Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
موسوعة الحافظ ابن حجر
الآن، فقال: ولم؟ قال: لو سمعت هذا من النبي ◌ُّ لم أزل خادما لعلي حتى أموت».
سعد غير متروك .
[مختصر زوائد البزار: (١٧٣/٢-١٧٤)]
٤٣) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن زيد بن وهب، قال: ((بينما نحن حول حذيفة، إذ
قال، كيف أنتم وقد رجح بيت نبيكم فرقتين يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف؟ فقلنا:
يا أبا عبد الله وإن ذلك لكائن، فقال بعض أصحابه: يا أبا عبد الله فكيف نصنع إن أدركنا
ذلك الزمان؟ قال: انظروا إلى الفرقة التي تدعو إلى أمر علي فألزموها فإنه على الهدى)).
قال الشيخ : رجاله ثقات.
[مختصر زوائد البزار: (١٧٤/٢)]
٤٤) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن علي بن أبي طالب: ((أنه كان معه يوم الجمعة زيد
بن صوحان وهو يخطب على منبر من آجر والموالي حوله، قال: فقام رجل فتكلم بكلام لا
أدري ما هو، فغضب علي حتى أحمر وجهه، قال: فسكت فبينا نحن كذلك، إذ جاء الأشعث
بن قيس يتخطى الناس، فقال: غلبتنا على وجهك هذه الحمراء، فضرب زيد بن صوحان
على فخذي وقال: إن لله، والله لتبدين العرب ما كانت تكتم، ثم قال: من يعذرني من هذه
الضياطرة؟ ينقلب أحدهم على فراشه، ويغدوا قوم إلى ذكر الله، فتأمرني أن أطردهم
فأكون من الظالمين، والذي فلق الحبة ويرأ النسمة: لسمعت رسول الله * يقول:
ليضربنكم على الدين عوداً كما ضربتموهم عليه بدءاً)).
قال: لا نعلم رواه إلا المنهال، عن عباد ، عن علي. ومحاضر لين لكن لم يتفرد به.
[مختصر زوائد البزار: (١٧٢/٢- ١٧٣)]
٤٥) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن ابن عباس، قال: قال رسول الله و لنسائه: «ليت
شعري، أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، تخرج فتنبحها كلاب حواب، يقتل عن يمينها وعن
يسارها قتلة كثيرة، ثم تنجو بعدما كادت)) .
حدثنا محمّد بن عثمان بن كرامة، ثنا عبد الله، ثنا عبيد الله بن موسى، عن عصام -به.
قال الشيخ: فذكر نحوه، غير أنه قال: ((تقتل عن يمينها وعن يساره قتلى كثيرة)).
قال: لا نعلمه يروي عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد .
قال الشيخ : رجاله ثقات.
هو على شرط البخاري، إلا أنه لم يخرج لعصام.
[مختصر زوائد البزار: (١٧١/٢- ١٧٢)]
٤٦) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أبي بكرة قال: ((قيل: ما منعك أن لا تكون قاتلت يوم
الجمل؟ قال: سمعت رسول الله # يقول: يخرج قوم هلكى لا يفلحون، قائدهم امرأة،

٣٤٢
كتاب الفتن =
قائدهم في الجنة» .
قال - أي البزار: تفرد به عبد الجبار، ورواه غيره عن عطاء فقال: عن بلال بن بقطر، عن أبي بكرة،
ولا نعلمه بهذا للفظ إلا من هذا الوجه.
وعبد الجبار كذبه أو نعيم، ووثقه أبو حاتم.
وعمر مجهول.
[مختصر زوائد البزار: (١٧٠/٢-١٧١)]
٤٧) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن حذيفة: سمعت رسول الله 8* يقول: ((ليدخلن أمير
فتنة الجنَّة، وليدخلن من معه النَّار» .
حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، ثنا المعتمر بن سليمان، ثنا أبي، عن الحسين، عن جندب، عن
حذيفة - بمثله، ولم يرفعه.
قال البزار: لا نعلمه يروى إلا من حديث حذيفة مرفوعاً بهذا الإسناد وعمر بن حبيب الذي رفعه لم
يكن حافظاً، ويمكن أن يكون التيمي رفعه مرة ووقفه مرة.
الموقوف على شرط الصحيح، ومثله لا يقال من قبل الرأي، فحكمه الرفع.
[مختصر زوائد البزار: (١٦٩/٢ - ١٧٠)]
باب
في الخلافة بعد الرسول 85*
٤٨) قال الزمخشري : .... عنه : «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم يملك الله من يشاء فتصير
ملكاً، ثم تصير بزيزي (١): قطع طريق، سفك دماء، وأخذ أموال بغير حقها ... )).
قال الحافظ: لم أجده، وأوله في السنن وابن ماجه والحاكم وأحمد والطبراني والبيهقي والتعلبي كلهم
من حديث سفينة ((الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ملك)) وفى لفظ: ((ثم يملك الله
من يشاء)) وروى أحمد وابن أبي شيبة والطبراني من طريق عبد الرحمن بن سابط عن أبي عبيدة
ومعاذ بن جبل مرفوعاً : ((إن الله بدأ هذا الأمر نبوة ثم يصير خلافة ... الحديث)).
[الكافي الشاف: (٢٤٥/٣)]
٤٩) قال الزمخشري: ذكر لنا عن رسول الله : ((إذا عظمت أمتي الدنيا نزع عنها هيبة الإسلام،
وإذا تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرمت بركة الوحي)).
قال الحافظ: لم أجده من هذا الوجه، وأخرجه الحكيم الترمذي في نوادره من حديث أبي هريرة مثله،
وزاد : ((وإذا تسابت أُمتي سقطت من أعين الناس)) ذكره في الخامس والسبعين بعد المائة، وفي
(١) بزيزي: وهي من بزه يبزه بزاً: سلبه.

٣٤٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
إسناده البختري بن عبيد ، وهو ضعيف.
[الكافي الشاف: (١٥٣/٢)]
باب
رفع زينة الدنيا
٥٠) ترجمة بركة بن محمّد الحلبي: روى بركة بالإسناد إلى النبي 18: ((ترفع زينة الدنيا سنة خمس
وعشرين ومائة .... )).
قال الحافظ: وشيخ الأوزاعى فى حديث: ((ترفع الزينة)) الزهري لا يحيى كذا هو في جزء الرافقي ثنا
صالح بن علي ثنا بركة، نعم رواه الحاكم أبو أحمد في فوائده عن محمّد بن المسيب عن بركة فقال
يحيى بن أبي كثير وقد سرقه بركة وركب له هذا الإسناد وهو معروف بعبد الملك بن زيد عن مصعب
بن مصعب عن الزهري عن أبى سلمة عن أبيه، وفى ترجمته ذكره ابن عدي وقال ابن ماكولا بركة
لقب واسمه الحسين، وقال الحاكم يروي أحاديث موضوعة.
[لسان الميزان: (٨/٢-٩)]
قلت: وفي مختصر زوائد البزار: (١٧٥/٢) قال الحافظ: قال - أي البزار - لا نعلم له إلا هذا الطريق (١)
ومصعب ضعيف.
وفي لسان الميزان: (٦٤/٤-٦٥) قال الحافظ: نقلاً عن ابن عدي: وهذا حديث منكر بهذا الإسناد لم
يروه غير عبد الملك بن زيد وعن عبد الملك محمّد بن أبي فديك.
(٥) ترجمة علي بن قتيبة الرفاعي في ما أورده العقيلي: عن أبي هريرة رضيله رفعه: ((لكل أمة فتنة وفتنة
أُمتي المال)) الحديث. وقال ليس له أصل من حديث مالك ولا من وجه يثبت. وقال الخليلي ينفرد عن
مالك بأحاديث وليس هو بالقوي.
[لسان الميزان: (٢٥٠/٤)]
باب
بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً
٥٢) ترجمة عبد الرحمن بن سنّة الأسلمي: أخرج أحمد والبغوي من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة
عن يوسف بن سليمان عن جدته ميمونة عن عبد الرحمن بن سنة سمعت رسول الله 8# يقول: ((بدأ
الإسلام غريباً ثم يعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء)). وإسحاق بن أبي فروة ضعيف جداً.
[الإصابة: (٤٠١/٢)]
(١) أي عن عبد الملك بن زيد عن مصعب بن مصعب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبيه.

