Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
الهم والحزن.
١٢١٠٠- (٨٨) حدثني بعض أصحابنا قال: قال بعض الحكماء: بكاء الخوف
مر، وبکاء المحزون حلو.
١٢١٠١- (٨٩) وأخبرني محمد بن الحسين، حدثني خالد بن يزيد، عن أبي
إسحاق الحميسي عن يزيد الرقاشي قال: نعم معول الكمد البكاء.
١٢١٠٢- (٩٠) حدثني أبو محمد، عن عثمان أبي سعيد البصري قال: سئل
بعض العلماء عن الحزن أي شيء هو؟ قال: هو الأسف، فقيل له: المحزون يتهنأ بما
فيه؟ قال: لا. قيل: ولم ذاك؟ قال: لأن المحزون خائف ومن خاف اتقى، ومن اتقى
حذر ومن حذر حاسب نفسه.
وسئل عالم آخر عن الحزن ما هو؟ وما موقعه من القلب؟ قال: أما موقعه في
القلب فهو مخافة أن يقذف، وأما ما هو فهم التعظيم لرب العالمين، والحياء منه، ثم
أرخى عينيه، ثم قال: لو أن محزونا بكى في أمة لرحم الله تلك الأمة ببكائه.
وسئل عالم آخر عن المحزونين لأي شيء حزنوا؟ قال: حزنوا على أنفسهم
وتلهفوا عليها أن لا تكون مطواعة لرب العالمين.
١٢١٠٣- (٩١) أخبرني محمد قال: حدثني عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال:
أتينا عابدا مرة فقال العابد: إنما البكاء شفاء القلوب وراحتها، ولكن ضناها
ونکایتها في الحزن والکمد.
١٢١٠٤- (٩٢) وأخبرني محمد بن الحسين قال: سمعت أبا جعفر القارئ في
جوف اللیل یبکي، ويقول:
إن البكاء معول الأحزان
ابك لذنبك طول الليل مجتهدا
إن الذنوب تحيط بالإنسان
لا تنس ذنبك في النهار وطوله
ثم يبكي بكاءً شديداً، ويردد ذلك .

٣٦٢
- موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢١٠٥- (٩٣) كتب إليَّ إسحاق بن موسى الأنصاري، يذكر أن عباد بن
كليب حدثهم قال: كنت بعبادان فرأيت شاباً من قريش عليه جبة صوف وحوله
رجال، فقلت في نفسي: هذا الشاب يلبس الصوف، ثم قلت: ما أراني إلا قد اغتبته
فدنوت منه فسمعته يقول: إن لله عباداً يستريحون إلى الغموم، فقلت: يرحمك الله
تلبس الصوف، فقال: أما أنا عبد، فإذا عتقت لبست، فذكرت ذلك لشريك، فقال:
ما أكره لبس الصوف لمثل هذا ما خرج هذا الكلام إلا من كنز.
١٢١٠٦- (٩٤) حدثني عبد الرحمن بن صالح، عن منصور بن أبي نويرة، عن
فضيل بن عياض قال: لبس سليمان جبة صوف، فقيل له: لو لبست ألين من هذا؟
قال: إنما أنا عبد ألبس ما يلبس العبيد، فإذا مت لبست جبة لا تبلى حواشيها.
١٢١٠٧ - (٩٥) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن
ليث، عن الحكم قال: إن الرجل إذا كثرت ذنوبه ولم يكن عنده من العمل ما
يغفرها عنه ابتلاه الله بالحزن لیکفرها عنه.
١٢١٠٨ - (٩٦) كتب إليَّ أبو موسى الأنصاري قال: قلت لأبي خالد الأحمر:
الرجل يكون له حظ من صلاة الليل، وتلاوة القرآن، والرقة عند تلاوته فيفقد
ذلك فيحزن عليه؟ قال: ذلك حزن الحزن.
١٢١٠٩- (٩٧) حدثني عبد الله بن عيسى الطفاوي، عن عبيد الله بن شميط
ابن عجلان قال: سمعت أبي يقول: كل يوم ينقص من عمرك وأنت لا تحزن، وكل
يوم وأنت تستوفي في رزقك وأنت لا تحزن.
١٢١١٠- (٩٨) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: حدثني مروان بن أبي بكر
قال: سمعت رجلاً يقول: خذل قوم فهم مسرورون مغتبطون، وعصم آخرون
فهم مغمومون محزونون.

