Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١
موسوعة الحافظ ابن حجر
ثلاثة أيام الإثنين والخميس والإثنين من الجمعة الأخرى» فقد جمع بينهما وما قبلهما البيهقي
بما أخرجه مسلم من حديث عائشة قال: ((كان رسول الله * يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ما
يبالي من أي الشهر صام)) .
[الفتح: (٢٦٦/٤ - ٢٦٧)]
٢٢٢) عن ابن عمر له ((أن رجلاً سأل النبي * عن الصيام؟ فقال: عليك بالبيض: ثلاثة أيام من
كل شهر)) .
رواه الطبراني في الأوسط، رواته ثقات.
[مختصر الترغيب والترهيب: (٨٤)]
٢٢٣) قال الحارث: عن يزيد بن الحوتكية قال: ((إن عمر بن الخطاب له سئل عن الأرنب، فقال: من
شهد منكم النبي حين أتاه الأعرابي؟ فقال رجل من القوم: جاء بها الأعرابي وقد نظفها
وصنعها وأهداها إلى رسول الله ﴿ فقال: فقال رأيتها تدمي -أي تحيض- ثم قال للقوم:
كلوا. فلم يأكل الأعرابي. فقال: ما منعك أن تأكل؟ قال إني صائم. قال: فهلا
البيض؟» .
قال الحافظ : هكذا رواه الحجاج، وهو مدلس، ورواه محمد بن عبدالرحمن وحكيم بن جبير، عن أبي
ذر ه، ورواه أبو حنيفة عن عمر وروي عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة ﴾ه.
[المطالب العالية: (٤٢٨/١)]
٢٢٤)عن عبدالملك بن قتادة بن ملحان القيسي عن أبيه قال: ((كان رسول الله * يأمرنا أن نصوم
البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. ويقول: هي كهيئة الدهر)).
قال الحافظ : هذا حديث صحيح. رواه أحمد في مسنده وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
وهذا المتن من أصح ما ورد في تعيين أيام البيض. والله أعلم.
[الإصابة: (٥٣٣/٣)]، [الإمتاع: (٢٢٦-٢٢٩)]
٢٢٥) ترجمة عبد الأعلى بن سليمان: عن الهيثم بن جميل بخبر باطل في الأيام البيض لعله آفته. ولكن
رواه عنه مجهول أيضاً عن عبد الله عنه مرفوعاً ((أن آدم عصى فاهبط مسوداً فبكت الملائكة فأوحى
الله إليه صم لي يوم ثلاث عشرة فصامه فابيض ثلثه ثم صام أربعة عشرة فابيض ثلثه ثم
صام خمسة عشرة فابيض كله فسميت أيام البيض)).
[لسان الميزان: (٣٨١/٣)]
باب
في صيام الإثنين والخميس
٢٢٦) قال الحافظ: ورد في صيام يوم الإثنين والخميس عدة أحاديث صحيحة، منها حديث عائشة أخرجه
•
٤٠٢
كتاب الصيام ==
أبوداود والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان من طريق ربيعة الجرشي عنها ولفظه: ((أن النبي ك
كان يتحرى صيام الإثنين والخميس)) وحديث أسامة: ((رأيت رسول الله * يصوم يوم
الإثنين والخميس، فسألته فقال: إن الأعمال تعرض يوم الإثنين والخميس، فأحب أن يرفع
عملي وأنا صائم)) أخرجه النسائي وأبوداود وصححه ابن خزيمة.
[تلخيص الحبير: (٨٢٠/٢-٨٢١)]، [الفتح: (٢٧٧/٤ -٢٧٨)]
٢٢٧) ترجمة عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر القاضي: وأخرج الدارقطني في غرائب مالك عنه عن ابن
عمر في صيام الاثنين والخميس، وقال الواقفي ضعيف وشيخنا ضعيف وابن زبر ضعيف.
[لسان الميزان: (٢٥٣/٣)]
باب
صيام يوم الجمعة
٢٢٨) قوله في : باب صوم يوم الجمعة.
عقب حديث أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عبدالحميد، عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: ((سألت
جابر بن عبدالله : أنهى النبي 4 عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم»: زاد غير أبي عاصم أن
ينفرد بصومه.
قال الحافظ: هذه الزيادة رواها أبوعبدالرحمن النسائي عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: ((قلت
لجابر: أسمعت رسول الله # ينهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم؟ قال: أي ورب الكعبة)).
وقال الإسماعيلي: عن محمد بن عباد بن جعفر، ((قلت: لجابر: أسمعت رسول الله * نهى أن
يفرد يوم الجمعة بصوم؟ قال: نعم)).
وقذ تابع أباعاصم على إدخال عبدالحميد بين ابن جريج ومحمد بن عباد حجاج بن محمد الإعور،
وغيره.
وتابع يحيى بن سعيد على إسقاطه النضر بن شميل، وحفص بن غياث وغيرهما . فالظاهر أن ابن
جريج سمعه عن محمد بن عباد بواسطة، ثم لقيه، فحدثه به فكان يحدث به على الوجهين، بدليل
تصريحه بالإخبار من محمد بن عباد، في رواية النسائي، والله أعلم.
[الفتح: (٢٧٣/٤ -٢٧٤)]، [التغليق: (٢٠١/٣-٢٠٢)]
٢٢٩) عن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها ((أن النبي * دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة
فقال: أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: تريدين أن تصومي غداً؟ قالت: لا. قال: فأفطري)) وقال
حماد بن الجعد سمع قتادة حدثني أبو أيوب ((أن جويرية حدثته فأمرها فأفطرت)).
رواه البخاري
قال الحافظ: ورواه الطحاوي عن قتادة، وله شاهد من حديث جنادة بن أبي أمية عند النسائي بإسناد
٤٠٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
صحيح بمعنى حديث جويرية، واتفق شعبة وهمام عن قتادة على هذا الإسناد ، وخالفهما سعيد بن
أبي عروبة فقال عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبدالله بن عمرو بن العاص: ((أن النبي 8# دخل
على جويرية» فذكره، أخرجه النسائي وصححه ابن حبان، والراجح من طريق شعبة لمتابعة همام
وحماد بن سلمة له وكذا حماد بن الجعد، ويحتمل أن تكون طريق سعيد محفوظة أيضاً فإن معمراً
رواه عن قتادة عن سعيد بن المسيب أيضاً لكن أرسله.
* قوله: وقال حماد بن الجعد إلخ.
قال الحافظ: وصله أبوالقاسم البغوي في جمع حديث هدبة بن خالد ، قال: سئل قتادة عن صيام النبي
* فقال: حدثني أبو أيوب فذكره، وقال في آخره: ((فأمرها فأفطرت))، وحماد بن الجعد فيه لين،
وليس له في البخاري سوى هذا الموضع.
وقال: وأقوى الأقوال وأولاها بالصواب أولها ،وورد فيه صريحاً حديثان: أحدهما: رواه الحاكم عن أبي
هريرة مرفوعاً : ((يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلا أن تصوموا
قبله أو بعده)). والثاني : رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي وقال: ((من كان منكم متطوعاً
من الشهر فليصم يوم الخميس، ولا يصم يوم الجمعة فإنه يوم طعام وشراب وذكر)) .
[الفتح: (٢٧٥/٤-٢٧٧)]
٢٣٠) روى الترمذي عن ابن مسعود قال: ((كان رسول الله لا يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام،
وقل ما كان يفطر يوم الجمعة)) رواه الترمذي وقال: حسن غريب، قال ابن عبدالبر: وهو صحيح.