٣٤٤
كتاب الفتن =
قلت: وفي تعجيل المنفعة (١/ ٨٠٠-٨٠١) في ترجمة عبد الرحمن بن سنّة قال الحافظ: وفي سنده
إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو واه، قال ابن السكن: لا يعتمد عليه، وقال البخاري: حديثه
ليس بالقائم.
باب
ما جاء في الفرق
٥٣) ترجمة عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد الأزدي: وقال الدارقطني في الإفراد : ثنا يعقوب بن
إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا عبد المجيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: ((كلام
القدرية كفر وكلام الحرورية ضلالة وكلام الشيعة تلطخ بالذنوب والعصمة من الله
واعلموا أن كلا بقدر الله)) قال الدار قطني: تفرد به عبد المجيد. قلت: وبقية رجاله ثقات.
[التهذيب: (٦ /٣٤٠)]
باب
في افتراق الأمة
٥٤) حديث ((تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة أشرها قوم يقيسون الأمور بآرائهم))، رواه
ابن حبان في الثقات وفيه راو رمي بالكذب.
[تعجيل المنفعة: (٢٧٤/١ -٢٧٥)]
٥٥)مسند عوف بن مالك: حديث: ((ستفترق أمتي إلى بضع وسبعين فرقة .... )) الحديث، رواه
الحاكم.
قلت: هو أحد ما أنكر على نعيم بن حماد . ورواه سويد بن سعيد، عن عيسى، فأنكروا عليه غاية
الإنكار، وضعفوه بسبب ذلك.
[إتحاف المهرة: (٥٤٨/١٢)]
٥٦) ترجمة معاذ بن ياسين الزيات: عن أنس ﴿ه. ثم أخرجه من طريق يحيى بن يمان عن ياسين الزيات
عن سعيد بن سعيد عن أنس ته ولفظه: «تفترق أمتي على سبعين أو إحدى وسبعين فرقة
كلهم في الجنَّة إلا فرقة واحدة قالوا: يا رسول الله من هم قال الزنادقة وهم القدرية))، رواه
العقيلي وابن عدي وجزء الحسن بن عرفة والحديث مضطرب سنداً ومتنا والمحفوظ فى المتن: ((تفترق
أُمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النَّار إلا واحدة. قالوا :: وما تلك الفرقة؟ قال: ما أنا
عليه اليوم وأصحابي)) . وهذا من مثله مقلوب المتن والله أعلم.
[لسان الميزان: (٥٦/٦)]
٥٧) ترجمة خلف بن ياسين بن معاذ الزيات رواية عنه: عن أنس بن مالك ه مرفوعاً: («تفترق أمتي

٣٤٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
على إحدى وسبعين فرقة كلها في النَّار إلا واحدة. قالوا: من هم؟ قال: الزنادقة أهل
القدر)). هذا موضوع وهو كما ترى متناقض. قال ابن عدي فى كامله: لم أرَ لخلف سواه.
قال الحافظ: وبقية كلامه وإن يكن له غيره فدون الخمسة، وقال العقيلي: وهو وشيخه مجهولان
بالنقل والحديث غير محفوظ وساقه بلفظ غير متناقض والحديث الأول أظنه في ضعفاء ابن حبان فإن
القائل حدثناه إسحاق.
[لسان الميزان: (٤٠٥/٢)]
٥٨) قال الحافظ: عن أبي سعيد: «تفترق أمتي فرقتين فتمرق بينهما مارقة يقتلها أولى الطائفتين
بالحق)) .
أصله في الصحيح.
[تسديد القوس: (٩٨/٢)]
٥٩) قال الزمخشري: وفي الحديث: ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، كلها في الهاوية إلا
واحدة وهي الناجية، وافترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة، كلها في الهاوية إلا واحدة.
وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في الهاوية إلا واحدة)) ....
قال الحافظ: أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي من رواية محمّد بن عمرو عن أبي هريرة، دون
((كلها)) إلى آخر ما في المواضع، لكن عند أبي داود في الأخيرة ((ثنتان وسبعون في النار، وواحدة
في الجنة)) والترمذي («كلهم في النار، إلا ملة واحدة. وهي الناجية، وافترقت النصارى ثنتين
وسبعين فرقة، كلها في الهاوية إلا واحدة. قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه
وأصحابي)) أخرجه ابن حبان والحاكم، ورواه الطبراني من حديث عوف بن مالك كذلك، إلا أنه قال:
((فرقة في الجنة وثنتين وسبعون في النار. قيل: من هي؟ قال: الجماعة)) ومن حديث أبي أمامة
في الأوسط، بلفظ «كلها في النار إلا السواد الأعظم)) ولأبي نعيم وابن مردويه من حديث زيد
بن أسلم عن أنس نحوه، والبزار والبيهقي في المدخل من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص نحوه،
وأخرجه أسلم بن سهل الواسطي في تاريخه من حديث جابر مثله، وبين أن السائل عن ذلك عمر بن
الخطاب، وفي إسناده راو لم يسم، وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند ابن أبي شيبة، وفيه موسى
بن عبيدة، وهو ضعيف، وعن معاوية أخرجه أبو داود وأحمد والحاكم وإسناده حسن، واتفقت هذه
الطرق على العدد المذكور أولاً : وخالفهم كثير بن عبد الله بن عمرو بن عرف عن أبيه عن جده لجعله
قوم موسى سبعين فرقة وقوم عيسى إحدى وسبعين وهذه الأمة اثنين وسبعين. وغير في كل منها كلها
فقال: ((إلا واحدة)) وقال في الأخيرة: ((الإسلام والجماعة)) أخرجه الطبراني والحاكم.
[الكافي الشاف: (٧٩/٢ -٨٠)]

