Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ كتاب المحتضرین ١٠٣٢٦- (٣٠٣) وحدثني إسحاق بن السري قال: دخلنا على عبد الله بن يعقوب في اليوم الذي مات فيه، وعنده متطبب ينعت له دواء، فقال عبد الله متمثلا : إن عيشاً يكون آخره الموت لعيش معجل التنغيص ومات من یومه. ١٠٣٢٧- (٣٠٤) حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثني يعقوب بن إسحاق، أنه حضر رجلا يموت، فقيل له: قل لا إله إلا الله، فقال: فبداء الهوى يموت الكرام أنا إن مت فالهوى حشو قلبي ثم قال: يا من لا يموت ارحم من يموت، ثم لم يلبث أن مات. ١٠٣٢٨- (٣٠٥) حدثني أبو بكر الواسطي قال: أخبرنا أبو المنذر إسماعيل ابن عمر قال: دخلنا على ورقاء بن عمر وهو في الموت، فجعل يهلل ويكبر ويذكر الله، وجعل الناس يدخلون عليه أرسالاً يسلمون فيرد عليهم ويخرجون، فلما كثروا عليه أقبل على ابنه فقال: يا بني اكفني رد السلام على هؤلاء لا يشغلوني عن ربي. ١٠٣٢٩- (٣٠٦) حدثني العباس بن يزيد البصري قال: حدثنا يعلى بن عبد الرحمن العنبري قال: حدثنا سيار بن سلامة قال: دخلت على أبي العالية في مرضه الذي مات فيه. قال: إن أحبه إلي أحبه إلى الله. ١٠٣٣٠-(٣٠٧) حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا عباد بن العوام قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش أنه حدثهم، أن أخته وهي امرأة حذيفة قالت: لما كان ليلة توفي حذيفة جعل يسألنا: أي الليل هذا؟ فنخبره. حتى كان السحر، قالت: فقال: أجلسوني فأجلسناه، قال: وجهوني فوجهناه، قال: اللهم إني ٤٠٢ ·موسوعة ابن أبي الدنيا أعوذ بك من صباح النار ومن مسائها. ١٠٣٣١-(٣٠٨) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سیار قال: حدثنا جعفر قال: دخلنا على أبي التياح الضبعي نعوده في مرضه الذي مات فيه، فقال: والله إن كان لينبغي للرجل المسلم اليوم أن يزيده ما يرى في الناس من التهاون بأمر الله؛ أن يزيده ذلك لله جداً واجتهاداً، ثم بكى. ١٠٣٣٢- (٣٠٩) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا هشام بن عبيد الله قال: حدثني ابن لهيعة قال: حدثني عبد الحميد بن عبد الله بن إبراهيم القرشي، عن أبيه قال: لما نزل بالعباس بن عبد المطلب الموت قال لابنه: يا عبد الله، إني والله ما مت موتا ولكني فنيت فناء، وإني موصيك بحب الله وحب طاعته، وخوف الله وخوف معصيته، فإنك إذا كنت كذلك لم تكره الموت متى أتاك، وإني أستودعك الله يا بني، ثم استقبل القبلة فقال: لا إله إلا الله، ثم شخص ببصره فمات. ١٠٣٣٣- (٣١٠) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا خالد بن يزيد القرني قال: حدثنا يحيى بن مطر، عن عيسى بن جابان قال: أمر بشر- بن مروان برجل يقتل، فلما شد بالحبال وقام الذي يقتله بكى، ثم تلا هذه الآية: ﴿ يُعَذِبُ مَن يَشَآءُ وَيَرَّحَمُ مَن يَشَآءٌ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ [العنكبوت: ٢١] قال: وضربت عنقه على تلك الحال. ١٠٣٣٤- (٣١١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني الحميدي، عن سفيان قال: أتي زياد برجل فأمر به ليقتل، فلما أحس الرجل بالموت قال: ائذنوا لي أتوضأ وأصلي ركعتين فأموت على توبة لعلي أنجو من عذاب الله. قال زياد: ما يقول؟ ٤٠٣ كتاب المحتضرین. قالوا: يقول كذا وكذا. قال: دعوه فليتوضأ وليصل ما بدا له. قال: فتوضأ وصلى كأحسن ما يكون، فلما قضى صلاته أتي به ليقتل، فقال له زياد: هل استقبلت التوبة؟ قال: إي والذي لا إله غيره، فخلى سبيله. ١٠٣٣٥- (٣١٢) حدثني رجل من بني هاشم من ولد عيسى بن جعفر قال: سمعت أم إسحاق بنت عيسى بن جعفر قالت: حضرت عيسى بن جعفر وهو يموت فأغمي عليه، فخرجنا نصرخ فأقبل صباح الطبري مولاه يسكننا، فأفاق فقال: دعهن. ثم قال متمثلاً: فاليوم حين برزن للنظار قد كن يخبأن الوجوه تسترا سهل الخليقة طيب الأخبار يلطمن حرات الوجوه على فتى وحدثني أبو بشر البجلي قال: حدثنا صباح الطبري، أنه حضر عيسى بن جعفر تمثل بهذا عند الموت. ١٠٣٣٦- (٣١٣) حدثني أبو عبد الله الصيرفي قال: حدثني أبو حفص الأسدي قال: حدثني أبو الوجيه ابن بنت ذي الرمة قال: حدثني مسعود يعني أخا ذي الرمة قال: كنا بالبدو، فحضرت ذا الرمة الوفاة، فقال: احملني إلى الماء يصلي علي أهل الإسلام، فحملته على باب فأغفى إغفاءة، ثم أتيته، فنقر الباب فقال: مسعود؟ قلت: لبيك. قال: هذا والله الحق المبين، لا حين أقول: بلقط الحصى والخط في الدار مولع عشية مالي حيلة غير أنني على كبدي بل لوعة الحب أوجع كأن شبابا فارسيا أصابني ١٠٣٣٧- (٣١٤) حدثني العباس بن جعفر قال: حدثنا الحارث بن مسكين قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك بن أنس قال: كان عمر بن حسين من ٤٠٤ موسوعة ابن أبي الدنيا أهل الفضل والفقه والمشورة في الأمور والعبادة، وكانت القضاة تستشيره. قال مالك: ولقد أخبرني من حضره عند الموت، فسمعه يقول: لمثل هذا فليعمل العاملون، فقلت لمالك: أتراه قال هذا لشيء عاينه؟ قال: نعم. ١٠٣٣٨- (٣١٥) حدثني أبو محمد العتكي البصري قال: حدثني الحسين بن محمد بن سلام مولى آل سليمان بن علي قال: لما احتضر محمد بن سليمان كان رأسه في حجر أخيه جعفر بن سليمان. قال جعفر: وا انقطاع ظهراه، قال محمد: وا انقطاع ظهر من يلقى الحساب غداً، والله ليت أمك لم تلدني، وليتني كنت جمالاً وأني لم أكن فیما کنت فیه. ١٠٣٣٩- (٣١٦) حدثني أبو الحسن الرقي قال: حدثنا عثمان بن صالح قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا الوليد بن أبي الوليد، عن رجل من أصحاب رسول الله الآن أنه لما حضره الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أما إني لا أبكي على الدنيا، ولكني أبكي أني أخاف أن أكون كنت أقول قولاً أحسبه هيناً وهو عند الله عظيم. ١٠٣٤٠- (٣١٧) حدثني محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: أخبرنا الفضل بن موسی، عن طلحة، عن أبي حمیدة قال: رأيت رجلاً غرق في نهر بلخ وهو يقول: ذلك تقدیر العزیز العلیم، حتى مات. ١٠٣٤١- (٣١٨) حدثنا محمد بن عبد العزيز المروزي قال: أخبرني النضر-بن شميل قال: أخبرنا عيينة بن عبد الرحمن قال: أخبرنا علي بن زيد بن جدعان قال: حضر رجلا من الأنصار الموت قال لابنه: يا بني، إني موصيك بوصية فاحفظها عني، فإنك خليق ألا تحفظها على غيري: اتق الله، إن استطعت أن يكون اليوم خيراً منك أمس، وغداً خيراً منك اليوم فافعل، وإياك والطمع فإنه عدو حاضر، وعليك ٤٠٥ كتاب المحتضرين باليأس فإنك لم تيأس من شيء إلا استغنيت عنه، وكل شيء يعتذر منه فإنه لن يعتذر من خير، وإذا عثر عاثر من الناس فاحمد الله أن لا تكونه، وإذا قمت إلى صلاتك فصل صلاة مودع وأنت ترى أنك لن تصلي