Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
موسوعة الحافظ ابن حجر
إليه فيرتفع بذلك الإشكال، ولا يبقى بين حديثي أبي هريرة وعبادة تعارض، ولا وجه بعد ذلك للتوقف
في كون الحدود كفارة. وأعلم أن عبادة بن الصامت لم ينفرد برواية هذا المعنى، بل روى ذلك علي بن
أبي طالب وهو في الترمذي وصححه الحاكم وفيه: ((من أصاب ذنياً فعوقب به في الدنيا فالله
أكرم من أن يثني العقوبة على عبده في الآخرة)) وهو عند الطبراني بإسناد حسن من حديث
أبي تميمة الهجيمي، ولأحمد من حديث خزيمة بن ثابت بإسناد حسن ولفظه: ((من أصاب ذنباً أقيم
عليه ذلك الذنب فهو كفارة له)) وللطبراني عن ابن عمرو مرفوعاً: ((ما عوقب رجل على ذنب
إلا جعله الله كفارة لما أصاب من ذلك الذنب)).
[الفتح: (٨٤/١-٨٦)]
٤٨) عن أميمة بنت رقيقة رضى الله عنها قالت: ((أتيت النبي # في نسوة نبايعه على أن لا نشرك
بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا
نعصيه في معروف، فقال لنا رسول الله : فيما استطعتن وأطقتن فقلنا: الله ورسوله أرحم
بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله على ذلك قال: إني لا أصافح النساء، وإنما قولي
لمائة امرأة كقولي أو مثل قولي لامرأة واحدة) .
هذا حديث صحيح، أخرجه ابن حبان والنسائي وأحمد والترمذي وابن ماجه والدار قطني.
[موافقة الخُبر الخَبر: (٥٢٧/١-٥٢٨)]
٤٩) عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي # يبايع النساء بالكلام بهذه الآية: ﴿لا
يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً﴾ قالت: وما مست يد رسول الله * يد امرأة إلا امرأة يملكها)).
رواه البخاري
* قول البخاري : رواه ابن عباس.
قال الحافظ: وقد أخرجه البزار من طريق عبد الرزاق بسند حديث الباب إلى عائشة قالت: ((جاءت
فاطمة بنت عتبة - أي ابن ربيع بن عبد شمس أخت هند بنت عقبة- تبايع رسول الله *
فأخذ عليها أن لا تزني، فوضعت يدها على رأسها حياء، فقالت لها عائشة: بايعي أيتها
المرأة، فوالله ما بايعناه إلا على هذا. قالت: فنعم إذاً)).
* قول البخاري: قالت: وما مست يد رسول الله لا يد امرأة.
قال الحافظ : هذا القدر أفرده النسائي فأخرجه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق بسند حديث الباب
بلفظ : ((لكن ما مس وقال: يد امرأة قط».
وقال أيضاً: وقد أخرج إسحاق بن راهويه بسند حسن عن أسماء بنت يزيد مرفوعاً: ((إتي لا
أصافح النساء» .
[الفتح: (٢١٧/١٣)]
٥٠) قال الحافظ: روى أبو داود في المراسيل عن الشعبي: ((أن رسول الله /* حين بايع النساء أتى ببرد

٢٢
كتاب المغازي والسير =
قطري فوضعه على يده وقال: لا أصافح النساء)) وروى عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن
إبراهيم النخعي قال: ((كان رسول الله # يصافح النساء وعلى يده ثوب قطري)).
[الكافي الشاف: (٥٠٨/٤)]
٥١) وشذ عبدالله بن محمد بن عروة، فقال: عن هشام، عن أبيه، عن هند، أخرجه ابن مندة؛ وأوله: قالت
هند: ((إني أريد أن أبايع محمداً، قال: قد رأيتك تكفرين. قالت: أي والله، والله ما رأيت الله
تعالى عبد حق عبادته في هذا المسجد قبل الليلة، والله إن بأتوا إلا مصلين قياماً وركوعاً
وسجوداً. قال: فإنك قد فعلت ما فعلت؛ فاذهبي برجل من قومك معك، فذهبت إلى عمر،
فذهب معها فاستأذن لها، فدخلت وهي منتقبة))، فذكر قصة البيعة، وفيه ما قدمته؛ وفيه:
فقالت: ((إن أبا سفيان رجل بخيل، ولا يعطيني ما يكفيني إلا ما أخذت منه من غير علمه)) ..
الحديث.
وفيه، عن مرسل الشعبي المذكور: قالت هند: ((قد كنت أفنيت من مال أبي سفيان. فقال أبو
سفيان: ما أخذت من مالي فهو حلال».
[الإصابة: (٤٢٥/٤)]
٥٢) عن الشعبي وعن ميمون بن مهران ففي رواية الشعبي: ((ولا يزنين قالت هند: وهل تزني الحرة
ولا تقتلن أولادكن قالت أنت قتلتهم» وفي رواية نحوه لكن قالت: وهل تركت لنا ولداً يوم بدر.
أخرجه ابن سعد ، سنده صحيح مرسل الشعبي.
[الإصابة: (٤٢٥/٤)]
٥٣) أخرج أبو علي بن السكن والطبراني والبخاري عن شمسية بنت نبهان عن مولاها مسلم بن عبد
الرحمن قال: ((رأيت النبي * يبايع الناس على الصفا بعد الفتح فجاءته امرأة يدها كيد
الرجل فلم يبايعها حتى غيرت بصفرة أو حمرة وجاء رجل وعليه خاتم من حديد فقال: ما
طهر الله كفاً عليها خاتم من حديد)) قال ابن حبان ما أرى حديثاً محفوظاً.
[الإصابة: (٤١٥/٣)]
٥٤) ترجمة عروة بن مسعود: روى أبو نعيم من طريق داود بن عاصم عن عروة بن مسعود وهو جده:
((كان رسول الله * يوضع عنده الماء فإذا بايع النساء يمس أيديهن فيه)) وهذا منقطع وفي
الإسناد إلى داود ضعيف أيضاً.
[الإصابة: (٤٧٨/٢)]
٥٥) ترجمة أبو شهم صاحب الجبيدة: أخرج النسائي والبغوي عن أبي شهم وكان رجلاً بطالاً فمرت به
جارية فأهوى بيده إلى خاصرتها قال فأتيت النبي 8# الغد وهو يبايع الناس فقبض يده وقال: أصاحب
الجبيذة أمس فقلت: لا أعود يارسول الله. قال: فنعم إذا فبايعه إسناده قوي.
[الإصابة: (١٠٣/٤)]