٣٦٣
الهم والحزن.
١٢١١١- (٩٩) حدثني الحسن بن محمد، حدثنا حجاج، عن سعيد بن زربي،
عن الحسن أنه ذكر ذات يوم، فقال: قول أهل الجنة: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِىُّ أَذْهَبَ عَنَّا
اٌلْخَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] فقال الحسن: أحزان أهل الدنيا يقطعها الموت لكن أحزان
الآخرة، وحق للمؤمن أن يحزن وجهنم أمامه مسيرة ثلاثة آلاف سنة، ألف سنة في
هبوط، وألف سنة على متنها، وألف سنة في الصعود.
١٢١١٢- (١٠٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، عن هشيم، عن إسماعيل بن أبي
خالد، عن أبي بكر بن أبي زهير قال: قال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، كيف الصلاح
بعد هذه الآية: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَبِهِ،﴾ [النساء: ١٢٣]؟ فقال النبي ◌َ﴾: ((ألست
تحزن؟ ألست تنصب؟ ألست يصيبك الأذى؟ فذاك الذي تجزون به))(١).
١٢١١٣-(١٠١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا
إسماعيل بن رافع الأنصاري، حدثني ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن بن السائب
قال: قدم علينا سعد بن مالك بعد ما كف بصره فأتيت منتسباً فانتسبت له، فقال:
مرحبا يا ابن أخي، بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن، وسمعت رسول الله :﴿
يقول: ((إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا))(٢).
١٢١١٤- (١٠٢) حدثنا ابن عبد الوهاب، عن هشيم، عن جويبر، عن
الضحاك ﴿ وَأَبْيَضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] قال: كميد.
(١) رواه أحمد (١١/١)، وأبو يعلى (٩٨)، وابن حبان (٢٩٢٦)، والحاكم (٧٨/٣).
(٢) رواه ابن ماجه (١٣٣٧)، وأبو يعلى (٦٨٩)، والبزار (١٢٣٥). قال البوصيري في مصباح الزجاجة
(١/ ١٥٧): "هذا إسناد فيه أبو رافع واسمه إسماعيل بن رافع ضعيف متروك" ...

٣٦٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢١١٥- (١٠٣) حدثنا علي بن الجعد، عن بعض أصحابه، عن همام، عن
قتادة قال: كظم على الحزن فلم يقل إلا خيراً.
١٢١١٦- (١٠٤) حدثنا فضيل، عن هشيم، عن جويبر، عن الضحاك
یاسَفَى عَلى یُوسُفَ ﴾ [يوسف: ٨٤] قال: يا حزناه.
١٢١١٧- (١٠٥) حدثني أبو زكريا البلخي، حدثنا معتمر بن سليمان، عن
الفرات بن سليمان، أن الحسن بن أبي الحسن كان يقول: إن لله عبادا هم والجنة كمن
رآها، فهم فيها متکتون، وهم والنار کمن رآها فهم فيها معذبون، قلوبهم محزونة،
وشرورهم مأمونة، وحاجاتهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، أما الليل فصافة أقدامهم،
مفترشو جباههم، يناجون ربهم في فكاك رقابهم، وأما النهار فحلماء علماء، أبرار
أتقياء، براهم الخوف، فهم أمثال القداح، ينظر الناظر، فيقول: مرضى وما بهم من
مرض، ويقول: قد خولطوا أو قد خالط القوم أمر عظيم.
١٢١١٨- (١٠٦) حدثنا سعيد بن سليمان، عن مبارك بن فضالة قال: سمعت
الحسن يقول: فضح الموت الدنيا، فلم يدع لذي لب فيها فرحاً.
١٢١١٩- (١٠٧) حدثنا أبو عبد الله المديني، عن شجاع بن الوليد، عن يزيد
ابن توبة، عن الحسن قال: من عرف ربه أحبه، ومن أبصر الدنيا زهد فيها، والمؤمن
لا یلھو حتی یغفل، وإذا تفکر حزن.
١٢١٢٠ - (١٠٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا خالد بن يزيد بن
الطبيب قال: سمعت محمد بن النضر الحارثي يقول: شغل الموت قلوب المتقين عن
الدنیا فوالله ما رجعوا منها إلی سرور بعد معر فتهم بغصصه و کربه.

٣٦٥
الهم والحزن
١٢١٢١- (١٠٩) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا علي بن بزيع الهلالي،
عن أبي حمزة الهجيمي قال: قال عامر بن عبد قيس: إلهي خلقتني ولم تؤامرني في
خلقي، وخلقت معي عدوا وجعلته يجري مني مجرى الدم، وجعلته يراني ولا أراه،
ثم قلت لي استمسك، إلهي كيف أستمسك بأن لم تمسكني؟ إلهي في الدنيا الغموم
والأحزان، وفي الآخرة العقاب والحساب، فأين الراحة والفرح؟.
١٢١٢٢- (١١٠) حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثنا سهل بن عاصم، عن
محمد ابن أبي منصور قال: سمعت أبا عبد الرحمن الزاهد يقول: إلهي غيبت عني
أجلي وأحصيت علي عملي، ولا أدري إلى أي الدارين تبعثني، فقد أوقفتني مواقف
المحزونين أبداً ما أبقيتني.
١٢١٢٣- (١١١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني حكيم بن جعفر، عن
مسمع بن عاصم قال: سألت عابدا من أهل البحرين قلت: ما بال الحزين يجيبه
قلبه إذا شاء وتهطل عيناه عند كل حركة؟ قال: أخبرك عن ذلك رحمك الله؛ إن
الحزين بدا به الحزن، فجال في بدنه، فأعطى كل عضو بقسطه، ثم رجع إلى القلب
والرأس فسكنهما، فمتى جرى القلب بشيء تحرك فهاجت الحرقة صاعدة،
فاستثارت الدموع من شؤون الرأس حتى تسلمها إلى العين فتذريها حينئذٍ الجفون،
ثم خنقته عبرته فقام.
١٢١٢٤- (١١٢) وحدثني محمد قال: حدثني حكيم بن جعفر قال: قال
لي أبو عبد الله البراثي: لا تند العين حتى يحترق القلب، فإذا احترق القلب تلهب
شعلة، فهاج إلى الرأس دخانه، فاستنزل الدموع من الشؤون إلى العين فسجمته.

