Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
موسوعة الحافظ ابن حجر
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له حبان
بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي 126# خيمة في المسجد ليعوده من قريب. فلما رجع
رسول الله * من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل عليه السلام وهو ينفض رأسه
من الغبار فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعته، اخرج إليهم. قال النبي *: فأين؟
فأشار إلى بني قريظة. فأتاهم رسول الله * فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد. قال:
فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم)) قال هشام:
فأخبرني أبي عن عائشة أن سعداً قال: ((اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم
فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه. اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا
وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت قد
وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي فيها. فانفجرت من لبته. فلم يرعهم - وفي المسجد
خيمة من بني غفار- إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من
قبلكم؟ فإذا سعد يغدو جرحه دماً، فمات منها رضي الله عنه)) .
رواه البخاري
* قول البخاري: عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل.
قال الحافظ: هكذا رواه شعبة عن سعد بن إبراهيم، ورواه محمد بن صالح بن دينار التمار المدني عن
سعد بن إبراهيم فقال: ((عن عامر بن أبي وقاص عن أبيه)): أخرجه النسائي، ورواية شعبة أصح،
ويحتمل أن يكون لسعد بن إبراهيم فيه إسنادان.
[الفتح: (٤٧٥/٧)]
١٨٣) قول البخاري: حكمت فيه بحكم الله، وربما قال: بحكم الملك.
قال الحافظ: وفي رواية ابن إسحاق من مرسل علقمة بن وقاص: ((لقد حكمت فيهم بحكم الله من
فوق سبعة أرقعة)» .
[الفتح: (٤٧٦/٧)]
١٨٤) قول البخاري: وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل.
في مرسل يزيد بن الأصم عند ابن سعد: «فقال له جبريل: عفا الله عنك، وضعت السلاح ولم
تضعه ملائكة الله)) .
* قول البخاري: فأتاهم رسول الله ﴾ ..
قال الحافظ: وروى ابن عائذ من مرسل قتادة قال: ((بعث رسول الله # منادياً ينادي، فنادى: يا
خيل الله اركبي)).
[الفتح: (٤٧٧/٧ -٤٧٨)]

٦٢
كتاب المغازي والسير=
١٨٥) قول البخاري: أن تقتل المقاتلة.
قال الحافظ: وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دار أسامة بن زيد. ويجمع بينهما بأنهم جعلوا في
بيتين. ووقع في حديث جابر عند ابن عائذ التصريح بأنهم جعلوا في بيتين، قال ابن إسحاق :
((فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم فجرى الدم في الخنادق، وقسم أموالهم ونساءهم
وأبناءهم على المسلمين، وأسهم للخيل فكان أول يوم وقعت فيه السهمان لهما)) وعند ابن
سعد من مرسل حميد بن هلال: أن سعد بن معاذ حكم أيضاً أن تكون دارهم للمهاجرين دون
الأنصار، فلامه فقال: ((إني أحببت أن تستغنوا عن دورهم)) واختلف في عدتهم ؛ فعند ابن إسحاق:
أنهم كانوا ستمائة وبه جزم أبو عمرو في ترجمة سعد بن معاذ، وعند ابن عائذ من مرسل قتادة:
كانوا سبعمائة وقال السهيلي المكثر يقول إنهما ما بين الثمانمائة إلى التسعمائة. وفي حديث جابر
عند الترمذي والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح؛ أنهم كانوا أربعمائة مقاتل، فيحتمل في طريق
الجمع أن يقال إن الباقين كانوا أتباعاً، وقد حكى ابن إسحاق: أنه قيل أنهم كانوا تسعمائة.
[الفتح: (٤٧٨/٧)]
١٨٦) قيس بن عبد الله .. أورده يحيى بن يونس الشيرازي في الصحابة وأورده من طريق ابن هبيرة عنه:
(في صلاة العصر يوم الخندق))، وتعقبه المستغفري بأن الحديث مرسل وقيس تابعي وهو كما قال.
[الإصابة: (٢٨٤/٣)]
١٨٧)عن ابن عمر قال: قال النبي* يوم الأحزاب: ((لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة
فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيهم، وقال بعضهم: بل
نصلي، لم يُرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي (38 فلم يعنف واحد منهم» .
رواه البخاري
* قول البخاري : لا يصلين أحد العصر.
أخرجه الطبراني والبيهقي في الدلائل بإسناد صحيح إلى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
كعب بن مالك عن عمه عبيد الله بن كعب: ((أن رسول الله # لما رجع من طلب الأحزاب وجمع
عليه الأمة واغتسل واستجمر تبدى له جبريل فقال: عذيرك من محارب، فوثب فزعاً، فعزم
على الناس أن لا يصلوا العصر حتى يأتوا بني قريظة، قال فلبس الناس السلاح فلم يأتوا
قريظة حتى غربت الشمس، قال فاختصموا عند غروب الشمس فصلت طائفة العصر
وتركتها طائفة وقالت: إنا في عزمة رسول الله # فليس علينا إثم، فلم يعنف واحداً من
الفريقين)) وأخرجه الطبراني من هذا الوجه موصولاً بذكر كعب بن مالك فيه، وللبيهقي من طريق
القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها نحوه مطولاً وفيه: ((فصلت طائفة إيماناً واحتساباً
وتركت طائفة إيماناً واحتساباً)).
[الفتح: (٤٧١/٧- ٤٧٣)]

٦٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
١٨٨)عن سليمان بن صرد: قال النبي # يوم الأحزاب: ((نغزوهم ولا يغزوننا)).
رواه البخاري
* قول البخاري : نغزوهم ولا يغزوننا .
قال الحافظ: وأخرج البزار بإسناد حسن من حديث جابر شاهداً لهذا الحديث ولفظه: (أن النبي *
قال يوم الأحزاب وقد جمعوا جموعاً كثيرة: لايغزونكم بعد هذا أبداً، ولكن أنتم تغزونهم» .
[الفتح: (٤٦٨/٧)]
قلت: وفي مختصر زوائد البزار: (٣٧/٢) قال الحافظ: قال البزار: خالفه زكريا فرواه عن الشعبي عن
الحارث بن البرصاء ، قلت: وهو الصواب.
ترجمة رفيدة الأسلمية: روى البخاري في الأدب المفرد عن محمود بن لبيد قال: ((ولما أصيب
أكحل سعد يوم الخندق فقيل: حولوه عند امرأة يقال لها رفيدة وكانت تداوي الجرحى
وكان رسول الله ﴿ إذا مر به يقول: كيف أمسيت وإذا أصبح قال كيف أصبحت فيخبره))
وأورده في التاريخ بقصة وفاة سعد وسنده صحيح وأورده المستغفري من طريق البخاري وأبو موسى
من طريق المستغفري.
[الإصابة: (٣٠٢/٤-٣٠٣)]
١٨٩) قال الحافظ: كثير بن السائب القرظي .. ذكره ابن شاهين وابن مندة وأبونعيم في الصحابة وأخرجوا
من طرق منها عن كثير بن السائب قال: ((عرضنا يوم قريظة فمن كان محتلماً أو نبت له عانة
قتل ومن لا ترك» وهذا سند حسن .
[الإصابة: (٢٨٦/٣)]
١٩٠) ترجمة علقمة بن وقاص بن محصن: أورد ابن مندة عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن
جده قال: ((شهدت الخندق مع النبي ﴿)). قلت لو ثبت هذا لكان صحابياً لكن أطبق الأئمة على
ذكره في التابعين.
[الإصابة: (٨١/٣)]
١٩١) ترجمة سعد بن مسعود الأنصاري: روى الطبراني وابن أبي عاصم عن أبي هريرة: «أن الحارث
الغطفاني جاء إلى رسول الله # فقال له: يا محمد شاطرنا تمر المدينة وذلك في وقعة
الأحزاب قال: حتى أستأمر السعود فبعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن خيثمة وسعد بن
عبادة وسعد بن مسعود)). الحديث قال ابن الأثير في ذكر سعد بن خيثمة نظر لأنه استشهد ببدر
والخندق كانت بعدها بثلاث سنين. قلت: لا يلزم من الغلط في سعد بن خيثمة الغلط في سعد بن
مسعود فإن ثبت الخبر فهو من كبار الأنصار.
[الإصابة: (٣٦/٢)]

