Indexed OCR Text
Pages 21-26
سـ موسوعة الحافظ ابن حجر ظ (٨/ ٢٢٠) وأنتم رجحتم شيخنا في الإرواء أنه مرسل وفيه قرة بن عبدالرحمن. وعندنا أيضاً حديث آخر: ((نية المؤمن خير من عمله)) ذكره في (١١/١) ساكتاً عليه وصرح بتضعيفه في (٢١٩/٤). هو الأمر كما ذكرتم، ما تؤخذ قاعدة من مثال واثنين وثلاثة أو أكثر، فالاستقراء يحتاج إلى الوقت وإلى الجهد حتى يخرج الإنسان بقاعدة، وهو ما كان عليه الاتكاء في الاستدلال بقدر ما كان الاعتناء بلفظه -رحمه الله- في «هدي الساري». ج: بعض الأمثلة التي ذكرتها كحديث: ((نية المؤمن خير من عمله)) ألا يدخل في القسم الأول؟ - ما يدخل؛ لأن حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) ليست من زيادات الحدیث؛ لكن هو كان يتكلم -رحمه الله- بأن هناك من نفى أو من ادعى فردية هذا الحديث، وهناك من قال: إن عمر قد توبع على ذلك. قال: إن كان قد توبع بالمعنى فنعم، أما المتابعة باللفظ فلم يصح إلا حديث عمر وأما بالمعنى فساق مثل هذه الأحاديث ((نية المؤمن خير من علمه)) و"ومن غزا وهو لم ينو إلا عقالاً فليس له من غزوه إلا ما غزا» .. إلخ ما ذكر. فهو ذكره في الردود على أناس ادعوا التفرد أو الغرابة في هذا الحديث، وهناك أناس ادعوا أن عمر لم يتفرد به فقال: إن كان المقصود بأنه لم يتفرد به بالمعنى نعم، فهناك أحاديث أخرى في معنى هذا الحديث، وإن كان بالمبنى فلم يصح إلا عن عمر، وما جاء عن أبي سعيد فلا يصح إلخ ما قال رحمه الله. ج: على كل حال ينبغي - كما قلنا - دراسة الموضوع بصورة أوسع إن شاء الله أ.هـ.(١) ومن المشكلات التي واجهتنا أيضاً هي عدم حكم الحافظ على الحديث ولكنه يحكم بصراحة على بعض أسانيد هذا الحديث واعتبرنا هذا حكماً على الإسناد فحسب وبقي الحكم على الحديث غير متضح الصورة. ملاحظات حول بعض الكتب: ١- كتاب ((العجاب في بيان الأسباب)) وضعنا المقدمة التي وضعها الحافظ وذكر (١) الدُّرر في مسائل المصطلح والأثر مسائل أبي الحسن المصري المآربي للعلامة الألباني (ص ١٨٥-١٨٩) أعدها محمد بن محمد بن عبدالله الجيلاني دار الخراز وابن حزم. ٠ ع مقدمة الموسوعة = الأسانيد التي حكم عليها، وقد وضعنا هذه المقدمة في كتاب التفسير قبل تفسير سورة الفاتحة. ٢- كتاب زوائد البزار، يذكر الحافظ قول البزار ثم قول الهيثمي بلفظ (قال الشیخ) ثم یذکر حکمه، وفي بعضها يكتفي بحکم الهيثمي رحمه الله. ونذكر القارئ أننا حاولنا الاستقصاء للأحاديث والآثار والحكايات والأقوال التي تكلم الحافظ حولها وحكم عليها، والتزمنا بشروطنا جهد الامكان، وقد يفوتنا شيء مما اشترطناه في موسوعتنا هذه، فالعمل مهما اتقن يبقى جهداً بشرياً يحتمل الخطأ والخطل. كما لا يفوتني أن أذكر أننا لم ندخل في موسوعتنا هذه بحوث الرجال والحكم عليهم والتصحيف الواقع في أسمائهم(١). ولم نذكر التصحيف والأغلاط الواقعة في المتون والألفاظ والأسانيد. ولا الأوهام التي وقعت لبعض العلماء وفي الحكم والاعتراض على أحاديث الصحيحين وبيّن خطأها الحافظ ابن حجر. ولا العلو والنزول في الأحاديث فإنها لا تؤثر عموماً - كما هو معلوم- على صحة الحديث أو ضعفه. وتبقى بعض الاختيارات أو التروكات لبعض الأحكام هي محض اجتهاد منا، فإن أصبنا فمن الله وإلا فمن أنفسنا ومن الشيطان. عودة إلى عملنا في الموسوعة بعد أن تمت عملية الجمع الكلّي، تمّ ترتيب الأحاديث على الأبواب الفقهية، مستعينين على ذلك بتبويب الإمام البخاري والهيثمي في كتابه ((مجمع الزوائد» ليكون التبويب شاملاً، ولم نكرر وضع الأحاديث في بابين، بل نذكر الحديث -اجتهاداً منا- في الباب الغالب على متنه، ويبقى التبويب لكتب الحديث فيه قسطٌ من الاجتهاد، فإنه أمرٌ يقع فيه الاختلاف بين أهل العلم. وإتماماً لعملنا، قمنا بعمل فهرس للأطراف للأحاديث والآثار؛ وبهذا نكون قد جمعنا في هذه الموسوعة كل الاحتمالات للبحث عن الحديث والأثر، التبويب الفقهي، وفهرس الأطراف، فبامكان الباحث البحث عن أي حديث أو أثر إما بالطرف أو بالباب الفقهي. (١) سنشرع بإذن الله بعمل موسوعة الرجال ومصطلح الحديث والقواعد عند ابن حجر بعد هذه الموسوعة بإذن الله. غ موسوعة الحافظ ابن حجر بعد الانتهاء من التبويب أصبح حجم الموسوعة كبيراً جداً تقدر بـ(١١،٠٠٠ صفحة) أي سيصبح بعد الفهرسة في (٠٠٠، ١٢ صفحة)، ولو أننا قمنا بوضع (٧٠٠ صفحة) لكل مجلد لكان عندنا (١٧ مجلداً)، علماً أننا قد وضعنا كلام ابن حجر حول الحديث بنصه دون أي تهذيب أو اختصار أو تصرف، كما أننا وضعنا الأسانيد التي ساقها الحافظ لنفسه في كتب الأمالي. ولكن أهل العلم الذين استشيروا في أمر حجم الموسوعة بعد الانتهاء من صفها وإعدادها اقترحوا باختصارها ما أمكن، فشرع الأخ وليد بن أحمد الحسين والأخ إياد بن عبداللطيف القيسي والأخ بشير بن جواد القيسي بهذا العمل في اختصار الموسوعة. والاختصار لم يكن بالعملية السهلة، فقمنا مجتهدين بوضع أخصر وأقصر كلام للحافظ يؤدي بالقارئ للحكم الذي اختاره الحافظ، وحذفنا أسانيده مكتفين بعبارة: (وساق الحافظ بسنده) وتركنا للباحث والقارئ الرجوع لمؤلفات ابن حجر الأصلية لأخذ التفاصيل لمن رغب بذلك، ولكننا لم نختصر المصادر الحديثية التي عزا لها الحافظ الحدیث وحاولنا ذكرها جميعها. والاختصار للنص لم يكن بالأمر الهيّن والسهل، بل هو أمرٌ يفوق الجمع بكثير، كيف لا وهو خلاصة كلام عالم قدير يعتبر من أكابر علماء الأمة في الحديث، لا سيما عند استطراده في الكلام عن المتابعات والشواهد وعلل الحديث، وقد بذلنا وسعنا ونسأل الله أن يكون وفقنا لهذا العمل. وكانت الموسوعة على شكلها الحالي بعد جهد نسأل الله أن يقبله منّا. علماً إننا لم نزهد في أي كتاب للحافظ أو أي حكم صغر أم كبر أو عن أي كلمة تودي إلى حكم عام أو خاص، وحاولنا جرد الكتب بعناية دقيقة، فبعض الكتب خلت من الأحكام نهائياً والآخر مُلئ بالأحكام كفتح الباري وتلخيص الحبير وغيرها. بقي أن يُقال: أننا وقبل أن نقوم بجمع هذه الموسوعة - كنا نسمع ما يشاع بين كثير من طلبة العلم: أن ابن حجر قد وقعت له تناقضات كثيرة في أحكامه حول الحكم على الأحاديث وأن هذه الموسوعة ستكشف ذلك، ولكننا - وبعد جمعنا لهذه الموسوعة- تبين الحق الصراح في هذا الأمر، وهو أن الحافظ لم يتناقض في أحكامه إلا بشيء يسير جداً، ولعل مردّ هذه التناقضات اليسيرة إلى اختلاف المدة الزمنية بين مؤلفات الحافظ؛ فما ألف في أوّل عمره ليس كالذي ألف في آخره، ف مقدمة الموسوعة = وسنذكر جدولاً للكتب التي علمنا تاريخ تأليفها والمدة الزمنية التي استغرقها الحافظ في تأليفها، ولا يفوتنا أن نذكر أن بعض الاختلاف بين الحسن والضعيف أمر وارد عند جميع المحدثين فبين الحكمين خط رفيع فيه مجال للاجتهاد. ونكرر أن الحافظ جهبذ من جهابذة الأمة، بل هو مِنّة مَنَّ الله سبحانه على أمة الإسلام، والرجل نسيج وحده. وحبذا لو جمعت موسوعة أخرى له في علم الرجال وأخرى في علوم الحديث