Indexed OCR Text
Pages 281-300
کتاب محاسبة النفس ٢٨٣ محاسبة النفس بسم الله الرحمن الرحيم ٩٨٧٣- (١) حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، حدثني ضمرة بن حبيب، عن أبي يعلى شداد بن أوس قال: قال رسول الله 8: ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله عز وجل))(١). ٩٨٧٤- (٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر ابن برقان، عن ثابت بن الحجاج قال: قال عمر بن الخطاب ﴾: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا؛ فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية. ٩٨٧٥- (٣) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا معن بن عيسى، عن مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالك # قال: سمعت عمر بن الخطاب ﴾ يوما وخرجت معه حتى دخل حائطاً فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ، والله لتتقين الله ابن الخطاب أو ليعذبنك. (١) رواه أحمد (١٢٤/٤)، والترمذي (٢٤٥٩) وقال: "هذا حديث حسن". وابن ماجه (٤٢٦٠)، والطبراني في الكبير (٢٨٤/٧)، والبزار (٣٤٨٩)، والطيالسي (١١٢٢)، والحاكم (١٢٥/١) وقال: " هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه". قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (١٧٦/٣): "قال الذهبي في مختصره: لا والله ليس على شرط واحد منهما؛ قال: فأبو بكر بن أبي مريم واه انتهى ........ وقال ابن طاهر: وهو حديث مداره على أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف انتهى". ٢٨٤ موسوعة ابن أبي الدنيا ٩٨٧٦-(٤) حدثنا محمد بن يزيد العجلي، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا قرة ابن خالد، عن الحسن: ﴿ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللََّامَةِ﴾ [القيامة: ٢] قال: لا يلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه؛ ماذا أردت بكلمتي؟ ماذا أردت بأكلتي؟ ماذا أردت بشر-بتي؟ والعاجز یمضي قدما لا يعاتب نفسه. ٩٨٧٧ -(٥) حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عمرو بن حمران، عن سعيد، عن قتادة: ﴿ وَكَانَ أَمْرُهُ، فُرْطًا﴾ [الكهف: ٢٨] قال: أضاع أكبر الضيعة أضاع نفسه، وعسى مع ذلك أن تجده حافظاً لما له مضيعاً لدينه. ٩٨٧٨ - (٦) وأخبرني صالح بن مالك، أن أبا عبيدة الناجي حدثهم قال: سمعت الحسن يقول: إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همته. ٩٨٧٩- (٧) حدثنا سريج بن يونس، حدثنا سليمان بن حيان، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال: لا يكون الرجل تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه. ٩٨٨٠-(٨) حدثنا أبو حفص الصفار أحمد بن حمید، حدثنا جعفر بن سليمان، سمعت مالك بن دينار يقول: رحم الله عبداً قال لنفسه النفيسة: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم ذمها ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله؛ فكان لها قائدا. ٩٨٨١- (٩) حدثنا أبو موسى العبدي، عن أبي المليح، عن ميمون بن مهران قال: التقي أشد محاسبة لنفسه من سلطان عاص، ومن شريك شحيح. ٢٨٥ محاسبة النفس ٩٨٨٢-(١٠) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنه سمع سفيان بن عيينة يقول: قال إبراهيم التيمي: مثلت نفسي في الجنة آكل ثمارها، وأشرب من أنهارها، وأعانق أبكارها، ثم مثلت نفسي في النار آكل من زقومها، وأشرب من صديدها، وأعالج سلاسلها وأغلالها؛ فقلت لنفسي: أي نفسي، أي شيء تريدين؟ قالت: أريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل صالحا. قال: قلت: فأنت في الأمنية فاعملي. ٩٨٨٣- (١١) حدثني أزهر بن مروان وغيره، عن جعفر بن سليمان، سمعت مالك بن دينار قال: سمعت الحجاج يخطب ويقول: امرأ وزن نفسه، امرأ اتخذ نفسه عدوا، امرأ حاسب نفسه قبل أن يصير الحساب إلى غيره، امرأ أخذ بعنان عمله فنظر أين يريد؟ امرأ نظر في مكياله، امرأ نظر في ميزانه، فما زال يقول امرأ حتى أبكاني. ٩٨٨٤- (١٢) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي الأغر، عن وهب بن منبه قال: مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه، وساعة يخلو فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويحمد؛ فإن في هذه الساعة عونا على تلك الساعات وإجماما للقلوب، وحق على العاقل أن لا يرى ظاعناً إلا في ثلاث: زاد لميعاد، أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم، وحق على العاقل أن يكون عارفاً بزمانه، حافظاً للسانه، مقبلاً على شأنه. ٩٨٨٥-(١٣) حدثنا خالد بن خداش، عن حماد بن زيد، عن زریق بن ردیح، عن سلمة بن منصور، عن مولى لهم كان يصحب الأحنف بن قيس قال: كنت ٢٨٦ موسوعة ابن أبي الدنيا أصحبه فكان عامة صلاته الدعاء وكان يجيء المصباح فيضع أصبعه فيه، ثم يقول: حس، ثم يقول: يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ٩٨٨٦- (١٤) حدثني محمد بن عمر بن علي الثقفي، حدثني عبيد بن حسين ابن ذكوان المعلم، عن سلام بن مسكين قال: خطب الحجاج أو قام خطيباً، فقال: أيها الرجل وكلكم ذلك الرجل ذموا أنفسكم واخطموها، وخذوا بأزمتها إلى طاعة الله وكفوها بخطمها عن معصية الله. ٩٨٨٧- (١٥) حدثني يحيى أبو محمد التميمي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا شهاب بن خراش، حدثنا سيار أبو الحكم، سمعت الحجاج بن يوسف على المنبر يقول: يا أيها الرجل وكلكم ذلك الرجل، رجل خطم نفسه وذمها فقادها بخطامها إلى طاعة الله، وعنجها بزمامها عن معاصي الله عز وجل. ٩٨٨٨ - (١٦) حدثنا أبو محمد الطالقاني محمود بن خداش، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، أن عمر بن الخطاب ۋە کتب إلى بعض عماله فكان في آخر كتابه: أن حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإنه من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب في الشدة عاد مرجعه إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والحسرة، فتذكر ما توعظ به لكيما تنهى عما ینهى عنه، وتكون عند التذكرة والموعظة من أولي النهى. ٩٨٨٩- (١٧) حدثنا إسماعيل بن زكريا، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن يحيى بن المختار، عن الحسن قال: المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله عز وجل، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق ٢٨٧ محاسبة النفس الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة، إن المؤمن يفجأه الشيء ويعجبه، فيقول: والله إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي، ولكن والله ما صلة إليك هيهات، حيل بيني وبينك ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: هيهات ما أردت إلى هذا وما لي ولهذا، والله ما أعذر بهذا والله لا أعود إلى هذا أبداً إن شاء الله ومالي ولهذا، والله ما أعذر بهذا والله لا أعود إلى هذا أبدا إن شاء الله، إن المؤمنين قوم أوقفهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم، إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه، وفي بصره، وفي لسانه، وفي جوارحه، مأخوذ عليه في ذلك