٣٤٦
كتاب الفتن =
باب
بقاء الإسلام إلى أن يأتي أمر الله
٦٠) عن معاوية بن قرة سمعت أبي يقول قال رسول الله 8: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على
الحق حتى تقوم الساعة)) .
هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي.
[موافقة الخُبر الخبر: (١٧٨/١)]
باب
الحث على العمل
(٦) ساق الحافظ بسنده عن أبي هريرة له قال: قال رسول الله ◌ُ: ((إنكم في زمان من ترك فيه عشر
ما أمربه هلك، وسيأتي زمان من عمل فيه بعشر ما أمر به نجا))، رواه الترمذي والطبراني.
هذا حديث حسن غريب.
وقرأت بخط الذهبي أن هذا الحديث لا أصل له ولا شاهد، تفرد به نعيم، وهو منكر الحديث على
إمامته.
قلت: نعيم من شيوخ البخاري ولم يطعن فيه أحد بحجة، وقد أثنى عليه أحمد وابن معين.
ووجدت لحديثه هذا شاهداً مرسلاً رجاله غير رجال الأول، ثم ذكره بسنده إلى الحسن قال : قال
رسول الله فذكره.
[الأمالي المطلقة: (١٤٦- ١٤٧)]
٦٢) عن أبي هريرة: ((إنكم في زمان من ترك منكم عُشر ما أمر به هلك، ثم يأتي زمان من عمل
منكم بعشر ما أمر به نجا»، أخرجه الترمذي.
قال- أي صاحب تحفة الأشراف- لا نعرفه إلا من حديث نعيم بن حماد .
قال الحافظ: قرأت بخط الذهبي : لا أصل له ولا شاهد، ونعيم بن حماد منكر الحديث مع إمامته، قلت:
بل وجدت له أصلاً - أخرجه ابن عيينة في جامعه عن معروف الموصلي، عن الحسن البصري به -
مرسلاً - فيحتمل أن يكون نعيم دخل له حديث في حديث.
[النكت الظراف: (١٠/ ١٧٣)]
باب
فضل من قتل الحرورية
٦٣) قال إسحاق بن راهويه: عن حبيب بن أبي ثابت قال: ((أتيت أبا وائل وهو في مسجد حيه
فاعتزلنا في ناحية المسجد فقلت: ألا تخبرني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي رضي الله

٣٤٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
عنه فيم فارقوه، وفيم استجابوا له حين دعاهم وحين فارقوه فاستحل قتالهم؟ قال: لما كنا
بصفين استحر القتل في أهل الشام ... )) فذكر قصة قال: ((فرجع علي ◌ُه إلى الكوفة، وقال فيه
الخوارج ما قالوا، ونزلوا حروراء وهم بضعة عشر ألفاً، فأرسل علي ته إليهم يناشدهم الله
تعالى ارجعوا إلى خليفتكم، فيم نقمتم عليه؟ أفي قسمة أو قضاء؟ قالوا: نخاف أن ندخل في
فتنته، قال: فلا تعجلوا ضلالة العام مخافة فتنة عام قابل، قال: فرجعوا فقالوا: نكون على
ناحيتنا، فإن قبل القضية قاتلناه على ما قاتلنا عليه أهل الشام بصفين، وإن نقضها قاتلنا
معه، فساروا حتى قطعوا نهروان، وافترقت منهم فرقة يقتلون الناس، فقال أصحابهم: ما
على هذا فارقنا علياً، فلما بلغ علياً له صنيعهم قام فقال: أتسيرون إلى عدوكم، أو
ترجعون إلى هؤلاء الذين خلفوكم في دياركم؟ قالوا: بل نرجع إليهم، قال: فحدث علي
أن رسول الله قال: إن طائفة تخرج من قبل المشرق عند اختلاف الناس لا ترون جهادكم
مع جهادهم شيئاً، ولا صلاتكم مع صلاتهم شيئاً، ولا صيامكم مع صيامهم شيئاً، يمرقون
من الدين كما يمرق السهم من الرمية، علامتهم رجل عضده كثدي المرأة، يقتلهم أقرب
الطائفتين من الحق، فسار علي ه إليهم فاقتتلوا قتالا شديداً، فجعلت خيل علي ـ
تقوم لهم فقال: يا أيها الناس، إن كنتم إنما تقاتلونهم في فوالله ما عندي ما أجزيكم به،
وإن كنتم إنما تقاتلون لله تعالى فلا يكونن هذا قتالكم، فأقبلوا عليهم فقتلوهم كلهم،
فقال: اتبعوه، فطلبوه فلم يوجد، فركب علي ◌َُّه دابته وانتهى إلى وهدة من الأرض، فإذا
قتلى بعضهم على بعض، فاستخرج من تحتهم، فجر برجله يراه الناس، قال علي له: لا
أغزو العام، فرجع إلى الكوفة فقتل، واستخلف الناس الحسن بن علي رضي الله عنهما فبعث
الحسن بالبيعة إلى معاوية ، وكتب بذلك الحسن إلى قيس بن سعد رضي الله عنهما
فقام قيس بن سعد في أصحابه فقال: يا أيها الناس، أتاكم أمران لا بد لكم من أحدهما:
دخول في فتنة، أو قتل مع غير إمام، فقال الناس: ما هذا؟ فقال: الحسن بن علي رضي الله
عنهما قد أعطى البيعة معاوية، فرجع الناس فبايعوا معاوية ◌ُه، ولم يكن لمعاوية ضه هم
إلا الذين بالنهروان، فجعلوا يتساقطون عليه فيبايعونه حتى بقي منهم ثلاثمائة ونيف،
وهم أصحاب النخيلة)) .
قال الحافظ : هذا الإسناد صحيح.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الله بن نمير، ثنا عبد العزيز بن سياه به.
وقال أبو يعلى : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة به.
وأصل المرفوع في صحيح مسلم وغيره، وإنما سقت هذا لأن فيه زيادات على الطرق التي خرجها
أصحاب الكتب وأحمد أيضاً .
[المطالب العالية: (٥٢/٥-٥٣)]

٣٤٨
كتاب الفتن =
٦٤) قال أبو يعلى: عن يزيد الرقاشي، حدثني أنس به قال: ((كان رجل على عهد النبي ◌ُ# يغزو
معنا، فإذا رجع وحط عن راحلته عمد إلى المسجد فجعل يصلي فيه، فيطيل الصلاة حتى
جعل بعض أصحاب رسول الله * يرون أن له فضلاً عليهم، فمر يوماً ورسول الله :* قاعد
مع أصحابه، فقال له بعض أصحابه: هو ذاك - فإما أرسل إليه، وإما جاء هو من قبل نفسه-
فلما رآه رسول الله * مقبلاً قال: والذي نفسي بيده إن بين عينيه لسفعة من الشيطان،
فلما وقف على المجلس قال له رسول الله (8: قلت في نفسك حين وقفت ليس في القوم خير
مني؟ قال: نعم، ثم انصرف فأتى ناحية من المسجد فخط خطه برجله، ثم صف كعبيه،
ثم قام يصلي ... )) فذكر الحديث.
ثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمّد الكوفي، ثنا عبد الرحمن بن شريك، ثنا أبي، عن الأعمش عن أبي
سفيان، عن أنس بن مالك، قال: ((كنا عند النبي {# حين أقبل رجل حسن السمت ... )) فذكر
نحوه.
وقال : لا نعلمه يروي عن أنس إلا من هذا الوجه.
قال الحافظ : وقد علمنا أن له أوجهاً غير ذلك.
[المطالب العالية: (٥٥/٥-٥٦)]
٦٥) ترجمة روية بن رويبة: عن أبي قتادة خيراً منكراً، رواه عنه بعض الضعفاء.
وهذا ذكره العقيلي عن معاذ بن جبل رفعه: ((أنه كائن بعدي قوم يكذبون بالقدر فمن أدركهم
فليقاتلهم فإني منهم بريء وهم مني براء»، قال العقيلي : روية مجهول بالنقل ويزيد أبو خالد
نحوه ويونس بن أرقم ضعيف والحديث غير محفوظ وفي هذا الباب رواية فيها لين من غير هذا
الطريق.
[لسان الميزان: (٤٦٤/٢)]
٦٦) ترجمة داود بن الفضل الحلبي : لا يكاد يعرف، وقال الأزدي متروك.
وقال الموصلي: ضعيف مجهول، وذكر له عن علي : ((إذا كثرت القدرية بالبصرة حاق بهم
الخسف))، وروى عنه أبو نعيم عبيد بن هشام الحلبي، ذكره في موضعين.
[لسان الميزان: (٤٢٥/٢)]
باب
قوام هذه الأمة بشرارها
٦٧) ترجمة ميمون بن سنباذ العقيلي يكنى أبا المغيرة: قال البخاري: له صحبة وأخرج هو وعبد الله بن
أحمد في زيادات المسند من طريق هارون بن دينار أبي المغيرة العجلي البصري قال : حدثني أبي قال:
(كنت على باب الحسن فخرج رجل من أصحابه فقال لي: يا أبا المغيرة ميمون بن سنباذ

