Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ محاسبة النفس ٩٩٤٣- (٧١) حدثني محمد بن العباس بن محمد، حدثنا محمد بن عمر بن الكميت، عن عثمان بن زائدة قال: قيل لابن الحنفية: من أعظم الناس قدراً؟ قال: من لم يرَ الدنيا كلها لنفسه خطراً. ٩٩٤٤ -(٧٢) حدثني محمد بن عبيد الله، حدثنا عثمان بن مطر، عن ثابت، عن مطرف بن عبد الله أنه كان يقول: يا إخوتاه، اجتهدوا في العمل فإن يكن الأمر كما ترجو من رحمة الله وعفوه كانت لنا درجات الجنة، وإن يكن الأمر شديداً كما تخاف وتحذر لم نقل: ربنا أرجعنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل، نقول: قد عملنا فلم ينفعنا ذلك. ٩٩٤٥- (٧٣) حدثنا محمد بن عبد المجيد التميمي، سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال زياد مولى ابن عياش لمحمد بن المنكدر وصفوان بن سليم: الجد الجد والحذر الحذر فإن يكن الأمر على ما نرجوه كان ما عملناه فضلاً وإلا لم تلوما أنفسكما. ٩٩٤٦- (٧٤) قال سفيان: وقال عامر بن عبد الله: والله لأجتهدن فإن نجوت فبرحمة الله وإلا لم ألم نفسي. ٩٩٤٧-(٧٥) حدثنا عفان بن مخلد، حدثنا عمر بن هارون، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: ابن آدم عن نفسك فكايس فإنك إن دخلت النار لم تنجبر بعدها أبداً. ٩٩٤٨- (٧٦) حدثني أحمد بن العباس النمري قال: قال رجل من عبد القيس من أهل البصرة ذكر عنه فضلاً: أثامن بالنفس النفيسة ربها وليس لها في الخلق كلهم ثمن ٣٠٢ موسوعة ابن أبي الدنيا بشيء من الدنيا فذلكم الغبن بها تملك الدنيا فإن أنا بعتها لقد ذهبت نفسى وقد ذهب الثمن لئن هلکت نفسي بدنيا أصبتها ٩٩٤٩- (٧٧) حدثني رجل من قريش ذكر أنه من ولد طلحة بن عبيد الله قال: كان توبة بن الصمة بالرقة وكان محاسباً لنفسه فحسب فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم فصرخ وقال: يا ويلتي ألق المليك بأحد وعشرين ألف ذنب، كيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب، ثم خر مغشيا عليه فإذا هو ميت، فسمعوا قائلا يقول: يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى. ٩٩٥٠- (٧٨) حدثني محمد بن قدامة الجوهري، عن أبي أسامة، عن داود ابن یزید الأودي، عن البحتري بن حارثة قال: دخلت على عابد مرة فإذا بین یدیه نار قد أججها وهو يعاتب نفسه، فلم یزل یعاتبها حتى مات. ٩٩٥١- (٧٩) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، سمعت حماد بن زيد، يذكر عن الحسن قال: المؤمن في الدنيا كالغريب لا ينافس في عزها ولا يجزع من ذلها، للناس حال وله حال، الناس منه في راحة ونفسه منه في شغل. ٩٩٥٢- (٨٠) حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا الحسين بن محمد، عن سهل ابن أسلم العدوي، كان بكر بن عبد الله المربي إذا رأى شيخا قال: هذا خير مني هذا عبد الله قبلي، وإذا رأى شاباً قال: هذا خير مني ارتكبت من الذنوب أكثر مما ارتكب. ٩٩٥٣- (٨١) حدثني أبو بكر بن سهل، حدثنا محمد بن كثير، عن إبراهيم ابن أدهم قال: كان عطاء السليمي إذا استيقظ قال: ويحك يا عطاء، ويحك يا عطاء، وأبيك يا عطاء، وأمك يا عطاء حتى يصبح. ٣٠٣ محاسبة النفس ٩٩٥٤- (٨٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثني محمد بن مالك بن ضيغم، حدثني مولانا أبو أيوب قال: قال لي أبو مالك يوماً: يا أبا أيوب احذر نفسك على نفسك، فإني رأيت هموم المؤمنين في الدنيا لا تنقضي، وايم الله لئن لم تأت الآخرة والمؤمن بالسرور لقد اجتمع عليه الأمران هم الدنيا وشقاء الآخرة. قال: قلت: بأبي أنت وأمي، وكيف لا تأتيه الآخرة بالسرور وهو ينصب لله في دار الدنيا ويدأب؟ قال: يا أبا أيوب، فكيف بالقبول؟ وكيف بالسلامة؟ قال: ثم قال: كم رجل یری أنه قد أصلح شأنه، قد أصلح قربانه، قد أصلح همته، قد أصلح عمله، يجمع ذلك يوم القيامة ثم يضرب به وجهه. ٩٩٥٥ - (٨٣) حدثني محمد بن بشير، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه قال: أدركتهم يجتهدون في الأعمال فإذا بلغوها ألقي عليهم الهم والحزن لا يدرون قبلت منهم أو ردت عليهم؟. ٩٩٥٦ - (٨٤) حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا موسى بن أيوب، حدثنا عطاء بن مسلم، عن جعفر بن برقان، عن وهب بن منبه قال: الإيمان قائد والعمل سائق والنفس بينهما حرون، فإذا قاد القائد ولم يسق السائق لم يغن ذلك شيئاً، وإذا ساق السائق ولم يقد القائد لم يغن ذلك شيئاً، وإذا قاد القائد وساق السائق اتبعته النفس طوعاً وكرهاً وطاب العمل. ٩٩٥٧ -(٨٥) حدثني عبد الرحمن بن واقد، حدثنا فرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن أبي الدرداء قال: إذا أصبح الرجل اجتمع هواه وعمله، فإن كان عمله تبعاً لهواه فيومه يوم سوء، وإن كان هواه تبعاً لعمله فيومه يوم صالح. ٩٩٥٨ - (٨٦) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير، حدثنا سيار، حدثني مسكين ٣٠٤ موسوعة ابن أبي الدنيا أبو فاطمة قال: سمعت عطاء السليمي يقول: بلغنا أن الشهوة والهوى يغلبان العمل والعقل. ٩٩٥٩- (٨٧) حدثني إبراهيم بن سعيد، حدثني عبد الصمد بن النعمان، حدثنا هارون البربري، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: الإيمان قائد والعمل سائق والنفس حرون، فإذا وني قائدها لم تستقم لسائقها، وإذا وني سائقها لم تستقم لقائدها، فلا يصلح هذا إلا مع هذا حتى يقوم على الخير الإيمان بالله مع العمل لله، والعمل لله مع الإيمان بالله. باب الحذر على النفس مخافة سوء المنقلب والمقت ٩٩٦٠- (٨٨) حدثني محمد بن عباد المكي أبو عبد الله، حدثنا سفيان، عن مالك بن مغول قال: كان رجل يبكي فتقول له أهله: لو قتلت قتيلاً ثم جئت لأهله تبکي لعفوا عنك فيقول: إنما قتلت نفسي. ٩٩٦١-(٨٩) أخبرني محمد بن الحسین، حدثني عثمان بن زفر، حدثني بهيم العجلي قال: ركب معنا شاب من بني مرة البحر من أهل البدو فجعل يبكي الليل والنهار فعاتبه أهل المركب على ذلك وقالوا: ارفق بنفسك قليلاً. قال: إن أقل ما ينبغي لي أن يكون لنفسي عندي أن أبكيها وأبكي عليها أيام الدنيا لعملي بما يمر عليها في ذلك اليوم غداً. قال: فما بقي في المركب أحد إلا بكى. ٩٩٦٢- (٩٠) حدثت عن موسى بن عبد العزيز العدني، حدثني الحكم بن أبان قال: رأيت عبد الرحمن بن زامرد الأزرق العدني وكان عابداً يقول: لو قد دعاني للحساب حسیب ويلي وويحي من تتابع جرمي إن کنت في الدنیا أخذت نصيبي والويل لي ويل أليم دائم ٣٠٥ - - محاسبة النفس قال: وزاد فيه غيره: حذرا يهيج عبرتي ونحيبي واستيقظي يا نفس ويحك واحذري ٩٩٦٣- (٩١) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا زيد بن الخباب، حدثنا زائدة بن قدامة قال: كان منصور بن المعتمر إذا رأيته قلت: رجل قد أصيب بمصيبة ولقد قالت له أمه: ما هذا الذي تصنع بنفسك؟ تبكي الليل عامته لا تكاد أن تسكت لعلك يا بني أصبت نفساً، قتلت قتيلاً، فيقول: يا أماه، أنا أعلم بما صنعت نفسي. ٩٩٦٤ - (٩٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثني أبو عمر الضرير، حدثني الحارث بن سعيد قال: أخذ بيدي رباح القيسي يوما فقال: هلم يا أبا محمد، تجيء حتى تبكي على ممر الساعات ونحن على هذه الحال. قال: فخرجت معه إلى المقابر، فلما نظر إلى القبور صرخ ثم غشي عليه، فجلست والله عند رأسه أبكي، فأفاق فقال: ما يبكيك؟ قلت: لما أرى بك. قال: لنفسك فابك. قال: ثم قال: وانفساه وانفساه ثم غشي عليه. ٩٩٦٥-(٩٣) حدثني محمد بن الحسین، حدثني یحیی بن راشد، حدثني محمد ابن الحسن بن عبد ربه القيسي وكان ذا قرابة لرباح قال: كنت أدخل عليه المسجد وهو يبكي، وأدخل عليه البيت وهو يبكي، وآتيه في الجبال وهو يبكي، فقلت له يوما: أنت دهرك في مأثم. قال: فبكى ثم قال: يحق لأهل المصائب والذنوب أن یکونوا هکذا. ٩٩٦٦- (٩٤) حدثني يوسف بن موسى، حدثنا عبد الله بن وهب، عن خالد بن وردان، عن محمد بن كثير أنه كان يقول: اللهم إنك سألتنا من أنفسنا ما لا ٣٠٦ موسوعة ابن أبي الدنيا نملك، فأعطنا من أنفسنا ما يرضيك عنا حتى تأخذ رضا نفسك من أنفسنا إنك على كل شيء قدير. ٩٩٦٧ - (٩٥) حدثنا بشر بن معاذ العقدي، عن محمد بن عبيد القرشي، عن حماد بن النقد، عن محمد بن المنكدر، عن عطاء قال: دخلت على فاطمة بنت عبد الملك بعد وفاة عمر بن عبد العزيز فقلت لها: يا بنت عبد الملك، أخبريني عن أمير المؤمنين. قالت: أفعل ولو كان حيا ما فعلت، إن عمر رحمه الله كان قد فرغ نفسه وبدنه للناس كان يقعد لهم يومه، فإن أمسى وعليه بقية من حوائج يومه وصله بليله إلى أن أمسى مساء وقد فرغ من حوائج يومه، فدعا بسراجه الذي كان يسرج له من ماله، ثم قام فصلى ركعتين ثم أقعى واضعاً رأسه على يده تسایل دموعه على خده يشهق الشهقة فأقول: قد خرجت نفسه وانصدعت كبده، فلم يزل كذلك ليلته حتى برق له الصبح، ثم أصبح صائماً. قالت: فدنوت منه فقلت: يا أمير المؤمنين لشيء ما كان قبل الليلة ما كان منك؟ قال: أجل فدعيني وشأني وعليك بشأنك قالت: فقلت له: إني أرجو أن أتعظ. قال: إذا أخبرك إني نظرت إلي فوجدتني قد وليت أمر هذه الأمة صغيرها وكبيرها وأسودها وأحمرها، ثم ذكرت الغريب الضايع والفقير المحتاج والأسير المفقود وأشباههم في أقاصي البلاد وأطراف الأرض، فعلمت أن الله مسائلي عنهم وأن محمدا ﴾ حجیجي فیهم فخفت أن لا يثبت لي عند الله عذر ولا يقوم لي مع رسول الله ﴿ حجة، فخفت على نفسي خوفا دمعت له عيني ووجل له قلبي، فأنا كلما ازددت لها ذكراً ازددت لهذا وجلاً، وقد أخبرتك فاتعظي الآن أو دعي. ٩٩٦٨- (٩٦) حدثني سلمة بن شبيب، عن إبراهيم بن الأشعث، سمع فضيل ٣٠٧ محاسبة النفس. ابن عياض يقول في قوله عز وجل: ﴿ وَلَا نَقْتُلُوَاْ أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] قال: لا تغفلوا عن أنفسكم. ثم قال: من غفل عن نفسه فقد قتلها . ٩٩٦٩- (٩٧) حدثني محمد بن عبد المجيد التميمي، عن سفيان بن عيينة قال: كان الرجل من السلف يلقى الأخ من إخوانه فيقول: يا هذا اتق الله وإن استطعت أن لا تسيء إلى من تحب فافعل، فقال له رجل يوما: وهل يسيء الإنسان إلى من يجب؟ قال: نعم نفسك أعز الأنفس عليك، فإذا عصيت الله فقد أسأت إلى نفسك. ٩٩٧٠- (٩٨) حدثني أبو جعفر المؤدب، حدثنا محمد بن بكر السعدي، عن الهيثم بن جماز، عن يحيى بن أبي كثير قال: كان يقال: ما أكرم العباد أنفسهم بمثل طاعة الله، ولا أهان العباد أنفسهم بمثل معصية الله عز وجل. ٩٩٧١- (٩٩) حدثني محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، حدثني عبد الله بن قسيم الجعفري، عن مجالد، عن الشعبي قال: سمع عمر بن الخطاب امرأة تقول: إلى اللذات تطلع اطلاعا دعتني النفس بعد خروج عمرو ولو طالت إقامته رباعا فقلت لها: عجلت فلن تطاعي ومخزاة تحللني قناعا أحاذر أن أطيعك سب نفسي فقال لها عمر: ما الذي منعك من ذلك؟ قالت: الحياء وإكرام روحي، فقال عمر: إن في الحياء لهنات ذات ألوان، من استحيى اختفى، ومن اختفى اتقى، ومن اتقی وقي. ٣٠٨ موسوعة ابن أبي الدنيا باب إجهاد النفس في الأعمال طلب الراحة يوم المعاد ٩٩٧٢- (١٠٠) حدثني سلمة بن شبيب، عن سهل بن عاصم، عن عبد الله ابن غالب، عن عامر بن يساف، سمعت المعلى بن زياد يقول: كان عامر بن عبد الله قد فرض على نفسه كل يوم ألف ركعة، وكان إذا صلى العصر جلس وقد انتفخت ساقاه من طول القيام فيقول: يا نفسي بهذا أمرت ولهذا خلقت، يوشك أن تذهب الغيابق، وكان يقول لنفسه: قومي يا مأوى كل سوء، فوعزة ربي لأزحفن بك زحف البعير، وإن استطعت أن لا يمس الأرض من رهمك لأفعلن، ثم يتلوى كما يتلوى الحب على المقلى، ثم يقوم فينادي: اللهم إن النار قد منعتني من النوم فاغفر لي. ٩٩٧٣- (١٠١) حدثني نصر بن علي الجهضمي، أخبرنا نوح بن قيس، عن عون بن أبي شداد، أن عبد الله بن غالب كان يصلي الضحى مائة ركعة ويقول: لهذا خلقنا وبهذا أمرنا، ويوشك أولياء الله أن يكفوا ويحمدوا. ٩٩٧٤- (١٠٢) أخبرني سويد بن سعيد، حدثني سلم بن عبيدة، عن إسماعيل بن أمية قال: كان الأسود بن يزيد يجتهد في العبادة ويصوم حتى يخضر جسده ويصفر وكان علقمة يقول له: لم تعذب هذا الجسد؟ فكان الأسود يقول: إن الأمر جد فجدوا، وقال غيره: قال: كرامة هذا الجسد أريد. ٩٩٧٥- (١٠٣) حدثنا سلمة بن شبيب، عن سهل بن عاصم، عن مسلم بن ميمون الخواص، سمعت عثمان بن زائدة يقول: كان كرز الجرجاني يجتهد في العبادة فقيل له فقال: كم بلغكم مقدار يوم القيامة؟ قال: خمسون ألف سنة. قال: فكم بلغكم عمر الدنيا؟ قال: سبعة آلاف سنة. قال: فيعجز أحدكم أن يعمل سبعاً حتى یأمن ذلك اليوم؟ ٣٠٩ محاسبة النفس ٩٩٧٦- (١٠٤) حدثني أبو حفص الصيرفي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، سمعت محمد بن النضر الحارثي، فحاك في نفسي منه شيء فحدثني مفضل بن يونس، عن محمد بن الزفر قال: ذكر رجل عند الربيع بن خيثم فقال: ما أنا عن نفسي براض فأنفرغ منها إلى ذم غيرها، إن العباد خافوا الله على ذنوب غيرهم وأمنوه على ذنوب أنفسهم. ٩٩٧٧- (١٠٥) حدثني محمد بن الحسين، عن زكريا بن أبي خالد قال: قال رجل: تعبدت ببيت شعر سمعته: لنفسي في نفسي عن الناس شاغل لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها ٩٩٧٨ - (١٠٦) حدثني أبو محمد العبدي، عن عبيد الله بن محمد القرشي، حدثني ابن أبي شميلة قال: دخل رجل على عبد الملك بن مروان ممن كان يوصف بالعقل والأدب فقال له عبد الملك بن مروان: تكلم. قال: بم أتكلم وقد علمت أن كل كلام يتكلم به المتكلم عليه وبال إلا ما كان لله؟ فبكى عبد الملك ثم قال: يرحمك الله لم يزل الناس يتواعظون ويتواصون. قال الرجل: يا أمير المؤمنين إن للناس في القيامة جولة لا ينجو من غصص مرارتها ومعاينة الردى فيها إلا من أرضى الله عز وجل بسخط نفسه. قال: فبكى عبد الملك ثم قال: لا جرم لأجعلن هذه الكلمات مثالاً نصب عيني ما عشت أبداً. ٩٩٧٩- (١٠٧) حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن ابن المبارك، عن معمر عن يحيى بن المختار، عن الحسن قال: إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئا حتى يلقى الله تبارك وتعالى. ٩٩٨٠- (١٠٨) حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي، عن عبد الرحمن بن محمد ٣١٠ ·موسوعة ابن أبي الدنيا المحاربي، عن موسى الجهني قال: قال عون بن عبد الله: ويحي كيف لا أفتك نفسي من قبل أن يعلق بي رهني. ٩٩٨١- (١٠٩) حدثني محمد بن الحسين، حدثني رستم بن أسامة، حدثني إبراهيم بن رستم الخياط جليس لأبي بكر بن عياش، عن أبي بكر بن عياش قال: قال لي رجل مرة وأنا شاب: خلص رقبتك ما استطعت في الدنيا من رق الآخرة فإن أسير الآخرة غير مفكوك أبدا. قال أبو بكر: فما نسيتها بعد. ٩٩٨٢- (١١٠) حدثني سويد بن سعيد، عن مسلم بن عبيد، عن إسماعيل بن أمية قال: قيل لمسروق: لو أنك قصرت عن بعض ما تصنع أي من العبادة. قال: والله لو أتاني آت من ربي فأخبرني أن الله لا يعذبني لاجتهدت في العبادة. قيل: وكيف ذاك؟ قال: حتى تعذرني نفسي إن دخلت جهنم لا ألومها أما بلغك في قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَامَةِ﴾ [القيامة: ٢] إنما لاموا أنفسهم حتى صاروا إلى جهنم واعتنقتهم الزبانية، وحيل بينهم وبين ما يشتهون وانقطعت عنهم الأماني، ورفعت عنهم الرحمة وأقبل كل امرئ منهم يلوم نفسه. ٩٩٨٣-(١١١) حدثنا داود بن عمر بن زهير الضبي، حدثنا فضيل بن عياض، عن أسلم بن عبد الملك، عن أبي حرة قال: دخلنا على بكر بن عبد الله المزني نعوده فرفع رأسه فقال: عبد رزقه الله قوة فأعمل نفسه في طاعة الله أو قصر به ضعف فلم يعملها في معاصي الله. قال أبو سليمان: ثم لقيت أسلم بن عبد الملك فحدثناه عن أبي حرة. ٩٩٨٤- (١١٢) حدثنا محمد بن سعيد، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا يزيد الأعرج الشني، أن رجلاً قال لمورق العجلي: يا أبا المعتمر أشكو إليك ٣١١ محاسبة النفس. نفسي إني لا أستطيع أن أصلي ولا أصوم. قال: بئس ما تثني على نفسك أما إذا ضعفت عن الخير فاضعف عن الشر، فإني أفرح بالنومة أنامها. ٩٩٨٥ - (١١٣) حدثني أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم المكي، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا عمارة بن زاذان، أن مالك بن دينار لما حضره الموت قال: لولا أني أكره أن أصنع شيئاً لم يصنعه أحد كان قبلي لأوصيت أهلي إذا أنا مت أن تقيدوني وأن تجمعوا يدي إلى عنقي، فينطلق بي على تلك الحال حتى أدفن كما يصنع بالعبد الآبق. وقال غير أحمد بن محمد: فإذا سألني ربي قلت: أي رب لم أرض لك نفسي طرفة عين قط. ٩٩٨٦- (١١٤) حدثني سلمة بن شبيب، عن سهيل بن عاصم، عن أبي ربيعة قال: قال عمر بن عبد العزيز: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس. ٩٩٨٧-(١١٥) حدثني عبد الله بن الوضاح، عن عبادة بن کلیب قال: كتب رجل إلى أخ له: أما بعد، فإن استطعت أن تدع مما أحل الله ما يكون حاجزاً بينك وبين ما حرم الله عليك، فإن من استوعب الحلال كله تاقت نفسه إلى الحرام. ٩٩٨٨- (١١٦) حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن محمد الحراني، سمعت زهيرا يقول: سمعت أبا شيبة الزبيدي يقول: خفت نفسي ورجوت ربي، وأنا أحب أن أفارق ما أخاف إلى ما أرجو. ٩٩٨٩ - (١١٧) حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، عن منصور بن صغير قال: قال يزيد الرقاشي: ابن آدم إنك رقيق على الناس غليظ بعضك على بعض، لو نعي إليك بعض أهلك بكيت وأنت کل یوم تنعى إليك نفسك لا تبكيها. وقال أبو بكر، يعني ابن أبي الدنيا: أنشده محمود الوراق وفي مثل ذلك يقول ٣١٢ موسوعة ابن أبي الدنيا الشاعر: كأن بكفيه أمانا من الردى فيبكي على ميت ويغفل نفسه أحق بأن يبكيه من ميت غدا وما الميت المقبور في صدر يومه ٩٩٩٠- (١١٨) حدثني محمد بن سعيد بن صخر الدارمي، عن أبيه قال: قيل لرجل: صف لنا الأحنف بن قيس. قال: ما رأيت أحداً أعظم سلطاناً على نفسه منه. ٩٩٩١- (١١٩) حدثنا أحمد بن عمران بن عبد الملك، حدثنا الوليد بن عقبة قال: كان يخبز لداود الطائي ستون رغيفا يعلقها بشريط يفطر به في كل ليلة على رغيفين بملح وماء، فأخذ ليلة فطره فجعل ينظر إليه قال: ومولاة له سوداء تنظر إليه، فقامت فجاءت بشيء من تمر على طبق، فأفطر وأصبح صائماً، فلما أن جاء وقت الإفطار أخذ رغيفه وملحاً وماء. قال الوليد بن عقبة: حدثني حارثة قال: جعلت أسمعه يعاتب نفسه يقول: اشتهيت البارحة تمراً فأطعمتك، واشتهيت اللیلة تمراً، لا ذاق داود تمراً ما دام في دار الدنيا. ٩٩٩٢- (١٢٠) حدثني شيخ في المسجد الحرام يكنى أبا محمد، حدثني بشير الجزري، عن أبي الحجاج المهدي قال: من جعل شهوته تحت قدميه فرق الشيطان من ظله. ٩٩٩٣- (١٢١) حدثني سلمة بن شبيب، عن زيد بن عوف، عن جعفر بن سليمان، عن هشام قال: قال الحسن: لولا البلاء ما كان في أيام قلائل ما يهلك الرجل نفسه. ٩٩٩٤- (١٢٢) حدثني سلمة، عن خليد الخراساني، عن ابن المبارك، عن ٣١٣ محاسبة النفس حسين المعلم، عن قتادة قال: لم يرَ أعطى من نفس إذا عودت، ولا أضعف منها إذا لم تعود. ٩٩٩٥- (١٢٣) حدثني أبو عبد الرحمن سلمة بن شبيب، عن زهير بن عباد، حدثني أبو كثير البصري قال: قالت أم محمد بن كعب القرظي لابنها محمد: يا بني لولا أني أعرفك صغيراً طيباً وكبيراً طيباً لظننت أنك أحدثت ذنباً موبقاً لما أراك تصنع بنفسك في الليل والنهار. قال: يا أماه وما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي فمقتني، وقال: اذهب لا أغفر لك؟ مع أن عجائب القرآن تردني على أمور حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي. ٩٩٩٦- (١٢٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثني أحمد بن عبد الجبار، عن سفيان بن عيينة، عن رقبة بن مصقلة قال: لما نزل بالحسن بن علي الموت قال: أخرجوا فراشي إلى صحن الدار، فأخرج فقال لهم: إني أحتسب نفسي عندك فإني لم ب بمثلها. ٩٩٩٧- (١٢٥) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا صالح المري، عن يونس بن عبيد قال: لما حضرت الحسن الوفاة جعل يسترجع فأكب عليه ابنه عبد الله فقال: يا أبت، هل رأيت شيئاً؟ فقد غممتنا. قال: أي بني هي والله نفسي التي لم أصب بمثلها. ٩٩٩٨- (١٢٦) حدثنا عبد الرحمن بن واقد، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن بشير بن طلحة، عن خالد بن دريك قال: لما ابتلي أيوب ﴿ قال لنفسه: قد نعمت سبعين سنة فاصبري على البلاء سبعين سنة. ٩٩٩٩- (١٢٧) حدثني أبو عبد الله العنبري، عن معتمر بن سليمان، عن ليث، ٣١٤ موسوعة ابن أبي الدنيا عن زبيد، قال إبليس لعنه الله: ما أصبت من أيوب شيئاً فرحت به إلا أني كنت إذا سمعت أنينه علمت أني قد أبلغت إليه. ١٠٠٠٠- (١٢٨) حدثنا الحسين بن عبد الرحمن قال: قال صالح المري: اللهم اعدنا على أنفسنا عدوى لا عقوبة علينا فيها. ١٠٠٠١- (١٢٩) حدثني محمد بن الحسين، حدثني صدقة بن بكر، سمعت كلاب بن جري قال: رأيت شابا ببيت المقدس قد عمش من طول البكاء فقلت له: يا فتى كم تكون العين سليمة على هذا البكاء؟ قال: فبكى ثم قال: كم شاء ربي فلتكن، وإذا شاء سيدي فلتذهب فليست بأكرم علي من بدني، إنما أبكي رجاء السرور والفرح في الآخرة، وإن تكن الأخرى فهو والله شقاء الدهر وحزن الأبد، والأمر الذي كنت أخافه وأحذره على نفسي، وإني أحتسب على الله غفلتي في نفسي وتقصيري في حظي، ثم غشي عليه. ١٠٠٠٢- (١٣٠) قال ابن أبي الدنيا: أنشدني محمد بن قدامة الجوهري: فقلت للدمع أسعدني فأسعدني إني أرقت وذكر الموت أرقني قبل الممات ولم أرق لها فمن إن لم أبك لنفسي مشعراً حزنا ومن يموت فما أولاه بالحزن يا من يموت ولم تحزنه ميتته جدب الزمان لها بالوهن والعفن إني لأرقع أثوابي ويخلقها لمن أروح لمن أغد لمن لمن لمن لمن أثمر أموالي وأجمعها تحت الثرى ترب الخدين والذقن سيوقع بي لحدي ويتركني ١٠٠٠٣- (١٣١) حدثني هارون بن موسى بن أبي علقمة القروي المدني، حدثني أبو عزبة الأنصاري قال: كان قوماً من أهل المدينة يجتمعون في مجلس لهم ٣١٥ محاسبة النفس. بالليل يسمرون فيه، فلما قتل الناس يوم الحرة قتلوا ونجا منهم رجل فجاء إلى مجلسه فلم يحس منهم أحداً، ثم جاء الليلة الثانية فلم يحس منهم أحداً، ثم جاء الليلة الثالثة فلم يحس منهم أحداً، فعلم أنه قد قتلوا فتمثل بهذا البيت: كفى حزنا بذكري للكماة ألا ذهب الكماة وخلفوني قال: فنودي من جانب المجلس: ونفسك فابكها قبل الممات فدع عنك الكماة فقد تولت يفرق بينها شعث الشتات فكل جماعة لا بد يوما ١٠٠٠٤- (١٣٢) حدثني محمد بن سعيد الدارمي، أنه سمع أباه، يذكر أن سليمان بن عبد الملك كان ربما نظر في المرآة فيقول: أنا الملك الشاب. قال: فنزل مرج دابق فمرض مرضه الذي مات فيه، وفشت الحمى في أهله وأصحابه، فدعا جاريته بوضوء فبينا هي توضئه إذا سقط الكوز من يدها. قال: ما قصتك؟ قالت: محمومة. قال: ففلان. قالت: محموم. قال: ففلانة. قالت: محمومة. قال: الحمد الله الذي جعل خليفته في أرضه ليس عنده من يوضئه، ثم التفت إلى خاله ابن الوليد ابن القعقاع العنسي فقال: قرب وضوءك يا وليد فإنما هذه الحياة تعلة ومتاع قال: فأجابه الوليد: فالدهر فيه فرقة وجماع فاعمل لنفسك في حياتك صالحا ١٠٠٠٥ - (١٣٣) حدثني أبو عبد الله التميمي، حدثني مثنى بن الصباح، قال أبو أيوب الهجري: أخبرني شيخ من أهل هجر يكنى أبا صالح قال: تفكرت في أشياء من أمري فمقت نفسي فدمعت عيني لما ذكرت، وسهرت ساعة من الليل ٣١٦ - موسوعة ابن أبي الدنيا فتوضأت وصليت ثم أغفيت موضعي، فإذا بجارية حسناء عليها ثياب خضر ومعها شيء شبه القرص الأبيض فقالت: ذق هذا فذقته فإذا هو شهد فاستعذبته فجعلت تلقمني فقلت: ما ذقت مثل هذا، فقالت: هذا منك فإن زدت زادوك، فقلت: فسري، قالت: مقتك نفسك عبادة وفكرتك حسنة ودمعتك مسرة وصلاتك جنة، ثم قالت: اعمل للكريم لا تضيق بالكبير وقل: يا متسع اتسع علينا بفضلك وأهلنا لأمر لسنا أهله، فإن لم نستحق المغفرة فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة، وجد علينا برحمتك فإن ما عندنا ينفذ وما عندك يبقى، ونحن إلى الفناء وأنت الحي القيوم، ثم قالت: اضطجع فاضطجعت فنمت فانتبهت فإذا في يدي خرقة حرير لازورد فيها مكتوب: سبحان من أنعم وشكر وأعطى من كفر، يا ابن آدم ما أجهلك تطيع عدوك وتعصي رازقك، وفيه تيقظ من منامك، يا غبي فخير تجارة الدنيا التقى. قال: فانتبهت وإنها لملصقة في راحتي. ١٠٠٠٦- (١٣٤) حدثني أبو عبد الله، عن أبيه قال: رأيت حماد بن سلمة في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: خيرا. قلت: ماذا ؟ قال: قيل لي: المال ما كددت نفسك فاليوم أطيل راحتك وراحة المتعوبين في الدنيا، بخ بخ ماذا أعددت لهم؟. ١٠٠٠٧-(١٣٥) حدثني سريج بن يونس قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن قال: قال أبو الصهباء صلة بن أشيم: طلب الدنيا فكان حلالها فجعلت لا أصیب منها إلا قُوتاً، أما أنا فلا أعیل فيه وأما هو فلا يجاوزني، لما رأيت ذلك قلت: أي نفسي جعل رزقك كفافاً، فارتعي بغير تعب ولا نكد. ١٠٠٠٨- (١٣٦) حدثني أزهر بن مروان الرقاشي، حدثنا ابن سليمان، عن المعلى بن زياد قال: قال صفوان بن محرز: قد أرى موضع الشهادة لو تتابعني نفسي. - ٣١٧ محاسبة النفس. ١٠٠٠٩- (١٣٧) حدثني محمد بن الحسين، أخبرني أحمد بن سهل الأردني قال: دخل على زنجلة العابدة نفر من القراء فكلموها في الرفق بنفسها فقالت: ما لي وللرفق بها إنما هي أيام مبادرة فمن فاته اليوم شيء لم يدركه غدا، والله يا إخوتاه لأصلین لله عز وجل ما أقلتني جوارحي، ولأصومن له أيام حياتي، ولأبکین له ما حملت الماء عيني، ثم قالت: أيكم يأمر عبده بأمر فيحب أن يقصر فيه؟. ١٠٠١٠- (١٣٨) حدثني محمد بن الحسين، حدثني سجق بن منظور العنبري، حدثني سرار أبو عبيدة قال: قالت لي امرأة عطاء السليمي: عاتب عطاء في كثرة البكاء فعاتبته فقال لي: يا سرار، كيف تعاتبني في شيء ليس هو إلي؟ إني إذا ذكرت أهل النار وما ينزل بهم من عذاب الله عز وجل وعقابه تمثلت لي نفسي ثم، فكيف لنفس تغل يدها إلى عنقها وتسحب في النار أن لا تصيح وتبكي؟ وكيف لنفس تعذب أن لا تبكي؟ ويحك يا سرار ما أقل غناء البكاء عن أهله إن لم يرحمهم الله عز وجل. ١٠٠١١- (١٣٩) حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، سمعت أبا سليمان الداراني قال: وصفت لأختي عبدة قنطرة من قناطر جهنم فأقامت ليلة ويوما في صيحة واحدة ما تسكت، ثم انقطع عنها بعد، فكلما ذكرت لها صاحت صيحة واحدة ثم سكتت. قلت: من أي شيء كان صياحها؟ قال: مثلت نفسها على القنطرة وهي بكفانها. ١٠٠١٢- (١٤٠) حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا سهل بن عاصم، عن علي ابن غنام بن علي، حدثني عمر أبو حفص الجزري قال: كتب أبو الأبيض وكان عابدا إلى بعض إخوانه: أما بعد فإنك لم تكلف من الدنيا إلا نفساً واحدة فإن أنت ٣١٨ - موسوعة ابن أبي الدنيا - أصلحتها لم يضرك فساد من فسد بصلاحها، وإن أنت أفسدتها لم ينفعك صلاح من صلح بفسادها، واعلم أنك لا تسلم من الدنيا حتى لا تبالي من أكلها من أحمر أو أسود. ١٠٠١٣- (١٤١) حدثني سلمة بن شبيب، عن جعفر بن هارون، عن الفضل ابن يونس قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين كيف أصبحت؟ قال: أصبحت بطياً بطيناً متلوثاً من الخطايا، أتمنى على الله الأماني. ١٠٠١٤- (١٤٢) سمعت محمد بن الحسين، يذكر عن بعض رجاله أن سفيان الثوري كان نائما فهتف به هاتف: يا أبا عبد الله، أخبر الناس: إن النفوس رهائن بکسوبها فاعمل فإن فكاكهن الدأب. ١٠٠١٥- (١٤٣) حدثني أبو عبد الرحمن الأزدي، حدثنا محمد بن عبد الله، أخبرنا علي بن الحسن بن شقيق، عن عبد الله بن المبارك، أن الحسن قدم مكة فلم يضع جنبه ولم يطف فلما أصبح قيل له. قال: وجدت في نفسي فترة فكرهت أن أعودها الضجعة. ١٠٠١٦- (١٤٤) حدثنا عبد العزيز بن أبي رزمة، أخبرنا عبد الله قال: قال سليمان التيمي: إن للعين نوما وسهرا إذا عودتها السهر اعتادت، وإذا عودتها النوم اعتادت. ١٠٠١٧- (١٤٥) وحدثني عبد الرحمن، حدثني معدان بن سمرة العجلي، سمعت أحمد بن الزبرقان يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: إن الصالحين فيها مضى كانت أنفسهم تواتيهم على الخير عفوا، وإن أنفسنا لا تكاد تواتينا إلا على كره فينبغي لنا أن نكرهها. ٣١٩ محاسبة النفس ١٠٠١٨- (١٤٦) حدثني هارون، عن سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار، حدثني شيخ أدرك الصدر الأول أن نبي الله 8# كان يعظ أصحابه فيقول: ((أرأيتم نفساً إن نعمها صاحبها وقنفها وكاربها ذمته غداً قدام الله، وإن خالفها وأنصبها وأتعبها مدحته غداً قدام الله، تيكم أنفسكم التي بين جنبكم)) (١). ١٠٠١٩-(١٤٧) حدثنا هارون بن معروف، حدثنا سیار، حدثنا رباح وعبد الله ومعمر قالوا: سمعنا سميط بن عجلان يقول: إني والله ما رأيت أبدانكم إلا مطاياكم فأمضوها في طاعة الله بارك الله فيكم. ١٠٠٢٠- (١٤٨) حدثني محمد بن عمر المقدمي، حدثنا نهشل بن قيس العنبري، سمعت صخر بن أبي صخر قال: قال عامر بن عبد الله: أنا من أهل الجنة أو أنا من أهل الجنة؟ أو مثلي يدخل الجنة؟. ١٠٠٢١- (١٤٩) حدثنا علي بن محمد، حدثنا عبد الله بن صالح أبو صالح، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن القاري قال: قال محمد بن المنكدر: إني خلفت زياد ابن أبي زياد مولى ابن عياش وهو يخاصم نفسه في المسجد يقول: اجلس أين تريدين؟ أين تذهبين؟ أتخرجين إلى أحسن من هذا المسجد؟ انظري إلى ما فيه تریدین أن تبصري دار فلان ودار فلان ودار فلان؟ قال: وكان يقول لنفسه: وما لك من الطعام يا نفس إلا هذا الخبز والزيت، وما لك من الثياب إلا هذان الثوبان، وما لك من النساء إلا هذه العجوز، أفتحبين أن تموتي؟ فقالت: أنا أصبر على هذا العیش. (١) رواه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، وهو مرسل، إن لم يكن معضلاً. ٣٢٠ موسوعة ابن أبي الدنيا ١٠٠٢٢- (١٥٠) وحدثني أبو عبد الله التيمي محمد بن خلف، حدثني أبي، حدثني سهل بن غليظ قال: مضيت مع عامر بن الصباح إلى بكر العابد وكان في دار وحده فسمعناه يتكلم، فلما أدركنا قال له عامر: لمن كنت تكلم؟ قال: لنفس نازعتني الطعام فإذا مطهرة فيها كسر قد بلها، فسألتني ملحاً طيباً فقلت لها: ليس إلا ملح العجين الجريش، فإن كنت تشتهين هذا وإلا فليس عندي غيره. قال: فمكث بعد ذلك ثلاثاً لم يطعم شيئاً. ١٠٠٢٣-(١٥١) حدثني أبو الحسن البصري، حدثنا الهيثم بن جمیل، حدثنا المبارك، عن الحسن قال: أيسر الناس حسابا يوم القيامة الذين يحاسبون أنفسهم في الدنيا فوقفوا عند همومهم وأعمالهم، فإن كان الذي هموا به لهم مضوا وإن كان عليهم أمسكوا. قال: وإنما يثقل الأمر يوم القيامة على الذين جازفوا الأمور في الدنيا أخذوها من غير محاسبة فوجدوا الله عز وجل قد أحصى عليهم مثاقيل الذر، وقرأ: ﴿ مَالِ هَذَا الْكِتَبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٌ وَلَ كَبِيرَةً إِلَّ أَحْصَنَهَا﴾ [الكهف: ٤٩].