Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
موسوعة الحافظ ابن حجر
التفسير، عن أبيه.
ورواه ابن حبان في صحيحه .
وكذا رويناه في معجم الطبراني الأوسط، والوزير فيه ضعف. وله شاهد من حديث منيب بن عبد
الله بن منيب، عن أبيه، عن النبي {18. رويناه في مسند الحسن بن سفيان. ومعرفة الصحابة لابن
مندة، بإسناد ضعيف أيضاً.
[التعليق: (٣٣٢/٤-٣٣٣)]، [الفتح: (٤٨٦/٨-٤٩٠)]، [الكافي الشاف: (٤٣٦/٤-٤٣٧)]
١٠٣٢) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن منيب بن عبد الله بن منيب، عن أبيه: ((عن
النبي ◌َ* في قول الله تبارك تعالى: ﴿كُلِّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] قال: يغفر ذنباً،
ويفرج كرباً، ويرفع أقواماً ويضع آخرين» .
قال: لا نعلم أسند عبد الله بن منيب إلا هذا . وفي الإسناد مجاهيل.
[مختصر زوائد البزار: (١١١/٢)]
١٠٠٣٣) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن ابن عمر: ((عن النبي ◌ُلِ: ﴿كُلْ يَوْمٍ هُوَفِي
شَانِ﴾ [الرحمن: ٢٩] قال: يغفر ذنبا، ويكشف كرباً)).
البيلماني : ضعيف.
[مختصر زوائد البزار: (١١١/٢)]
باب
تفسير سورة الواقعة
١٠٣٤) قال الزمخشري :... عن رسول الله /: ((من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم يصبه فاقة
أبداً)) .
قال الحافظ: أخرجه ابن وهب في جامعه: وأخرجه البيهقي في الشعب من طريقهما . وكذا رواه
أبو يعلى. ورواه البيهقي في الشعب عن ابن مسعود ، وكذا رواه أبو عبيد في فضائل القرآن من
رواية السري فقال: عن أبي ظبية، فاختلف أصحاب السري، وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث
منكر وشجاع لا أعرفه.
[الفتوحات الربانية: (٢٧٩/٣ -٢٨٠)]، [الكافي الشاف: (٤٥٨/٤-٤٥٩)]
١٠٣٥)روى الأزدي في ترجمة إبراهيم بن الحكم بن ظهير وهو شيعي كذاب عن ابن عباس رضي الله
عنهما في قوله: ((﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ قال: سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب)).
[لسان الميزان: (٤٩/١)]
١٠٣٦) روى ابن عدي في ترجمة سليمان بن أبي كريمة وأحاديثه مناكير عن أم سلمة رضي الله عنها :
((قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قوله تعالى: ﴿حُورٌ عِينٌ﴾ قال: بيض ضخام العيون)) ، لا

٦٢٢
كتاب التفسير=
يعرف إلا بهذا السند .
[لسان الميزان: (١٠٢/٣)]
١٠٣٧) قال الزمخشري : ... (عن النبي {ل: الثلثان جميعاً من أمتي)).
قال الحافظ: أخرجه الطبري وابن عدي عن ابن عباس قال في هذه الآية: ((﴿قُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ »
وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾ قال: قال رسول الله ◌ِ﴾: هما جميعاً من أمتي)) وأبان هو ابن أبي عياش
متروك . ورواه إسحاق وسنده إلى الطيالسي وإبراهيم الحربي والطبراني من رواية زيد بن صهبان
عن أبي بكرة مرفوعاً وموقوفاً. والموقوف أولى بالصواب. وعلي ضعيف.
[الكافي الشاف: (٤٤٧/٤)]
١٠٣٨) مسند عبد الله بن عمر: حديث: ((أن النبي ◌ُ قرأ: ﴿غَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمٍ﴾
[الواقعة: ٥٥])).
الحاكم في القراءات. وقال: صحيح الإسناد .
قلت : سلام ضعيف.
[إتحاف المهرة: (٣٨٧/٩)]
١٠٣٩) قوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُعْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥-٦٧].
ذكر الزمخشري : ... الحديث: ((مثل العالم كمثل الحمة يأتيها البعداء ويتركها القرباء
فبينا هم إذ غار ماؤها فانتفع بها قوم وبقي قوم يتفكنون (١)).
قال الحافظ : لم أجده.
[الكافي الشاف: (٤٥٤/٤)]
باب
تفسير سورة الحديد
١٠٤٠) قوله تعالى: ﴿وَأنزلنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ
بِالْغَيْبِ إنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: ٢٥].
قال الزمخشري: عن النبي :18: ((أن الله تعالى أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض:
أنزل الحديد، والنار، والماء، والملح)).
قال الحافظ : أخرجه الثعلبي من حديث ابن عمر، وفي إسناده من لا أعرفه.
[الكافي الشاف: (٤٦٨/٤)]
(١) أي: يتندمون.

٦٢٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
باب
تفسير سورة المجادلة
١٠٤١) ساق الحافظ بسنده عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة رضى الله عنها قالت: ((في وفي أوس بن
الصامت نزل صدر سورة المجادلة، قالت: وكان شيخاً كبيراً قد ساء خلقه، فراجعته في
شيء فضجر فقال: أنت علي كظهر أمي، ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل
علي فإذا هو يريدني عن نفسي، فقلت: كلا والذي نفس خويلة بيده لا تخلص مني إلى
شيء وقد قلت ما قلت، حتى يحكم الله ورسوله فينا حكمه، ثم خرجت فجئت رسول الله
فذكرت له ذلك فنزل: ﴿قَدْ سَمِعَ اللّهِ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى قوله:
﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ١-٥])).
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود وله شاهد من حديث ابن عباس.
وبه إلى ابن مندة.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان الرجل في الجاهلية إذا قال لامرأته: أنت علي
كظهر أمي حرمت عليه، وكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت، وكانت
تحته ابنة عم يقال لها خويلة، فغضب منها فقال: أنت علي كظهر أمي، ثم أسقط في
يده، فقال لها: انت رسول الله# فسليه عن ذلك، فأتت رسول الله { فسألته فنزلت آية
الظهار) .
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من وجه آخر عن عكرمة مختصراً،
وأخرجه الطبري عن ابن عباس بمعناه.
[موافقة الخُبر الخبر: (٥٠١/١ -٥٠٢)]
١٠٤٢) قال الزمخشري :... قيل: ((كان عبد الله بن نبتل المنافق يجالس رسول الله ، ثم
يرفع حديثه إلى اليهود، فبينا رسول الله {4# في حجرة من حجره إذ قال لأصحابه:
يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جباروينظر بعين شيطان، فدخل ابن نبتل وكان أزرق،
فقال له النبي : علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل، فقال :8 *: فعلت،
فانطلق فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما سبوه، فنزلت(١)).
قال الحافظ: لم أجده هكذا. وروى أحمد والبزار والطبراني وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس
قال: ((كان رسول الله * في ظل حجرة وقد كاد الظل أن يتقلص، فقال: إنه سيأتيكم
إنسان، فينظر إليكم بعين شيطان، فإذا جاءڪم فلا تكلموه، فلم يلبث أن طلع عليهم
(١) سورة المجادلة، آية (١٤-١٩).

