومھَّدناه وبسطناه ، وجلبنا فيه الاختلاف ووجوه الاعتلال فى بابِ زيد
ابنِ أسلمَ مِن هذا الكتابٍ (١)، والحمدُ للهِ .
التمهيد
وأما قولُه: فتُرِّى. يعنى: بُلَّ بالماء، ومنه قيل للترابِ النَّدىِّ: الثَّرَى.
وفى هذا الحديثِ دليلٌ على أن الصالحين والفُضلاءَ لا يستغنون عن الزادٍ
فى سفرِهم، وهو يُطلُ مذهبَ الصُّوفيةِ الذين لا يدَّخرون لغدٍ .
وفيه دليلٌ على أن جمعَ الأزوادِ واجتماعَ الأيدى عليها أعظمُ بركةً،
ولذلك قال بعضُ العلماءِ: جمعُ الأزوادِ فى السفرِ سنةٌ. وقد أجاز لنا أبو ذرّ
عبدُ بنُ أحمدَ الهَروىُّ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ عبدانَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُّ
محمدِ بنِ صاعدٍ ، قال: حدَّثنا أبو هشامِ الرّفاعىُ محمدُ بنُ يزيدَ ، قال: حدّثنا
حفصُ بنُ غِياثٍ ، عن الأعمشِ ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ قال : شكونا إلى
رسولِ اللهِ وَّل﴿ الجوعَ، فقال: ((اجمعوا أزوادَكم)). قال: فجعَل الرجلُ
يجىءُ بالحَفنةِ مِن التمرِ والحَفنةِ مِن السَّويقِ، وطرَحوا الأنطاعَ - أو قال:
الأكسيةَ - فوضَع النبيُّ وَلِّ يدَه عليها، ثم قال: ((كُلُوا)). فأكّلنا وشبعنا ،
وأخَذْنا فى مَزاودِنا، ثم قال: ((أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنى رسولُ اللهِ، مَن
القبس
(١) تقدم ص٥٤٣، وما بعدها .
٥٦٧
الموطأ
التمهيد قالها غيرَ شاكٌّ فقد دخَل الجنةَ))(١).
وقد استدَلّ بعضُ الفقهاءِ بهذا الحديثِ؛ لما فيه مِن أمرِ رسولِ اللهِ وَله
بإخراج أزوادِهم للمُساواةِ فيها، على أنه جائزٌ للإمامِ عندَ قلةِ الطعامِ وارتفاعٍ
السّعرِ وغلاءِ الأقواتِ أن يأمُرَ مَن عندَه طعامٌ فوقَ قُوتِه بإخراجِه للبيعِ، ويُجبِرَه
علی ذلك ؛ لما فيه مِن تَرمیقِ مُھچِ الناسِ وإِحیائهم والإبقاءِ علیهم ، وقد رُوِّینا مِن
طريقٍ مُنقطِعٍ عن النبيِّ وَّهِ أنه قال: ((مِن السُّنّةِ أن يُخرِجَ القومُ إذا خرَجوا فى
سفرٍ نفقتَهم جميعًا ؛ فإن ذلك أطيبُ لأنفسِهم وأحسنُ لأخلاقِهم)) . ورُوِّینا عن
ابنِ عمرَ مِن وجوهٍ أنه قال: مِن كرَمِ الرجلِ طيبُ زادِه فى سفرِهِ (١) . ورُوِّينا أن
محمد بن إسحاق لمّا أراد الخروج إلى العراق ، قال له رجلٌ مِن أصحابِه : إنی
أَحسَبُ الشفرةَ عندَك حَسیسةً یا أبا عبدِ اللهِ . و کان ابنُ إسحاقَ ذلك الوقت قد
رقَّت حالته ، فقال: إن كانت السفرةُ حَسيسةً ، فما أخلاقُنا بخسيسةٍ ، ولربما
قصّر الدهرُ باعَ الكريمِ.
