Indexed OCR Text

Pages 481-500

الموطأ
التمهيد
فهو مجهولٌ لا تقومُ به حجةٌ عندَهم . وأمَّا المُغيرةُ بنُ أَبِى بُردةَ، فهو المغيرةُ بنُ
عبدِ اللهِ بنِ أبى بُردةَ، قيل: إنَّه غيرُ معروفٍ فى حمَلةِ العلمِ كسعيدِ بنِ سلمةً.
وقيل : ليس بمجهول. قال أبو حاتم الرازى (١) : رؤی عنه یحیی بنُ سعيد
الأنصارىّ، وروی صفوانُ بنُ سُلیم، عن سعيد بن سلمةً، عنه، وروَی
الجلامخ، عن عبد الله بن سعيد المخزومىّ ، عنه .
قال أبو عمر : المغيرةُ بنُ أمی بُردةً وجدتُ ذِ کره فی مغازی موسی بنِ نُصیرٍ
بالمغرب، و کان موسی یستعمِلُه علی الخیل، وفتح اللهُ له فى بلادِ البربرِ
فتوحاتٍ فى البَرِّ والبحرِ .
وقد سأل أبو عيسى الترمذىُّ محمدَ بنَ إسماعيلَ البخارىّ عن حديثٍ مالكٍ
هذا عن صفوانَ بنِ سُليمٍ ، فقال: هو عندى حديثٌ صحيحٌ. "قال أبو عيسى
محمدُ بنُ عيسى الترمذىّ: فقلتُ للبخارىِّ(٢): هُشيم يقولُ فيه: المغيرةُ بنُّ أبی
بَرزةً؟ فقال: وَهِم فيه، إنَّما هو المغيرةُ بنُ أبى بُردةَ. قال: وهُشيم ربما وَهِم فى
الإسنادِ ، وهو فى المُقطَّعاتِ أحفظُ(٣).
قال أبو عمرَ: لا أدرى ما هذا مِن البخارىِّ رحِمه اللهُ؟ ولو كان عندَه
صحيحًا؛ لأخرَجه فى ((مُصنَّفِه)) الصحيحِ عندَه، ولم يفعَلْ؛ لأنَّه لا يعوِّلُ(٤)
القبس
تنبية : لمَّا لم يكن هذا الحديثُ من) شرط البخارئِّ، بؤَّب عليه فقال : بابُ
(١) الجرح والتعديل ٢١٩/٨.
(٢ - ٢) فى ن: ((قلت)).
(٣) علل الترمذى الكبير (٣٣).
(٤) فى ق: ((یعلل)).
(٥) فى م: ((على)).
٤٨١
( موسوعة شروح الموطأ ٣١/٢)

الموطأ
التمهید
فى ((الصحيح)) إلّا على الإسنادِ، وهذا الحديثُ لا يَحتجُ أهلُ الحديثِ بمثلٍ
إسنادِهِ، وهو عندى صحيحٌ؛ لأنَّ العلماءَ تلقَّوه بالقَبولِ له والعملِ به، ولا
يخالفُ فى جملتِه أحدٌ من الفقهاءِ، وإنَّما الخلافُ بينَهم ) فى بعضٍ معانيه،
علی ما نذكُرُه إن شاء اللهُ .
مَن أجابَ السائلَ بأكثرَ منَّا سألَ عنه. وأدخَل حديثَ ابنِ عمرَ: سُئلَ رسولُ اللهِ وَالنّ
القبس
عما يلبسُ المُحرمُ) . وإنما قصَد التنبية على هذا الحديثِ الذى فيه جوابُ السائلِ
بأكثرَ مما سألَ عنه فى موضِعينٍ؛ الأُولُ: قولُه: ((هو الطّهورُ ماؤُه)). فإنه لو قال له:
نعم. لكان جوابًا مُحالًا على السؤالٍ، وكان يقتَضِى ألَّ يجوزَ الوضوءُ بماءِ البحرِ إلا
عندَ خوفٍ العطشِ وقلَّةِ الماءِ، فأطلَق النبىُ وَِّ القولَ إطلاقًا؛ ليُبيِّنَ أنه طَهورٌ مطلقٌ
وحكم عامّ. الموضِعُ الثانى: قولُه: ((الحلُّ ميتتُه)). وكأنَّ النبىّ وَلّه فِهِم مِن السائلِ
استنكافًا مِن البحرِ فأرادَ النبيُّ ◌َ له أن يُبيِّنَ له أنه برَكَةٌ كلُّه؛ ماؤهُ طَهورٌ، وميتُه
جِلٌّ(١)، وظهرُه مَجازٌ، وقعرُه جواهِرُ ودُررٌ، وقد قال جماعةٌ منهم أبو حنيفةً: لا تحلُّ
ميتةُ البحرِ. وتعلَّق فى ذلك بعمومٍ قولِه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ﴾
[المائدة: ٣]. وهذا عمومٌ ظاهرٌ، وما قلناه أصحُ لثلاثةِ أدلَّةٍ ؛ أحدُها : هذا الحديثُ
الذى تلوناه آنفًا . الثانى: حديثُ أبى عُبيدةَ، حينَ ألقَى لهم البحرُ حوتًا يقالُ له:
العنبرُ. فأكَلوهُ(١)، فإن قيل : كانت تلك حالَ ضرورةٍ. قلنا- ( وهو الدليلُ الثالثُ) -:
(١) ليس فى: الأصل، ن، م.
(٢) بعده فى ج، م: ((من الثياب)). وحديث ابن عمر سيأتى فى الموطأ (٧٢٣).
(٣) فى ج، م: ((حلال)).
(٤) سيأتى تخريجه ص ٤٩٢، ٤٩٣.
(٥ - ٥) سقط من : د .
٤٨٢