٦٢٤
كتاب التفسير =
رجل أزرق أعور فقال حين رأه: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فقال: ذرني آتيك بهم
فانطلق فدعاهم فحلفوا ما قالوا وما فعلوا. فأنزل الله تعالى الآية)) لفظ الحاكم.
[الكافي الشاف: (٤٨٢/٤)]
١٠٤٣) قال الزمخشري: قال علي : ((لما نزلت(١) دعاني رسول اللّه ◌ُ ل فقال: ما تقول في
دينار؟ قلت: لا يطيقونه. قال: كم؟ قلت: حبة أو شعيرة؛ قال: إنك لزهيد. فلما رأوا
ذلك: اشتد عليهم فارتدعوا وكفوا. أما الفقير فلعسرته، وأما الغني فلشحه)).
قال الحافظ: قلت: هذا ملفق من حديثين، فمن قوله: ((قال علي إنك لزهيد)) أخرجه الترمذي
وابن حبان وأبو يعلى والبزار عن علي به وأتم منه. وقال بعد قوله: ((إنك لزهيد، فنزلت:
﴿أَشْفَقْتُمْ﴾ الآية قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة))، قال الترمذي: حسن غريب: إنما
نعرفه من هذا الوجه. وقال البزار: لا يحفظ إلا عن علي بهذا الإسناد . وأما أوله وآخره فأخرجه
الطبري وابن مردويه من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال: ((إن المسلمين
أكثروا المسائل على رسول الله # حتى شقوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه ﴾،
فلما قال ذلك ضن كثير من الناس بأموالهم، فكف كثير من الناس عن المسألة، فأنزل
: الله تعالى بعد هذا: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ﴾ الآية، فوسع الله عليهم) .
[الكافي الشاف: (٤٨١/٤)]، [التهذيب: (٣١٩/٧)]
١٠٤٤) عن علي : ((إن في كتاب الله لآية (٢) ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد
بعدي: كان لي دينار فصرفته، فكنت إذا ناجيته تصدق بدرهم)) .
قال الزمخشري : ... قال الكلبي: ((تصدق به في عشر كلمات سألهن رسول الله ﴿)).
قال الحافظ : لم أجده.
[الكافي الشاف: (٤٨١/٤)]
باب
تفسير سورة الحشر
١٠٤٥) قال أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره: عن أنس بن مالك قال: ((قال رسول اللّه ◌َل: من قرأ
آخر سورة الحشر غفر له ما تقدم من ذنبه ما تأخر».
یزید بن أبان هو الرقاشي فیه ضعف، ومحمد بن يونس هو الکدمي فیه کلام کثیر، وقد رواه معه عن
عمرو بن عاصم: محمّد بن أحمد بن زيد، لكنه لم يذكر هذا اللفظ إنما قال: ((إن رسول الله # أمر
(١) سورة المجادلة، آية (١٢).
(٢) سورة المجادلة، آية (١٢).

٦٢٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
رجلا إذا أوى إلى فراشه أن يقرأ آخر سورة الحشر).
ويحتمل أن يكون حديثاً واحداً اختصره كل منهما ، وذكره ابن مردويه في تفسيره.
[معرفة الخصال المكفرة: (٦٦)]
١٠٤٦) قال الزمخشري : ... وروي: ((أن رجلين كانا يقطعان: أحدهما العجوة، والآخر اللون،
فسألهما رسول الله 4 فقال هذا: تركتها لرسول الله ﴿﴿، وقال هذا: قطعتها غيظاً
للكفار))(١).
قال الحافظ: لم أجده بهذا السياق لكن للبخاري في الواقدي: ((واستعمل على قطع النخل
وحرقها رجلين من أصحابه: أبا ليلى المازني وعبد الله بن سلام فكان أبو ليلى يقطع
العجوة وكان الآخر يقطع اللون. فقيل لهما في ذلك. فقال أبو ليلى: كانت العجوة
أحرق لهم وقال ابن سلام: قد عرف أن الله سيغنمهم أموالهم، وكانت العجوة خير
أموالهم، فأنزل الله الآية)). وروى البيهقي في الدلائل من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال :
(نهى بعض المهاجرين بعضاً عن قطع النخل وقالوا: إنما هو من مغانم المسلمين، وقال
الذين قطعوا: بل هو غيظ للعدو، فنزل القرآن)).
[الكافي الشاف: (٤٨٩/٤)]
١٠٤٧) قال الزمخشري :... ((أن رسول الله ** حين أمر أن تقطع نخلهم وتحرق، قالوا: يا
محمد، قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ فكان في
نفس المؤمنين من ذلك شيء، فنزلت(٢)).
قال الحافظ : أخرجه ابن إسحاق في المغازي والطبري وذكره ابن هشام عن ابن إسحاق عن ابن
عباس. وذكره الواقدي في المغازي ((أن الذي أرسل النبي ﴿ هو حيي بن أخطب)) وروى أبو
داود في المراسيل.
[الكافي الشاف: (٤٨٩/٤)]
١٠٤٨) قال الزمخشري : ... ((كان رسول الله * قسم أموال بني النضير على المهاجرين، ولم
يعط الأنصار إلا ثلاثة نفر محتاجين: أبا دجانة، سماك بن خرشة، وسهل بن حنيف،
والحارث بن الصمة. وقال لهم: إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم
وشاركتموهم في هذه الغنيمة، وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم
شيء من الغنيمة، فقالت الأنصار: بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة
(١) الآية (٥) من سورة الحشر.
(٢) الآية (٥) من سورة الحشر.