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنٍ يوسفَ، حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ
الضَّرَّابُ، حدَّثنا علىُّ بنُ جعفرِ الفِريابِىُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ
الأقطعُ، قال: حدَّثنا أبو زُرعةَ الرازىُّ، قال: حدَّثنا سُويدُ بنُ سعيدٍ ، قال :
حدَّثنا أبو فِراسٍ عبدُ الرَّحِيمِ بنُ عُبيدٍ ، قال : سمِعتُ ربيعةً بنَ أبى عبد الرحمنِ
يقولُ : للسّفرٍ مروءةٌ ، وللحضَرِ مروءةٌ ، فأما المروءةُ فى السفرِ ؛ فبذلُ الزادٍ ، وقلةٌ
القبس
(١) أخرجه الآجرى فى الشريعة (١٠٥٤) عن يحيى بن محمد بن صاعد به .
(٢) أخرجه وكيع فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٣٤٨/١.
٥٦٨
الموطأ
الخلافِ على الأصحابِ، وكثرةُ المِزاح فى غيرِ مَساخطِ اللهِ ، وأما المروءةُ فى
الحضرِ ؛ فالإدمانُ إلى المساجدِ ، وتلاوةُ القرآنِ ، وكثرةُ الإخوانِ فی اللهِ عزَّ
وجلَّ.
التمهيد
وأَتَّى رجلان إلى ابن عونٍ يُودِّعانه ويسألانه أن يُوصِيَهما، فقال لهما :
عليكما بكظم الغيظِ ، وبذلِ الزادٍ . فرأَى أحدُهما فى المنام أن ابنَ عونٍ أهدَى
إليهما محُلَّتين .
ولبعضٍ بنى أسدٍ ، وقيل: إنها لحاتم الطائيّ(١) :
له مر کبُ فضلًا فلا حمَلَت رجلی
إذا ما رفیقی لم یکن خلف ناقتی
فلا کنتُ ذا زادٍ ولا كنتُ ذا فَضلِ
ولم يُ مِن زادی له شّطُ مِزودِی
علىَّ له فضلًا بما نال مِن فضلى
شریکانٍ فیما نحنُ فیه وقد أَرَی
وقال آخر (٢) :
مكانَ یدی مِن جانبٍ الزادِ أقرَعا
وإنى لأَستحيى رفيقىَ أن يَرى
مِنَ الجوعِ أخشَى الذَّمَّ أن أتضلَّعا
أَبِيتُ هضِيمَ الكَشحِ مُضْطَيِرَ() الحشَا
وفَرجَك نالا مُنتَهى الذمّ أجمَعا
وإنَّك إن أعطيتَ بطنَك سُؤْلَه
القبس
(١) الأبيات نسبها ابن عبد البر فى بهجة المجالس ٢٩٣/١، ٢٩٤ للمغيرة ابن حبناء. ثم قال:
ويروى لحاتم الطائى. وليس شىء منها فى ديوان الطائى .
(٢) الأبيات لحاتم الطائى، ديوانه ص ١٨٢، ١٨٣.
(٣) فى م: مضطرم. والاضطمار الافتعال من الضَّغْرِ، وهو الهزال وتحاق البطن. ينظر اللسان (ض مر).
٥٦٩
الموطأ
٤٩- وحدّثنى عن مالكِ، عن محمدِ بنِ المُنكِرِ وعن صفوانَ بنِ
سُلَيم ، أنهما أخبرَاه عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التيْمِىٌّ ، عن ربيعةً بن
عبدِ اللهِ بنِ الهُدَيْرِ، أنه تَعَشِّى مع عمرَ بنِ الخطابِ، ثم صلَّى ولم يتوضَّةُ(١).
٥٠- وحدّثنى عن مالك ، عن ضَمْرةَ بنِ سعيدِ المازنىِّ ، عن أَانِ
ابنِ عثمان ، أن عثمان [٩] بن عفان اگل خبزًا ولحمًا ، ثم مضمض ،
وغسَل يدَيْه، ومسَح بهما وجهَه، ثم صلَّى ولم يتوضَّأُ(٢) .
٥١- وحدّثنى عن مالكِ، أنه بلغه أن علىَّ بنَ أبى طالبٍ وعبدَ اللهِ
ابنَ عباسٍ كانا لا يَتوضَّأَانِ مما مَشَت النارُ(٣).