الموطأ
التمهيد
حدَّثنا أبو عثمانَ سعیدُ بنُ نصَرٍ وأبو عثمانَ سعیدُ بنُ عثمان النحوىُّ ، قالا :
حدَّثنا أبو عمرَ أحمدُ بنُ دُحيمٍ بنِ خليلٍ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ
إبراهيمَ الدَّيثِلُّ، قال: حدَّثنا أبو عُبيدِ اللهِ سعيدُ بنُ عبد الرحمنِ المخزومىُّ ،
قال : حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن رجلٍ مِن أهلِ المغربِ
يقالُ له : المُغيرةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبى ثُردةَ. أن ناسًا مِن بنى مُدلِج أتَوا رسولَ اللهِ
وَّ فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إِنَّا نركَبُ أرمانًا(١) فى البحرِ، ويَحملُ أحدُنا مُوبِهًا
السَقْبِهِ، فإن توضَّأَنا به عطِشنا ، وإن توضّأنا بماءِ البحرِ وجدنا فى أنفسِنا؟ فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((هو الطَّهورُ مَاؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه))(٢).
قال أبو عمرَ: أرسَل يحيى بن سعيدٍ الأنصارىُّ هذا الحديثَ عن المغيرة بنِ
أبى بُردةَ، لم يذكُرْ أبا هريرةَ، ويحيى بنُ سعيدٍ أحدُ الأئمةِ فى الفقه والحديثِ ،
وليس يُقاسُ به سعيدُ بنُ سلمةً ولا أمثالُه، وهو أحفظُ من صفوانَ بنِ سُليم . وفى
رواية يحيى بنٍ سعيدٍ لهذا الحديثِ ما يدلُّ على أن سعيدَ بنَ سلمةَ لم يأتِ إلّ
بمعروفٍ مِن الحديثِ عندَ أهْلِه .
القبس
قد أكّل القومُ منه وشبِعوا وادَّهَنوا وتزَودُوا ، ولو كانت حالَ ضرورةٍ ما جازَ شىءٍ من
ذلك، وقد وافَقَنا أبو حنيفةً على أكلِ ما صادَه المجوسيُّ مِن السمكِ، فلو كان
الصيدُ تذكِيةً كما زعموا ما جازَ مِن المجوسيِّ ؛ لأنه ليس مِن أهلِ الذَّكاةِ .
(١) فى الأصل: ((أرمانا))، وفى ق: ((أزمانا)). والأرماث: جمع رَمَّث، وهو خشبٌ يُضم بعضُه
إلى بعض ثم يُشَدُّ وتُركَبُ فى الماءِ، ويسمَّى الطَّوْف، وهو فَعَل بمعنى مفعول، من: رمثتُ الشيءَ.
إذا لمَهْتَه وأصلحتَه. النهاية ٢/ ٢٦١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٣٢١) عن ابن عيينة به، وأبو عبيد فى الطهور (٢٣٤) من طريق يحيى بن
سعيد به .
٤٨٣

الموطأ
التمهيد
وقد ژُوی هذا الحديثُ عن یحیی بن سعيد ، عن المغيرة بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبی
بُردةَ، عن أبيه، عن النبيِّي وَّه١). والصوابُ فيه عن يحيى بن سعيدٍ ما رواه عنه
ابنُّ عيينةَ مرسلاً كما ذكرنا . واللهُ أعلمُ .
وقد رُوى هذا الحديثُ عن النبيِّ وَ لَ، من حديثِ الفِراسيِّ رجلٍ من بنى
فِراسٍ مذكورٍ فى الصحابةِ .
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عتبةَ الرازىُّ
بمصرَ، قال: حدَّثنا أبو الزِّنباعِ رَوْحُ بنُ الفرجِ القطّانُ ، قال : حدثنا یحیی بنُ
عبدِ اللهِ بنِ بُكيرٍ ، قال: حدَّثنى الليثُ بنُّ سعدٍ ، عن جعفرٍ بنٍ ربيعةً، عن بکرِ
ابنِ سوادةَ، عن مسلم بنِ مَخْشِيٍّ، أَنَّه حدَّث أن الفِراسيّ قال: كنتُ أُصیدُ
فى البحرِ الأخضرِ على أرماثٍ ، وكنتُ أحمِلُ قِربةً فيها ماءٌ، فإذا لم أتوضَّأْ من
القِرِبةِ رفَق ذلك بى وبقِيَتْ لى، فجئتُ رسولَ اللهِ وَلّهِ فقصَصتُ عليه
ذلك، وقلتُ: أنتوضَّأُ مِن ماءِ البحرِ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: ((هو الطَّهورُ
ماؤُه، الحِلُّ مَيتُه))(٢).
القبس
(١) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢٨١٨)، والطحاوى فى شرح المشكل (٤٠٣١)،
والحاكم ١/ ١٤١، ١٤٢ من طريق يحيى بن سعيد به.
(٢) أخرجه الطحاوى فى شرح المشكل (٤٠٣٧) من طريق يحيى به ، وفى (٤٠٣٨) من طريق
الليث به ، وأخرجه أبو عبيد فى الطهور (٢٣٧)، والطحاوى (٤٠٣٩) من طريق جعفر بن ربيعة
به. وأخرجه ابن ماجه (٣٨٧) من طريق يحيى به، ووقع عنده: ((ابن الفراسى)) . قال البوصيرى :
الظاهر أنه - أى الفراسى - سقط من هذه الطريق. مصباح الزجاجة ١٦١/١، وينظر علل الترمذى
ص٤١، والإصابة ٣٦٠/٥، والتلخيص الحبير ١١/١ .
٤٨٤

الموطأ
وقد أجمَع جمهورُ العلماءِ، وجماعةُ أئمةِ الفُتيا بالأمصارِ من الفقهاءِ ، أنَّ التمهيد
البحرَ طهورٌ ماؤُه، وأنَّ الوُضوءَ جائزٌ به ، إلّا ما رُوى عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ
الخطّابِ وعبدِ اللهِ بنِ عمرو بن العاصى، فإنَّهُ رُوى عنهما أنَّهما كرِها الوضوءَ
مِن ماءِ البحرِ (١)، ولم يُتابعهما أحدٌ مِن فقهاءِ الأمصارِ على ذلك، ولا عرَّج عليه
ولا التفت إليه؛ لحديثٍ هذا البابِ عن النبيِّ وَلتر، وهذا يدلُّك على اشتهارٍ
الحديثِ عندَهم ، وعملهم به وقَبولِهم له ، وهذا أولى عندَهم من الإِسنادِ الظاهرِ
الصحّةِ بمعنَى تردُّه الأصولُ . وبالله التوفيقُ .
القبس
واتفقَتِ الصحابةُ على جوازِ الوُضوءِ بماء البحرِ إلا ما ژُوِى عن عبدِ الله بن عمر
وعبدِ اللهِ بنِ عمرٍو. وكان عبدُ اللهِ بنُّ عمرٍو يقولُ: هو طَبقُ جهَنَّمَ. ورُوِى عنه أنه
قال: هو نارٌ. و کأنَّ هذا إشارةً إلى أنه ماءُ سخط وعذاپٍ فلا يُتوضأً به، كما نھی
النبيُّ وَلّ عن الوضوءِ بماءٍ ثمودَ، وحضَّ على الوضوءِ بماءٍ بئرٍ صالح التى كانت
تَرِدُها الناقةُ(١). وهذا ضعيفٌ، فإنه لو كان ماءَ سخطٍ وماءَ عذابٍ لما أذِن النبىُ وَليه
فى رُكُوبِهِ، فكيف بأن يمدحَ راكِبه، وكيف لا يُوضَّأُ به وهو منزَّلٌ مِن السماءِ مُخرج
بالقدرة إلى التهيُّؤِ للمنفعةِ، وليس فيه أكثر مما أنه لا يصلُحُ الشَّفَةِ ، وذلك لا يمنَعُ
مِن جوازِ الوضوءِ؛ كالماءِ الأجاج، وقد ركبتِ الصحابةُ البحرَ فى عهدِ النبيِّ وَّه
رُكوبًا طويلًا مِرارًا، فما رُوى عن أحدٍ منهم أنه احتمَل ترابًا للتيهُمِ .
. (١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣١٨)، والطهور لأبى عبيد (٢٤٧، ٢٤٨)، ومصنف ابن أبى شيبة
١٣١/١، والأوسط لابن المنذر (١٦٣، ١٦٤)، وسنن البيهقى ٣٣٤/٤، والأباطيل والمناكير
للجوزقانی ٣٤٥/١.
(٢) البخارى (٣٣٧٩)، ومسلم (٢٩٨١).
(٣) فى م: ((للشرب)).
٤٨٥
٠