٢٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
٥٦) ترجمة أبوأسماء الشامي؛ أخرج أبو أحمد الحاكم عن أبي أسماء بن علي بن أبي أسماء عن أبيه عن
جده أبي أسماء قال: ((وفدت على النبي # فبايعته وصافحني فآليت على نفسي أن لا أصافح
أحداً بعده فكان لا يصافح أحداً)). أخرجه ابن مندة من طريق أحمد بن يوسف المذكور وفي
سنده من لا يعرف.
[الإصابة: (٧/٤)]
٥٧) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن جابر قال: قال رسول الله (48): «للنقباء من الأنصار
تأووني وتمنعوني قالوا: نعم. قال. فما لنا.؟ قال: الجنة)).
قال -البزار -: لا نعلمه يروى عن الشعبي، عن جابر إلا بهذا الإسناد.
جابر الجعفي ضعيف، وداود ابن أبي هند ثقة، والحديث على شرط مسلم.
[مختصر زوائد البزار: (٩/٢)]
باب
الهجرة إلى المدينة
٥٨) في طبقات ابن سعد مرسلاً: ((ذكر الطيلسان لرسول الله # فقال: هذا ثوب لايؤدي شكره).
* قول البخاري: قالت: ثم لحق رسول الله 8# وأبوبكر بغار في جبل ثور.
ذكر أحمد من حديث ابن عباس بإسناد حسن في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية،
قال : ((تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق، يريدون النبي *.
وقال بعضهم: بل اقتلوه. وقال بعضهم: بل أخرجوه. فأطلع الله نبيه على ذلك فبات عليّ
على فراش النبي # تلك الليلة، وخرج النبي # حتى لحق بالغار، ويات المشركون يحرسون
علياً يحسبونه النبي *، يعني ينتظرونه حتى يقوم فيفعلون به ما اتفقوا عليه، فلما
أصبحوا ورأوا علياً رد الله مكرهم فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري، فاقتصوا أثره،
فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم، فصعدوا الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت
فقالوا: لو دخل ههنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث ليال)). وذكر نحو ذلك
موسى بن عقبة عن الزهري قال: ((مكث رسول الله # بعد الحج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر،
ثم إن مشركي قريش اجتمعوا ... )) فذكر الحديث وفيه: ((ويات عليّ على فراش النبي # يورى
عنه، وباتت قريش يختلفون ويأتمرون أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه، فلما
أصبحوا إذا هم بعلي)) وقال في آخره: ((فخرجوا في كل وجه يطلبونه)) وفي مسند أبي بكر
الصديق لأبي بكر بن علي المروزي شيخ النسائي من مرسل الحسن في قصة نسج العنكبوت نحوه.
[الفتح: (٢٧٨/٧ -٢٧٩)]
٥٩) وفي دلائل النبوة للبيهقي من مرسل محمد بن سيرين: ((أن أبا بكر ليلة انطلق مع رسول الله *

٢٤
كتاب المغازي والسير ==
إلى الغار كان يمشي بين يديه ساعة ومن خلفه ساعة، فسأله فقال: أذكر الطلب فأمشي
خلفك، وأذكر الرصد فأمشي أمامك. فقال: لو كان شيء أحببت أن تقتل دوني؟ قال: أي
والذي بعثك بالحق، فلما انتهيا إلى الغار قال: مكانك يا رسول الله حتى أستبريء لك
الغار، فاستبرأه» وذكر أبو القاسم البغوي من مرسل ابن أبي مليكة نحوه. وذكر ابن هاشم من
زياداته عن الحسن البصري بلاغاً نحوه.
* قول البخاري: من بني عبد بن عدي.
قال الحافظ : ووقع في سيرة ابن إسحاق تهذيب ابن هشام اسمه عبدالله بن أرقد ، وفي رواية الأموي
عن ابن إسحاق ابن أريقد، كذا رواه الأموي في المغازي بإسناد مرسل في غير هذه القصة، قال : وهو
دليل رسول الله 8 إلى المدينة في الهجرة.
[الفتح: (٢٧٩/٧ - ٢٨٠)]
٦٠) قول البخاري : فأخذ بهم طريق الساحل.
قال الحافظ : في رواية موسى بن عقبة: ((فأجاز بهما أسفل مكة ثم مضى بهما حتى جاء بهما
الساحل أسفل من عسفان، ثم أجازبهما حتى عارض الطريق)) وعند الحاكم من طريق ابن
إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة نحوه وأتم منه وإسناده صحيح.
[الفتح: (٧ / ٢٨١)]
(٦١) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((لما قدم رسول الله# المدينة وعك أبوبكر وبلال. قالت:
فدخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: فكان أبوبكر إذا
أخذته الحمى يقول:
كل امرىء مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول:
بوادٍ وحولي إذخرّ وجليل
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
وهل أردَنْ يوماً مياه مجنةٍ وهل يبدون لي شامة وطفيل
قلت عائشة: فجئت رسول الله # فأخبرته، فقال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو
أشد وصححها، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة)).
قال الحافظ: وزاد ابن إسحاق في روايته عن هشام وعمرو بن عبد الله بن عروة جميعاً عن عروة عن
عائشة عقب قول أبيها: ((فقلت والله ما يدري أبي ما يقول)). قال: ((ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة -
وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب- فقلت: كيف نجدك يا عامر؟ فقال:
إن الجبان حتفه من فوقه
لقد وجدت الموت قبل ذوقه
كل امرىء مجاهد بطوقه كالثور يحمي جسمه بروقه
وقالت في آخره: فقلت: يا رسول الله إنهم ليهذون وما يعقلون من شدةالحمى)) والزيادة في

٢٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
قول عامر بن فهيرة رواها مالك أيضاً في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن عائشة منقطعاً.
[الفتح: ٣٠٩/٧)]
٦٢) وقال أبان بن يزيد حدثنا هشام عن أبيه أخبرتني عائشة: ((من قوم كذبوا نبيك وأخرجوه من
قريش» .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((بعث رسول الله # لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة
سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين)).
رواه البخاري
للترمذي من حديث جرير قال: قال رسول الله :38: ((إن الله تعالى أوحى إليّ أي هؤلاء الثلاثة
نزلت فهي دار هجرتك: المدينة أو البحرين أو قنسرين)) استغربه الترمذي، وفي ثبوته نظر.
قلت : وفي هدي الساري (٥٥) قال الحافظ: رواية أبان بن يزيد عن هشام لم أقف عليها .
* قول البخاري : فمكث بمكة ثلاث عشرة.
قال الحافظ: هذا أصح مما أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان بهذا الإسناد قال:
((أنزل على النبي (8# وهو ابن ثلاث وأربعين، فمكث بمكة عشراً)) وأصح مما أخرجه مسلم من وجه
آخر عن ابن عباس: «أن إقامة النبي # بمكة كانت خمس عشرة سنة».
[الفتح: (٢٦٦/٧)]
٦٣) مقدم النبي # وأصحابه إلى المدينة.
حدثنا أبوالوليد حدثنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق سمع البراء ﴾ قال: ((أول من قدم علينا
مصعب بن عمير وابن أم مكتوم. ثم قدم علينا عماربن ياسر وبلال رضي الله عنهم)).
حدثنا محمد بن بشار حدثنا غُندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء بن عازب رضي
الله عنهما قال: ((أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وكانوا يُقرئون الناس،
فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر. ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي {®،
ثم قدم النبي #، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله ﴾، حتى جعل
الإماء يقلن: قدم رسول الله ﴾، فما قدم حتى قرأت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ في سور من
المفصل)).
رواه البخاري
* قول البخاري: باب مقدم النبي #.
وأخرج أبو سعيد في شرف المصطفى رويناه في فوائد الخلعي من طريق عبيد الله بن عائشة منقطعاً:
((لما دخل النبي # المدينة جعل الولائد يقلن:
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع)»
طلع البدر علينا من ثينة الوداع
وهو سند معضل، ولعل ذلك كان في قدومه من غزوة تبوك.