٥٢- وحدّثنى عن مالكِ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، أنه سأل عبدَ اللهِ
ابنَ عامٍ بنٍ ربيعةً عن الرجلِ يَتوضَّأَ للصلاةِ ، ثم يُصِيبُ طعامًا قد مسَّتْه
النارُ: أيتوضَّأَ؟ قال: رأيتُ أَبِى يَفعَلُ ذلك ولا يَتَوضَّةُ(٤).
٥٣- وحدّثنى يحيى، عن مالكِ، عن أبى نُعيم وهبِ بنِ كَيْسانَ،
أنه سَمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ الأنصارىَّ يقولُ: رأيتُ أبا بكرِ الصدِّيقَ
الاستذكار
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣١)، وبرواية أبى مصعب (٦٤). وأخرجه الطحاوى فى شرح
المعانى ٦٨/١ من طريق مالك به.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٢)، وبرواية أبى مصعب (٦٥)، وأخرجه ابن المنذر (١١٤)،
والطحاوى فى شرح المعانى ٦٨/١، والبيهقى ١٥٧/١ من طريق مالك به.
(٣) رواية أبى مصعب (٦٦) .
(٤) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٣٣)، وبرواية أبى مصعب (٦٧). وأخرجه البيهقى ١٥٨/١
من طريق مالك به .
٥٧٠
أكل لحمًا، ثم صلَّى ولم يتوضَُّ(١).
الموطأ
٥٤- وحدّثنى عن مالك، عن محمدِ بنِ المُنكَدرِ، أن رسولَ اللهِ
وَ لِّ دُعِى لطعام، فقُرّب إِليه خبزٌ ولحمٌ، فأكَل منه، ثم تَوضَّأَ وصلَّى ،
ثم أُتِى بِفَضلِ ذلك الطعامِ ، فأكَل منه، ثم صلَّى ولم يَتَوضَّأْ .
مالكٌ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ دُعِىَ ("إلى طعام") التسهـ
فَقُرَّب إليه خبزٌ ولحمٌ ، فَأُكَل منه، ثمَّ توضَّأَ ، ثُمَّ أَتَّىَ بفضلٍ ذلك الطعامِ ، فَأَكّل
منه، ثم صلَّى ولم يتوضَّأُ(٣) .
قال أبو عمرَ: هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطَّأَ)) عندَ جميع الرواةِ - فيما
عِلِمْتُ - مُرسلًا، وروَاه عمرُ بنُ إبراهيمَ الكُرْدِىُّ، وخالدُ بنُ يزيدَ العُمَرِىُّ،
والقُدامىُ(٤) ، كلَّهم عن مالكِ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ
مُسندًا، وكلُّهم ضعيفٌ لا يُحتَجُّ بروايته عن مالك ولا عن غيرِه؛ لضعفھم،
والصوابُ فيه عن مالك ما فى ((الموطّأُ)) مُرسلًا، وقد رواه ثقاتٌ عن محمدِ بنِ
المنكدرِ، عن جابرٍ مُسندًا، وسنذكُرُ ما حضَرنا ذِكرُه من ذلك فى هذا
الکتاب، إن شاء اللهُ .
وفيه من الفقهِ أنْ لا وُضوءَ على مَن أكَل مَّا مسَتْه النارُ. وأمّا قولُه فى هذا
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٢٩)، وبرواية أبى مصعب (٦٩). وأخرجه البيهقى ١٥٧/١
من طريق مالك به .
(٢ - ٢) سقط من: ى، وفى م: ((الطعام)).
(٣) الموطأ برواية أبى مصعب (٦٨).
(٤) أخرجه ابن عدى ١٥٧٠/٤ من طريق القدامى به.
٥٧١
..
