Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
الهم والحزن
١٢١٩٩- (١٨٧) وحدثني علي قال: حدثنا أسد قال: المبارك بن فضالة قال:
سمعت الحسن يقول: والله إن أصبح فيها مؤمن إلا حزيناً، وكيف لا يحزن المؤمن
وقد جاءه من الله تعالى أنه وارد جهنم، ولم يأته أنه صادر عنها، والله لیرین في دينه
ما يحزنه، وليرين في دنياه ما يحزنه، وليظلمن فما ينتصر ابتغاء الثواب من الله تعالى،
فهو فيها حزين ما دام فيها، فإذا فارقها يعني عاد إلى الراحة والكرامة.
١٢٢٠٠ - (١٨٨) حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثنا الحميدي، عن سفيان
ابن عيينة، عن أبيه قال: سمعت مسلمة بن عبد الملك يقول: إن أقل الناس هما في
الآخرة أقلهم هما بالدنيا.
١٢٢٠١- (١٨٩) حدثنا عمر بن أبي الحارث البخاري قال: حدثنا محمد بن
عمرو بن جبلة بن أبي رواد قال: حدثنا محمد بن مروان قال: كان عطاء الأزرق إذا
لقينا قال: جعل الله الهم منا ومنكم الآخرة.
١٢٢٠٢- (١٩٠) حدثني أبو عثمان الفارسي قال: حدثنا معتمر بن سليمان،
عن الفرات بن سلمان قال: قال الحسن: إن الناس كانوا مسرة واليسر، لا يزيد
الرجل إلا خيراً، وليس من جرب كمن لم يجرب، فالناس اليوم يذهبون سفالاً
سفالاً؛ قلّت الأمانة، واشتد الشح، وفشت القطيعة، وظهرت البدع، وتركت
السنن، فإنا لله وإنا إليه راجعون، والله ما من رجل اليوم بصير بهذا الدين يضع
بصره إلا وهو محزون مما يراعي من الناس، ومما يراعي من نفسه، ذهبت الوجوه
والمعارف وظهرت النكر، فلا تكاد تعرف شيئاً.

٣٨٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٢٠٣- (١٩١) حدثني أبو حاتم الرازي قال: حدثني محمد بن الهيثم، عن
عباية بن كليب، عن رجل يكنى أبا حفص قال: عرس الحسن على ابنه فجعل
الناس يدخلون عليه يهنئونه، فدخلت عجوز يقال لها: برزة ودخلت عليه وهو
یبکي، فقالت: يا أبا سعيد، هذا يوم فرح وسرور. قال: ويحي یا برزة، كل حزن يوم
القيامة يبلى إلا حزن الذنوب.
١٢٢٠٤- (١٩٢) وحدثني أبو حاتم الرازي قال: حدثنا إسحاق بن بهلول
قال: حدثنا عباية بن كليب قال: حدثنا عباد المنقري، عن الحسن قال: طلبوا اللذة
فأخطأوها، إنها اللذة هناك.
١٢٢٠٥- (١٩٣) حدثني عمر بن أبي الحارث قال: حدثنا محمد بن حميد قال:
حدثنا حكام قال: حدثنا الحسن بن عميرة قال: اشترى عمر بن عبد العزيز جارية
أعجمية فقالت: أرى الناس فرحين، ولا أرى هذا يفرح؟ فقال: ما تقول لكع؟
فقيل: إنها تقول كذا وكذا، فقال: حدثوها أن الفرح أمامها.
١٢٢٠٦- (١٩٤) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثني عبد العزيز القرشي
مولى عبد الرحمن بن سمرة صاحب رسول الله # قال: حدثنا عمار أبو المعتمر قال:
سمعت بشر بن منصور قال: قلت لعطاء السليمي: يا عطاء، ما هذا الحزن؟ قال:
ويحك الموت في عنقي، والقبر بيتي، وفي القيامة موقفي، وعلى جسر جهنم طريقي،
وربي لا أدري ماذا يصنع بي، ثم تنفس فغشي عليه، فترك خمس صلوات، فلما أفاق
قال: إذا ذهب عقلي يخاف علي شيئاً؟ ثم غشي عليه فصلى ثلاثة وترك صلاتين.