٢٦
كتاب المغازي والسير=
* قول البخاري: فما قدم حتى حفظت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ في سور من المفصل.
قال الحافظ : وفي رواية الحسن بن سفيان عن بندار شيخ البخاري فيه وسوراً من المفصل ومقتضاه أن
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ مكية وفيه نظر لأن ابن أبي حاتم أخرج من طريق جيدة أن قوله: ((﴿قَدْ
أَفْلَحَ مَن تَزَكْى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَى﴾ نزلت في صلاة العيد وزكاة الفطر)) وسنده
حسن. وكل منهما شرع في السنة الثانية، فيمكن أن يكون نزول هاتين منها وقع بالمدينة. وأقوى
منه أن يتقدم نزول السورة كلها بمكة.
[الفتح: (٣٠٥/٧-٣٠٧)]
٦٤) قول البخاري: وعرضت عليهم الزاد والمتاع.
قال الحافظ : في مرسل عمير بن إسحاق عند ابن أبي شيبة: ((فكف ثم قال: هلما إلى الزاد
والحملان، فقالا لا حاجة لنا في ذلك)).
[الفتح: (٢٨٥/٧)]
٦٥) قول البخاري: قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير إلى قوله: في ركب.
قال الحافظ : هو متصل إلى ابن شهاب بالإسناد المذكور أولاً، وقد أفرده الحاكم من وجه آخر عن يحيى
بن بكير بالإسناد المذكور، ولم يستخرجه الإسماعيلي أصلاً وصورته مرسل، لكنه وصله الحاكم
أيضاً من طريق معمر عن الزهري قال: أخبرني عروة أنه سمع الزبير به، وأفاد أن قوله: وسمع
المسلمون إلخ. من بقية الحديث المذكور. أخرجه موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وأتم منه وزاد
((قال: وقال: لما دنا من المدينة كان طلحة قدم من الشام، فخرج عائداً إلى مكة إما متلقياً
وإما معتمراً، ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام، فلما لقيه أعطاه فلبس منها هو
وأبو بكر)) انتهى، وهذا إن كان محفوظاً احتمل أن يكون كل من طلحة والزبير أهدى لهما من
الثياب. والذي في السير هو الثاني، ومال الدمياطي إلى ترجيحه على عادته في ترجيح ما في السير
على ما في الصحيح، والأولى الجمع بينهما وإلا فما في الصحيح أصح، لأن الرواية التي فيها طلحة من
طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة، والتي في الصحيح من طريق عقيل عن الزهري عن عروة.
ثم وجدت عند ابن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه نحو رواية أبي الأسود ، وعند ابن
عائد في المغازي من حديث ابن عباس: ((خرج عمر والزبير وطلحة وعثمان وعياش بن أبي
ربيعة نحو المدينة، فتوجه عثمان وطلحة إلى الشام)) فتعين تصحيح القولين.
* قول البخاري: وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول.
قال الحافظ: وهذا هو المعتمد وشذ من قال يوم الجمعة.
وجزم ابن حزم بأنه خرج من مكة لثلاث ليال بقين من صفر، وهذا يوافق قول هشام ابن الكلبي أنه
خرج من الغار ليلة الإثنين أول يوم من ربيع الأول فإن كان محفوظاً فلعل قدومه قباء كان يوم الإثنين
ثامن ربيع الأول.

٢٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
وعن قوم من بني عمرو بن عوف أنه أقام فيهم اثنين وعشرين يوماً حكاه الزبير بن بكار، وفي مرسل
عروة بن الزبير ما يقرب منه.
[الفتح: (٢٨٦/٧-٢٨٧)]
٦٦) قول البخاري: وأسس المسجد الذي أسس على التقوى.
عند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي 8 قال: («نزلت ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن
يَتَطَهَّرُواْ﴾ في أهل قباء)) وعلى هذا فالسر في جوابه ® بأنه المسجد الذي أسس على التقوى
مسجدہ رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء .
* قول البخاري: في حجر سعد بن زرارة.
قال الحافظ : في مرسل ابن سيرين عند أبي عبيد في الغريب أنهما كانا في حجر معاذ بن عفراء،
وحكى الزبير أنهما كانا في حجر أبي أيوب، والأول أثبت.
[الفتح: (٧ /٢٩٠)]
٦٧) قول البخاري: قال ابن شهاب، ولم يبلغنا أن النبي 8 تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات.
قال الحافظ: على أن ابن سعد روى عن عفان عن معتمر بن سليمان عن معمر عن الزهري قال : ((لم
يقل النبي * شيئاً من الشعر قيل قبله أو يروى عن غيره إلا هذا» كذا قال، وقد قال غيره ؛ إن
الشعر المذكور لعبد الله بن رواحة فكأنه لم يبلغه، وما في الصحيح أصح، وهو قوله شعر رجل من
المسلمين.
[الفتح: (٧/ ٢٩١)]
٦٨) قال الحافظ: ذكر أبو عمر عن يزيد بن الأصم: أن النبي # قال لأبي بكر: ((أيما أسن أنا أو أنت؟
قال: أنت أكرم يارسول الله مني وأكبر، وأنا أسن منك)) قال أبوعمر؛ هذا مرسل، ولا أظنه إلا
وهماً . قلت: وهو كما ظن.
[الفتح: (٢٩٥/٧)]
٦٩) قال الزمخشري : .. أما أول جمعة جمعها رسول الله ﴾ فهي أنه لما قدم المدينة مهاجراً نزل قباء على
بني عمرو بن عوف، وأقام بها يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجدهم، ثم خرج
يوم الجمعة عامداً المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم، فخطب وصلى
الجمعة.
أخرجه ابن إسحاق في المغازي والبيهقي في الدلائل وذكره ابن هشام في مختصره عن ابن إسحاق
بغير إسناد .
[الكافي الشاف: (٥٢٠/٤)]
٧٠) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن قيس بن النعمان قال: ((لما انطلق رسول الله ﴾
وأبوبكر يستخفيان نزلا بأبي معبد، فقال: والله ما لنا شاة، وإن شاءنا لحوامل فما بقي لنا

٢٨
كتاب المغازي والسير =
لبن، فقال رسول الله # : -أحسبه- فما تلك الشاة؟ فأتي بها، فدعا رسول الله 8# بالبركة
عليها، ثم حلب عسَّاً فسقاه، ثم شربوا، فقال: أنت الذي يزعم قريش أنك صابيء؟ قال: إنهم
ليقولون، قال: أشهد أن ما جئت به حق، ثم قال: أتبعك؟ قال: لا، حتى تسمع أنا قد ظهرنا
فاتبعنا بعده)) .
قال - أي البزار -: لانعلم روى قيس إلا هذا، ولفظه مخالف لسائر الأحاديث في قصة أم معبد.
قلت: ويمكن الجمع بينهما ، وهذا الإسناد صحيح على شرط مسلم.
[مختصر زوائد البزار: (١١/٢)]
(٧) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن بريدة الأسلمي قال: ((لما أقبل رسول الله # في
مهاجره لقي ركباً، فقال: يا أبا بكرسل القوم ممن هم؟ قالوا: من أسلم، قال: سلمت يا أبا
بكر قال: سلهم من أي أسلم؟ قالوا: من بني سهم، قال ارم بسهمك يا أبا بكر".
قال البزار : لا نعلم رواه إلا بريدة ولا نعلم له إلا هذا الطريق. وعبد العزيز ضعيف.
[مختصر زوائد البزار: (١٢/٢)]
٧٢) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قال:
سمعت عمر بن الخطاب يقول: ((كنا قد استبطأنا رسول الله 8# في القدوم علينا، وكانت
الأنصار يغدون إلى ظهر الحرة، فيجلسون حتى يرتفع النهار، فإذا ارتفع النهار وحميت
الشمس رجعت إلى منازلها، فقال عمر: وكنا ننتظر رسول اللّه # إذا رجل من اليهود قد
أوفى على أطم من آطامهم، فصاح بأعلى صوته: يا معشر العرب هذا صاحبكم الذي
تنتظرون، قال عمر: وسمعت الوجبة في بني عمرو بن عوف، فأخرج من الباب، وإذا المسلمون
قد لبسوا السلاح، فانطلقت مع القوم الظهر، فأخذ رسول الله * ذات اليمين حتى نزل في
بني عمرو بن عوف)) .
هذا عندي إسناد حسن، وعبدالله ومن دونه فیهم لین.
[مختصر زوائد البزار: (٢:١٢-١٣)]
٧٣) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن عمر بن الخطاب قال: ((لما اجتمعنا للهجرة اتَّعدت أنا
وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاصي الميضاة - ميضأة بني غفار فوق سرف- وقلنا: أيكم
لم يصبح عندها فقد احتبس فليمض صاحباه، فحبس عنا هشام بن العاصي، فلما قدمنا
المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء، وخرج أبوجهل بن هشام، والحارث بن هشام إلى
عياش بن أبي ربيعة، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما، حتى قدما عليه المدينة فكلماه،
فقالا له: إن أمك نذرت ألا يمس رأسها مشط حتى تراك، فرق لها، فقلت له: يا عياش والله
إن يريدك القوم إلا عن دينك، فاحذرهم، فوالله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت، ولقد
اشتد عليه حرمكة -أحسبه قال : - لامتشطت- قال: إن لي هناك مالاً فآخذه، قال: قلت:

٢٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
والله إنك لتعلم أني من أكثر قريش مالا، فلك نصف مالي، فلا تذهب معهما، فأبى إلا أن
يخرج معهما، فقلت له لما أبى عليّ: أما إذا فعلت ما فعلت آمناً فخذ ناقتي هذه، فإنها ناقة
ذلول فالزم ظهرها، فإن رابك من القوم ريب فانج عليها، فخرج معهما عليها، حتى إذا
كانوا ببعض الطريق قال أبوجهل بن هشام: والله لقد استبطأت بعيري هذا أفلا تحملني
على ناقتك هذه؟ قال: بلى، فأناخ وأناخا ليتحولا عليها، فلما استووا بالأرض غديا عليه
فأوثقاه، ثم أدخلاه مكة، وفتناه فافتتن، قال: فكنا نقول: والله لا يقبل الله ممن افتتن صرفاً
ولا عدلاً، ولا يقبل توبة قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم، قال: وكانوا
يقولون ذلك لأنفسهم، فلما قدم رسول الله # المدينة أنزل الله تعالى فيهم وفي قولنا لهم
وقولهم لأنفسهم: ﴿قُلْ يعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾، قال عمر: فكتبتها في صحيفة
وبعثتت بها إلى هشام بن العاصي، قال هشام: إنها إنما انزلت فينا وفيما كنا نقول في
أنفسنا ويقال لنا، فرجعت فجلست على بعيري، فلحقت برسول الله # بالمدينة)).
قال البزار: لا نعلم رواه إلا عمر، ولا يروى عنه متصلاً إلا بهذا الإسناد وهو حسن.
[مختصر زوائد البزار: (١٣/٢-١٤)]
٧٤) قال الحافظ: عن إياس بن مالك بن أوس قال: ((ما هاجر رسول الله ﴿)) فذكره(١) مرسلاً.
رواه أبوالعباس بن السراج في تاريخه.
ذکره مرسلاً، قال عبد البر مخرج حديثه عن ولده وهو حديث حسن .
[الإصابة: (٨٦/١)]
٧٥) ترجمة عامر بن واثلة بن عبد الله اللبني: روى ابن سعد عن أبي الطفيل قال: «كنت أطلب النبي
* فيمن يطلبه ليلة الغار قال: فقمت على باب الغار ولا أرى فيه أحداً)) ثم قال ابن سعد وهذا
الحديث غلط .
[التهذيب: (٥/ ٧٢)]
٧٦) ترجمة عوين بن عمرو القيسي: لا يتابع على حديثه كذا ذكره العقيلي في الضعفاء وساق له الحديث
المذكور في آخر ترجمة عون بن عمرو(٢).
[لسان الميزان: (٣٨٩/٤)]
(١) أي الحديث الآتي: أخبرني مالك بن إياس بن مالك أن أباه إياساً أخبره أن مالك بن أوس أخبره أن أباه أوس بن عبد
الله بن حجر الأسلمي (مربه رسول الله # ومعه أبوبكر وهما متوجهان إلى المدينة بدوحات بين الجحفة
وهرشي وهمّاً على جمل فحملهما على فحل إبله وبعث معهما غلاماً له يقال له مسعود فقال له: أسلك
بهما حيث تعلم من مخارم الطريق ولا تفارقهما» فذكر الحديث.
(٢) والحديث عن أبي مصعب قال: ((أدركت زيد بن أرقم وأنسا والمغيرة بن شعبة وسمعتهم يتحدثون: أن النبي 8# ليلة
الغار قال: أمر الله شجرة نبتت في وجه النبي # فسترته، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار).

٣٠
: كتاب المغازي والسير ==
٧٧) عن أبي معبد الخزاعي قال: ((خرج رسول الله# لما هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبوبكر وعامر
بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن أريقط الليثي فمروا بخيمة أم معبد)).
رواه البخاري في التاريخ وابن خزيمة في صحيحه والبغوي.
قال البخاري : هذا .
[الإصابة: (٤ /١٨٠-١٨١)]
٧٨) قال ابن سعد أخبرنا عن أسماء قالت: ((صنعت سفرة للنبي # في بيت أبي بكر حين أراد أن
يهاجر إلى المدينة فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به فقلت لأبي بكر: ما أجد إلا
نطاقي قال: شقيه باثنين فاربطي بواحد منهما السقاء وبالآخر السفرة)).
وسنده صحيح .
[الإصابة: (٢٣٠/٤)]
٧٩) ترجمة الأسود بن أبي الأسود التهدي: قال أبونعيم: الصحيح ما رواه الثوري وشعبة وابن عيينة
وغيرهم قاله عن الأسود بن قيس قال: عن جندب البجلي قال: (كنت مع النبي# في الغار
فدميت إصبعه ... )) الحديث.
وصواب العبارة: كنت مع النبي 8# في غار كذا ثبت في الطرق الصحيحة وأراد غار من الغيران لا الغار
المعهود والله أعلم.
[الإصابة: (٤١/١)]
٨٠) ترجمة أبي الأسود النهدي: ذكره الباوردي في الصحابة عن أبي الأسود النهدي وقد أدرك النبي مخل ا.
قال: ((بكيت رسول الله # وهو متوجه إلى الغار وقد دميت أصبعه فقال:
هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت))
قلت : في سنده نظر .
[الإصابة: (٧/٤)]
٨١) روى ابن سعد عن أبي الطفيل قال: ((كنت أطلب النبي * فيمن يطلبه وهو في الغار .. ))
الحدیث، وهو ضعيف.
[الإصابة: (١١٣/٤)]
٨٢) ترجمة أبي عامر الأنصاري: ذكر الدارقطني في المؤتلف بإسناد كوفي ضعيف عن ابن عباس قال:
«بعثت الأوس أبا قيس بن الأسلت وأبا عامر والد غسيل الملائكة وبعثت الخزرج أسعد بن
زرارة ومعاذ بن عفراء فدخلوا المسجد فإذا برسول الله # فكانوا أول من لقي رسول الله 8#
من الأنصار)) .
[الإصابة: (١٤٧/٤)].
٨٣) عن عمر بن الخطاب ه قال: ((كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف في أربعة، وفرض