٦٤
كتاب المغازي والسير=
١٩٢) قول البخاري: فلما رأى ما بهم من النصب والجوع.
قال الحافظ: فيه بيان لسبب قوله {18 *: ((اللهم إن العيش عيش الآخرة)) وعند الحارث بن أبي أسامة
من مرسل طاوس زيادة في هذا الرجز:
والعن عضلاً والقارة هم كلفونا ننقل الحجارة
[الفتح: (٤٥٦/٧)]
باب
في قصة عكل وعرينة
١٩٢) قال الحافظ: رواية أبان لم أجدها .
[هدي الساري: (٥٦)]
باب
في غزوة المريسيع
١٩٤) قال الحافظ: صحح الحافظ شرف الدين الدمياطي: ((أن غزوة المريسيع كانت في سنة خمس))،
وأما ابن دحية فصحح أنها كانت في سنة ست، وأما غزوة بني النضير فتبع فيه إمام الحرمين وهو
غلط، ففي صحيح البخاري عن عروة بن الزبير ((أنها كانت بعد بدر بستة أشهر))، وعن ابن شهاب
أنها كانت في المحرم سنة ثلاث، وبه جزم ابن الجوزي في التلقيح، والثوري في الروضة وغيرها ، وقال
الماوردي: كانت في ربيع الأول سنة أربع وهذا قول ابن إسحاق.
[تلخيص الحبير: (١٤١٨/٤)]
باب
في غزوة أنمار
١٩٥) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «رأيت النبي في غزوة أنمار يصلي على راحلته متوجهاً
قبل المشرق متطوعاً)) .
رواه البخاري
* قول البخاري : وقال موسى بن عقبة في سنة أربع.
قال الحافظ : كذا ذكره البخاري، وكأنه سبق قلم أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع. والذي
في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في الدلائل
وغيرهم سنة خمس، ولفظه عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب: ((ثم قاتل رسول الله 8# بني
المصطلق ويني لحمان في شعبان سنة خمس)) ويؤيده ما أخرجه البخاري فى الجهاد: ((عن ابن
عمر أنه غزا مع النبي (8#: بني المصطلق في شعبان سنة أربع) ولم يؤذن له في القتال لأنه إنما أذن

٦٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
له فيه في الخندق كما تقدم وهي بعد شعبان سواء قلنا إنها كانت سنة خمس أو سنة أربع، وقال
الحاكم في الإكليل قول عروة وغيره إنها كانت في سنة خمس أشبه من قول ابن إسحاق. قلت:
ويؤيده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك كما
سيأتي، فلو كان المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك كان فيها لكان ما وقع في الصحيح من
ذكر سعد بن معاذ غلطاً لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة وكانت سنة خمس على الصحيح كما
تقدم تقريره، وإن كانت كما قيل سنة أربع فهي أشد فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في
شعبان لتكون قد وقعت قبل الخندق لأن الخندق كانت في شوال من سنة خمس أيضاً فتكون بعدها
فيكون سعد بن معاذ موجوداً في المريسيع ورمى بعد ذلك بسهم في الخندق ومات من جراحته في
قريظة.
[الفتح: (٤٩٥/٧)]
١٩٦) قول البخاري: وقال النعمان بن راشد عن الزهري كان حديث الإفك في غزوة المريسيع.
قال الحافظ: وذكر ابن إسحاق عن مشايخه عاصم بن عمر بن قتادة وغيره («أنه * بلغه أن بني
المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار فخرج إليهم حتى لقيهم على ماء من
مياههم يقال له المريسيع قريباً من الساحل، فزاحف الناس واقتتلوا، فهزمهم الله، وقتل
منهم، ونفل رسول الله # نسائهم وأبناءهم وأموالهم)). كذا ذكر ابن إسحاق بأسانيد مرسلة.
[الفتح: (٤٩٦/٧)]
باب
في غزوة بني المصطلق
١٩٧) قال الحافظ : ... رواية محمد بن عقبة عن عثمان بن فرقد لم أقف عليها .
[هدي الساري: (٥٥)]
١٩٨) روى ابن مندة بسند ضعيف عن عبد الله بن الحارث قال: كنت أنا وجويرية بنت الحارث يعني أخته
في السبي. فهذا يدل على أن القصة للحارث بن أبي ضرار والدهما فهو الذي أتى في طلب السبي
وذكر ابن أبي حاتم من طريق عبد العزيز بن عمران عن مطر بن موسى بن عبد الله بن الحارث أنه
كان ممن أصابه السبي يوم بني المصطلق قال وعبد العزيز يضعف في الحديث.
[الإصابة: (٢٩١/٢)]
١٩٩) ترجمة سنان بن وبرة: روى الطبراني عن سنان بن وبرة الجهني يقول: ((كنا مع النبي 18 في
غزوة بني المصطلق وكان شعارنا: يا منصور أمت)) وقال في الأوسط لايروى عن سنان إلا بهذا
الإسناد تفرد به محمد بن جهضم وقال أبو عمر هو سنان بن تيم ويقال ابن وبرة وهو الذي نازع
جهجاه الغفاري على الماء فاقتتلا. قلت: الحديث في الصحيح بدون تسمية الرجلين وقد مضى في
ترجمة جهجاه شيء من ذلك.
[الإصابة: (٨٤/٢)]

