Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
موسوعة الحافظ ابن حجر
مِّن مُشْرِكَةٍ﴾ [البقرة: ٢٢١]: قال ابن أبي حاتم: عن السدي: ((نزلت في عبد الله بن رواحة
وكانت له أمة سوداء وأنه غضب عليها فلطمها ثم فزع فأتى النبي *فأخبره فقال: ما
هي يا عبد الله؟ قال: تصلي وتصوم وتحسن الوضوء وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول
الله فقال: يا عبد الله هذه مؤمنة فقال: والذي بعثك بالحق لأعتقنها وأتزوجها فطعن
عليه ناس من المسلمين وقالوا: نكح أمة! وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين
وينكحوا المشركات رغبة في أحسابهم فنزلت)).
وقال الكلبي عن ابن عباس: ((بعث رسول الله ® رجلاً من غني يقال له مرثد بن أبي مرثد
حليفا لنبي هاشم إلى مكة ليخرج ناساً من المسلمين بها أسراً فلما قدمها سمعت به
امرأة يقال لها عناق وكان خليلة له في الجاهلية، فلما أسلم أعرض عنها فأتته فقالت:
ويحك يا مرثد ألا تخلو؟ فقال: إن الإسلام قد حال بيني وبينك وحرمه علينا ولكن إن
شئت تزوجتك، إذا رجعت استأذنت رسول الله # في ذلك فقال له: أبي تتبرم؟ ثم
استغاثت عليه فضربوه ضرباً شديداً ثم خلوا سبيله فلما قضى حاجته بمكة انصرف
إلى رسول الله ® فأعلمه بالذي كان من أمره وأمر عناق وما لقي بسببها فقال: يا
رسول الله، أيحل لي أن أتزوجها؟ فنهاه عن ذلك ونزلت: ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى
يُؤْمِنَ﴾ [البقرة: ٢٢١])).
وذكره مقاتل بمعناه وطوله وقال في أوله: ((كان أبو مرثد رجلاً صالحاً واسمه أيمن وكان
المشركون أسروا أناساً من المسلمين فكان أبو مرثد ينطلق إلى مكة مستخفياً فيرصد
المسلم ليلاً فإذا خرج إلى البراز خرج معه من يحفظه فيتركه عند البراز فينطلق أبو
مرثد فيحمل الرجل على عنقه حتى يلحقه بالمدينة، فانطلق مرة فلقي عناق)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن السدي والكلبي ومقاتل في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٥٥١/١-٥٥٣)]
٣١٢) قال الزمخشري: روي: ((أن رسول الله - بعث مرثد بن أبي مرثد الغنوي إلى مكة ليخرج
ناساً من المسلمين وكان يهوى امرأة في الجاهلية اسمها عناق، فأتته وقالت: ألا تخلو؟
فقال: ويحك! إن الإسلام قد حال بيننا. فقالت: فهل لك أن تتزوج بي؟ قال: نعم، ولكن
أرجع إلى رسول الله ﴿ فاستامره، فاستامره فنزلت(١) ..... )).
قال الحافظ: أورده الواحدي من تفسير الكلبي عن ابن عباس: ((أن رسول الله ﴿﴿ بعث رجلاً
يقال له مرثد فذكره»، ونزولها في هذه القصة ليس بصحيح فقد رواه أبو داود والترمذي
(١) سورة البقرة آية (٢٢١).

٣٤٢
كتاب التفسير=
والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((كان رجل يقال له: مرثد بن أبي
مرثد الغنوي. وكان رجلاً شديداً يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة))
الحديث بطوله. وفيه: ((حتى نزلت: ﴿الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةٌ أَوْ مُشْرِكَةٌ وَالزَّانِيَةُ لاَ
يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ قال: فدعاني رسول الله ﴿، فقرأها علي. وقال: لا تنكحها))،
وكذا أخرجه أحمد وإسحاق والبزار. وقال: لا نعلم أسند مرتد بن أبي مرتد إلا هذا الحديث.
[الكافي الشاف: (٢٦١/١)]
٣١٣) قال الحافظ: وقد روى عبد بن حميد من طريق قتادة قال: ((لما نزلت: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ
الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ كانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا غيره، فاشتد عليهم،
فأنزل الله الرخصة: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾
[البقرة: ٢٢٠])). روى الثوري في تفسيره عن سعيد بن جبير: ((أن سبب نزول الآية المذكورة لما
نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ عزلوا أموالهم عن أموالهم، فنزلت:
﴿قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] قال: فخلطوا أموالهم
بأموالهم))، وهذا هو المحفوظ مع إرساله، وقد وصله عطاء بن السائب بذكر ابن عباس فيه
أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وصححه الحاكم عن ابن عباس قال: ((لما نزلت: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ
مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ اجتنب
الناس مال اليتيم وطعامه فشق ذلك عليهم، فشكوا إلى النبي {# فنزلت: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ
عَنِ الْيَتَامَى﴾ [البقرة:٢٢٠])). ورواه النسائي من وجه آخر عن عطاء بن السائب موصولاً أيضاً
وزاد فيه: ((وأحل لهم خلطهم)). وروى عبد بن حميد من طريق السدي عمن حدثه عن ابن
عباس قال: ((المخالطة أن تشرب من لبنه ويشرب من لبنك وتأكل من قصعته ويأكل
من قصعتك: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ من يتعمد أكل مال اليتيم ومن
يتجنبه [البقرة: ٢٢٠])» .
[الفتح: (٤٦٤/٥)]
٣١٤) وقال مقاتل بن سليمان: ((نزلت هذه الآية في عمر بن الدحداح الأنصاري وهو من بلى-
حي من قضاعة- فلما نزلت: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أخرجوهن من البيوت
والفرش كفعل العجم، ولم يؤاكلوهن في إناء واحد، فقال ناس للنبي 38: قد شق
علينا اعتزال الحائض والبرد الشديد، فقال: إنما أمرتم باعتزال الفرج، وقرأ عليهم:
﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢])).
وقال الواحدي: قال المفسرون: فذكر هذا لكن قال فيه: ((فسأل أبو الدحداح عن ذلك رسول
الله ﴿))، فذكره.

٣٤٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
قلت أيضاً: وأخرج أيضاً من طريق سابق بن عبد الله البربري بإسناد إلى جابر: ((عن رسول الله
*في قوله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] قالت اليهود: من أتى
امرأته من دبرها كان ولده أحول، وكان نساء الأنصار لا يدعن أزواجهن يأتونهن من
أدبارهن، فجاؤوا إلى رسول الله ﴿﴿، فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض، وعما
قالت اليهود، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذِّى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاءَ
فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] يعني الاغتسال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] يعني القبل. وقال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾
[البقرة: ٢٢٣] وإنما الحرث حيث ينبت الولد ويخرج منه)).
قلت : وهذا مع انقطاعه فيه نكارة في سياقه.
[العُجاب: (٥٥٤/١-٥٥٥)]
٣١٥)قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾
[البقرة: ٢٢٢]: ((نزلت في حيي بن أخطب واليهود، قالوا للمسلمين: إنه لا يحل لكم أن
تأتوا النساء إلا مستلقيات، وإنا نجد في كتاب الله أن جماع المرأة غير مستلقية ذنب
فنزلت)) .
ذكره مقاتل بن سليمان وأصله فى الصحيحين عن جابر ولفظه: «كانت اليهود تقول في الذي
يأتي امرأته في قبلها من دبرها: إن الولد يكون أحول، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ
نّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٢]).
قلت : انظر ما قاله الحافظ عن مقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
وقال أيضاً : وقال ابن الكلبي عن ابن عباس: ((نزلت هذه الآية في المهاجرين لما قدموا المدينة
ذكروا إتيان النساء فيما بينهم وبين الأنصار واليهود من بين أيديهن ومن خلفهن، إذا
كان المأتي واحداً في الفرج، فعابت اليهود ذلك إلا من بين أيديهن خاصة، وقالوا: إنا
نجد في كتاب الله أن كل إتيان يؤتى النساء غير مستلقيات دنس عند الله، ومنه يكون
الحول والخبل، فذكر المسلمون ذلك لرسول الله وقالوا: إنا كنا في الجاهلية وبعد
أن أسلمنا نأتى النساء كيف شئنا، وإن اليهود عابت علينا، فأكذب الله اليهود وأنزل:
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُواْ حَرْئَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٢]. يقول: الفرج مزرعة الولد،
فأتوا حرثكم كيف شئتم من بين يديها ومن خلفها في الفرج)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ عن الكلبي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
وقال أيضاً : وقد تقدم مرسل سابق البربري في الذي نقله.
وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ((قوله: ﴿فَأْتُواْ حَرْدَكُمْ أَنَّى