٣٦٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢١٢٥- (١١٣) وأخبرني محمد، عن مالك بن ضيغم، عن أبيه قال: كان
يقال: إن كثرة الدموع وقلتها على قدر احتراق القلب، فإذا احترق القلب كله لم يشأ
الحزين أن يبكي إلا بكى، والقليل من التذكرة تحزنه.
١٢١٢٦- (١١٤) وأخبرني محمد، عن راهويه قال: قلت لسفيان بن عيينة: ألا
ترى إلى أبي علي يعني فضيلا، لا تكاد تجف له دمعة؟ فقال سفيان: إذا فرح القلب
نزفت العينان، ثم تنفس سفيان تنفساً منكراً.
١٢١٢٧- (١١٥) وأخبرني محمد قال: حدثني خلف البراثي قال: سألت رجلا
من العباد عن الشهيق الذي يعتري الباكي بعد البكاء؟ قال: إذا كان بدء البكاء
تنفسا وزفيرا وآخره شهيقا، فذاك بكاء موجع قلق، وإن كانت دمعته سائلة في
هدوء ورفق فتلك رقة في القلوب تبعثها إلى العیون، وفي كل خير وثواب.
١٢١٢٨ - (١١٦) أخبرني محمد، أن شهاب بن عباد حدثه قال: حدثني ابن
السماك قال: وعظ عمر بن ذر يوماً، فجعل فتى من بني تميم يصرخ، ويتغير لونه
ولا أرى له دمعة تسيل، ثم سقط مغشياً عليه، ثم رأيته بعد في مجلس ابن ذر يبكي
حتى أقول: الآن تخرج نفسه، فذكرت ذلك لعمر بن ذر، فقال: أي أخي، إن العقل
إذا طاش فقدت الحرقة، وإذا فقدت الحرقة قلصت الدمعة، وإذا ثبت العقل فهم
صاحبه الموعظة فأحرقته والله، فحزن وبکی.
١٢١٢٩- (١١٧) حدثني بعض أصحابنا، عن محمد بن سعيد الأصبهاني، عن
عبد السلام بن حرب قال: ذكر الحسن بن الحر رجلاً من أهل الشام فذكر عبادته، فقال
له خلف بن حوشب: فکیف کانت رقته؟ قال: ذهبت رقته، أما رأیت الثکلی تکمد.
١٢١٣٠- (١١٨) حدثني عبد الرحمن بن صالح، عن علي بن ثابت، عن
سفيان الثوري قال: كان الحسن يقول: أفضل العبادة طول الحزن.

٣٦٧
-
الهم والحزن .
١٢١٣١- (١١٩) وحدثني فريج الرقاشي قال: سمعت صالح المري يقول
لابنه وهو يقرأ: هات مهيج الأحزان، ومذكر الذنوب العظام.
١٢١٣٢- (١٢٠) حدثني المشرف بن أبان قال: حدثني أبو بكر الرازي قال:
خرج فتح الموصلي يوم عيد، فرجع فنظر إلى القتار يمنة ويسرة، فرفع رأسه إلى
السماء، فقال: إلهي تقرب المتقربون إليك بقربانهم، وقد تقربت إليك بحزني يا
حبيب قلبي، ثم خر مغشياً عليه، ثم رفع رأسه فقال: إلهي إلى كم تردادي في أزقة
الدنيا محزوناً.
١٢١٣٣- (١٢١) وحدثني أحمد بن إسماعيل، عن يزيد بن تميم، عن عبد الله
ابن داود، عن بهيم بن أبي إسحاق الفزاري قال: كانوا يستحبون أن یری الرجل
وهو مخزون.
١٢١٣٤- (١٢٢) حدثني محمد بن أبي حاتم الأزدي قال: حدثنا داود المحبر،
حدثنا سليمان بن الحكم محدث عن الربيع بن خيثم قال: ما أجد في الدنيا أشد هما
من المؤمن شارك أهل الدنيا في هم المعاش وتفرد بهم آخرته.
١٢١٣٥- (١٢٣) حدثني إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا إسماعيل بن بهرام،
عن الحسن بن محمد بن عثمان زوج ابنة الشعبي، عن سفيان الثوري، عن الأعمش،
عن يزيد الرقاشي، عن أنس قال: قال رسول الله لَ﴾: ((أعظم الناس هما المؤمن الذي
يهتم بأمر دنياه وآخرته))(١).
(١) رواه ابن ماجه (٢١٤٣) وقال: ((هذا حديث غريب تفرد به إسماعيل)). قال البوصيري في مصباح
الزجاجة (٧/٣): «هذا إسناد فيه يزيد بن أبان الرقاشي والحسن بن محمد بن عثمان وإسماعيل بن
بهرام وهم ضعفاء)».