الموطأ
التمهید
وقد خالَفهما ابنُ عباسٍ ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ
إبراهيمَ بنِ جامعٍ ، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا خلفُ بنُ موسى
ابنِ خلفِ العمُِّّ، قال: حدَّثنا أبى، عن قتادةَ، عن موسى بنِ سلَمةَ الهُذلىِّ ،
قال : سألتُ ابنَ عباسٍ عن الوضوءِ بماءِ البحرِ ، فقال: هما البحران ، فلا تُبالِ
بأيُّهما توضَّأتَ(١) .
وفى حديثٍ هذا البابِ من الفقهِ إباحةُ ركوبِ البحرِ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ دِه
لو كرِه ركوبَه لنهَى عنه الذين قالوا: إنَّا نركَبُ البحرَ. وقولُهم هذا يدلُّ على أنَّ
ذلك كان كثيرًا ما يركّبونه ؛ لطلبٍ الرزقِ مِن أنواع التجارةِ وغيرِها ، وللجهادِ ،
وسائرِ ما فيه إباحةٌ أو فضيلةٌ ، والله أعلمُ، فلم ينھَهم عن ركوبِه . وهذا عندى
إنَّما يكونُ لمن سهُل ذلك عليه ولم يشقَّ عليه ويصعُبْ به، كالمائدِ ) المُفرِطِ
المَيْدِ، أو مَن لا يقدِرُ معه على أداءِ فروضٍ الصلاةِ ونحوِها من الفرائضِ، ولا
يجوزُ عندَ أهلِ العلمِ ركوبُ البحرِ فى حينٍ ارتجاجِه، ولا فى الزمنِ الذى
الأغلبُ منه عدمُ السلامةِ فيه والعطَبُ والهلاكُ، وإنَّما يجوزُ عندهم ر کوبُه فی
زمانٍ تكونُ السلامةُ فيه الأغلبَ . واللهُ أعلمُ .
وفى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿هُوَ الَّذِى يُسَتِّكُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
﴾ [يونس: ٢٢].
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (٣٢٤)، وأبو عبيد فى الطهور (٢٤٣)، ومسدد - كما فى المطالب (٢) -
وابن أبى شيبة ١٣٠/١ من طرق عن ابن عباس.
(٢) المائد: الذی یر کب البحر فتغثی نفسه من نتن ماء البحر حتی یدار به ویکاد یُغشى عليه،
فيقال: ماد به البحر يميد به ميدًا. اللسان (م ي د).
٤٨٦٠

الموطأ
التمهيد
وقوله تعالى: ﴿ وَالْفُلْكِ الَّتِى تَخْرِى فِىِ الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ﴾ [البقرة: ١٦٤] . ما
٠٣
فيه كفايةٌ ودَلالةٌ واضحةٌ فى إباحةٍ ركوبٍ البحرِ، إذا كانَ كما وصَفنا . وباللهِ
توفیقُنا .
وأمَّا ما جاء عن عمرَ بنِ الخطابِ ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وغيرهما من
السلف، أنهم كانوا ينهَون عن ركوبِ البحرِ (١) ، فإنَّما ذلك على الاحتياطِ وتركٍ
التَّغْريرِ بالمُهجِ فى طلبِ الاستكثارِ من الدنيا ، والرغبةِ فى المالِ . واللهُ أعلمُ .
وإذا جازَر كوبُ البحرِ فى الجهادِ ، وطلبِ المعيشةِ ، فركوبُه للحجّ فى أداءِ
الفرضِ أَجْوَزُ لمن قدَر على ذلك وسهُل عليه . وقد روى عن الشافعىِّ رحِمه اللهُ
أنَّه قال: ما يَبينُ لى أن أُوجبَ الحَّ على مَن وراءَ البحرِ، ولا أدرى كيفَ
استطاعتُه ؟
قال أبو عمرَ : قد أجمَع العلماءُ على أن مَن بينَه وبينَ مَكةً مِن اللصوصِ
والفتنِ ما يقطعُ الطريقَ ، ويُخافُ منه فى الأغلبِ ذَهابُ المُهجةِ أو المالِ ، فليس
ممنٍ استطاع إليه سبيلاً ، فكذلك أهوالُ البحرِ. واللهُ أعلمُ .
٦
وفى هذا الحديثِ أيضًا مِن الفقهِ أنَّ المسافرَ إذا لم يكنْ معه من الماءِ إلَّا ما
يكفِيه لشُربِه، وما لا غنى به عنه لشَفَتِهِ، أَنَّه جائزٌ له أن يتيمَّمَ ويترُكَ ذلك الماءَ
لنفسِه حتى يجدَ الماءَ.
القبس
(١) ينظر الجهاد لابن المبارك ص ١٦١، ومصنف عبد الرزاق (٩٦٢٥)، وطبقات ابن سعد ٢٨٤/٣،
٢٨٥، وفتح البارى ١١/ ٧٧.
٤٨٧