الموطأ
التمهيد
الحديثِ : فأكّل منه ثمّ توضَّأَ . فذلك - واللهُ أعلمُ - إنَّما كان لحَدَثٍ عندَه أو
للفضلِ؛ فقد كان وَ لَه يتوضَّأُ فى الأغلبِ من أمرِه لكلِّ صلاةٍ ، ويَدُلَّكَ على ما
ذكرتُ لك ما ذُكرَ فى هذا الحديثِ ، أَنَّ أَتَىَ بفضلٍ ذلك الطعامِ فأكّل منه ، ثم
صلَّى ولم يتوضَّأْ ، فلو كان وُضوؤُه من أجلِ الطعام أؤلا لكان قد توضّأُ آخرًامِن
بقيَّةِ ذلك الطعامِ ؛ إذِ الحكمُ فيه واحدٌ ، هذا ما لا يشكُّ فِيه ذُولُبِّ. وفيه أيضًا أنَّ
رسولَ اللهِ وَّه لم يكنْ يَتَوضَّأُ أحيانًا لكلِّ صلاةٍ.
وفيه أنَّ رسولَ اللهِ وَ ل ◌ِ كان يَأْكلُ فى اليومِ مرتين، وربَّما أكثرَ، وقد مضى
القولُ والآثارُ وما للعلماءِ فى هذا البابِ من التََّازعِ، وما رُوىَ فيه عن السلفِ
مُستَوْعَبًا فى بابٍ زيدٍ بنِ أسلمَ من كتابِنا هذا، فأغنى ذلك عن إعادتِه ههُنا .
وأمَّا روايةٌ من روَى هذا الحديثَ عن محمدِ بنِ المنكدرِ مُسندًا مُتَّصلًا ،
فحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ بنِ يحتِى ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ
ابنُّ أحمدَ بنِ عيسى بنِ الحسنِ الورَّاقُ، قال: حدَّثنا الخَضِرُ بنُ داودَ ، قال :
حدّثنا أحمدُ بنُ محمد بن هانئًالأثرمُ الورّاقُ ، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِبنِ
يونسَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبى سلمةَ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ المنكدرِ ،
عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: أتىَ النبيُّ وَ لَّهِ بشىءٍ ممَّا مسَّتِ النارُ، فأُكَل وتوضَّأَ
وصلَّى، ثم أكّل بعدَ ذلك مثلَ ذلك، فصلَّى ولم يتوضَّأُ(١).
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکرِ بنِ
القبس
(١) أخرجه محمد بن عبد الواحد الأصبهانى فى مجلس إملاء فى رؤية الله تبارك وتعالى ٤٠٣/١
من طريق عبد العزيز بن أبى سلمة به .
٥٧٢
الموطأ
التمهيد
داسَةَ(١)، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ الحسنِ الخَتْعَمِىُّ ، قال :
حدَّثنا حَجَاجٌ ، قال ابنُ مجريجٍ : أخبرنى ابنُ المنكدرِ ، قال : سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ
يقولُ: قُرّبَ لرسولِ اللهِ وَلَّهِ خُبزٌ ولحم، فأكّل منه ثم دعَا بوَضوءٍ فتوضَّأَ ، ثم
صلَّى الظهرَ، ثم دعًا بفضلٍ طعامِه فأكّل، ثم قام إلى الصلاةِ ولم يَتوضَّأُ(١) .
وحدَّثنا عبدُ اللهِ، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدّثنا
موسى أبو (١) عمرانَ الرَّمْلِىُّ، قال: حدّثنا علىُ بنُ عَّاشِ، قال: حدَّثنا شُعيبُ بنُ
أبى حمزةَ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، قال: كان آخرَ
الأمرين من رسولِ اللهِ وَّهِ تَوْكُ الوُضوءِ ممَّا غيَّرَتِ النارُ(٤).
قال أبو داود : وهذا اختصارٌ من الحديثِ الأوَّلِ .
وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاويةً، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ شُعیبٍ ، قال : أخبرنى عمرُو بن منصورٍ ، قال : حدثنا علىُ بن عيَّاشِ ،
القبس
(١) فى: الأصل، ى: ((عبد الرزاق)). وهو محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن داسة . ينظر
سير أعلام النبلاء ٥٣٨/١٥.
(٢) أبو داود (١٩١)، وأخرجه عبد الرزاق (٦٣٩)، وأحمد ٣٤٥/٢٢ (١٤٤٥٣)، وابن حبان
(١١٣٠)، والبيهقى ١٥٦/١ من طريق ابن جريج به.