٣٦٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢١٣٦- (١٢٤) أخبرني عمر بن بكير النحوي، عن شيخ من قريش قال:
كان إبراهيم خليل الرحمن لا يرفع طرفه إلى السماء إلا اختلاساً ويقول: اللهم لغم
عیشي بالدنيا يطول حزني فيها.
١٢١٣٧- (١٢٥) حدثني محمد بن الحسين، عن إسحاق بن منصور السلولي،
عن صالح المري، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: إن العبد ليذنب
الذنب، فإذا رآه الله قد أحزنه ذلك غفره له من غير أن يحدث صلاة ولا صدقة.
١٢١٣٨- (١٢٦) حدثنا أبو حفص الصفار، حدثنا جعفر بن سليمان قال:
سمعت مالك بن دينار يقول: إن الأبرار تغلي قلوبهم بأعمال البر، وإن الفجار تغلي
قلوبهم بأعمال الفجور، والله يرى همومكم، فانظروا ما همومكم رحمكم الله.
١٢١٣٩- (١٢٧) حدثنا خلف بن هشام، عن أبي شهاب الحناط، عن ليث،
عن ثابت البناني قال: دخل جبريل على يوسف السجن فعرفه فقال: أيها الملك
الطيبة ريحه الطاهرة ثيابه الكريم على ربه هل لكم علم بيعقوب؟ قال: نعم بكى
عليك حتى ذهب بصره. قال: فما بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين ثكلى. قال:
فماله على ذلك من الأجر؟ قال: أجر مائة شهيد.
١٢١٤٠- (١٢٨) حدثني أبي، عن أبي المنذر الكوفي، عن أبيه قال: لما جيء
بالقميص إلى يعقوب فألقي على وجهه قال: يا هم اذهب عني فطالما حالفتني.
١٢١٤١- (١٢٩) حدثني سلم بن جنادة، عن شيخ من قريش، حدثه عن
هشام، عن الحسن قال: لما التقى يوسف ويعقوب قال يوسف: يا أباه بكيت علي
حتى ذهب بصرك؟ قال: نعم. قال: أفما علمت أن يوم القيامة تجمعنا؟ قال: خفت
أن يحدث عليك حدث يحول بينك وبين الإسلام فيحال بيني وبينك.

٣٦٩
الهم والحزن ._-
١٢١٤٢- (١٣٠) حدثني أبو محمد علي بن الحسن بن مرجى بن وداع، عن
أبيه، عن الحسن قال: عيروا أعمالهم بالحزن فأعطوا الفرح والأمان، تجشموا مشقة
الدنيا، وشغلوا فيها أنفسهم عنها لآخرتهم، فأشعروا الخشية قلوبهم، ذهلوا عن
أزواجهم وأولادهم، فزوجوا الحور العين، وأخدموا الغلمان المخلدين في آخرتهم،
واختاروا التواضع لله في الدنيا، فارتفعت عنده منازلهم خرجوا من الدنيا خميصة
بطونهم خفيفة ظهورهم نقية جلودهم رضوا خالقهم فأرضاهم.
١٢١٤٣ - (١٣١) حدثنا أبو عبد الله المديني، عن محمد بن يزيد، عن جعفر ابن
الحارث النخعي قال: كبر يعقوب عليه السلام حتى سقط حاجباه على عينيه فلقيه
رجل فقال: ما هذا؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان، فأوحى الله إليه: يا يعقوب،
تشكوني؟ قال: رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي.
١٢١٤٤- (١٣٢) أخبرني محمد بن الحسين قال: حدثنا راشد أبو سعيد قال:
حدثني عاصم الخلقاني قال: قال الربيع بن عبد الرحمن: إن لله عبادا خمصوا له
البطون عن مطاعم الحرام، وغضوا له الجفون عن مناظر الآثام، وأهملوا له العيون
لما اختلط عليهم الكلام، رجاء أن تبين ظلمة قبورهم، إذا تضمنتهم الأرض بين
أطباقها؛ فهم في الدنيا مكتئبون وإلى الآخرة متطلعون، بعدت أبصار قلوبهم
بالغيب إلى الملكوت، فرأت فيه ما راجت من عظيم الثواب، فازدادوا والله بذلك
جداً واجتهاداً عند معاينة ما انطوت عليه آمالهم، فهم الذين لا راحة لهم في الدنيا،
وهم الذين تقر أعينهم غداً بطلعة ذلك الموت عليهم. قال: ثم يبكي حتى يبل
لحيته.

٣٧٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢١٤٥ - (١٣٣) قال محمد: حدثنا داود بن المحبر، حدثنا شبيب بن شيبة
قال: تكلم رجل من الحكماء عند عبد الملك بن مروان، فوصف المتقي، فقال رجل:
آثر الله على خلقه، وآثر الآخرة على الدنيا، فلم تكترثه المطالب، ولم تغنه المطالع نظر
ببصر قلبه إلى معالي إرادته، فسما نحوها ملتمساً لها، فدهره محزون يبيت إذا نام
الناس ذا شجون، ويصبح مغموماً في الدنيا مسجون، انقطعت من همته الراحة
دون منيته فشفاه القرآن، ودواؤه الكلمة من الحكمة والموعظة الحسنة لا يرى منها
الدنيا عوضاً، ولا يستريح إلى لذة سواها، فقال عبد الملك: أشهد أن هذا أرخى بالاً
منا وأنعم عيشاً.
١٢١٤٦- (١٣٤) أخبرني محمد بن الحسين، حدثني إسماعيل بن زياد قال: قدم
علینا عبادان راهب من أهل الشام فینزل دیر أبي كبشة، فذكروا من حكمة كلامه ما
حملني إلى لقائه، فأتيته وهو داخل الدير وقد اجتمع إليه ناس، وهو يقول: إن لله
عبادا سمت بهم هممهم نحو عظيم الذخائر فاحتقروا ما دون ذلك من الأخطار،
والتمسوا من فضل سيدهم توفيقاً، يبلغهم سمو الهمة، فإن استطعتموهم أيها
المرتحلون عن قريب أن تأخذوا ببعض أمرهم قوم ملأت الآخرة قلوبهم، فاتخذوا
الدنيا فيها مليا، فالحزن بثهم، والدموع والداوب وسيلتهم، والإشفاق شغلهم،
وحسن الظن بالله قربانهم، يحزنون لطول المكث في الدنيا إذا فرح أهلها، فهم فيها
مسجونون، وإلى الآخرة متطلعون، فما سمعت موعظة قط كانت آخذ لقلب منها.
١٢١٤٧- (١٣٥) قال محمد: حدثنا أبو عمر العمري قال: حدثنا أصحابنا: أن
حكيماً لقي حكيماً، فلما أراد أن يفترقا قال أحدهما لصاحبه: أوصني؟ قال: اجعل