[هدي الساري: (٤٦٤)]، [تلخيص الحبير: (٨٢٢/٢)]
(٢٣) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن ابن عباس: ((أنه لم يررسول الله # أفطر يوم
الجمعة قط».
قال: لا نعلمه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، وقد روي عن غيره بغير لفظه.
عن ابن عمر قال: «ما رأيت رسول الله {# مفطراً في يوم الجمعة قط)).
قلت: الحديثان ضعيفان جداً، مخالفان مما ثبت في الصحيح.
[مختصر زوائد البزار: (٤٠٩/١)]
٢٣٢) عن جنادة بن أبي أمية الأزدي ((أنهم دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمانية
نفر هو ثامنهم فقرب إليهم طعاماً يوم الجمعة)) الحديث في النهي عن صيام يوم الجمعة.
رواه أحمد والنسائي والبغوي.
عن جنادة بن أبي أمية حدثه ((أن رجالاً من الصحابة قال بعضهم أن الهجرة قد انقطعت
فاختلفوا في ذلك فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال إن الهجرة لا تنقطع
ما كان الجهاد» ، رواه أحمد .
٤٠٤
كتاب الصيام =
قال الحافظ : هذان الخبران صحيحان.
[الإصابة؟ (٢٤٥/١-٢٤٦)]
باب
صيام يوم السبت
٢٣٣)عن الصماء بنت بسر، أن رسول الله { لا قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم،
فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب، أو عود شجرة، فليمضغها)) رواه الخمسة.
ورجاله ثقات، إلا أنه مضطرب، وقد أنكره مالك، وقال أبوداود : هو منسوخ.
[التهذيب: (٣٢٦/١٢)]، [بلوغ المرام: (١٩٣، ١٩٤)]
٢٣٤) عن عبد الله بن بسر عن أخته عن عائشة ((في النهي عن صوم يوم السبت))(١) ..
قال الحافظ : الحديث معلول بالإضطراب.
[التهذيب: (١٧٤/٨)]
٢٣٥) حديث: ((لاتصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» أحمد وأصحاب السنن وابن حبان،
والحاكم، والطبراني، والبيهقي، من حديث عبدالله بن بسر عن أخته الصماء، وصححه ابن السكن،
وروى الحاكم عن الزهري أنه كان إذا ذكر له الحديث قال: هذا حديث حمصي وعن الأوزاعي قال: ما
زلت له كائماً حتى رأيته قد اشتهر، وقال أبوداود في السنن: قال مالك؛ هذا الحديث كذب: قال
الحاكم: وله معارض بإسناد صحيح، ثم روى عن كريب ((أن ناسا من أصحاب رسول الله ﴿ بعثوه
إلى أم سلمة أسألها عن الأيام التي كان رسول الله أكثر لها صياماً فقالت: يوم السبت
والأحد، فرجعت إليهم فقاموا بأجمعهم إليها فسألوها، فقالت: صدق وكان يقول: إنهما
يوما عيد للمشركين، فإن أريد أن أخلفهم»، ورواه النسائي والبيهقي وابن حبان وروى الترمذي
من حديث عائشة قالت: ((كان رسول الله * يصوم من الشهر: السبت والأحد والإثنين، ومن
الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس».
تنبيه: قد أعل حديث الصماء بالمعارضة المذكورة، وأعل أيضاً بإضطراب، فقيل هكذا، وقيل: عن
عبد الله بن بسر وليس فيه عن أخته الصماء ، وهذه رواية ابن حبان، وليست بعلة قادحة، فإنه أيضاً
صحابي، وقيل: عنه: عن أبيه بسر، وقيل عنه: عن عبدالله عن أبيه، وعن أخته، وعند أخته بواسطة،
وهذه طريقة من صححه، ورجح عبدالحق الرواية الأولى، وتبع في ذلك الدار قطني، لكن هذا التلون في
الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع إتحاد المخرج، يوهن راويه وينبيء بقلة ضبطه، إلا أن يكون من
الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالاً على قلة ضبطه، وليس الأمر هنا
(١) ورد في السنن الكبرى (١٤٥/٢): عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء عن عائشة عن النبي *
قال: ((لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة فليمضغه».
٤٠٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
كذا ، بل اختلف فيه أيضاً على الراوي عن عبدالله بن بسر أيضاً.
[التهذيب: (٣٨٢/١)]، [تلخيص الحبير: (٨٢٢/٢-٨٢٣)]
باب
في صيام الدهر
٢٣٦) قال الحافظ: وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمرو الشيباني قال: ((بلغ عمر أن رجلاً
يصوم الدهر، فأتاه فعلاه بالدرة وجعل يقول: كل يا دهري)).
قول ابن مسعود فيما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه («أنه قيل له إنك لتقل الصيام،
فقال: إني أخاف أن يضعفني عن القراءة والقراءة أحب إلي من الصيام)).
[الفتح: (٢٦٠/٤ - ٢٦٣)]
٢٣٧) إسحاق بن راهويه عن أبي عبيدة، عن أمه رضي الله عنها قال: ((ما رأيت عبدالله صائماً إلا شهر
رمضان ويومين)) .
قال الحافظ : هذا إسناد صحيح.
[المطالب العالية: (٤٠٧/١)]
باب
صيام عاشوراء
٢٣٨) حديث رزينة: ((أن النبي كان يأمر مرضعاته في عاشوراء ورضعاء فاطمة فيتفل في
أفواههم، ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل)) أخرجه ابن خزيمة وتوقف في صحته، وإسناده
لا بأس به.
[الفتح: (٢٣٦/٤ -٢٣٨)]
٢٣٩) قال الحافظ: في المعجم الكبير للطبراني عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: ((ليس يوم
عاشوراء باليوم الذي يقوله الناس، إنما كان يوم تستر فيه الكعبة، وكان يدور في السنة،
وكانوا يأتون فلانا اليهودي -يعني ليحسب لهم- فلما مات أتوا زيد بن ثابت فسألوه))
وسنده حسن.
[الفتح: (٢٩٠/٤-٢٩٢)، (٣٢٣/٧)]
٢٤٠) ساق الحافظ بسنده عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما قال: ((أمرنا رسول الله {/* بصوم
عاشوارء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان لم نؤمر به ولم ننه عنه ونحن نفعله».
هذا حديث صحيح أخرجه أحمد والنسائي.
وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع.
٤٠٦
كتاب الصيام =
ورجاله رجال الصحيح إلا أباعمار وإسمه عريب وإسم أبيه حميد بالتصغير، وهو ثقة عندهم.
[موافقة الخُبر الخبر: (٢٩٥/٢-٢٩٦)]
(٢٤) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن عائشة: ((أن النبي 8* أمر بصيام عاشوراء يوم
العاشر).
قال الشيخ: أخرجته لقوله: ((يوم العاشر)) وباقيه في الصحيح.
إسناده صحيح.
قال البزار : لا نعلمه رواه بهذا اللفظ إلا ابن أبي ذئب.
[مختصر زوائد البزار: (٤٠٦/١)]
٢٤٢) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: إن أبي هريرة قال: قال رسول الله 8/: ((عاشوراء عيد
نبي كان قبلكم، فصوموه أنتم)).
إبراهيم الهجري: ضعيف.
[مختصر زوائد البزار: (٤٠٥/١-٤٠٦)]
٢٤٣) عن أبي الشعثاء قال: ((قالت عكناء أو عكثاء بنت أبي صفرة أخت المهلب أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم أمر بصوم عاشوراء يوم العاشر)).
رواه ابن مندة.
سألته عن أبي الشعثاء فقال هو شيخ مجهول وليس هو جابر بن زيد .