٣٤٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
فقال سمعت من رسول الله يقول: قوام أمتي بشرارها» وأخرجه ابن السكن من رواية يحيى
بن راشد عن هارون بن دينار العجلي حدثني أبي («كنت عند الحسن فلما خرجت من عنده
لقيني رجل من أصحاب النبي * يقال له ميمون بن سنباذ فقال: يا أبا المغيرة)) فذكره
وأخرجه ابن مندة من هذا الوجه وقال في سياقه عن أبيه سمعت النبي 3# وأخرجه أبو نعيم من طريق
خليفة بن خياط عن معتمر بن سليمان عن أبيه قال: ((كنا على باب الحسن فخرج علينا رجل
من أصحاب النبي {# يقال له ميمون بن سنباذ)) فذكر الحديث بلفظ: «ملاك هذه الأمة
بشرارها»، وهذه طريق أخرى من رواية هارون بن دينار وقد استنكروه وقال هارون وأبوه مجهولان،
وأخرجه ابن عدي في الكامل من طريق عبد الخالق بن زيد أبن واقد عن أبيه عن ميمون بن سنباذ
فهذه طريق ثالثة والله الموفق. وقال أبو عمر: ليس إسناد حديثه بالقائم وقد أنكر بعضهم صحبته
يشير إلى ما ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه قال: ليست له صحبة، وتبعه أبو أحمد العسكري وزاد
أدخله في السند .
[الإصابة: (٤٣٥/٢)]
قلت: وفي لسان الميزان: (٤٣٥/٢) قال الحافظ في ترجمة دينار أبو هارون: ذكره الأزدي وولده
هارون في الضعفاء وذكر في كل منهما حديث: ((قوام أُمتي بشرارها)) وقال: ليس بالقائم.
باب
في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٦٨)مسند عبد الله بن مسعود: حديث: ((إنها ستكون أثرة وأمور تنكرونها .... )) الحديث، الحديث في
الصحیحین.
قلت: وقع في أصل قديم من صحيح أبي عوانة: عن عبد الله بن عمرو، بدل ابن مسعود، وكذا رأيته
في فرع آخر، وهو في الصحيحين: عن ابن مسعود . وهو المحفوظ.
[إتحاف المهرة: (٢٠٩/١٠)]
٦٩) وقال إسحاق بن راهويه: عن عائشة قالت: ((دخل عليّ رسول الله ﴿ يوماً فعرفت أنه قد حفزه
شيء، فلم يكلم أحداً، فتوضأ ثم خرج فاقتربت من الحجرات فسمعته يقول: إن الله يقول يا
أيها الناس، مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا الله فلا يجيبكم، وتسألونه فلا
يعطيكم وتستنصرونه فلا ينصركم)).
قال الحافظ: ما عرفت عثمان بن عمرو بن هانيء.
[المطالب العالية: (٤١٣/٣)]
٧٠) وأخرج الدارقطني أيضاً عن الفضل بن عباس رضي الله عنهما: ((في الأمر بالمعروف إنما ذلك إلى
السلطان)). وقال: هذا منكر لا يصح عن مالك ولا عن صالح بن كيسان عن أبيه، وقال ابن عبد

٣٥٠
كتاب الفتن =
البر: ليس بالمشهور بحمل العلم وهو شامي.
[لسان الميزان: (٥٨/٤)]
٧١) حديث: ((إن الله لا يقدس أمة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه)). ابن خزيمة، وابن ماجه،
وابن حبان، من حديث جابر بلفظ: ((كيف تقدس أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم))، وفيه
قصة، وفي الباب عن بريدة، رواه البيهقي، وعن أبي سعيد ، رواه ابن ماجه، وعن قابوس بن المخارق
عن أبيه، رواه الطبراني، وأبو نعيم، وابن قانع، وعن خولة غير منسوبة يقال إنها امرأة حمزة، رواه
الطبراني، وأبو نعيم، وروى الحاكم، والبيهقي، عن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رفعه: ((إن
الله لا يقدس أمة لا تأخذ للضعيف من القوي حقه، وهو غير متمتع))، ورواه الحاكم، من
حديث شعبة عن سماك عن عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث به في قصة، قال البيهقي: المرسل
أصح، وقال الحاكم: الموصول صحيح، والمرسل مفسر لاسم المبهم الذي في الموصول، هذا معنى
كلامه، وفيه نظر .
[تلخيص الحبير: (٤ /١٥٥٧)]
٧٢) قال أحمد بن منيع: عن أبي أمامة قال: قال رسول الله :﴿: ((إن لكل شيء إقبالاً وإدباراً، وإن لهذا
الدين إقبالاً وإدباراً، وإن من إقبال هذا الدين ما بعثني الله تعالى به، حتى إن القبيلة لتفقه
من عند آخرها حتى لا يبقى إلا الفاسق أو الفاسقان، فهما مقهوران، مقموعان، ذليلان إن
تكلما أو نطقا قمعا، وقهرا، واضطهدا، ثم ذكر من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة كلها
من عند آخرها حتى لا يبقى إلا الفقيه أو الفقيهان، فهما مقهوران، مقموعان، ذليلان إن
تكلما أو نطقا قمعا، وقهرا، واضطهدا، وقيل لهما: أتطغيان علينا؟ حتى يشرب الخمر في
ناديهم، ومجالسهم وأسواقهم، وتنحل الخمر غير اسمها، حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها،
إلا حلت عليهم اللعنة، ويقولون: لا بأس بهذا الشراب، يشرب الرجل منهم ما بدا له، ثم
يكف عنه حتى تمر المرأة فيقوم إليها فيرفع ذيلها فينكحها وهم ينظروه كما يرفع ذيل
النعجة، ورفع ثوباً عليه من هذه السحولية، فيقول القائل منهم: لو تجنبتموها عن
الطريق، فذلك فيهم كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فمن أدرك ذلك الزمان وأمر بالمعروف
ونهى عن المنكر فله أجر خمسين ممن صحبني وآمن بي وصدقني)).
قال الحافظ : هذا حديث ضعيف فيه أربعة في نسق.
[المطالب العالية :: (٦٧/٥-٦٨)]
٧٣) قال الحارث: عن الحسن بن أبي الحسن قال: ((قام رجل فقال: يا أبا سعيد إن الحجاج قد أخر
الصلاة يوم الجمعة حتى قربنا العصر، فقم إليه فأمره بتقوى الله تعالى، قال الحسن: إذا
يقتلني. فقال له الرجل: قال الله عز وجل: ﴿كَانُواْ لاَ يَتَنَّاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ الآية، قال
الحسن: حدثني أبو بكرة ه أن رسول اللّه ◌ُلّ قال: ليس للمؤمن أن يذل نفسه. قالوا:

٣٥١
موسوعة الحافظ ابن حجر
وكيف يذلها يا رسول الله؟ قال : يتكلف من البلاء ما لا يطيق)).
قال الحافظ: رواته ثقات إلا الخليل، وهو عند أبي يعلى في قصة طويلة من طريق المعلى بن زياد
القردوسي، عن الحسن البصري، إنما حدث بحدثين: أحدهما عن أبي سعيد عُّه والثاني قال: قال
رسول الله 8* فذكر هذا المتن.
وقال أبو يعلى: عن المعلى بن زياد قال: ((لما هزم يزيد بن المهلب أهل البصرة خشيت أن أجلس في
حلقة الحسن فأوجد فيها فأعرف، فأتيت الحسن في منزله فدخلت عليه، فقلت: يا أبا
سعيد، كيف بهذه الآية؟ قال: أية آية؟ قال: قلت قوله عز وجل: ﴿كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن
مُنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ الآية، قال: يا عبد الله، إن القوم عرضوا السيف فحال السيف دون الكلام،
فقلت: يا أبا سعيد، فهل تعرف لمتكلم فضلاً؟ قال: لا. قال المعلى: ثم حدث بحديثيين قال:
ثنا أبو سعيد، عن النبي قال: لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بالحق إذا رآه؛ فإنه
لا يقرب من أجل، ولا يبعد من رزق. قال: ثم حدث الحسن بحديث آخر قال: قال رسول الله
: ليس للمؤمن أن يذل نفسه. قيل: وما إذلاله نفسه؟ قال: يتكلف من البلاء ما لا يطيق.
قيل: يا أبا سعيد، فيزيد الضّبي في كلامه في الصلاة؟ قال: أما إنه لم يخرج من السجن
حتى ندم.
قال المعلى: فأقوم من مجلس الحسن فأتيت يزيد الضبي فقلت: يا أبا مودود، بينما أنا
والحسن نتذاكر إذا نصبت أمرك نصباً.
فقال: مه يا أبا الحسن، قال: قلت: قد فعلت. قال: فما قال: قال: أما إنه لم يخرج من
السجن حتى ندم على مقالته.
قال يزيد: ما ندمت على مقالتي، وايم الله لقد قمت مقاماً أخطر فيه بنفسي، قال يزيد:
أتيت الحسن فقلت: يا أبا سعيد، على كل شيء نغلب، فنغلب على صلاتنا؟ فقال: يا عبد
الله، إنك تعرض بنفسك لهم، ثم إنك لا تصنع شيئا، قال: ثم أتيته فقال لي مثل مقالته
فقمت يوم الجمعة في المسجد، والحكم بن أيوب يخطب فقلت: الصلاة رحمك الله، فلما قلت
ذلك احتوشني الرجال فأخذوا بلحيتي ورأسي وتلبيبي، وجعلوا يبحثون بطني بنعال
سيوفهم، ومضوا بي إلى نحو المقصورة، فدخلت فقمت بين يدي الحكم وهو ساكت فقال:
أمجنون أنت؟ أو ما كنا في الصلاة؟ فقلت: أصلح الله الأمير، هل من كلام أفضل من
كتاب الله عز وجل؟! قال: لا، قلت: أرأيت لو أن رجلاً نشر مصحفاً يقرؤه غدوة إلى الليل،
أكان ذلك قاضياً عنه صلاته؟ قال: والله إني لأحسبك مجنوناً، قال: وأنس بن مالك.
جالس تحت منبره ساكت، فقلت: يا أنس، أنشدك الله تعالى فقد خدمت رسول الله وَ ﴾
وصحبته، أبمعروف قلت أم بمنكر؟ أبحق قلت أم بباطل؟ قال: فلا والله ما أجابني بكلمة،
فقال له الحكم بن أيوب: يا أنس، قال: لبيك أصلحك الله، قال: أكان وقت الصلاة قد ذهب؟

٣٥٢
كتاب الفتر=
قال: بل بقي بقية، فقال الحكم: احبسوه، قال يزيد: فأقسم يا أبا الحسن، لما لقيت من
أصحابي كان أشد علي مما لقيت من الحكم قال بعضهم: مرائي، وقال بعضهم: مجنون،
قال: وكتب الحكم إلى الحجاج أن رجلاً من بني ضبة قام في يوم الجمعة وأنا أخطب فقال:
الصلاة، وقد شهد عندي العدول أنه مجنون، فكتب إليه الحجاج: إن شهد الشهود العدول
أنه مجنون فخل سبيله، وإلا فاقطع يديه ورجليه واسمر عينيه واصلبه. قال: فشهدوا عند
الحكم أني مجنون فخلى عني.
قال المعلى: عن يزيد: ثم مات أخ لنا فتبعنا جنازته، فصلينا عليه، فلما دفن تنحيت في
عصابة، فذكرنا الله عز وجل وذكرنا معادنا فإنا لكذلك إذا رأينا نواصي الخيل والحراب،
فلما رآه أصحابي تفرقوا وتركوني وحدي، فجاء الحكم حتى وقف علي، فقال: ما كنتم
تصنعون؟ قلت: أصلح الله الأمير، مات صاحب لنا، فصلينا عليه ودفناه، وقعدنا نذكر ربنا،
ونذكر معادنا، ونذكر ما صار إليه. قال: ما منعك أن تفر كما فروا؟ قلت: أصلحك الله،
أنا أبرأ ساحة من ذلك، أو من الأمير أفر؟ فسكت الحكم، فقال له عبد الملك بن المهلب،
وكان على شرطته: أتدري من هذا؟ قال: لا. قال: هذا المتكلم يوم الجمعة. قال: فغضب
الحكم، وقال: أما إنك لجريء خذه. فأخذت فضربني أربعمائة سوط، فما دريت حتى
تركني من شدة ما ضربني، قال: وبعث بي إلى واسط، فكنت في ديماس الحجاج حتى مات
الحجاج)) .
ثم قال الحافظ : وقد أخرج الترمذي وغيره من طريق علي بن يزيد، عن الحسن البصري، عن جندب
بن عبد الله البجلي، عن حذيفة ◌ُ نحو حديث الحسن، عن أبي بكر له وهو أشبه بالصواب، وعلي
بن زيد أصلح حالاً من الخليل بن زكريا ، والله أعلم.
[المطالب العالية: (٧١/٥-٧٤)]
٧٤) قال أبو يعلى: عن واثلة بن الأسقع ﴾ قال: ((رأيت رسول الله لا بمسجد الخيف، وقال لي
أصحابه إليك يا واثلة -أي: تنح عن وجهه- فقال: دعوه فإنما جاء ليسأل. فدنوت فقلت:
بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أفتنا عن أمر نأخذه عنك من بعدك. قال ®: لتفتك نفسك.
قلت: وكيف لي بعلم ذلك؟ قال : تضع يدك على فؤادك، فإن القلب يسكن إلى الحلال،
ولا يسكن للحرام، وإن ورع المسلم أن يدع الصغير مخافة أن يقع في الكبير.
قلت: فمن الحريص؟ قال /: الذي يقف عند الشبهة.
قلت: فمن المؤمن؟ قال : من أمنه الناس على أموالهم ودمائهم.
قلت: فمن المسلم؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده.
قلت: فأي الجهاد أفضل: قال (3: كلمة حق عند إمام جائر)).
قال الحافظ: العلاء بن ثعلبة قال أبو حاتم : مجهول.