٦٦
كتاب المغازي والسير=
باب
في الحديبية وعمرة القضاء
٢٠٠٠) عن المسور بن مخرمة ومروان -يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه- قالا: ((خرج رسول الله
* زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي 48: إن خالد بن الوليد بالغميم
في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين. فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة
الجيش، فانطلق يركض نذيراً لقريش، وسار النبي /*، حتى إذا كان بالثنية التي يهبط
عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل. فألحت. فقالوا خلأت القصواء. فقال
النبي #: ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل. ثم قال: والذي
نفسي بيده، لايسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها. ثم زجرها
فوثبت. قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس
تبرضاً، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشكى إلى رسول الله # العطش، فانتزع سهماً من
كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله مازال بجيش لهم بالري حتى صدروا عنه، فبينما
هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة - وكانوا عيّبة
نُصح رسول الله من أهل تهامة- فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا
أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت. فقال رسول
الله *: إنا لم نجيء لقتال أحد، ولكنّا جئنا معتمرين، وإن قريشاً قد نهكتهم الحرب وأضرت
بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما
دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا. وإن أبو فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا
حتى تنفرد سالفتي، ولينفذَن الله أمره. فقال بديل: سأبلغهم ما تقول. قال فانطلق حتى
أتى قريشا قال: إنا جئناكم من هذا الرجل، وسمعناه يقول قولا، فإن شئتم أن نعرضه
عليكم فعلنا. فقال سفهاؤهم: لاحاجة لنا أن تخبرونا عنه بشيء. وقال ذوو الرأي منهم:
هات ما سمعته يقول. قال سمعته يقول كذا وكذا. فحدثهم بما قال النبي 8 *. فقام عروة
بن مسعود فقال: أي قوم، ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى. قال:
فهل تتهموني؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلما بلحوا عليّ
جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد
اقبلوها ودعوني آته. قالوا: ائته. فأتاه، فجعل يكلم النبي 8#، فقال النبي # نحواً من قوله
لبديل. فقال عروة عند ذلك: أي محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد
من العرب اجتاح أهله قبلك؟ وإن تكن الأخرى، فإني والله لاأرى وجوهاً، وإني لأرى أشواباً من
النّاس خليقاً أن يفروا ويدعوك. فقال له أبوبكر: أمصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟
فقال: من ذا؟ قالوا: أبوبكر. قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك

٦٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
بها لأجبتك. قال وجعل يكلم النبي {38، فكلما تكلم كلمة أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة
قائم على رأس النبي # ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي
34، ضرب يده بنعل السيف وقال له: أخر يدك عن لحية رسول الله ﴾ فرفع عروة رأسه فقال:
من هذا؟ قال: المغيرة بن شعبة. فقال: أي غدر، ألست أسعى في غدرتك؟ وكان المغيرة صحب
قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم. فقال النبي 18: أما الإسلام فأقبل
وأما المال فلست منه في شيء. ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي 8# بعينيه. قال: فوالله
ما تنخم رسول الله # نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا
أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كانوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم
عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له. فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد
وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت مليكاً قط يعظمه
أصحابه ما يعظم أصحاب محمد # محمداً، والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل
منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على
وضوءه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له. وإنه قد
عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائته.
فلما أشرف على النبي # وأصحابه قال رسول الله {$: هذا فلان، وهو من قوم يعظمون
البدن، فابعثوها له. فبعثت له، واستقبله الناس يلبون. فلما رأى ذلك قال: سبحان الله، ما
ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت. فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت
وأَشْعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت. فقام رجل منهم يقال له مكرزبن حفص فقال:
دعوني آته. فقالوا: ائته. فلما أشرف عليهم قال النبي 48: هذا مكرز، وهو رجل فاجر. فجعل
يكلم النبي .. فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو. قال معمر: فأخبرني أيوب عن
عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي 38: قد سهل لكم من أمركم. قال معمر قال
الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتاباً. فدعا
النبي# الكاتب، فقال النبي 18: بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل: أما الرحمن فوالله
ما أدري ما هي، ولكن اكتب باسمك اللهم، كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا
نكتبها إلاّ بسم الله الرحمن الرحيم. فقال النبي 8%9: اكتب باسمك اللهم. ثم قال: هذا ما
قاضى عليه محمد رسول الله. فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك
عن البيت ولا قاتلناك. ولكن اكتب محمد بن عبد الله. فقال النبي *: والله إني لرسول
الله وإن كذبتموني، اكتب محمد بن عبد الله. فقال الزهري: وذلك لقوله: لا يسألونني
خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياه. فقال له النبي®: على أن تخلوا بيننا
وبين البيت فنطوف به. فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أُخذنا ضغطة، ولكن ذلك من

٦٨
كتاب المغازي والسير ==
العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل -وإن كان على دينك- إلا
رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله، كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟ فبينما
هم كذلك إذ دخل أبوجندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة
حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين. فقال سهيل: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن
ترده إلي. فقال النبي ®: إنا لم نقض الكتاب بعد. قال: فوالله إذاً لم أصالحك على شيء
أبداً. قال النبي ®: فأجزه لي. قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: بلى فافعل، قال: ما أنا بفاعل.
قال مكرز: بل قد أجزناه لك. قال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أرد إلى المشركين وقد
جئت مسلماً؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله. قال: فقال عمر بن
الخطاب: فأتيت نبي الله # فقلت: ألست نبي الله حقاً؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق
وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال: إني رسول الله
ولست أعصيه، وهو ناصري. قلت: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال:
بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال: قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال: فأتيت أبا بكر
فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقاً؟ قال: بلى: قلت: ألسنا على الحق وعدونا على
الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال: أيها الرجل، إنه لرسول الله ﴾،
وليس يعصي ربه، وهو ناصره. فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق. قلت: أليس كان
يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى. أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال:
فإنك آتيه ومطوف به. قال الزهري قال عمر: فعملت لنت أعمالاً. قال: فلما فرغ من قضية
الكتاب قال رسول الله {﴿ لأصحابه: قوموا فانحروا ثه حلقوا. قال: فوالله ما قام منهم رجل،
حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من
الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج، ثم لاتكلم أحداً منهم كلمة حتى
تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج رسول الله فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك:
نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً،
حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً. ثم جاءه نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ
امَنُواْ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ -حتى بلغ - بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]
فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان
والأخرى صفوان بن أمية ثم رجع النبي # إلى المدينة، فجاءه أبوبصير رجل من قريش وهو
مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا
به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله
إني لأرى سيفك هذا يافلان جيداً، فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد، لقد جربت به
ثم جريت به ثم جريت. فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد، وفر

٦٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله ﴿ حين رأه: لقد رأى هذا ذعراً،
فلما انتهى إلى النبي # قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول. فجاء أبوبصير فقال: يانبي
الله، قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم. قال النبي8﴿: ويل أمه
مسعر حرب لو كان له أحد، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف
البحر. قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لايخرج من قريش
رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير
خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها. فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى
النبي 8# تناشده الله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي {18 إليهم، فأنزل الله
تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
-حتى بلغ - الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤] وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي
الله، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت).
قال أبو عبد الله معرة العر: الجرب: تزيلوا: انمازوا. وحميت القوم: منعتهم حماية. وأحميت الحمى:
جعلته حمى لا يدخل. وأحميت الرجل إذا أغضبته إحماء ..
وقال عقيل عن الزهري: قال عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله 8# كان يمتحنهن، وبلغنا أنه لما أنزل
الله تعالى أن يردوا إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم، وحكم على المسلمين أن
لا يمسكوا بعصم الكوافر، أن عمر طلق امرأتين - قريبة بنت أبي أمية. وابنة جرول الخزاعي فتزوج
قريبة معاوية وتزوج الأخرى أبوجهم. فلما أبى الكفار أن يقروا بأداء ما أنفق المسلمون على
أزواجهم أنزل الله تعالى: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١].
والعقب ما يؤدي المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفار، فأمر أن يعطي من ذهب له زوج من
المسلمين ما أنفق من صداق نساء الكفار اللائي هاجرن، وما نعلم أحداً من المهاجرات ارتدت بعد
إيمانها . وبلغنا أن أبا بصير بن أسيد الثقفي قدم على النبي 8 مؤمناً مهاجراً في المدة، فكتب الأخنس
بن شريق إلى النبي # يسأله أبا بصير. فذكر الحديث.
رواه البخاري
* قول البخاري : عن المسور بن مخرمة ومروان .
قال الحافظ: هذه الرواية بالنسبة إلى مروان مرسلة لأنه لا صحبة له، وأما المسور فهي بالنسبة إليه
أيضاً مرسلة لأنه لم يحضر القصة، وأخرجها الحاكم في الإكليل من طريق أبي الأسود عن عروة أيضاً
منقطعة .
* قول البخاري: حتى إذا كانوا ببعض الطريق.
قال الحافظ: وزاد أحمد عن عبد الرزاق وساقه ابن حبان من طريقه قال : قال معمر قال الزهري: وكان
أبوهريرة يقول: ((ما رأيت أحداً قط كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول اللّه ◌ُ﴾)) وهذا
القدر حذفه البخاري لإرساله لأن الزهري لم يسمع من أبي هريرة.