٦٢٦
كتاب التفسير =
ولا نشاركهم فيها، فنزلت(١)».
قال الحافظ: ذكره الثعلبي بغير سند. وروى الواقدي عن أم العلاء قالت: ((لما غنم رسول الله ﴾
بني النضير قال لثابت بن قيس بن شماس: ادع لي الأنصار كلهم. فقال: إن أحببتم
قسمت بينكم وبين المهاجرين، وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم، فقال
السعدان: بل نقسمه للمهاجرين ويكونون في دورنا. فرضيت الأنصار. فأعطى المهاجرين
ولم يعط الأنصار إلا رجلين محتاجين: سهل بن حنيف، وأبا دجانة. ونقل سيف بن أبي
الحقيق سعد بن معاذ، وكان له ذكر عندهم)). وعند أبي داود من رواية عبد الرزاق عن
معمر طرق منه وأبهم اسم الأنصاريين. وعند ابن إسحاق في المغازي: حدثني عبد الله بن أبي
بكر: ((أن رسول الله # قسم أموال بني النضير على المهاجرين الأولين دون الأنصار، إلا
أن سهل بن حنيف وأبا دجانة ذكرا فقراً فأعطاهما)».
[الكافي الشاف: (٤٩٢/٤-٤٩٣)]
١٠٤٩) قال القرطبي في تفسير سورة الحشر من تفسيره: وذكر المهدوي عن أبي هريرة أن ((قوله
تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ نزلت في ثابت بن قيس رجل
من الأنصار، يقال لله أبو المتوكل، نزل به ثابت، فلم يكن عند أبي المتوكل إلا قوته
وقوت صبيانه، فقال لامرأته: أطفئي السراج، ونومي الصبية، وقدم ما كان عنده إلى
ضيفه».
قال: وذكر النحاس، عن أبي هريرة؛ قال: ((نزل برجل من الأنصار يقال له أبو المتوكل ثابت
بن قيس ضيف، ولم يكن عنده شيء))، فذكر نحوه.
وقال ابن عساكر في الذيل على التعريف السهيلي: قيل: ((إن هذه الآية نزلت في أبي المتوكل
الناجي، نزل على ثابت بن قيس)) حكاه المهدوي، قال: ((وقيل: إن فاعلها ثابت بن قيس))،
حكاه یحیی بن سلام، انتهى.
وكل ذلك خبط يؤذن بضعف معرفتهم بالرجال، فأبو المتوكل الناجي تابعي من وسط التابعين.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب قرى الضيف من طريقه؛ قال: عن أبي المتوكل الناجي: ((أن رجلاً
من المسلمين نزل بالنبي «، فلبث ثلاثة أيام لم يأكل، ففطن له ثابت بن قيس»، فذكر
القصة، فبين أن أبا المتوكل راوي الحديث وقد أرسله، وأن الضيف لا يعرف اسمه، وأن المضيف
ثابت بن قيس، وكنيته أبو محمّد لا أبو المتوكل، والله المستعان.
[الإصابة: (١٩٢/٤)]، [الفتح: (٥٠٠/٨-٥٠١)]
(١) الآية (٩) من سورة الحشر.

٦٢٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
باب
تفسير سورة الممتحنة
١٠٥٠)عن الحسن بن محمّد بن علي أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي يقول: سمعت علياً
الظُه يقول: ((بعثني رسول الله : أنا والزبير والمقداد قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ،
فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها. فذهبنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة،
فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب. فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجن
الكتاب أو لنلقين الثياب. فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبي {*، فإذا فيه: من
حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين ممن بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي {15.
فقال النبي: ما هذا يا حاطب؟ قال: لا تعجل علي يا رسول الله، إني كنت امرءاً من
قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحموه بها
أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتني من النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدأ يحمون
قرابتي، وما فعلت ذلك كفراً ولا ارتداداً عن ديني. فقال النبي : إنه قد صدقكم. فقال
عمر: دعني يا رسول الله فأضرب عنقه. فقال: إنه شهد بدراً، وما يدريك لعل الله عز
وجل اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)). قال عمرو: ونزلت فيه:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَنَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أُوْلِيَاءَ﴾ قال: لا أدري الآية في الحديث أو قول
عمرو حدثنا علي قال: قيل لسفيان في هذا فنزلت: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أُوْلِيَاءَ﴾ الآية؟
قال سفيان: هذا في حديث الناس حفظته من عمرو، ما تركت منه حرفاً، وما أرى أحداً حفظه
غيري.
رواه البخاري
* قوله: إني كنت امرءاً من قريش ولم أكن من أنفسهم.
قال الحافظ : ... وقد ثبت حديث: ((حليف القوم منهم)).
قوله: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
قال الحافظ : ... عند الطبري عن عروة: ((فإني غافر لكم))، وفي مغازي ابن عائذ من مرسل عروة:
((اعملوا ما شئتم فسأغفر لكم)).
* قوله: حفظته من عمرو، ما تركت منه حرفاً، وما أرى أحداً حفظه غيري.
قال الحافظ : .. وهذا يدل على أن هذه الزيادة لم يكن سفيان يجزم برفعها وقد أدرجها عنه ابن
أبن عمر أخرجه الإسماعيلي من طريقه فقال في آخر الحديث: ((قال: وفيه نزلت هذه الآية))،
وكذا أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر وعمرو الناقد، وكذا أخرجه الطبري عن عبيد بن إسماعيل
والفضل بن الصباح، والنسائي عن محمّد بن منصور كلهم عن سفيان.

٦٢٨
كتاب التفسير=
ثم قال : ... وقع عند الطبري من طريق أخرى عن علي الجزم بذلك، وأخرج ابن مردويه عن أنس
قال: ((لما أراد رسول الله * المسير إلى مشركي قريش كتب إليهم حاطب بن أبي بلتعة
يحذرهم»، فذكر الحديث إلى أن قال: ((فأنزل الله فيه القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ
تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾)) [الممتحنة: ١] قال الإسماعيلي في آخر الحديث أيضاً: ((قال
عمرو-أي ابن دينار -: وقد رأيت ابن أبي رافع وكان كاتباً لعلي)).
[الفتح: (٥٠٢/٨-٥٠٤)]
١٠٥١) وروى ابن شاهين والباوردي والطبراني وسمويه، عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة،
قال: ((حاطب رجل من أهل اليمن، وكان حليفاً للزبير، وكان من أصحاب رسول الله
** ، وقد شهد بدراً؛ وكان بنوه وإخوته بمكة، فكتب حاطب من المدينة إلى كبار قريش
ينصح لهم فيه ... )) فذكر الحديث نحو حديث على، وفى آخره: ((فقال حاطب: والله ما ارتبت
في الله منذ أسلمت، ولكنني كنت إمراً غريبا، ولي بمكة بنون وإخوة ... )) الحديث. وزاد في
آخره: «فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾
[الممتحنة: ١])).
ورواه ابن مردويه من حديث أنس، وفيه نزول الآية.
ورواه ابن شاهين من حديث ابن عمر بإسناد قوي.
[الإصابة: (٣٠٠/١)]
١٠٥٢) قوله: وقال مجاهد: ﴿لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَة لَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: لا تعذبنا بأيديهم إلخ.
قال الحافظ : .. كذا أخرجه عبد بن حميد عن ابن أبي نجيح عنه، والطبري عن ابن أبي نجيح
كذلك، فاتفقوا كلهم على أنه موقوف عن مجاهد، وأخرج الحاكم فزاد فيه ابن عباس وقال:
صحيح على شرط مسلم، وما أظن زيادة ابن عباس فيه إلا وهماً لإتفاق أصحاب ورقاء على عدم
ذكره. وقد أخرج الطبري عن ابن عباس قال: ((﴿لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَة لَّلْذِينَ كَفَرُواْ﴾: لا
تسلطهم علينا فيفتنونا))، وهذا بخلاف تفسير مجاهد ، وفيه تقوية لما قلته. وأخرج الطبري
عن قتادة في قوله: ((﴿لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَة لَّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ قال: لا تظهرهم علينا فيفتنونا
يرون أنهم إنما ظهروا علينا بحقهم)) ، وهذا يشبه تأويل مجاهد .
[الفتح: (٥٠١/٨-٥٠٢)]، [التعليق: (٣٣٧/٤-٣٣٨)]
١٠٥٣) ثم قال :... قد روى أبو داود في المراسيل عن الشعبي: ((أن النبي { حين بايع النساء أتى
ببرد قطري فوضعه على يده وقال: لا أصافح النساء))، وعند عبد الرزاق مرسلاً نحوه، وعند
سعيد بن منصور من طريق قيس بن أبي حازم كذلك، وأخرج ابن إسحاق في المغازي عن أبان بن
صالح: ((أنه ﴿ كان يغمس يده في إناء، وتغمس المرأة يدها فيه))، ويحتمل التعدد.
وقد أخرج الطبراني: ((أنه بايعهن بواسطة عمر))، وروى النسائي والطبري من طريق محمّد بن