٣٥٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
ولآخره شاهد من حديث أبي عبيدة نقله أخرجه البزار.
[المطالب العالية: (٧٤/٥-٧٥)]
٧٥) ترجمة الزبير بن عيسى : قال العقيلي : حديثه غير محفوظ .
قال الحافظ: وبقية كلامه: روى عن هشام عن أبيه: ((عن عائشة رضي الله عنها قلت: يا رسول الله
متى لا يؤمر بالمعروف. قال: إذا كان العلم في رذالكم والملك في صغاركم)) الحديث لا يتابع
عليه ولا يعرف إلا به. رواه عنه الخليل بن يزيد الباقلاني، قال محمّد بن إسماعيل: دلنا عليه
الحميدي فقال لنا عنده حديثان. وقال النباتي عقب كلام العقيلي: لعمري إنه لباطل موضوع يشهد
له القرآن والسنة وذكره ابن حبان في الثقات.
[لسان الميزان: (٤٧٢/٢)]
٧٦) ترجمة عبد الله بن المنكدر بن محمّد بن المنكدر: فيه جهالة وأتى بخبر منكر ساقه العقيلي.
قال الحافظ: والخبر المذكور أورد له عن أبيه عن جابر رفعه: ((إذا أمتي تواكلت، تودع الله منها))(١).
وفيه: ((إذا استعمل عليكم شراركم فقد تودع منكم)). وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي
عن أبيه، روى عنه ابنه عبد الله بن عبد الله.
[لسان الميزان: (٣٦٧/٣)]
باب
يذهب الصالحون ويبقى حثالة
٧٧) ترجمة أسيد بن زيد بن نحيح الهاشمي مولاهم: أورد له العقيلي حديثه عن أم قيس بنت محصن
قالت: دخلت على زينب بنت جحش فذكرت حديث: ((أنهلك وفينا الصالحون)) الحديث(٢) قال
العقيلي: إنما روى قيس والثوري وشريك عن أبي المقدام بهذا السند عن أم قيس حديث: ((دم
الحيض يصيب الثوب)) فأدخل أسيد حديثاً في حديث.
[التهذيب: (٣٠١/١)]
٧٨) ترجمة شبل والد عبد الرحمن بن شبل : قال أبو عمر روى عنه ابنه عبد الرحمن لم يرو عنه غيره
وليس بمعروف ولا ابنه ولا يصح، فمن حديثه عن النبي أنه نهى عن نقرة الغراب فى الصلاة وأن
(١) وتمام الحديث: (( ... وإذا أُمتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منعها الله منفعة الوحي من السماء
وإذا أُمتي سببت فيما بينها سقطت من عين الله فكيف بكم إذا لم يرأف الله بكم ولم يرحمكم قالوا: وكائن
ذلك يا رسول الله؟ قال: أي والذي بعث محمداً بالحق إذا استعمل .... ) الحديث.
(٢) عن أم قيس ابنة محصن، قالت: ((دخلت على زينب بنت جحش ووجهها محمر، قالت: دخل رسول الله # وأنا
نائمة فضريني بمخشة معه، فقلت: إيش المخشة؟ قال: العشف الأبيض، فقال: هذه الفتن العظام، قلت:
يهلك الصالحون؟ قال: نعم ثم يُنجي الله الذين أمنوا)).

٣٥٤
كتاب الفتن =
النبي { قال: «لا تقوم الساعة حتى يؤخذ نعل قرشي في القمامة فيقال هذه نعل قرشي»
وهو حديث منكر لا أصل له وشبل مجهول انتهى كلام عمر.
فأما قوله: ليس بمعروف ولا ابنه فمردود لأن عبد الرحمن بن شبل صحابي معروف مخرج له في
السنن وصحح حديثه في نقرة الغراب ابن خزيمة وغيره وأخرجه أيضاً أحمد وأصحاب السنن والحاكم
والبغوي وابن شاهين عن عبد الرحمن بن شبل ليس فيه عن أبيه وحديث نعل القرشي أخرجه البغوي
في ترجمة عبد الرحمن بن شبل من طريق عبد الحميد بن جعفر عن عمه عن ابن عبد الرحمن بن
شبل عن أبيه فلعل هذا مسند أبي عمر سقط من نسخته لفظ ابن فصارت عن عبد الرحمن بن شبل
عن أبيه فظن الصحبة لشبل فتركب من هذا هذه الأوهام ثم وقفت على علته فأخرج ابن قانع الحديث
المذكور في ترجمة شبل هذا من هذا الوجه الذي أخرجه البغوي لكن قال عن عبد الرحمن بن شبل
عن أبيه قال وقال مرة عن ابن عبد الرحمن بن شبل عن أبيه قال ابن قانع وهو الصواب.
[الإصابة: (٢ /١٧٠)]
٧٩) ترجمة علباء السلمي : ذكره البخاري فقال: قال لي أحمد بن حنبل حدث عن علباء السلمي سمعت
النبي # يقول: ((لا تقوم الساعة إلا على حثالة من الناس)) أخرجه الحاكم عن القطيعي عن عبد
الله بن أحمد عن أبيه وأخرجه البغوي عن أبي خيثمة عن علي بن ثابت وأخرجه ابن أبي عاصم من
وجه آخر عن علي بن ثابت وذكر ابن عدي في الكامل أن علي بن ثابت تفرد به عن عبد الحميد .
[الإصابة: (٤٩٩/٢)]
٨٠) قول البخاري: باب إذا بقي في حُثالة من الناس.
قال الحافظ : وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبري وصححه ابن حبان من طريق العلاء بن عبد
الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال : ((قال رسول الله {/: كيف بك يا عبد الله بن
عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا،
وشبك بين أصابعه. قال: فما تأمرني؟ قال: عليك بخاصتك، ودع عنك عوامهم)). قال ابن
بطال: أشار البخاري إلى هذا الحديث ولم يخرجه لأن العلاء ليس من شرطه فأدخل معناه في حديث
حذيفة. قلت: يجتمع معه في قلة الأمانة وعدم الوفاء بالعهد وشدة الاختلاف، وفي كل منهما زيادة
ليست في الآخر، وقد ورد عن ابن عمر مثل حديث أبي هريرة أخرجه حنبل بن إسحاق في كتاب
الفتن من طريق عاصم بن محمّد عن أخيه واقد وتقدم في أبواب المساجد من كتاب الصلاة من طريق
واقد وهو محمّد بن زيد بن عبد الله بن عمر، سمعت أبي يقول قال عبد الله بن عمر: «قال رسول
الله * يا عبد الله بن عمرو كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس)) إلى هنا انتهى ما في
البخاري وبقيته عند حنبل مثل حديث أبي هريرة سواء وزاد : ((قال: كيف تأمرني يا رسول الله؟
قال: تأخذ بما تعرف وتدع ما تنكر، وتقبل على خاصتك وتدع عوامهم)). وأخرجه أبو يعلى من
هذا الوجه. وأخرج الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو نفسه من طرق بعضها صحيح الإسناد
:

٢٥٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
وفيه : ((قالوا: يكف بنا يا رسول الله؟ قال: تأخذون ما تعرفون)) فذكر مثله بصيغة الجمع في جميع
ذلك، وأخرجه الطبراني وابن عدي من طريق عبد الحميد بن جعفر بن الحكم عن أبيه عن علباء
بكسر المهملة وسكون اللام بعدها موحدة ومد رفعه: ((لا تقوم الساعة إلا على حثالة الناس))
الحديث، والطبراني من حديث سهل بن سعد قال: ((خرج علينا رسول الله {4* ونحن في مجلس
فيه عمرو بن العاص وابناه فقال)) فذكر مثله وزاد: ((وإياكم والتلون في دين الله)).
[الفتح: (١٣/ ٤٢)]
باب
التمسك بالجماعة
٨١) رويناه في الجزء الثالث من فوائد أبي العباس الأصم قال بشير بن أبي مسعود وكان من أصحاب
النبي 18ُ *: ((اتقوا الله وعليكم بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمّد على ضلالة))
الحديث موقوف فلو كان هذا محفوظاً لكان بشير صحابياً لا محالة لكن عندي أنه سقط منه قوله عن
أبيه لأن هذا الكلام محفوظ من قول أبي مسعود وأخرجه الحاكم وغيره من طرق عنه والله أعلم.
[الإصابة: (١٦٨/١)]
٨٢) عن أبي رجاء العطاردي قال: ((سمعت ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي{8* قال: من رأى
من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة
جاهلية)) .
رواه البخاري
* قول البخاري : من فارق الجماعة.
قال الحافظ: قوله في الحديث الآخر: ((من فارق الجماعة شبراً فكأنما خلع ربقة الإسلام من
عنقه)). أخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان ومصححاً من حديث الحارث بن الحارث الأشعري في
أثناء حديث طويل، وأخرجه البزار والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس وفي سنده خليد بن
دعلج وفيه مقال، وقال: ((من رأسه)) بدل ((عنقه)) .
[الفتح: (٩/١٣)]
باب
الصبر على البلاء
٨٣) ترجمة عمر بن سليمان الحادي: قال ابن عدي عن جندب بحديث: ((ليس للمؤمن أن يذل نفسه))