٧٠
كتاب المغازي والسير=
* قول البخاري: فقال: من هذا؟ قال: المغيرة.
قال الحافظ: وفي رواية أبي الأسود عن عروة: ((فلما أكثر المغيرة مما يقرع يده غضب وقال:
ليت شعري من هذا الذي قد آذاني من بين أصحابك؟ والله لاأحسب فيكم الأم منه ولااشر
منزلة)) وفي رواية ابن إسحاق: ((فتبسم رسول الله ﴾، فقال له عروة: من هذا يا محمد؟
قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة)) وكذا أخرجه ابن أبي شيبة من حديث المغيرة بن شعبة نفسه
بإسناد صحيح ، وأخرجه ابن حبان.
* قول البخاري : ووفدت على قيصر.
قال الحافظ: وفي مرسل علي بن زيد عند ابن أبي شيبة: ((فقال عروة: أي قوم، إني قد رأيت الملوك،
ما رأيت مثل محمد وما هو بملك، ولكن رأيت الهدى معكوفاً، وما أراكم إلا ستصيبكم
قارعة، فانصرف هو ومن اتبعه إلى الطائف)).
* قول البخاري: قال معمر: فأخبرني في أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل .. إلخ.
قال الحافظ: هذا موصول إلى معمر بالإسناد المذكور أولاً وهو مرسل، ولم أقف على من وصله بذكر
ابن عباس فيه، لكن له شاهد موصول عند ابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع قال: ((بعثت
قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى إلى النبي # ليصالحوه، فلما رأى النبي *
سهيلاً قال: قد سهل لكم من أمركم)) وللطبراني نحوه من حديث عبد الله بن السائب.
قال الحافظ : تنبيه: وأما ما وقع في كامل ابن عدي ومستدرك الحاكم والأوسط للطبراني من حديث
ابن عمر أن مدة الصلح كانت أربع سنين فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح.
* قول البخاري: فدعا النبي 8# الكاتب.
قال الحافظ: وأخرج عمر بن شبة من طريق عمرو بن سهيل بن عمرو عن أبيه: ((الكتاب عندنا،
كاتبه محمد بن مسلمة)) انتهى، ويجمع بأن أصل كتاب الصلح بخط علي كما هو في الصحيح،
ونسخ مثله محمد بن مسلمة لسهيل بن عمرو، ومن الأوهام ما ذكره عمر بن شبة بعد أن حكى أن
اسم كاتب الكتاب بين المسلمين وقريش علي بن أبي طالب من طرق، ثم أخرج من طريق أخرى أن
اسم الكاتب محمد بن مسلمة ثم قال : حدثنا ابن عائشة يزيد بن عبد الله بن محمد التيمي قال :
كان اسم هشام بن عكرمة بغيضا، وهو الذي كتب الصحيفة فشلت يده، فسماه رسول الله :﴿ هشاماً
قلت: وهو غلط فاحش. فإن الصحيفة التي كتبها هشام بن عكرمة هي التي اتفقت عليها قريش لما
حصروا بني هاشم في الشعب وذلك بمكة المكرمة قبل الهجرة والقصة مشهورة في السيرة النبوية،
فتوهم عمر بن شبة أن المراد بالصحيفة هنا كتاب القصة التي وقعت بالحديبية، وليس كذلك بل
بينهما نحو عشر سنين، وإنما كتبت ذلك هنا خشية أن يفتر بذلك من لا معرفة له فيعتقده اختلافاً في
اسم كاتب القصة بالحديبية وبالله التوفيق.

=
٧١
موسوعة الحافظ ابن حجر
* قول البخاري : قال مکرز بل.
قال الحافظ : وفي مغازي ابن عائذ نحو ذلك كله من رواية أبي الأسود عن عروة ولفظه: ((فقال مكرز
بن حفص: وكان ممن أقبل مع سهيل بن عمرو في التماس الصلح: أنا له جار، وأخذ قيده
فأدخله فسطاطاً)) وهذا لو ثبت لكان أقوى من الاحتمالات الأول.
* قول البخاري: ثم جاء نسوة مؤمنات ... إلخ.
وسمى من المؤمنات المذكورات أميمة بنت بشر وكانت تحت حسان -ويقال ابن دحداحة- قبل أن
يسلم فتزوجها سهل بن حنيف فولدت له ابنه عبد الله بن سهل، فذكر ذلك ابن أبي حاتم من طريق
يزيد بن أبي حبيب مرسلاً، والطبري من طريق ابن إسحاق عن الزهري.
* قول البخاري : وإني لمقتول.
قال الحافظ: أي إن لم تردوه عني، وعند الواقدي: ((وقد أفلت منه ولم أكد)) ووقع في رواية أبي
الأسود عن عروة: ((فرده رسول الله ﴾ إليهما فارتقاه، حتى إذا كان ببعض الطريق ناما
فتناول السيف بفيه فأمرّه على الأسار فقطعه وضرب أحدهما بالسيف وطلب الآخر
فهرب)، والأول أصح.
* قول البخاري: فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ .
قال الحافظ: كذا هنا، وظاهره بأنها نزلت في شأن أبي بصير، وفيه نظر، والمشهور في سبب
نزولها ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث أنس بن مالك أيضاً، وأخرجه
أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح: ((أنها نزلت بسبب القوم الذين
أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرة فظفروا بهم، فعفا عنهم النبي 8#، فنزلت
الآية» وقيل في نزولها غير ذلك.
* قول البخاري: وبلغنا .
قال الحافظ: هو مقول الزهري، وصله ابن مردويه في تفسيره من طريق عقيل. وقوله: ((بلغنا أن أبا
بصير ... إلخ)) هو من قول الزهري أيضاً والمراد به أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من مرسل
الزهري، وفي رواية معمر موصولة إلى المسور، لكن قد تابع معمراً على وصلها ابن إسحاق كما
تقدم، وتابع عقيلاً الأوزاعي على إرسالها . فلعل الزهري كان يرسلها تارة ويوصلها أخرى والله أعلم.
* قول البخاري: وما نعلم أحد من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها .
قال الحافظ: ذكر ابن أبي حاتم من طريق الحسن أن أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت وفرت من
زوجها عياض بن شداد فتزوجها رجل من ثقيف ولم يرتد من قريش غيرها ولكنها أسلمت بعد ذلك
مع ثقيف حين أسلموا ، فإن ثبت ذلك.
[الفتح: (٣٩٥/٥-٤١٥)]
(٢٠) عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما: ((كان أصحاب الشجرة ألفاً وثلاثمائة، وكانت