الموطأ
التمهید
وأمَّا قولُهُ وَّهِ: ((الحِلُّ مَيتُه)) - يقالُ: حِلٌّ وحلالٌ، وحِرٌ وحرامٌ،
بمعنَّى واحدٍ - فإن العلماءَ اختلفوا فى ذلك؛ فقال مالكٌ: يُؤْكلُ ما فى البحرِ من
السمكِ والدوابٌ وسائرِ ما فى البحرِ من الحيوانِ، وسواءٌ اصطيدَ أو ◌ُجِد ميتًا
طافيًا وغيرَ طافٍ . قال: وليس شىء من ذلك يحتاج إلى ذكاةٍ ؛ لقولِ رسولِ اللهِ
نَّهِ: ((هو الطَّهورُ ماؤه، الحِلُّ مَيتُه)). وكرِه مالكٌ خنزيرَ الماءِ من جهةِ اسمِه
ولم يُحرِّمْه، وقال: أنتم تقولون: خنزيرٌ. وقال ابنُ القاسم: أنا أتَّقِیه ، ولا أَراه
حرامًا .
وقال ابنُّ أبى ليلى: لا بأسَ بأكلِ كلِّ شىءٍ يكونُ فى البحرِ من الضّفْدِعِ،
والشّرَّطَانٍ(١) ، وحَيَّةِ الماءِ، وغيرِ ذلك. وهو قولُ الثورىِّ فى روايةِ الأشجعىِّ .
وروَى عنه أبو إسحاقَ الفَزارىُّ أَنَّه قال: لا يُؤْكلُ مِن صيدِ البحرِ إِلَّ السمكُ.
وقال أبو حنيفةً وأصحابُه: لا يُؤْكلُ السمكُ الطافى، ويُؤْكلُ ما سواه من
السمكِ ، ولا يُؤْ كلُ شىءٌ مِن حيوانِ البحرِ إلَّ السمكُ.
وقال الأوزاعىُّ : صيدُ البحرِ كلُّه حلالٌ . ورواه عن مجاهدٍ . و کرِه الحسنُ
ابنُ حىٍّ أكلَ الطافِى من السمكِ . وقال الليثُ بنُ سعدٍ : ليس بمَيتَةِ البحرِ بأسّ .
قال: وكذلك كلبُ الماءِ وتُرْسُ الماءِ(١) . قال: ولا يؤكلُ إنسانُ الماءِ ولا
خنزيرُ الماءِ. وقال الشافعىُ: ما يعيشُ فى الماءِ فلا بأسَ بأكْلِه ، وأخذُه ذَكاتُه،
القبس
(١) السرطان : حيوان بحرى من القشريات العشريات الأرجل. الوسيط (س ر ط).
(٢) ترس الماء: السلحفاة. ينظر المدونة ١/ ٤٤٦، وحاشية الدسوقى ٤٩/١.
٤٨٨

الموطأ
التمهید
ولا بأسَ بخنزيرِ الماءِ .
قال أبو عمرَ: قال اللهُ عزَّ وجلّ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُ مَتَلَعًا
[المائدة: ٩٦]. فرُوى عن عمرَ بنِ الخطابِ، وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ،
وعبدِ اللهِ بنِ عمرَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وأبى هريرةَ، قالوا: طعامُه ما أَلقَى
وقذَف (١) . ورُوى عن ابنِ عباسٍ أَنَّه قال: طعامُه مينَتُهُ(١) . وهو فى ذلك المعنى،
ورُوى عنه أنَّه قال: طعامُه مَلِيحُه(٢) .
ورُوى عن أبى بكرِ الصديقِ قال : كلُّ دابَّةٍ فى البحرِ فقد ذبحها اللهُ لكم .
ذكَر عبدُ الرزاقِ (٤): أخبرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن أبى الزّييرِ، عن مولّی
لأبى بكرٍ ، عن أبى بكرٍ قال : كلَّ دابةٍ فى البحرِ قد ذبَحها اللهُ لك ؛ فكُلْها .
قال(٥) : وأخبرنا الثورىُّ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبى بشيرٍ، عن عكرمةً، عن ابنِ
عباسٍ قال: أشهدُ على أبى بكرٍ أنه قال : السمكةُ الطافيةُ حلالٌ لمن أراد أكلَها .
ورُوى عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ ، أَنَّه كرِه الطافىَ من السمكِ . ورُوى عنه أَنَّه
کړه أکلَ الچِِّئِ()، من وجهٍ لا یثبُتُ ، ورُوی عنهانَّه لا بأسَ بأكل ذلك کلِّه،
القبس
(١) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٦٥٢، ٨٦٦٤، ٨٦٦٥)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٨١/٥، وسنن
سعيد بن منصور (٨٣٦ - تفسير)، وتفسير ابن جرير ٧٢٦/٨ - ٧٢٩، وتفسير ابن أبى حاتم
١٢١١/٤، وسنن البيهقى ٢٥٤/٩، ٢٥٥.
(٢) ابن جرير ٧٢٧/٨.
(٣) ابن جرير ٧٣١/٨.
(٤) عبد الرزاق (٨٦٥٥) عن مولى أبى بكر ، وليس فيه أبو بكر .
(٥) عبد الرزاق (٨٦٥٤).
(٦) الجِرِّئُّ بالكسر والتشديد: نوع من السمك يشبه الحية. النهاية ٢٦٠/١.
٤٨٩

الموطأ
وهو أصُ عنه .
التمهید
ذکر عبد الرزاق(١) ، عن الثورئِّ، عن جعفر بن محمدٍ ، عن أبيه ، عن علىّ
رضِى اللهُ عنه ، قال : الجرادُ والحيتانُ ذكىٌّ كلُّه.
فعلىٌّ مُختَلَفٌ عنه فى أكلِ الطافى من السمكِ، ولم يُختلفْ عن جابرٍ أَنَّه
کړه أکلَ الطافی من السمكِ(٢) ، وهو قولُ طاوسٍ، ومحمد بنِ سیرینَ ، وجابرِ
ابنِ زيدٍ (١)، وأبى حنيفةَ وأصحابِهِ. واحتجَّ لهم من أجاز ذلك بما حدَّثَنَاه عبدُ اللهِ
ابنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ عبدةَ، قال : أخبرنا يحيى بنُ سُليم الطائفىُ ، قال : أخبرنا إسماعيلُ بنُ
أميةَ، عن أبى الزبيرٍ، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: (( ما ألْقَى البحر أو
جزر(٤) عنه فگلوه، وما مات فیه وطَفًا فلا تأكلوه))(٥) . قال أبو داود : روَى هذا
الحديثَ سفيانُ الثورىُّ، وأيوبُ السَّختِيانىُ، وحمادُ بنُ سلمةَ، عن أبى الزبيرِ ،
القبس
(١) عبد الرزاق (٨٦٦٣).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٦٦٢)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣٧٩/٥، وشرح المشكل ٢١٢/١٠،
٢١٣، وسنن الدارقطنى ٤/ ٢٦٩.
(٣) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٥/ ٣٨٠، وتفسير ابن جرير ٧٣٣/٨.
(٤) فى ص: ((حسر)). وجزر الماء جَزْرا: انحسر. التاج ( ج زر).
(٥) أخرجه البيهقى ٢٥٥/٩، ٢٥٦ من طريق محمد بن بكر به ، وهو فى سنن أبى داود (٣٨١٥)
- ومن طريقه الدارقطنى ٢٦٨/٤، وأخرجه ابن ماجه (٣٢٤٧)، والطحاوى فى شرح المشكل
(٤٠٢٨) من طريق أحمد بن عبدة به، وأخرجه ابن عدى ٢٦٧٦/٧ من طريق يحيى بن سليم به .
٤٩٠

