Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
الورع.
الله فسقاني لبنها أفتحله لي؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين هو لك حلال ولحمها،
وأوشك أن يجيء من لا يرى لنا في هذا المال حق.
باب الورع في الفرج
١٢٥٢٣- (١٣٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: أنبأنا جرير، عن ليث، عن
أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو قال: أول ما خلق الله من الإنسان فرجه، ثم قال:
هذه أمانتي عندك لا تضعها إلا في حقها، فالفرج أمانة، والسمع أمانة، والبصر
أمانة.
١٢٥٢٤- (١٣٤) حدثنا عاصم بن عمر بن علي المقدمي قال: حدثني أبي، عن
أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله تَ﴾: ((من يتوكل لي ما بين لحييه
ورجليه أتوكل له بالجنة))(١).
١٢٥٢٥- (١٣٥) حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس قال: حدثنا عبد الله
ابن إدريس قال: أخبرني أبي وعمي، عن جدي، عن أبي هريرة قال : سئل
رسول الله عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: ((تقوى الله وحسن الخلق))
وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار. قال: ((الأجوفان؛ الفم والفرج))(٢).
١٢٥٢٦- (١٣٦) حدثنا عبد الرحمن بن واقد وغيره، عن خلف بن خليفة،
عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث قال: قال علي بن أبي طالب: أهلك ابن
آدم الأجوفان: الفرج والبطن.
(١) سبق برقم (٦١١٦).
(٢) سبق برقم (٦١١٧).

٥٢٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٥٢٧- (١٣٧) حدثنا عمار بن نصر قال: أنبأنا بقية، عن أبي بكر بن
عبد الله بن أبي مريم، عن الهيثم بن مالك الطائي قال: قال رسول الله 8﴾: ((ما من
ذنب بعد الشرك بالله أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا تحل له))(١).
١٢٥٢٨- (١٣٨) أنبأنا خالد بن خداش قال: حدثني سلم بن قتيبة قال:
سمعت سفیان يقول: لو أن رجلاً لعب بغلام بين أصبعين من أصابع رجله یرید
بذلك الشهوة لكان لواطاً.
باب الورع في المسعى
١٢٥٢٩- (١٣٩) حدثنا أحمد بن عمران بن عبد الملك الأخنسي قال: سمعت
أبا خالد يحدث، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: كان من
دعاء النبي داود 8#: اللهم يوم تراني أجاوز مجالس الذاكرين إلى مجالس المتكبرين
فاكسر رجلي فإنها نعمة من بها علي.
١٢٥٣٠- (١٤٠) حدثني محمد بن قدامة قال: قال عبد الملك بن مروان: ما
مشيت بالقرآن إلى خزية منذ قرأته.
١٢٥٣١- (١٤١) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: عن
سفيان، عن ابن الأعرج، عن وهب بن منبه قال: في حكمة آل داود: حق على العاقل
أن لا يرى ظاعناً إلا في ثلاث: زاد لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم.
١٢٥٣٢- (١٤٢) حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة قال:
كان المؤمن لا يرى إلا في ثلاثة مواطن: في مسجد يعمره، أو بيت يستره، أو حاجة
لا بأس بها.
(١) مرسل ضعيف؛ بقية مدلس، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم ضعيف، كما في التقريب.

٥٢٣
الورع
١٢٥٣٣- (١٤٣) حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي قال: حدثنا حماد بن زيد
قال: حدثنا عاصم الأحول قال: قال لي فضيل الرقاشي وأنا أسأله: يا هذا لا
يشغلك كثرة الناس عن نفسك، فإن الأمر يخلص إليك دونهم، ولا تقل أذهب ها
هنا وها هنا فينقطع عني النهار، فإن الأمر محفوظ عليك، ولم يرَ شيء قط هو أحسن
طلباً، ولا أسرع إدراكاً من حسنة حديثة لذنب قدیم.
١٢٥٣٤- (١٤٤) حدثنا أحمد بن حاتم الطويل قال: بلغني أن عروة بن الزبير
قطعت رجله من الآكلة قال: إن مما يطيب نفسي عنك أني لم أنقلك إلى معصية لله قط.
١٢٥٣٥- (١٤٥) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: حدثني الحسن بن
عبد الرحمن الفزاري قال: سمعت يوسف بن أسباط وقال لرجل يقال إنه: محمد
ابن عباد الشيباني: أي طريق أخذت؟ قال: في قرية كذا وكذا. فقال يوسف: أما
خفت أن يخسف الله بك وكانت القرية طاغية، فسكت محمد وطأطأ رأسه.
١٢٥٣٦- (١٤٦) حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن
ابن أبي خالد، عن شبيل بن عوف قال: ما أغبرت رجلاي في طلب دنيا، ولا
فتحت رجلاً في وجهة منذ علمت أني ربّ البيت، ولا جلست في مجلس إلا منتظراً
لجنازة، أو لحاجة لا بد منها.
باب أخبار الورعین
١٢٥٣٧- (١٤٧) حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي قال: حدثنا جعفر بن سليمان
قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن كعب قال:
اجتمع ثلاثة عباد من بني إسرائيل فقالوا: تعالوا حتى يذكر كل إنسان منا أعظم
ذنب عمله. فقال: أحدهم: أما أنا، فلا أذكر من ذنب أعظم من أني كنت مع