(٣) فى: الأصل، ى: ((ابن)). وهو موسى بن سهل بن قادم، أبو عمران الرملى. ينظر تهذيب
الكمال ٢٩/ ٧٥.
(٤) أبو داود (١٩٢)، وأخرجه ابن خزيمة (٤٣) - وعنه ابن حبان (١١٣٤) - من طريق أبى
عمران الرملى به .
٥٧٣
الموطأ
التمهید
قال: حدَّثنا شعيبٌ - وهو ابنُ أبى حمزةَ - عن محمدِ بنِ المنكدرِ ، قال :
سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ قال: كان آخرَ الأمرينِ من رسولِ اللهِ وَ له تَرْكُ الوُضوءِ
مِمَّا مسَّتِ النّارُ(١).
وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ،
قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا العباسُ بنُ الفضلِ، وحدَّثنا
عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
محمدِ البِرْتِئُ، قال: حدَّثنا أبو معمرٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال : أخبرنا
محمدُ بنُ المنكدرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: دخلْتُ مع النبيِّ بَ لٍ على
امرأةٍ من الأنصارِ فذبحَتْ له شاةً ، فأُكَل ثم صلَّى ولم يَتَوضَّأُ، ودخلْتُ على أبى
بكرٍ بعدَ موتِ النبيِّ نَّه فقال: أينَ شاتُكم الوالِدُ تُطبَخُ لنا؟ فأُكّل ثم صلَّى ولم
يتوضَّأْ ، ودخلْتُ على عمرَ بعدَ موتٍ أبى بكرٍ ، فأكّل خُبزًا ولحمًا ، ثم صلَّى ولم
يتوضَّأْ(٢).
قال أبو عمرَ: قد روَى هذا الحديثَ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عنٍ
النبيِّ وَُّ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقيلٍ، وعطاءُ بنُ أبى رباحٍ
القبس
(١) النسائى (١٨٥)، وفى الكبرى (١٨٨) - ومن طريقه الحازمى فى الاعتبار ص ٣٢. وأخرجه
ابن الجارود (٢٤)، والطحاوى ٦٦/١، ٦٧، وابن المنذر فى الأوسط (١٢٩) من طريق على بن
عیاش به .
(٢) الحارث بن أبى أسامة (٩٤ - بغية)، وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٦٥/١ من طريق
ابن المنكدر به .
٥٧٤
٠٠
الموطأ
وغيرهما) ، وإنَّما ذكرنا فى هذا البابِ حديثَ ابنِ المنكدرِ خاصَّةً مُسندًا؛ التمهيد
توصيلًا لمرسلاتٍ مالكٍ وتبيانًا لصحَّتِها، وباللهِ التوفيقُ .
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ یحتی، قال: حدّثنا محمدُ بنُ یحیی بنِ
عمرَ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ حربِ الطائىُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةً، عن
محمدِ بنِ المنكدرِ، عن جابرٍ، أنَّ النبيَّ ◌َّهِ أَكَل لحمًا فصلَّى ولم يَتوضَّأْ ، وأنَّ
أبا بكرِ الصديقَ أكَل كَيِفًا فصلَّى ولم يَتوضَّأْ ، وأنَّ عمرَ بنَ الخطابِ أكل لحمًا
فصلَّى ولم يَتوضّأُ(٢).
قال أبو عمرَ: فهذه الشُّنَّةُ الثابتةُ، وعملُ الخلفاءِ الراشدين؛ فلا وجْهَ
عندى لِمَا خالفَ ذلك من الآثارِ والأقوالِ ، والله المستعانُ.