٣٧١
الهم والحزن.
الله همك، واجعل الحزن على ذنبك، فکم من حزین قد وفد به حزنه على سرور
الأبد، وكم من ذي فرح قد نقله فرحه إلى طول الشقاء، وكم من قوم قد أخر عنهم
ما قد عجل لغيرهم نظراً من السيد لهم، وتحنناً منه عليهم فملوا ذلك، وأحبوا
تعجيل ما أخر عنهم؛ فأبدلوا بالرضا السخط، وبالمحبة البغضة، وبالسكينة الخفة،
وسلبوا صالح العبادة، وحلاوة الطاعة ففقدوا ما عرفوا، فندموا على ما أحبوا من
تعجيل الدنيا، فلم تغن عنهم الندامة هيهات وأنى لهم ذلك، وقد بطروا نعمة
الطاعة، فأبدلوا بها ذل المعصية في أنفسهم، ووهنا في قلوبهم فخرجوا من الدنيا
متلاومين لم يصبروا على ما اختير لهم ولم يدركوا ما استعجلوا، أولئك الذين
خسروا في الآخرة، وضل سعيهم في العاجلة.
١٢١٤٨- (١٣٦) حدثنا خلف بن هشام، عن عون بن موسى، عن معاوية ابن
قرة قال: بكاء العمل أحب إلي من بكاء العين.
١٢١٤٩- (١٣٧) حدثني أبو حذيفة الفزاري عبد الله بن مروان، عن سفيان
ابن عيينة قال: قيل: للحسن إن عندنا قوماً بيكون ليسوا بذاك، ونرى قوماً أفضل
منهم لا ييكون. قال الحسن: أولئك تبكي قلوبهم، أو كما قال.
١٢١٥٠- (١٣٨) حدثني مفضل البصري قال: قيل لعبيد الله بن شميط: كان
أبوك يبكي؟ قال: عمله يبكي.
١٢١٥١- (١٣٩) أخبرني محمد بن الحسين قال: حدثني شعيث بن محرز، عن
عبد الواحد بن زيد قال: ما رأيت شاباً آخذ القلب، ولا أطول حزناً من عتبة
الغلام، فلربما حدثته بالحديث فيبكي حتى أقول الآن يموت.

٣٧٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢١٥٢- (١٤٠) حدثني محمد، عن داود بن المحبر، عن عبد الواحد بن زید
قال: ربما سهرت ليلتي مفكرا في طول حزنه - يعني عتبة - لقد كلمته ليرفق بنفسه
فبكى، وقال: إنما أبكي على تقصيري.
١٢١٥٣- (١٤١) وأخبرني محمد بن الحسين قال: حدثني سجف بن منظور
قال: حدثنا سوار العنبري قال: ما رأيت عطاء السليمي قط إلا وعيناه تفيضان،
وما كنت أشبه عطاء إذا رأيته إلا بالمرأة الثكلى، وكأن عطاء لم يكن من أهل الدنيا.
١٢١٥٤- (١٤٢) وحدثني محمد، حدثنا شعيث بن محرز، حدثنا صالح بن
بشير المري قال: لما مات عطاء السليمي حزنت عليه حزناً شديداً فرأيته في منامي
فقلت: يا أبا محمد، ألست في زمرة الموتى؟ قال: بلى. قلت: فماذا صرت إليه بعد
الموت؟ قال: صرت والله إلى خير كثير ورب غفور شكور. قال: قلت: أما والله،
لقد كنت طويل الحزن في دار الدنيا. قال: فتبسم وقال: أما والله يا أبا بشر أعقبني
ذلك راحة طويلة وفرحا دائما. قلت: ففي أي الدرجات أنت؟ قال: أنا مع الذين
أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
١٢١٥٥- (١٤٣) حدثني أبو محمد علي بن الحسن، عن عبد القدوس بن بكر
ابن خنيس، عن مسعر قال: قال جليس لعون بن عبد الله: يا أبا عبد الله، لقد
عجبت من رجلين واشتد عجبي منهما؛ رجل ليله قائم ونهاره صائم، واجتنب
المحارم، لا تلقاه أبداً إلا باكياً مهموماً محزوناً، ورجل ليله نائم، ونهاره لاعب
ويرتكب المحارم، لا تلقاه أبداً إلا أشراً بطراً مضحاكاً. قال: لقد عجبت من عجب
يبكي هذا ويحزن لشدة عقله وحسن علمه، ويأشر هذا ويبطر ويضحك لقلة عقله
وضعف علمه.