٥٢٤
-موسوعة ابن أبي الدنيا
صاحب لي، فعرضت لنا شجرة فخرجت عليه ففزع مني، فقال: الله بيني وبينك،
وقال أحدهم: كانت لي والدة فدعتني من قبل شمالة الريح فأجبتها، فلم تسمع
فجاءتني مغضبة، فجعلت ترمیني بحجارة، فأخذت عصا و جئت لأقعد بین یدیها
فتضربني بها حتى ترضى، ففزعت مني فأصابت وجهها صخرة فشجتها، فهذا
أعظم ذنب عملته قط.
١٢٥٣٨- (١٤٨) حدثني الوليد بن شجاع ومحمد بن عباد بن موسى قالا:
أنبأنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله قال: كان أخوان في بني
إسرائيل فقال أحدهما لصاحبه: ما أخوف عمل عملته؟ فقال: ما عملت عملاً
أخوف عندي من أني مررت بين قراحي سنبل فأخذت من أحدهما سنبلة، ثم
ندمت فأردت أن أردها في القراح الذي أخذتها منه، فلم أدر أي القراحين هو؟
فطرحتها في أحدهما فأخاف أن أكون طرحتها في غير الذي أخذتها منه، فما أخوف
عمل عملته عندك؟ قال: أخوف عمل عندي أني إذا قمت في الصلاة أخاف أن
أكون أحمل على إحدى رجلي فوق ما أحمل على الأخرى، وأبوهما يسمع فقال:
اللهم إن كانا صادقين، فاقبضهما قبل أن يفتتنا، فماتا.
١٢٥٣٩- (١٤٩) حدثني أبو سهل الفضل بن جعفر قال: أنبأنا يحيى بن
عميرة البصري قال: أنبأنا حميد الطويل، عن [الحسن] قال: بينا عيسى ابن مريم
يسيح في سفح الجبل إذا هو بجرذ يدخل جحراً له، فقال: لكل شيء مأوى وابن
مریم ليس له مأوى، فأوحى الله إليه: يا عيسى اصعد الجبل ليخبره خطيئته، فصعد
الجبل فإذا هو برجل كأنه شن بال فقال: يا عبد الله منذ كم أنت على هذا الجبل؟
قال: منذ خمسين سنة لم أستظل من حر ولا برد ولا من مطر. قال: يا عبد الله فما لك

٥٢٥
الورع
من عظم جرمك حتى صرت إلى هذا الحد؟ قال: قلت: لشيء كان لم يكن فدخلت
في علم الله فأخاف أن يعذبني.
١٢٥٤٠- (١٥٠) حدثني يحيى بن أكثم قال: أنبأنا عبد الأعلى بن مسهر قال:
أخبرنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي قال: كان يحيى بن زكريا لا يأكل شيئاً مما في
الناس مخافة أن يكون دخله ظلم، إنما كان يأكل من نبات الأرض ويلبس من
مسوك الطير، وأنه لما حضرته الوفاة قال الله عز وجل لملك الموت: اذهب إلى تلك
الروح التي في ذلك الجسد الذي لم يعمل خطيئة ولم يهم بها فاقبضه.
١٢٥٤١- (١٥١) حدثني عون بن إبراهيم بن الصلت الشامي قال: حدثني
محمد بن روح، عن العباس بن سهم، أن امرأة من الصالحات أتاها نعي زوجها
وهي تعجن، فرفعت يديها من العجين، وقالت: هذا طعام قد صار لنا فيه شريك.
١٢٥٤٢- (١٥٢) وحدثني عون قال: حدثني ابن روح، عن بعض أهل العلم،
أن امرأة أتاها نعي زوجها والسراج يتقد، فأطفأت السراج، وقالت: هذا زيت قد
صار لنا فيه شريك.
١٢٥٤٣ - (١٥٣) قرأت في كتاب أبي جعفر الأدمي بخطه قال: كنت باليمن
في بعض ... فإذا رجل معه ابن له شاب فقال: إن هذا أبي وهو من خير الآباء، وقد
يصنع شيئاً أخاف عليه منه، قلت: وأي شيء يصنع؟ قال: لي بقر تأتيني مساء
فأحلبها، ثم آتي أبي وهو في الصلاة، فأحب أن يكون عيالي يشربون فضله، ولا
أزال قائما عليه والإناء في يدي وهو مقبل على صلاته، فعسى أن لا ينفتل ويقبل
علي حتى يطلع الفجر، قلت للشيخ: ما تقول؟ قال: صدق وأثنى على ابنه، وقال
لي: أخبرك بعذري إذا دخلت في الصلاة فاستفتحت القرآن ذهب بي مذاهب