٣١
موسوعة الحافظ ابن حجر
لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة. فقيل له: هو من المهاجرين، فلم نقصته من أربعة آلاف؟
فقال: إنما هاجر به أبواه. يقول ليس هو ڪمن هاجر بنفسه)) .
رواه البخاري
* قول البخاري : عن عمر كان فرض للمهاجرين.
قال الحافظ: هذا صورته منقطع، لأن نافعاً لم يلحق عمر، لكن سياق الحديث يشعر بأن نافعاً حمله
عن ابن عمر. ووقع في رواية غير أبي ذر هنا عن نافع يعني عن ابن عمر، ولعلها من إصلاح بعض
الرواة، واغتر بها شيخنا ابن الملقن فأنكر على ابن التين قوله إن الحديث مرسل وقال : لعل نسخته
التي وقعت له ليس فيها ابن عمر، وقد روى الدراوردي عن عبيد الله بن عمر فقال: عن نافع عن ابن
عمر قال: ((فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي)) فذكر قصة أخرى شبيهة بهذه أخرجها
أبونعيم في المستخرج هنا .
[الفتح: (٢٩/١٧)]
قلت : وفي هدي الساري (٣٨٧) قال الحافظ: قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث ابن جريج عن
عبيد الله بن عمر عن نافع أن عمر فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف وهذا مرسل يعني أن نافعاً لم
يدرك عمر بن الخطاب.
باب
في المؤاخاة
٨٤) ترجمة عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة الأنصاري: وقال البغوي في شرح السنة حديث مرسل.
وذكره ابن مندة في الصحابة. وأخرج له عن عبد الرحمن بن عويم، قال: ((لما سمعنا بمخرج النبي
*.... فذكر قصة)).
وأخرج له الحسن بن سفيان، وأبونعيم، من طريقه خبراً مرسلاً والمتن أن النبي # آخى بين أصحابه.
[الإصابة: (٧٢/٣-٧٣)]
٨٥) قال الحافظ: وذكر ابن سعد بأسانيد الواقدي إلى جماعة من التابعين قالوا: ((لما قدم النبي
المدينة آخى بين المهاجرين، وآخى بين المهاجرين والأنصار على المساواة، وكانوا يتوارثون،
وكانوا تسعين نفساً بعضهم من المهاجرين وبعضهم من الأنصار، وقيل كانوا مائة، فلما
نزل: ﴿وَأُوْلُو الأرْحَامِ﴾ بطلت المواريث بينهم بتلك المؤاخاة)).
وعند ابن سعد وآخى بين أبي الدرداء وعوف بن مالك وسنده ضعيف، أخرج الحاكم وابن عبد البر
بسند حسن عن أبي الشعثاء عن ابن عباس: ((آخى النبي بين الزبير وابن مسعود» وهما من
المهاجرين. قلت: وأخرجه الضياء في المختارة من المعجم الكبير للطبراني وابن تيمية يصرح بأن
أحاديث المختارة أصح وأقوى من أحاديث المستدرك.
[الفتح: (٣١٧/٧-٣١٨)]

٣٢
كتاب المغازي والسير ==
باب
في أهل الصُّفة
٨٦) ترجمة طلحة بن عمرو البصري: روى أحمد والطبراني وابن حبان والحاكم من طريق أبي حرب بن
أبي الأسود أن طلحة حدثه وكان من أصحاب رسول الله ( 8) قال: ((أتيت النبي # ذات يوم فقال
رجل من أهل الصفة أحرق بطوننا لنمر فصعد المنبر فخطب فقال: لو وجدت خبزاً ولحماً
لأطعمنكوه أما إنكم توشكون أن تدركوا ذلك أن يراح عليكم بالجفان وتسترون بيوتكم
كما تستر الكعبة قال: وكانت الكعبة تستر بثياب بيض تحمل من اليمن يزيد أحدهم
على الآخر)) ورواه عدي بن الفضل أحد المتروكين عن داود عن أبي حرب فقال عن عبيد الله بن فضالة
قال: قدمت على رسول الله ﴾ أخرجه ابن شاهين والأول هو الصحيح.
[الإصابة: (٢٣١/٢)]
باب
في غزوة بدر
٨٧) عن معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر وكان رافع من أهل العقبة، فكان يقول لأبيه: ما
يسرني أني شهدت بدراً بالعقبة. قال: ((سأل جبريل النبي { *... بهذا)).
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي # قال يوم بدر: «هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة
الحرب)).
رواه البخاري
* قول البخاري: عن معاذ بن رفاعة.
قال الحافظ: أورده عنه من ثلاثة طرق، ففي رواية جرير معاذ عن أبيه وهذه موصولة، وفي رواية
حماد وهو ابن زيد ومعاذ بن رفاعة بن رافع وكان رفاعة من أهل بدر ... إلخ. وهذا صورته مرسل
ولكن عند التأمل يظهر أن فيه رواية لمعاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه عن جده، ورواية يزيد وهو ابن
هارون وهي الثالثة قال فيها معاذ: إن ملكاً سأله وهذا ظاهره الإرسال، لكن أفاد التصريح بسماع
يحيى بن سعيد للحديث من معاذ، ولهذا قال الإساعيلي: هذا الحديث وصله عن يحيى بن سعيد
وجرير بن عبد الحميد ، وتابعه يحيى بن أيوب فأرسله عنه حماد بن يزيد وزيد بن هارون وقوله في
آخره وعن يحيى أن يزيد بن الهاد حدثه يستفاد منه أن تسمية الملك السائل جبريل إنما تلقاها يحيى
بن سعيد من يزيد بن الهاد عن معاذ، فيقتضي ذلك أن في رواية جرير الجزم بتسميته في رواية يحيى
بن سعيد أدراجاً .
* قول البخاري: أن النبي 8# قال يوم بدر: هذا جبريل.
قال الحافظ: الحديث هو من مراسيل الصحابة، ووقعت في بعض المراسيل تتمة لهذا الحديث مقيدة،

٣٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
وهي ما أخرج سعيد بن منصور من مرسل عطية بن قيس: ((أن جبريل أتى النبي 8# بعد ما فرغ
من بدر على فرس حمراء معقودة الناصية قد تخضب الغبار بثنيته عليه درعه وقال: يا
محمد إن الله بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى، أفرضيت؟ قال: نعم)).
[الفتح: (٣٦٤/٧)]
٨٨) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أبي موسى قال: ((كان عدة أهل بدرعدة أصحاب
طالوت يوم جالوت: ثلاث مائة وسبعة عشر) .
قال البزار؛ لا نعلمه عن أبي موسى إلاّ من هذا الوجه.
إسناد حسن .
[مختصر زوائد البزار: (٢٣/٢)]
٨٩) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن معاذ بن رفاعة الأنصاري، عن أبيه قال: ((خرجت أنا
وأخي خلاد مع رسول الله # إلى بدر على بعير لنا أعجف، حتى إذا كنا موضع البريد
الذي خلف الروحاء برك بعيرنا، فقلت، اللهم لك علينا لئن أديتنا إلى المدينة لننحرنه،
فبينا نحن كذلك إذ مر بنا رسول الله # فقال: ما لكما؟ فأخبرناه أنه برك علينا، فنزل
رسول الله # فتوضأ ثم بصق في وضوئه، وأمرنا ففتحنا له فم البعير، فصب في جوف البكر
من وضوئه، ثم صب على رأس البكر، ثم على عنقه، ثم على حارڪه، ثم على سنامه، ثم
على عجزه، ثم على ذنبه، ثم قال: اللهم احمل رافعاً وخلاداً، فمضى رسول الله :# وقمنا
نرتحل، فارتحلنا، فأدركنا النبي # على رأس المنصف، وبكرنا أول الركب، ثم رآنا رسول
اللّه ◌ِ* ضحك، فمضينا حتى أتينا بدراً، حتى إذا كنا قريباً من بدر برك علينا، فقلت:
الحمد لله ، فنحرنا وتصدقنا بلحمه)).
قال البزار : لا يروى هذا إلا عن رفاعة، ولا له عنه إلا هذا الطريق.
عبد العزيز : متروك .
[مختصر زوائد البزار: (١٦/٢-١٧)]
٩٠) قال الحافظ: روى ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى الشعبي: ((أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن
جابر يمد المشركين، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَيُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلافٍ﴾ الآية.
قال فلم يمد كرز المشركين ولم يمد المسلمين بالخمسة».
[الفتح: (٧/ ٣٣٣)]
٩١) وأخرج ابن مردويه من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص عن أبيه عن جده نحوه لكن فيه
أن سعد بن معاذ هو الذي قال ما قال المقداد ، والمحفوظ أن الكلام المذكور للمقداد كما في حديث
الباب، وأن سعد بن معاذ إنما قال: ((لو سرت حتى تبلغ برك الغماد لسرنا معك)) كذلك ذكره
موسى بن عقبة. وعند ابن عائذ في حديث عروة فقال سعد بن معاذ: ((لو سرت بنا حتى تبلغ