٣٤٤
كتاب التفسير =
شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. يعني بالحرث: الفرج، يقول: تأتيه كيف شئت مستقبلة
ومستدبرة، وعلى ما أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره)) .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في علي بن أبي طلحة في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
وقال أيضاً: قول آخر: أخرج الطبري عن سعيد بن المسيب: ((﴿فَأْتُواْ حَرْقَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾
[البقرة: ٢٢٢]: فإن شئتم فاعزلوا وإن شئتم فلا تعزلوا)).
وأخرج الواحدي عن سعيد بن المسيب (أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿فَأْتُواْ حَرْدَكُمْ أَنَّى
شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٢]فقال: نزلت في العزل)).
قلت : هو سند ضعيف.
وقد أخرج عبد بن حميد والطبري من رواية زائدة بن عمير: ((سألت ابن عباس عن العزل،
فقال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ﴾ الآية)). لفظ عبد. وفي رواية الطبري: ((فقال: إن شئت فاعزل وإن
شئت فلا تعزل» .
قول آخر : قال البخاري في التفسير من صحيحه:
عن نافع قال: ((كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، قال: فأخذت عليه
يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان فقال: تدري فيم أنزلت؟ قلت: لا، قال: نزلت
في كذا وكذا ثم مضى)) .
وعن عبد الصمد عن ابن عمر: ((في قوله تعالى: ﴿فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾
[البقرة: ٢٢٢] قال: يأتيها في)).
بيان طرق البخاري :
أما طريق إسحاق فرويناها في مسنده وفي تفسيره قال: أنا النضر بن شميل، فساقه كما ساقه
البخاري سواء إلى قوله: ((حتى انتهى إلى قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُ كُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُواْ حَرْئَكُمْ
أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. فقال: أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: نزلت في
إتيان النساء في أدبارهن)) .
وأما الرواية الثانية فأخرجها إسحاق أيضاً في مسنده وتفسيره:
قال: أنا عبد الصمد بن عبد الوارث، فساقه كما ساقه البخاري إلى قوله: ((يأتيها في)) فقال في
روايته: ((يأتيها في الدبر)) هكذا أخرجه أبو جعفر بن جرير الطبري في التفسير عن أبي قلابة
عبد الملك الرقاشي عن عبد الصمد بن عبد الوارث به سنداً ومتناً .
وأما الرواية الثالثة فرويناها في المعجم الأوسط للطبراني قال: عن ابن عمر قال: ((إنما نزلت:
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. على رسول الله ﴾ رخصة
في إتيان الدبر».

٣٤٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده، وأخرجه أبو نعيم في المستخرج، وأخرجه الحاكم في
المستدرك .
وقد تابع النضر بن شميل على روايته ابن علية وإسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي.
وقد توبع يحيى بن قطان على روايته لهذا الحديث عن عبيد الله بن عمر بخلاف ما زعم الطبراني
أنه تفرد به عن عبيد الله بن عمر فأخرج الدارقطني في غرائب مالك عن نافع قال : ((قال لي ابن
عمر: أمسك علي المصحف يا نافع. فقراً حتى أتى على: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا
حَرْقَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. قال لي: تدري يا نافع فيم نزلت هذه الآية؟ قال: قلت:
لا. قال: نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك فأنزل الله:
﴿يِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. قلت له: من دبرها في قبلها؟ قال: لا إلا في دبرها)).
وتابع الدراوردي عن ابن أبي ذئب: أبو صفوان الأموي، أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط وابن
مردويه في التفسير.
ورويناه في الجزء الثاني من رواية حامد الرفاء، تخريج الدار قطني قال الرفاء : ((عن ابن عمر قال:
وقع رجل على امرأته في دبرها فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُواْ حَرْئَكُمْ أَنَّى
شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. قال: فقلت لابن أبي ذئب: ما تقول أنت في هذا؟ قال: ما أقول فيه
بعد هذا!)).
ورواه عن مالك أيضاً إسحاق بن محمّد القروي: أخرجه الثعلبي عن إسحاق ولفظه: «كنت
أمسك المصحف على ابن عمر فقرأ هذه الآية فقال: تدري فيم نزلت؟ قلت: لا. قال:
نزلت في رجل أتى امرأته في دبرها على عهد رسول الله ﴿ فشق ذلك عليه فنزلت)).
رواة آخرون عن نافع وهم خمسة.
أما حديث عبد الله بن نافع فأخرجه أحمد بن أسامة بن أحمد التجيبي في فوائده عن ابن عمر
قال: ((أصاب رجل امرأته في دبرها فأنكر الناس ذلك فأنزل الله عز وجل: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ
لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٢])). وبه إلى نافع عن ابن عمر: (أنه كان إذا قرأ السورة لا يتكلم حتى
يختمها فقرأ سورة البقرة فمر بهذه الآية فقال: أتدري فيم نزلت؟» فذكر ما تقدم.
وبه إلى أشهب قال لي عبد الله بن نافع: ((لا بأس به إلا أن يتركه أحد تقذراً)).
وأما عمر بن محمّد فقال عبد الرزاق في تفسيره: عن ابن عمر ((في قوله تعالى: ﴿أَتَأْثُونَ
الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَّرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ أي: مثله من
النساء)).
وأخرجه أحمد بن أسامة التجيبي في فوائده، وذكره أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن.
وأخرج أبو الشيخ ابن حيان الأصبهاني في فوائده عن ابن عمر: ((أنه كان يتأول هذه الآية:
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. أي: حيث شئتم).