بعدها أبداً. ١٠٣٤٢- (٣١٩) حدثني أبو عبد الرحمن الأزدي، أنه حدث عن محمد بن عبيد الله الفزاري، عن جدته قالت: أتانا السيل سيل الكعبة في سنة ثمانين، وقد أقبل بالشجر والحجار ، فهو يمر بها في السيل، فجاء في السيل رجل قد اقتلعه الماء وهو يقول: لبيك اللهم لبيك، بذنوبنا وطالما أمليت، وذهب به الماء. ١٠٣٤٣- (٣٢٠) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا الحميدي، عن سفيان قال: قال إبراهيم الصائغ حين أمر به أبو مسلم فقتل: اللهم إن كنت أتيت أمراً لا ينبغي لي أن آتيه فاغفره لي، فقالوا لأبي مسلم: ما رأينا أحداً أجزع عند الموت منه، فقال أبو مسلم: انظر إلى هؤلاء ما أقل عقولهم، إنما كره أن يعين على نفسه بشيء. ١٠٣٤٤- (٣٢١) حدثني علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين، عن حكيم ابن جعفر قال: حدثني عبد الله بن أبي نوح قال: دخلت بالشام على مريض أعوده، وكان يذكر عنه خير، فقلت: كيف تجدك؟ قال: أجد الآخرة أقرب إلي من الدنيا، وغدا تقوم علي القيامة، وإني أستغفر الله من خللي وزللي، فلما كان من الغد مات. ١٠٣٤٥-(٣٢٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل، عن قيس قال: دخل عثمان على عبد الله يعوده، فقال له عثمان: كيف تجدك؟ قال عبد الله: مردود إلى مولاي الحق، قال له عثمان: طيباً أو طبت، شك یزید . ١٠٣٤٦- (٣٢٣) وحدثني محمد بن إدريس قال: حدثني أحمد بن أبي ٤٠٦ - موسوعة ابن أبي الدنيا الحواري قال: حدثنا عبد الله بن السري قال: حدثني سلامة وصي عبد الله بن مرزوق قال: قال عبد الله بن مرزوق في مرض: يا سلامة، إن لي إليك حاجة. قال: قلت: وما هي؟ قال: تحملني فتطرحني على تلك المزبلة لعلي أموت عليها، فيرى مكاني فيرحمني. ١٠٣٤٧- (٣٢٤) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا سعيد بن سليمان النشيطي قال: حدثنا جعفر بن حيان، عن الحسن، أن ملكاً من الملوك نزل به الموت، فأطاف به أهل مملكته، فقالوا: لمن تدع العباد والبلاد؟ فقال: أيها القوم، لا تجهلوا، فإنكم في ملك من لا يبالي أصغيراً أخذ من ملكه أو كبيراً. ١٠٣٤٨- (٣٢٥) حدثنا محمد بن علي بن شقيق قال: حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال: حدثنا الفضيل، عن هشام، عن الحسن قال: بكى سلمان عند الموت، فقيل: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي ضناً بدنياكم ولا جزءاً من الموت، ولكن قلة الزاد، وبعد المفاز. ١٠٣٤٩- (٣٢٦) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: دخلت على عاصم وهو يموت، وهو يقرأ: ﴿ ثُمَّ رُدُّوَاْ إِلَى الَّهِ مَوْلَهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦٢] ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق، خفض كما يقرؤها، وما أعلمه يعقل. قال: ودخلت على أبي حصين قبل أن يموت وهو يقرأ: ﴿ وَمَا ظَلَمْتَهُمْ وَلَكِنْ كَانُواْ هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف: ٧٦]. قال: ودخلت على الأعمش قبل أن يموت، فقال: لا تأذن بي أحداً، فإذا ٤٠٧ كتاب المحتضرین. - صليت الفجر فاخرج بي فاطر حني ثم قال: ودخلت مع القراء على حبيب بن أبي ثابت قبل أن يموت وتحته رقعة، وهو يقول: آهآه. فلما خرجنا من عنده مات. ١٠٣٥٠- (٣٢٧) حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن قال: لما احتضر محمد بن عباد دخل عليه نفر من قومه كانوا يحسدونه، فلما خرجوا قال متمثلاً: فتلك سبیل لست فيها بأوحد تمنى رجال أن أموت فإن أمت وما موت من يمضي أمامي بمخلدي فما عیش من یبقی خلافي بضائري تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى ١٠٣٥١- (٣٢٨) حدثني أبو بكر المدائني قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن المفضل بن المهلب، أن ملك اليمن حضرته الوفاة، فقالوا: من تدع للبلاد والعباد؟ فقال: أيها الناس لا تجهلوا، فإنكم في ملك من لا يبالي صغيراً أخذ منكم أم كبيراً. ١٠٣٥٢- (٣٢٩) حدثني محمد بن علي بن شقيق قال: حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن قال: احتضر رجل من الصدر الأول فبكى فاشتد بكاؤه، فقيل له: ما يبكيك رحمك الله؟ إن الله غفور رحيم، فقال: أما والله ما تركت بعدي شيئا أبكي عليه، وما أبكي من دنياكم إلا على ثلاث: الظمأ في يوم هاجرة بعيد ما بين الطرفين، أو ليلة يبيت الرجل فيها یراوح ما بين جبهته وقدمیه، أو غدوة أو روحة في سبيل الله. ١٠٣٥٣- (٣٣٠) حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا إبراهيم قال: أخبرنا فضيل قال: أغمي على رجل من الصدر الأول فأفاق من الليل فقال: يا أهلاه أي حين هذا؟ قالوا: السحر. قال: أعوذ بالله من ليلة صباحها النار. قال: وأغمي على آخر، فأفاق من العشي، فقال: أعوذ بالله من رواح إلى النار. ٤٠٨ موسوعة ابن أبي الدنيا ١٠٣٥٤- (٣٣١) وحدثنا محمد بن علي قال: حدثنا إبراهيم قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: بلغني أن رجلاً يقال له أبو عطية المذبوح لما احتضر بكى وجزع جزعا شديدا، فقيل له في ذلك فقال: وكيف لا أجزع وإنما هي ساعة، ثم لا أدري أين يسلك بي؟ ١٠٣٥٥- (٣٣٢) قال أبو عبد الله الهروي: حدثني جعفر بن درستويه الفسوي قال: حدثنا محمد بن آدم قال: حدثنا مخلد، عن هشام، عن ابن أبي حسین قال: لما حضرت عطاء الوفاة صاحت النساء، فقال عطاء: اكفني هؤلاء، فإن غلبوك فاستعن عليهن بالسلطان، ثم جعل يقول: يا صريخ الأخيار، يا صريخ الأخيار فلم یزل یقولها حتی قضی. ١٠٣٥٦- (٣٣٣) حدثني محمد بن المثنى قال: سمعت إبراهيم بن شماس قال: سمعت إبراهيم بن أبي بكر بن عياش قال: شهدت أبي عند الموت فبکیت، فقال: يا بني ما تبكي؟ فما أتى أبوك فاحشة قط. ١٠٣٥٧- (٣٣٤) حدثنا إسماعيل بن عبد الله العجلي قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا حزم بن أبي حزم القطعي قال: دخلنا على مالك بن دينار في مرضه الذي مات فيه، وكان يكيد بنفسه، فرفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لبطن ولا فرج. ١٠٣٥٨- (٣٣٥) حدثني يعقوب بن محمد قال: دخل على رجل وهو في الموت، فقيل له: كيف تجدك؟ قال: بعد لم يكشف الغطاء. ١٠٣٥٩- (٣٣٦) حدثني أبو محمد الرملي قال: حدثنا أبو عمير قال: حدثتني أمي، عن أخيها وكان يقال له داود الرطال وكان مولى لإبراهيم بن صالح بن علي ٤٠٩ کتاب المحتضرین. - قال: لما احتضر إبراهيم بن صالح قلت له: يا مولاي، قل لا إله إلا الله. قال: فعلتها یا داود. ١٠٣٦٠- (٣٣٧) حدثنا أبو عقيل الأسدي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الله بن المختار، عن محمد بن سيرين قال: مرض معاوية مرضا شديدا، فنزل عن السرير وكشف ما بينه وبين الأرض، وجعل يلزق ذا الخد مرة