٦٢٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
المنكدر: ((أن أميمة بنت رقيقة- بقافين مصغر- أخبرته أنها دخلت في نسوة تبايع، فقلن
يا رسول الله، أبسط يدك نصافحك، قال: إني لا أصافح النساء، ولكن سآخذ عليكن
فأخذ علينا حتى بلغ: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ فقال: فيما طقتن واستطعتن، فقلن:
الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا))، وفي رواية الطبري: ((ما قولي لمائة امرأة إلا كقولي
لامرأة واحدة))، وقد جاء في أخبار أخرى أنهن كن يأخذن بيده عند المبايعة من فوق ثوب
أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره عن الشعبي، وفي المغازي لابن إسحاق عن أبان بن صالح: ((أنه
كان يغمس يده في إناء فيغمسن أيديهن فيه)).
قال الحافظ : ... أخرج عبد الرزاق عن قتادة: ((أنه # كان يمتحن من هاجر من النساء:
بالله ما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحباً لله ورسوله))، وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد
نحوه وزاد: (ولا خرج بك عشق رجل منا، ولا فرار من زوجك))، وعند ابن مردويه وابن أبي
حاتم والطبراني من حديث ابن عباس نحوه وسنده ضعيف، ويمكن الجمع بين التحليف والمبايعة
والله أعلم. وذكر الطبري وابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ((أن المرأة من
المشركين كانت إذا غضبت على زوجها قالت: والله لأهاجرن إلى محمد، فنزلت:
﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾».
[الفتح: (٥٠٤/٨-٥٠٦)]
١٠٥٤) وذكر الزبير في أنساب قريش ((أن أم كلثوم بنت عقبة لما هاجرت في طلبها أخوها
الوليد وعمارة فطلباها من رسول الله ﴿ فردها عليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ
امَنُواْ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾)) [الممتحنة: ١٠]. هكذا ذكره بغير إسناد .
[الإصابة: (٥١٦/٢)]
١٠٥٥) قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة:١٠].
قال الزمخشري : ... ((كان رسول الله * يقول الممتحنة: بالله الذي لا إله إلا هو ما
خرجت من بغض زوج، بالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، بالله ما خرجت التماس
دنيا، بالله ما خرجت إلا حباً لله ورسوله)).
قال الحافظ: أخرجه الطبراني والطبري عن أبي بهز الأسدي، قال سئل ابن عباس- فذكره أتم
سياقاً منه، قال البزار: لا نعلمه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه. ورواه عبد الرزاق عن قتادة
مرسلاً.
[الكافي الشاف: (٥٠٤/٤)]
١٠٥٦) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن ابن عباس في قوله: ((﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ
مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة:١٠] قال: كانت المرأة إذا جاءت النبي حلفها عمر بالله ما

٦٣
كتاب التفسير =
خرجت رغبة عن أرض بأرض، وبالله ما خرجت التماس دنيا، وبالله ما خرجت إلا حباً لله
ورسوله)» .
قال: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد ، ولا يروى عن أبي نصر إلا خليفة.
قلت: أعله الشيخ بقيس، وقد ذكر البخاري أن أبا نصر لم يسمع من ابن عباس، فهي العلة.
[مختصر زوائد البزار: (١١٢/٢)]
١٠٥٧) قال أحمد بن منيع: عن أبي المليح ◌ُ قال: ((قال رسول اللّه ◌َ﴿ في قوله تعالى: ﴿وَلاَ
يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال: هو النوح)).
قال الحافظ : هذا مرسل حسن الإسناد .
[المطالب العالية: (١٧١/٤)]
باب
تفسير سورة الصف
١٠٥٨) قال الحافظ :... قد روى ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير: ((أن هذه الآية لما نزلت قال
المسلمون: لو علمنا هذه التجارة لأعطينا فيها الأموال والأهلين، فنزلت: ﴿تُؤْمِنُونَ بِالله
وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ﴾ الآية)) هكذا ذكره مرسلاً، وروى هو والطبري من طريق قتادة قال: ((لولا
أن الله بينها ودل عليها لتلهف عليها رجال أن يكونوا يعلمونها حتى يطلبونها)).
[الفتح: (٨/٨-٦٩)]
١٠٥٩) قال الحافظ :... أخرج الطبري عن قتادة: ((أن الحواريين من أصحاب النبي وال كلهم من
قريش، فسمى العشرة المشهورين إلا سعيد بن زيد وحده وحمزة وجعفر بن أبي طالب
وعثمان بن مظعون)) وقد وقع لنا سماع هذه السورة مسلسلاً في حديث ذكر أوله سبب
نزولها وإسناده صحيح قل أن وقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه.
[الفتح: (٥٠٩/٨)]
باب
تفسير سورة المنافقون
١٠٦٠) عن زيد بن أرقم قال: ((كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول: لا تنفقوا على
من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، ولئن رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها
الأذل. فذكرت ذلك لعمي-أو لعمر- فذكره للنبي ®، فدعاني فحدثته، فأرسل رسول
الله:﴿ إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فكذبني رسول الله {® وصدقه،
فأصابني هم لم يصبني مثله قط، فجلست في البيت، فقال لي عمي: ما أردت إلى أن

٦٣١
موسوعة الحافظ ابن حجر
كذبك رسول الله * ومقتك، فأنزل الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١]
فبعث إلي النبي ( ** فقرأ فقال: إن الله قد صدقك يا زيد)).
رواه البخاري
* قوله : كنت في غزاة.
قال الحافظ: وأخرج عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير مرسلاً: (أن النبي 18
كان إذا نزل منزلاً لم يرتحل منه حتى يصلي فيه، فلما كان غزوة تبوك نزل منزلاً
فقال عبد الله بن أبي))، فذكر القصة.
* قوله: فذکره للنبي گے.
قال الحافظ: وقع في رواية ابن أبي ليلى عن زيد: ((فأخبرت به النبي {)، وكذا في مرسل
قتادة، فكأنه أطلق الإخبار مجازاً، لكن في مرسل الحسن عن عبد الرزاق: ((فقال رسول الله 8%:
لعلك أخطأ سمعك، لعلك شبه عليك)).
* قوله : إن الله قد صدقك یا زید .
قال الحافظ: وفي مرسل الحسن: ((فأخذ رسول الله (* بأذن الغلام فقال: وفت أذنك يا غلام))
مرتین .
[الفتح: (٥١٢/٨-٥١٤)]
١٠٦١) قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللّه لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم
مُسْتَكْيِرُونَ﴾ حركوا: استهزءوا بالنبي ﴿. ويقرأ بالتخفيف من لويت.
رواه البخاري
قال الحافظ في الباب : ... في مرسل سعيد بن جبير: ((وجاء عبد الله بن أبي فجعل يعتذر،
فقال له النبي {/: تب فجعل يلوي راسه، فنزلت)).
وقال : ... ووقع في مرسل الحسن: ((فقال قوم لعبد الله بن أبي: لوأتيت رسول الله *
فاستغفر لك، فجعل يلوي رأسه، فنزلت))، وكذا أخرج عبد بن حميد من طريق قتادة، ومن
طريق مجاهد ، ومن طريق عكرمة أنها نزلت في عبد الله بن أبي.
[الفتح: (٥١٦/٨)]
١٠٦٢) في رواية عبد الرزاق عن قتادة مرسلاً: أن الأنصاري كان حليفاً لهم من جهينة، وأن المهاجري
كان من غفار، وسماها ابن إسحاق في المغازي عن شيوخه، وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة بن
الزبير وعمرو بن ثابت أنهما أخبراه: ((أن رسول الله غزا غزوة المريسيع وهي التي هدم
فيها رسول الله 28 مناة الطاغية التي كانت بين قفا المشلل وبين البحر فاقتتل رجلان
فاستعلى المهاجري على الأنصاري، فقال حليف الأنصار: يا معشر الأنصار، فتداعوا إلى
أن حجز بينهم، فانكفأ كل منافق إلى عبد الله بن أبي فقالوا: كنت ترجى وتدفع،