٥٢٦
ــ موسوعة ابن أبي الدنيا
وشغلني حتى ما أذكره حتى أصبح. قال سلامة: فذكرت أمرهما لعبد الله بن
مرزوق فقال: هذان يدفع بهما عن أهل اليمن. قال: وذكرت أمرهما لابن عيينة
فقال: هذان يدفع بهما عن أهل الدنيا.
١٢٥٤٤- (١٥٤) حدثنا القاسم بن هاشم قال: حدثني أبو يوسف الجيزي
قال: حدثنا المؤمل بن إسماعيل قال: كان وهيب بن الورد لا يصلي تحت الظلال في
المسجد الحرام ويصلي في الصحن في الحر والبرد، وكان له دلو صغير يستقي بها من
زمزم، وكان يقول: لو كان لي جناحان لطرت. يقول: لا أدخل من أبواب المسجد،
وكان لا يمشي على عقبه منا ويمشي فوق الخيل.
١٢٥٤٥ - (١٥٥) حدثني أبو بكر الصوفي قال: حدثنا علي بن بكار قال: قلت
لإبراهيم بن أدهم: لم لا تشرب من ماء زمزم؟ قال: لو كان لي دلو لشربت.
١٢٥٤٦- (١٥٦) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: نبأنا مؤمل بن إسماعيل قال:
حدثني عمارة بن زاذان قال: قال لي كهمس أبو عبد الله: يا أبا سلمة أذنبت ذنباً فأنا
أبكي عليه منذ أربعين سنة. قلت: ما هو يا أبا عبد الله؟ قال: زارني أخ لي فاشتريت
له سمكاً مشوياً بدانق، فلما أكل قمت إلى حائط لجار لي من لبن، فأخذت منه قطعة
يغسل بها يده، فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة.
١٢٥٤٧- (١٥٧) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني مؤمل قال: نبأنا
أصحابنا، أنه سقط من يد كهمس دينار. قال: فقام يطلبه. قيل: ما تطلب يا أبا عبد
الله؟ قال: ديناراً سقط مني، فأخذوا غربالاً فغربلوا التراب فوجدوا ديناراً، فأبى أن
یأخذه وقال: لعله ليس دیناري.

٥٢٧
الورع
١٢٥٤٨- (١٥٨) حدثنا العباس بن عبد العظيم قال: سمعت أبا الوليد یذکر،
عن عبيد بن أبي قرة قال: قلت لسفيان بن عيينة: من أورع من رأيت؟ قال: عثمان
بن زائدة.
١٢٥٤٩- (١٥٩) حدثني العباس العنبري قال: سمعت أبا الوليد يقول: ما
سمعت عثمان بن زائدة تكلم بكلمة قط لا يستثني فيها وكان يقول: يا أبا الوليد،
إن حدث أبا الوليد وكان يكلمني نهاراً طويلاً، ثم يقول: كل ما جرى بيني وبينك
فهو إن كان كذاك إن شاء الله.
١٢٥٥٠- (١٦٠) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا زكريا المروزي قال: جاء
رجل بكتاب إلى أبي جميل فقال له: هذا الكتاب تحمله معك. قال: حتى أستأمر
الحمال. قال: فأتى به عبد الله بن المبارك، فقال: يا أبا عبد الرحمن هذا الكتاب تحمله
معك. قال: ادفعه إلى الغلام. فقال: إني أتيت أبا جميل فقال: حتى أستأمر الحمال.
قال ابن المبارك: ومَن يطيق ما يطيق أبو جميل مرتين؟
١٢٥٥١- (١٦١) حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، عن شبل بن وازع قال:
سمعت شعيب بن حرب يقول: صحبني رجلان في سفينة، فأخذ أحدهما حبة من
حنطة، فألقاها في فمه، فقال له صاحبه: مه أو أي شيء صنعت؟ قال: سهوت.
قال: لأن تأكلني السباع أحب إلي من أن أصحب رجلاً يسهو عن الله. قال: ثم
قال: يا ملاح قرب. قال: فخرج. قال شعيب: فسمعنا زئير الأسد من الغيضة، فما
ندري ما حال الرجل. قال شعيب: فالتفت إلي صاحبه، فقال: إن هذا صاحبي منذ
أربعين أو نيف وأربعين سنة، ما رآني على زلة قبلها.

٥٢٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
باب الورع في الشراء والبيع
١٢٥٥٢- (١٦٢) حدثنا محمد بن عباد بن موسى قال: أخبرنا محمد بن عمر
الأسلمي قال: حدثنا ربيعة بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن عمه ربيعة بن
عبد الله بن الهدير، عن أبي سعيد الخدري، أنه ساوم رجلاً بشاة له وأعطاه ثلاثة
دراهم، فحلف بالله ألا يبيعها بهذا، فتسوق بها فلم يجد هذا الثمن، فرجع إلى أبي
سعيد فقال: خذها فكره ذلك أبو سعيد، فذكر ذلك لرسول الله8* فقال: ((باع
آخرته بدنیاه»(١).
١٢٥٥٣-(١٦٣) حدثني سريج بن يونس قال: أنبأنا مبارك بن سعيد، عن
سالم بن أبي حفصة قال: كان زاذان إذا عرض الثوب ناول ثمن الطرفين.
١٢٥٥٤- (١٦٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: أنبأنا سفيان، عن مسعر
قال: جاء مجمع التيمي بشاة يبيعها فقال: إني أحسب أو أظن في لبنها ملوحة.
١٢٥٥٥-(١٦٥) حدثني داود بن محمد بن يزيد قال: حدثنا الأصمعي قال:
أنبأنا سكن الخرشي قال: جاءني يونس بن عبيد بشاة فقال: بعها وابرأ من أنها تقلب
المعلف وتنزع الوتد، ولا تبرأ بعد ما تبيع، بيِّن قبل أن تبيع.
١٢٥٥٦ - (١٦٦) أخبرني سليمان بن أبي شيخ، عن أبيه، عن أيوب بن سامري
وكان ينزل عندنا داربا، فبعث بطعام إلى البصرة مع رجل وأمره أن يبيعه يوم
يدخل بسعر يومه، فأتاه كتابه: إني قدمت البصرة فوجدت الطعام متضعاً فحبسته
فزاد الطعام، فأردت فيه كذا وكذا، فكتب إليه الحجاج: إنك قد خنتنا وعملت
(١) رواه ابن حبان (٤٩٠٩).