٣٨٣
الهم والحزن
١٢٢٠٧ - (١٩٥) حدثني الحسين أبو عبد الله قال: حدثنا بشر بن عبيد قال:
حدثنا طلحة بن زيد قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن الهيثم قال: مر رسول الله (8*
برجل مغتم فقال: ((الحمد لله الذي أبكى أعين المحزونين سجداً على وجوههم)) (١).
آخر كتاب الهم والحزن
(١) إسناده ضعيف جداً.

كتاب الهواتف

٣٨٧
الهواتف
بسم الله الرحمن الرحيم
١٢٢٠٨- (١) حدثنا أبو خيثمة بن حرب، حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني،
حدثنا معمر، عن الزهري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن جابر بن عبد الله
قال: سمعت رسول الله # وهو يحدث قال: ((بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتاً في السماء
فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض
فجثثت منه رعبا، فرجعت فقلت: زملوني زملوني فدثروني، فأنزل الله عز وجل: ﴿ يَأَيُّهَا
اٌلْمُدَّثِّرُ﴾ إلى قوله: ﴿ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ -٥]))(١).
١٢٢٠٩- (٢) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا
يونس، عن ابن شهاب، حدثني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي ® أنها قالت
لرسول الله ﴾: يا رسول الله، ما أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال:
((لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذا عرضت نفسي على
ابن عبد ياليل فلم يجبني، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلما كنت بموضع كذا
رفعت رأسي فإذا أنا قد أظلتني سحابة فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن الله
عز وجل قد سمع قول قومك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره
بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد إن الله عز وجل قد
سمع قول قومك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فیما شئت إن
شئت أطبق عليهم الأخشبين)) فقال له رسول الله﴾: «أرجو أن يخرج الله من
أصلابهم من يعبد الله لا شريك له))(٢).
(١) رواه البخاري (٤٩٢٦)، ومسلم (١٦١).
(٢) رواه البخاري (٣٢٣١)، ومسلم (١٧٩٥).

٣٨٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢٢١٠- (٣) حدثنا بندار بن بشار، حدثنا أبو داود، حدثنا جعفر بن عبد الله
القرشي، أخبرني عمرو بن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن أبيه عروة بن الزبير، عن
أبي ذر الغفاري قال: قلت: يا رسول الله، كيف علمت أنك نبي؟ وبما علمت حتى
استيقنت؟ فقال: ((يا أبا ذر أتاني ملكان وأنا ببطحاء مكة فوقع أحدهما بالأرض
وكان الآخر بين السماء والأرض فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: هو هو.
قال: فزنه برجل. قال: فوزنني برجل فرجحته، ثم قال: زنه بعشرة فوزنني بعشرة
فرجحتهم، ثم قال: زنه بمائة، فوزنني بمائة فرجحتهم حتى جعلوا ينتثرون علي من
كفة الميزان فقال أحدهما لصاحبه: شق بطنه فشق بطني فأخرج قلبي فأخرج منه
مغمز الشيطان وعلق الدم فطرحهما، فقال أحدهما لصاحبه: اغسل بطنه غسل
الإناء واغسل قلبه غسل الملاء، ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه فخاط بطني
وجعل الخاتم بين كتفي كما هو الآن ووليا عني فكأني أعاين الأمر معاينة))(١).
١٢٢١١- (٤) حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن
محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، أنه حدث عن ابن عباس قال: حدثني
رجل من بني غفار قال: أقبلت وابن عم لي حتى صعدنا على جبل يشرف بنا على
بدر ونحن مشر کان لننظر للوفود علی من تكون الدائرة فننتهب مع من ینتهب فبينا
نحن في الجبل إذ دانت مثل السحابة فسمعنا فيها مثل حمحمة الخيل، سمعت قائلاً
يقول: أقدم حيزوم، فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات وأما أنا فكدت أهلك
ثم تماسكت.
(١) رواه البزار (٤٠٤٨). قال الهيثمي في المجمع (٢٥٦/٨): "رواه البزار وفيه جعفر بن عبد الله بن عثمان
ابن كبير وثقه أبو حاتم الرازي وابن حبان وتكلم فيه العقيلي، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح".