حدَّثْنا عبدُ الوارثِ بنُّ سُفيانَ ويَعيشُ بنُ سعيدٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ
ابنُّ أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الهيثم أبو الأحوصِ، قال: حدَّثنا
عمرُو بنُ عثمانَ بنِ كثيرٍ بنِ دينارِ الحِمْصِىُّ، قال: حدَّثنا عُقبةُ بنُ
علقمةَ البَيْرُوتِيُّ؛ مَعافِرِىٌّ، عن الأوزاعيِّ، قال: كان مكحولٌ يَتَوضَّأُ مِئَّا
القبس
(١) أخرجه الطيالسى (١٧٧٥)، وأحمد ٢٦٤/٢٣ (١٥٠٢٠) من طريق عبد الله بن محمد بن
عقيل، وأخرجه تمام فى فوائده (٢٠٢) من طريق عطاء بن أبى رباح ، وأخرجه البخارى (٥٤٥٧)
من طريق سعيد بن الحارث .
(٢) أخرجه أحمد ٢٠٣/٢٢ (١٤٢٩٩)، وابن ماجه (٤٨٩)، والترمذى (٨٠) من طريق ابن عيينة
به .
٥٧٥
i
٠
الموطأ
التمهید.
مشَتِ النارُ حتى لقِىَ عطاءَ بنَ أبى رباحٍ، فأخبرَه عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ،
أنَّ أبا بكرٍ أكَل ذراعًا أو كَيْفًا، ثم صلَّى ولم يَتوضَّأْ، فقيل له: أتركْتَ
الوُضوءَ؟ فقال: لأُنْ يَقعَ أبو بكرٍ منَ السماءِ فيتقطّعَ أحبُّ إليه من أنْ يُخالفَ
رسولَ اللهِ وَالِهِ .
قال أبو عمرَ: بعملِ الخلفاءِ بعدَ رسولِ اللهِ وَ لِّ فى هذا البابِ يُوقفُ على
الناسخ والمنسوخِ، فَاقْهَمْ. وقد ذكَر مالكٌ فى ((الموظُّ))(١)، عن أبى نُعيم
وهبِ ابنٍ كَيسانَ، عن جابرٍ، عن أبى بكر الصدیقِ، وعن ابنِ المنكدرِ
وصفوانَ بنِ سُلَيمٍ ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ ، عن ربيعةً بنِ عبدِ اللهِبنِ
الهُدَيرِ ، عن عمرَ بنِ الخطابِ ، وعن ضمرةَ بنِ سعيدٍ ، عن أبانِ بنِ عثمانَ ، عن
عثمانَ ، وعن يحيى بن سعيدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عامٍ بنٍ ربيعةً، عن أبيه ، أنهم
كانوا لا يتوضئون مما مسَّتِ النارُ، وبلغه عن على بن أبى طالبٍ ، وعبدِ اللهِ بنِ
عباس، مثلُ ذلك. وقد ذكّرنا فى بابٍ زيدِ بنِ أسلم من كتابنا هذا ما يشفى
الناظرَ ويكفى (١)، والحمدُ للهِ .
القبس
(١) تقدم فى الموطأ (٤٩ - ٥٣).
(٢) تقدم ص٥٤٢ ، وما بعدها .
٥٧٦
الموطأ
٥٥- وحدّثنى عن مالكِ، عن موسى بنِ عُقبةَ، عن عبد الرحمنِ
ابنِ يزيدَ الأنصارِىٌّ ، أن أنسَ بنَ مالك قدم من العراق ، فدخل علیه أبو
ءُ
طلحةً وأَتَىُ بنُ كعب ، فقرّب لهما طعامًا قد مسَّته النارُ، فأكّلوا منه ،
فقام أنش فتَوضَّأَ، فقال أبو طلحةَ وأُبِىُّ بن كعبٍ : ما هذا يا أنس؟
أَعراقيّةٌ؟ فقال أنش: لَيْتنى لم أُفعَلْ. وقام [١٠ و] أبو طلحةَ وأَتَىُ بنُ
كعبٍ، فَصلَّيا ولم يتوضَّأَ(١).
الاستذکار
تم بحمد اللَّه ومنّه الجزء الثانى
ويتلوه الجزء الثالث،
وأوله: جامع الوضوء
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٧٠)، وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٦٩/١، والبيهقى ١٥٨/١
من طريق مالك به .