[الإصابة: (٣٦٥/٤)]
٢٤٤) قال أبوداود: عن الأسود بن يزيد يقول: ((ما رأيت أحداً كان آمر بصوم عاشوارء من علي بن
أبي طالب وأبي موسى رضي الله عنهما)).
قال الحافظ : هذا إسناد صحيح.
[المطالب العالية: (٤١٧/١)]
٢٤٥) ترجمة حبيب بن أبي حبيب الخَرْطَطي المروزي عن إبراهيم الصائغ وغيره وكان يضع الحديث قاله
ابن حبان وغيره، وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً «من صام عاشوراء كتب الله له
عبادة سبعين سنة صيامها وقيامها وأعطي ثواب عشرة آلاف ملك وثواب سبع سماوات ومن
أفطر عنده مؤمن يوم عاشوراء فكأنما أفطر عنده جميع أمة محمد صلى الله عليه وآله
وسلم ومن أشبع جائعاً في يوم عاشوراء فكأنما أطعم فقراء الأمة ومن مسح رأس يتيم يوم
عاشوراء رفعت له بكل شعرة درجة في الجنة)) وذكر حديثاً طويلاً موضوعاً وفيه ((أن الله خلق
العرش يوم عاشوراء وأسكن آدم الجنة يوم عاشوراء إلى أن قال وولد النبي صلى الله عليه
وآله وسلم يوم عاشوراء واستوى الله على العرش يوم عاشوراء ويوم القيامة يوم عاشوراء))
فأنظر إلى هذا الإفك.
[لسان الميزان: (١٦٩/٢ -١٧٠)]
٤٠٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
٢٤٦) محمد بن علي بن الفتح أبو طالب العشاري: شيخ صدوق معروف لكن أدخلوا عليه أشياء فحدث
بها بسلامة باطن ... عن أبي هريرة #ه مرفوعاً («صوموا يوم عاشوراء ووسعوا على أهليكم فقد
تاب الله فيه على آدم إلى أن قال فمن صامه كله كان كفارة أربعين سنة وأعطي ثواب ألف
شهيد وكتب له أجر سبع سماوات إلى أن قال وفيه خلق الله السماوات والأرض والعرش
والقلم وأول يوم خلق عاشوراء فقبح الله من وضعه والعتب إنما هو على محدثي بغداد كيف ترکو
العشاري يروي هذه الأباطيل.
[لسان الميزان: (٣٠١/٥-٣٠٢)]
٢٤٧) روى ابن السكن والطبراني عن بعجة عن عبدالله أن أباه أخبره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال لهم: ((هذا يوم عاشوراء فصوموه)) وهذا إسناد صحيح ذكره الدارقطني في الإلزامات.
[الإصابة: (٢٨٠/٢)]
٢٤٨) أخرج أحمد والنسائي ابن ماجه وابن خزيمة والحاكم في صحيحهما عن محمد بن صيفي في صوم
يوم عاشوراء(١) وسنده صحيح.
[الإصابة: (٣٧٦/٣)]
باب
التوسعة على العيال يوم عاشوراء
٢٤٩) قال الحافظ : الطبراني ..
عن أبي سعيد الخدري به، قال: قال رسول الله : ((من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله
عليه سنته كلها)) .
قال سليمان: لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به الجعفري.
قلت : هو ومن فوقه مدنيون معروفون، لكن شيخه ضعفه أبوزرعة، وضعف الجعفري المذكور أبوحاتم،
وساقه الحافظ بسند آخر عن أبي سعيد الخدري وفيه رجل مبهم.
وهكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن عبدالله بن نافع، ولولا الرجل المبهم لكان إسناده
جيداً ، لکنه یقوی بالذي قبله.
وله شواهد عن جماعة من الصحابة غير أبي سعيد ، منهم عبدالله بن مسعود وعبد الله بن عمر وجابر
وأبوهريرة، وأشهرها حديث عبدالله بن مسعود، البيهقي عن عبدالله بن مسعود ته، قال: قال
· (١) عن الشعبي عن محمد بن صيفي، قال: ((قال لنا رسول الله # يوم عاشوراء: منكم أحد طعم اليوم؟ قلنا: منا
طعم ومنا من لم يطعم. قال: فلتموا بقية يومكم، من كان طعم ومن لم يطعم، فأرسلوا إلى أهل العروض
فليتموا بقية يومهم. قال يعني أهل العروض حول المدينة)).
٤٠٨
كتاب الصيام =
رسول الله : ((من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه في سائر سنته)).
هذا حديث غريب، أخرجه الطبراني، وهكذا أخرجه العقيلي في ترجمة علي بن مهاجر من كتاب
الضعفاء، وكذلك أخرجه من طريق عمار بن رجاء، عن علي.
وكذلك أخرجه ابن حبان في ترجمة الهيصم بن الشداخ من طريق عمار بن رجاء ، واتفقوا على ضعف
الهيصم، وعلى أنه تفرد به، وأما الراوي عنه فمختلف فيه.
قال العقيلي: لا يثبت عن النبي ﴿ في هذا الباب حديث مسند، وإنما هو في حديث مرسل من.رواية
إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن النبي 8، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان، وأخرجه البيهقي من
حديث أبي هريرة وجابر.
وقال: أسانيده كلها ضعيفة، ولكن إذا ضم بعضها إلى بعض أفاد قوة، والله أعلم.
[لسان الميزان: (٢٦٤/٤، ٤٣٩-٤٤٠) (٢١٢/٦، ٣٠٧)]، [مختصر الترغيب والترهيب: (٨٢)]
[الأمالي المطلقة: (٢٧ -٣٠)]
باب
صيام يوم عرفة
٢٥٠)ساق الحافظ بسنده عن عبدالله بن باباه، عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما،
قال: ((كنت عند رسول الله ◌ُ فذكر الأعمال، فقال رسول الله {ل: ما من أيام العمل فيهن
أفضل من أيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل
الله، إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله فتكون مهجة نفسه فيه)).
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد وأبو عوانة في صحيحه.
وقد أمليته فيما مضى في المجلس الثالث والثلاثين والرابع والسبعين من رواية ابن عباس، وابن عمر،
وأبي هريرة من طرق، وفي بعضها تعيين العشر، وأنه عشر ذي الحجة.
فساق الحافظ بسنده عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله (5/8: ((من صام يوم
عرفة غفر له ما تقدم من ذنبه سنة وما تأخر سنة)).
هذا حديث حسن، رجاله موثقون إلا عبد الرحمن، فكان من علماء أهل المدينة، لكنه ضعيف في
الحديث.
وقد وجدت للحديث عن ابن عمر أصلاً، أخرجه الطبراني بإسناد جيد، عن ابن عمر بلفظ ((صوم
يوم عرفة كفارة سنتين))، وهي متابعة ناقصة، ولذا حسنته.
وأصل الحديث في مسلم من رواية أبي قتادة.
وقد أمليته فيما مضى في المجلس الرابع والثلاثين.
وذكرت أن جماعة من الصحابة رووه، ومن أغرب ذلك.
٠
٤٠٩
سيبسي
موسوعة الحافظ ابن حجر
ما ساقه الحافظ بسنده عن مسروق، أنه دخل على عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: ((اسقوني،
فقالت: يا غلام اسقه عسلاً، ثم قالت: أما أنت يا مسروق بصائم؟ قال: لا، قالت: أليس اليوم
يوم عرفة؟ قال: إني أخشى أن يكون يوم الأضحى، قالت: ليس كذلك، إنما الأضحى يوم
يضحي الإمام، والتعريف يوم يعرف الإمام، أما سمعت أن رسول الله # كان يعدله بصيام
ألف يوم؟» .