٣٤٦
كتاب التفسير =
وأما رواية هشام بن سعد فأخرجها الطبراني وابن مردويه.
وأخرجها أحمد بن أسامة التجيبي في فوائده عن نافع قال: ((قرأ ابن عمر هذه السورة فمر
بهذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ [البقرة: ٢٢٢]. فقال: تدري فيم أنزلت هذه الآية؟
قلت: لا. قال: في رجال كانوا يأتون النساء في أدبارهن)).
وأما رواية أبان بن صالح فأخرجها الحاكم في تاريخه عن نافع قال: ((كنت أمسك المصحف على
ابن عمر))، فذكر الحديث بطوله نحو ما تقدم. وهو في القطعة التي انقطعت روايتها من صحيح
ابن خزيمة أخرجه الحاكم.
وأما رواية إسحاق بن أبي فروة فأخرجها أحمد بن أسامة التجيبي في فوائده عن نافع قال : ((قال
لي ابن عمر: أمسك علي المصحف» فذكر الحديث بطوله نحو رواية الدراوردي عن شيوخه
الثلاثة .
وأما رواية مالك فرواها عنه جماعة غير من تقدم :
فأخرج الدارقطني في غرائب مالك عن ابن عمر أنه قال: ((يا نافع أمسك علي المصحف، قال:
فقرأ عبد الله بن عمر حتى بلغ: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ [البقرة: ٢٢٢]. فقال: يا نافع
أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في
دبرها فوجد في نفسه من ذلك فسأل النبي(﴿ فأنزل الله عز وجل الآية))، قال الدارقطني :
هذا ثابت عن مالك.
وأخرج أيضا لكن قال: ((أنزلت في الذي يأتي امرأته في دبرها)).
وأخرجه دعلج في غرائب مالك والثعلبي في التفسير من طريق إسحاق المذكور.
ورواه عن عبد الله بن عمر جماعة غير نافع:
منهم زيد بن أسلم: أخرجه النسائي والطبري والحاكم: ((أتى رجل امرأته في دبرها في عهد
رسول الله {﴿ فوجد من ذلك وجدا شديدا فأنزل الله الآية».
قال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه، مشهورة من رواية نافع،
فغير نكير أن يرويها زيد بن أسلم أيضا .
قلت : وقد رواها غير نافع وزيد فأخرج النسائي والطبري والطحاوي والدارقطني عن سعيد بن
يسار أنه سأل عبد الله بن عمر. فقال: لا بأس به.
أخرج أبو داود عن مجاهد عنه قال: ((قد أوهم إنما كان هذا الحي من الأنصار))، فذكر
القصة، وفى آخرها : ((فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾
[البقرة: ٢٢٢]. أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني موضع الولد، أي: من قبل دبرها
أي: في قبلها)) .
أبو يعلى والطحاوي في مشكل الآثار والطبري وابن مردويه في تفسيرهما عن أبي سعيد الخدري

٣٤٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
قال: ((أثفر رجل امرأته على عهد رسول الله * فقالوا: أثفر فلان امرأته! فأنزل الله عز
وجل الآية)) .
وجاء نحو ذلك من مرسل خصيف عن مجاهد أخرجه عبد بن حميد من طريقه ولفظه: ((كانوا
يجتنبون النساء في المحيض فلا يجامعوهن في فروجهن، ويأتوهن في أدبارهن فسألوا
النبي { عن ذلك، فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٢])». هكذا قال خصيف،
والمحفوظ عن مجاهد التشديد في ذلك لا الرخصة.
[العُجاب: (٥٥٦/١- ٥٧٦)]، [لسان الميزان: (١٢١/٣)]، [الفتح: (٣٨/٨-٤٠)]، [التغليق: (١٨١/٤-١٨٢)]
٣١٦) قال الزمخشري : .... روي: ((أن اليهود كانوا يقولون: من جامع امرأته وهي مجبية من
دبرها في قبلها كان ولدها أحول، فذكر ذلك لرسول الله # فقال: كذبت اليهود،
ونزلت»(١).
قال الحافظ: متفق عليه عن جابر: ولمسلم من رواية الزهري: ((إن شاء مجبية وإن شاء غير
مجبية. غير أن ذلك في صمام واحد))، وهو من قول الزهري. وأخرجه أصحاب السنن والبزار
وابن حبان. وأخرجه البزار من طريق خصيف عن ابن المنكدر، وزاد فيه: ((وإنما الحرث من
حيث يخرج الولد))، تفرد به خصيف. وهو ضعيف.
[الكافي الشاف: (٢٦٣/١)]، [التعليق: (١٨١/٤-١٨٢)]
٣١٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةٌ لاَّيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة:٢٢٤]: قال
ابن الكلبي: «نزلت في عبد الله بن رواحة تنهاه عن قطيعة ختنه بشير بن النعمان، وذلك
إن ابن رواحة حلف أن لا يدخل عليه أبداً ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين امرأته، ويقول:
قد حلفت بالله أن لا أفعل، ولا يحل لي إلا أن أبر في یمیني، فأنزل الله تعالى الآية».
وقال مقاتل بن سليمان: «نزلت في أبي بكر الصديق وفي ابنه عبد الرحمن بن أبي بكر
وكان أبو بكر حلف أن لا يصله حتى يسلم، وكان الرجل إذا حلف قال: لا يحل لي إلا
أن أبر، وكان هذا قبل أن تنزل الكفارة)) .
وعن ابن جريج: ((نزلت في أبي بكر حين حلف أن لا ينفق على مسطح حين خاض مع أهل
الإفك»، أخرجه الطبري.
وأخرج الطبري عن السدي: ((أما قوله: ﴿عُرْضَةٍ﴾ فيعرض بينك وبين الرجل الأمر فتحلف
بالله لا تكلمه ولا تصله، وإما: ﴿أَن تَبَرُّواْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] فالرجل يحلف لا يبر ذا رحمه
فيقول: قد حلفت، فأمر الله أن يعرض بيمينه بينه وبين ذي رحمه وليبره ولا يبالي
(١) سورة البقرة، آية (٢٢٣).

٣٤٨
كتاب التفسير=
بيمينه، وأما: ﴿وَتُصْلِحُوا﴾ [البقرة: ٢٢٤] فالرجل يصلح بين الاثنين فيعصيانه، فيحلف
أن لا يصلح بينهما وينبغي له أن يصلح ولا يبالي بيمينه، قال: وهذا قبل أن تنزل
الكفارة)) .
ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ((المعنى: لا تجعلني عرضة ليمينك أن لا تصنع
الخير، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في ابن الكلبي ومقاتل بن سليمان والسدي وطريق علي بن أبي طلحة
في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٥٧٦/١-٥٧٧)]
٣١٨) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحِلُ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾
[البقرة: ٢٢٨]: قول آخر: أخرج الطبري عن السدي في هذه الآية: («نزلت في رجل يريد أن يطلق
امرأته فيسألها حل بك حمل؟ فتكتمه إرادة أن تفارقه فيطلقها وقد كتمته حتى
تضع)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في السدي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٥٨٠/١)]
٣١٩) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾
[البقرة: ٢٢٩]: قال مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ((كان الرجل إذا طلق
امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها، كان ذلك له، وإن طلقها ألف مرة، فعمد رجل
إلى امرأة له فطلقها، ثم أمهلها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجعها، ثم طلقها،
وقال: والله لا آويك إلي، ولا تحلين ابداً، فأنزل الله عز وجل: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ
بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩])» هكذا ذكره مرسلاً، وكذا سمعناه عالياً في مسند
عبد بن حميد: عن هشام ولفظه: ((كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها، ليس لذلك
شيء، ينتهي إليه، فقال رجل من الأنصار)) فذكره، وفيه: ((فذهبت إلى رسول الله 8/ تشكو
ذلك فأنزل الله: ﴿الطِّلَاَقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية، فاستقبل الناس أمراً جديداً من كان طلق
ومن لم يطلق)) .
ووصله يعلى بن شبيب عن هشام موصولاً يذكر عائشة وقع لنا بعلوٍ في جزء لوين. وأخرجه
الترمذي عن قتيبة عنه، وفيه: ((يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها، وهي امرأته إذا ارتجعها
وهي في العدة، وإن طلقها مئة مرة أو أكثر) وفيه: ((فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة
فأخبرتها، فسكتت عائشة حتى جاء النبي { فأخبرته فسكت حتى نزلت: ﴿الطَّلاَقُ
مَرَّتَانِ﴾ الآية. قالت عائشة: فاستأنفت الناس الطلاق مستقبلاً من كان طلق ومن لم
يكن طلق)) .