٣٥٦
كتاب الفتن =
الحديث(١) وقال هذا يعرف بعمرو بن عاصم عن حماد سرقة منه عمر هذا قال : وله غير ما ذكرت من
الأحاديث التي سرقها والتي رفعها خالف في إسنادها والضعف على رواياته بين وغفل ابن حبان
فذكره في الثقات. وقال ربما أخطأ .
[لسان الميزان: (٣١١/٤)]
٨٤) ترجمة نصر بن ثابت(٢) بن سهل الخراساني: عن ابن مسعود ه رفعه: ((البلاء موكل بالقول)).
· ابن عدي ضعيف جداً .
[لسان الميزان: (١٥١/٦)]
٨٥) ترجمة أبي أيوب الأزدي: روى الحاكم قال: دخل أبو أيوب الأزدي على معاوية فرأى منه جفوة فقال:
((إن النبي * أخبرنا بأنا سنرى أثرة بعده. قال: فما أمركم. قال: اصبر. قال: فاصبر)).
قال الحاكم : هذا الحديث مرسل لابن عمارة لم يدرك أبا أيوب، وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر
عن أبي أيوب الأنصاري. قلت: لعل بعض الرواة نسب أبا أيوب الأنصاري أزدياً لأن الأنصار من الأزد
وفي التابعين أبو أيوب الأزدي آخر يقال له المراغي يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره، وقد
جاءت عنه رواية مرسلة. والله أعلم.
[الإصابة: (١٧/٤)]
٨٦) قال الحافظ: عن محمود بن لبيد أن رسول الله (8® قال: ((إذا أحب الله قوماً ابتلاهم، فمن صبر
فله الصبر، ومن جزع فله الجزع)). أخرجه أحمد ورواته ثقات، وأخرجه الترمذي وحسنه وابن
ماجه من حديث أنس ولفظه: ((إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم،
فمن رضي فله الرضى ، ومن سخط فله السخط)) .
[بذل الماعُون: (٢١٦)]
باب
النهي عن السعي في الفتنة
٨٧) قول البخاري: من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم.
قال الحافظ: وقد جاء عن ابن مسعود مرفوعا: ((من كثر سواد قوم فهو منهم، ومن رضي عمل
قوم كان شريك من عمل به»، أخرجه أبو يعلى، وفيه قصة لابن مسعود ، وله شاهد عن أبي ذر في
الزهد لابن المبارك غير مرفوع.
[الفتح: (٤١/١٣)]
:
(١) وتمام الحديث: (( .. قال: قلت يا رسول الله كيف يذل نفسه، قال: يتعرض من البلاء ما لا يطيق)).
(٢) وفي طبعة دار الكتاب العلمية: (بن باب أبو سهل).

٣٥٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
٨٨) قول البخاري: باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ الآية.
قال الحافظ : عند الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ((أمر الله المؤمنين أن لا
يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب)). ولهذا الأثر شاهد من حديث عدي بن عميرة:
(سمعت رسول الله ﴿ يقول: إن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر
بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة))،
أخرجه أحمد بسند حسن وهو عند أبي داود من حديث العرس بن عميرة وهو أخو عدي، وله
شواهد من حديث حذيفة وجرير وغيرهما عند أحمد وغيره.
[الفتح: (٦/١٣)]
باب
في المسلم يقتل أخاه المسلم
٨٩) ترجمة عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب السلمي أبو نجيح: وروى البخاري في
الفتن من صحيحه عن الحجبي عن حماد بن زيد عن رجل لم يسمه عن الحسن قال: «خرجت
بسلاحي ليالي الفتنة فاستقبلني أبو بكرة)) الحديث(١) فقيل أن الرجل المكنى عنه هو عمرة بن
عبيد .
قال الحافظ : لم يخرج البخاري هذا الإسناد للاحتجاج وإنما أخرجه ليبين أنه غلط يظهر ذلك من سياقه
فإنه قال حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا حماد عن رجل لم يسمه عن الحسن قال: ((خرجت
بسلاحي ليلة الفتنة، فاستقبلني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت أريد نصرة ابن عم رسول
الله له قال: قال رسول الله ﴾﴿: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما)) الحديث. قال حماد بن زيد:
فذكرت هذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد وأنا أريد أن يحدثاني به فقالا إنما روى هذا الحديث
الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبى بكرة.
حدثنا سليمان يعني ابن حرب ثنا حامد يعني ابن زيد بهذا . وقال مؤمل يعني ابن إسماعيل ثنا
حماد بن زيد ثنا أيوب ويونس وهشام ومعلى بن زياد عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة عن،
النبي # به ورواه معمر عن أيوب. فهذا كما ترى لم يقصد البخاري منه إلا رواية حماد عن يونس
وأيوب عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة وهي الرواية المتصلة الصحيحة ولم يقصد الرواية المبهمة
المنقطعة ولم يسقها إلا في ضمن القصة فلا يقال في مثل هذا أن البخاري أخرج عن عمرو بن عبيد
(١) البخاري برقم (٧٠٨٣): عن الحسن قال: ((خرجت بسلاحي ليلة الفتنة، فاستقبلني أبو بكرة فقال: أين تريد؟
-قلت أريد نصرة ابن عم رسول الله #، قال: قال رسول الله #: إذا تواجه المسلمان بسيفهما فكلاهما في النّار.
قيل: فهذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد قتل صاحبه)).