الموطأ
عن جابرٍ موقوفًا مِن قولِه لم يُسندوه(٢). قال: وقد أُسنِد هذا الحديثُ مِن وجهٍ التمهيد
ضعیف عن ابن أبی ذئبٍ، عن) أبی الزبير، عن جابرٍ((٤).
وحجةُ مالكِ والشافعيِّ فى هذا البابِ، قولُهُ نَّهِ فِى البحرِ: ((هو الطَّهورُ
ماؤُه، الحِلُّ ميتتُه)). وأصحُ ما فى هذا البابِ مِن جهةِ الإسنادِ مما هو حجةٌ
لمالكٍ والشافعىِّ ، حدیثُ ابنِ عمرَ وحديثُ جابٍ .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصَرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ،
قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو ثابتٍ المدنُ، قال: حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ ، قال: حدَّثنى عمرُ بنُ محمدٍ ، أنَّ نافعًا حدَّثه ، أنَّ ابنَ عمرَ
قال : غزَونا فيجُعْنا حتى إنا لنقسِمُ التمرةَ والتمرتينِ، فبينما نحنُ على شاطئ البحرِ
إذْ رمَى البحرُ بحوثٍ ميتةٍ ، فَاقْتَطَع الناسُ منه ما شاءوا من شحمٍ ولحمٍ ، وهو مثلُ
الظَّرِبِ(٥)، فبلغنى أنَّ الناسَ لما قدِموا على النبيِّ وَ لّ أخبروه، فقال: ((هل
معکم منه شىءٌ ؟))()
القبس
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٨٦٦٢) والطحاوى فى المشكل ٢١٢/١٠ - ٢١٣ من طريق سفيان به،
وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٩/٥، ٣٨١، وابن حزم ٧٤/٨ من طريق أيوب به، وذكره الدارقطنى
٢٦٨/٤ عن حماد به .
(٣ - ٣) سقط من: ق .
(٤) أخرجه الترمذى فى العلل الكبير (٤٣٩)، والخطيب ١٤٨/١٠ من طريق ابن أبى ذئب به.
(٥) الظّرِبُ: الجبل المنبسط أو الصغير. القاموس المحيط (ظ ر ب).
(٦) أخرجه الدارقطنى ٢٦٦/٤ من طريق ابن وهب به.
٤٩١

الموطأ
التمهید
وأمَّا حديثُ جابرٍ ، فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ
ابنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، قال: «حدَّثنا سليمانُ بنُ
حربٍ، قال٢١ : حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أبى الزبيرِ ، عن جابرٍ ، قال : بعثَنا
رسولُ اللهِ وَِّ(١) سريةً، وأمَّر علينا أبا عبيدةَ بنَ الجَّاحِ، وزوَّدنا جرابًا من تمرٍ ،
فكان يقسِمُه بيننا قبضةً قبضةً ، ثم أقام ذلك حتى صار تمرةً تمرةً ، فلما فقَدناها
وجَّدنا فقدها ، فمررنا بساحلِ البحرِ ، فإذا حوثٌ يقال له: العنبر. مَیّت ، فأردنا
أن نُجاوزَه ، ثم قلنا : نحن جیشُ رسولِ اللهِ . فأقمنا علیه عشرين ليلةً ناکُلُ منه،
وادَّهنَّا من ذلك الشحم، ولقد قعَد فى عينِه ثلاثةَ عَشرَ رجلًا منا، فلما قدمنا
ذكَرْنا ذلك للنبيِّ وَ لِ فقال: ((رزقٌ ساقه اللهُ إليكم، فهل عندكم منه
(٣)
شىءٌ ؟))().
ففى هذا الحديث - وهو من أثبتِ الأحاديثِ - دليلٌ على أنَّ ما قذَف البحرُ
أُو مات فیه من دابةٍ وسمکةٍ حلالٌ کلُّه ، ولهذا الحدیثِ طرقٌ كثيرةٌ، قد ذكّرنا
کثیرًا منها فی غیرِ هذا الموضع، وفيه ما يصحّحُ حدیثَ صفوان بنِ سلیم، عن
سعيدِ بنِ سلمةَ ، وأَنَّ حديثَ سعيدِ بنِ سلمةً له أصلٌ فى روايةِ الثقاتِ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ ، حدَّثُنا
الثّفيلىُ، حدَّثنا زهيرٌ، قال: حدَّثنا أبو الزبيرِ، عن جابرٍ، قال: بعثنا رسولُ اللهِ
القبس
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) بعده فى م: ((فى)).
(٣) أخرجه أبو عوانة (٧٦٢١، ٧٦٢٢) من طريق سليمان بن حرب ، وفيه حماد بن زيد عن أيوب
عن أبى الزبير به ، وهو الصواب ، وينظر تهذيب الكمال ٢٣٩/٧ .
٤٩٢

٤١ - وحدَّثنِى عن مالكِ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبی طلحةً ،
عن حميدةً بنتٍ أبى عُبيدةَ بنِ فَرْوَةَ، عن خالتِها كَبْشَةً بنتِ كعبِ بنِ
مالكٍ ، وكانت تحتَ ابنِ أبى قتادةَ الأنصارِىِّ، أَنَّها أخبَرَتْها أنَّ أبا قتادةَ
الموطأ
التمهيد
وَلِّه وأمَّر علينا أبا عبيدةَ بِنَ الجرَّاحِ نَتَلَقَّى عِيرًا لقريشِ، وزوَّدَنا جِرابًا من تمرٍ لم
يَجِدْ لنا غيرَه، فكان أبو عبيدةَ " يعطِينا تمرةً(١) تمرةً، كنا نمصُّها كما يَمُصُّ
الصبىُ، ثم نشربُ عليها من الماءِ، فتكفينا يومَناً ) إلى الليلِ، وكنا نضربُ
بعِصِيِّنَا الخَبَطَ (٤)، ثم نثلُّه بالماءِ فأكُلُه. قال: فانطلَقنا على ساحلِ البحرِ ، فَرُفِع
لنا كهيئةِ الكئيبِ الضخم ، فأتيناه فإذا هو دائَّةٌ تُدعى العنبرَ، فقالَ أبو عبيدةَ:
ميتةٌ ، ولا تحِلُّ لنا. ثم قال: لا ، بل نحن رسلُ رسولِ اللهِ مَّليل، وفی سبیلٍ
اللهِ، وقد اضطررتم فگلوا . فأقمنا عليها شهرًا ونحن ثلاثمائةٍ حتى سمِنًا ، فلما
قدِمنا إلى رسولِ اللهِ وَ ل﴿ ذكرنا ذلك له، فقال: ((هو رزقٌ أُخرَجه اللهُ لكم،
فهل معكم من لحمِه شىءٌ فتعطونا؟)). فأرسلْنا إلى رسولِ اللهِ وَلِّ منه فأكَل(٥).
مالكٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً، عن محُميدةً بنتٍ أَبی عُبيدةَ
ابنِ فروةً، عن خالتِها كَبِشَةَ بنتِ كعبِ بنِ مالكِ ، وكانت تحت ابنِ أبى قتادةً،
القبس
حديثٌ: قولُ رسولِ اللهِ وَهِ: ((إِنَّها ليستْ بنَجَسٍ، إِنَّما هى مِن الطَّوَّافِينَ)).
الحديث .
(١ - ١) ليس فى: الأصل، م.
(٢) فى الأصل، ق: ((مرة )).
(٣) فى الأصل، ق: ((يوما)).
(٤) الخَبَطُ: اسم لورق الشجر المتناثر. ينظر النهاية ٧/٢.
(٥) أبو داود (٣٨٤٠).
٤٩٣
أ
أ