٧٢
كتاب المغازي والسير =
أسلم ثمن المهاجرين)) تابعه محمد بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا شعبة.
رواه البخاري
قال الحافظ: وعند أحمد بإسناد حسن عن أبي سعيد الخدري قال: ((لما كان بالحديبية قال النبي
*: لا توقدوا ناراً بليل، فلما كان بعد ذلك قال: أوقدوا واصطنعوا فإنه لا يدرك قوم
بعدكم صاعكم ولا مدكم)) .
* قول البخاري: ألفاً وثلاثمائة.
قال الحافظ : في رواية علي بن قادم عن شعبة عن عمرو بن مرة عند ابن مردويه: ألفاً وأربعمائة. وهي
شاذة .
[الفتح: (٥٠٧/٧-٥٠٨)]
٢٠٢) قال الحافظ: كانت الحديبية في سنة ست بلا خلاف، وأما غزوة خيبر في السابعة، فهو المشهور
الذي عليه الجمهور من أهل المغازي، ونقل ابن الطلاع عن ابن هشام أنها في سنة ست، وهو نقل
شاذ، وإنما ذكر ابن إسحاق ومن تبعه أنها كانت في بقية المحرم سنة سبع.
. [تلخيص الحبير: (١٤١٩/٤)]
٢٠٣) قال الزمخشري :.. ((أن صلح الحديبية كان على أن من أتاكم من أهل مكة رد إليهم، ومن
أتى منكم مكة لم يرد إليكم. وكتبوا بذلك كتاباً وختموه، فجاءت سبيعة بنت الحرث
الأسلمية مسلمة والنبي 8# بالحديبية، فأقبل زوجها مسافر المخزومي. وقيل صيفي بن
الراهب فقال: يا محمد اردد عليّ امرأتي فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا،
وهذه طينة الكتاب لم تجف، فنزلت بيانا لأن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء .. )).
قال الحافظ : هكذا ذكره البغوي عن ابن عباس بغير سند .
[الكافي الشاف: (٥٠٥/٤)]
٢٠٤) ترجمة عمرو بن عبد نهم: ذكر ابن عبد البر وقال: «هو الذي دل رسول اللّه ◌َ﴾ على الطريق
يوم الحديبية)) قال وفيه نظر. قلت: وجه النظر أن ابن شاهين ذكر بإسناد واه من طريق ابن الكلبي
((أن عمرو بن عبد نهم كان الدليل يوم الحديبية فأخذ بهم على طريق عقبة الحنظل
فانطلق أمام النبي # حتى وقف عليها فقال مثل هذه العقبة مثل الذي قال الله تعالى لبني
إسرائيل: ﴿ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾ لا يجوز هذه العقبة أحد إلا غفر له)).
[الإصابة: (٥/٣)]
٢٠٥) ترجمة خريم بن فاتك الأسدي: روينا في غرائب شعبة لأبي عبد الله بن مندة وفي الأول من أمالي
المحاملي بإسناد صحيح إلى الشعبي عن أيمن بن خريم قال: ((أن عمي شهد الحديبية)) وقد أخرجه
ابن عساكر من طرق قال وهو الصواب.
[التهذيب: (١٢٠/٣)]
٢٠٦) ترجمة الأسود بن حازم: روى ابن مندة، عن أبي جميل عباد بن هشام، وكان مؤذناً في بمجكث

٧٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
قرية من قرى بخارى قال: ((رأيت رجلا من أصحاب رسول الله * يقال له الأسود بن حازم بن
صفوان، وكنت آتيه مع أبي، وأنا يومئذ ابن ست أو سبع سنين؛ فقال: شهدت غزوة الحديبية
مع النبي % وأنا ابن ثلاثين سنة)).
قلت : إسناده ضعيف جداً .
[الإصابة: (٤٢/١)]
٢٠٧) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أبي سعيد أنه قال: ((خرجنا مع رسول الله لا﴾، حتى
إذا كنا بعسفان قال لنا رسول الله ®: إن عيون المشركين الآن على ضجنان، فأيكم يعرف
طريق ذات الحنظل؟ فقال رسول الله 1 حين أمسى: هل من رجل ينزل فيسعى بين يدي
الركاب؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله! فنزل، فجعلت الحجارة تنكبه، والشجر يتعلق بثيابه،
فقال رسول الله *: اركب، ثم نزل آخر فجعلت الحجارة تنكبه، والشجر يتعلق بثيابه، فقال
رسول الله : اركب، ثم وقعنا على الطريق، حتى سرنا في ثنية يقال لها: الحنظل، فقال
رسول الله : ما مثل هذه الثنية إلا كمثل الباب الذي دخل فيه بنو إسرائيل، قيل لهم:
﴿ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ تَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾، لا يجوز أحد الليلة هذه الثنية
إلا غفر له، فجعل الناس يسرعون ويجوزون، وكان آخر من جاز: قتادة بن النعمان في آخر
القوم، قال: فجعل الناس يركب بعضهم بعضاً، حتى تلاحقنا، قال: فنزل رسول الله *
ونزلنا)) .
قال : - أي البزار- لا نعلم أحداً رواه إلا محمد بن إسماعيل.
قلت: هو ثقة يحتمل له التفرد، وشيخه أخرج له مسلم، والإسناد كله على شرطه، إلا أن هشاماً فيه لين.
[مختصر زوائد البزار: (٣٨/٢-٣٩)]
٢٠٨) قال البيهقي: ورواه عاصم العمري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أنها كانت أربع سنين(١)،
وعاصم ضعفه البخاري وغيره، قلت: وصححه من طريقه الحاكم.
[تلخيص الحبير: (١٤٧٣/٤)]
٢٠٩)عن المسور بن مخرمة ومروان أن النبي # خرج عام الحديبية، فذكر الحديث بطوله، وفيه: ((هذا
ما صالح عليه محمد بن عبد الله، سهيل بن عمرو: على وضع الحرب عشر سنين، ويأمن
فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض))
أخرجه أبوداود وأصله في البخاري.
[بلوغ المرام: (٣٩٥)]
٢١٠) قال إسحاق بن راهويه: عن ابن عباس يقول: ((كاتب الكتاب يوم الحديبية علي بن أبي طالب)).
(١) مدة صلح الحديبية.