٣٧٣
الهم والحزن
١٢١٥٦- (١٤٤) حدثنا الحكم بن موسى، عن الخليل، عن صالح أبي شعيب
قال: أوحى الله إلى عيسى ابن مريم عليه السلام: أكحل عينيك بملمول الحزن إذا
ضحك البطالون.
١٢١٥٧- (١٤٥) حدثني بعض أصحابنا، عن الحسين بن واقد الحنفي، عن
برد، عن مكحول قال: أوحى الله إلى موسى عليه السلام: أن اغسل قلبك. قال: يا
رب بأي شيء أغسله؟ قال: بالغم والهم.
١٢١٥٨ -(١٤٦) حدثني محمد بن قدامة الجوهري، عن موسی بن داود قال:
استأذنت على عبد الله بن مرزوق، فدخلت عليه فإذا هو قاعد كأن حزن الخلق
عليه.
١٢١٥٩- (١٤٧) حدثني محمد بن الحسين، حدثني الصلت بن حکیم،
حدثني عبد الله بن مرزوق قال: قلت لعبد العزيز بن أبي رواد: ما أفضل العبادة؟
قال: طول الحزن في الليل والنهار. قال الصلت: وكان عبد الله بن مرزوق كأنه
رجل واله، كأنه رجل قد فاته شيء، و کانت له شعيرات طوال عند صدغه، فكان
إذا ذکر فرق نتفها أو مدها فقلص دمعه.
١٢١٦٠- (١٤٨) وحدثني محمد بن الحسين، عن عمار بن عثمان، عن مجاشع
الدبري قال: قال لي مستورد المدني: اجعل حزنك لنفسك فعن قليل يخلو بك
عملك، ثم لا يجدي عليك من الأعمال إلا مقبول.
١٢١٦١- (١٤٩) حدثني محمد بن الحسين، حدثني الصلت بن حكيم قال:
حدثنا هارون أبو الطيب قال: أوحى الله إلى بعض أنبياء بني إسرائيل: إن أحببت
أن تلقاني في حظيرة القدس، فكن في الدنيا مهموماً محزوناً فريداً وحيداً مستوحشاً،

٣٧٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
بمنزلة الطير الوحداني الذي يطير في أرض القفار، ويأكل من رؤوس الأشجار
ويشرب من ماء العيون، فإذا جنه الليل أوى وحده استئناساً بربه، واستيحاشاً من
الطير.
١٢١٦٢- (١٥٠) وحدثني محمد، حدثني أحمد بن سهل الأردني قال: مررت
على راهب في جبل الأسود، فناديته: يا راهب يا راهب، فأشرف علي من قلعة،
فقلت: بأي شيء تستجر الأحزان؟ قال: بطول الغربة، وما رأيت شيئاً أجلب
لدواعي الأحزان من أوكارها من طول الوحشة والوحدة.
١٢١٦٣- (١٥١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا شعيب بن حرب، عن
مالك بن مغول، عن يعقوب، عن المسيب بن رافع قال: قال عبد الله: ينبغي لحامل
القرآن أن يعرف بحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون.
١٢١٦٤- (١٥٢) حدثني الحسن بن عبد العزيز، عن الحارث بن مسكين، عن
عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد قال: وصف أهل الجنة بالبكاء والحزن
والوجل والخوف والشفقة، ووصف أهل النار بالضحك والسرور والتفكه حتى
يعلم أن حلوات الدنيا مرارات الآخرة، ومرارات الدنيا حلوات الآخرة.
١٢١٦٥- (١٥٣) حدثني عبد الرحمن بن صالح، عن عبيد بن محمد القرشي،
عن إسماعيل بن ذكوان قال: حزن عمر بن الخطاب حزناً شديداً، فلم يكن شيء
أحب إليه من أن يلقى حزيناً، وكان يقول: ما هبت الصبا إلا ذكرت زيداً.
١٢١٦٦- (١٥٤) حدثني محمد بن أبي موسى مولى أكتل بن شماخ العكلي، عن
عبيدة بن حميد، عن القاسم بن معن قال: قال عمر بن الخطاب: رحم الله زيداً

٣٧٥
الهم والحزن
هاجر قبلي، واستشهد قبلي، ما هبت الرياح من تلقاء اليمامة إلا أتتني برثاه، ولا
ذکرت قول متمم بن نويرة إلا ذكرته، وقال غیر محمد: إلا هاج لي شجناً،
من الدهر حتى قيل: لن يتصدعا
وكنا كندماني جذيمة حقبة
لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
فلما تفرقنا كأني ومالكا
١٢١٦٧- (١٥٥) حدثني أحمد بن أبي عبيد الوراق، عن محمد بن عمر
الأسلمي، حدثني محمد بن أبي حميد قال: قال عمر بن الخطاب لمتمم بن نويرة: ما
بلغ من حزنك على أخيك؟ قال: لقد مكثت سنة ما أنام الليل حتى أصبح، ولا
رأيت ناراً رفعت بليل إلا ظننت أن نفسي ستخرج أذكر بها أخي، أنه كان يأمر
بالنار توقد حتى يصيح مخافة أن يبيت ضيفه قريباً منه، فمتى يرى النار يأوي إلى
الرجل، وهو بالضيف يأتي متهجراً أسر من القوم يقدم عليهم من السفر البعيد،
فقال عمر: أکرم به.
١٢١٦٨ - (١٥٦) وحدثني أحمد بن عبيد، عن محمد بن عمر، حدثني عبد الله
ابن جعفر المخرمي، عن ابن أبي عون، وحدثني عبد العزيز بن الماجشون أن عمر
قال لمتمم: ما أشد ما لقيت على أخيك من الحزن؟ قال: كانت عيني هذه قد ذهبت،
وأشار إليها فبكت بالصحيحة، فأكثرت البكاء حتى أسعدتها العين الذاهبة،
وخرت بالدموع، فقال عمر: إن هذا حزن شديد.
١٢١٦٩ - (١٥٧) وحدثني أبي رحمه الله، عن أبي المنذر الكوفي، أن عمر كان يلقى
متمما فيستنشده قصيدته في أخيه: لعمري وما دهري بنا بين هالك، فإذا أنشده بكى.
١٢١٧٠- (١٥٨) وأخبرني عمر بن بكير، عن شيخ من قريش قال: كان مع
زید بن الخطاب رجل باليمامة فقدم بعد قتل زید، فنظر إليه عمر، فدمعت عيناه
وقال: خلفت زيداً ثاوياً وأتيتني.