٣٤٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
ثم أخرجه عن هشام مرسلاً أيضاً . وقال: هذا أصح من حديث يعلى بن شبيب.
[العُجاب: (٥٨١/١-٥٨٢)]
٣٢٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿الطّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾
[البقرة: ٢٢٩]، ونقل الثعلبي عن مقاتل بن حيان والكلبي قالا: ((كان الرجل في أول الإسلام إذا
طلق امرأته وهي حبلى فهي أحق برجعتها ما لم تضع ولدها، إلى أن نسخ الله تعالى
ذلك بقوله: ﴿الطلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩])).
قال الكلبي : ((وطلق إسماعيل بن عبد الله الغفاري زوجته وهي حبلى)).
وقال مقاتل: هو مالك بن الأشتر، رجل من أهل الطائف، قالا جميعاً: ((ولم يشعر الرجل
بحبلها ولم تخبره، فلما علم بحبلها راجعها، وردها إلى بيته فولدت فماتت ومات ولدها،
وفيها أنزل الله: ﴿وَالْمُطَلْقَاتُ يَتَرَيَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩])).
وأخرج الطبري عن عكرمة والحسن البصري قالا: ((كان الرجل إذا طلاق امرأته كان أحق
برجعتها ولو طلقها ثلاثاً فنزلت: ﴿الطِّلاَقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. فنسخ ذلك، فإذا
طلقها الثالثة لم تحل له إلا ما دامت في عدتها)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في مقاتل بن حيان والكلبي في الفصل الجامع في أول كتاب التفسير.
[العُجاب: (٥٨٣/١-٥٨٤)]
٣٢١) قوله تعالى: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
قال الزمخشري: روي: ((أن سائلاً سأل رسول الله 28: أين الثالثة؟ فقال : أو تسريح
بإحسان)) .
قال الحافظ: أخرجه الدارقطني عن أنس به. وقال في العلل: وهم فيه ليث بن حماد . والمحفوظ عن
أبي رزين مرسلاً. وقد أخرجه ابن أبي شيبة. ورواه الدار قطني أيضاً من رواية حماد بن سلمة عن
قتادة عن أنس قال: قال رجل لرسول الله : (إني أسمع الله يقول: الطلاق مرتان فأين
الثلاثة؟ قال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، هي الثالثة)).
[الكافي الشاف: (٢٧٠/١)]
٣٢٢) قال ابن جريج: ((نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس وفي حبيبة، قال: وكانت اشتكته إلى
رسول الله * فقال: تردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم. فدعاه فذكر ذلك له، فقال:
ويطيب لي ذلك؟ قال: نعم، قال قد فعلت. فنزلت: ﴿وَلاَ يَحِلُ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمًّا
آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً﴾ إلى قوله: ﴿فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]».
أخرجه سنيد في تفسيره، والطبري من طريقه، وذكره الثعلبي بغير إسناد فقال: ((نزلت هذه
الآية في جميلة بنت عبد الله بن أبي، وفي زوجها ثابت بن قيس وكان يحبها حباً شديداً
وتبغضه بغضاً شديداً، فكان بينهما كلام فشكت إلى أبيها، فذكر القصة مطولة إلى أن

٣٥٠
: كتاب التفسير=
قال: خذْ منها ما أعطيتها وخل سبيلها ففعل، فكان أول خلع في الإسلام وأنزل الله
تعالى: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا أَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً﴾)».
قلت : انظر ما قاله الحافظ في رواية ابن جريج وسنيد في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٥٨٤/١-٥٨٥)]
٣٢٣) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلْقَهَا فَلاَ تَحِلُ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾
[البقرة: ٢٣٠]: قال الثعلبي: ((نزلت هذه الآية في تميمة، وقيل: عائشة بنت عبد الرحمن بن
عتيك القرظي، كانت تحت رفاعة بن وهب بن عقيل فطلقها ثلاثا، فتزوجت بعده عبد
الرحمن بن الزبير النضري، فطلقها، فأتت نبي الله فقالت: إني كنت عند رفاعة
فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدية
الثوب، ولقد طلقني قبل أن يمسني أفأرجع إلى ابن عمي؟ فتبسم رسول الله ﴿ فقال:
تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا)) الحديث، قال: ((فلبثت ما شاء الله ثم رجعت فقالت: إن
زوجي كان قد مسني، فقال لها النبي ®: كذبت بقولك الأول فلن نصدقك فلبثت
حتى قبض النبي 8# فأتت أبا بكر فردها، ثم أتت عمر فردها، وقال لها: لأن رجعت
٠٠٠
لأرجمنك)) .
قلت : أصل القصة في الصحيحين وليس في شيء من طرقه، إن الآية نزلت فيها .
وقال مقاتل: «نزلت في تميمة بنت وهب بن عتيك النضري، وفي زوجيها رفاعة وعبد
الرحمن بن الزبير القرظيين، تزوجها عبد الرحمن بعد أن طلقها رفاعة، يقول فإن
طلقها الزوج الثاني عبد الرحمن فلا جناح عليهما يعني الزوج الأول رفاعة ولا على
المرأة تميمة أن يتراجعا بعقد جديد ومهر جديد)).
قلت : انظر ما قاله الحافظ في مقاتل في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
وقال أيضاً: وأخرجه مالك في الموطأ عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير: ((أن رفاعة بن
سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله * ثلاثاً فنكحت عبد الرحمن
بن الزبير فأعرض عنها فلم يستطع أن يمسها فطلقها فأراد رفاعة أن ينكحها فذكر
ذلك لرسول الله فنهاه عن تزويجها وقال: لا تحل لك حتى تذوق العسيلة)).
هكذا أخرجه مرسلاً.
[العُجاب: (٥٨٦/١-٥٨٨)]
٣٢٤) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لْتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣]: قال
عبد الرزاق: عن قتادة: ((كان الرجل يحلف بطلاق امرأته فإذا بقي من عدتها شيء،
أرجعها ليضرها بذلك، ويطيل عليها، فنهاهم الله عن ذلك، وأمر أن يمسكوهن بمعروف
أو يسرحوهن بمعروف)).