٣٨٩
الهواتف
١٢٢١٢- (٥) حدثني أبي، أخبرنا عمار أبو اليقظان، عن سعد بن طريف، عن
أبي جعفر قال: نادى منادٍ يوم بدر يقال له رضوان: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى
إلا علي.
١٢٢١٣-(٦) حدثنا محمد بن بکار، حدثنا الولید بن أبي ثور الهمداني، حدثنا
السدي، عن عباد بن أبي يزيد، عن علي بن أبي طالب قال: كنت مع رسول الله ﴾
بمكة فخرجنا في بعض نواحيها خارجاً من مكة بين الجبال والشجر فلم نمر بشجر
ولا جبل إلا قال: السلام عليك يا رسول الله(١).
١٢٢١٤ - (٧) حدثنا الحسين بن محمد ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد ابن
إسحاق ، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة قالت: لما
أرادوا غسل رسول الله ﴿ اختلفوا فيه فقالت: والله ما ندري أنجرد رسول الله ﴿ من
ثيابه أو نغسله وعليه ثيابه فلما اختلفوا ألقى الله عز وجل عليهم النوم حتى ما فيهم
رجل إلا وذقنه في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت أن اغسلوا النبي صلى
الله عليه وسلم وعليه ثيابه فقاموا إلى رسول الله ﴿ فغسلوه وعليه قميصه بصنبور
الماء فوق القميص ويدلكونه والقميص دون أيديهم وكانت عائشة تقول: لو
استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه.
١٢٢١٥- (٨) حدثني محمد بن صالح القرشي، حدثني محمد بن جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن حسين، عن علي بن أبي طالب قال: لما قبض
رسول الله ﴿ جاء آت يسمع حسه ولا يرى شخصه فقال: السلام عليكم ورحمة
(١) رواه الترمذي (٣٦٢٦)، وقال: "هذا حديث غريب". والدارمي (٢١)، والحاكم (٦٧٧/٢) وقال:
"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

٣٩٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
الله وبركاته، إن في الله عز وجل عوضاً عن كل مصيبة، وخلفاً من كل هالك،
ودركاً من كل ما فات، فبالله عز وجل فثقوا وإياه فارجوا، فإن المحروم من حرم
الثواب، والسلام عليكم.
١٢٢١٦- (٩) حدثني الحسين بن يحيى الدعاء جار أبي همام، حدثنا حازم بن
جبلة، عن أبي نضرة العبدي، عن خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن سويد
ابن غفلة، عن علي بن أبي طالب قال: لما قبض النبي 8# وسجي بثوب هتف هاتف
من ناحية البيت يسمعون صوتا ولا يرون شخصاً: السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته والسلام عليكم أهل البيت فردوا عليه فقال: كل نفس ذائقة الموت الآية
إن في الله عز وجل خلفاً من كل هالك، وعزاء من كل مصيبة، ودركاً من كل ما
فات، فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب.
١٢٢١٧- (١٠) حدثني إسماعيل بن أبي محمد بن بسام، حدثني صالح المري،
عن أبي حازم المديني قال: لما قبض رسول الله * دخل المهاجرون فوجاً فوجاً
يصلون ويخرجون، ثم دخلت الأنصار فوجا فوجا فيصلون ويخرجون، ثم دخل
أهل بيته حتى إذا فرغت الرجال، دخلت النساء فكان فيهن صوت وجزع كبعض
ما يكون منهن، فسمعن هدة في البيت فسكتن فسمعن قائلاً يقول ولا يرين شيئاً:
في الله عزاء من كل هالك، وعوض من كل مصيبة، وخلف من كل ما فات،
فالمحبور من حبره الثواب، والمصاب من لم يحبره الثواب.
١٢٢١٨- (١١) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد، عن عبد الله بن
المختار، أن رسول الله ﴾ قال: ((مربي جعفر الليلة يطير مع الملائكة له جناحان،