وبه إلى الطبراني قال : لم يروه عن أبي إسحاق إلا دلهم، ولا عن دلهم إلا سليمان، تفرد به الوليد.
قلت : رواته موثقون إلا أن في دلهم مقالاً، والمستغرب منه العدد المذكور.
وقد روى الفاكهي في كتاب مكة عن عطاء قال: ((صيام يوم عرفة بألف يوم))، وإسناده قوي.
ومثله لا يقال بالرأي، فإن كان عطاء تلقاه عن عائشة فهي متابعة جيدة.
[معرفة الخصال المكفرة: (٥٨)]، [الأمالي المطلقة: (١٤٠- ١٤٢)]
(٢٥) قال الحافظ: الطبراني في المعجم الصغير.
عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله 85 *: ((من صام يوم عرفة كان كفارة سنتين، ومن صام
يوماً من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يوماً».
قال الطبراني: لم يروه عن حمزة إلا سلام، تفرد به الهيثم بن حبيب.
وهكذا قال في المعجم الأوسط.
وذكر المنذري في كتاب الترغيب هذا الحديث، وعزاه للطبراني، وقال: لا بأس بإسناده، الهيثم بن
حبیب وثقه ابن حبان انتهى كلامه.
وهو يوهم أنه ليس في الإسناد من ينظر في حاله إلا الهيثم، وليس كذلك، فإن ليث بن أبي سليم
متكلم في حفظه، وكذا حمزة، أما سلام فقد ضعفه الأئمة.
وأما الهيثم فلم أر للمتقدمين فيه كلاماً، وهو في ثقات ابن حبان كما قال. لكن شيخ شيوخنا الذهبي
ذكره في الميزان، وذكر له حديثاً عن ابن عيينة، وقال: إنه باطل، والآفة فيه من الهيثم(١).
فظهر بمجموع ما ذكرت أن بإسناده كل البأس.
[الأمالي المطلقة: (٢٢-٢٣)]
٢٥٢) حديث: أنه* ((نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة)) أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه والحاكم
والبيهقي من حديث أبي هريرة، وفيه مهدي الهجري مجهول، ورواه العقيلي في الضعفاء من طريقه،
وقال: لا يتابع عليه، قال العقيلي: وقد روي عن النبي # بأسانيد جياد، أنه لم يصم يوم عرفة بها،
ولا يصح عنه النهي عن صيامه، قلت : قد صححه ابن خزيمة، ووثق مهدياً المذكور ابن حبان.
[بلوغ المرام: (١٩٤)]، [تلخيص الحبير: (٨١٨/٢)]
(١) لم أجده في ثقات ابن حبان، وإنما الذي أورده فيه ابن حبان هو الهيثم بن حبيب الصير في وهو في التهذيب للتمييز،
فلعله في نسخة الحافظ من الثقات أو اشتبه عليه الاسم (حمدي عبدالمجيد السلفي).
٤١٠
كتاب الصيام =
٢٥٣) قال الطيالسي: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((نهى رسول الله / عن صوم يوم عرفة
بعرفة» .
قال الحافظ: خالفه الحفاظ عن حوشب، فقالوا عن مهدي عن عكرمة، عن أبي هريرة به، ومن هذا
الوجه أخرجه أبوداود والنسائي، وابن ماجه.
[المطالب العالية: (٤٢٢/١-٤٢٣)]
٢٥٤) قال أبو يعلى: عن أبي قتادة قال: ((إن أعرابياً سأل النبي # عن صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء،
فقال : يوم عاشوراء يكفر العام الذي قبله والذي بعده، وصوم عرفة يكفر العام الذي
قبله» .
قال الحافظ: هذا إسناد مقلوب ومتن مقلوب، أما الإسناد فالصواب: حرملة بن إياس، هكذا أخرجه
أحمد وغيره.
وأما المتن فالصواب: أن يوم عرفة هو الذي يكفر السنتين وعاشوراء يكفر سنة. كذا أخرجه مسلم
وغيره من وجه آخر عن قتادة ـ
[المطالب العالية: (٤١٩/١-٤٢٠)]
٢٥٥) قال عبد: عن أبي سعيد ه رفعه: ((من صام يوم عرفة غفر له سنتين: سنة قبله وسنة بعده)).
قال الحافظ: رواه ابن ماجه من هذا الوجه فزاد: عن أبى سعيد، عن قتادة عن النعمان . وإسحاق
ضعیف جداً .
[المطالب العالية: (٤٢١/١-٤٢٢)]
٢٥٦)عند أحمد عن ابن عباس ((أنه دعا أخاه عبيدالله يوم عرفة إلى طعام فقال إني صائم فقال
إنكم أئمة يقتدى بكم قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا بحلاب في هذا اليوم
فشرب)) سنده صحيح.
[الإصابة: (٤٣٧/٢-٤٣٨)]
باب
أفضل الصوم
٢٥٧) قال أبو يعلى: عن عمر بن الخطاب ه قال: ((كنا مع النبي إذا أتى على رجل، فقالوا: ما
أفطر منذ كذا وكذا، فقال: لا صام ولا أفطر، فلما رأى عمر ه غضبه قال: يا رسول الله،
صوم يومين وإفطار يوم؟ قال: أو يطيق ذلك أحد؟! قال: يا رسول الله، صوم يوم وإفطار يوم.
قال ◌ُلّ: ذاك صوم أخي داود. قال: يا رسول الله، صوم يوم وإفطار يومين؟ قال ◌ُ *: من يطيق
ذلك؟ قال: يا رسول الله، صوم يوم الإثنين؟ قال *: ذاك يوم ولدت فيه، ويوم أنزل علي فيه
النبوة. قال: يا رسول الله، صوم يوم عرفة، ويوم عاشوراء؟ قال : أحدهما يكفر سنة،
٤١١
موسوعة الحافظ ابن حجر
والآخر يكفر ما قبلها وما بعدها)).
قال الحافظ: المحفوظ بهذا الإسناد، عن عبدالله بن معبد، عن أبي قتادة بطوله، أخرجه من ذلك الوجه
مسلم وأصحاب السنن.
[المطالب العالية: (٤٣٠/١-٤٣١)]
٢٥٨) ترجمة بكار بن محمد بن عبد الله السيريني وهو ضعيف أورد العقيلي عنه حديث أفضل الصوم
صوم داود الحديث.
قال الحافظ: قال(١) :... جاء بأسانيد جياد عن غير ابن عون.
[لسان الميزان: (٤٤/٢-٤٥)]
باب
الصيام في رجب
٢٥٩) عن أنس بن مالك، يقول: ((إن في الجنة نهراً يقال له رجب، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى
من العسل: من صام يوماً من رجب سقاه الله من النهر)) وهكذا أورده أبوسعيد محمد بن علي
النقاش الحافظ الأصبهاني في كتاب فضل الصيام له.
وهكذا رواه أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ، في كتاب فضل الصوم، ورواه البيهقي في
فضائل الأوقات وهكذا رويناه في أمالي أبي محمد الجوهري. ورواه ابن شاهين في كتاب الترغيب
والترهيب، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية : فيه مجاهيل.
فالإسناد ضعيف في الجملة، لكن لا يتهيأ الحكم عليه بالوضع، والله أعلم. وله طرق أخرى عن أنس.
رواه أبو عبد الله الحسين بن فتحويه، عن أنس. وفي إسناده مجاهيل. ووجدت له شاهداً إلا أنه باطل.
فقرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي: عن أبي سعيد الخدري، مرفوعاً «إن في الجنة نهراً يقال له:
رجب، ماؤه الرحيق، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، أعده الله لصوام رجب)).
قلت: ورجال هذا الإسناد ثقات إلا السقطي، فإنه من وضعه، وإلا عاصم بن أبي نضرة، فما عرفته.
[تبيين العجب: (٢٦ - ٣٠)]
٢٦٠) عن أنس، أن النبي ((كان إذا دخل رجب، قال: اللهم بارك لنا في رجب، وشعبان، وبلغنا
رمضان» .
أخرجه أبوبكر البزار في مسنده وأخبرناه عن أنس به قال: ((كان رسول الله ﴾ إذا دخل رجب،
قال: اللهم بارك لنا في رجب، وشعبان، وبلغنا رمضان)). ورواه الطبرانى فى الأوسط، من حديث
زائدة. ورواه البيهقي في فضائل الأوقاف عن القواريري، عن زائدة. وقال: تفرد به زائدة، عن زياد ،
(١) أي العقيلي.
٤١٢
كتاب الصيام =
وهو حديث ليس بالقوي، ورواه يوسف القاضي في كتاب الصيام له، عن محمد بن أبي بكر المقدمي،
عن زائدة به، وقد ضعف زائدة.
قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي: عن أنس، به.
قلت: وهذا من صنعة السقطي، فيه دليل على جهله، فإن القواريري لم يلحق حماد بن سلمة، وإنما
رواه عن زائدة بن أبي الرقاد .
[تبيين العجب: (٣٠-٣٢)]
٢٦١) عن أبي هريرة أن رسول الله ل﴿ ((لم يصم بعد رمضان إلا رجب، وشعبان)) قاله البيهقي.
قلت: وهو حديث منكر من أجل يوسف بن عطية؛ فإنه ضعيف جداً.
[تبيين العجب: (٣٢)]
٢٦٢) حديث: ((رجب، شهر الله. وشعبان شهري. ورمضان شهر أمتي)).
رواه أبوبكر النقاش المفسر. وسنده مركب والعهدة فيه على النقاش.
وقد رواه الحافظ الكبير أبو الفضل محمد بن ناصر في أماليه.
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله 8* ((إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في
كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم: رجب، لا يقارنه من الأشهر أحد،
ولذلك يقال له: شهر الله الأصم. وثلاثة أشهر متواليات: يعني ذا القعدة، وذا الحجة،
والمحرم. ألا وإن رجباً شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي. فمن صام من رجب يوماً
إيماناً واحتساباً استوجب رضوان الله الأكبر، وأسكنه الفردوس الأعلى. ومن صام من رجب
يومين فله من الأجر ضعفان، وزن كل ضعف مثل جبال الدنيا. ومن صام من رجب ثلاثة
أيام جعل الله بينه وبين النار خندقاً، طول مسيرة ذلك اليوم سنة. ومن صام من رجب أربعة
أيام عوفي من البلاء، ومن الجذام، والجنون، والبرص، ومن فتنة المسيح الدجال، ومن عذاب
القبر. ومن صام من رجب خمسة أيام وقي عذاب القبر. ومن صام من رجب ستة أيام خرج
من قبره ووجهه أضوأ من القمر ليلة البدر. ومن صام من رجب سبعة أيام فإن لجهنم سبعة
أبواب، يغلق الله تعالى عنه بصوم كل يوم باباً من أبوابها. ومن صام من رجب ثمانية أيام
فإن للجنة ثمانية أبواب، يفتح الله له بكل صوم يوم بابا من أبوابها. ومن صام من رجب
تسعة أيام خرج من قبره وهو ينادي: لا إله إلا الله، فلا يرد وجهه دون الجنة. ومن صام من
رجب عشرة أيام جعل الله له على كل ميل على الصراط فراشاً يستريح عليه. ومن صام
من رجب أحد عشر يوماً لم يواف عبد يوم القيامة بأفضل منه إلا من صام مثله، أو زاد
عليه. ومن صام من رجب إثني عشر يوماً كساه الله يوم القيامة حلتين الحلة الواحدة خير
من الدنيا وما فيها. ومن صام من رجب ثلاثة عشر يوماً وضع له يوم القيامة مائدة في ظل
العرش، فأكل عليها والناس في شدة شديدة. ومن صام من رجب أربعة عشر يوماً أعطاه الله
٤١٣
موسوعة الحافظ ابن حجر
من الثواب مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ومن صام من رجب خمسة
عشر يوماً وقفه الله يوم القيامة موقف الآمنين))، والحديث موضوع.
قلت: وللحديث طريق أخرى واهية أيضاً، وفي رواتها مجاهيل رويناه في أمالي أبي القاسم بن
عساكر، عن أبي سعيد الخدري. فذكره بطوله. وفيه زيادة ونقص، وتقديم وتأخير. وقال بعد قوله.
((أنت آمن ومن صام من رجب ستة عشر يوماً كان في أوائل من يزور الرحمن، وينظر إلى
وجهه، ويسمع كلامه. ومن صام من رجب سبعة عشر يوماً نصب الله على كل ميل من
الصراط إستراحة يستريح عليها. ومن صام من رجب ثمانية عشر يوماً زاحم إبراهيم في
قبته. ومن صام من رجب تسعة عشر يوماً بنى الله له قصراً تجاه إبراهيم وآدم، يسلم عليها،
ويسلمان عليه. ومن صام من رجب عشرين يوماً نادى مناد من عند الله: أما ما مضى فقد
غفرت لك، فاستأنف العمل)).
وله طريق أخرى: رويناها في فضائل الأوقات للبيهقي عن أنس قال: قال رسول الله صل: ((خيرة الله
من الشهور. شهر رجب، وهو شهر الله. من عظم شهر رجب فقد عظم أمر الله أدخله جنات
النعيم، وأوجب له رضوانه الأكبر. وشعبان شهري، فمن عظم شهر شعبان فقد عظم أمري،
ومن عظم أمري كنت له فرطاً وذخراً يوم القيامة. وشهر رمضان شهر أمتي، فمن عظم
شهر رمضان، وعظم حرمته، ولم ينتهكه، وصام نهاره، وقام ليله، وحفظ جوارحه، خرج من
رمضان وليس عليه ذنب يطالبه الله تعالى به)).
قال البيهقي : هذا حديث منكر بمرة.
قلت : بل هو موضوع ظاهر الوضع، بل هو من وضع نوح الجامع.
[تبيين العجب: (٣٣-٣٨)]
٢٦٣) حديث: ((رجب شهر الله الأصم. من صام من رجب يوماً إيماناً واحتساباً استوجب رضوان
الله الأكبر)). وهو متن لا أصل له، اختلقه أبو البركات السقطي، وركب له إسناداً. فزعم أن جابر بن
یس أخبره.
.[تبيين العجب: (٤٠)]
٢٦٤) حديث: ((من صام ثلاثة أيام من رجب كتب الله له صيام شهر، ومن صام سبعة أيام أغلق
عنه سبعة أبواب النار. ومن صام ثمانية أيام فتح الله له ثمانية أبواب الجنة. ومن صام نصف
رجب كتب الله له رضوانه. ومن كتب الله له رضوانه لم يعذبه. ومن صام رجباً كله
حاسبه الله حساباً يسيراً)).
رويناه في فضل رجب لأبي القاسم السمرقندي. وفي الجزء الثالث من حديث أبي روق الهزاني. عن
أنس وعمرو بن الأزهري : کذبه یحیی بن معین وغيره.
[تبيين العجب: (٤١،٤٠)]
٤١٤
كتاب الصيام =
٢٦٥) حديث: «رجب من أشهر الحرم، وأيامه مكتوبة على أبواب السماء السادسة، فإذا صام
الرجل منه يوماً، وجود صومه بتقوى الله، نطق الباب ونطق اليوم، فقالا: يا رب اغفر له. وإذا
لم یتم صومه بتقوى الله لم يستغفرا له)).
وراه أبوسعيد محمد بن علي الأصبهاني النقاش، وليس هو بالمفسر في كتاب فضل الصيام. له من
حديث أبي سعيد الخدري. وفي إسناده إسماعيل بن يحيى التيمي، وهو مذكور بالكذب.
[تبيين العجب: (٤٢)]
٢٦٦) حديث: ((من صام يوماً من رجب كان كصيام سنة. ومن صام سبعة أيام غلقت عنه أبواب
جهنم. ومن صام ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة. ومن صام عشرة أيام لم يسأل
الله شيئاً إلا أعطاه. ومن صام خمسة عشر يوماً نادى مناد في السماء قد غفر لك ما سلف،
فاستأنف العمل. ومن زاد زاده الله. وفي شهر رجب حمل نوح السفينة فصام، وأمر من معه أن
يصوموا)) رويناه في فضائل الأوقات للبيهقي ؛ وفضائل رجب لعبدالعزيز الكتاني، وفي الترغيب
والترهيب لأبي القاسم التيمي وعثمان بن مطر كذبه ابن حبان. وأجمع الأئمة على ضعفه.
قال البخاري في الضعفاء . عن سعيد بن عبدالعزيز، عن أبيه، عن جده، قال: ((إن رجب شهر عظيم
تضاعف فيه الحسنات، ومن صام فيه يوماً فكأنما صام سنة. ومن صام منه سبعة أيام غلقت
عنه سبعة أبواب جهنم. ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة، ومن صام
منه عشرة أيام لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه. ومن صام منه خمسة عشر يوماً نادى مناد من
السماء قد غفر الله لك ما قد سلف، فاستأنف العمل. وفي رجب حمل الله نوحاً في السفينة
فصام ومن معه شكراً لله. وجرت السفينة. بهم فاستقرت على الجودي في يوم عاشوراء. وفي
رجب تاب الله على آدم، وعلى أهل مدينة يونس. وفيه فلق البحر لموسى. وفيه ولد إبراهيم
وعيسى)) المحاذي عن عثمان بن مطر. عن عبدالغفور بن عبدالعزيز، عن أبيه عن النبي 8: ((من
صام من رجب يوماً كان كسنة)) .
[لسان الميزان: (٣٦/٣)]، [تبيين العجب: (٤٢-٤٤)]
٢٦٧)عن ابن عباس، قال: قال رسول الله {78: ((من صام يوماً من رجب، وصلى فيه أربع ركعات،
يقرأ في أول ركعة مائة مرة آية الكرسي، وفي الركعة الثانية قل هو الله أحد مائة مرة، لم
يمت حتى يرى مقعده من الجنة، أو یری له» . .
أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات.
وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله 8/ .. وأكثر رواته مجاهيل. عثمان متروك عند المحدثين.
[تبيين العجب: (٤٥، ٤٦)]
٢٦٨)عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله 3/8: «رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر
أمتي. قيل: يا رسول الله، ما مغنى قولك: رجب شهر الله؟ قال: لأنه مخصوص بالمغفرة، وفيه
٤١٥
موسوعة الحافظ ابن حجر
تحقن الدماء، وفيه تاب الله على أنبيائه، وفيه أنقذ أولياءه من بلاء عذابه، من صامه
استوجب على الله ثلاثة أشياء: مغفرة لجميع ما سلف من ذنوبه، وعصمته فيما بقي من
عمره، وأماناً من العطش يوم العرض الأكبر. فقام شيخ ضعيف فقال: يا رسول الله، إني
لأعجز عن صيامه كله. فقال : صم أول يوم منه فإن الحسنة بعشر أمثالها، وأوسط يوم
منه، وآخر يوم منه، فإنك تعطى ثواب من صيام كله: ولكن لا تغفلوا عن أول ليلة جمعة في
رجب، فإنها ليلة تسميها الملائكة: الرغائب. وذلك أنه إذا مضى ثلث الليل لا يبقى ملك في
جميع السموات والأرض إلا ويجتمعون في الكعبة وحواليها، ويطلع الله عزوجل عليهم
إطلاعة، فيقول: ملائكتي. سلوني ما شئتم. فيقولون: يا ربنا حاجتنا إليك: أن تغفر لصوام
رجب. فيقول الله عزوجل قد فعلت ذلك. ثم قال رسول الله ◌ُ: وما من أحد يصوم يوم
الخميس، أول خميس من رجب، ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة، يعني ليلة الجمعة.
اثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، وإنا أنزلناه في ليلة القدر، ثلاث
مرات، وقل هو الله أحد، اثنتي عشرة مرة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة؛ فإذا فرغ من
صلاته صلى سبعين مرة، يقول: اللهم صلي على محمد النبي الأمي، وعلى آله، ثم يسجد،
فيقول في سجوده: سبوح. قدوس. رب الملائكة والروح، سبعين مرة، ثم يرفع رأسه، فيقول:
اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت العزيز الأعظم، سبعين مرة، ثم يسجد الثانية،
فيقول مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله تعالى- حاجته، فإنها تقضى.
قال رسول الله : والذي نفسي بيده ما من عبد ولا أمة صلى هذه الصلاة إلا غفر له جميع
ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر، وعدد ورق الأشجار. وشفع يوم القيامة في سبعمائة من
أهل بيته. فإذا كان أول ليلة في قبره جاءه ثواب هذه الصلاة، فيجيبه بوجه طلق ولسان
ذبق، ويقول له: يا حبيبي، أبشر قد نجوت من كل شدة. فيقول: من أنت؟ فوالله ما رأيت
وجهاً أحسن من وجهك، ولا سمعت كلاماً أحلى من كلامك، ولا شممت رائحة أطيب من
رائحتك. فيقول له: يا حبيبي، أنا ثواب الصلاة التي صليتها في ليلة كذا، من شهر كذا،
جئت الليلة لأقضي حقك، وأونس وحدتك، وأرفع عنك وحشتك، وإذا نفخ في الصور أظللت
في عرض القيامة على رأسك. فأبشر فلن تعدم الخير من مولاك أبداً».
وقال أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات: ولفظ الحديث لمحمد بن ناصر هذا، حديث موضوع على
رسول الله ﴿ وقد اتهموا به ابن جهضم، فنسبوه إلى الكذب. وسمعت شيخنا عبدالوهاب الحافظ،
يقول : رجاله مجهولون. وقد فتشت علیھم جمیع الکتب فما وجدتهم.
[تبيين العجب: (٤٧-٥١)]
٢٦٩) عن علي بن أبي طالب ه قال: قال رسول الله صل: ((إن شهر رجب شهر عظيم، من صام منه
يوماً كتب الله له صوم ألف سنة، ومن صام منه يومين كتب له صوم ألفي سنة، ومن صام
٤
٤١٦
كتاب الصيام =
منه ثلاثة أيام كتب الله له صوم ثلاثة آلاف سنة، ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه أبواب
جهنم، ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية، فيدخل من أيها شاء، ومن
صام خمسة عشر بدلت سيئاته حسنات ونادى مناد من السماء قد غفر لك، فاستانف
العمل، ومن زاد زاده الله».
هو حديث موضوع، لا شك فيه. والمتهم به الختلي.
[تبيين العجب: (٥٢، ٥٣)]
٢٧٠) أخبرنا خالد الزيات، قال: ((بلغنا أن نوحاً ركب السفينة أول يوم من رجب وقال لمن معه، من
الإنس والجن: صوموا هذا اليوم؛ فإنه من صام منكم بعدت النار عنه مسيرة سنة، ومن صام
منكم سبعة أيام أغلقت عنه أبواب النيران السبعة، ومن صام منكم ثمانية أيام فتحت له
أبواب الجنة الثمانية، ومن صام منكم عشرة أيام قال الله له: سل تعطه، ومن صام منكم
خمسة عشر يوماً قال الله له: استأنف العمل فقد غفر لك ما مضى، ومن زاد زاده الله)). وهذا
موقوف، وسنده ضعيف.
[تبيين العجب: (٥٣)]
٢٧١) عن أبي ذر، قال: قال رسول الله {/: ((من صام يوماً من رجب عدل صيام شهر، ومن صام منه
سبعة أيام غلقت عنه أبواب الجحيم السبعة، ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له أبواب
الجنة الثمانية، ومن صام عشرة أيام بدل الله سيئاته حسنات، ومن صام ثمانية عشر نادى
مناد قد غفر الله لك ما مضى، فاستأنف العمل)). وروى هذا الحديث عبدالعزيز الكتاني في
فضل رجب له أخرجه الحافظ أبوعبد الله الحسين بن فتحويه، عن ابن شيبة، عن سيف بن المبارك عنه،
ورشدين والحكم متروکان .
[تبيين العجب: (٥٥،٥٤)]
٢٧٢) عن أنس بن مالك، قال: ((خطب رسول الله ﴿ قبل رجب بجمعة، فقال: أيها الناس، إنه قد
أظلكم شهر عظيم، شهر رجب، شهر الله، الأصم، تضاعف فيه الحسنات، وتستجاب فيه
الدعوات، ويفرج فيه عن الكربات، لا يرد فيه للمؤمنين دعوة، فمن اكتسب فيه خيراً
ضوعف له فيه أضعافاً مضاعفة، والله يضاعف لمن يشاء. فعليكم بقيام ليله، وصيام نهاره،
فمن صلى في يوم فيه خمسين صلاة يقرأ في كل ركعة ما تيسر من القرآن، أعطاه الله من
الحسنات بعدد الشفع والوتر، ويعدد الشعر والوبر، ومن صام يوماً منه كتب له به صيام
سنة، ومن خزن فيه لسانه لقنه الله حجته عند مساءلة منكر ونكير، ومن تصدق فيه بصدقة
كان بها فكاك رقبته من النار، ومن وصل فيه رحمه وصله الله في الدنيا والآخرة، ونصره
على أعدائه أيام حياته، ومن عاد فيه مريضاً أمر الله كرام ملائكته بزيارته والتسليم عليه،
ومن صلى فيه على جنازة فكأنما أحيا موءودة، ومن أطعم مؤمناً فيه طعاماً أجلسه الله يوم
=
٤١٧
موسوعة الحافظ ابن حجر
القيامة على مائدة عليها إبراهيم ومحمد، ومن سقى فيه شربة ماء سقاه الله من الرحيق
المختوم، ومن كسا فيه مؤمناً كساه الله ألف حلة من حلل الجنة، ومن أكرم فيه يتيماً،
ومسح يده على رأسه غفر الله له بعدد كل شعرة مستها يده، ومن استغفر الله فيه مرة
واحدة غفر الله له، ومن سبح الله تسبيحة أو هلل تهليلة كتب عند الله من الذاكرين الله
كثيراً والذاكرات، ومن ختم فيه القرآن مرة واحدة ألبس هو ووالده يوم القيامة كل
واحد منهم تاج مكلل بالؤلؤ والمرجان، وأمن فزع يوم القيامة».
هذا حديث موضوع وإسناده مجهول.
[تبيين العجب: (٥٧،٥٦)]
٢٧٣)عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله /: «في رجب يوم وليلة، من صام ذلك اليوم، وقام
تلك اليلة كان كمن صام من الدهر مائة سنة، وقام مائة سنة، وهو لثلاث بقين من رجب،
وفيه بعث الله محمداً)).
هذا حديث منكر إلى الغاية.
قال الحاكم أبو عبد الله: وهذه الأحاديث التي رآها صالح من أحاديث الهياج، الذنب فيها لإبنه خالد،
انتھی.
[تبيين العجب: (٥٩،٥٨)]
٢٧٤) عن أنس، قال: قال رسول الله 8#: ((بعثت نبياً في السابع والعشرين من رجب فمن صام ذلك
اليوم كان كفارة ستين شهراً)). وقد تقدم هذا موقوفاً على ابن عباس في حديث طويل.
رويناه في جزء من فوائد هناد النسفي بإسناد له منکر .
وروينا في فوائد أبي الحسن بن صخر، بسند باطل إلى علي بن أبي طالب، مثل هذا المتن، لكن قال
فيه. فمن صام ذلك اليوم ودعا عند إفطاره كانت كفارة عشر سنين.
[تبيين العجب: (٦٠،٥٩)]
٢٧٥) عن أبي هريرة قال: ((من صام يوم سبع وعشرين من رجب كتب له صيام ستين شهراً،
وهو اليوم الذي هبط فيه جبريل بالرسالة)».
رويناه في جزء أبي معاذ الشاة المروزي، وفي الفضائل رجب لعبد العزيز الكتاني.
وهذا موقوف ضعيف الإسناد ، وهو أمثل ما ورد في هذا المعنى.
[تبيين العجب: (٦٠)]
٢٧٦) عن مكحول: ((أن رجلاً سأل أبا الدرداء عن صيام رجب، فقال: سألت عن شهر كانت
الجاهلية تعظمه في جاهليتها، وما زاده الإسلام إلا فضلا وتعظيماً، ومن صام منه يوماً
تطوعاً، يحتسب به ثواب الله ويبتغي به وجه الله مخلصاً أطفأ صومه ذلك اليوم غضب الله،
وغلق عنه باباً من أبواب النار، ولو أعطى ملء الأرض ذهباً ما كان حقاً له، لا يستكمل
٤١٨
كتاب الصيام =
أجره بشيء من الدنيا دون يوم الحساب، وله عشر دعوات مستجابات، فإن دعا بشيء في
عاجل الدنيا أعطيه، وإلا أدخر له من الخير كأفضل ما دعا داع من أولياء الله، وأحبائه،
وأصفيائه، ومن صام يومين كان له مثل ذلك، وله مع ذلك أجر عشرة من الصديقين في
عمرهم بالغة أعمارهم، وشفع في مثل ما شفعوا فيه، فيكون في زمرتهم حتى يدخل الجنة
معهم، ويكون من رفقائهم، ومن صام ثلاثة أيام كان له مثل ذلك، وقال الله له عند إفطاره.