٥٢٩
الورع.
خلاف ما أمرناك به، فإذا أتاك كتابي فتصدق بجميع ثمن ذلك الطعام على فقراء
البصرة، فليتني أسلم إذا فعلت ذلك.
١٢٥٥٧- (١٦٧) حدثنا الحسين بن علي بن يزيد قال: حدثنا أبي قال: كان
عمرو بن قيس إذا باع الثوب يعني المقطوع قال: أبرأ إليك من العرض في الطول،
ومن الطول في العرض، وما أفسد الحائك والعقد.
١٢٥٥٨- (١٦٨) حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثني شجاع بن الوليد قال:
رأيت هلالا الصيرفي قد اتخذ حبات من حديد ثماني حبات على قدر الدانق.
١٢٥٥٩- (١٦٩) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق
قال: حدثنا عبد الله قال: كتب غلام لحسان بن أبي سنان إليه من الأهواز أن قصب
السكر أصابته آفة، فاشتر السكر فيما قبلك. قال: فاشتراه من رجل، فلم يأت عليه
إلا قليل، فإذا فيما اشترى ربح ثلاثين ألفاً، فأتى صاحب السكر فقال: يا هذا إن
غلامي كان كتب إلي ولم أعلمك فأقلني فيما اشتريت منك، فقال الآخر: فقد
أعلمتني الآن وطيبته لك. قال: فرجع فلم يحتمل قلبه. قال: فأتاه. فقال: يا هذا إني
لم آت هذا الأمر من قبل وجهه، فأحب أن يسترد هذا البيع. قال: فما زال به حتى
رد علیه.
١٢٥٦٠ - (١٧٠) حدثني نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا زياد بن الربيع
اليحمدي، عن أبيه قال: رأيت محمد بن واسع يبيع حماراً بسوق بلخ فقال له رجل:
أترضاه لي؟ قال: لو رضيته لم أبعه.
١٢٥٦١- (١٧١) حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال: حدثنا أبو
عبد الرحمن المقرئ قال: حدثني أبو الأسود حميد، عن ابن عون أنه قال الرجل: إني

٥٣٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
سأحسن إليك، فأتاه متاع من موضع، فدعا الرجل فقال له: ضع عليه صنفاً صنفاً
ما أردت، ففعل الرجل، فقال له ابن عون: إن دفعته إليك بما وضعت أتراني
أحسنت؟ قال: نعم. قال: هو لك. ثم قال: لا أدري أبلغت مبلغ الإحسان أم لا؟.
١٢٥٦٢- (١٧٢) حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن
أبي عمارة، عن أنس، عن النبي# قال: ((لأن يلبس أحدكم ألواناً شتى خير له من
أن یستدین ما ليس عنده قضاؤه))(١).
١٢٥٦٣- (١٧٣) حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا بقية، عن يزيد بن
عبد الله، عن هاشم الأوقص، عن ابن عمر قال: من اشترى ثوباً بعشرة دراهم وفي
ثمنه درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما كان عليه، ثم أدخل أصبعيه في أذنيه فقال:
صُمتا إن لم أكن سمعته من رسول الله ﴾(٢).
١٢٥٦٤ - (١٧٤) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرزاق قال:
أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: مثل الإسلام كمثل شجرة، فأصلها
الشهادة، وساقها كذا وكذا، وورقها كذا شيء سماه، وثمرها الورع، لا خير في
شجرة لا ثمر لها، ولا خير في إنسان لا ورع له.
(١) رواه البيهقي في الشعب (٤/ ٤٠٢)، وابن عدي في الكامل (١/ ٤٠٠).
(٢) رواه أحمد (٩٨/٢)، وعبد بن حميد (٨٤٩). قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٨٤/٢):
"هاشم مجهول إلا أن يكون ابن زيد الدمشقي فذاك يروي عن نافع وقد ضعفه أبو حاتم الرازي".
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٧/ ٢٥١): "يزيد بن عبد الله الجهني عن هاشم الأوقص وعنه
بقية لا يصح خبره". وضعف الحديث المنذري في الترغيب والترهيب (٣٤٦/٢) بقوله: وروي.
وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص ١٠٠): "وفي مسند الإمام أحمد رحمه الله بإسناد فيه
نظر أيضا عن ابن عمر". فذكره. وقال الهيثمي في المجمع (١٠ /٢٩٢): "رواه أحمد من طريق
هاشم عن ابن عمر وهاشم لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا على أن بقية مدلس".
١