٣٩١
الهواتف
أبيض القوادم مضرج بالدماء))(١).
حدثنا خالد بن خداش، حدثنا إسحاق بن الفرات، بإسناد له نحوه وزاد فيه:
((يبشرون أهل بيته بالمطر)).
١٢٢١٩ -(١٢) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا مهدي بن میمون، عن واصل
مولى أبي عيينة، عن لقيط، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: خرجنا غازين في
البحر فبينما نحن والريح لنا طيبة والشراع لنا مرفوع إذ سمعنا منادياً ينادي: يا أهل
السفينة قفوا أخبركم حتى والى بين سبعة أصوات. قال: فقام أبو موسى على صدر
السفينة فقال: من أنت؟ وإلى أين أنت؟ ألا ترى أين نحن؟ وهل تستطيع وقوفا؟
فأجابه الصوت فقال: ألا أخبركم بقضاء قضاه الله عز وجل على نفسه؟ فقال: بلى.
قال: إن الله عز وجل قضى على نفسه أنه من عطش نفسه لله عز وجل في يوم حار
كان حقا على الله عز وجل أن يرويه يوم القيامة. قال: فكان أبو موسى يتوخى اليوم
الشديد الحر الذي یکاد الإنسان فيه أن ينسلخ حراً فيصومه.
١٢٢٢٠ - (١٣) حدثنا عيسى بن عبد الله التميمي، أخبرني فهير بن زياد
الأسدي، عن موسى بن وردان، عن الكلبي وليس بصاحب التفسير، عن الحسن،
عن أنس بن مالك قال: كان رجل من أصحاب النبي # يكنى أبا معلق وكان
تاجراً يتجر بماله ولغيره يضرب به في الآفاق، وكان يزن بسداد وورع، فخرج مرة
فلقيه لص مقنع في السلاح فقال له: ضع ما معك فإني قاتلك. قال: ما تريد إلى
دمي؟ شأنك بالمال، فقال: أما المال فلي ولست أريد إلا دمك. قال: أما إذا أبيت
(١) معضل.

٣٩٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
فذرني أصلي أربع ركعات. قال: صل ما بدا لك. قال: فتوضأ ثم صلى أربع ركعات
فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: يا ودود يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما
يريد، أسألك بعزك الذي لا يرام وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان
عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني ثلاث مرار.
قال: دعا بها ثلاث مرات فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة واضعها بين أذني
فرسه، فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله، ثم أقبل إليه فقال: قم. قال: من
أنت بأبي أنت وأمي؟ فقد أغاثني الله بك اليوم. قال: أنا ملك من أهل السماء
الرابعة دعوت بدعائك الأول فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك
الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي: دعاء
مكروب فسألت الله تعالى أن يوليني قتله. قال أنس: فاعلم أنه من توضأ وصلى
أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروباً كان أو غير مكروب.
١٢٢٢١- (١٤) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
شقيق، عن مسروق قال: قال عبد الله: بينا رجل ممن كان قبلكم في أرض يشقها إذ
مرت به عثانة فسمع فيها صوتا: اذهبي إلى أرض فلان فاسقيه فخرج الرجل يمشي
في ظلها حتى انتهى إلى أرض الرجل وقد تفقأت في نواحيها وهو قائم يسيل الماء
فيها، فقال له: أي شيء تصنع في أرضك؟ قال: إذا أدرك الزرع قسمته ثلاثة
أثلاث؛ فرددت في الأرض ثلثاً، وتصدقت بثلث، وحبست لعيالي ثلثاً. قال
مسروق: فكان عبد الله يرسلني على أرضه كل عام براذان فأصنع فيها مثل هذا.