بالأرض وذا الخد مرة بالأرض، ويبكي ويقول: اللهم إنك قلت في كتابك: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨] اجعلني ممن تشاء أن تغفر له. ١٠٣٦١- (٣٣٨) حدثني أبو محمد الرملي قال: حدثني أبو عمير النحاس قال: حدثتني أمي، عن خالي - أخيها - قال: لما حضر عبد الوهاب بن إبراهيم وكان أمير فلسطين جعل يقول: يا ويحكم الموت. ١٠٣٦٢- (٣٣٩) وحدثنا الحسين بن علي البزاز قال حدثنا أبو عمير بن النحاس، عن ضمرة بن ربيعة قال: جاء مؤذن الجنيد بن عبد الرحمن إليه في مرضه الذي مات فيه، فسلم عليه بالإمرة، فقال: يا ليتها لم تقل لنا. ١٠٣٦٣- (٣٤٠) حدثني أبو يعلى الناقد قال: احتضر أعرابي فجعل يقول: يا ملك الموت تقدم فاجلس فاستل روحي من عظام يبس ما كنت بدعاً في فراغ الأنفس. ١٠٣٦٤- (٣٤١) حدثني بشر بن بشار قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي قال: حدثني أبي قال: حدثني عكرمة بن خالد، أنه دخل على نافع بن أبي علقمة الكناني وهو أمير على مكة يعوده، فرآه ثقيلاً، فقال له: اتق الله وأكثر ذكره، فولى ٤١٠ موسوعة ابن أبي الدنيا بوجهه إلى الجدار، فلبث ساعة، ثم أقبل علي فقال: يا أبا خالد، ما أنكر ما تقول، ولوددت أني كنت عبداً مملوكاً لبني فلان بن كنانة أشقى أهل بيت من كنانة وأني لم أل من هذا العمل شيئاً قط. ١٠٣٦٥- (٣٤٢) حدثنا أبو كريب قال: حدثنا مصعب، عن مبارك، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: لما نزل برسول الله * الموت، قالت فاطمة: واكرباه. فقال رسول الله #: ((لا کرب على أبيك بعد اليوم)) (١). ١٠٣٦٦- (٣٤٣) حدثني أبو الحسن الخزاعي قال: تمثل عبد الرحيم بن جعفر بن سليمان بن علي عند الموت: سينقر في داري غراب ويحجل ألا قد أرى ألا خلود وأنه وتشغل عني الوالدات وتذهل ويقسم ميراثي رجال أعزة ١٠٣٦٧- (٣٤٤) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: حدثني عبد الله بن صالح العجلي قال: قال ابن السماك عند وفاته: اللهم إنك تعلم أني وإن كنت إذ كنت أعصيك، أني أحب فيك من يطيعك. ١٠٣٦٨- (٣٤٥) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: حدثنا سعدان بن مسلم قال: دخلت على أخي يحيى وهو يجود بنفسه، فقال: اذكر لي شيئاً مما يحسن به ظني، فحضر ني هذا الشعر، فقلت له: یا كبير الذنب عفو الله من ذنبك أکبر أكبر الأشياء في أصغر عفو الله يصغر (١) رواه البخاري (٤٤٦٢) من طريق: حماد، عن ثابت، عن أنس . ٤١١ - کتاب المحتضرین ١٠٣٦٩- (٣٤٦) حدثنا عبيد الله بن جرير قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، أن رجلاً مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه، فقال: إني فلان، أشعرت أن محمداً قد قتل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم. ١٠٣٧٠- (٣٤٧) حدثني محمد بن عمر المقدمي قال: حدثنا سعيد بن عامر قال: حدثنا أبو الفضل كثير بن يسار قال: دخلنا على حبيب أبي محمد وهو بالموت، فقال: أريد أن آخذ طريقا لم أسلكه قط، فلا أدري ما يصنع بي. قلت: أبشر يا أبا محمد، أرجو أن لا يفعل بك إلا خير. قال: ما يدريك؟ ليت تلك الكسرة التي أكلناها لا تكون سماً علينا. ١٠٣٧١- (٣٤٨) حدثني الحسن بن يحيى قال: حدثنا مكي بن إبراهيم البلخي قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن داود بن بكر، أن رجلاً مرض، فلما حضر-ته الوفاة قال: هذه الملائكة يضربون و جهه و دبره، يقول ذلك لأهله، فقلت لداود: ما هو ؟ قال: كان رجلا يقول بالتكذيب بالقدر. ١٠٣٧٢- (٣٤٩) حدثنا حجاج بن يوسف قال: حدثنا سهل بن حماد قال: حدثنا ثابت الأنصاري قال: حدثني الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: مرض عبد الرحمن بن عوف، فظننا أنه لما به، فأغمي عليه فخرجت أم كلثوم فصرخت عليه، فلما أفاق قال: أغمي علي؟ قلنا: نعم. قال: أتاني رجلان فقالا لي: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين فأخذا بيدي، فانطلقا بي، فلقيهما رجل فقال: أين تنطلقان بهذا؟ قالا: ننطلق به إلى العزيز الأمين. قال: لا تنطلقا به، إن هذا ممن سبقت له السعادة في بطن أمه. ٤١٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ١٠٣٧٣- (٣٥٠) حدثنا سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على سعد بن مسعود يعني وهو بالموت فقال: ما أدري ما يقولون، غير أنه ليت ما في تابوتي هذا نار فلما مات نظروا فإذا فيه ألف أو ألفان. ١٠٣٧٤- (٣٥١) حدثني الحسن بن عبد العزيز قال: دخلت على رجل به الجذام وهو في الموت، فجعلت أرجيه وأذكره، فقال: إني لأرجو ما ترجوه لي ولكن کیف منه وقد عصیته؟ ١٠٣٧٥- (٣٥٢) حدثني محمد بن أبان البلخي قال: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن إسماعيل بن كثير، عن زياد مولى ابن عياش، عن أصحاب النبي لام قال: دخلنا على حذيفة في مرضه الذي مات فيه، فقال: اللهم إنك تعلم لولا أني أرى أن هذا اليوم أول يوم من أيام الآخرة، وآخر يوم من أيام الدنيا لم أتكلم بما أتكلم به، اللهم إنك تعلم أني كنت أختار الفقر على الغنى، وأختار الذلة عن العز، وأختار الموت على الحياة، فحبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم. ١٠٣٧٦ - (٣٥٣) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا سعيد بن سليمان النشيطي قال: حدثنا جعفر بن حيان، عن الحسن، أن ملكاً من الملوك نزل به الموت، فأطاف به أهل مملكته، فقالوا: لمن تدع العباد والبلاد؟ فقال: أيها القوم لا تجهلوا، فإنكم في ملك من لا يبالي صغيراً أخذ من ملكه أم كبيراً. ١٠٣٧٧- (٣٥٤) حدثنا أحمد بن جميل قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الله بن دينار، عن ، زيد بن أسلم قال: أغمي على المسور بن مخرمة، ثم أفاق فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وصل الله أحب ٤١٣ کتاب المحتضرین إلي من الدنيا وما فيها، عبد الرحمن بن عوف في الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، عبد الملك والحجاج يجران أمعاءهما في النار. ١٠٣٧٨- (٣٥٥) حدثني أحمد بن محمد الأزدي قال: لما احتضر هارون أمير المؤمنين جعل يقول: واسوءتاه من رسول الله. ١٠٣٧٩- (٣٥٦) حدثني محمد بن سهل بن بسام الأزدي، عن هشام بن محمد قال: حدثني عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي، عن أبيه، عن عثمان بن إبراهيم قال: خرجنا ونحن نفر من قريش إلى الوليد بن عبد الملك وفودا إليه، فلما كنا بناحية من أرض السماوة ، نزلنا على ماء، فإذا امرأة جميلة قد أقبلت حتى وقفت علینا فقالت: يا هؤلاء، احضروا رجلاً يموت فاشهدوا على ما يقول ومروه بالوصية ولقنوه. قال: فقمنا معها، فأتينا رجلاً يجود بنفسه، فكلمناه وإذا حوله بنون له وصبية صغار