٥٣١
الورع.
١٢٥٦٥ - (١٧٥) حدثنا أبو عبد الله العجلي حسين بن علي قال: حدثنا أبو
أسامة قال: حدثنا يزيد بن سنان، عن من حدثه قال: قال عمر بن الخطاب
لجلسائه: ما الذي نقيم به وجوهنا عند الله يوم القيامة؟ فقال بعض القوم: الصلاة.
فقال عمر: قد يصلي البر والفاجر. قالوا: الصيام. قال عمر: قد يصوم البر
والفاجر. قالوا: الصدقة. قال عمر: قد يتصدق البر والفاجر. قالوا: الحج. قال
عمر: قد يحج البر والفاجر. قال عمر: الذي نقيم به وجوهنا عند الله أداء ما افترض
علينا، وتحريم ما حرم علينا، وحسن النية فيما عند الله.
١٢٥٦٦ - (١٧٦) حدثني الحسين بن علي الكوفي قال: حدثني أحمد بن عبيد
الرازي قال: حدثنا الضحاك بن موسى البصري، عن أبي بكر الهذلي، أن سليمان بن
عبد الملك قال لأبي حازم: أي الأعمال أفضل؟ قال: أداء الفرائض مع اجتناب
المحارم.
١٢٥٦٧ - (١٧٧) حدثني القاسم بن هاشم قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك
الحمصي قال: حدثني الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير أنه قال: لا يحسن
ورع امرئ حتی یشفی علی طمع يقدر عليه فیترکه لله.
١٢٥٦٨ - (١٧٨) حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي قال: حدثنا أبو
عبد الرحمن المقرئ قال: حدثنا أبو الأشهب، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير قال:
کنا نحدث أن صاحب النار الذي لا یمنعه مخافة الله من شيء خفي له.
١٢٥٦٩- (١٧٩) حدثنا خالد بن خداش بن عجلان وخلف بن هشام البزار
قالا: حدثنا عون بن موسى، عن معاوية بن قرة قال: كان لأبي الدرداء جمل يقال له
الدمون، فكان إذا استعاره منه رجل قال: لا تحمل عليه إلا طاقته، فلما كان عند

٥٣٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
الموت قال: يا دمون لا تخاصمني عند ربي فإني لم أكن أحمل عليك إلا ما كنت
تطیق.
١٢٥٧٠ - (١٨٠) حدثني أحمد بن عنبسة العباداني قال: حدثنا سعيد بن عامر قال:
عن هشام بن حسان قال: ترك محمد بن سيرين أربعين ألفاً فيما لا ترون به اليوم بأساً.
باب ثواب الورعین
١٢٥٧١-(١٨١) حدثنا أبو محمد العتکي عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا
عمرو بن هاشم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس عن النبي 8* قال:
((أوحى الله إلى موسى عليه السلام: يا موسى إنه ليس من عبد يلقاني يوم القيامة إلا
ناقشته الحساب عن ما كان في يديه إلا الورعين، فإني أستحييهم وأجلهم وأكرمهم
فأدخلهم الجنة بغير حساب))(١).
١٢٥٧٢- (١٨٢) حدثني عون بن إبراهيم الشامي قال: حدثني أحمد بن أبي
الحواري قال: سمعت أبا عبد الله البناجي يقول: يؤتى العبد يوم القيامة فيغيب في
النور فيعطى كتابه فيقرأ فيه صغار ذنوبه ولا يرى فيه كباراً كان يعرفها، فيدعى
ملك فيعطى كتاباً مختوماً، فيقال له: انطلق بعبدي هذا إلى الجنة، فإذا كان عند آخر
قنطرة، فادفع إليه هذا الكتاب وقل له: يقول لك ربك: حبيبي ما منعني أن أقفك
عليها إلا حياء منك وإجلالاً لك وقد غفرتها لك، فإذا كان عند آخر قنطرة أعطاه
الملك الكتاب، ففض الخاتم ثم قرأه فنظر إلى الكتاب، فقال للملك: قد عرفتها.
فيقول له الملك: ما أدري ما فيه إنما دفع إلي كتاب مختوم؟ وربك يقول لك: حبيبي
ما منعني أن أقفك عليه إلا إعظاماً لك وإجلالاً.
(١) هذا الحديث جزأه المصنف في موضعين، وقد سبق جزء منه برقم (١٢٤٠٧).

٥٣٣
الورع
١٢٥٧٣- (١٨٣) حدثنا هاشم بن الوليد الهروي قال: أخبرنا عبد الله بن
عيسى البصري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: قال رسول الله لم﴾: ((إذا أراد
الله أن يستر على عبده يوم القيامة أراه ذنوبه فيما بينه وبينه ثم غفرها له))(١).
١٢٥٧٤- (١٨٤) حدثنا إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا عبد العزيز قال:
سمعت سفيان يقول: عليك بالورع يخفف الله حسابك، ودع ما يريبك إلى ما لا
یریبك، وادفع الشك بالیقین یسلم لك دينك.
١٢٥٧٥- (١٨٥) حدثني علي بن الحسن بن أبي مريم، عن أبي مسعود القبان
عمرو بن عيسى، عن ابن السماك قال: اجتمع ثلاثة من العباد فقيل لأحدهم: لم
تعمل؟ قال: رجاء الثواب. قال: قيل للآخر: لم تعمل؟ قال: خوف العقاب. قيل
الثالث: لم تعمل؟ قال: حياء من المقام.
١٢٥٧٦- (١٨٦) حدثنا محمد بن عبيد القرشي قال: حدثني إسماعيل بن داود
المسحلي وما رأيت شيخاً كان أفضل منه وما رأيته يخوض في شيء من أمر الدنيا
قط: ما يمر علي شيء أشد علي من الحياء من الله عز وجل.
١٢٥٧٧- (١٨٧) حدثنا الحسن بن قزعة قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن
أبيه قال: دخلت على صاحب لنا وهو في النزع، فرأيت من جزعه وهلعه فجعلت
أرجيه وأمنيه فقال لي: يا هذا والله لو جاءتني المغفرة من ربي ... الحياء منه لما
أفضیت به إليه.
(١) مرسل.
:

٥٣٤
·موسوعة ابن أبي الدنيا
باب في الورعین
١٢٥٧٨- (١٨٨) حدثنا أبو خيثمة وإسحاق بن إسماعيل قالا: حدثنا جرير،
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر قال: بعث إلي عمر عند الفجر أو
عند صلاة الصبح فأتيته فوجدته جالساً في المسجد فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
أما بعد فإني لم أكن أرى شيئا من هذا المال يحل لي قبل أن أليه إلا بحقه، ثم ما كان
أحرم علي منه يوم وليته، فعاد بأمانتي وإني كنت أنفقت عليك من مال الله شهراً،
فلست بزايدك عليه، وإني كنت أعطيتك ثمرتي بالعالية العام، فبعه فخذ ثمنه، ثم
ائت رجلاً من تجار قومك، فكن إلى جنبه فإذا ابتاع شيئاً فاستشركه وأنفقه عليك
وعلى أهلك قال: فذهبت ففعلت.
١٢٥٧٩- (١٨٩) حدثنا أبو بلال الأشعري قال: حدثنا أبو عبد الرحمن
المذحجي، عن جرير بن حازم، عن الحسن قال: بينما عمر بن الخطاب يمشي- ذات
يوم في نفر من أصحابه إذا صبية في السوق يطرحها الريح لوجهها من ضعفها،
فقال عمر: يا بؤس هذه، مَن يعرف هذه؟ قال له عبد الله: أوما تعرفها؟ هذه إحدى
بناتك. قال: وأي بناتي؟ قال: بنت عبد الله بن عمر. قال: فما بلغ بها ما أرى من
الضيعة؟ قال: إمساكك ما عندك. قال: إمساكي ما عندي عنها يمنعك أن تطلب
لبناتك ما تطلب الأقوام، أما والله ما لك عندي إلا سهمك مع المسلمين وسعك أو
عجز عنك، بيني وبينكم كتاب الله.
١٢٥٨٠- (١٩٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أبو معاوية، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن عمر قال: إنه لا أجده يحل لي أن
آكل من مالكم هذا إلا كما كنت آكل من صلب مالي؛ الخبز والزيت والخبز

٥٣٥
الورع
والسمن. قال: فكان ربما يؤتى بالجفنة قد صنعت بالزيت ومما يليه منها سمن،
فيعتذر إلى القوم ويقول: إني رجل عربي ولست أستمرئ الزيت.
١٢٥٨١- (١٩١) أخبرنا مهدي بن حفص قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن
بكار بن عبد الله عن وهب بن منبه قال: كان جبار في بني إسرائيل يقتل الناس على
أكل لحوم الخنازير، فلم يزل الأمر حتى بلغ إلى عابد من عبادهم. قال: فشق ذلك
على الناس، فقال له صاحب الشرطة: إني أذبح لك جدياً فإذا دعاك الجبار لتأكل
فكل، فلما دعاه ليأكل أبى أن يأكل. قال: أخرجوه فاضربوا عنقه، فقال له صاحب
الشرطة: ما منعك أن تأكل وقد أخبرتك أنه جدي؟ قال: إني رجل منظور إليّ، وإني
کرهت یتأسی به في معاصي الله. قال: فقتله.
١٢٥٨٢-(١٩٢) حدثني أبو بكر التميمي قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال:
كان إبراهيم بن أدهم يلقط الحب مع المساكين، فبصر بسنبل فبادر إليه مع المساكين
فسبقهم، فقالوا له في ذلك، فرمى بما معه وقال: أنا لم أزاحم أهل الدنيا على دنياهم،
أزاحم المساكين على معاشهم، فكان بعد لا يلقط إلا مع الدواب.
١٢٥٨٣- (١٩٣) أخبرني أبو الوليد رباح بن الجراح قال: رأيت أبا شعيب
أيوب بن راشد، فما رأيت أحداً كان أورع منه، كان يكنس حيطان بيته فإذا وقع
شيء من حیطان جيرانه جمعه فذهب به إليهم.
١٢٥٨٤- (١٩٤) حدثني عبد الرحيم بن يحيى قال: حدثنا عثمان بن عمارة،
عن شيخ قال: خرجت من البصرة أريد عسقلان فصحبت قوماً حتى وردنا بيت
المقدس، فلما أردت أن أفارقهم قالوا لي: نوصيك بتقوى الله ولزوم درجة الورع،
فإن الورع يبلغ بك إلى الزهد في الدنيا، وإن الزهد في الدنيا يبلغ بك حب الله. قلت