٣٥١
موسوعة الحافظ ابن حجر
وأخرج الطبري بسند صحيح عن الحسن البصري: ((كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها ثم
يطلقها ثم يراجعها يضارها بذلك فنهاهم الله عن ذلك)) .
ومن طريق العوفي عن ابن عباس نحوه، ومن طريق مجاهد نحوه، ومن طريق الربيع بن أنس نحوه
بالزيادة.
ومن طريق الضحاك نحوه وزاد: ((إنها نزلت في رجل من الأنصار اسمه ثابت بن يسار)).
[العُجاب: (٥٨٨/١- ٥٨٩)]
٣٢٥) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواْ﴾ [البقرة: ٢٣١]: أخرج
الطبري بسند صحيح أن الحسن حدثه: ((أن الناس كانوا في عهد رسول الله ول# يطلق
الرجل أو يعتق فيقال له: ما صنعت؟ فيقول: كنت لاعباً، قال الحسن: وهو قول الله
تعالى: ﴿وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواْ﴾ [البقرة: ٢٣١])).
ومن طريق الربيع بن أنس: ((كان الرجل يطلق أو يتزوج أو يعتق أو يتصدق فيقول: إنما
فعلت لاعباً فنهوا عن ذلك فقال تعالى: ﴿وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواْ﴾ [البقرة: ٢٣١]))
قلت : انظر ما قاله الحافظ في الربيع بن أنس في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٥٨٩/١-٥٩٠)]
٣٢٦) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَعْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن
يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]: أخرجه البخاري من وجه آخر عن الحسن مرسلاً.
وأخرجه عبد الرزاق عن الحسن وقتادة قالا في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾: «نزلت في معقل
بن يسار كانت أخته تحت رجل فطلقها فذكر القصة بنحوه)» .
وأخرجه البخاري والطبري عن معقل باختصار، وأرسله قتادة مرة أخرى.
ومن طريق الثوري عن أبي إسحاق السبيعي: ((هي فاطمة بنت يسار)).
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد من طريق مجاهد هذه القصة مختصرة مرسلة.
قول آخر: أخرج الطبري عن السدي عن رجاله قال: ((نزلت هذه الآية في جابر بن عبد الله
الأنصاري كانت له بنت عم فطلقها زوجها تطليقة فانقضت عدتها ثم رجع يريد
خطبتها فأبى جابر وقال: طلقت بنت عمنا وتريد أن تنكحتى الثانية! وكانت المرأة تريد
زوجها قد رضيته، فنزلت هذه الآية» . .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في عبد بن حميد والسدي في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٥٩٢/١-٥٩٣)]
٣٢٧) ساق الحافظ بسنده عن بعجة بن عبد الله الجهني، قال: «تزوج رجل منا امرأة من جهينة،
فولدت لتمام ستة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان ، فذكر له ذلك، فبعث إليها،
فأتي بها، فرأتها أختها وهي تلبس ثيابها فبكت، فقالت: ما يبكيك؟ فوالله ما التبس بي

٣٥٢
:كتاب التفسير =
أحد من الخلق غيره، فيفعل الله ما شاء أن يفعل، فأمربها عثمان أن ترجم، فأتاه علي
ظّه فسأله عن ذلك، فقال: إنها ولدت لستة أشهر تماما، وهل يكون ذلك؟ فقال: أما تقرأ
القرآن؟ قال: بلى، قال: أما سمعت الله يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً﴾ وقال:
﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنٍ﴾ وقال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ فلم نجد
إلا بقي ستة أشهر، فقال عثمان: والله ما فطنت لهذا، فأمر بردها، فوجدها قد فرغ منها.
قال: فنظر الرجل إلى الولد فإذا هو أشبه به من الغراب بالغراب ومن البيضة بالبيضة،
فقال: ابني والله، قال: فابتلاه الله بالقرحة قرحة الأكلة فأكلته حتى مات)).
هذا موقوف صحيح، أخرجه الطبري.
وقد أخرج إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن بسند له فيه رجل مبهم عن ابن عباس أنه
جرى له مع عثمان في نحو هذه القصة كالذي جرى لعلي.
[موافقة الخُبر الخَبر: (٢١٤/٢-٢١٥)]
٣٢٨) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَالّذِينَ يُتَوَفَوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ
بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤](١): قال عطاء عن ابن عباس: ((نسخت هذه الآية
عدتها تعتد حيث شاءت، قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت
ولا سکنی لھا)).
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ((كان الرجل إذا مات وترك
امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله، يعني ولا ترث ثم أنزل الله تعالى بعد:
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾
[البقرة: ٢٣٤] فهذه عدة المتوفى عنها إلا أن تكون حاملاً فعدتها أن تضع ما في بطنها،
وأنزل: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَمْ يَكُنْ لَّكُمْ وَلَدٌ﴾ الآية، وبين الله ميراث المرأة
وتركت الوصية لها والنفقة عليها)).
ومن طريق ابن جريج عن عطاء وهو الخراساني عن ابن عباس نحوه.
قلت : انظر ما قاله الحافظ في عطاء وطريق علي بن أبي طلحة وطريق ابن جريج في الفصل الجامع
في أول كتاب تفسیر.
[العُجاب: (٥٩٤/١)]
٣٢٩) قال الحافظ: حديث: ((السر(٢) النكاح)).
لم أجده.
[الدراية: (٧٩/٢)]
(١) لا أجد فيما ذكر هنا سبب نزول فتأمل.
(٢) وهو المقصود من تفسير كلمة السر في الآية: ﴿وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًا﴾ [البقرة: ٢٣٥].

٣٥٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
٣٣٠) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَقُومُواْ للَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]: عن الطبري من
طريق السدي عن ابن مسعود : ((كنا نقوم في الصلاة ونتكلم، ويسأل الرجل صاحبه عن
حاجته، ويخبره، ويرد عليه، حتى دخلت فسلمت فلم يردوا علي فاشتد علي فلما قضى
النبي - صلاته قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أنّا أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في
الصلاة والقنوت السكوت)). وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن ابن مسعود .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في السدي في الفصل الجامع في أول كتاب تفسير.
[العُجاب: (٥٩٩/١)]
(٣٣) قوله تعالى: ﴿وَقُومُواْ للَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].
قال الحافظ في الباب: هو تفسير ابن مسعود أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد صحيح، ونقله أيضاً عن
ابن عباس وجماعة من التابعين. وذكر من وجه آخر عن ابن عباس قال: ((قانتين: أي مصلين)».
[الفتح: (٤٦/٨)]
٣٣٢) قوله تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨].
قال الزمخشري: قال ◌ُ: ((أنها الصلاة التي شغل عنها سليمان بن داود حتى توارت
بالحجاب)).
قال الحافظ: أخرجه ابن عدي في الكامل عن علي مرفوعاً. قال: ((صلاة الوسطى صلاة العصر
التي غفل عنها سليمان بن داود حتى توارت بالحجاب))، وفي إسناده مقاتل بن سليمان.
وهو ساقط، ورواه ابن أبي شيبة بن علي مرفوعاً، وهو أشبه بالصواب. وفي الباب عن ابن عباس
مرفوعاً عند الطبري.
[الكافي الشاف: (٢٨٣/١)]
٣٣٣) قوله تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨].
قال الزمخشري: عن قبيصة بن ذؤيب: ((هي المغرب، لأنها وتر النهار ولا تنقص في السفر
من الثلاث: وقرأ عبد الله: ﴿وَالصََّةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨].)).
قال الحافظ : أخرجه الطبري عن قبيصة بن ذؤيب قال: ((الصلاة الوسطى: صلاة المغرب. ألا
ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها، ولا تقصر في السفر؟)) وإسحاق متروك ، وشيخه
مجهول.
[الكافي الشاف: (٢٨٤/١)]
٣٣٤) والثالث قول علي بن أبي طالب فقد روى الترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش قال: ((قلنا
لعبيد: سل علياً عن الصلاة الوسطى، فسأله فقال: كنا نرى أنها الصبح، حتى سمعت
رسول الله # يقول يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر) والحديث
صحیح.