كله. ٩٨٩٠- (١٨) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، حدثنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح قال: لما قال يوسف ◌َ﴾: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِى لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبٍ ﴾ [يوسف: ٥٢] قال له جبريل ﴾: ولا حين هممت بما هممت به حين حللت السراويل قال: ﴿ وَمَآ أُبَرُِّ نَفْسِىَّ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوَهِ﴾ [يوسف: ٥٣]. ٩٨٩١- (١٩) وحدثني أبي، حدثنا عبد القدوس بن عبد الواحد الأنصاري، حدثني الحكم بن عبد السلام بن النعمان بن بشير الأنصاري، أن جعفر ابن أبي طالب حين قتل دعا الناس: يا عبد الله بن رواحة يا عبد الله بن رواحة، وهو في جانب العسكر ومعه ضلع وجمل منهشة، ولم يكن ذاق طعاماً قبل ذلك بثلاث، فرمى بالضلع، ثم قال: وأنت مع الدنيا، ثم تقدم فقاتل فأصيب أصبعه فارتجز فجعل يقول: هل أنت إلا أصبع دميت ٢٨٨ ·موسوعة ابن أبي الدنيا وفي سبيل الله ما لقيت يا نفس إلا تقتلي تموتي هذا حياض الموت قد صليت وما تمنيت فقد لقيت إن تفعلي فعلها هديت وإن تأخرتي ؛ فقد شقيتي ثم قال: يا نفس، إلى أي شيء تتشوفين إلى فلانة، فهي طالق ثلاثاً وإلى فلان وفلان غلمان له، وإلى معجف حائط له، فهو لله ولرسوله: يا نفس ما لك تكرهين الجنة أقسم بالله لتنزلنه طائعة أو لتكرهنه فطالما قد كنت مطمئنه هل أنت إلا نطفة في شنه قد أجلب الناس وشدو الرنه ٩٨٩٢- (٢٠) وحدثني أبو موسى، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: كان الأسود بن كلثوم إذا مشى نظر إلى قدميه قال: ودور الناس إذ ذاك فيها تواضع فعسى أن يفجأ النسوة، فيقول بعضهن لبعض: كلا إنه الأسود بن كلثوم إنه لا ينظر فلما قرب غازياً. قال: اللهم إن هذه النفس تزعم في الرخاء أنها تحب لقاك، فإن كانت صادقة فارزقها ذاك، وإن كانت كاذبة فاحملها عليه وإن كرهت، فاجعل ذلك قتلاً في سبيلك، وأطعم لحمي ٢٨٩ محاسبة النفس سباعا وطيرا. قال: فانطلق في طائفة من ذلك الجيش الذي خرج فيه حتى دخلوا حائطا فيه ثلمة، وجاء العدو حتى قام على الثلمة، فنزل عن فرسه، وضرب وجهه فانطلق غائرا، ثم عمد إلى الماء في الحائط، فتوضأ منه وصلى. قال: تقول العجم: هكذا استسلام العرب، فلما قضى صلاته قاتلهم حتى قتل، وعظم الجيش على ذلك الحائط وفيهم أخوه، فقيل لأخيه: ألا تدخل الحائط فتنظر ما أصيبت من عظام أخيك فتجبه. قال: ما أنا بفاعل شيئاً دعا به أخي فاستجيب له. ٩٨٩٣- (٢١) حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا المبارك بن سعيد، عن نسير بن ذعلوق، حدثنا عبد الله بن قيس أبو أمية الغفاري قال: كنا في غزاة لنا، فحضر عدوهم فصيح في الناس، فهم يثوبون إلى مصافهم، وفي يوم شديد الريح إذا رجل أمامي رأس فرسي عند عجز فرسه، وهو يخاطب نفسه، فيقول: أي نفسي ألم أشهد مشهد كذا وكذا؟ فقلت لي: أهلك وعيالك، وأطعتك فرجعت، ألم أشهد مشهد كذا وكذا؟ فقلت لي: أهلك وعيالك، فأطعتك فرجعت، والله لأعرضنك اليوم على الله عز وجل، أخذك أو تركك، فقلت: لأرمقنه اليوم فرمقته فحمل الناس على عدوهم فكان في أوائلهم، ثم إن العدو حمل على الناس فانكشفوا وكان في حماتهم، ثم حملوا على عدوهم فكان في أوائلهم، ثم حمل العدو وانكشف الناس فكان في هماتهم. قال: فوالله مازال ذلك دأبه حتى رأيته صريعا، فعددت به وبدابته ستین أو أكثر من ستين طعنة(١). (١) نهاية نسخة الظاهرية. ٢٩٠ موسوعة ابن أبي الدنيا باب ذم النفس ٩٨٩٤ - (٢٢) حدثنا الحسن بن حماد الكوفي الضبي، حدثنا إبراهيم بن