٧٤
كتاب المغازي والسير =
قال الحافظ: هذا إسناد صحيح، له شاهد في الصحيح من حديث المسور عه وغيره.
[المطالب العالية: (٤١٠/٤)]
٢١١) قال أبو بكر بن أبي شيبة: عن المغيرة بن شعبة قال: ((إنه كان قائماً على رأس رسول الله ﴾
بالسيف وهو متلثم، فجعل عروة - يعني ابن مسعود الثقفي # يتناول لحية رسول الله
وهو يكلمه، فقال له المغيرة : لتكفن يدك أو لا ترجع إليك يدك، والمغيرة # متقلد سيفاً،
فقال عروة: من هذا يا رسول الله؟ قال 38: هذا ابن أخيك المغيرة. قال: أجل يا غدر، وما
غسلت رأسي من غدرتك)).
قال الحافظ : هذا إسناد في نهاية الصحة، وهو في صحيح البخاري.
[المطالب العالية: (٤١٠/٤-٤١١)]
٢١٢) ذكره أنس عن النبي ؟
حدثني عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء ه قال: ((لما اعتمر النبي * في
ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما
كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، قالوا: لانقر لك بهذا، لو نعلم أنك
رسول الله ما منعناك شيئاً، ولكن أنت محمد بن عبد الله. فقال: أنا رسول الله، وأنا محمد بن
عبد الله. ثم قال لعلي: امح رسول الله. قال علي: لا والله لا أمحوك أبداً. فأخذ رسول الله ◌ِ﴾
الكتاب -وليس يحسن يكتب- فكتب: هذا ما قاضى محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة السلاح إلا
السيف في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع من أصحابه أحداً
إن أراد أن يقيم بها. فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليّاً فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد
مضى الأجل. فخرج النبي 8*، فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم يا عم. فتناولها علي فأخذ
بيدها وقال لفاطمة عليها السلام: دونك ابنة عمك احمليها. فاختصم فيها عليّ وزيد وجعفر:
قال علي أنا أخذتها وهي بنت عمي. وقال جعفر ابنة عمي وخالتها تحتي. وقال زيد ابنة أخي.
فقضى بها النبي ® لخالتها وقال: الخالة بمنزلة الأم. وقال لعلي: أنت مني وأنا منك: وقال
لجعفر: أشبهت خَلقي وخُلُقي. وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا. وقال علي ألا تتزوج بنت حمزة؟
قال: إنها ابنة أخي من الرضاعة)) .
رواه البخاري
* قول البخاري : باب عمرة القضاء .
قال الحافظ : قال السهيلي: تسميتها عمرة القصاص أولى لأن هذه الآية نزلت فيها. قلت: كذا رواه
ابن جرير وعبد بن حميد بإسناد صحيح عن مجاهد ، وبه جزم سليمان التيمي في مغازيه. وقال ابن
إسحاق: بلغنا عن ابن عباس فذكره، ووصله الحاكم في الإكليل عن ابن عباس لكن في إسناده الواقدي.
[الفتح: (٧ /٥٧١)]

٧٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
٢١٣) وقال أيضاً: وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه بسند حسن عن ابن عمر قال: ((كانت عمرة
القضية في ذي القعدة سنة سبع)).
وأخرجها الترمذي والنسائي من طريق بلفظ: ((أن النبي 8# دخل مكة في عمرة القضاء وعبد
الله بن رواحة بين يديه يمشي وهو يقول:
اليوم نضريكم على تنزيله
خلوبني الكفـر عـن سـبيله
ويذهل الخليل عن خليله
ضرباً يزيل الهام عن مقيله
فقال له عمر: يا ابن رواحة، بين يدي رسول الله # وفي حرم الله تقول الشعر؟ فقال له
النبي (18: خل عنه ياعمر، فلهو أسرع فيهم من نضح النبل)) قال الترمذي: حديث حسن
غريب. وقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس نحوه قال: وفي غير هذا الحديث أن
هذه القصة لكعب بن مالك، وهو أصح لأن عبد الله بن رواحة قتل بموته وكانت عمرة القضاء قبل
ذلك. قلت: وهو ذهول شديد وغلط مردود ، وما أدري كيف وقع الترمذي في ذلك مع وفور
معرفته، ومع أن في قصة عمرة القضاء اختصام جعفر وأخيه علي وزيد بن حارثة في بنت حمزة،
وجعفر قتل هو وزيد وابن رواحة في موطن واحد ، وكيف يخفى عليه -أعني الترمذي- مثل هذا؟
ثم وجدت عن بعضهم أن الذي عند الترمذي من حديث أنس: أن ذلك كان في فتح مكة، فإن
كان كذلك اتجه اعتراضه، لكن الموجود بخط الكروخي راوي الترمذي ما تقدم، والله أعلم. وقد
صححه ابن حبان من الوجهين، وعجب من الحاكم كيف لم يستدركه مع أن الوجه الأول على
شرطهما ، ومن الوجه الثاني على شرط مسلم لأجل جعفر.
[الفتح: (٥٧٢/٧-٥٧٣)]
٢١٤) قول البخاري: ولكن أنت محمد بن عبد الله.
قال الحافظ: وفي حديث أنس وكذا في مرسل عروة: ((ولكن أكتب اسمك واسم أبيك)) زاد في
حديث عبد الله بن مغفل: ((فقال: اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد
المطلب)) .
* قول البخاري: فأخذ رسول الله 8# الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب.
قال الحافظ : تقدم هذا الحديث في الصلح عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد وليست فيه هذه
اللفظة: وليس يحسن يكتب. ولهذا أنكر بعض المتأخرين على ابن مسعود نسبتها إلى تخريج
البخاري وقال: ليس في البخاري هذه اللفظة ولا في مسلم، وهو كما قال عن مسلم فإنه أخرجه
من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق بلفظ : ((فأراه مكانها فمحاها وكتب: ابن عبد
الله)) انتهى. وقد عرفت ثبوتها في البخاري في مظنة الحديث، وكذلك أخرجها النسائي عن أحمد
بن سليمان عن عبيد الله بن موسى مثل ما هنا سواء، وكذا أخرجها أحمد عن حجين بن المثنى
عن إسرائيل ولفظه: ((فأخذ الكتاب -وليس يحسن أن يكتب- فكتب مكان رسول الله 8# هذا