٣٧٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢١٧١ - (١٥٩) حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثني قال: قالوا لراهب: ما
الذي بذذك وقشفك؟ فبكى، ثم ولى صارخاً عنهم بوجهه وهو يقول: الذي
أنصب الصديقين قبلي ودونهم. قالوا: وما هو؟ قال: حزن يوم النشور.
١٢١٧٢- (١٦٠) حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا أسد بن موسى، عن ضمرة
ابن ربيعة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن رشيد بن حباب قال: مرض حازم بن
الوليد بن بجير الأزدي، فدعوت له طبيباً فنظر إليه فقال: ما بصاحبك هذا إلا
الحزن، فقال حازم: إني ذكرت مواقف يوم القيامة ففزع لذلك قلبي.
١٢١٧٣- (١٦١) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا إسحاق بن منصور
السلولي، حدثني أم سعيد بن علقمة النخعي وكانت أمه طائية قالت: كانت بيننا
وبين داود الطائي جدار قصير. قالت: فكنت أسمع حسه عامة الليل لا يهدأ.
قالت: وربما سمعته يقول في جوف الليل: اللهم همك عطل علي الهموم، وحالف
بيني وبين السهاد، وشوقي إلى النظر إليك أشوق مني، وحال بيني وبين اللذات،
فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب. قالت: وربما ترنم في السحر بالشيء من
القرآن، فأرى أن جميع نعيم الدنيا جمع في ترنمه، وقالت: وكان يكون في الدار
وحده، و کان لا يصبح فيه.
١٢١٧٤- (١٦٢) حدثني بعض أصحابنا، عن بشر بن الحارث قال: قال
الفضيل بن عياض: كما أن القصور لا تسكنها الملوك حتى تفرغ، كذلك القلب لا
یسکنه الحزن والخوف حتى يفرغ.
١٢١٧٥- (١٦٣) حدثنا أبو بكر الصوفي قال: سمعت وكيعاً يوم مات
الفضيل بن عياض يقول: ذهب الحزن اليوم من الأرض.

٣٧٧
الهم والحزن
١٢١٧٦- (١٦٤) حدثنا عبد الله حدثني أبو محمد علي بن الحسن، عن المعلى
الموصلي، عن عبد الواحد بن زيد قال: الغم غمان: فالغم على ما مضى من المعاصي
والتفريط وذلك يفضي بصاحبه إلى راحة، وغم إذا صار في الراحة غمّ إشفاق ألا
يُسلب الأمر الذي هو فيه يعني من الطاعة والعبادة.
١٢١٧٧- (١٦٥) حدثني الحسين بن عمرو بن محمد القرشي، عن أبي أسامة
قال: سمعت مسعراً يقول: أشتهي أن أسمع صوت نائحة حزينة.
١٢١٧٨- (١٦٦) حدثني عبد الرحمن بن صالح، عن المحاربي، عن مالك بن
مغول، عمن أخبره، عن المسيب بن رافع قال: قال عبد الله: ينبغي لحامل القرآن أن
يكون باكياً محزوناً حكيماً سكيتاً ليناً، ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافياً، ولا
غافلاً، ولا صخاباً، ولا صياحاً.
١٢١٧٩- (١٦٧) وحدثني عبد الرحمن بن صالح، عن المحاربي، عن بكر بن
خنيس، عن ضرار بن عمرو، عن الحسن قال: قراء القرآن ثلاثة: فرجل اتخذه
بضاعة ينقله من مصر إلى مصر يطلب به ما عند الناس، وقوم قرأوا القرآن فحفظوا
حروفه وضيعوا حدوده، استدرجوا به الولاة، واستطالوا به على أهل بلادهم، فتجد
كثر هذا الضرب في حملة القرآن لا أكثرهم الله، ورجل قرأ القرآن فبكى بما يعلم من
دواء القرآن، فوضعه على داء قلبه، فسهر لله، وهملت عيناه، تسربلوا الحزن، وارتدوا
بالخشوع وكدوا في محاريبهم وحنوا في برانيسهم، فبهم يسقي الله الغيث، وينزل
النصر، ويرفع البلاء، والله لهذا الضرب في حملة القرآن أقل من الكبريت الأحمر.
١٢١٨٠-(١٦٨) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني
بكر بن مضر قال: كان أبو الهيثم قد مات ولده وبقي له صبي صغير فمات، فقام