عيينة الكوفي، سمعت أبا الصباح، يذكر عن أبي نصيرة، عن مولى لأبي بكر قال: قال أبو بكر الصديق : من مقت نفسه في ذات الله آمنه الله من مقته. ٩٨٩٥-(٢٣) حدثني سريج بن يونس، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الدرداء قال: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في جنب الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتاً. ٩٨٩٦- (٢٤) حدثني أبي رحمه الله، عن إسماعيل بن علية، عن صالح بن رستم قال: قال مطرف بن عبد الله: لولا ما أعلم من نفسي لقيت الناس. ٩٨٩٧- (٢٥) حدثني محمد بن قدامة، عن خلف بن الوليد، عن رجل من بني نهشل قال: قال مطرف بن عبد الله وهو بعرفة: اللهم لا ترد الجميع من أجلي. ٩٨٩٨ - (٢٦) حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف الجوينباري، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه قال: قال بكر يعني ابن عبد الله المزني أو قال رجل: لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنه قد غفر لهم لولا أني كنت فيهم. ٩٨٩٩- (٢٧) حدثنا داود بن عمرو الضبي، عن محمد بن الحسن الأسدي، عن جعفر بن سليمان قال: قال مالك بن دينار: أذكر الصالحين، فأف لي وتف. ٩٩٠٠- (٢٨) وحدثني أحمد بن عاصم العباداني، عن سعيد بن عامر، عن وهيب بن خالد قال: قال أيوب السختياني: إذا ذكر الصالحون كنت منهم بمعزل. ٩٩٠١- (٢٩) حدثني الحسن بن الصباح، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، سمعت سفيان الثوري يقول: جلست ذات يوم أحدث ومعنا سعيد بن السائب ٢٩١ محاسبة النفس الطائفي فجعل سعيد يبكي حتى رحمته فقلت: يا سعيد، ما يبكيك وأنت تسمعني أذكر أهل الخير وفعالهم؟ قال: يا سفيان وما يمنعني من البكاء وإذا ذكر مناقب أهل الخير كنت منهم بمعزل؟ قال: يقول سفيان: حق له أن يبكي. ٩٩٠٢- (٣٠) حدثني أبو بكر محمد بن خلف، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقبة، سمعت عبد الله بن داود قال: لما حضرت سفيان الثوري الوفاة قال الرجل: أدخل علي رجلين، فأدخل عليه أبا الأشهب وحماد بن سلمة، فقال له حماد: يا أبا عبد الله، أبشر فقد أمنت ممن كنت تخافه، وتقدم على من ترجوه. قال: إي والله، إني لأرجو ذلك. ٩٩٠٣- (٣١) حدثني أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عامر بن يساف، عن مالك بن دينار قال: إن قوما من بني إسرائيل كانوا في مسجد لهم في يوم عيد لهم، فجاء شاب حتى قام على باب المسجد فقال: أنا صاحب كذا ليس مثلي يدخل معكم، أنا صاحب كذا يزري على نفسه، فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن فلاناً صدِّيق. ٩٩٠٤-(٣٢) حدثنا سعيد بن سلیمان الواسطي، عن محمد بن یزید بن خنيس قال: قال وهيب بن الورد: بينما امرأة في الطواف ذات يوم وهي تقول: يا رب ذهبت اللذات وبقيت التبعات، يا رب سبحانك وعزتك إنك لأرحم الراحمين، يا رب ما لك عقوبة إلا النار، فقالت صاحبة لها كانت معها: يا أخية دخلت بيت ربك اليوم. قالت: والله ما أرى هاتين القدمين وأشارت إلى قدميها أهلا للطواف حول بيت ربي، فكيف أراهما أهلا أطأ بهما بيت ربي؟ وقد علمت حيث مَشتا وإلى أين مَشتا؟. ٢٩٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ٩٩٠٥- (٣٣) وحدثنا أبو خيثمة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، عن ابن المبارك، عن مستلم بن سعيد الواسطي، أخبرني حماد بن جعفر بن زيد، أن أباه أخبره قال: خرجنا في غزوة إلى كابل وفي الجيش صلة بن أشيم فنزل الناس عند العتمة وصلوا فصلى ثم اضطجع، فقلت: لأرمقن عمله، فالتمس غفلة الناس حتى إذا قلت هدأت العيون وثب فدخل غيضة قريباً منا، ودخلت على إثره فتوضأ ثم قام يصلي، وجاء أسد حتى دنا منه. قال: قصدت شجرة. قال: فتراه التقت أو عد به جزوا حتى سجد، فقلت: الآن يفترسه فلا شيء فجلس ثم سلم، ثم قال: أيها السبع اطلب الرزق في مكان آخر، فولى وإن له لزئیراً أقول: تصدع الجبال منه. قال: فما زال کذلك يصلي حتی لما كان عند الصبح جلس فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله، ثم قال: اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة؟ قال: ثم رجع فأصبح كأنه بات على الحشايا، وأصبحت وبي من الفترة شيء الله به عليم. ٩٩٠٦- (٣٤) حدثني محمد بن عمر بن علي المقدمي، حدثنا سعيد بن عامر، بلغني عن يونس بن عبيد قال: إني لأعد مائة خصلة من خصال الخير ما أعلم أن في نفسي واحدة منها. ٩٩٠٧-(٣٥) حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حاتم، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس بن عبيد قال: دخلنا على محمد بن واسع نعوده فقال: وما يغني عني ما يقول الناس إذا أخذ بيدي ورجلي فألقيت في النار؟. ٩٩٠٨- (٣٦) حدثنا إسحاق بن إبرهيم، عن سعيد بن عامر، عن حزم قال: قال محمد بن واسع وهو في الموت: يا إخوتاه تدرون أين تذهب بي؟ والله الذي لا إله إلا هو إلى النار أو يعفو عني. ٢٩٣ محاسبة النفس ٩٩٠٩- (٣٧) حدثنا إبراهيم بن عبد الله، عن إسماعيل بن علية قال: بلغني عن محمد بن واسع قال: لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد أن يجلس إلي. ٩٩١٠- (٣٨) حدثنا عبد الله بن عيسى الطفاوي، حدثنا محمد بن عبد الله الزراد قال: رأى محمد بن واسع ابنا له وهو يخطر بيده فقال: ويحك تعال أتدري من أنت؟ أمك اشتريتها بمائتي درهم، وأبوك فلا أكثر الله في المسلمين مثل ضربه. أو قال نحوه. ٩٩١١- (٣٩) حدثنا علي بن الجعد، سمعت جسرا أبا جعفر يقول: رأى رجل من أهل البصرة كأن منادياً ينادي من السماء خير رجل بالبصرة محمد بن واسع. ٩٩١٢- (٤٠) حدثنا أبو يعقوب يوسف بن موسى، عن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن أبي الوزاع، سمعت ابن عمر وقال له رجل: لا نزال بخير ما أبقاك لنا الله. قال: ثكلتك أمك وما يدريك ما يغلق عليه ابن أخيك بابه؟. ٩٩١٣- (٤١) حدثني إبراهيم بن سعيد، حدثني صبيح الفرغاني وكان من العابدين، حدثنا مخلد بن الحسين، عن الجلد بن أيوب قال: كان عابد في بني إسرائيل على صومعته منذ ستين سنة، وإنه أتي في منامه فقيل له: إن فلاناً الإسكاف خير منك، فلما انتبه قال: رؤيا ثم سكت، فلما كان من القائلة أيضاً رأى مثل ذلك في منامه، فلم يزل يرى في منامه مراراً حتى تبين له أنه أمر، فنزل من صومعته فأتى الإسكاف، فلما رآه الإسکاف قام من عمله وتلقاه وجعل یمسح به، فقال له: ما أنزلك من صومعتك؟ قال: أنت أنزلتني أخبرني ما عملك؟ فكأنه كره أن يخبره ثم قال: أجل أعمل النهار وأكسب شيئاً، فما رزق الله من شيء أتصدق بنصفه، وآكل ٢٩٤ موسوعة ابن أبي الدنيا مع عيالي النصف، وأصوم النهار، فانطلق من عنده فلما كان بعد أيضاً قيل للراهب: سله مم صفرة وجهك؟ فأتاه فقال: مم صفرة وجهك؟ فقال: إني رجل لا يكاد يرفع لي أحد إلا ظننت أنه في الجنة وأنا في النار، وإنما فضل علي الراهب بإزرائه علی نفسه. ٩٩١٤- (٤٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا قبيصة بن عقبة قال: بلغ داوود الطائي أنه ذكر عند بعض الأمراء فأثني علیه فقال: إنما نتبلغ بستره بين خلقه ولو يعلم الناس بعض ما نحن عليه ما ذل لنا لسان أن نذكر بخير أبداً. ٩٩١٥ - (٤٣) حدثني محمد بن الحسين، عن يحيى بن عبد الحميد، حدثني ابن سماك قال: قال داوود الطائي: تركنا الذنوب وإنا لنستحي من كثير من مجالسة الناس. ٩٩١٦- (٤٤) حدثني محمد بن الحسين، عن محمد بن جعفر، عن عون قال: قال داود الطائي: ما نعول إلا على حسن الظن بالله تعالى، فأما التفريط فهو المستولي على الأبدان. ٩٩١٧- (٤٥) حدثني محمد، عن محمد بن إشكاب الصغار قال: قال داود الطائي: اليأس سبيل أعمالنا هذه ولكن القلوب تحن إلى الرجاء. ٩٩١٨ - (٤٦) حدثني أبو عبد الله التميمي، حدثني سيار، عن جعفر بن سليمان قال: لقي مالك بن دينار ثابتا البناني فقال له ثابت: يا أبا يحيى، كيف بك؟ قال: كيف بمن هو ظاهر العيوب كثير الذنوب مستور على غير استحقاق؟ فكيف بك يا أبا محمد؟ قال: فکتف تابت یده ومد عنقه وخفض رأسه، وقال: هذا عذر الخطائين الأشراء. قال: وأقبلا یبکیان حتى سقطا. ٢٩٥ محاسبة النفس ٩٩١٩- (٤٧) حدثني سويد بن سعيد، حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن خيثم، عن عبد الرحمن بن سابط، أنه حدثه عن جابر بن عبد الله، أنه سمع رسول الله * يقول لكعب بن عجزة: ((يا كعب بن عجزة: الناس غاديان؛ فبائع نفسه فموبق رقبته، وغاد مبتاع نفسه فمعتق رقبته))(١). باب معاقبة النفس ٩٩٢٠- (٤٨) حدثنا المثنى بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم أن رجلا من العباد كلم امرأة فلم يزل حتى وضع يده على فخذها فوضع يده في النار حتی نشت. ٩٩٢١- (٤٩) حدثني محمد بن الحسين، عن موسى بن داود، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كان في بني إسرائيل رجل يتعبد في صومعته، فمكث بذلك زمنا طويلا فأشرف ذات يوم فإذا هو بامرأة فافتتن بها وهم بها، فأخرج رجله لينزل إليها فأدركه الله بسابقته، فقال: ما هذا الذي أريد أصنع؟ ورجعت إليه نفسه وجاءته العصمة فندم، فلما أراد أن يعيد رجله في الصومعة قال: هيهات هيهات رجل خرجت تريد أن تعصي الله تعود معي في صومعتي لا يكون ذلك والله أبداً، فتركها والله معلقة من الصومعة تصيبها الأمطار والرياح والشمس والثلج حتى تقطعت فسقطت، فشكر الله له ذلك، فأنزل في بعض الكتب: وذو الرجل يذكره بذلك. (١) رواه أبو يعلى (١٩٩٩)، والبيهقي في الشعب (٥٦/٥). قال المنذري في الترغيب والترهيب (٦/٢): "رواه أبو يعلى بإسناد صحيح"، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣٠): "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن أبي إسرائيل وهو ثقة مأمون". وهو في صحيح مسلم (٢٢٣) من حديث أبي مالك الأشعري. ٢٩٦ موسوعة ابن أبي الدنيا ٩٩٢٢- (٥٠) حدثنا أحمد بن إبراهيم، عن علي بن إسحاق، عن عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، أن غزوان وأبا موسى كانا في بعض مغازيهم، فتكشفت جارية فنظر إليها غزوان فرفع يده فلطم عينه حتى نفرت وقال: إنك للحاظة إلى ما يضرك. ٩٩٢٣- (٥١) حدثني محمد بن قدامة، عن محمد بن سابق، عن مالك بن مغول، عن أبي سنان قال: قال عمرو بن مرة: ما يسرني أني بصير قد كنت نظرت نظرة وأنا شاب. ٩٩٢٤ - (٥٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثني مالك بن ضيغم، حدثتني خالتي حبابة بنت ميمون العتكية قالت: رأيت أبا ضيغم نزل ذات ليلة من فوق البيت بكوز قد برد له حتى صبه ثم اكتاز من الجب ماء حاراً فشرب، فقلت له بعد ذلك: بأبي أنت قد رأيت الذي صنعت فمم ذاك؟ قال: حانت مني نظرة مرة إلى امرأة، فجعلت على نفسي أن لا تذوق الماء البارد أيام الدنيا. قلت: أنغص عليها الحياة. ٩٩٢٥- (٥٣) حدثني محمد بن عبد الله بن محمد، عن عبد الجبار بن النضر السلمي قال: مر حيان بن أبي سنان بغرفة فقال: متى بنيت هذه؟ ثم أقبل على نفسه فقال: تسألین عما لا يعنيك لأعاقبنك بصوم سنة فصامها. ٩٩٢٦- (٥٤) أخبرني محمد، أخبرني مالك بن ضغيم قال: جاء رباح القيسي- يسأل عن أبي بعد العصر، فقلنا: إنه نائم، فقال: أنوم هذه الساعة؟ أهذا وقت نوم؟ ثم ولى منصرفا فأتبعناه رسولا فقلنا: قل له: ألا نوقظه لك؟ قال: فأبطأ علينا الرسول ثم جاء وقد غربت الشمس فقلنا: أبطأت جداً فهل قلت له؟ قال: هو ٢٩٧ محاسبة النفس أشغل من أن يفهم عني شيئا أدركته وهو يدخل المقابر وهو يعاتب نفسه وهو يقول: أقلت: أنوم هذه الساعة؟ أفكان هذا عليك؟ ينام الرجل متى شاء وقلت: هذا وقت نوم؟ وما يدريك أن هذا ليس وقت نوم، تسألين عما لا يعنيك وتكلمين بما لا يعنيك، أما إن لله علي عهداً لا أنقضه أبداً؛ لا أوسدك الأرض لنوم حولاً إلا لمرض جاء بك أو لذهاب عقل زائل، سوءة لك سوءة لك، أما تستحين كم توبخين وعن غيك لا تنتهين؟ قال: وجعل يبكي وهو لا يشعر بمكاني، فلما رأيت ذلك انصرفت وتر کته. ٩٩٢٧-(٥٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يونس بن يحيى أبو نباتة الأموي، عن منكدر بن محمد، عن أبيه، أن تميما الداري نام ليلة لم يقم يتهجد فيها حتى أصبح، فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع. ٩٩٢٨ - (٥٦) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، عن جرير، عن طلق بن معاوية قال: قدم رجل منا یقال له هند بن عوف من سفر فمهدت له امرأته فراشا، وكانت له ساعة من الليل يقومها فنام عنها حتى أصبح، فحلف أن لا ينام على فراش أبداً. ٩٩٢٩- (٥٧) حدثني عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا المحاربي، عن ليث، عن طلحة قال: انطلق رجل ذات يوم فنزع ثيابه وتمرغ في الرمضاء ويقول لنفسه: ذوقي نار جهنم أشد حراً، جيفة بالليل وبطالة بالنهار. قال: فبينا هو كذلك إذ أبصر النبي # في ظل شجرة فقال: غلبتني نفسي، فقال له النبي ﴾: ((ألم يكن لك بد من الذي صنعت؟ أما لقد فتحت لك أبواب السماء ولقد باهى الله بك الملائكة)) ثم قال لأصحابه: ((تزودوا من أخيكم)) فجعل الرجل يقول له: يا فلان ادع له، فقال ٢٩٨ موسوعة ابن أبي الدنيا له رسول الله ﴾: ((عمهم)) فقال: اللهم اجعل التقوى زادهم واجمع على الهدى أمرهم، فجعل النبي # يقول: ((اللهم سدده)) فقال: اللهم واجعل الجنة مآبهم (١). ٩٩٣٠- (٥٨) حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا سهل بن عاصم، عن أبي يزيد الرقي، قال حذيفة بن قتادة: قيل لرجل: كيف تصنع في شهوتك؟ قال: ما في الأرض نفس أبغض إلي منها فكيف أعطيها شهوتها؟. ٩٩٣١- (٥٩) سمعت أبا جعفر الكندي في جنازة بشر بن الحرث يقول: دخل ابن السماك على داود الطائي حين مات وهو في بيت على التراب فقال داود: سجنت نفسك قبل أن تسجن، وعذبت نفسك قبل أن تعذب، فاليوم ترى من کنت له تعمل. ٩٩٣٢- (٦٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا مهدي بن میمون، عن عبد الحميد صاحب الزنادي، عن وهب بن منبه، أن رجلاً تعبد زماناً ثم بدت له إلى الله حاجة فصام سبعين سبتاً، يأكل كل سبت إحدى عشرة تمرة، ثم سأل الله حاجته فلم يعطها فرجع إلى نفسه فقال: منك أتيت، لو كان فيك خير أعطيت حاجتك، فنزل إليه عند ذلك ملك فقال: يا ابن آدم ساعتك هذه خير من عبادتك التي مضت وقد قضى الله حاجتك. (١) قال ابن رجب في التخويف من النار (ص٢٧): "خرجه ابن أبي الدنيا وهو مرسل، وخرج الطبراني نحوه من حديث بريدة موصولا وفي إسناده من لا