٧٦
كتاب المغازي والسير=
ما قاضى عليه محمد بن عبد الله)) وقد تمسك بظاهر هذه الرواية أبو الوليد الباجي فادعى أن
النبي 8# كتب بيده بعد أن لم يكن يحسن يكتب، فشنع عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه
بالزندقة، وأن الذي قاله يخالف القرآن حتى قال قائلهم:
برئـت ممن شرى دنيا بآخرة وقال إن رسول الله كتبا
فجمعهم الأمير فاستظهر الباجي عليهم بما لديه من المعرفة وقال للأمير: هذا لا ينافي القرآن، بل
يؤخذ من مفهوم القرآن لأنه قيد النفي بما قبل ورود القرآن فقال: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن
كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بَيَمِينِكَ﴾ وبعد أن تحققت أميته وتقررت بذلك معجزته وأمن الارتياب في ذلك لا
مانع من أن يعرف الكتابة بعد ذلك من غير تعليم فتكون معجزة أخرى. وذكر ابن دحية أن
جماعة من العلماء وافقوا الباجي في ذلك، منهم شيخه أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري
وآخرون من علماء إفريقية وغيرها ، واحتج بعضهم لذلك بما أخرجه ابن أبي شيبة وعمر بن شبة
من طريق مجاهد عن عون بن عبد الله قال: ((ما مات رسول الله ﴿ حتى كتب وقرأ)) قال
مجاهد : فذكرته للشعبي فقال: صدق قد سمعت من يذكر ذلك. ومن طريق يونس بن ميسرة
عن أبي كبشة السلولي عن سهل بن الحنظلية: ((أن النبي # أمر معاوية أن يكتب للأقرع
وعيينة، فقال عيينة: أتراني أذهب بصحيفة المتلمس؟ فأخذ رسول الله ﴾ الصحيفة
فنظر فيها فقال: قد كتب لك بما أمر لك قال يونس فنرى أن رسول الله 38 كتب بعد
ما أنزل عليه)). قال عياض: وردت آثار تدل على معرفة حروف الخط وحسن تصويرها كقوله
لكاتبه: ((ضع القلم على أذنك فإنه أذكر لك)). وقوله لمعاوية: ((ألق الدواة وحرف القلم
وأقم الباء وفرق السين ولاتعور الميم)) وقوله: ((لاتمد بسم الله)) قال: وهذا وإن يثبت أنه
كتب فلا يبعد أن يرزق علم وضع الكتابة، فإنه أوتي علم كل شيء . وأجاب الجمهور بضعف هذه
الأحاديث.
[الفتح: (٥٧٥/٧)]
٢١٥) قول البخاري: فخرج النبي # فتبعته ابنة حمزة.
قال الحافظ: هكذا رواه البخاري عن عبيد الله بن موسى معطوفاً على إسناد القصة التي قبله، وكذا
أخرجه النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن موسى، وكذا رواه الحاكم في الإكليل
والبيهقي من طريق سعيد بن مسعود عن عبيد الله بن موسى بتمامه، وادعى البيهقي أن فيه
إدراجاً لأن زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق متصلاً، وأخرج مسلم والإسماعيلي القصة الأولى
من طريقه عن أبي إسحاق من حديث علي، وهكذا رواه أسود بن عامر عن إسرائيل أخرجه
أحمد من طريقه لكن باختصار في الموضعين قال البيهقي : وكذا روى عبيد الله بن موسى أيضاً
قصة بنت حمزة من حديث علي. قلت: هو كذلك عند ابن حبان عن الحسن بن سفيان عن أبي
بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى لكن باختصار، وكذا رواه الهيثم بن كليب في مسنده

٧٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
عن الحسن بن علي بن عفان عن عبيد الله بن موسى بأتم من سياق ابن حبان، وأخرج أبو داود
من طريق إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل قصة بنت حمزة خاصة من حديث علي بلفظ: ((لما
خرجنا من مكة تبعتنا بنت حمزة)). الحديث. وكذا أخرجها أحمد عن حجاج بن محمد
ويحيى بن آدم جميعاً عن إسرائيل. قلت : والذي يظهر لي أن لا إدراج فيه، وأن الحديث كان عند
إسرائيل وكذا عند عبيد الله بن موسى عنه بالإسنادين جميعاً، لكنه في القصة الأولى من حديث
البراء أتم، وبالقصة الثانية من حديث علي أتم، وبيان ذلك أن عند البيهقي في رواية زكريا عن أبي
إسحاق عن البراء قال: ((أقام رسول الله 18 بمكة ثلاثة أيام في عمرة القضاء، فلما كان
اليوم الثالث قالوا لعلي: إن هذا آخر يوم من شرط صاحبك، فمره فليخرج. فحدثه
بذلك فقال: نعم. فخرج)) قال أبو إسحاق: فحدثني هانيء بن هانيء وهبيرة فذكر حديث علي
في قصة بنت حمزة أتم مما وقع في حديث هذا الباب عن البراء ، وسيأتي إيضاح ذلك عند شرحه
إن شاء الله تعالى. وكذا أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن
عبيد الله بن موسى قصة بنت حمزة من حديث البراء ، فوضح أنه عند عبيد الله بن موسى ثم عند
أبي بكر بن أبي شيبة عنه بالإسنادين جميعاً، وكذا أخرج ابن سعد عن عبيد الله بن موسى
بالإسنادين معاً عنه.
* قول البخاري : ابنة حمزة.
قال الحافظ : وذكر الحاكم في الإكليل وأبو سعيد في شرف المصطفى من حديث ابن عباس بسند
ضعيف: ((أن النبي كان آخى بين حمزة وزيد بن حارثة. وأن عمارة بنت حمزة كانت
مع أمها بمكة» .
[الفتح: (٥٧٧/٥)]
٢١٦) قول البخاري: حملتها.
قال الحافظ : وقد ثبتت في رواية النسائي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري، وكذا لأبي داود
من طريق إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل، وكذا لأحمد فى حديث على. وعند الحاكم من
مرسل الحسن : فقال علي لفاطمة وهي في هودجها : أمسكيها عندك وعند ابن سعد من مرسل
محمد بن علي بن الحسين الباقر بإسناد صحيح إليه: ((بينما بنت حمزة تطوف في الرجال إذ
أخذ علي بيدها فألقاها إلى فاطمة في هودجها)).
* قول البخاري: فاختصم فيها علي بن أبي طالب وجعفر وزيد بن حارثة.
قال الحافظ : أي فى أيهم تكون عنده، وكانت خصومتهم في ذلك بعد أن قدموا المدينة، ثبت ذلك
في حديث علي عند أحمد والحاكم. وفي المغازي لأبي الأسود عن عروة في هذه القصة: ((فلما
دنوا من المدينة كلمه فيها زيد بن حارثة وكان وصي حمزة وأخاه))، وهذا لا ينفي أن
المخاصمة إنما وقعت بالمدينة، فلعل زيد سأل النبي 18 في ذلك ووقعت المنازعة بعد ووقع في

٧٨
كتاب المغازي والسير=
مغازي سليمان التيمي ((أن النبي 8# لما رجع إلى رحله وجد بنت حمزة فقال لها: ما أخرك؟
قالت: رجل من أهلك، ولم يكن رسول الله # أمر بإخراجها)). وفي حديث علي عند أبي
داود: ((أن زيد بن حارثة أخرجها من مكة) وفي حديث ابن عباس المذكور: ((فقال له علي:
كيف تترك ابنة عمك مقيمة بين ظهراني المشركين؟) وهذا يشعر بأن أمها إما لم تكن
قد أسلمت فإن حديث ابن عباس المذكور أنها سلمى بنت عميس وهي معدودة في الصحابة،
وإما أن تكون ماتت إن لم يثبت حديث ابن عباس، وإنما أقرهم النبي 8 على أخذها مع اشتراط
المشركين أن لا يخرج بأحد من أهلها أراد الخروج، لأنهم لم يطلبوها، وأيضاً فقد تقدم في
الشروط ويأتي في التفسير أن النساء المؤمنات لم يدخلن في ذلك، لكن إنما نزل القرآن في ذلك
بعد رجوعهم إلى المدينة. ووقع في رواية أبي سعيد السكري: ((أن فاطمة قالت لعلي: إن رسول
الله * آلى أن لايصيب منهم أحداً إلا رده عليهم، فقال لها علي: إنها ليست منهم إنما
هي منا)) .
قلت : حديث ابن عباس المذكور هو عند الحاكم وأبي سعيد وهو ضعيف كما قال الحافظ.
[الفتح: (٥٧٨/٧)]
٢١٧) قال الحافظ: فى حديث ابن عباس المذكور: ((فقال النبي { جعفر أولى بها)). وفي حديث
علي عند أبي داود وأحمد: ((أما الجارية فلا قضى بها لجعفر))، وفي رواية أبي سعيد
السكري: ((إدفعاها إلى جعفر فإنه أوسع منكم) سكت عنهم.
* قول البخاري : وقال : الخالة بمنزلة الأم.
قال الحافظ: وفي حديث علي وفي مرسل الباقر: ((الخالة والدة، وإنما الخالة أم)).
* قول البخاري: وقال لجعفر: أشبهت خَلْقي وخُلُقي.
قال الحافظ: في مرسل ابن سيرين عند ابن سعيد: ((أشبه خلقك خلقي، وخُلُقك خلُقي)».
[الفتح: (٥٧٨/٧)]
٢١٨) قول البخاري: وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا.
قال الحافظ: وفي حديث علي عند أحمد وكذا في مرسل الباقر : ((فقام جعفر فحجل حول
النبي# دار عليه، فقال النبي 18: ما هذا؟ قال: شيء رأيت الحبشة يصنعونه
بملوكهم» .
[الفتح: (٧ /٥٨٠)]
٢١٩) قال أبو يعلى: عن علي بن زيد بن جدعان قال: ((إن عروة بن مسعود قال لقومه زمن
الحديبية: أي قوم قد رأيت الملوك وكلمتهم فابعثوني إلى محمد فأكلمه. فأتاه
بالحديبية، فجعل عروة يكلم النبي # ويتناول لحية النبي 8#، والمغيرة بن شعبة
شاك في السلاح على رأس رسول الله #، فقال له المغيرة كف يدك من قبل ألا تصل