٣٩٣
الهواتف
١٢٢٢٢- (١٥) حدثنا عبد الله بن عفان، حدثني عطاء بن مسلم الحلبي، عن
العمري، قال خوات بن جبير: أصاب الناس قحط شديد على عهد عمر بن
الخطاب فخرج عمر بالناس یصلي بهم ركعتين وخالف بين طرفي ردائه جعل
اليمين على اليسار واليسار على اليمين ثم بسط يده فقال: اللهم إنا نستغفرك
ونستسقيك. قال: فما برح من مكانه حتى مطروا فبينا هم كذلك إذا أعراب قدموا
المدينة فأتوا عمر بن الخطاب فقالوا: يا أمير المؤمنين بينا نحن بوادينا يوم كذا وكذا
إذ أظلنا غهام وسمعنا بها صوتاً ينادي: أتاك الغوث أبا حفص أتاك الغوث أبا
حفص.
١٢٢٢٣- (١٦) حدثني محمد بن عثمان العجلي، حدثني سليمان بن أحمد،
حدثني محمد بن حبيب الرملي، عن ابن لهيعة، عن مالك بن الأزهر، عن نافع، عن
ابن عمر، أن عمر بعث سعد بن أبي وقاص على العراق فسار حتى إذا كان بحلوان
أدركته صلاة العصر وهو في سفح جبلها فأمر مؤذنه نضلة فنادى بالأذان فقال: الله
أكبر الله أكبر، فأجابه مجيب من الجبل: كبرت يا نضلة كبيراً. فقال: أشهد أن لا إله
إلا الله قال: كلمة الإخلاص. قال: أشهد أن محمداً رسول الله. قال: بعث النبي.
قال: حي على الصلاة. قال: البقاء؛ لأنه محمد. قال: حي على الفلاح. قال: كلمة
مقولة. قال: الله أكبر الله أكبر. قال: كبرت كبيرا. قال: لا إله إلا الله، فانفلق الجبل
فإذا شيخ أبيض الرأس واللحية هامته مثل الرحى فقال له: من أنت؟ قال: أنا
زريب بن ثرملا وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم، دعا ربه عز وجل لي بطول
البقاء وأسكنني هذا الجبل على نزوله من السماء فيكسر الصليب ويقتل الخنزير
ويتبرأ مما فعله النصارى، ما فعل النبي؟ قلنا: قبض فبكى بكاء شديداً حتى خضب

٣٩٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
لحيته بالدموع. قال: من قام فيكم بعده؟ قلنا: أبو بكر. قال: ما فعل؟ قلنا: قبض.
قال: فمن قام فيكم بعده؟ قلنا: عمر. قال: فأقرئوه مني السلام وقولوا له: يا عمر
سدد وقارب فإن الأمر قد تقارب، خصال إذا رأيتها في أمة محمد فالهرب الهرب؛
إذا استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وكان الولد غيظاً والمطر قيظاً،
وزخرفت المساجد وزوقت المساجد، وتعلم عالمهم ليأكل به دنياهم، وخرج الغبي
فقام له من هو خير منه، وكان أكل الربا فيهم شرفاً، والقتل فيهم عزا فالهرب
الهرب. قال: فكتب بها سعد إلى عمر فكتب عمر: صدقت؛ سمعت رسول الله ﴿*
يقول: ((في بيت الجبل وصي عيسى ابن مريم فأقرئه مني السلام)) فأقام سعد بنفس
المكان أربعين صباحا ينادي يا: ثرملا، فلا يجاب(١).
١٢٢٢٤ - (١٧) حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري، حدثنا حماد بن زيد،
حدثنا عبيد الله بن طلحة، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: لما ظهر سعد على
حلوان العراق بعث جعونة بن نضلة في الطلب قال: فأتينا على غار أو نقب
فحضرت الصلاة. قال: فأذنت فقلت: الله أكبر الله أكبر فأجابني مجيب من الجبل
كبرت كبيرا. قال: فاختبأت جزعا. قال: فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله. قال:
أخلصت فالتفت يميناً وشمالاً فلم أرَ أحداً. قال: قلت: أشهد أن محمداً رسول الله.
قال: نبي بعث. قلت: حي على الصلاة. قال: فريضة وضعت. قلت: حي على
الفلاح. قال: قد أفلح من أجابها استجاب لها كل ملك يقول، فالتفت فلم أرَ أحداً.
(١) رواه البيهقي في دلائل النبوة (٤٢٧/٥ - ٤٢٨) ثم قال: "هذا الحديث بهذا الإسناد أشبه وهو
ضعيف بمرة والله أعلم". وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٥٠)، والسيوطي في اللآلئ
المصنوعة (١٦٤/١).

٣٩٥
الهواتف
قال: قلت: جني أنت أم إنسي؟ انت، فأشرف علي شيخ أبيض الرأس واللحية
فقال: أنا زريب بن ثرملا من حواربي عيسى ابن مريم وأنا أشهد أن لا إله إلا الله
وأن محمدا رسول الله، وأنه الحق وأنه جاء بالحق من عند الحق وقد علمت مكانه،
فأردته فحال بيني وبينه كفار فارس، فأقرئ صاحبك السلام، فكتب سعد إلى عمر
فکتب عمر: ابغونیه الرجل فطلب فلم يوجد.
١٢٢٢٥- (١٨) حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا حسين بن علي
الجعفي، عن ابن جريج، عن عطاء أن رجلاً أهل هلالاً بفلاة من الأرض فسمع
قائلاً يقول: اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلام والإسلام، والهدى والمغفرة
والتوفيق لما ترضى والحفظ لما تسخط، ربي وربك الله، فلم يزل يلقنهن حتى
حفظتهن ولم أرَ أحداً.
١٢٢٢٦ - (١٩) حدثني القاسم بن هاشم، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا
إسماعيل بن عياش، حدثنا معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن
قال: مر يحيى بن زكريا عليهما السلام على قبر دانيال فسمع صوتاً والقبر يقول:
سبحان من تعزز بالعزة وقهر العباد بالموت، ثم مضى يحيى فإذا هو بصوت من
السماء يقول: أنا الذي تعززت بالعزة وقهرت العباد بالموت، من قالهن استغفرت له
السماوات والأرضون ومن فيهن.
١٢٢٢٧- (٢٠) حدثني محمد بن الحسين وعلي بن إبراهيم السهمي وغيرهما
قالوا: حدثنا داود بن المحبر، عن عبد الواحد بن الخطاب قال: أقبلنا قافلين من
بلاد الروم نريد البصرة حتى إذا كنا بين الرصافة وحمص سمعنا صائحاً يصيح من
تلك الرمال سمعته الآذان ولم تره الأعین یقول: يا مستور يا محفوظ اعقل في ستر

٣٩٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
من أنت، فإذا كنت لا تعقل في ستر من أنت فاتق الدنيا فإنها جمر الله عز وجل، فإن
كنت لا تتقيها فاجعلها شركاً ثم انظر أين تضع قدميك منها.
١٢٢٢٨ -(٢١) حدثنا سعيد بن سلیمان وهارون بن عبد الله قالا: حدثنا محمد
بن يزيد بن خنيس، قال وهيب بن الورد: قال رجل: بينا أسير في أرض الروم ذات
يوم سمعت هاتفا فوق رأس الجبل وهو يقول: يا رب عجبت لمن يعرفك كيف
يرجو أحداً غيرك؟ ثم دعا الثانية فقال: يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يستعين
على أمره غيرك؟ ثم دعا الثالثة فقال: يا رب، عجبت لمن يعرفك كيف يتعرض
لشيء من غضبك برضا غيرك؟ قال: فناديته فقلت: أجني أنت أم إنسي؟ قال: بل
إنسي اشغل نفسك بما یعنیك عما لا يعنيك.
١٢٢٢٩- (٢٢) حدثني محمد بن عبد المجيد التميمي، حدثنا سفيان بن
عيينة، عن وهيب بن الورد قال: بينما أنا في السوق إذ أخذ أحد بقفاي فقال: يا
وهيب خف الله على قدرته عليك واستحي من الله في قربه منك، فالتفت فلم أرَ
أحداً.
١٢٢٣٠- (٢٣) حدثني محمد بن العباس وإسماعيل بن أبي الحارث قالا:
حدثنا داود بن المحبر، حدثنا المبارك بن فضالة، عن ثابت البناني قال: إنا الوقوف
بجبل عرفات وإذا شابان عليهما العباء القطواني ينادي أحدهما صاحبه: يا حبيب،
فيقول الآخر: أينك أيها المحب. قال: ترى الذي تحابينا فيه وتواددنا له معذبنا غداً
في القبر؟ قال: فسمعنا منادياً سمعته الآذان ولم تره الأعين يقول: لا ليس بفاعل.
وهذا لفظ محمد بن العباس.