٣٤
كتاب المغازي والسير=
البرك من غمد ذي يمن)) ووقع في مسلم أن سعد بن عبادة هو الذي قال ذلك، وكذا أخرجه ابن
أبي شيبة من مرسل عكرمة، وفيه نظر لأن سعد بن عبادة لم يشهد بدراً.
ولأحمد من حديث عتبة بن عبد بإسناد حسن: «قال أصحاب رسول اللّه ◌ُ﴾: لا نقول كما قالت
بنو إسرائيل، ولكن انطلق أنت وربك إنا معكم)) .
[الفتح: (٣٣٦/٧)]
٩٢) قول البخاري: اللهم إني أنشدك.
قال الحافظ: وعند الطبراني بإسناد حسن عن ابن مسعود قال: ((ما سمعنا مناشداً ينشد ضالة
أشد مناشدة من محمد لربه يوم بدر: اللهم إني أنشدك ما وعدتني)).
[الفتح: (٣٣٧/٧)]
٩٣)عن البراء قال: ((استصغرت أنا وابن عمر)).
عن البراء قال: ((استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر، وكان المهاجرون يوم بدرنيفا على ستين،
والأنصار نيفاً وأربعين ومائتين)).
رواه البخاري
* قول البخاري: أنا وابن عمر.
قال الحافظ : ثم وجدت في ابن أبي شيبة من طريق مطرف عن أبي إسحاق عن البراء مثل حديث
الباب وزاد آخره: ((وشهدنا أحداً)) فهذه الزيادة إن حملت على أن المراد بقوله وشهدنا أحداً نفسه
وحده دون ابن عمر، وإلّ فما في الصحيح أصح.
[الفتح: (٢٣٩/٧)]
٩٤) قول البخاري: وكان المهاجرون يوم بدر نيفاً على ستين.
قال الحافظ: وأما ما وقع عند يعقوب بن سفيان من مرسل عبيدة السلماني : أن الأنصار كانوا سبعين
ومائتين. فليس بثابت، وقد وقع عند الحاكم من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجسري عن شعبة في
هذا الحديث: ((أن المهاجرين كانوا نيفاً وثمانين)) وهو خطأ في هذه الرواية لإطباق أصحاب شعبة
على ما وقع في البخاري.
* قول البخاري: والأنصار نيف وأربعين ومائتين.
قال الحافظ : النيف بفتح النون وتشديد التحتانية وقد تخفف وهو ما بين العقدين، وقال في الأول: نيفاً
بنصبه على أنه خبر كان وقال في الثاني نيف برفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وقد وقع عند البيهقي
بالنصب فيهما وهو واضح وهو الذي وقع في رواية شعبة عن تفصيل عدد المهاجرين والأنصار يوافق
جملته ما وقع في رواية زهير وإسرائيل وسفيان أنهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر، لكن الزيادة على
العشر مبهمة، وقد سبق في الباب قبله أن في حديث عمر عند مسلم أنها تسعة عشر، لكن أخرجه
أبو عوانة وابن حبان بإسناد مسلم بلفظ : بضعة عشر والبزار من حديث أبي موسى : ثلاثمائة وسبعة

٣٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
عشر. ولأحمد والبزار والطبراني من حديث ابن عباس: كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر. وكذلك
أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي من رواية عبيدة بن عمر ، والسلماني أحد كبار التابعين، ومنهم من
وصله بذكر علي، وهذا هو المشهور عند ابن إسحاق وجماعة من أهل المغازي، ويقال عن ابن
إسحاق: أربعة عشر، وروى سعيد بن منصور من مرسل أبي اليمان عامر الهوزني، ووصله الطبراني
والبيهقي من وجه آخر عن أبي أيوب الأنصاري قال: ((خرج رسول الله ﴾ إلى بدر فقال لأصحابه:
تعادّوا، فوجدهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً، ثم قال لهم تعادوا فتعادوا مرتين، فأقبل رجل
على بكر له ضعيف وهم يتعلموون فتمت العدة ثلاثمائة وخمسة عشر) وروى البيهقي أيضاً
بإسناد حسن عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: ((خرج رسول الله # يوم بدر ومعه ثلاثمائة
وخمسة عشر)) وهذه الرواية لا تنافي التي قبلها لاحتمال أن تكون الأولى لم يعد النبي 8# ولا الرجل
الذي أتى آخراً ، وأما الرواية التي فيها وتسعة عشر فيحتمل أنه ضم إليهم من استصغر ولم يؤذن له
في القتال يومئذٍ كالبراء وابن عمرو وكذلك أنس، فقد روى أحمد بسند صحيح عنه أنه سئل: ((هل
شهدت بدراً؟ فقال: وأين أغيب عن بدر)) انتهى. وكأنه كان حينئذ في خدمة النبي # كما ثبت
عنه لأنه خدمه عشر سنين، وذلك يقتضي أن ابتداء خدمته له حين قدومه المدينة فكأنه خرج معه إلى
بدر، أو خرج مع عمه زوج أمه أبي طلحة وحكى السهيلي أنه حضر مع المسلمين سبعون نفساً من
الجن، وكان المشركون ألفاً، وقيل سبعمائة وخمسون، وكان معهم سبعمائة بعير ومائة فرس. ومن
هذا القبيل جابر بن عبد الله فقد روى أبو داود بإسناد صحيح عنه قال: «كنت أمنح الماء
لأصحابي يوم بدر)) وإذا تحرر هذا الجمع فليعلم أن الجميع لم يشهدوا القتال وإنما شهده منهم
ثلاثمائة وخمسة أو ستة كما أخرجه ابن جرير.
[الفتح: (٧ /٣٤٠)]
٩٥) قال إسحاق بن راهويه: عن جبير بن مطعم ه قال: ((رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون
مثل البجاد الأسود أقبل من السماء مثل النمل الأسود، فلم أشكك أنها الملائكة، فلم يكن إلا
هزيمة القوم)) .
قال الحافظ : إسناده حسن إن كان إسحاق بن يسار سمع من جبير.
:
[المطالب العالية: (٣٨٨/٤)]
٩٦) عن علي بن أبي طالب ه أنه قال: ((أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم
القيامة)). وقال قيس بن عباد وفيهم أنزلت: ((﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ﴾ قال: هم
الذين تبارزوا يوم بدر، حمزة وعلي وعبيدة أو أبو عبيدة -بن الحارث وشيبة بن ربيعة وعتبة
بن ربيعة والوليد بن عتبة)) .
عن أبي ذر قال: «نزلت ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ﴾ في ستة من قريش: علي
وحمزة وعبيدة بن الحارث وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة)).