لقد وجب حق عبدي هذا، ووجبت له محبتي، أشهدكم يا ملائكتي أني غفرت ما تقدم من
ذنبه، وما تأخر)) فذكر الحديث بألفاظ نحو هذا الجنس يقول فيه: ((ومن صام تسعة أيام منه رفع
كتابه في عليين، وبعث يوم القيامة من الآمنين، ويخرج من قبره ووجهه يتلألأ حتى يقول
أهل الجمع هذا نبي مصطفى، وإن أدنى ما يعطي أن يدخل الجنة بغير حساب، ومن صام
عشرة فبخ بخ بخ له مثل ذلك وعشرة أضعافه، وهو ممن يبدل الله -عزوجل- سيئاته حسنات
ويكون من المقربين لله بالقسط، وكمن عبدالله ألف عام صائماً قائماً محتسباً، ومن صام
عشرين يوماً كان له مثل ذلك وعشرون ضعفاً، وهو ممن يزاحم خليل الله في قبته، ويشفع
في مثل ربيعة ومضر، كلهم من أهل الخطايا والذنوب، ومن صام ثلاثين يوماً كان له من
جميع ذلك ثلاثين ضعفاً، ونادى مناد من السماء، أبشريا ولي الله بالكرامة العظمى،
والكرامة: النظر إلى وجه الله الجليل في مرافقة النبيين والصديقين، والشهداء الصالحين،
وحسن أولئك رفيقاً. طوبى لك ثلاث مرات، غداً إذا انكشف العطاء، فأفضيت إلى جسيم
ثواب ربك الكريم. فإذا نزل به الموت سقاه ربه عند خروج نفسه شربة من حياض القدس،
ويهون سكرة الموت، حتى ما يجد للموت ألماً، ويطلع في قبره رياه، ويظل في الموقف ريان، حتى
يرد حوض النبي 8 * - وإذا خرج من قبره شيعه سبعون ألفاً من النجائب من الدر والياقوت،
ومعهم الطرائف والحلي والحلل، فيقولون: يا ولي الله. التجيء إلى ربك الذي أظميت له
نهارك، وأنحلت له جسمك، فهو من أول الناس دخول جنات عدن يوم القيامة مع الفائزين
الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه. ذلك هو الفوز العظيم. فإن كان له في كل يوم يصومه
على قدر قوته. فتصدق به فهيهات هيهات- ثلاثاً- لو اجتمع الخلائق على أن يقدر وأقدر ما
أعطى ذلك العبد من الثواب، ما بلغوا معشار العشر ما أعطى ذلك العبد من الثواب)»، هذا
حديث موضوع .
[تبيين العجب: (٦١-٦٤)]
٢٧٧) عن ابن عباس، أن رسول الله 8# ((نهى عن صوم رجب كله)). رواه الطبراني في الكبير. وداود
بن عطاء المذكور، لينه ابن معين. ورواه البيهقي في فضائل الأوقات من هذا الوجه.
[تبيين العجب: (٦٤، ٦٥)]
٢٧٨)عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أنه قال: لا تتخذوا رجباً عيداً، ترونه حتماً مثل رمضان، إذا
٤١٩
موسوعة الحافظ ابن حجر
أفطرتم منه صمتم وقضيتموه)) .
رويناه في كتاب أخبار مكة لأبي محمد الفاكهي، بإسناد لا بأس به.
وقال عبد الرزاق في مصنفه، قال ابن عباس، ((ينهى عن صيام رجب كله: ألا يتخذ عيداً)) وهذا
إسناد صحيح.
[تبيين العجب: (٦٥، ٦٦)]
٢٧٩) قال الحافظ في الحديث الذي رواه البزار: عن أنس: أن النبي ◌ُ ﴿ ((كان إذا دخل رجب قال: اللهم
بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان)).
زائدة ضعيف.
[مختصر زوائد البزار: (٤٠٢/١)]
باب
الصيام في شعبان
٢٨٠)عن عائشة رضى الله عنها قالت: ((كان رسول الله * يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر
حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله * استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر
صياماً منه في شعبان)).
رواه البخاري
قال الحافظ: اتفق أبو النضر ويحيى ووافقهما محمد بن إبراهيم وزيد بن أبي عتاب عند النسائي
ومحمد بن عمرو عند الترمذي على روايتهم إياه عن أبي سلمة عن عائشة، وخالفهم يحيى بن سعيد
وسالم بن أبي الجعد فروياه عن أبي سلمة عن أم سلمة أخرجهما النسائي، وقال الترمذي عقب طريق
سالم بن أبي الجعد : هذا إسناد صحيح.
[الفتح: (٢٥١/٤-٢٥٢)]
٢٨١) حديث ضعيف أخرجه الطبراني في الأوسط عن عائشة: ((كان رسول الله * يصوم ثلاثة أيام
من كل شهر، فربما أخر ذلك حتى يجتمع عليه صوم السنة فيصوم شعبان)) وابن أبي ليلى
ضعيف. وورد فيه حديث آخر أخرجه الترمذي عن أنس قال: ((سئل النبي * أي الصوم أفضل
بعد رمضان قال شعبان لتعظيم رمضان)) قال الترمذي حديث غريب، وصدقة عندهم ليس بذاك
القوي. قلت: ويعارضه ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً : ((أفضل الصوم بعد رمضان
صوم المحرم)) .
وقال : والأولى في ذلك ما جاء في حديث أصح مما مضى أخرجه النسائي وأبوداود وصححه ابن خزيمة
عن أسامة بن زيد قال: ((قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من
شعبان، قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى
٤٢٠
كتاب الصيام -
رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم))، ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى لكن قال
فيه: ((إن الله يكتب كل نفس ميتة تلك السنة، فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم)).
[الفتح: (٢٥١/٤- ٢٥٣)]
٢٨٢) عن أبي هريرة ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) الحديث.
أخرجه أبوداود والترمذي.
قال الحافظ : أخرجه الطبراني في الأوسط، ولكنه معلول.
[التهذيب: (١٦٦/٨-١٦٧)]، [بلوغ المرام: (١٩٣)]، [النكت الظراف: (٢٣٢/١٠)]
٢٨٣) والترمذي والنسائي عن أبي هريرة: ((إذا بقي النصف من شعبان فلا تصوموا)) قال أحمد هو
غير محفوظ، وكان ابن مهدي يتوقاه.
[الدراية: (٢٧٧/١)]
باب
الصيام في شوال وغيره
٢٨٤) حديث: ((من صام رمضان وأتبعه بست من شوال، فكأنما صام الدهر) مسلم من حديث أبي
أيوب، وجمع الدمياطي طرقه، وفي الباب عن جابر رواه أحمد بن حنبل. وعبد بن حميد والبزار.
وعن ثوبان أخرجه النسائي وابن ماجه. وأحمد والدارمى. والبزار، وعن أبي هريرة رواه البزار، ومن
طريق زهير أيضاً عن سهيل عن أبيه عنه، وأخرجه أبونعيم من طريق المثنى بن الصباح في الضعفاء
عن المحرر بن أبي هريرة عن أبيه، ورواه الطبراني في الأوسط من أوجه أخرى ضعيفة، وعن ابن
عباس أخرجه الطبراني في الأوسط أيضاً، وعن البراء بن عازب أخرجه الدار قطني.
[تلخيص الحبير: (٨١٩/٢)]
باب
الصيام في المحرم والأشهر الحرم
٢٨٥)عن حبيبة الباهلية، عن أبيها -أو عمها - ((أنه أتى رسول اللّه ◌ُلا -فأسلم ثم انطلق فأتاه بعد
سنة، وقد تغير حاله وهيئته، فقال: يا رسول الله، أما تعرفني؟ قال: ومن أنت؟ قال: أنا
الباهلي الذي جئتك عام الأول. قال: فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة؟ قال. ما أكلت
طعاماً منذ فارقتك إلا بليل. فقال رسول الله : لم عذبت نفسك؟ ثم قال: صم شهر
الصبر، ويوماً من كل شهر. قال: زدني، فإن بي قوة. قال: صم يومين. قال: زدني، فإن بي
قوة. قال: صم ثلاثة أيام. قال: زدني. قال: صوم من الحرم واترك. صم من الحرم واترك.
فقال بأصابعه الثلاثة، فضمها ثم أرسلها»، في إسناده من لا يعرف.
[تبيين العجب: (٢٣، ٢٤)]