لو غطيت عليهم مكيلا لغطاهم، كأنما ولدوا في يوم واحد، ستة أو سبعة، فلما سمع كلامنا فتح عينيه فبكى ثم قال: من ضعفهم ما ینضجون کراعا يا ويح صبيتي الذين تركتهم لبني حتى يبلغون متاعا قد كان في لو أن دهرا أردني قال: فأبكانا جميعا، ولم نقم من عنده حتى مات فدفناه، فقدمنا على الوليد فذكرنا ذلك له، فبعث إلی عیاله وولده فقدمهم علیه، ففرض لهم وأحسن إليهم. ١٠٣٨٠- (٣٥٧) حدثني الفضل بن جعفر قال: حدثنا النضر -بن شداد بن عطية قال: حدثني أبي شدادُ بنُ عطية قال: حدثنا أنس بن مالك قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود نعوده في مرضه، فقلنا: كيف أصبحت أبا عبد الرحمن؟ قال: ٤١٤ موسوعة ابن أبي الدنيا - أصبحنا بنعمة الله إخوانا. قلنا: كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أجد قلبي مطمئناً بالإيمان. قلنا: ما تشتكي أبا عبد الرحمن؟ قال: أشتكي ذنوبي وخطاياي. قال: ما تشتهي شيئاً؟ قال: أشتهي مغفرة الله ورضوانه. قلنا له: ألا ندعو لك طبيباً؟ قال: الطبيب أمرضني. ١٠٣٨١- (٣٥٨) حدثني أبو العباس العتكي قال: حدثني جبلة بن جرير قال: دخلت على زهير البابي في مرضه، فقلت: كيف تجدك؟ قال: أجدني لا أمتنع مما أكره، ولا أقدر أن آتي ما أحب. ١٠٣٨٢- (٣٥٩) وحدثني أحمد بن موسى الثقفي، قيل الأنصاري في مرضه: كيف تجدك؟ قال: أجدني والله على أرض حياتي لموتي. ١٠٣٨٣- (٣٦٠) وحدثني عبيد الله بن جرير، عن أحمد بن معذل قال: دخلت على أختي وهي مريضة، فقلت: يا خية كيف تجدينك؟ قالت: أجدني ضعيفة ومولاي قوي، وفي قوته ما يقوى به ضعفي وأجدني فقيرة ومولاي غني، وفي غنائه ما يسد به فقري. ١٠٣٨٤- (٣٦١) وحدثني مبشر بن حسان قال: قيل لامرأة كانت بها علة طويلة: كيف تجدینك؟ قالت: أجدني كما قال: قد لعمري مل الطبیب ومل الـ أهل مني وملني عوادي ١٠٣٨٥- (٣٦٢) حدثني علي بن أبي جعفر قال: حدثنا عثمان بن صالح قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا الوليد بن أبي الوليد أن رجلاً من أصحاب رسول الله لم# حضره الموت، فبكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أما أني لا أبكي على الدنيا، ولكني أبكي أخاف أن أكون كنت أقول قولاً أحسبه هيناً وهو عند الله عظيم. ٤١٥ كتاب المحتضرين - ١٠٣٨٦- (٣٦٣) حدثني عبيد الله العتكي قال: حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة، عن محمد بن مروان العقيلي، عن سلام، عن أبي مطيع قال: أتيت باب سوار فإذا هو قد حجب، وهم يقولون: شاكي، فدخلت عليه فإذا عموم مدثر وهو يقول: هو يعلم أني لا أرجو إلا إياه، لا إله إلا الله. ١٠٣٨٧- (٣٦٤) حدثني عبيد الله العتكي قال: حدثنا محمد بن أبي بكر قال: حدثنا محرر أبو سعيد، عن عبد الواحد بن زيد قال: دخلنا على صاحب لنا نهون عليه سكرات الموت فأفاق، فقال: قد سمعت ما قلتم، والله لوددت أنها بقيت ها هنا أبداً، لا أدري ما أبشر به. ١٠٣٨٨- (٣٦٥) حدثني أبو إسحاق المروزي قال: احتضر رجل بالمدينة فقال: لا تغرنكم الدنيا فقد غرتني. ١٠٣٨٩ - (٣٦٦) حدثني أبو محمد العجلي قال: دخلت على رجل وهو في الموت فقال: سخرت بي الدنيا حتى ذهبت أيامي. آخر کتاب المحتضرین . کتاب مداراة الناس ٤١٩ مداراة الناس - باب مداراة الناس والصبر على أذاهم ١٠٣٩٠- (١) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب النبي ﴿ أحسبه قال: قلت: من هو؟ قال: ابن عمر، عن النبي ﴿ قال: ((المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم))(١). ١٠٣٩١ -(٢) حدثني أبي رحمه الله، أخبرنا هشیم، عن علي بن زيد، عن سعيد ابن المسيب قال: قال رسول الله : ((رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة))(٢). ١٠٣٩٢-(٣) حدثني الفضل بن جعفر، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﴿: ((مداراة الناس صدقة))(٣). (١) رواه أحمد (٤٣/٢)، والترمذي (٢٥٠٧)، وابن ماجه (٤٠٣٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٨٨)، وابن الجعد (٧٤٥)، والطيالسي (١٨٧٦)، والطبراني في الأوسط (٥٩٥٣)، والبيهقي في الكبرى (٨٩/١٠). قال الحافظ في الفتح (١٠ / ٥١٢): ((أخرجه ابن ماجه بسند حسن)). (٢) مرسل. (٣) رواه ابن حبان (٤٧١)، والطبراني في الأوسط (٤٦٣)، والقضاعي في الشهاب (٩١)، وابن عدي في الكامل (٣٣٥/٢). قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٨٥/٢): "قال أبي: حدیث باطل لا أصل له، ويوسف بن أسباط دفن كتبه". وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٧٣٠): "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﴿، وإنما يعرف بالمسيب بن الواضح وهو في مقام مجهول". وقال الحافظ في الفتح (١٠ / ٥٢٨): "أخرجه ابن عدي والطبراني في الأوسط وفي سنده يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفوه، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وأخرجه ابن أبي عاصم في آداب الحكماء بسند أحسن منه". ٤٢٠ موسوعة ابن أبي الدنيا ١٠٣٩٣- (٤) حدثني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني، عن الحكم بن ظهير، عن زيد بن رفيع رفعه قال: ((أمرت بمداراة الناس كما أمرت بالصلاة المفروضة))(١). ١٠٣٩٤- (٥) حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثني عبد الله بن جناد الجهني، عن حفص شيخ له قال: حدثنا الشعبي، عن النزال بن سبرة رفعه قال: («ثلاث من كن فيه كان بدنه في راحة: علم يرد به جهل الجاهل، وعقل يداري به الناس، وورع يحجزه عن معاصي الله عز وجل))(٢). ١٠٣٩٥- (٦) حدثني أبي، أخبرنا علي بن عاصم، عن الجريري، عن أبي السليل قال: قال عمرو بن العاص: ليس الحليم من يحلم عمن يحلم عنه ويجاهل من جاهله، ولكن الحليم من يحلم عمن يحلم عنه ويحلم عمن جاهله. ١٠٣٩٦- (٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن ليث، عن سلم ابن عطية قال: قال الربيع بن خثيم: الناس رجلان: مؤمن وجاهل؛ فأما المؤمن فلا تؤذه، وأما الجاهل فلا تجاره. ١٠٣٩٧- (٨) حدثني محمد بن إدريس، حدثنا عبيدة أبو سعيد، حدثنا إبراهيم بن عيينة، حدثنا صالح بن حسان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس قال: المؤمن ملجم بلجام، فلا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يجد طعم الذل. (١) مرسل إن لم يكن معضلاً. (٢) مرسل. قال الحافظ في الإصابة (٤٢٥/٦): "النزال بن سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة الهذلي الكوفي. قال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف، وتبعه الحميدي، ثم ابن عساكر والمزي: له صحبة. قال المزي: مختلف في صحبته، والمعروف أنه مخضرم كما سيأتي في الثالث، وقد جزم مسلم وابن سعد والدارقطني والحاكم بأنه تابعي".