٣٦
كتاب المغازي والسير=
عن أبي إسحاق: ((سأل رجل البراء وأنا أسمع قال أشهد علي بدراً؟ قال: بارز وظاهر)).
رواه البخاري
* قول البخاري: وفيهم أنزلت.
قال الحافظ : هكذا وقع في رواية معتمر بن سليمان عن أبيه مرسلاً .
* قول البخاري : وشيبة بن ربيعة.
قال الحافظ: فقد أخرج أبو داود من طريق حارثة بن مضرب عن علي قال: ((تقدم عتبة وتبعه ابنه
وأخوه، فانتدب له شباب من الأنصار، فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمنا، فقال
رسول الله #: قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة. فأقبل حمزة إلى عتبة وأقبلت إلى شيبة
واختلف بين عبيدة والوليد ضريتان فأثخن كل واحد منهما صاحبه، ثم ملنا على الوليد
فقتلناه واحتملنا عبيدة)) قلت: وهذا أصح الروايات، وقد روى الطبراني بإسناد حسن عن علي
قال: ((أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحارث على الوليد بن عتبة، فلم يعب النبي 8# ذلك
علينا))، وهذا موافق لرواية أبي داود ، فالله أعلم.
[الفتح: (٣٤٧/٧)]
٩٧) قالت: وذلك مثل قوله: أن رسول الله ﴿ قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما
قال: ((إنهم ليسمعون ما أقول، إنما قال: إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق. ثم
قرأت: ﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ﴾ [النمل: ٨٠] يقول:
حين تبوءوا مقاعدهم من النار)) .
رواه البخاري
* قول البخاري: يقول حين تبوءوا مقاعدهم من النار.
قال الحافظ : القائل يقول هو عروة يريد أن يبين مراد عائشة فأشار إلى أن إطلاق النفي في قوله:
﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْقَى﴾ مقيد باستقرارهم في النار، وعلى هذا فلا معارضة بين إنكار عائشة
وإثبات ابن عمر كما تقدم توضيحه في الجنائز، لكن الرواية التي بعد هذه تدل على أن عائشة كانت
تنكر ذلك مطلقاً لقولها إن الحديث إنما هو بلفظ إنهم ليعلمون وأن ابن عمر وهم في قوله
﴿ليسمعون﴾ قال البيهقي: العلم لا يمنع من السماع، والجواب عن الآية أنه لا يسمعهم وهم موتى
ولكن الله أحياهم حتى سمعوا كما قال قتادة، ولم ينفرد عمر ولا ابنه بحكاية ذلك بل وافقهما
أبوطلحة كما تقدم، والطبراني من حديث ابن مسعود مثله بإسناد صحيح. ومن حديث عبدالله بن
سيدان نحوه وفيه: «قالوا يا رسول الله وهل يسمعون؟ قال: يسمعون كما تسمعون ولكن لا
يجيبون)) وفي حديث ابن مسعود: ((ولكنهم اليوم لا يجيبون)) ومن الغريب أن في المغازي لابن
إسحاق رواية يونس بن بكير بإسناد جيد عن عائشة مثل حديث أبي طلحة وفيه: ((ما أنتم بأسمع
لما أقول منهم)) وأخرجه أحمد بإسناد حسن، فإن كان محفوظاً فكأنها رجعت عن الإنكار لما ثبت

٣٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
عندها من رواية هؤلاء الصحابة لكونها لم تشهد القصة.
[الفتح: (٣٥٤/٧)]
٩٨) قال الحافظ: عند أحمد بإسناد على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعاً: ((لن يدخل النار أحد
شهد بدراً» .
[الفتح: (٣٥٦/٧)]
٩٩)عن عبد الرحمن بن عوف: ((إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت فإذا عن يميمني وعن يساري
فتيان حديثي السن. فكأني لم آمن بمكانهما، وإذ قال لي أحدهما سراً من صاحبه: يا عم
أرني أبا جهل. فقلت: يا ابن أخي وما تصنع به؟ قال: عاهدت الله إن رأيته أو أموت دونه. فقال
لي الآخر سراً من صاحبه مثله. قال: فما سرني أني بين رجلين مكانهما، فأشرت لهما إليه،
فشدّاً مثل الصقرين حتى ضرياه، وهما ابنا عفراء)) .
رواه البخاري
* قول البخاري : عن أبيه عن جده.
قال الحافظ : وجدت في مغازي ابن عائذ ما يرفع الإشكال، فإنه أخرج هذه القصة مطولة بإسناد منقطع
وقال فيها : ((فأشفقت أن يؤتى الناس من ناحيتي لكوني بين غلامين حدیثین)» .
[الفتح: (٣٥٩/٧)]
١٠٠) أخرج الحافظ الحديث عن ابن مسعود قال: ((قلت يا رسول الله إن الله قد قتل أبا جهل قال
الحمد لله الذي أعز دينه ونصر عبده)) قال وقال مرة وصدق وعده قال الحافظ هذا حديث غريب
أخرجه النسائي في كتاب السيرة ولم يخرجه ابن السني عن النسائي وإنما أخرجه في عمل اليوم
والليلة من طريق علي بن المديني عن أمية بن خالد ورجاله رجال الصحيح لكن أبو عبيدة بن عبد الله
بن مسعود لم يسمع من أبيه وأخرجه أحمد أيضاً.
[الفتوحات الربانية: (١٢٥/٤)]
١٠١) عن أنس به قال: قال النبي 8# يوم بدر: ((من ينظر ما فعل أبو جهل فانطلق ابن مسعود
فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فأخذ بلحيته فقال: أنت أبا جهل؟ قال: وهل فوق
رجل قتله قومه؟ أو قال: قتلتموه)) .
حدثنا ابن المثنى أخبرنا معاذ حدثنا سليمان أخبرنا أنس بن مالك .... نحوه.
حدثنا علي بن عبدالله قال كتبت عن يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم عن أبيه عن جده في
بدر. يعني حديث ابني عفراء.
رواه البخاري
* قول البخاري : قتلتموه، أو رجل قتله قومه.
قال الحافظ : قال أبو جهل: فلو غير أكار قتلني. هذا مرسل.