٥٣٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
لهم: فما الورع؟ فبكوا حتى تقطع قلبي رحمة لهم، ثم قالوا: يا هذا الورع: محاسبة
النفس. قلت: وكيف ذاك؟ قالوا: تحاسب نفسك مع كل طرفة وكل صباح ومساء،
فإذا كان الرجل حذراً كيساً لم يخرج عليه الفضل، فإذا دخل في درجة الورع
واحتمل المشقة وتجرع الغيظ والمرار أعقبه الله روحاً وصبراً، واعلم أن الصبر من
الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد وملاك هذا الأمر الصبر، وأما الزهد فهو أن يقيم
الرجل على راحة تستر إليها نفسه، وأما المحب الله فهو مستقل لعمله أبداً وإن ضيق
واحتبس عليه رزقه فهو في ضيق ذلك لا يزداد لله إلا حباً ومنه إلا دنواً. وذكر
الحديث بطوله(١).
١٢٥٨٥-(١٩٥) حدثني أبو عبد الله الكوفي قال: حدثني إسماعيل بن محمد
الطلحي قال: حدثنا عباية أبو غسان، عن أبي عثمان اليمامي، عن الحسن قال: ما
ضربت ببصري، ولا نطقت بلساني، ولا بطشت بيدي، ولا نهضت على قدمي، حتى
أنظر على طاعة أو على معصية، فإن كانت طاعة تقدمت وإن كانت معصية تأخرت.
١٢٥٨٦ - (١٩٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني الحسن بن الربيع قال:
حدثنا أبو الأحوص قال: انطلقت أنا ويوسف بن أسباط إلى سمير أبي عاصم قال:
فخرج إلينا وعلى يده أثر طعام. قال: فقال: لولا أنه لدين لقلت لكما أن تدخلا
فتصیبا منه.
١٢٥٨٧- (١٩٧) حدثني محمد بن قدامة قال: حدثنا شاذان قال: سألت
الحسن بن حي عن شيء من أمر المكاسب، فقال: إن نظرت في هذا حرم عليك ماء
الفرات، ثم قال: قال الحسن يعني البصري: طلب الحلال أشد من لقاء الزحف.
(١) لم أتبين أي حديث يقصد المصنف.

٥٣٧
الورع
١٢٥٨٨- (١٩٨) حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي قال: حدثني عبد الله بن
سلم الباهلي قال: سمعت يونس بن عبيد يقول: لو أعلم موضع درهم من حلال
من تجارة لاشتريت به دقیقا، ثم عجنته ثم خبزته، ثم جففته ثم دققته أداوي به
المرضى.
١٢٥٨٩- (١٩٩) حدثني خالد بن زياد الزيات قال: حدثنا أبو حفص
العبدي، عن غالب القطان قال: ذكر الحلال عند بكر بن عبد الله المزني فقال بكر:
إن الحلال لو وضع على جرح لبرئ.
١٢٥٩٠- (٢٠٠) وبلغني أن رجلا سأل وكيعا عن المكاسب فضيقها عليه،
فقال: يا أبا سفيان من أين نأكل؟ قال: كل من رزق الله وارجو عفو الله.
١٢٥٩١- (٢٠١) حدثنا عبد الرحمن بن واقد قال: حدثنا ضمرة، عن بشیر ابن
طلحة قال: قال الحسن: إن هذه المكاسب قد فسدت فخذوا منها القوت، أي شبه
المضطر.
١٢٥٩٢- (٢٠٢) حدثني محمد بن الحسين قال: أخبرنا سعد بن إبراهيم بن
سعد قال: حدثنا أبي قال: كنت أنا وسفيان الثوري في المسجد الحرام قال: فكوم
کومة من حصباء، ثم اتكأ عليها، ثم قال: يا أبا إسحاق هذا خير من أرضهم.
١٢٥٩٣- (٢٠٣) حدثني محمد بن الحسين قال: أخبرنا يحيى بن أبي بكير قال:
حدثنا شعبة قال: أعطى ابن هبيرة محمد بن سيرين ثلاث عطيات فأبى أن يقبل.
١٢٥٩٤- (٢٠٤) حدثني محمد قال: حدثنا حبان بن هلال قال: حدثنا أبو
محصن، عن سفيان بن حسين، عن خالد بن أبي الصلت قال: قلت لمحمد بن