٦٣٢
كتاب التفسير =
فصرت لا تضر ولا تنفع، فقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل))، فذكر
القصة بطولها، وهو مرسل جيد. واتفقت هذه الطرق على أن المهاجري واحد .
قال الحافظ : ... وفي مرسل قتادة: ((فقال رجل منهم عظيم النفاق: ما مثلنا ومثلهم إلا
كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك))، وعند ابن إسحاق: ((فقال عبد الله بن أبي: أقد
فعلوها؟ نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما مثلنا وجلاليب قريش هذه إلا كما قال
القائل: سمن كلبك يأكلك)).
قال الحافظ : ... وقع في مرسل عكرمة عند الطبري: ((أن عبد الله بن أبي قال للنبي ®: إن
والدي يؤذي الله ورسوله، فذرني حتى أقتله، قال: لا تقتل أباك)).
[الفتح: (٥٢٦/٨-٥١٨)]
١٠٦٣) عن عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك يقول: ((حزنت على من أصيب بالحرة،
فكتب إلي زيد بن أرقم-وبلغه شدة حزني- يذكر أنه سمع رسول الله يقول: اللهم
اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار. وشك ابن الفضل في أبناء الأنصار، فسأل أنساً بعض من
كان عنده فقال: هو الذي يقول رسول الله ﴿، هذا الذي أوفى الله له بإذنه)).
رواه البخاري
قال الحافظ : ... وقع في رواية الإسماعيلي في آخر هذا الحديث عن موسى بن عقبة: ((قال ابن
شهاب: سمع زيد بن أرقم رجلاً من المنافقين يقول والنبي { يخطب: لئن كان هذا
صادقاً لنحن شر من الحمير، فقال زيد: قد والله صدق، ولأنت شر من الحمار، ورفع ذلك
إلى النبي :﴿ فجحده القائل، فأنزل الله على رسوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ﴾ الآية))،
فكان مما أنزل الله في هذه الآية تصديقاً لزيد انتهى. وهذا مرسل جيد.
[الفتح: (٥١٨/٨-٥١٩)]
١٠٦٤) حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال: حفظناه من عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله
رضي الله عنهما يقول: ((كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال
الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين. فسمعها رسول الله { /، قال: ما
هذا؟ فقالوا: كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار،
وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فقال النبي ®: دعوها فإنها منتنة. قال جابر: وكانت
الأنصار حين قدم النبي / أكثر ثم كثر المهاجرون بعد، فقال عبد الله بن أبي: أوقد
فعلوا؟ والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فقال عمر بن الخطاب:
دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي ®: دعه، لا يتحدث الناس أن
محمداً يقتل أصحابه)).
رواه البخاري

٦٣٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
قال الحافظ : .. فإن الترمذي لما أخرجه عن ابن أبي عمر عن أبي سفيان بإسناد حديث الباب قال
في آخره: ((وقال غير عمرو: فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي: والله لا ينقلب أبي
إلى المدينة حتى تقول أنك أنت الذليل ورسول الله ﴿ العزيز، ففعل))، وهذه الزيادة
أخرجها ابن إسحاق فى المغازي عن شيوخه، وذكرها أيضاً الطبري من طريق عكرمة.
[الفتح: (٥٢٠/٨)]
١٠٦٥) قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَدُلّ وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَّمُونَ﴾ [المنافقون:٨].
قال الزمخشري : ... روي: ((أن رسول الله * قال له: لعلك غضبت عليه، قال: لا، قال:
فلعله أخطأ سمعك، قال: لا، قال: فلعله شبه عليك، قال: لا، فلما نزلت: لحق رسول الله
* زيداً من خلفه فعرك أذنه وقال: وفت أذنك يا غلام، إن الله قد صدقك وكذب
المنافقين)) .
قال الحافظ: هكذا ذكره الواقدي في المغازي بغير إسناد وعزاه إلى الثعلبي والواحدي ولأصحاب
السير، وأخرجه ابن إسحاق في السيرة: وكذا أخرجه الطبري من طريقه وأصل القصة في الصحيحين
عن زيد بن أرقم قال: ((كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي يقول- الحديث-))، وأوله
عندهما أيضاً عن جابر قال: ((كنا في غزوة بني المصطلق فتتبع رجل من المهاجرين رجلاً
من الأنصار))، ورواه الترمذي والنسائي والحاكم من طريق أبي سعد الأزدي حدثنا زيد بن أرقم
قال: ((غزونا مع رسول الله ﴿، وكان معنا أناس من الأعراب فكنا نبتدر الماء وكان
الأعراب يسبقوننا فسبق أعرابي، فملأ الحوض))، فذكر القصة بطولها، وفي سياقها اختلاف.
[الكافي الشاف: (٤ /٥٣٠)]
١٠٦٦) قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَيْن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الَّذِلّ وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: ٨].
قال الزمخشري : ... ((لما أراد عبد الله أن يدخل المدينة اعترضه ابنه حباب، وهو عبد الله
بن عبد الله غير رسول الله اسمه، وقال: إن حبابا اسم شيطان. وكان مخلصاً وقال:
وراءك، والله لا تدخلها حتى تقول: رسول الله الأعز وأنا الأذل، فلم يزل حبيساً في يده
حتى أمره رسول الله ﴿ بتخليته)).
قال الحافظ : هكذا ذكره الثعلبي موصولاً بالذي قبله، وروى الزبيدي من طريق عمرو بن دينار .
عن جابر أصل القصة وقال بعد عمر: ((دعني أضرب عنقه، فقال النبي {8: دعه، لا يتحدث
الناس أن محمداً يقتل أصحابه، قال: وقال غير عمر: وقال له ابنه عبد الله بن عبد الله:
والله لا تنفلت حتى تقول: إنك الذليل ورسول الله {َ﴿ العزيز ففعل».
قلت: وأصل حديث جابر في الصحيح.
[الكافي الشاف: (٤ /٥٣٠-٥٣١)]