٣٨
كتاب المغازي والسير=
* قول البخاري : يعني حديث ابن عفراء.
قال الحافظ: أخرج الحاكم من طريق ابن إسحاق، قال معاذ بن عمرو بن الجموح: ((سمعتهم يقولون
وأبو جهل في مثل الجرحة: أبو جهل الحكم لا يخلص إليه، فجعلته من شأني فعمدت نحوه،
فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه وضريني ابن عكرمة على عاتقي فطرح
يدي)) قال: ثم عاش معاذ إلى زمن عثمان. قال: ومر بأبي جهل معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته وبه
رمق ثم قاتل معوذ حتى قتل، فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل فوجده بآخر رمق فذكر ما تقدم.
فهذا الذي رواه ابن إسحاق يجمع بين الأحاديث، لكنه يخالف ما في الصحيح.
[الفتح: (٣٤٤/٧-٣٤٥)]
١٠٢) قال إسحاق بن راهويه: عن عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود، عن أبيه ه قال: ((دفعت إلى أبي
جهل يوم بدر، فدنوت منه فضربته فقتله الله تعالى، فأتيت النبي # فحدثته، ووجدت عقيل
بن أبي طالب # عنده أسيراً، فقال: أنت قتلته؟ فقلت: نعم، فقال: كذبت فقلت: يا عدو
الله، أأنت تكذبني؟ قال: فما رأيت به؟ قلت: رأيت بفخذه حلقة مثل حلقة البعير، قال:
صدقت، هي كية نار اكتوى بها من الشوكة، قال: وأبو جهل يقول:
ما تنقم الحرب العوان مني بازل عامين سديس سني
لمثل هذا ولدتني أمي)).
قال الحافظ : وهذا الإسناد ضعيف.
[المطالب العالية: (٣٨٦/٤)]
١٠٣) ترجمة عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة: وقع ذكره في حديث لابن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر
عن يحيى بن عباد عن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال: ((قدم بأسارى بدر وسودة بنت ربيعة
عندهم في مناخهم ... )) وذكر الحديث بطوله وكذا أخرجه ابن مندة وترجم له عبد الرحمن بن
أسعد وهذا الحديث قد أخرجه يونس بن بكير عن ابن إسحاق في المغازي فقال عن عبد الله بن أبي
بكير عن يحيى بن عبدالله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة وأخرجه أبونعيم من طريق إبراهيم بن
سعد عن ابن إسحاق بهذا السند فقال عبد الرحمن بن سعد بغير ألف وكذا أخرجه ابن شاهين في
مختصر السيرة عن ابن إسحاق فإن كان الأول محفوظاً فلعبد الرحمن بن أسعد صحبة لأن أباه مات
في أول عام من الهجرة كما تقدم في ترجمته وإن كان المحفوظ الثاني فهو مرسل لأن عبد الرحمن
إنما يروى عن أبيه كما تقدم في ترجمة سعد بن زرارة ولم يذكر عبد الرحمن بن سعد في الصحابة
إلا أبونعيم بهذا الحديث.
[الإصابة: (٣٩٠/٢)]
١٠٤) ترجمة المجذر بن زياد بن عمرو: أن النبي # قال: ((من لقي منكم أبا البحتري فلا يقتله.
فلقيه المجذر فقال له: استأسر فإن رسول الله # نهانا عن قتلك فقال: وزميلي؟ فقال

٣٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
المجذر: لا والله فإني قاتله فقتله وزميله» وأخرجه ابن إسحاق في رواية إبراهيم بن سعد بسند له
فیه من لم يسم عن ابن عباس.
[الإصابة: (٣٦٣/٣-٣٦٤)]
١٠٥) حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة قال ابن شهاب حدثنا أنس بن
مالك: ((أن رجالاً من الأنصار استأذنوا رسول الله # فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا
عباس فداءه. قال: والله لا تدرون منه درهماً».
رواه البخاري
* قول البخاري : لابن أختنا عباس.
قال الحافظ: وروى ابن عائذ فى المغازي من طريق مرسل ((أن عمر لما ولى وثاق الأسرى شد وثاق
العباس، فسمعه رسول الله # يئن فلم يأخذه النوم، فبلغ الأنصار فأطلقوا العباس، فكأن
الأنصار لما فهموا رضا رسول الله 8# بفك وثاقه سألوه أن يتركوا له الفداء طلباً لتمام رضاه
فلم يجبهم إلى ذلك)). وعند أبي نعيم في الأوائل بإسناد حسن من حديث ابن عباس: ((كان
فداء كل واحد أربعين أوقية، فجعل على العباس مائة أوقية، وعلى عقيل ثمانين، فقال له
العباس اللقرابة صنعت هذا؟ قال فأنزل الله تعالى: ﴿يأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لّمَن فِي أَيْدِيكُمْ مِّنَ
الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ﴾ الآية. فقال العباس: وددت لو كنت أخذت
مني أضعافها لقوله تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾)).
[الفتح: (٣٧٤/٧)]
١٠٦) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن عبد الرحمن بن عوف قال: ((بعث رسول الله ﴾ إلى
عكرمة بن أبي جهل: من ضرب أباك؟ فقال: الذي قطع أبي رجله، فقضى بسلبه لمعاذ بن
عمرو بن الجموح)).
قال البزار : إسحاق ضعيف، وعامر لم ينسب.
وعبد العزيز ضعيف أيضاً .
قلت : والراوي عنه.
[مختصر زوائد البزار: (١٨/٢)]
١٠٧)وعن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي 8 قال: في أسارى بدر: ((لو كان
مطعم بن عدي حياً ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له).
وقال الليث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: ((وقعت الفتنة الأولى -يعني مقتل عثمان-
فلم يبق من أصحاب بدر أحداً، ثم وقعت الفتنة الثانية -يعني الحرة- فلم تبق من أصحاب
الحديبية أحداً، ثم وقعت الثالثة فلم ترتفع وللناس طباخ)).
حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر عن هشام بن عروة من أبيه عن الزبير قال:

٤٠
كتاب المغازي والسير=
(ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم)).
* قول البخاري: لتر کتهم له.
قال الحافظ: وكذلك أوردها الفاكهي بإسناد حسن مرسل فيه: ((أن المطعم أمر أربعة من أولاده
فلبسوا السلاح، وقام كل واحد منهم عند ركن من الكعبة. فبلغ ذلك قريشاً فقالوا له:
أنت الرجل الذي لا تخفر ذمتك))، وذكر الفاكهي بإسناد مرسل، أن حسان بن ثابت رثاء لما مات
مجازاة له على ما صنع للنبي #. وروى الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح عن علي
قال: ((جاء جبريل إلى النبي # يوم بدر فقال: خير أصحابك في الأسرى: إن شاءوا القتل وإن
شاءوا الفداء على أن يقتل منهم عاماً مقبلاً مثلهم: قالوا: الفداء ويقتل منا)).
* قول البخاري : ثم وقعت الثالثة.
قال الحافظ: وذكر ابن التين أن مالكاً روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: ((لم تترك الصلاة في
مسجد النبي # إلا يوم قتل عثمان ويوم الحرة)) قال مالك: ونسيت الثالثة قال ابن عبد الحكم:
هو يوم خروج أبي حمزة الخارجي، قلت: كان ذلك في خلافة مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
سنة ثلاثين ومائة، وكان ذلك قبل موت يحيى بن سعيد بمدة. ثم وجدت ما أخرجه الدارقطني في
غرائب مالك بإسناد صحيح إليه عن يحيى بن سعيد نحو هذا الأثر وقال في آخره: ((وإن وقعت الثالثة
لم ترتفع وبالناس طباخ)) .
[الفتح: (٣٧٧/٧-٣٧٨)]
١٠٨) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن ابن عباس قال: قال رسول الله 18]: ((لأقتلن اليوم
رجلاً من قريش صبراً، قال فنادى عقبة بن أبي معيط بأعلى صوته: يا معشر قريش ما لي
أُقتل من بينكم صبراً، قال: فقال رسول اللّه ◌ُ﴾: بكفرك بالله وافترائك على رسول الله)).
قال : لا نعلمه إلا عن ابن عباس بهذا الإسناد .
ویحیی ضعيف.
[مختصر زوائد البزار: (٢٢/٢)]
١٠٩) روى أبو داود في المراسيل، عن سعيد بن جبير: ((أن النبي # قتل ثلاثة يوم بدر صبراً، المطعم
بن عدي، والنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط)).
[الدراية: (١١٩/٢)]
١١٠) قال الحافظ فى الحديث الذي رواه البزار: عن ابن عباس قال: ((أخذتهم ريح عقيم يوم بدر)).
ثقات.
[مختصر زوائد البزار: (١٨/٢)]
١١١) قال الزمخشري :... حين تزاحف الفريقان يوم بدر والنبي8# في العريش مع أبي بكر * كان
يدعو ويقول: «اللهم إني أسألك عهدك ووعدك، ثم خرج وعليه الدرع يحرض الناس ويقول: