Indexed OCR Text
Pages 1-20
مَوْمُوعَة
الأحاديث والآثار الضَّعِيفَة والمرضوَة
مُرَّبَة عَلى الحُرُوفُ الْحِجَائِيّة وَيَلِيهَا فَهَارِسْ الْأَبَوَابِ الفِقْهِيَّة
"ونشمَلَ المَصَّفات المُفْرَدَة في الضّعِيفَة، وَالمَوْضُعَة، وَالمُسْتَهرَة"
إعداد
علي حَسَن عَلى الحَلَّي
الدكتور إبراهيم ظه القيْيي
عميد كلية الدعوة وأصول الدّين / عمّان
أستاذ قارّة الحديث وعلومه المساعد
الدكتور حَمْدِي محَمَّّد مَرَاد
نائب عميد كليّة الدّعوة وَأصول الدّين
أستاذ مادة الحديث وعلومه المتاعِد
المجَلد الأوّل
مكتَبة المَعَارف لِلنَّشْر والتوزيع
لِمَاجَهَا سَعد بن عَبد الرحمن الراشد
الرياض
جميع الحقوق محفوظة للناشر ، فلا يجوز نشر أي جزء
من هذا الكتاب ، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة ، أو
تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر .
الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ١٩٩٩ م
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ، ١٤١٩ هـ
ح
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الجلى ، علي حسن علي
موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة / علي حسن علي الحلي،
ابراهيم طه العتبي ، حمدي محمد مراد .- الرياض.
٦٠٨ ص، ١٧٫٥ ×٢٥ سم
ردمك ٤ - ٥٩ - ٨٣٠ -٩٩٦٠ (مجموعة)
٨- ٦٠ - ٨٣٠ -٩٩٦٠ (ج١ )
١٠-الحديث الضعيف ٢-الحديث-موسوعات أ-العتبي، ابراهيم طه
(م. مشارك) ب- مراد، حمدي محمد (م. مشارك) ج - العنوان
١٩/٤٦١٠
ديوي ٢٣٢٫٦
رقم الإيداع : ١٩/٤٦١٠
ردمك : ٤ - ٥٩ - ٨٣٠ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٨ - ٦٠ - ٨٣٫٠ -٩٩٦٠ (ج١)
إنَّ هذه «الموسوعة)) قد حوت الأحاديث الواردة في مصادرها مُضَعّفةً - كما
هي - ، وقد يكونُ بعض منها حَسَناً أو صحيحاً من وجوه أُخرى ؛
فعلى القارىء الكريم التأكد منها قبل الجَزْم بردّها .
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع
هاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠
فاكس ٤١١٢٩٣٢ - برقياً دفتر
ص.ب: ٣٢٨١ - الرياض الرمز البريدي: ١١٤٧١
سجل تجاري ٦٢١٣ الرياض
بِسم اللهالرحمن الرّحِيمِ
تعريف عام بالموسوعة
رقم الصفحة
١ - مدخل
0
٢ - نبذة عن الموسوعة، ومنهج العمل في إعدادها .
٢٣
٢٩
٣ - سرد لمصادر الموسوعة مرتبة على الحروف الهجائية،
ويشمل : اسم المؤلف ، والمحقق ، والناشر، والطبعة
المعتمدة .
٤٩
٤ - دراسة لمصادر الموسوعة مرتبة حسب وفيات المصنَّفين ،
مع نبذة عن المؤلف ، والكتاب والطبعة المعتمدة .
٥ - مختصرات مصادر الموسوعة مرتبة على الحروف .
٢١٣
بسمالله الرحمن الرحيم
(١)
مدخل
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾.
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها
زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن
الله كان عليكم رقيباً﴾ .
﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم
ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾.
أما بعد :
، وجعلها
فلقد منَّ الله تعالى على البشرية برسالة خاتم النبيين محمد
خاتمة الرسالات السماوية ، هداية للبشرية ورحمة للعالمين .
واجتبى رسوله الكريم ليبين للناس ما نُزّل إليهم بما آتاه الله من حكمة
ربانية ، وهداية رحمانية ، ووحي إلهي ، كما قال تعالى :
{وأنزلنا إليك الذكرَ لتبيّنَ للناسِ ما نُزِّل إليهم﴾(١) ، وقوله تعالى:
﴿وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبَيْنَ لهم الذي اختلفوا فيه﴾(٢).
وهكذا ، فقد جاء التلازمُ والتكاملُ بين الكتاب والسنة بيِّناً واضحاً؛ إذ
ضمّ القرآن الكريم أصول هذا الدين العامة : عقائد وعبادات ومعاملات وأخلاقاً
ودعوةً وآداباً وقَصصاً ... وجاءتِ السُّنة المطهرة لتفصِّل ما أجمل في
الكتاب(٣)، ولتقيِّد ما أُطلق فيه (٤)، ولتخصِّص كذلك (٥) ما جاء عاماً،
ولتؤكِّد ما ورد في القرآن الكريم من أمور العبادات والمعاملات والأخلاق ،
والدعوة والجهاد ، وغير ذلك ، إضافة إلى استقلالية السنة في تشريع بعض
الأحكام التي لم ترد في الكتاب العزيز (٦) .
ولذلك أوجب الله تعالى طاعته وطاعة رسوله ﴿ في آن واحدٍ وأمرٍ واحدٍ
وحكم واحدٍ ؛ بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
الرسولْ﴾ .(٧)
(٨)
ولقوله تعالى : ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
(١) آل عمران : ١٠٢.
(٢) النمل : ٦٤ .
(٣) كما هو الحال في الصلاة والزكاة والحج وكثير من المعاملات .
(٤) كتحديد قطع يد السارق من الرسغ .
(٥) ومن ذلك : أن القاتل لا يرث .
(٦) مثل تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وتحريم الحمر الأهلية ، وتحريم أکل کل ذي ناب
من السباع ، وأن لا يقتل مسلم بكافر ، وثبوت الشفعة ، وجواز الرهن في الحضر ، وزكاة الفطر .
(٧) النساء : ٥٩ .
(٨) الحشر : ٧ .
٦
ولقوله تعالى : ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ (١) .
ولقوله تعالى : ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو
يصيبهم عذاب أليم ﴾ (٢) .
ولقوله عليه الصلاة والسلام : ((من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني
فقد عصا الله)) .(٣)
لذلك قال الإمام ابن حزم في ((الإحكام)):
( إن الوحي ينقسم من الله عز وجل إلى رسوله
قسمين :
أحدهما : وحيٌ متلوٌّ مؤلّفٌ تأليفاً معجز النظام ؛ وهو القرآن .
والثاني : وحيٌ مرويٌّ منقولٌ غَير مؤلّفٍ ولا معجز النظام ؛ ولا متلوّ لكنه
مقروء؛ وهو الخبر الوارد عن رسول الله ◌َّهُ وهو المبيِّنُ عن الله عزَّ وجلَّ) .
ومن هنا جاء تحذير النبيِّ ◌َ﴿ لمن سيأتي من بعده فيتردّد في الأخذ
والعملِ والاعتقاد بالسنة المطهرة وما جاء فيها ، فقال عليه السلام :
(« لا أَلْفِيَنَّ أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو
نَهيت عنه فيقول: لا أدري! ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه!)) (٤).
ومن هنا ؛ فإن السنَّة حُجَّة تامة بذاتها ، وهي مع كتاب الله يشكلان
١
(١) النساء : ٨٠.
(٢) النور : ٦٣ .
(٣) رواه البخاري (٧١٣٧)، ومسلم (١٨٣٥).
(٤) رواه أبو داود (٤٦٠٥)، والترمذي (٢٦٦٣)، وابن ماجه (١٣)، وابن حبان (١٣)، وأحمد
(٨/٦) بسند صحيح .
٧
-
المصدر الرئيس للتشريع الإسلامي ، وذلك بنص القرآن الكريم ، والسنة المطهرة،
وإجماع الأمة من عهد الصحابة ، ولا يزال إجماعها - على هذا الأمر - إلى أن
يرث الله الأرض ومن عليها .
ولأنّ حجّية السنة من مقتضيات الإيمان : فمن نفاها أو أسقطها أو أهملها
إعراضاً؛ فقد مسَّ أصل دينه وحقيقة إيمانه - عياذاً بالله تعالى -.
وعليه ؛ كان قوله تعالى في آخر ما أُنزل: ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم
وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾(١) بياناً شافياً، وحكماً
كافياً في إتمام الكتاب والسنة .
وكذلك كان قوله: #: « تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي
أبداً : كتابَ الله وسنة رسوله )» .(٢)
مِن أجل ذلك كلّه تنافَسَ الصحابة رضي الله عنهم في حفظ أحاديثه
الشريفة
بحرصٍ وإتقان ، وهو لا يزال بين ظهرانيهم ، فقد تحقّق في
صدورهم قولهُ الشريف: « نضَّر الله امرءاً سمعَ منَّا شيئاً فبلَّغه كما سمعه،
فرب مبلغ أوعى مِن سامع)). (٣)
يقول أنس بن مالك رضي الله عنه :
(١) المائدة : ٣.
(٢) رواه الحاكم (٩٣/١)، والبيهقي (١١٤/١٠) عن ابن عباس.
قال ابن عبد البرّ في ((التمهيد)) (٣٣١/٢٤): ((هذا محفوظٌ معروفٌ مشهور عن النبي
أهل العلم شهرة يكاد يُستغنى بها عن الإسناد».
وفي الباب عن عدّة من الصحابة .
عند
(٣) رواه أحمد في ((المسند)) (٤٣٧/١)، والترمذي (١٤٢/٤).
٨
( كنا نكون عند النبي #* وربما كنا نحواً من ستين إنساناً فيحدُّنا رسول
الله
﴿، ثم يقوم فنراجعُهُ بيننا، هذا، وهذا، وهذا، فنقوم وكأنّما زُرع في
قلوبنا ) . (١)
وكان أبو هريرة رضي الله عنه يجزِّىُ الليل ثلاثاً ، ويجعلُ مِنهُ جزءاً لتذكّر
.. (٢)
أحاديث الرسول
وكان ابن عباسٍ وَزَيدُ بن أرقم رضي الله عنهما يتذاكران السُّنة . (٣)
وكذلك كان عمر بن الخطاب وأبو موسى رضي الله عنهما يتذاكران حتى
الصبح .(٤)
وكان عليه الصَّلاة والسَّلام يتابع مذاكرة أصحابه للحديث ، ويصحّحُ لهُم؛
قال :
ففي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه ؛ أن رسول الله
((إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شِقِّكَ الأيمن
ثم قُل : اللهم أسلمت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأتُ ظهري
إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنتُ
بكتابك الذي أنزلت ، وبنبيك الذي أرسلت ؛ فإن متَّ من ليلتك فأنت على
الفطرة ، واجعلهنّ آخر ما تتكلم به)) .
قال: فرددّتها على النبي ◌َ ﴾، فلما بلغت : اللهم آمنت بكتابك الذي
(١) ((الفقيه والمتفقه)) للخطيب البغدادي (١٢٧/٢).
(٢) ((سنن الدارمي)) (٢٨/١) باب العمل وحسن النية فيه.
(٣) («المسند» (٣٧٨٤/٤).
(٤) ((الفقيه والمتفقه)) للبغدادي (١٢٨/٢) .
٩
أَنزلت، قُلت: وبرسولك الذي أرسلت ، قال: ((لا، ونبيك الذي أرسلت)).(١)
** يحرص على ضبط حديثه معهم بما يناسب عظمة هذا الحديث
وکان
وقدسيته التشريعية .
من هنا كان قول عائشة رضي الله عنها :
لا یسرد الكلام کسردکم ، ولکن کان إذا تکلم تکلم
(کان رسول الله
بكلام فصل يحفظه من سمعه) .(٢)
وحثّ الصحابةُ رضي الله عنهم بعضهم بعضاً - وكذا التابعون - على
مذاكرة الحديث ، وحُسْن حفظه ، وجودة ضبطه ؛ يقول ابن عباس رضي
الله عنهما :
( إنّكم إن لم تُذاكروا الحديث يفلت منكم ) . (٣)
وقوله كذلك :
(إذا سمعتم منا حديثاً فتذاكروه) . (٤)
ويقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه :
( تحدّثُوا؛ فإن الحديث يذكّر بعضه بعضاً) . (٥)
(١) رواه البخاري (١٠٩/١١)، ومسلم (٢٠٨١/٤، ٢٠٨٢، ٢٠٨٣).
وانظر («المسند» (٢٨٥/٤، ٢٩٠، ٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٩).
(٢) (صحيح البخاري)) (٥٦٧/٦)، و((صحيح مسلم)) (١٩٤٠/٤)، و ((سنن الترمذي))
(٢٦١/٥)، و((سنن أبي داود)» (٦٥/٤).
(٣) ((سنن الدارمي؟ (١٤٧/١).
(٤) ((سنن الدارمي)) (١٥٠/١).
(٥) ((شرف أصحاب الحديث)) (٩٥).
١٠
ويقول الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
(تذاكروا الحديث ؛ فإنّكم إلا تفعلوا يندرس ). (١)
ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :
( تذكروا الحديث؛ فإن ذكر الحديث حياتُه). (٢)
إِنَّ حفظَ الحديث الشريف ومُذاكرتَه - في عهد النّبوة والصَّحابة - قد لَقِيَ
عناية خاصة نابعة من إيمان راسخ ، فضلاً عمّا وهب الله - سبحانه - العرب من
قُدرةٍ عاليةٍ على الحفظ ، فهم أمة حفظ وذاكرة ، فكيف إذا أضيف لها صلاح
العقيدة والدين وخشية رب العالمين وطلب رضاه ، والحرص على دقة الحفظ لغاية
الضبط ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:
((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)). (٣)
لهذا قال أبو العالية :
( كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله
﴿ في البصرة ، فلم نرض
حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم ) . (٤)
لقد كان هذا حرص التابعين ، فكيف بحرص الصحابة إذاً ؟!
ومِن المسائل المهمة في هذا المقام مسألةُ تدوين الحديث الشريف ؛ فلقد
خلط البعض فيها وهم يعرضونها ، حينما لم يميزوا بين عصر الكتابة وعصر
التدوين ، ثم عصر التأليف ، فنقول :
(١) ((سنن الدارمي)) (١٥٠/١).
(٢) ((سنن الدارمي)) (١٥٠/١).
(٣) رواه البخاري (١١٠)، ومسلم في ((المقدمة)) (٣).
(٤) ((الكفاية في علم الرواية)) (ص٤٠٢) للخطيب البغدادي .
١١
إن كتابة الحديث الشريف بدأت منذ عهد رسول الله 8 * ، وكانت
الكتابةُ فردية من بعض الصحابة في صحفهم الخاصة بمبادرات ذاتيّة ، بعد أن
عرفوا أهمية الكتابة للسنة المطهرة .
واستمر عصر كتابة الحديث الشريف منذ عهده ## ، وحتى نهاية
الخلافة الراشدة ، والصحابة يكتبون ، ويكتب بعضهم عن صحف البعض
الآخر قلةً أو كثرةً ؛ حسب الحاجة .
ونحن نعلم أن شرع الله سبحانه وتعالى كتابٌ وسنةٌ ، وبالتالي: فإن كثيراً
م
من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يجتهدون في كتابة السنة وتدوينها ما
استطاعوا حتى تتكامل صورة الأحكام الشرعية بين أيديهم ، وتتضح معالمها
وأماراتُها .
وأمّا النهي عن كتابة الحديث الذي ورد في مطلع عهد نزول الوحي ، فإنما
ورد لئلا يختلط الأمر به على الصحابة ، ولكن لما انتهت فترة الحرج - وهي فترة
محدودة -، واستوعب الصحابة المنهج والأسلوب القرآني ؛ كانت الرخصة في
ذلك مفتوحة ، والإذنُ في ذلك واضحاً ، بل كان طلب كتابة السنة صريحاً على
لسان رسول الله
وكذا استمر الصحابة والتابعون بعد عصر الخلافة الراشدة بكتابة الحديث
وتدوينه .
وهنا بدأت مرحلة التدوين ، وهي مرحلةٌ يقدَّر بدؤها في الثلث الأخير من
القرن الهجري الأول ، حيث كان لا يزال فيه عدد غير قليل من الصحابة رضي
الله عنهم .
١٢
ولقد استمرت مرحلة التدوين هذه حتى أواخر العصر الأموي وقبل سقوط
الخلافة الأموية ؛ وهنا بدأت مرحلة تصنيف الحديث ، وهي المرحلة التي تقوم
على التبويب ، وترتيب الموضوعات للحديث الشريف على وجوه متعددة .
وقد استمرت هذه المرحلة حتى توجت بالمصنفات الدقيقة في هذا العلم
الشريف، والتي ربما كان أولها - والله أعلم - هو ((الجامع)) لمعمر بن راشد المتوفى
١٥٣هـ، وهو مطبوع في المجلد الأخير من ((مصنف عبد الرزاق الصنعاني)).
ثم كتاب ((الموطأ)» للإمام مالك بن أنس (ت ١٧٩هـ) . وغيرهما كثير.
وهكذا توالى عصر التصنيف والمصنفات، وأُلفت المسانيد المُفْردَة؛
كـ ((مسند أبي داود الطيالسي)) (ت ٢٠٤هـ) و («مسند عبد الله بن موسى
العبسي)) (ت ٢١٣هـ). و ((مسند سعيد بن أوس الأنصاري)) (ت ٢١٤هـ)
و ((مسند مسدّد بن مسرهد)» (ت ٢٢٨هـ)، وغيرهم .
واستمر هذا التصنيف في حلقات مستمرة متصلة محكمة يَحْدُوها
التمحيص والحرص والتدقيق جمعاً للأسانيد، وتحصيلاً للمتون ، مع النظر في
عدد غير قليل منها بعلم الجرح والتعديل الذي كان قد بدأ مخاضه في هذه
المرحلة .
ثم كانت الذروة في مرحلة التصنيف هذه والتي تجلّت زبدتها في ظهور
(«الصحيحين))، وكتب ((السُّنَّن)) و((المسند)) وغيرها، وما تلا ذلك من جهود
مبرورة مباركة في هذا الباب .
وإذا أردنا أن نضع نقاطاً سهلة واضحة فيما ذكرنا؛ فهماً لحقيقة الاهتمام
١٣
بالسنة - حفظاً وكتابة - من عهد النبوة المطهرة والصحابة الكرام والتابعين
رحمهم الله إلى صفوة المحدثين والعلماء ؛ فإننا نقول :
١ - إن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعتمدون على حافظتهم ، وكانوا
أهل حفظ وذاكرة وذكاء وفطنة ، رزقهم اللهُ إياها ، إضافةً إلى ورعهم ، وحرصهم
على تحصيل رضى الله ورسوله .
٢ - إن رسول الله
أثنى بمذاكرة الصحابة للقرآن والسنة وحثهم عليها ..
٣ - إن أحاديث النهي عن الكتابة قد اختلف أهل الحديث في صحّتها؛
من ذلك الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم : ((مَن كتب عنّي شيئاً سوى
القرآن؛ فلْيَمحه))، وكان رأي الإمام البخاري فيه أنه موقوف على أبي
سعيد ، والله أعلم .
٤ - حتى لو قُبلت روايةُ الإمام مسلم وغيره في مسألة النهي عن الكتابة
فإنه يظل نهياً محصوراً مقيداً لا مطلقاً ، ونهياً خاصاً لا عاماً ، لوجوه :
أ - أنه نهي عن كتابة الحديث الشريف مع القرآن الكريم في صحيفة
واحدة .
ب - وهو نهي كان في عهد الإسلام الأول خشية الانشغال بغير كتاب الله
تعالی .
ج - وأنه نهي سرعان ما زال بزوال أسبابه .
د - أنه نهي خاص لمن خشي عليهم الرسول عليه أن يتكلوا على الكتابة
دون الحفظ .
١٤
٥ - إن حديث خطبة رسول الله يل يوم فتح مكة، ثم أمر النبي ◌َله
بكتابته لمن طلبه لهو دليل على الإباحة المطلقة للكتابة .
٦ - إن أحاديث الأمر بالكتابة بعد ذلك وإباحتها أغلبُها أحاديث صحيحة
ثبتت في ((الصحاح))، و ((السنن)).
٧ - إن هذه الأحاديث جاءت بعد أحاديث النهي ، أي : أنها جاءت في
حكم الناسخة لها .
٨ - إن هذا العدد الكبير من الصحف والكتب التي بلغت أكثر من ثلاثين
كتاباً وصحيفة في عهد الرسول :﴿ ؛ دليلٌ على اهتمامهم بالكتابة والحرص
عليها ، بعد اهتمامهم بالحفظ والمذاكرة ، ودليلٌ على إباحة الكتابة على
إطلاقها .
٩ - إن هذا العدد الكبير من الكُتّاب في العهد النبوي الشريف - وقد بلغوا
أكثر من ستة وأربعين كاتباً - لهو دليلٌ على اهتمام الصحابة رضي الله عنهم
وتوجيهه وحثه ورعايته .
بالكتابة وتعلُّمها بأمر الرسول
١٠ - إن كتابة الحديث النبوي الشريف بدأت في عهد النبوة بنسبة أدنى؛
لأن قوة الحفظ ومذاكرة الحديث وتداوله كانت الأكثر شيوعاً والأوسع دائرة ، ثم
ازدادت كتابته والاهتمام بتدوينه ثمّ تصنيفه في المراحل التي تلت مرحلة
العهد النبوي إلى العهد الراشد فعهد التابعين وتابعي التابعين ، وهكذا في
نسق منسجم متصل متكامل قيض الله من خلاله حفظَ دينه كما وعد
سبحانه: ﴿ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾(١)
(١) الحجر : ٩.
١٥
وعلى هذه القاعدة من الاهتمام والتواصل قامت الأمة من عهد الصحابة
- ومن تبعهم - بالوقوف على الإسناد وطلبه والتفتيش عنه ؛ حفظاً للسنة ،
ودرءاً للشبهة ، وبذلوا في سبيل ذلك كلَّ جهد، ورحلوا في الآفاق يتتبَّعون.
أسانيد الأحاديث ويتقصَّون حقيقتها .
لذلك قال الإمامُ ابن المبارك رحمه الله :
(الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء) . (١)
ويقول الحافظ أبو علي الجَيَّاني - رحمه الله -:
(خصّ الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يُعْطِها قبلها : الإسْناد،
والأنساب، والإعراب)(٢).
ولقد جهد المغرضون والمنافقون - منذ قيام هذا المنهج الدقيق الرفيع .
بمحاولات عدّة للعبث بسنة الحبيب عليه الصلاة والسلام دون جدوى ، وقد
انبرى لمحاولاتهم هذه علماء الأمة الأفذاذ في كل حقبة وعصر ، فأسقطوا
افتراءاتهم ، وكشفوا زيفهم ، وفَّدوا مزاعمهم ..
فحققوا بهذا المنهج العلمي السليم صحيحَ الحديث من سقيمه ، ومقبوله
من مردوده ، وضعيفه من موضوعه ؛ فميّزوا الصحيح - الذي اتصل سنده ورواه.