٣٩٧
الهواتف.
١٢٢٣١- (٢٤) حدثني مشرف بن أبان أبو ثابت، حدثني عبد العزيز بن أبان
وليس بالقرشي قال: كنت أصلي ذات ليلة أو كنت نائماً فهتف بي هاتف: يا عبد
العزيز كم منظف الثوب حسن الصورة يتقلب بين الجب وجهنم غداً.
١٢٢٣٢-(٢٥) حدثني أبو ثابت الخطاب، حدثني رجاء بن عيسى قال: قال
لي عمرو بن جرير: تدري أي شيء كان سبب توبتي؟ خرجت مع أحداث بالكوفة
فلما أردت أن آتي المعصية هتف بي هاتف: كل نفس بما كسبت رهينة.
١٢٢٣٣- (٢٦) حدثني علي بن الحسن بن أبي مريم، عن إسحاق بن منصور
ابن حيان، حدثني محمد بن الفضل، عن ابن أبي أسماء، أن رجلاً دخل غيضة فقال:
لو خلوت هاهنا بمعصية من كان يراني فسمع صوتاً يملأ ما بين حافتي الغيضة
﴿ أَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخِيرُ﴾ [الملك: ١٤].
١٢٢٣٤- (٢٧) حدثني علي بن الجعد، عن علي بن عاصم، حدثنا المستلم بن
سعيد قال: كان رجل بأرض طبرستان. قال: وصل أرضاً أشبة كثيرة الشجر. قال:
فبينما هو يسير إذ نظر إلى ورق الشجر قد جف فتساقط وتراكم بعضه على بعض
فجعل يفكر في نفسه وهو يسير أترى الله عز وجل يحصي هذا كله؟ فسمع منادياً
ينادي: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اَللَّطِيفُ الْخَيرُ﴾ [الملك: ١٤].
١٢٢٣٥- (٢٨) حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا مسكين أبو فاطمة، عن مزرع ابن
موسى، عن عمرو بن قيس الملائي قال: بينما أنا أطوف بالكعبة إذا برجل نأى عن
الناس وهو يقول: من أتى الجمعة وصلى قبل الإمام وصلى مع الإمام وصلى بعد
الإمام كتب من القانتين، ومن أتى الجمعة فلم يصل قبل الإمام ولا مع الإمام ولا

٣٩٨
·موسوعة ابن أبي الدنيا
بعد الإمام کتب من الفائزين، ثم غاب فلم أره فلما كان في الجمعة الثانية رأيته نائیا
من الناس وهو يقول مثل مقالته، ثم غاب فلم أره فدخلت من باب الصفا فطلبته
بأبطح مكة فلم أجده فسألت عليه أصحابي قال: فأخبرتهم، فقالوا: الخضر. قلت:
الخضر !.
١٢٢٣٦- (٢٩) حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي، حدثني محرز بن أبي خديج،
عن سفيان بن عيينة قال: رأيت رجلا في الطواف حسن الوجه حسن الثياب منيفاً
على الناس قال: فقلت في نفسي: ينبغي أن يكون عند هذا علم. قال: فأتيته فقلت
له: تعلمنا شيئا فقل شيئا، فلم يكلمني حتى فرغ من طوافه ثم أتى المقام فصلى
خلفه ركعتين خفف فيهما ثم أقبل علينا فقال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قلنا: وماذا
قال ربنا؟ قال: الهاتف أسمعه قال: أنا الله الملك الذي لا يزول فهلموا إلي أجعلكم
ملوكا لا تزولون، ثم قال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قلنا: وماذا قال ربنا؟ قال: أنا
الله الحي الذي لا يموت فهلموا إلي أجعلكم أحياء لا تموتون، ثم قال: أتدرون ماذا
قال ربكم؟ قلنا: ماذا قال ربنا؟ قال: أنا الله الملك الذي إذا أردت أمراً أقول له كن
فيكون فهلموا إلي أجعلكم إذا أردتم أن تقولوا للشيء كن فيكون. قال ابن عيينة:
فذكرته لسفيان الثوري فقال: كان ذلك الخضر ولكن لم تعقل.
١٢٢٣٧ - (٣٠) حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، حدثنا جعفر بن سليمان،
عن مالك بن دينار قال: سمع صوت يوم أصيب عمر بتبالة ليلاً: ليبك على
الإسلام من كان باكياً فقد أوشكوا هلكى، وما قدم العهد فأدبرت الدنيا وأدبر
خیرها، وقد ملها من کان یوقن بالوعد.