يعرف حاله". وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٢ / ١١٨٨): "هذا منقطع أو مرسل ولا أدري من طلحة هذا إلا أن يكون طلحة بن مصرف وإلا فهو مجهول وقد أخرجه الطبراني من حديث بريدة متصلاً نحوه". ٢٩٩ محاسبة النفس باب جهاد النفس ومنعها من شھواتها ٩٩٣٣- (٦١) حدثنا محمد بن سليمان الأسدي، حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله بص لة: ((إن الشديد ليس الذي يغلب الناس، ولكن الشديد من غلب نفسه))(١). ٩٩٣٤-(٦٢) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا محمد ابن أبي الوضاح، حدثني العلاء بن عبد الله بن أبي رافع، حدثني حنان بن خارجة قال: قلت لعبد الله بن عمرو: كيف تقول في الجهاد والغزو؟ قال: ابدأ بنفسك فجاهدها، وابدأ بنفسك فاغزها، فإنك إن قُتلت فاراً بعثك الله فاراً، وإن قُتلت مرائياً بعثك الله مرائياً، وإن قُتلت صابراً محتسباً بعثك الله صابراً محتسباً. ٩٩٣٥- (٦٣) أخبرني صالح بن مالك، حدثنا أبو عبيدة الناجي سمعت الحسن يقول: حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الذنوب، واقرعوا هذه الأنفس فإنها طالعة، وإنها تنازع إلى شر غاية، وإنكم إن تعاونوها لا تبق لكم من أعمالكم شيئا، فتصبروا وتشددوا فإنما هي أيام قلائل، وإنما أنتم ركب وقوف يوشك أن يدعى الرجل منكم فيجيب ولا يلتفت، فانتقلوا بصالح ما بحضرتكم. ٩٩٣٦- (٦٤) حدثني يعقوب بن إسماعيل، أخبرنا حبان بن موسى، أخبرنا (١) رواه هناد في الزهد (١٣٠٢)، والنسائي في الكبرى (١٠٢٢٩)، والطيالسي (٢٥٢٥)، وابن حبان (٧١٧). قال فاضل: وهو عند البخاري (٦١١٤)، ومسلم (٢٦٠٩) من طريق: مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله # قال: ((ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)). ولا يخفى أن لفظ المصنف أعم من لفظ الصحيحين؛ إذ يتناول غلبة الغضب والهوى والشهوات والانفعالات وغيرها. ٣٠٠ موسوعة ابن أبي الدنيا عبد الله، أخبرنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ الخولاني، أنه سمع عمرو بن مالك الجهني يقول: أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: سمعت رسول الله * يقول: (المجاهد من جاهد نفسه في الله عز وجل))(١). ٩٩٣٧ - (٦٥) حدثنا أحمد بن عمران، عن عبد السلام بن حرب، سمعت مالك بن دينار يقول لنفسه: إني والله ما أريد بك إلا الخير. مرتين. ٩٩٣٨- (٦٦) أخبرني سويد بن سعيد، عن مسلم بن عبيد السلمي أبي فراس، عن إسماعيل بن أمية قال: كان الأسود بن يزيد مجتهداً في العبادة ويصوم حتى يخضر جسده ويصفر، فكان علقمة يقول له: كم تعذب هذا الجسد؟! فكان الأسود يقول: إن الأمر جد فجدوا، وقال غيره: قال الأسود: كرامة هذا الجسد أريد. ٩٩٣٩- (٦٧) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني أبو عثمان المؤدب قال: قال محمد بن الحنفية: من کرمت علیه نفسه لم یکن للدنيا عنده قدر. ٩٩٤٠- (٦٨) حدثني محمد بن الحسين، حدثني حكيم بن جعفر، سمعت سعیدا البرائي یقول: من کرمت نفسه علیه رغب بها عن الدنيا. ٩٩٤١- (٦٩) حدثني محمد بن عبد المجيد التميمي، أنه سمع ابن عيينة يقول: قال محمد بن الحنفية: إن الله جعل الجنة بمثابة لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها. ٩٩٤٢- (٧٠) حدثني محمد بن الحسين، عن محمد بن كناسة، سمعت مسعر ابن کدام یقول: من أهمته نفسه تبین ذلك علیه. (١) رواه أحمد (٢٠/٦)، والترمذي (١٦٢١) وقال: "حديث فضالة حديث حسن صحيح"، والبزار (٣٧٥٢)، والطبراني في الكبير (٣٠٩/١٨)، وابن حبان (٤٦٢٤)، والحاكم (٥٤/١).