٣٥٤
كتاب التفسير=
ويؤيده أيضاً ما روى مسلم عن البراء بن عازب: ((نزل: حافظوا على الصلوات وصلاة العصر
فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخت فنزلت: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾
[البقرة: ٢٣٨]، فقال رجل: فهي إذن صلاة العصر، فقال: أخبرتك كيف نزلت)).
وقال: والرابع: نقله ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن عباس قال: ((صلاة الوسطى هي
المغرب»، وبه قال قبيصة بن ذؤيب أخرجه أبو جرير .
وقال: والخامس: وهو آخر ما صححه ابن أبي حاتم أخرجه أيضاً بإسناد حسن عن نافع قال: ((سئل
ابن عمر فقال: هي كلهن، فحافظوا عليهن))، وبه قال معاذ بن جبل.
وقال: وأما بقية الأحوال فالسادس: أنها الجمعة، ذكره ابن حبيب من المالكية واحتج بما اختصت
به من الاجتماع والخطبة، وصححه القاضي حسين في صلاة الخوف من تعليقه، ورجحه أبو شامة.
إلخ الكلام.
إلى أن قال: التاسع عشر: التوقف فقد روى ابن جرير بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب قال:
(كان أصحاب رسول الله * مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا وشبك بين أصابعه.)).
والقول العشرون صلاة الليل، قال الحافظ: من حجتهم أيضاً ما روى مسلم وأحمد عن عائشة
«أنها أمرته أن يكتب لها مصحفاً، فلما بلغت: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصََّوَاتِ وَالصَّلاَةِ
الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] قال: فأملت علي: وصلاة العصر قالت: سمعتها من رسول الله
13، وروى مالك عن عمرو بن رافع قال: ((كنت أكتب مصحفاً لحفصة فقالت: إذا بلغت
هذه الآية فآذني، فأملت علي: حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى وصلاة
العصر))، وأخرجه ابن جرير من وجه آخر حسن عن عمرو بن رافع، وروى ابن المنذر من طريق
عبيد الله بن رافع: ((أمرتني أم سلمة أن أكتب لها مصحفاً))، فذكر مثل حديث عمرو بن رافع
سواء، ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر أن حفصة: ((أمرت إنساناً أن يكتب لها مصحفاً))
نحوه، ومن طريق نافع ((أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفاً)) فذكر مثله وزاد :
(كما سمعت رسول الله (﴿ يقولها))، قال نافع: فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو
فتمسك قوم بأن العطف يقتضي المغايرة فتكون صلاة العصر غير الوسطى.
وأجيب بأن حديث علي ومن وافقه أصح إسناداً وأصرح وبأن حديث عائشة قد عورض برواية
عروة: أنه كان في مصحفها: ((وهي العصر)) فيحتمل أن تكون الواو زائدة، ويؤيده ما رواه أبو
عبيدة بإسناد صحيح عن أبي بن كعب: ((أنه كان يقرؤها: حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى صلاة العصر)).
وقال: وله من رواية يحيى بن الجزار عن علي: ((قبورهم وبيوتهم- أو قال- قبورهم وبطونهم))،
ومن حديث ابن مسعود: ((ملأ الله أجوافهم- أو قبورهم- ناراً، أو حشى الله أجوافهم

٣٥٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
وقبورهم ناراً))، ولابن حبان من حديث حذيفة: ((ملأ الله بيوتهم وقبورهم ناراً أو قلوبهم))،
وهذه الروايات التي وقع فيها الشك مرجوحة بالنسبة إلى التي لا شك فيها .
[الفتح: (٤٣/٨-٤٦)]
٣٣٥) أخرج إسحاق بن راهويه في تفسيره من طريق مقاتل بن حيان في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ
يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآية: ((إن رجلاً من أهل الطائف قدم المدينة وله أولاد رجال ونساء ومعه
أبواه وامرأته فمات بالمدينة، فرفع ذلك إلى النبي 3/8، فأعطى الوالدين وأعطى أولاده
بالمعروف، ولم يعط امرأته شيئاً غير أنهم أمروا أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى
الحول)).
وقال مقاتل بن سليمان في تفسيره عن حكيم بن الأشرف، فذكر نحوه، وزاد في آخره: ((وذلك
قبل أن تنزل آية المواريث ثم نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفْوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَيَّصْنَ
بأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ [البقرة: ٢٣٤] ونزلت آية المواريث فجعل للمرأة الثمن أو
الربع، وكان ميراثها قبل ذلك نفقة سنة)) .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في مقاتل بن حيان ومقاتل بن سليمان في الفصل الجامع في بداية
كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٠٠/١)]
٣٣٦) قال الطبري: حدثني يونس أنا ابن وهب قال: ((قال ابن زيد بن أسلم؛ لما نزلت: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ قال رجل:
إن أحسنت فعلت، فقال الله عز وجل: ﴿وَلِلْمُطَلِّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى
الْمُتَّقِينَ﴾)).
وأخرج الطبري من طريق سعيد بن جبير بسند صحيح قال: ((لكل مطلقة متاع بالمعروف)) .
قلت : انظر ما قاله الحافظ في ابن زيد بن أسلم في الفصل الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (١/ ٦٠١-٦٠٢)]
٣٣٧) قال الحافظ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أَلُوفٌ حَذَرَ
الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَخْيَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٢]: أخرج ابن أبي حاتم عن السدي عن أبي
مالك في هذه الآية قال : ((كانت قرية يقال لها: داوردان قريبا من واسط، فوقع فيهم
الطاعون، فأقامت طائفة منهم وهربت طائفة، فأجلوا عن القرية، ووقع الموت فيمن أقام
منهم، وأسرع فيهم وسلم الآخرون، حتى إذا ارتفع الطاعون عنهم رجعوا إليها، فقال
الذين أقاموا: إخواننا كانوا أحزم منا، فلو كنا صنعنا كما صنعوا كنا سلمنا، ولئن
بقينا حتى يقع الطاعون لنصنعن مثل صنيعهم. فلما أن كان من قابل وقع الطاعون
فخرجوا جميعا- الذين كانوا أجلوا والذين كانوا أقاموا، وهم بضعة وثلاثون ألفاً-