والفوائد والقواعد الحديثية المبثوثة في مؤلفاته البديعة والقواعد الأصولية والتفسيرية واللغوية وغيرها. وكلمة أخيرة حول أحكام الحافظ ابن حجر: فإنه من المعلوم أن لكل عالم اجتهاده الخاص في حكمه على الحديث قد يصيب تارة ويخطئ أخرى، والحجة كل الحجة في الدليل الذي استعمله لتصحيح الحديث أو تضعيفه، ونحن لم نقم هنا إلا بعرض أقوال الحافظ وأحكامه بين يدي طلبة العلم؛ ليسهل معرفة الحكم الذي وصل إليه هذا الإمام من بين عدد كبير من الكتب والمؤلفات المبثوثة هنا وهناك، ولا يعدو عملنا هذا سوى تمهيداً وتيسيراً لطلبة العلم والعلماء للوصول إلى أقوال أهل العلم والإفادة منها. وبعدها قد يُوافق الحافظ أو يخالف حسبما تقتضيه قواعد البحث العلمي واجتهاد الباحث، ولا ريب أن علم الحافظ يحتاجه القاصي والداني. جدول بالكتب وسنينها التي ألفت بها(١): ١. تغليق التعليق قال الحافظ السخاوي إنه انتهت مسودته سنة (٨٠٣هـ) وانتهى تبييضه سنة (٨٠٧هـ). ٢. تهذيب التهذيب (٨٠٧هـ). ٣. الإمتاع (٨٠٨هـ). ٤. هدي الساري (٨١٣هـ). ٥. طبقات المدلسين (٨١٦هـ). ٦. تبصير المنتبه (٨١٦هـ). ٧. نزهة النظر (٨١٨هـ). ٨. فتح الباري (٨١٧-٨٤٢هـ). (١) بعض الكتب لم يتبين لنا سنة تأليفه. ق موسوعة الحافظ ابن حجر ٩. القول المسدد (٨١٩هـ). ١٠. أمالي ابن حجر بدأت سنة (٨٣٧هـ) وانتهت بمرضه إلى سنة (٨٥٢هـ). ١١. تلخص الحبير (٨١٢ - ٨٢٠هـ). ١٢. الدراية (٨٢٧هـ). ١٣. الكافى الشاف (٨٢١هـ). ١٤. ردع المجرم (٨٥١هـ). ١٥. بلوغ المرام (٨٢٨هـ). ١٦. المجمع المؤسس (٨٠٦-٨٣٣ إلى ما بعدها). ١٧. الإصابة (٨٠٩-٨٤٩هـ). ١٨. لسان الميزان (٨٢٧هـ). ١٩. الإيثار بمعرفة رواة الآثار (٨١٣-٨٣٣هـ). ٢٠. الرحمة الغيثية (٨٣هـ). ٢١. توالي التأسيس (٨٣٥هـ). ٢٢. الدرر الكامنة (٨٣٠-٨٣٧هـ). ٢٣. إنباء الغمر (٨٥٠هـ). الجهود حول أحكام الحافظ ابن حجر قبل هذه الموسوعة لم نعلم بمن سبقنا بهذه الموسوعة البديعة إلا رسالة متوسطة الحجم نشرت سنة (١٤١٢ هـ) في دار البخاري بالمدينة، تحت اسم «الأحاديث التي حكم عليها الحافظ في الفتح))، إعداد: عبدالرحمن بن عمر بن عبدالله الصاعدي. وهذه الرسالة احتوت الأحكام في كتاب الوضوء إلى آخر كتاب الصلاة من الجزء الأول. ولكننا لم نر الجزء الثاني للكتاب والله أعلم. وهناك محاولة الأخ رائد صبري من الأردن فقد أبلغنا أنه جمع كل أحكام الحافظ في الفتح تصحيحاً وتضعيفاً. وفي الختام لا يسعنا إلا أن نقول: هذه جهود إخوانكم الباحثين من بلاد 1 مقدمة الموسوعة == الرافدين نزفها إلى إخواننا القراء بضاعتنا المزجاة وعملنا المكدود يُعرض على عقول العالمين. فلك أيها القارئ صفوه ولجامعيه كدره، وهم الذين تجشموا غراسه وتعبه ولك ثمره وهاهم استهدفوا لسهام الراشقين واستعذرنا إلى الله من الزلل والخطأ إلى عباده المؤمنين(١). نسأل الله العظيم أن يجعل هذه الموسوعة خطوة جديدة في خدمة أحاديث النبي المصطفى وآثار السلف الصالح، ونسأل الله العظيم أن يبارك لنا في وقتنا وعمرنا وعملنا، وأن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم، وأن يرزقنا وإخواننا العلم النافع والعمل الصالح والحياة الطيبة الكريمة في الدنيا والآخرة. حُرِّرَ في ٢٣ من شهر صفر سنة ١٤٢٢هـ من هجرة النبي المختار وَّر إياد بن عبداللطيف بن إبراهيم القيسي وليد بن أحمد الحسين أبو عبدالله الزبيري (١) اقتباس من كلام ابن القيم في كتابه ((مفتاح دار السعادة)) (٢١٧/١).