٥٣٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
سيرين: ما منعك أن تقبل من ابن هبيرة؟ قال: فقال لي: يا عبد الله أو يا هذا، إنما
أعطاني على خير كان يظنه في فلئن كنت كما ظن فما ينبغي أن أقبل، وإن لم أكن كما
ظن فبالحري أنه لا يجوز لي أن أقبل.
١٢- (٢٠٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال:
حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير قال: بعثني بشر بن مروان إلى أبي
عبد الرحمن السلمي وعمرو بن ميمون ومرة الهمداني بخمسمائة خمسمائة، فردوها
وأبوا أن يقبلوها.
١٢٥٩٦- (٢٠٦) حدثني أبو عبد الرحمن المروزي قال: سمعت علي بن الحسن
بن شقيق قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: لأن أرد درهما من شبهة أحب إلي
من أن أتصدق بمائة ألف ومائة ألف حتى بلغ ستمائة ألف.
١٢٥٩٧- (٢٠٧) حدثنا محمد بن هارون قال: حدثنا أبو صالح الفراء، عن
يوسف بن أسباط قال: مر طاوس بنهر قد كرى، فأرادت بغلته أن تشرب، فأبى أن
يدعها يعني كراة السلطان.
١٢٥٩٨- (٢٠٨) حدثني محمد بن هارون قال: بلغني عن بشربن الحارث
قال: قال يوسف بن أسباط في الرجل يستقرض منه الجندي الدراهم فيردها عليه
ما يصنع بها. قال: يكنس بها الحشوش ويطين بها السطوح.
١٢٥٩٩- (٢٠٩) حدثنا محمد بن هارون قال: حدثنا أبو صالح الفراء قال:
سمعت يوسف بن أسباط يقول: إذا خرج العطاء للناس وكنت تبيع وتشتري
فأمسك عن البيع والشراء حتى تختلط دراهمهم بغيرها.

٥٣٩
الورع.
١٢٦٠٠- (٢١٠) حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا النضر بن شميل، عن
هشام بن حسان قال: ما رأيت أحداً أورع من محمد بن سيرين.
١٢٦٠١- (٢١١) حدثني أحمد بن عنبسة العباداني قال: حدثنا سعيد بن عامر،
عن هشام قال: ترك ابن سيرين أربعين ألفاً فيما لا ترون به اليوم بأساً.
١٢٦٠٢- (٢١٢) حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: حدثنا أبو بكر
ابن عياش، عن حصين، عن الشعبي قال: جاء رجلان إلى شريح فقال أحدهما:
اشتريت من هذا دارا فوجدت فيها عشرة آلاف درهم. فقال: خذها. فقال: لم إنما
اشتريت الدار. فقال البائع: خذها أنت. قال: لم وقد بعته الدار بما فيها! فأدارا الأمر
بينهما فأبيا، فأتيا زياداً فأخبراه، فقال: ما كنت أرى أن أحداً هكذا بقي. وقال
لشريح: ادخل بيت المال فألق في كل جراب قبضة حتى يكون للمسلمين، ثم قال
للشعبي: كيف ترى الأمر؟ قال أبو بكر بن عياش: أعجبه ما صنع.
١٢٦٠٣ - (٢١٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا وهب بن جرير، عن
أبيه، عن الأعمش، عن عبد الله بن خالد العبسي، أن عمر بن الخطاب رأى قوما
مجتمعين على أمر كرهه، فسعى عليهم بالدرة فتفرقوا، وقام رجل منهم فضربه
وقال: ما حملك على أن قمت لي حتى ضربتك؟ ألا ذهبت كما ذهب أصحابك؟
قال: يا أمير المؤمنين إن الله جعل حقك علي أو قال: على كل مسلم كحق الوالد على
ولده، وإني لما رأيتك سعيت كرهت أن أتعبك فقمت حتى تقضي مني حاجتك.
قال: الله كذلك حملك على ما صنعت؟ فحلف، فأخذ بيده فجلسا فلم يزل له
مکرماً حتى فارق الدنيا.

٥٤٠
- موسوعة ابن أبي الدنيا
-
١٢٦٠٤- (٢١٤) حدثنا يحيى بن جعفر قال: حدثنا يزيد بن هارون قال:
حدثنا قريش بن حيان، عن ابن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف، عن أبيه قال: قال
عمر بن الخطاب: لا تنظروا إلى صلاة امرئ ولا صيامه، ولكن انظروا إلى صدق
حديثه إذا حدث، وإلى ورعه إذا أشفى، وإلى أمانته إذا ائتمن.
١٢٦٠٥- (٢١٥) حدثت عن عبد الله بن وهب قال: حدثني حفص بن عمر،
عن مالك بن دينار قال: كنت جالساً مع الحسن فسمع من أقوام في المسجد، فقال:
يا مالك، إن هؤلاء الأقوام ملوا العبادة، وأبغضوا الورع، ووجدوا الكلام أخف
عليهم من العمل.
١٢٦٠٦- (٢١٦) وحدثت عن عبد الحميد بن عمر قال: حدثنا شيخ من أهل
البصرة قال: سمعت مالك بن دينار يحدث، عن الحسن قال: لا فقر أشد من
الجهل، ولا مال أعود من العقل، ولا عبادة كالتفكر، ولا حسن كحسن الخلق، ولا
ورع کالكف.
١٢٦٠٧ - (٢١٧) حدثني محمد بن الحسین قال: حدثنا إسماعيل بن زياد قال:
حدثني سعيد بن راشد الحنفي قال: حدثني أبو طاهر زرارة بن عمارة الدرامي قال:
بينا نحن في طريق الشام إذ أتينا على راهب في صومعة، فقلنا له: أوصنا. قال: نعم
رفيق المرء ورعه لا يسلمه ولا يورطه. قلنا: زدنا. قال: المحمود من العاقبة ما
سكنت إليه النفس في العاجلة.
١٢٦٠٨ - (٢١٨) حدثني محمد بن الحسين قال: أنشدني إبراهيم بن داود بن
شداد قوله :
المرء يزري بلبه طمعه
والدهر قدر كثيرة خدعه