٣٥٦
:كتاب التفسير=
فساروا حتى أتوا وادياً أفيح فنزلوا فيه، وهو بين جبلين، فبعث الله إليهم ملكين؛ ملكاً
بالوادي وملكاً بأسفله، فنادوهم: أن موتوا فماتوا، فمكثوا ما شاء الله، ثم مربهم نبي من
الأنبياء يدعى هزقيل، فرأى تلك العظام فوقف متعجباً لكثرة ما يرى منها، فأوحى الله
إليه أن ناد: أيتها العظام، إن الله يأمرك أن تجتمعي، فاجتمعت العظام من أقصى
الوادي وأدناه، فالتزق بعضها ببعض، كل عظم من جسد التزق بجسده، فصاروا أجساداً
من عظام ليس ثم لحم ولا دم، ثم أوحى الله إليه ناد: أيتها العظام، إن الله يأمرك أن
تكتسي لحماً-يعني فاكتست لحماً، ثم أوحى الله إليه ناد: أيتها الأجساد، إن الله يأمرك
أن تقومي، فبعثوا أحياء ثم رجعوا إلى بلادهم، فكانوا لا يلبسون ثوبا إلا كان عليهم
كفناً وسما يعرفهم أهل ذلك الزمان، فأقاموا حتى أتت عليهم آجالهم بعد ذلك)).
هذا إسناد مرسل.
وأخرجه الطبري من رواية السدي نحوه ولم يذكر أبا مالك، وقال فيه: «فلما رآهم وقف عليهم،
فجعل يتفكر فيهم، ويلفت شدقه وأصابعه، فأوحى الله إليه: يا حزقيل، تريد أن أريك
كيف أحييهم؟ قال: نعم. وإنما كان تفكره أنه تعجب من قدرة الله تعالى عليهم)) .
وعندهما جميعاً في آخره: عن مجاهد: ((كان كلامهم حين بعثوا أن قالوا: سبحانك ربنا
وبحمدك، لا إله إلا أنت))، زاد الطبري: ((فرجعوا إلى قومهم أحياء، يعرفون أنهم كانوا
موتى، سحنة الموت على وجوههم)) .
وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم وفي حديثه: ((فقال الذين خرجوا: لو قمنا كما أقام هؤلاء
لهلكنا كما هلكوا. وقال المقيمون: لوظعنا كما ظعن هؤلاء لنجونا كما نجوا)).
وفيه: «أن النبي لما مربهم قال: يا رب لو شئت أحييت هؤلاء فعمروا بلادك وعبدوك.
فقال: أو أحب إليك أن أفعل؟ قال: نعم. قال: قل: كذا وكذا فتكلم به فنظر إلى
العظام، إن العظم ليخرج من عند العظم الذي ليس منه، إلى العظم الذي هو منه، لم
أمر بأمر فإذا العظام تكتسى لحماً، ثم أمر بأمر فإذا هم قعود يسبحون ويكبرون، ثم قيل
لهم: قاتلوا في سبيل الله)).
وأخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس نحو رواية السدي عن أبي مالك، والنضر
ضعيف، لكن إذا ضمت روايته إلى رواية أبي مالك قويت، وله طريق أخرى عن ابن عباس بسند
صحيح لكنها مختصرة.
قال الفريابي في تفسيره : وأخرجه الطبري عن ابن عباس: ((في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
خَرَجُواْ مِن دِيَارهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: ٢٤٢] قال: كانوا أربعة آلاف، خرجوا
فراراً من الطاعون، قالوا: نأتي أرضاً ليس فيها موت، حتى إذا كانوا بموضع كذا
وكذا، قال لهم الله: موتوا، فمر عليهم نبي من الأنبياء فدعا ربه أن يحييهم فأحياهم)).

٣٥٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
وهكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده، وابن المنذر من طريقه عن وكيع.
وقد أخرج عبد بن حميد والطبري من طريق وهب بن منبه: أنهم كانوا أربعة آلاف وسمى النبي
المذكور حزقيل.
وكذا أخرجه الطبري، عن حجاج بن أرطأة: أنهم كانوا أربعة آلاف، ومن طريق عطاء الخراساني
قال: كانوا أربعة آلاف أو أكثر. ومن وجه آخر عن حكام بن عنبسة، عن أشعث بن أسلم البصري
قال: ((بينما عمر يصلي ويهوديان خلفه، إذ قال أحدهما لصاحبه: أهو هذا؟ فلما انفتل
سألهما، فقالا: إنا نجد في كتاب الله قرنا من حديد، يعطي ما أعطي حزقيل الذي أحيا
الموتى بإذن الله. فقال عمر: ما نجد في كتاب الله حزقيل، ولا أحيى الموتى بإذن الله إلا
عيسى. فقالا: أما تجد في كتاب الله: ﴿وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ قال: بلى. قالا: فهو
منهم، وأما إحياء الموتى فسنحدثك: إن بني إسرائيل وقع فيهم الوباء، فخرج منهم قوم
حتى إذا كانوا على رأس ميل أماتهم الله، فبنوا عليهم حائطا، حتى إذا بليت عظامهم
بعث الله حزقيل فقام عليهم فقال ما شاء الله، فبعثهم الله له، فأنزل الله في ذلك قوله
تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُوفٌ﴾ [البقرة: ٢٤٢])).
فهذه الروايات يشد بعضها بعضاً، وشذت روايات أخرى.
فأخرج الطبري عن ابن عباس قال: ((يعني بالألوف: كثرة العدد، أمروا أن يقاتلوا في سبيل
الله ففروا من الجهاد، فأماتهم الله ثم أحياهم، وأمرهم أن يعاودوا الجهاد))، وهذه طريق
واهية؛ فإن جويبر متروك، والضحاك عن ابن عباس منقطع، وقد رواه سنيد ثم الطبري من طريقه
من وجه آخر عن الضحاك نحو هذا، وسنيد فيه مقال.
والطرق الماضية من أن فرارهم كان بسبب الطاعون أقوى مخرجاً وأحسن طرقاً.
وقد أخرج الطبري وابن المنذر من طريق عمرو بن دينار بسند صحيح إليه قال في قوله تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٤٢] قال: «وقع الطاعون في قريتهم، فخرج
ناس ويقي ناس، فهلك الذين بقوا في القرية ويقي آخرون، ثم وقع الطاعون، فخرج ناس
أكثر مما خرج أولاً ويقي ناس، فهلك الذين بقوا، فلما كانت الثالثة خرجوا بأجمعهم
إلا قليلاً، فأماتهم الله، ثم أحياهم، فرجعوا إلى بلادهم وقد توالدت ذريتهم ممن تركوا
بها، فصار يقول بعضهم لبعض: من أنتم؟!» .
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس قال: ((لما وقع الطاعون وخرجوا،
انتظرهم أهاليهم فلم يرجعوا، فركبوا فوجدهم موتى، فعجزوا عن دفنهم، فحظروا
عليهم جداراً، ثم بعثهم الله بعد زمان لا يفقد رجل منهم عقالاً مما كان معه فما
فوقه، فدخلوا بلدهم، فجعل الرجل منهم يأتي مسكنه فيجد فيه ابنه أو ابن ابنه أو
أسفل من ذلك فيقول: هذا مسكني، فيقول الآخر: ليس مسكنك، ولكنه مسكني ومسكن

٣٥٨
كتاب التفسير=
آبائي. فيقول: من أنت؟ فيقول: فلان بن فلان حتى يلقاه))، وهذا منقطع. وعن ابن جريج
قال: ((وقال آخرون: فروا من الطاعون فحضروا عليهم حظاراً، وقد أروحت أجسادهم
وأنتنوا، فإنها لتوجد اليوم تلك الريح من ذلك السبط من اليهود)).
[بذل الماعون: (١٣٧-١٤٢)]
٣٣٨)قالم قاتل بن سليمان: ((نزلت في أبي الدحداح واسمه عمر. وذلك أن النبي قال: من
تصدق فله مثلها في الجنة فقال أبو الدحداح: إن تصدقت بحديقتي فلي مثلها في
الجنة؟ قال: نعم، قال: وأم الدحداح معي؟ قال: نعم، قال: والصبية؟ قال: نعم، وكان له
حديقتان، فتصدق بأفضلهما واسمها الجنينة، فضاعف الله صدقته ألفي ألف ضعف
فذلك قوله تعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةٌ﴾
[البقرة: ٢٤٥] فرجع أبو الدحداح إلى حديقته فوجد أم الدحداح والصبية في الحديقة
التي جعلها صدقة فقام على باب الحديقة، وتحرج أن يدخلها قال: يا أم الدحداح، قالت:
لبيك يا أبا الدحداح، قال: إني قد جعلت حديقتي هذه صدقة، واشترطت مثلها في
الجنة وأم الدحداح معي والصبية معي، فقالت: بارك الله في ما اشتريت، فخرجوا منها،
وسلم الحديقة للنبي 8# فقال النبي 38: كم من نخلة تدلي عذوقها في الجنة لأبي
الدحداح لو اجتمع على عذق فيها أهل منى أن يقلوه ما أقلوه)) .
وأصح من ذلك ما وقع في حديث ابن مسعود بعكس ذلك وهو أن الآية سبب لتصدق أبي
الدحداح بذلك، فأخرج الطبري وابن أبي حاتم والطبراني عن عبد الله بن مسعود قال: ((لما نزلت:
﴿مِّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ [البقرة: ٢٤٥] قال أبو الدحداح: يا رسول الله، أو
إن الله يريد منا القرض؟ قال: نعم يا أبا الدحداح، قال: يدك: قال: فتناول يده قال:
فإني قد أقرضت ربي حائطي حائطاً فيه ستمائة نخلة ثم جاء يمشي حتى أتى الحائط
وأم الدحداح فيه في نخلها فناداها: يا أم الدحداح، قالت: لبيك، قال: أخرجي فإني قد
أقرضت ربي حائطاً فيه ستمائة نخلة)) .
وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه نحوه.
ولأبي الدحداح قصة أخرى رواها الواحدي بسند صحيح على شرط مسلم لكن لا تتعلق بسبب
النزول.
قال ابن حبان في النوع الثاني من القسم الأول من صحيحه: عن ابن عمر قال: ((لما نزلت: ﴿مَّثَلُ
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ الآية. قال رسول
الله { *: رب زد أمتي، فنزلت: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ [البقرة: ٢٤٥] فقال:
رب زد أمتي، فنزلت: ﴿إِنَّمَا يُوَفِّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾)).
وأخرجه الطبراني في الأوسط عن حفص ابن عمر به وقال: ((لم يروه عن نافع إلا عيسى بن