٥٧٧
فهرس الجزء الثانى
كتابُ وقوتِ الصلاةِ
٥
٥
وقوتُ الصلاةِ
- ذكر ابتدائِه
٥٠
١- أثر ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخّر الصلاة يومًا
٦ - ٩
- تنبية : قال مالك : وقُوتُ الصلاةِ
٦
- الإسنادُ : ذكّر مالكٌ حديث صلاة جبريل معدّدا على خمس
٧
- إشكالٌ وحَلُّه :
٦٧
- إحاقٌ : کما یئنه جبريل للنبى صلی الله عليه وسلم كذلك بينه رسول
الله ﴾ێ للسائل فی حدیث أُبی موسی
٨٩
- كشفٌ وإيضاح : نزول جبريل إلى النبى مأمورا مكلفا لا لتعليم
٨٩
النبی
وَعَليه
٢- حديث عطاء بن يسار أن رجلاً سأل رسول الله - عَ ظله - عن
وقت صلاة الصبح
٩٥،٩٤
٣- حديث عائشة أنها قالت : إن كان رسول الله ليصلى الصبح
فینصرف النساء متلففات بمروطهن ما يعرفن من الغلس
.. ١٠٦
٤- حديث أبى هريرة أن رسول الله وَ ل قال: ((من أدرك ركعة
من الصبح قبل أن تطلع الشمس ))
١١٢٠، ١١٣
- تفصيلٌ: قوله: (( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس))
استوى هلهنا وقت الضرورة ووقت الاختيار
١١٤
- استِلْحاقٌ : لما جعل النبى وقت العذر فى العصر متصلا بغروب الشمس
وقت الصلاة التى بعدها ، ركّب عليه علماؤنا وقت ضرورة العتمة . ١١٥
- غائلةٌ وإيضاح: جعل النبى أواخر الأوقات الخمس فى الصلوات
محددا بمشاهد معاین
.١١٥
٥٧٩
٥- أثر نافع مولى عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كتب إلى
.١٤٥، ١٤٦
عمَّاله : إن أهم أموركم عندى الصلاة
- تأصيلٌ : نبه مالك بحديث عمر على أصل كبير من أصول الفقه ؛
.١٤٥
وهو سكوت باقی القوم علی قول بعضهم فإنه يكون إجماعا
- توصيلٌ : التنبيه به أيضًا على أصل آخر من أصول الفقه ؛ وهو اتصال
عمل الخلفاء بحديث النبى صلى الله عليه وسلم فتقوى النفس به .... ١٤٦
- تقديرٌ: قول عمر بن الخطاب: صلوا الظهر إذا كان الفىء ذراعًا ..... ١٤٦
٦- كتابة إلى أبى موسى: أن صلِّ الظهر إذا زاغت الشمس .... ١٥٠، ١٥١
- مزيدُ إيضاح للفرق فى كتابة عمر بن الخطاب إلى عمَّاله فى إقامة
١٥٠
الصلاة و کتابته إلی ابی موسی
- تنبية : لما رأى مالك فى حديث جبريل فى تقدير الأوقات بالظل لم
١٥١
يصح أدخل حديث أبى مسعود المجمل
٧- أثر عروة أن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبى موسى الأشعرى : أن
صلّ العصر والشمس بيضاء نقية
١٥٣
٨- قول أبى هريرة لعبد الله بن رافع: صل الظهر إذا أظلك مثلك ،
١٥٤
والعصر إذا كان ظلك مثلیك
٩- أثر أنس بن مالك أنه قال : كنا نصلى العصر ثم يخرج الإنسان إلى
.١٥٦
بنی عمرو بن عوف
- الجواب : من إذا ترك الصلاة عن أول الوقت بعد علمه بها هل
١٥٧
يتركها إلى بدل أو يتركها تركا مطلقا؟
١٠- أثر أنس بن مالك أنه قال : كنا نصلى العصر ثم يذهب الذاهب
١٦٣
إلى قباء فيأتم والشمس مرتفعة
١١ - أثر القاسم بن محمد أنه قال: ما أدركت الناس إلا وهم يصلون
١٦٨
الظهر بعشئ
١٦٩
وقتُ الجمعة
:
٥٨٠