٦٣٤
: كتاب التفسير=
باب
تفسير سورة الجمعة
١٠٦٧) مسند عبد الله بن بسر: حديث: ((رأيت عبد الله بن بسر إذا صلى الجمعة خرج من
المسجد قدراً طويلاً ... )) الحديث، وفيه رفعه، وتلا هذه الآية: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانَشِرُواْ فِي
الأَرْضِ وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ الله وَاذْكُرُواْ اللّه كَثِيراً لْعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة:١٠].
ابن خزيمة في الجمعة.
قلت : عبد الله بن بسر هذا هو الحبراني ضعفه القطان وابن معين، وقال النسائي: ليس بثقة.
[إتحاف المهرة: (٥٣٠/٦)]
١٠٦٨) قال الحافظ : ... روى الطبري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: ((ما سمعت عمر يقرؤها
قط: فامضوا))، ومن طريق مغيرة عن إبراهيم قال: ((قيل لعمر: إن أبي بن كعب يقرؤها
فاسعوا، قال: أما إنه أعلمنا وأقرؤنا للمنسوخ، وإنما هي فامضوا))، وأخرجه سعيد بن
منصور فبين الواسطة بين إبراهيم وعمر وأنه خرشة بن الحر فصح الإسناد .
وأخرجا أيضاً من طريق إبراهيم عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرؤها: ((فامضوا))، ويقول : لو
كان: ((فاسعوا) لسعيت حتى يسقط ردائي. وأخرجه الطبراني ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع،
وللطبراني أيضاً من طريق قتادة قال: هي في حرف ابن مسعود : ((فامضوا)) قال: وهي كقوله:
﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾.
[الفتح: (٥١٠/٨)]
١٠٦٩) عن سالم بن أبي الجعد قال: حدثنا جابر بن عبد الله قال: ((بينما نحن نصلي مع النبي *
إذ أقبلت عير تحمل طعاماً، فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي { إلا اثنا عشر رجلاً.
فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾)) [الجمعة: ١١].
رواه البخاري
* قوله: بينما نحن نصلي.
قال الحافظ : في حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط وفي مرسل قتادة عند الطبراني
وغيره: ((نصلي))، أي ننتظر الصلاة. وقوله: ((في الصلاة)) أي: في الخطبة مثلاً وهو من تسمية
الشيء بما قاربه، فبهذا يجمع بين الروايتين، ويؤيده استدلال ابن مسعود على القيام في الخطبة
بالآية المذكورة كما أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح.
* قوله: إلا اثني عشر.
قال الحافظ : ... ووقع في تفسير الطبري وابن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى أبي قتادة قال : ((قال
لهم رسول الله { كم أنتم؟ فعدوا أنفسهم، فإذا هم اثنا عشر رجلاً وامرأة»، وفي تفسير

٦٣٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
إسماعيل بن أبي زياد الشامي: ((وامرأتان))، ولابن مردويه من حديث ابن عباس: ((وسبع
نسوة))، لكن إسناده ضعيف. واتفقت هذه الروايات كلها على انثي عشر رجلاً إلا ما رواه علي
بن عاصم عن حصين بالإسناد المذكور فقال: ((إلا أربعين رجلا))، أخرجه الدارقطنى وقال: تفرد
به علي بن عاصم وهو ضعيف الحفظ، وخالفه أصحاب حصين كلهم.
وله شاهد عند عبد بن حميد عن الحسن مرسلاً، ورجال إسناده ثقات، وفي تفسير إسماعيل بن
أبي زياد الشامي: ((أن سالماً مولى أبي حذيفة منهم)) وروى العقيلي عن ابن عباس ((أن منهم
الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأناساً من الأنصار))، وحكى السهيلي أن أسد بن عمرو روى
بسند منقطع: ((أن الإثنى عشرهم العشرة المبشرة وبلال وابن مسعود»، قال وفي رواية:
((عمار)) بدل ابن مسعود . ورواية العقيلي أقوى وأشبه بالصواب، ثم وجدت رواية أسد بن عمرو
عند العقيلي بسند متصل لا كما قال السهيلي أنه منقطع أخرجه من رواية أسد عن حصين عن
سالم.
* قوله : فنزلت هذه الآية.
قال الحافظ : ... وقع عند الشافعي من طريق جعفر بن محمّد عن أبيه مرسلاً: (كان النبي ◌َ﴾.
يخطب يوم الجمعة، وكانت لهم سوق كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل
السمن، فقدموا فخرج إليهم الناس وتركوه، وكان لهم لهو يضربونه فنزلت))، ووصله
أبو عوانة في صحيحه والطبري بذكر جابر فيه: ((أنهم كانوا إذا نكحوا تضرب الجواري
بالمزامير فيشتد الناس إليهم ويدعون رسول الله # قائماً فنزلت هذه الآية))، وفي مرسل
مجاهد عن عبد بن حميد: ((كان رجال يقومون إلى نواضحهم، وإلى السفر يقدمون
يبتغون التجارة واللهو، فنزلت)) .
وقال الحافظ في فائدة: ذكر الحميدي في الجمع أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في آخر هذا الحديث
أنه ◌ُ * قال: «لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي ناراً"، وهي غير موجود
إلا في مرسلي الحسن وقتادة المتقدم ذكرهما ، وكذا في حديث ابن عباس عند ابن مردويه وفي
حديث أنس عند إسماعيل بن أبي زياد وسنده ساقط.
وقال الحافظ : ... إن ثبت قول مقاتل بن حيان الذي أخرجه أبو داود في المراسيل: ((أن الصلاة
كانت حينئذ قبل الخطبة)) زال الإشكال، لكنه مع شذوذه معضل.
[الفتح: (٤٩٠/٢-٤٩٣)، (٥١١/٨-٥١٢)]
١٠٧٠) حديث: ((أن الصحابة انفضوا عن النبي 5* فلم يبق إلا اثنا عشر رجلاً، وفيهم نزلت:
﴿وَإِذَا رَأَوْأْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ [الجمعة: ١١])) متفق عليه من حديث
جابر، وله ألفاظ، وفي صحيح أبي عوانة أن جابراً قال: ((كنت فيمن بقي))، ورواه الدار قطني