٣٥٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
المسيب ولا عنه إلا أبو إسماعيل المؤدب تفرد به حفص»، وله متابع أخرجه ابن أبي حاتم.
وأخرجه الخطيب في المؤتلف.
ولم ينفرد به أبو إسماعيل، فقد أخرجه أبو بكر بن مردويه من وجه آخر عن عيسى فظهر أن
المنفرد به عيسى وهو ضعيف عند أهل الحديث حتى أن ابن حبان ذكره في الضعفاء ولكن له
شاهد من رواية ابن المنذر عن سفيان ولفظه: ((لما نزلت: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ
أَمْثَالِهَا﴾ قال النبيِ ﴿: رب زد أمتي، فنزلت: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبيلِ اللهِ
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ الآية. فقال: رب زد أمتي، فنزلت: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ
اللَّهَ فَرْضاً حَسَناً﴾ [البقرة: ٢٤٥] فقال: رب زد أمتي، فنزلت: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ
پغَيْرِ حِسَابٍ﴾)).
قلت: انظر ما قاله الحافظ في مقاتل بن سليمان وطريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في الفصل
الجامع في بداية كتاب التفسير.
[العُجاب: (٦٠٢/١-٦٠٧)]، [الإصابة: (٥٩/٤)]
٣٣٩) أخرج ابن عساكر في ترجمة معاوية من تاريخ دمشق بسند فيه راو ضعيف جداً قال: ((قال
النبي # لمعاوية: أتحب علياً؟ قال: نعم قال: إنه سيكون بينكما قتال، قال: فما بعده؟
قال: عفو الله، قال: رضيت بقضاء الله، قال: فنزلت: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللَّهَ
يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ انتهى)).
[العُجاب: (٦٠٧/١-٦٠٨)]
٣٤٠) قوله: وقال ابن جبير: كرسيه: علمه.
قال الحافظ : وصله سفيان الثوري في تفسيره في رواية أبي حذيفة عنه بإسناد صحيح، وأخرجه
عبد بن حميد وابن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير فزاد فيه: ((عن ابن عباس))،
وأخرجه العقيلي من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي 18، وهو عند الطبراني
في كتاب السنة من هذا الوجه مرفوعاً ، وكذا رويناه في فوائد أبي الحسن علي بن عمر الحربي،
مرفوعاً والموقوف أشبه، وقد روى ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس: ((أن الكرسي
موضوع القدمین» .
وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن أبي موسى مثله، وأخرجا عن السدي أن الكرسي بين يدي
العرش، وليس ذلك مغايراً لما قبله، والله أعلم.
[الفتح: (٤٦/٨-٤٨)]
٣٤١) وفي رواية من ((قرأ آية الكرسي وأول حم عصم ذلك اليوم من كل سوء)).
وقال الحافظ بعد تخريجه حدیث غریب.
عن ابن مسعود : ((من قرأ عشر آيات من سورة البقرة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك

٣٦٠
: كتاب التفسير=
الليلة أربع آيات من أولها وآية الكرسي وآيتين بعدها وثلاث آيات من آخرها)) قال الحافظ
موقوف رجاله ثقات لكن في سنده انقطاع بين الشعبي وابن السني وأخرج الحافظ من طريق
الدارمي عن النعمان بن بشير قال: ((إن رسول الله ل قال إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق
السماوات والأرض بالفي عام فانزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا يقرآآن في بيت
ثلاث ليال فيقربه شيطان)) وقال الحافظ حديث حسن أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان.
[الفتوحات الربانية: (٢٨٤/٣-٢٨٥)]
٣٤٢) أخرج الطبري وإسماعيل القاضي في أحكام القرآن وأبو داود في الناسخ والمنسوخ عن السدي
في هذه الآية قال: ((نزلت في رجل من الأنصار يقال له أبو الحصين، كان له ابنان، فقدم
تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلما باعوا وأرادوا أن يرجعوا، أتاهم ابنا أبي
الحصين فدعوهما إلى النصرانية، فتنصرا وذهبا معهم إلى الشام فأتى أبوهما رسول الله
* فقال: يا رسول الله أن ابني تنصرا وخرجا، أما أطلبهما؟ فقال: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي
الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، ولم يؤمر بقتال أهل الكتاب، فقال أبعدهما الله! هما أذل من كفر
فوجد أبو الحصين في نفسه فأنزل الله: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿تَسْلِيماً﴾ ثم نسخ: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، فأمر بقتال
أهل الكتاب في سورة براءة)) .
طريق أخرى: قال عبد بن حميد: عبد الله بن عبيدة: ((أن رجلاً من أصحاب رسول الله وَلّ من
بني سالم بن عون كان له ابنان تنصرا قبل أن يبعث النبي 8 فقدما المدينة في نفر
منهم يحملون الطعام فرآهما أبوهما فالتزمهما وقال: والله لا أدعكما حتى تسلما فابيا
أن يسلما، فاختصموا إلى النبي {8* بعد أن قدما المدينة فقال: يا رسول الله، أيدخل
بعضي النار وأنا أنظر؟ فأنزل الله تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦])).
طريق أخرى: قال محمّد بن إسحاق: حدثني عن عكرمة أو سعيد بن جبير: ((في قوله: ﴿لا
إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦]: نزلت في رجل من بني سالم بن عوف من الأنصار يقال
له الحصين كان له ابنان نصرانيان وكان هو مسلماً» فذكر نحو رواية السدي.
قول آخر : أخرج الطبري وعبد بن حميد من رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ((كان اليهود
أرضعوا رجالاً من الأوس فلما أمر النبي {® بإجلائهم، قال أبناؤهم من الأوس: لنذهبن
معهم، ولندينن بدينهم! فمنعهم أهلوهم وأكرهوهم على الإسلام، ففيهم نزلت هذه
الآية: ﴿لَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦]).
ومن رواية لعبد من هذا الوجه: كان ناس من الأنصار مسترضعين في بني قريظة. وفي رواية
الفريابي من بني النضير، وفي أخرى عند الواحدي: قريضة والنضير.
وأخرج الطبري من طريق أخرى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وعن وائل عن الحسن: ((أن ناساً