العدل الضابط عن مثله من أول السند إلى آخره دون شذوذ ولا علّة فيه أو في
متنه - من الضعيف سواء أكان منقطعاً أو معضلاً أو معللاً أو مرسلاً أو شاذاً أو
منكراً أو مدلساً .... إلخ.
(١) رواه مسلم في مقدمة ((صحيحه)) (١٥/١).
(٢) ((تدريب الراوي)) (١٤٩/٢) للسيوطي .
١٦
كذلك كشفوا الموضوع الذي نُسب زوراً وكذباً وبهتاناً إلى النبي
،
وهو - أصلاً ونتيجةً - لا يسمى حديثاً في حقيقته ، وإنما يُطلق عليه ذلك تبعاً
لوروده من حيث الزعم وصورة الرواية .
ولا نريد أن نخوض في أسباب هذا الموضوع وأبعاده وتفاصيله : أكان
بسبب ظهور بعض الفتن ، أو بروز الفرق المبتدعة والمذاهب الشاذة ، أو ظهور
الزنادقة والمنافقين ، أو من جرهم زهدهم أحياناً (للكذب له لا عليه) كما
يزعمون ! من باب دعوة الترغيب أو الترهيب !! إضافة إلى أصحاب المصالح
والعَرَض الزائل من جاه أو مال ونحوها ...
ومثل ذلك ما كان من خطأ أو سهو أو نسيان أو توهُّم من بعض الرواة
والمحدثين بما كان له الأثر السيىء في حياة المسلمين ، وتشويه صورة الشريعة بما
حملته هذه الأكاذيب من افتراءات وانحرافات بغيضة .
وإن من نعمة الله تعالى أن قيض للسنة من علماء هذه الأمة من يذب
عنها كل عادية ، وينقيها من كل شائبة منذ ما بعد عهد النبوة إلى يومنا هذا ،
وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ لتظلَّ حركة هذه الأمة ثباتاً على الحقّ ،
وقياماً على الكتاب والسنة وخدمة حديث النبي عليه الصلاة والسلام ، وليظل
قول الله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾(١) أملاً معقوداً ، وواقعاً
مشهوداً .
وسيراً على خطى سلفنا الصالح ، ومنهجهم وسعيهم لنيل رضى الله عز
(١) الحجر : ٩.
١٧
وجل ، والعمل على ما يُسهل على المسلمين معرفة دينهم ، ويوضح لهم سبيله
بشكل أجلى وعمق أوعى وترتيب أندى ؛ جاء العمل بـ ((موسوعة الأحاديث
والآثار الضعيفة والموضوعة)) ، وهي جمع وثيق ، وترتيب دقيق ، وتصنيف
عميق؛ لجهود عظيمة بذلها أسلافنا من علماء الحديث الشريف عبر عصور
هذه الأمة إلى عصرنا الحاضر .
ولعلنا لا نزيد ولا نبالغ إذا قُلنا : إنه جهد تمناه الكثیرون ، وها نحن نحققه
اليوم بعون الله تعالى ورعايته ، إذ لم نُسبق إليه من قبل على هذا النحو ، وها
هي الأيدي التي تعاونت على إنجاز هذا العمل تمتدّ ، وهي تعلم مدى المسؤولية.
المناطة بهذا العمل الكبير .
١
وها هي الجهودُ تتضافر - متعاونةً - للخروج بهذا العمل المبارك الذي
سیضع بين أيدي المسلمین ۔ عامّتھم وخاصّتھم - سائرَ ما أَلف وجُمع في باب
الحديث الضعيف والموضوع طوال تاريخ هذه الأمة في أكثر من ثلاثة عشر قرناً
من الزمان ..
ولتقريب مَعَالم علم الحديث المتعلّقة بموضوع هذه ((الموسوعة)) نقولُ:
إنَّ المنهجية الفذّة التي أرسى دعائمها علماء الحديث ، قد فرضت نفسها
بقوة على جميع العلوم النقلية ، إذلم تكن الجهود الفائقة التي بذلها العلماء في
وضعها ترفاً ودَعَةً وتفنّناً في الصناعة الحديثية فرضته الحضارة وعوائدها !