٣٥٨
كتاب الفتن =
وأبهمه بل الظاهر أن حماد بن زيد هو الذي تعمد عدم تسميته وقصد التنبيه على سوء حفظه بكونه
جعل القصة التي للأحنف للحسن وهذا واضح بين بحمد الله وقد بينت في تغليق التعليق من وصل
حديث مؤمل ومعمر الذين أشار إليهما مع غيرهما من الطرق التي علقها هناك فلله الحمد .
[التهذيب: (٦٤/٨-٦٥)]
٩٠) عن الحسن قال: ((خرجت بسلاحي ليلة الفتنة، فاستقبلني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت
أريد نصرة ابن عم رسول الله *، قال: قال رسول اللّه ◌ُ﴾: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما
فكلاهما في النَّار. قيل: فهذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد قتل صاحبه)). قال حماد
بن زيد : فذكرت هذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد وأنا أريد أن يحدثانى به فقالا إنما روى هذا
الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة. حدثنا سليمان حدثنا حماد بهذا . وقال مؤمل
حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس وهشام ومعلى بن زياد عن الحسن عن الأحنف عن أبي
بكرة عن النبي 8# ورواه معمر عن أيوب، ورواه بكار بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي بكرة. وقال
غندر حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي بكرة عن النبي {88، ولم يرفعه سفيان عن
منصور .
رواه البخاري
* قول البخاري: ورواه معمر عن أيوب.
قال الحافظ: قال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف في سنده، والصحيح حديث أيوب من حديث
حماد بن زيد ومعمر عنه.
[الفتح: (٣٦/١٣)]
٩١) قول البخاري: ولم يرفعه سفيان عن الثوري.
قال الحافظ: وقد أخرج البزار في حديث: ((القاتل والمقتول في النَّار)) زيادة تبين المراد وهي: ((إذا
اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النَّار)) ويؤيده ما أخرجه مسلم بلفظ: ((لا تذهب الدنيا
حتى يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيم قتل ولا المقتول فيم قُتل، فقيل: كيف
يكون ذلك؟ قال: الهرج، القاتل والمقتول في النَّار)).
قال الحافظ منبهاً: ورد في اعتزال الأحنف القتال في وقعة الجمل سبب آخر، فأخرج الطبري بسند
صحيح عن حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن جاوان قال: ((قلت له أرأيت اعتزال الأحنف ما
كان؟ قال: سمعت الأحنف قال: حججنا فإذا الناس مجتمعون في وسط المسجد-يعني
النبوي- وفيهم علي والزبير وطلحة وسعد إذ جاء عثمان)) فذكر قصة مناشدته لهم في ذكر
مناقبه، قال الأحنف: ((فلقيت طلحة والزبير فقلت: إني لا أرى هذا الرجل-يعني عثمان- إلا
مقتولاً، فمن تأمرني به؟ قالا: علي، فقدما مكة فلقيت عائشة وقد بلغنا قتل عثمان فقلت
لها: من تأمريني به؟ قالت: علي، قال فرجعنا إلى المدينة فبايعت علياً ورجعت إلى البصرة

٣٥٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
فبينما نحن كذلك إذ أتاني آت فقال: هذه عائشة وطلحة والزبير نزلوا بجانب الخريبة
يستنصرون بك، فأتيت عائشة فذكرتها بما قالت لي، ثم أتيت طلحة والزبير فذكرتهما))
فذكر القصة وفيها : ((قال فقلت والله لا أقاتلكم ومعكم أم المؤمنين وحواري رسول الله ﴾، ولا
أقاتل رجلاً أمرتموني ببيعته، فاعتزل القتال مع الفريقين)). ويمكن الجمع بأنه هم بالترك ثم بدا
له في القتال مع علي ثم ثبطه عن ذلك أبو بكرة، أو هم بالقتال مع علي فتبطه أبو بكرة، وصادف
مراسلة عائشة له فرجح عنده الترك . وأخرج الطبري أيضاً من طريق قتادة قال : نزل علي بالزايوة
فأرسل إليه الأحنف: إن شئت أتيتك وإن شئت كففت عنك أربعة آلاف سيف، فأرسل إليه: كف من
قدرت علی کفه.
[الفتح: (٣٧/١٣- ٣٨)]
٩٢) ترجمة عبد الرحمن بن سميرة أو سمير: تابعي أرسل حديثاً فذكر في الصحابة فأخرج ابن مندة من
طريق السري بن يحيى عن قبيصة عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن عبد الرحمن بن سميرة أو
سمير عن النبى 58 قال: ((أيعجز أحدكم إذا جاءه الرجل يريد قتله فهد عنقه مثل ابني آدم
القاتل في النَّار والمقتول في الجنَّة)) قال ابن مندة لا تصح له صحبة وكذا قال أبو نعيم وزاد وانمار
هذا حديث عن ابن عمر عن النبي 8* ثم أخرجه من طريق حفص بن عمير عن قبيصة بزيادة ابن
عمر وأخرج أبو داود من طريق عون بن أبي جحيفة عن عبد الرحمن بن أبي سميرة عن ابن عمر
بهذا الإسناد حديثاً آخر وبروايته عن ابن عمر وصفه البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهم وقال
ابن أبي حاتم : ابن أبي سميرة أصح.
[الإصابة: (١٥١/٣)]، [التهذيب: (١٧٣/٦)]
باب
حرمة دم المسلم
٩٣) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أبي سعيد، قال: ((قتل قتيل على عهد رسول الله ﴾
فصعد النبي # خطيباً، فقال: ألا تعلمون من قتل هذا القتيل بين أظهركم؟ ثلاث مرات،
قالوا: اللهم لا، قال: والذي نفس محمّد بيده، لو أن أهل السموات وأهل الأرض اجتمعوا
على قتل مؤمن أدخلهم الله جميعاً جهنم، ولا يبغضنا أهل البيت أحد إلا كبه الله في
النَّار)).
قال: أحاديث داود، عن عمرو لا نعلم أحداً تابعه عليها . وهو ضعيف، وعطية كذلك.
قال الشيخ : رواه الترمذي باختصار.
[مختصر زوائد البزار: (١٧٧/٢)]

٣٦٠
كتاب الفتر =
باب
فيمن يفرق أمر هذه الأمة
٩٤) قال الزمخشري :.. عن النبي : ((إن الله تعالى حرم من المسلم دمه وعرضه وأن يظن به ظن
سوء)) .
قال الحافظ: أخرجه ابن ماجه، من حديث ابن عمر بإسناد فيه لين، ولفظه: ((رأيت رسول الله ◌ِ ﴾.
يطوف بالكعبة وهو يقول: ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي
نفس محمّد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك: ماله ودمه وأن يظن به إلا
خيراً)) وروى ابن أبي شيبة من طريق مجالد عن الشعبي عن ابن عباس أن النبي 8 *- نظر إلى الكعبة
فقال: ((ما أعظمك وأعظم حرمتك والمسلم أعظم حرمة منك: حرم الله دمه وماله وعرضه،
وأن يظن به ظن السوء)». وروى البيهقي في الشعب من طريق مجاهد عن ابن عباس نحوه، وفيه
حفص بن عبد الرحمن.
[الكافي الشاف: (٣٦٢/٤)]
باب
من حمل السلاح فليس منا
!
٩٥) قول البخاري: من حمل علينا السلاح.
قال الحافظ: جاء الحديث بلفظ: ((من شهر علينا السلاح فليس منّا)) أخرجه البزار من حديث أبي
بكرة، ومن حديث سمرة، ومن حديث عمرو بن عوف، وفي سند كل منها لين لكنها يعضد بعضها
بعضاً .
* قول البخاري: فيقع في حفرة من النَّار.
قال الحافظ : وقد وقع في حديث أبي هريرة عند أبي شيبة وغيره مرفوعاً، من رواية ضمرة بن ربيعة
عن محمّد بن عمرو عن أبي سلمة عنه: ((الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار إلى الآخر بحديدة وإن
كان أخاه لأبيه وأمه)) وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن أبي هريرة موقوفاً من رواية أيوب عن
ابن سيرين عنه، وأخرج الترمذي أصله موقوفاً من رواية خالد الحذاء عن ابن سيرين بلفظ: ((من
أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة)) وقال حسن صحيح غريب، وكذا صححه أبو حاتم من هذا
الوجه وقال في طريق ضمرة: منكر، وأخرج الترمذي بسند صحيح عن جابر: ((نهى رسول الله *
أن يتعاطى السيف مسئولاً)). ولأحمد والطبراني بسند جيد عن أبي بكرة نحوه وزاد : ((لعن الله
من فعل هذا، إذا سل أحدكم سيفه فأراد أن يناوله أخاه فليغمده ثم يناوله إياه)) .
[الفتح: (٢٨/١٣)]