٦٣٦
كتاب التفسير =
==
بلفظ: ((فلم يبق إلا أربعون رجلاً))، وإسناده ضعيف، وروى العقيلي من حديث جابر أيضاً،
وزاد فيه: «وكان الباقين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وأبو
عبيدة أو عمار، الشك من أسد بن عمرو، ويلال وابن مسعود، وهؤلاء أحد عشر رجلاً))،
وأشار العقيلي إلى أن هذا التعديد مدرج في الخبر.
[تلخيص الحبير: (٥٦٩/٢-٥٧٠)]
١٠٧١) قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْآَ تِجَارَةً أُوْ لَهْواَ انفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ [الجمعة: ١١].
قال الزمخشري : ... روي: ((أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء شديد، فقدم دحية بن
خليفة بتجارة من زيت الشام والنبي 8# يخطب يوم الجمعة، فقاموا إليه، خشوا أن
يسبقوا إليه، فما بقي معه إلا يسير. قيل: ثمانية، وأحد عشر، واثنا عشر، وأربعون، فقال
◌َ *: والذي نفس محمّد بيده، لو خرجوا جميعاً لأضرم الله عليهم الوادي ناراً».
قال الحافظ : هكذا ذكره الواحدي عن المفسرين، وذكره الثعلبي ثم البغوي عن الحسن بغير
إسناد . ولفظ الحسن أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه قال: ((وأصاب أهل المدينة جوع وغلاء
سعر. فقدمت عير والنبي® قائم يخطب يوم الجمعة فسمعوا بها وخرجوا إليها والنبي
*ّ يخطب كما هو، فأنزل الله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ [الجمعة: ١١] فقال: لو اتبع
آخرهم أولهم لالتهب الوادي عليهم ناراً»، وفي رواية أبي سفيان الآتية عند ابن حبان نحوه
قال: ((والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال الوادي عليكم ناراً،
ونزلت هذه الآية))، وتعيين دحية في قوله: ((خشوا أن يسبقوا إليه)) رواه الطبري مختصراً عن
ابن مالك قال: ((قدم دحية بن خليفة بتجارة زبيب من الشام والنبي 8## يخطب يوم
الجمعة، فلما رأوه قاموا خشية أن يسبقوا إليه فنزلت: ﴿وَإِذَا رَأَوْأْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ
إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ [الجمعة: ١١])) وروى البزار عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله ا﴿ل
يخطب يوم الجمعة، فجاء دحية يبيع سلعة فما بقي في المسجد أحد إلا خرج-إلا نفر-
والنبي # قائم فنزلت))، وأصل هذه القصة في الصحيحين عن جابر قال: ((كان رسول اللّه ◌ُ﴾
يخطب قائماً يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس حتى لم يبق إلا اثني
عشر رجلاً، فأنزلت))، وفي لفظ مسلم: ((منهم أبو بكر وعمر))، وفي رواية له: ((أنا فيهم) وفي
رواية البخاري: ((بينما نحن نصلي مع النبي { إذ أقبلت عير)). وقد أخرجه ابن حبان من
رواية أبي سفيان عن جابر كذلك، ولفظه: ((بينما النبي * يخطب يوم الجمعة فقدمت عير
من الشام إلى المدينة فابتدرها أصحاب النبي (8/ حتى لم يبق معه إلا اثني عشر رجلا»
الحديث. ويؤيده حديث كعب بن عجرة عند مسلم: ((أنه أنكر على عبد الرحمن بن أم الحكم
-أن يخطب قاعداً، فقال: انظروا إلى هذا الذي يخطب قاعداً، والله يقول: ﴿وَتَرَكُوكَ

٦٣٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
قَائِماً﴾ [الجمعة: ١١]) ويدل أيضاً على أنه كان في الخطبة ما رواه أبو داود في المراسيل عن
مقاتل بن حيان قال: ((كان رسول الله * يصلي يوم الجمعة قبل الخطبة حتى إذا كان
ذات يوم وهو يخطب وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال: إن دحية قد قدم، وكان إذا
قدم تلقوه بالدفاف فخرج الناس، لم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء، فانزل
الله الآية، فقدم النبي { الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة)).
[الكافي الشاف: (٥٢٤/٤-٥٢٥)]
باب
تفسير سورة الطلاق
١٠٧٢) مسند عبد الله بن عباس: حديث: «طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة، ثم نكح امرأة
من مزينة، فجاءت إلى رسول الله ﴿ ... )) الحديث(١).
الحاكم في الطلاق.
قلت : بل منكر .
[إتحاف المهرة: (٥٨٤/٧)]
١٠٧٣) قال الزمخشري : ... روي: ((أن عوف بن مالك الأشجعي أسر المشركون ابناً له يسمى
سالماً، فأتى رسول الله : فقال: أسرابني وشكا إليه الفاقة؛ فقال: ما أمسى عند آل
محمّد إلا مد فاتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، ففعل فبينا هو
في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل تغفل عنها العدو فاستاقها، فنزلت هذه
الآية (٢)).
قال الحافظ: أخرجه الثعلبي عن ابن عباس قال: ((جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى النبي {))
فذكره نحوه. لكن قال: ((أنه أحضر أربعة آلاف شاة))، ورواه البيهقي في الدلائل من طريق أبي
عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه نحوه. وفيه: ((فلم يلبث الرجل أن رد الله عليه ابنه
وإبله أوفر ما كانت. فأتى النبي # فأخبره فقام على المنبر فحمد الله وأثنى عليه
وأمرهم بمسألة الله والرغبة إليه. وقرأ عليهم: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ [الطلاق: ٢])) وروى الحاكم
(١) تكملة الحديث: ((فقالت يا رسول الله: ما يغني عني إلا ما تغني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها فأخذت
رسول الله # حمية عند ذلك فدعا ركانة وإخوته ثم قال لجلسائه: أترون كذا من كذا؟ فقال رسول الله
# لعبد يزيد: طلقها ففعل فقال لأبي ركانة ارتجعها فقال يا رسول الله إني طلقتها، فقال رسول الله ﴾:
قد علمت ذلك فارتجعها فنزلت: ﴿يايُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١]).
(٢) سورة الطلاق، آية (٢).

٦٣٨
كتاب التفسير=
عن جابر قال: ((نزلت هذه الآية في رجل من أشجع كان فقيراً خفيف ذات اليد كثير
العيال، فأتى رسول الله * فسأله، فقال: اتق الله واصبر، فلم يلبث إلا يسيراً حتى جاء
ابن له بغنم كان العدو أصابها))، فذكره مختصراً. وفيه عبيد بن كثير تركه الأزدي وعباد
عن يعقوب، وهو رافضي.
[الكافي الشاف: (٥٤٣/٤)]
١٠٧٤)وروى ابن مردويه عن ابن عباس قال: ((جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى النبي
فقال: يا رسول الله، إن ابني أسره العدو، وجزعت أمه فما تأمرني، قال: آمرك وإياها أن
تستكثرا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فقالت المرأة: نعم ما أمرك به، فجعلا يكثران
منها فغفل عنه العدو فاستاق غنمهم فجاء بها إلى أبيه وهي أربعة آلاف شاة، فنزلت:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللّه يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً﴾ [الطلاق: ٢])) ورواه الخطيب من تاريخه عن ابن عباس
كذلك، ورواه السدي في تفسيره كذلك، وأخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي عبيدة بن عبد الله
بن مسعود عن أبيه قال: ((جاء رجل أراه عوف بن مالك» فذكر معناه، وأخرجه الثعلبي من وجه
آخر ضعيف، وقال آدم في الثواب: عن محمّد بن إسحاق قال: ((جاء مالك الأشجعي، فقال: يا
رسول الله، أسرابني عوف)) فذكر الحديث، وهذا كأنه سقط منه ابن فكان في الأصل جاء ابن
مالك فتوافق الروايات الأخرى وإن ثبتت هذه الرواية فيكون لمالك صحبة.
[الإصابة: (٦/٢)]
١٠٧٥) قال الزمخشري : ... ((عن النبي أنه قرأها (١) فقال: مخرجاً من شبهات الدنيا ومن
غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة)).
قال الحافظ : أخرجه الثعلبي والواحدي عن ابن عباس به مرفوعاً . ورواه أبو نعيم موقوفاً على قتادة
في ترجمته في الحلية.
[الكافي الشاف: (٥٤٣/٤)]
١٠٧٦) قال الزمخشري : ... ((عن النبي ◌ُ *: أنه سئل عمن طلق ثلاثاً أو ألفاً، هل له من
مخرج؟ فتلاها (٢)).
قال الحافظ : أخرجه الدارقطني والطبراني وابن مردويه عن إبراهيم بن عبد الله بن عبادة بن
الصامت عن أبيه عن جده. قال: ((طلق بعض آبائي امرأته ألفاً فانطلق بنوه، فقالوا: يا
رسول الله، إن أبانا طلق أمنا ألفاً، فهل له مخرج. فقال: إن أباكم لم يتق الله فيجعل
(١) آية (٢) من سورة الطلاق.
(٢) آية (٢) من سورة الطلاق.