الموطأ دخَل عليها فسكَبَتْ له وَضوءًا، فجاءَت هِرَّةٌ لتَشرَبَ منه ، فأُصغَی لها
الإِناءَ حتى شرِبتْ ، قالتْ كَبْشَةُ : فرآنِى أَنظُرُ إليه ، فقال : أتعجبِین یا
ابنةَ أَخِى؟ قالتْ: فقلتُ: نعم. فقال: إِنَّ رسولَ اللهِ وَلَه، قال: ((إنَّها
ليسَتْ بَنَجَسٍ، إِنَّما هى من الطَّّافِينَ عليكم - أو الطَّوَّفاتِ)).
قال يَحتَّى : قال مالكٌ: لا بأسَ به إلَّا أنْ يرَى على فمِها نجاسةً .
التمهيد أنَّها أخبَرتها ، أنَّ أبا قتادةَ، دخَل عليها فسَكَبت له وَضوءًا ، فجاءت هِرَّةٌ لتشرَبَ
منه، فَأَصغَى لها الإِناءَ(١) حتى شَرِبَتْ، قالت كَبِشَةُ : فرآنِى أَنظُرُ إليه ، فقال :
أَتَعجبين يا ابنةَ أُخى؟ قالت: فقلتُ: نعم. فقال: إنَّ رسولَ اللهِ وَإِ قال:
((إِنَّها ليست بنَجَسٍ، إِنَّها مِن الطوَّافينَ عليكم - أو الطوَّافاتِ))(١) .
هكذا قال يحيى: حُميدَةٌ بنتُ أَبِى ◌ُبِيدَةَ بنِ فَرِوَةَ . ولم يُتابعه أحدٌ على قولِه
ذلك، وهو غَلَطّ منه، وإنَّما يقولُ الرُّواةُ لـ((المُوطَّأَ)) كلُّهم: ابنةُ عُبيدِ بنِ رِفاعةً .
إلَّا أن زيدَ بنَ الحُبابِ قال فيه عن مالكِ : حُميدةُ بنتُ عُبيدِ بنِ رافعٍ . والصَّوابُ
رفاعةٌ: وهو رِفاعةُ بنُ رافعِ الأَنصارىّ، وقد ذكّرناه فى كتابنا فى
((الصحابة))(٣).
القبس
قد روَى الدار قطنىُ أن النبىَّى وَهِدُعِى إلى دارٍ قومٍ فأجابَ، ودُعِى إلى دارِ آخرينَ
(١) أصغى الإناء: أماله ليسهل عليها الشرب منه. ينظر النهاية ٣٣/٣.
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٥٤). وأخرجه أحمد ٢٧٢/٣٧، ٣١٦ (٢٢٥٨٠، ٢٢٦٣٦)،
والدارمى (٧٦٣)، وأبو داود (٧٥)، والترمذى (٩٢)، والنسائى (٦٨، ٣٣٩)، وابن ماجه
(٣٦٧)، وابن خزيمة (١٠٤) من طريق مالك به.
(٣) الاستيعاب ٢ / ٤٩٧.
٤٩٤

الموطأ
التمهید
واختلَف الرواةُ عن مالكِ فى رفع الحاءِ ونصبِها مِن حميدةً ؛ فبعضُهم قال :
حَمِيدَةُ . بفتح الحاءِ وكسرِ الميم. وبعضُهم قال: محُمَيدَةُ . بضمّ الحاءِ وفتحِ
الميم .
وحميدةُ هذه هى امرأةٌ إسحاقَ. ذكَرَ ذلك يحيى القطّانُ، ومحمدُ بنُ
الحسن الشيبانيُ فى هذا الحديث عن مالكٍ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
بكرُ بنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن مالكٍ ، قال:
حدَّثنى إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: حدَّثتنى امرأتِى حُميدةُ، قالت: حدَّثتنى
كَيشةُ ابنةُ كعبِ بنِ مالكٍ ، قالت : رأيتُ أبا قتادةَ توضَّأَ ، ثم أُصغَى إِناءَه للهِرةِ .
قالت: فنظَر إلىّ فقال: أَتَعجبين؟ سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقولُ: ((إِنَّها ليست
بنَجَسٍ ، إِنَّها من الطوَّافاتِ عليكُم والطوَّافين)).
ورواه ابنُّ المُباركِ، عن مالكٍ، عن إسحاقَ، بإسنادِه، مثلَه . إلَّا أَنَّه قال :
كَبشةُ امرأةٌ أبى قتادةَ . وهذا وهم منه، وإنَّما هى امرأةُ ابنٍ أبى قتادةً .
( وانفرد يحيى بقوله: عن خالتها. وسائرُ رواةٍ ((الموطاً)) يقولون: عن
كبشةَ. ولا يذكرون أنها خالتُها٢) .
وأمَّا حُميدةٌ ، فامرأةٌ إسحاقَ، وكُنيتُها أمُّ يحبى .
فلم ◌ُچِبْ ، فقيل له فى ذلك ، فقال : ((إن فى دارٍ بنی فلانٍ۔یعنی التی لم يُچِبْ إليها -
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٠).
(٢ - ٢) ليس فى: الأصل، م.
٤٩٥
İ