٣٩٩
الهواتف
١٢٢٣٨- (٣١) حدثني محمد بن نصر بن الوليد، عن أبي عبد الرحمن الطائي،
عن أبي حمزة الثمالي، عن رجل قال: بينما أنا في جبال مكة إذ وجدت قرطاساً فيه
كتاب: بسم الله الرحمن الرحيم براءة لعمر بن عبد العزيز من النار، وسمعت قائلاً
يقول: دان الزمان وذل السلطان وخسر الشيطان لعمر بن عبد العزيز. قال: فوالله
ما لبثنا إلا أياما حتى أنبئنا بوفاته، فلما مات أتيت هذا الموضع الذي وجدت فيه
القرطاس فإذا أنا بصوت أسمع ولا أرى الوجه يقول: عنا فداك مليك الناس
صالحة في جنة الخلد والفردوس، يا عمر أنت الذي لا نرى عدلاً يسر به من بعده
ما جرت شمس ولا قمر.
١٢٢٣٩ - (٣٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثني سليمان بن أيوب، سمعت
عباد بن عباد المهلبي يذكر أن رجلاً من أهل البصرة تنسك، ثم مال إلى الدنيا
والسلطان فبنى دارا وشيدها وأمر بها ففرشت له وجهزت فاتخذ مأدبة وصنع
طعاما ودعا الناس فجعلوا يدخلون عليه فيأكلون ويشربون وينظرون إلى بنائه
ويتعجبون منه ويدعون ويتفرقون. قال: فمكث بذلك أياما حتى فرغ من أمر.
الناس ثم جلس ونفر من خاصة إخوانه فقال: قد تزاید سروري بداري هذه وقد
حدثت نفسي أن أتخذ لكل واحد من ولدي مثلها، فأقيموا عندي أياما استمتع
بحديثكم وأشاوركم فيما أريد من هذا البناء لولدي، فأقاموا عنده أياما يلهون
ويشاورهم كيف يبني لولده وكيف يريد أن يصنع، فبينا هم ذات يوم في لهوهم
حدث إذ سمعوا قائلاً يقول من أقاصي الدار:
لا تنس موتك إن الموت مكتوب
يا أيها الباني الناسي منيته
فالموت حتم لذي الآمال منصوب
على الخلائق إن سروا وإن فرحوا
وراجع النسك كيما يغفر الحوب
لا تبنین دیاراً لست تسكنها

٤٠٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
قال: ففزع لهذا أصحابه فزعا شديدا وراعهم ما سمعوا من هذا فقال
لأصحابه: هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: فهل تجدون ما أجد؟ قالوا:
وما تجده؟ قال: أجد والله مسكة على بدني ما أراها إلا علة الموت. قالوا: كلا بل
البقاء والعافية. قال: فبكى ثم أقبل عليهم فقال: أنتم أخلائي وإخواني فمالي
عندكم؟ قالوا: مرنا بما أحببت من أمرك قال: فأمر بالشراب فأهريق ثم أمر
بالملاهي فأخرجت، ثم قال: اللهم إني أشهدك ومن حضر من عبادك أني تائب
إليك من جميع ذنوبي نادم على ما فرطت أيام مهلتي، وإياك أسأل إذا هديتني أن تتم
علي نعمتك باقي أيامي في طاعتك، وإن أنت قبضتني إليك أن تغفر لي ذنوبي
تفضلا منك علي، واشتد به الأمر فلم يزل يقول: الموت والله الموت والله حتى
خرجت نفسه، فكان الفقهاء يرون أنه مات على توبة.
١٢٢٤٠ - (٣٣) حدثني محمد بن الحسين، حدثني يوسف بن الحكم الرقي،
حدثني فياض بن محمد الرقي، أن عمر بن عبد العزيز بينما هو يسير على بغلة ومعه
ناس من أصحابه إذا هو بجان ميت على قارعة الطريق، فنزل عمر فأمر به فعدل به
عن الطريق ثم حفر له فدفنه وواراه ثم مضى، فإذا هو بصوت عال يسمعونه ولا
يرون أحداً وهو يقول: ليهنك البشارة من الله يا أمير المؤمنين، أنا وصاحبي هذا
الذي دفنته آنفا من النفر من الجن الذي قال الله عز وجل: ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَّكَ نَفَرًا مِّنَ
اُلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْءَانَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] وإنا لما أسلمنا وآمنا بالله وبرسوله قال
رسول الله﴾ لصاحبي هذا: «أما إنك ستموت في أرض غربة يدفنك فيها يومئذ
خير أهل الأرض)) (١).
(١) معضل.