٧٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
إليك، فرفع عروة رأسه فقال: أنت هو، والله إني لفي غدرتك ما خرجت منها بعد. فرجع
عروة إلى قومه فقال: أي قوم، إني قد رأيت الملوك وكلمتهم ما رأيت مثل محمد 30 قط،
ما هو ملك، ولقد رأيت الهدي معكوفاً يأكل ويره، وما أراكم إلا ستصيبكم قارعة،
فانصرف هو ومن تبعه من قومه، فصعد سور الطائف، فشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمداً رسول الله، فرماه رجل من قومه بسهم فقتله، فقال النبي 8#: الحمد الله الذي
جعل في أمتي مثل صاحبي ياسين)) .
قال الحافظ: هذا مرسل أو معضل، وأصله في البخاري.
[المطالب العالية: (٤١١/٤)]
٢٢٠) قال أبو بكر بن أبي شيبة: عن جابر قال: ((أقبلنا مع رسول الله﴾ عام الحديبية، حتى
إذا كنا بالسقاية قال معاذ: # من يسقينا في أسقيتنا؟ قال: فخرجت في فتيان معي
حتى أتينا الأثاية فأسقينا واستقينا، قال: فلما كان بعد عتمة من الليل إذ رجل ينازعه
بعيره الماء، قال: فإذا رسول الله *، فأخذت راحلته فأنختها، قال: فتقدم فصلى العشاء
وأنا عن يمينه، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة)) .
قال الحافظ : إسناد حسن .
[المطالب العالية: (٤١١/٤-٤١٢)]
٢٢١) رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم لم أجدها، نعم أخرجه أبونعيم من طريق دحيم عن
الوليد .
[هدي الساري: (٥٦)]
باب
في غزوة ذات الرقاع
٢٢٢) تابعه الليث عن هشام عن زيد بن أسلم أن القاسم بن محمد حدثه: ((صلى النبي {#في غزوة
بني أنمار)).
[الفتح: (٧ /٤٨٧ - ٤٨٨)]
٢٢٣) قول البخاري : تابعه الليث عن هشام عن زيد بن أسلم.
قال الحافظ : قلت: لم يظهر لي مراد البخاري بهذه المتابعة، لأنه إن أراد المتابعة في المتن لم يصح،
لأن الذي قبله غزوة محارب وثعلبة بنخل، وهذه غزوة أنمار، ولكن يحتمل الاتحاد لأن ديار بني
أنمار تقرب من ديار بني ثعلبة، وسيأتي بعد باب أن أنمار في قبائل منهم بطن من غطفان، وإن
أراد المتابعة في الإسناد فليس كذلك، بل الروايتان متخالفتان من كل وجه: الأولى متصلة بذكر
الصحابي وهذه مرسلة، ورجال الأولى غير رجال الثانية، ولعل بعض من لا بصر له بالرجال يظن أن
هشاماً المذكور قبل هو هشام المذكور ثانياً، وليس كذلك فإن هشاماً الراوي عن أبي الزبير هو

٨٠
كتاب المغازي والسير=
الدستوائي كما بينته قبل وهو بصري، وهشام شيخ الليث فيه هو ابن سعد وهو مدني،
والدستوائي لا رواية له عن زيد بن أسلم ولا رواية لليث بن سعد عنه، وقد وصل البخاري في
تاريخه هذا المعلق قال: قال لي يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا الليث عن هشام بن سعد عن زيد
بن أسلم سمع القاسم بن محمد ((أن النبي {# في غزوة بني أنمار نحوه))، يعني نحو حديث
صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف. قلت: فظهر لي من هذا وجه المتابعة،
وهو أن حديث سهل بن أبي حثمة في غزوة ذات الرقاع متحد مع حديث جابر، لكن لا يلزم من
اتحاد كيفية الصلاة في هذه وفي هذه أن تتحد الغزوة، وقد أفرد البخاري غزوة بني أنمار بالذكر
كما سيأتي بعد باب. نعم ذكر الواقدي: أن سبب غزوة ذات الرقاع ((أن أعرابياً قدم بجلب إلى
المدينة فقال: إني رأيت ناساً من بني ثعلبة ومن بني أنمار وقد جمعوا لكم جموعاً وأنتم
في غفلة عنهم، فخرج النبي # في أربعمائة ويقال سبعمائة))، فعلى هذا فغزوة أنمار متحدة
مع غزوة بني محارب وثعلبة، وهي غزوة ذات الرقاع، والله أعلم. ويحتمل أن يكون موضع هذه
المتابعة بعد حديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات فيكون متأخراً عنه، ويكون تقديمه من
بعض النقلة عن البخاري، ويؤيد ذلك ما ذكرته عن تاريخ البخاري فإِنه بين في ذلك، والله أعلم.
[الفتح: (٤٨٩/٧)]
٢٢٤) غزوة ذات الرقاع، وهي غزوة مجارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان فنزل نخلاً، وهي بعد
خيبر، لأن أبا موسى جاء بعد خيبر.
وقال ابن إسحاق سمعت وهب بن كيسان سمعت جابراً: ((خرج النبي * إلى ذات الرقاع من
نخل فلقي جمعا من غطفان فلم يكن قتال، وأخاف الناس بعضهم بعضا، فصلى النبي
# ركعتي الخوف)) وقال يزيد عن سلمة: ((غزوت مع النبي 8* يوم القرد)).
عن أبي بردة عن أبي موسى ﴾ قال: ((خرجنا مع النبي # في غزاة ونحن في ستة نفر بيننا
بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا
الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا)). وحدث أبو
موسى بهذا الحديث ثم كره ذاك قال ما كنت أصنع بأن أذكره. كأنه كره أن يكون شيء من
علمه أفشاه.
رواه البخاري
* قول البخاري: من بني ثعلبة بن غطفان.
قال الحافظ : ووقع في رواية القابسي خصفة بن ثعلبة وهو أشد في الوهم، والصواب ما وقع عند ابن
إسحاق وغيره.
[الفتح: (٤٨٢/٧)]