٦٣٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
له مخرجاً)) الحديث. وفي إسناده جماعة من الضعفاء، ورواه إسحاق في مسنده عن عبادة بن
الصامت كذا قال.
[الكافي الشاف: (٥٤٣/٤)]
١٠٧٧) قال الحافظ: وقد أخرج الطبري وابن أبي حاتم بطرق متعددة إلى أبي بن كعب أنه: ((قال
للنبي : ﴿وَأَوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] المطلقة ثلاثاً أو
المتوفى عنها زوجها؟ قال: هي للمطلقة ثلاثا أو المتوفى عنها))، وهذا المرفوع وإن كان لا
يخلو شيء من أسانيده عن مقال لكن كثرة طرقه تشعر بأن له أصلاً، ويعضده قصة سبيعة
المذكورة.
[الفتح: (٥٢١/٨- ٥٢٢)]
١٠٧٨) حديث عن أبي بن كعب: ((لما نزلت الآية التي في سورة البقرة في عدد النساء قالوا: قد
بقي عدد من عدد النساء لم يذكرن: الصغار والكبار، فنزلت التي في الطلاق(١).
الحاكم في التفسير وقال : صحيح الإسناد .
قلت : لكنه منقطع.
[إتحاف المهرة: (٢٥٤/١ -٢٥٥)]
باب
تفسير سورة التحريم
١٠٧٩) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن ابن عباس: ((﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلٌ
اللّه لَكَ﴾ [التحريم: ١] قال: نزلت هذه الآية في سريته)).
حدثنا محمّد بن موسى القطان الواسطي، ثنا عاصم بن علي، ثنا قيس، عن سالم الأفطس، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوه.
قال : لا نعلمه متصلاً عن ابن عباس إلا من هذين الوجهين.
قلت: في الأول: مسلم الأعور، وفي الثاني: قيس بن الربيع، وكلاهما ضعيف.
[مختصر زوائد البزار: (١١٣/٢)]
١٠٨٠) قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أُحَلّ الله لَكَ﴾ [التحريم:١].
قال الزمخشري : ... روي: ((أن رسول الله 4 خلا بمارية في يوم عائشة، وعلمت بذلك
حفصة، فقال لها: اكتمي علي، وقد حرمت مارية على نفسي، وأبشرك أن أبا بكر وعمر
يملكانٍ بعدي أمر أمتي، فأخبرت به عائشة وكانتا متصادقتين)).
(١) ﴿وَاللّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ﴾ [الطلاق :٤].

٦٤
كتاب التفسير=
قال الحافظ: لم أقف في شيء من الطرق على أن ذلك كان في بيت عائشة رضي الله عنها، إلا فيما
رواه ابن سعد عن شعبة هو مولى ابن عباس يقول: ((خرجت حفصة من بيتها، وكان يوم
عائشة فدخل رسول اللّه * بمارية القبطية بيت حفصة، فجاءت حفصة والباب مجاف
فدفعته حتى خرجت الجارية، فقالت حفصة: أما إني قد رأيت ما صنعت، فقال لها:
اكتمي علي وهي علي حرام، فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها فأنزل الله تعالى:
﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلّ اللّه لَكَ﴾ [التحريم: ١]. فأمر فكفر عن يمينه وحبس
نساءه))، وروى الطبراني في عشرة النساء وابن مردويه في التفسير عن أبي هريرة قال: ((دخل
رسول الله بمارية القبطية بيت حفصة بنت عمر فوجدتها معه، فقالت: يا رسول الله،
في بيتي وتفعل هذا بي من دون نسائك قال: فإنها علي حرام أن أمسها يا حفصة، ألا
أبشرك؟ فقالت: بلى هذا الأمر من بعدي أبو بكرويليه من بعده أبوك واكتمي هذا
علي، فخرجت حتى أتت عائشة فذكرت ذلك كله)»، وفيه قوله: ((وكان أدى السرور أن
حرمها على نفسه، فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلّ اللّه لَكَ﴾
[التحريم:١]). وروى الطبراني عن ابن عباس قال: ((دخلت حفصة على النبي 8/ في بيتها وهو
يطأ مارية، فقال لها: لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة، فإن أباك من بعد أبي بكر
إذا أنا مت، فذهبت حفصة فأخبرت عائشة، فقالت عائشة رضي الله عنها: لا أنظر إليك
حتى تحرم مارية فحرمها، فأنزل الله الآية)).
[الكافي الشاف: (٥٥٠/٤)]
١٠٨١) قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أُحَلّ اللّه لَكَ﴾ [التحريم:١].
قال الزمخشري: قيل: ((خلا بها في يوم حفصة، فأرضاها بذلك واستكتمها فلم تكتم،
فطلقها واعتزل نساءه، ومكث تسعاً وعشرين ليلة في بيت مارية)).
قال الحافظ : أخرجه ابن إسحاق ومن طريقه ابن أبي خيثمة قال: أخبرنى بعض آل عمر قال:
(أصاب النبي * جاريته القبطية أم إبراهيم في بيت حفصة وفي يومها، فعثرت حفصة
على ذلك، فقالت: يا رسول الله، لقد جئت أمراً ما جئته إلى أحد من نسائك في بيتي
وعلى فراشي، وفي دولتي؟ قال: أيرضيك أن أحرمها فلا أمسها أبداً؟ قالت: نعم، فحرمها
على نفسه، وقال: لا تذكريه لأحد من الناس، وكانت حفصة لا تكتم عائشة شيئاً،
فلما خرجت ذهبت إلى عائشة فأخبرتها، فأنزل الله تعالى: ﴿يأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا
أَحَلَّ الله لَكَ﴾ [التحريم: ١]. فكفر عن يمينه وقرب جاريته))، وقوله: ((وطلقها واعتزل
نساءه، ومكث تسعة وعشرين ليلة في بيت مارية))، لم أرَ هذا.
[الكافي الشاف: (٥٥٠/٤)]