٣٧٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
أصحابه يعزونه، وهو في ناحية المسجد مكتئب حزين فقال: ما تركني حزن يوم
القيامة آسى على ما فاتني، ولا أفرح بما أتاني.
١٢١٨١- (١٦٩) حدثني إبراهيم بن المستمر، عن أبي داود الطيالسي-، حدثنا
سهل بن أبي الصلت السراج، عن الحسن ( السَّمَآءُ مُنْفَظِرٌ بِهِ،﴾ [المزمل: ١٨] قال:
محزونة مثقلة بيوم القيامة.
١٢١٨٢- (١٧٠) حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا زكريا بن
منظور، حدثني أبو سليمان النجار، عن يعلى بن منية أن رجلاً كانت له امرأة صالحة في
زمن رسول الله * وكانت امرأة صالحة، وكان إذا دخل عليها قالت: مرحباً بسيدها،
وسيد أهل بيتها، إن كان همك لآخرتك فزادك الله هما، وإن كان همك لآخرتك،
فإن الله سيرزقك ويحسن إليك، فجاء إلى النبي #: فأخبره، فقال رسول الله وصلات: ((لها
نصف أجر المجاهد في سبيل الله، وهي عامل من عمال الله))(١).
١٢١٨٣- (١٧١) حدثني إبراهيم بن أبي عثمان، عن موسى بن أيوب، عن
ضمرة، عن ابن عطاء، عن أبيه قال: لا يتم للمؤمن فرح يوم.
١٢١٨٤ - (١٧٢) حدثني علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة، عن جابر قال: سمعت
مجاهدا في قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦] قال: الأشرين.
١٢١٨٥- (١٧٣) حدثني المثنى بن عبد الكريم قال: قال الحسن: ابن آدم، فیم
الفرح والمرح وأنت بين ثلاث: بين منية قاضية، أو بلية نازلة، أو نعمة زائلة.
(١) إسناده ضعيف.

٣٧٩
الهم والحزن
١٢١٨٦- (١٧٤) حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثنا سهل بن عاصم قال:
قال فضيل بن عياض: قال لي علي ابني: سل لي ربك طول الحزن، فلعلي أن أنجو
بطول الحزن غداً.
١٢١٨٧- (١٧٥) حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن هارون قال: حدثنا
عبد الوهاب بن الضحاك قال: سمعت معاوية بن حفص الشعيئي قال: دخلنا على
داود الطائي وهو يبكي ويقول: ألا حزين يسعد حزيناً؟ قال معاوية: وكانت من
داود حسنة، ولو كانت من غيره لكانت قبيحة.
١٢١٨٨ - (١٧٦) حدثني أبو جعفر الأدمي قال: قال يزيد بن مذكور: رأيت
الأوزاعي في منامي فقلت: أبا عمرو دلني على أمر أتقرب به إلى الله عز وجل. قال:
ما رأيت هناك درجة أرفع من درجة العلماء، ومن بعدها المحزونين.
١٢١٨٩- (١٧٧) حدثني أبو جعفر قال: قال بشر بن الحارث: الحزن ملك لا
يسكن إلا قلبا مطهرا، وهو أول درجة من درجات الآخرة.
١٢١٩٠- (١٧٨) وحدثني أبو جعفر قال: قال بشر بن الحارث: لا تغتم إلا بما
يضرك غدا، ولا تفرح إلا بما ينفعك غداً.
١٢١٩١ - (١٧٩) وحدثني الحسين بن علي البزاز قال: قال رجل لبشر بن
الحارث: أراك مهموماً؟ قال: إني مطلوب.
١٢١٩٢- (١٨٠) وحدثني أبو جعفر الآدمي قال: قال سيار أبو الحكم: الفرح
بالدنيا والحزن بالآخرة لا يجتمعان في قلب عبد، وإذا سكن أحدهما القلب خرج
الآخر.

٣٨٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٢١٩٣- (١٨١) حدثني أبو جعفر قال: قال الفضيل بن عياض: إن القصور
لا يسكنها الملوك حتى تفرغ لها، وكذلك القلب لا يسكنه الخوف والحزن حتى
يفرغ.
١٢١٩٤ - (١٨٢) حدثني محمد بن عمر بن علي قال: حدثني فرات بن سلمان،
عن أبي الأحوص، عن سمير بن واصل قال: قال عمر بن الخطاب ﴾: إذا كان
الرجل مقصراً في العمل ابتلي بالهم لیکفر عنه.
١٢١٩٥ -(١٨٣) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن
الجعفي، عن عباية بن كليب، عن الربيع بن سليمان عن ابن جبير قال: طول الحزن
في الدنيا تلقيح العمل الصالح.
١٢١٩٦- (١٨٤) وحدثني محمد قال: حدثني أحمد بن أبي الحواري قال:
حدثنا أحمد بن وديع قال: قال أبو معاوية الأسود: إن لكل شيء نتاجاً، ونتاج
العمل الصالح الحزن، المحزون بأمر الله في علو من أمر الله.
١٢١٩٧- (١٨٥) وحدثني محمد بن إدريس قال: سمعت عبدة بن سليمان
قال: أنبأنا مصعب بن ماهان قال: قال سفيان الثوري: ذهب الحزن من الناس،
ترى الرجل من المصلين، ولا ترى فيه أثر الحزن والخوف. قال: وإن كان الرجل
ليصلي، ثم تراه قاعداً قد وقدته صلاته حزيناً.
١٢١٩٨- (١٨٦) حدثني علي بن عبد الله قال: حدثنا أسد بن موسى قال:
حدثنا ضمرة، عن سفيان ﴿ وَكَانُواْ لَنَا خَشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠] قال: الحزن
الذائع في القلب.