الموطأ
التمهيد
وفى هذا الحديثِ أنَّ خبرَ الواحدِ ، النساءُ والرِّجالُ فيه سَواءٌ، وإنَّما
المُراعاةُ فى ذلك؛ الحفظُ والإتقانُ والصلامح، وهذا لا خلافَ فيه بين أهلِ
الأثرِ.
وفيه إباحةُ اتخاذِ الهِرٌ ، وما أُبیح اتخاذُه للانتفاع به ، جازَ بيعُه وأُكلُ ثمنه ،
إلَّ أنْ يَخُصَّ شيئًا مِن ذلك دليلٌ فیُخرِجَه عن أصلِه .
وفيه أنَّ الهِرَّ ليس يُنجِّسُ ما شرِبَ منه، وأنَّ سُؤْرَه طاهرٌ . وهذا قولُ مالك
وأصحابِهِ ، والشافعىِّ وأصحابِهِ، والأوزاعيِّ، وأبى يوسُفَ القاضى ، والحسنِ
ابنِ صالح بن حیٍّ .
وفيه دليلٌ على أنَّ ما أُبِيحَ لنا اتّخاذُه، فشُؤْرُه طاهرٌ؛ لأَنَّه مِنَ الطّوافِينَ علينا ،
ومَعنَى الطوَّافِينَ علينا؛ الذين يُداخِلُونَنا ويُخالِطُونَنا ، ومنه قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ فی
الأطفالِ: ﴿ لَوَّفُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضَِّ﴾ [النور: ٥٨]. وكذلكَ قال
ابنُ عبَّاسٍ وغيرُه فى الهِرِّ: إنَّها مِن مَتاعِ البيتِ.
القبس
كلبًّا)). فقيل له: وفى دارٍ بنى فلانٍ - يعنى " التى أجابَ إليها - هِرٌ). فقال: ((الهِرَةُ
سَبُعْ))(١). يعنى أنها تَسْبَعُ (٤) المؤذياتِ للآدميين مِن الفأْرِ والخِشَاشِ ؛ ولهذا قال فى
الحديثِ: ((إنها مِن الطَّوَّفين عليكم والطُّوَّافاتِ)). فأشارَ وَِّ إلى أن الحاجة إليها
(١) بعده فى ج، م: ((الدار)).
(٢) فى م: ((الهرة)).
(٣) سنن الدارقطنى ٦٣/١.
(٤) فى م: ((سبع)). وسبع الذئب الغنم: فرسها فأكلها. التاج (س ب ع).
(٥) الخشاش : الحشرات . اللسان ( خ ش ش ) .
٤٩٦

الموطأ
حدَّثَنا أحمدُ بنُ عمرَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الباجىُّ، قال: حدَّثنا التمهيد
محمدُ بنُ فُطيسٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ شَبُويَه السّجسیُّ ، قال :
حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ ، قال: حدَّثَنَا مَعمرٌ، عن قتادةَ، عن جابِرِ بنِ زيدٍ ، أو عكرمَةَ،
عن ابنِ عباسٍ قال : الهِرُّ مِن مَتاعِ البيتِ، والطَّوَّافُ (١) الخادِمُ(٢).
ومِن ذلك قولُه: ﴿ يَطُوفُ عَهِمْ وِلْدَانٌ﴾ [الواقعة: ١٧]. أىْ: يَخْدُمُهم
وِلدانٌ، ويتَرَدَّدونَ عليهم بما يَشتَهونَ .
٦
وطهارةُ الهِرِّ تدُلَّ على طهارةِ الكلبِ، وأنْ ليس فى حىٍّ نَجاسةٌ سِوَى
الخنزيرِ ، واللهُ أعلمُ؛ لأنَّ الكلبَ مِن الطَّافِينَ علينا، ومما أَبِيحَ لَنا اتِّخاذُه فى
مواضِعَ لأمورٍ ١، وإذا كان حكمُه كذلك فى تلك المواضع، فمعلومٌ أَنَّ سُؤْرَه
فى غيرِ تلك المواضِعِ كسؤرِه فيها؛ لأنَّ عينَه لا تَنتقِلُ.
ودلَّ ما ذكَرنَاه على أنَّ ما جاء فى الكَلبِ مِن غسلِ الإِناءِ مِن وُلُوغِه سبعًا ،
أَنَّه تَعَبُّدٌ واستِحبابٌ؛ لأنَّ قولَه وَلِّ فِى الهِرّ: ((إِنَّهَا ليستْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا(٤) مِنْ
الطوَّافينَ عليكم )) . بيانٌ أَنَّ الطوَّافينَ علينا ليسوا بنَجَسٍ فى طباعِهم وخِلْقَتِهم ،
القبس
أسقَطَت الاعتبارَ فى نجاسةٍ سُؤرِها؛ رفعًا للحرجِ وتنبيهًا على أصلٍ مِن أصولٍ
الفقهِ، وهو أنَّ كلَّ ما دَعَت الضرورةُ إليه مِن المحظورِ ، فإنه ساقِطُ الاعتبارِ على
حسَبِ الحاجةٍ وبقَدْرِ الضرورةِ .
(١) بعده فى م: ((و)).
(٢) ينظر مصنف عبد الرزاق (٣٥٨)، والطهور لأبى عبيد (٢١٠)، ومصنف ابن أبى شيبة ٣١/١.
(٣ - ٣) فى: الأصل، م: ((مواضيع الأمور)).
(٤) فى ق: ((إنما يعنى)).
(٥) فى ج، م: ((اعتبار حالها)).
٤٩٧
( موسوعة شروح الموطأ ٣٢/٢)

الموطأ
التمهيد وقد أُبِيحَ لنا اتّخاذُ الكلبِ للصيدِ والغَنَم والزَّرع أيضًا، فصارَ مِن الطوَّافِينَ علينا،
والاعتبارُ أيضًا يقضِى بالجمع بينَهما لعلَّةٍ أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما سَبُعٌ يَفتِسُ
ويأكُلُ المَيتَةَ، فإذا جاءَ نصٌّ فى أحدِهما كان محُكمُ نَظيرِهِ حُكمَه، ولمَّا فارقَ
غسلُ الإناءِ مِن ؤُلوغ الكلبِ سائرَ غسلِ النَّجاساتِ كلِّها ، عَلِمنا أنَّ ذلك ليسَ
لنَجاسةٍ ، ولو كانَ لنَجاسَةِ سُلِكَ به سَبِيلُ النَّجاسَاتِ فى الإنقَاءِ مِن غيرِ تَحديد .
وأمَّا قولُ مَن قال : إِنَّه ليسَ فى حديثٍ أبى قَتَادةَ ما يدُلَّ مِن قَولِ رسولِ
اللهِ وَ لّ عَلى طَهَارَةِ الهِرِّ. وزعَمَ أنَّ أبا قَتَادةَ هو القائِلُ: ((إنَّها ليسَتْ بِنَجسٍ)).
ثم قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((إنَّها مِن الطَّرَّافينَ عليكم)). فإِنَّه شُبّه(١) عليه
برِوايَةٍ مَن روَى هذا الحديثَ ، عن إسحاقَ وغيرِهِ ، فقال فيه : عن أبى قَتَادةَ : إِنَّها
ليسَتْ بنَجسٍ. وقال: قال أبو قَتَادَةَ: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((هى مِن الطَّرَّافِينَ
عليكم)). قال: وقد يكونُ الطَّرَّافُونَ علينا يُنجِّسونَ الماءَ. قال: فقولُ أبى
قتادةَ: إِنَّها ليست بنَجسٍ. لم يُضِفْه إلى رَسولِ اللهِ وَه وإنَّما أَضَافَ إلى
رسولِ اللهِ وَله قولَه: ((إِنَّها مِن الطَّوَّافِينَ)).
قال أبو عمرَ : هذا اعتلالٌ لا معنى له ؛ لأُنَّ حدیثَ مالك ، وهو أصُ الناسِ
له نَقلاً عن إسحاقَ، فيه أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((إنَّها ليسَتْ بنَجسٍ، إِنَّها مِن
الطَّوَّافِينَ عليكم)) . وفى هذا بيانُ جَهلِه بحدِيثِ مالكٍ. ثم نقولُ: إِنَّ ذلكَ لو
كانَ كما ذكّر مِن قولٍ أبى قَتَادةَ ولم يكنْ مرفوعًا ، لكنَّ أسعدَ بالتأويلِ منه ؛ لأنَّ
القبس
(١) فى: الأصل، م: ((شبهه)).
٤٩٨