ولا رغبة في الشهرة والجاه! وإنما كان ذلك منهم - رحمهم الله - للمحافظة على
الحديث النبوي من الضياع والاختلاق والافتراء والشوائب التي تسربت إليه
بقصد وبغير قصد .
١٨
إن الغاية المرجوة من جهود علماء الحديث الدؤوب ، والثمرة المستفادة من
المنهج الحديثي المنضبط هي معرفة الصحيح من الضعيف ، فقد تطرق الضعف
إلى الروايات ، ودخلت آفة الوضع إليها ، مما دفع العلماء والمحدثين لوضع
الضوابط والمعايير ، لتمييز الطيب من الخبيث ، سنداً ومتناً ، حيث يتطرق
الخلل والفساد إلى الروايات بصور مختلفة متعدّدة .
ومن هنا ، فقد يحكم النقاد على حديث بالبطلان أو الاختلاق أو الضعف
مع أن معناه صحيح؛ لوجود أحد الضعفاء أو الكذابين في إسنادهِ .
وقد بين العلماء أن من علل الإسناد التي بها يُعلُّ الحديث :
١ - سرقة الإسناد؛ وذلك بادِّعاء الروايات والأخبار.
٢ - قلب الإسناد ؛ وذلك بالتقديم أو التأخير في السند .
٣ - تركيب الإسناد؛ وذلك بوضع المتون الباطلة على أسانيد صحيحة؛
تلفيقاً وادّعاءً .
كما وضع المحدثون ضوابط متينة ، للكشف عن الحديث الموضوع والضعيف
والمنكر والشاذ، حيث تتبعوا متون الأحاديث ، وعرضوها على أصول الشريعة
ومقاصدها ، وأخضعوها للنقد الدقيق ، متناً وسنداً .
ومن تلك المعايير والموازين التي حكموا على الحديث من خلالها بالصحة
والسقم، كون الحديث يخالف - مخالفةً بيِّنةً لا مَرَدِّ لها - صريح القرآن ،
فالكتاب والسنة وحي من الله ، والسنة مبيّنة وشارحة للقرآن ، ومحال أن
تناقضه أو تخالفه .
١٩
لا
ومن هذه المعايير- أيضاً - مخالفة الحديث للسنة المتواترة ، فالرسول
ينطق عن الهوى ، ومصدر التلقّي واحد ، فيستحيل التناقض والاختلاف ..
فهذه القرائن - وغيرها - (١) تجعل الناقد يحكم على الحديث بالضعف أو
النكارة أو الوضع . ولذلك قال الربيع بن خُثَيْم :
( إن للحديث ضوءاً كضوء النهار تعرفه ، وظلمة كظلمة الليل تنكره). (٢)
وقال ابن الجوزي :
( الحديث المنكر يقشعرُّ له جلد الطالب للعلم، وينفر منه قلبه في
الغالب ) .(٣)
ومن المعايير التي يُحكم بها على ضعف الحديث متناً ، اشتماله على كلام
لا یشبه کلام الأنبياء ، فضلاً عن كلام سيد الخلق
؛ الذي أوتي جوامع
الكلم ؛ فالركاكة والعَي ، علامةٌ للوضع والضعف .
وإذا كان الحديث وارداً في أمر جليل خطير تتوافر - في العادة - الهمم
والدواعي على نقله ، فينفرد راو - لا يُحتمل تَفرُّده - بروايته ، فهذه علامة
ظاهرة للضعف ...
ومنها ظهور الأخبار بعد الاستقراء وانتهاء عصر التدوين ، فلا يوجد لها أثر
- في كتب أئمّة السنة المعهودة - بعد البحث والتفتيش لا في الصدور ولا في
السطور .. ..
(١) انظرها - تفصيلاً - في كتاب ((المنار المنيف في الصحيح والضعيف)) للعلامة ابن القيم.
(٢) رواه وكيع في ((الزهد)) (٥٢٨).
(٣) ((الموضوعات)) (١٠٣/١) لابن الجوزي.
٢٠