الموطأ
أبا قتادةَ إِنَّما خاطَبَها بما فَهِمَه عن رسولِ اللهِ وَّله فى الهِرّ، ومَن شَهِدَ القولَ
وعَفَ مَخرجَه سُلِّمَ له فى التأويلِ .
التمهيد
والنجاسةُ فى الحيوانِ أصلُها مأخوذٌ مِن التوقيفِ لا مِن جهةِ الرأي،
فاستحالَ أنْ يكونَ ذلك رأىَ أبى قتادةَ ، مع أنَّ رِوايَةً مالكٍ فى طَهارَةِ الهِرّ
مرفوعةٌ، ومَن خالفَ مالكًا فوَقَفها، ليسَ بحجّةٍ فيما قَصَّرَ عنه على مالكٍ ،
ومالكٌ عليه حُجَّةٌ عندَ جميعِ أهلِ النقلِ إن شاءَ اللهُ .
وما أعلم أحدًا(١) أسقَطَ مِن حديثٍ أبى قتادةَ هذا قولَه عن النبيِّ عليه
السَّلامُ: ((إِنَّهَا ليسَتْ بنَجسٍ)). إلّا ما ذكَرَه أسدُ بنُ موسى، عن حمَّادِ بنِ
سلمَةَ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى طلحةَ، عن أبى قتادةَ ، اُنَّه كان يُصغِی
الإناءَ للسُّنَّورِ فِيَلَغُ فيه، ثم يتوضَّأُ منه ويقولُ: قال رسولُ اللهِ وَله: ((هى
مِنَ الطَّّفِينَ وَالطَّوَّافاتِ عليكُم))(٢). وما روَاه أيضًا أسدٌ، عن قَيْسٍ بِنِ
الرَّبِيعِ، عن كَعبِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن جَدِّه أبى قتادَةً(١) نحوَه. وهذانِ
لا يُحتَجُ بهما؛ لانقطاعِهما وفَسَادِهما، وتَقصِيرِ رُوَاتِهما عن الإتقانِ فى
الإسنادٍ والمتنِ .
وقد روَى هذا الحديثَ جماعةٌ عن إسحاقَ كما رواه مالكٌ؛ منهم همَّامُ بنُ
القبس
(١) بعده فى م: ((قط )).
(٢) ذكره الدارقطنى فى العلل ١٦٢/٦ عن حماد بن سلمة به .
(٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ١٩/١ من طريق أسد بن موسى به .
٤٩٩

الموطأ
التمهيد يحيى٢، وحُسينٌ المُعَلِّمُ(٢)، وهشامُ بنُ عُروةً(٣)، وابنُ مُيِينَةً(٤). وإنْ كان
هشامٌ وابنُ عُيِينَةً لم يُقيما إِسنادَه ، وهؤلاء كلَّهم يقولون فى هذا الحديث : عن
النبيِّ وَِّ، أَنَّه قال: ((إِنَّها لَيسَت بِنَجسٍ)). وإن كان بعضُهم يُخالفُ فى
إِسنادِهِ ؛ فمالكٌ ومَن تابَعَه قد أقامَ إِسنادَه وجوّده ، وقد روَى إسحاقُ بنُ رَاهُويَه ،
عن الدرَاوَردئِّ، عن أَسِيدٍ بن أبى أَسِيدٍ، عن أمِّه، عن أبى قَتَادةَ، عن النبيِّ وَهل
مثلَه، قال: ((إِنَّهَا لَيسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّها مِن الطَّوَّافِينَ عَليكم))(٥) . ومَن أسقطَ مِن
حديثٍ أبى قتادةً عن النبيِّ نَلِّ قولَه: ((إِنَّها ليستْ بتَجسٍ)). فلم يَحْفَظْ، وقد ثبتَ
ذلك بنقلِ الحُفَّاظِ الثقاتِ، وبالله التوفيقُ. وقد رُوِى عن عائشةً، عن النبيِّ وَِّ، أَنَّه
كان يُمُرُّ به الهِرُّ، فيُصغِى لها الإناءَ فتشربُ، ثم يتوضَّأُ بفَضلِها(٦).
القبس
وفى إصغاءِ الإناءِ لها فائدتان ؛ إحداهما : طلَبُ الأجرِ فى ذى الكَبدِ الرْبةِ .
والثانيةُ: الابتداءُ بتمكينِها مِن الماءِ ؛ إشارةً إلى أن طهارةَ سُؤْرِها أصليةٌ، وأن ما
يَعرِضُ مِن حالتِها المتوهَّمةِ بأكلِها للنجاسةِ ساقطُ الاعتبارِ ، وهذا ما لم تَرَفی فمِها
(١) أخرجه البيهقى ٢٤٥/١، ٢٤٦.
(٢) أخرجه إسحاق بن راهويه فى مسنده - كما فى النكت الظراف ٢٧٢/٩ - وأبو يعلى فى
مسنده - كما فى التلخيص الحبير ٤١/١ - والبيهقى ٢٤٥/١.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٣٥٢)، وابن أبى شيبة ٣٢/١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٣٥١)، والحميدى (٤٣٠)، وأبو عبيد فى الطهور (٢٠٥)، وفى الغريب
١/ ٢٧٠، وأحمد ٢١١/٣٧ (٢٢٥٢٨).
(٥) أخرجه الدارقطنى فى الأفراد - كما فى التلخيص الحبير ٤١/١ - من طريق الدراوردى، عن
اُسید ، عن أبيه، عن أبى قتادة به .
(٦) أخرجه ابن منيع - كما فى الإتحاف بذيل المطالب ٣٧٣/١ - والبزار (٢٧٥، ٢٧٦ -
كشف)، والطحاوى فى شرح المعانى ١٩/١، والدارقطنى ٦٦/١، ٦٧.
٥٠٠