Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١
القناعة والتعفف
أغاروا علي، فذهبوا بإبلي وابني، فقال رسول الله 18: ((إن آل محمد كذا وكذا أهل
بيت ما فيهم مد من طعام، أو صاع من طعام، فاسأل الله عز وجل)). فرجع إلى
امرأته، فقالت: ماذا قال لك رسول الله﴿؟ فأخبرها، فقالت: نِعْم ما رد عليك، فما
لبث أن رد الله عز وجل إليه إبله وابنه أوفر ما كانت، فأتى النبي {1. فأخبره، فصعد
النبي ﴿ المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وأمر الناس بمسألة الله عز وجل والرغبة
إليه، وقرأ عليهم: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجً ا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.
[الطلاق: ٢-٣](١).
٩٤٠٨-(٨٩) حدثني العباس بن محمد قال: حدثنا محمد بن یزید بن خنیس،
عن ابن جريج قال: قال لي عطاء: جاءني طاوس اليماني بكلام محبر من القول فقال:
يا عطاء لا تنزلن حاجتك بمن أغلق دونك أبوابه وجعل عليها حجابه، ولكن
أنزلها بمن بابه لك مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تدعوه وضمن لك أن يستجيب
لك.
باب الإجمال في الطلب والرضا بالقسم
٩٤٠٩- (٩٠) حدثنا يحيى بن عبد الحميد احماني قال: حدثنا سليمان بن بلال،
عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد قال:
قال رسول الله ﴾: «أجملوا في طلب الدنيا فكل ميسر لما كتب الله عز وجل له
منها))(٢).
(١) سبق برقم (٨٤٦٦).
(٢) رواه ابن ماجه (٢١٤٢)، والبزار (٣٧١٩)، والقضاعي في الشهاب (٧١٦).
١٤٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٩٤١٠- (٩١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل
ابن أبي خالد قال: حدثنا زبيد وعبد الملك بن عمير، عن ابن مسعود ﴾ قال: قال
رسول الله#: ((أيها الناس إنه ليس من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم من النار
إلا وقد أمرتكم به، وليس من شيء يقربكم إلى النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد
نهيتكم عنه، وإن الروح الأمين # نفث في رُوعي أنه ليس من نفس تموت حتى
تستوفي رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه
بمعاصي الله عز وجل فإنه لا يدرك ما عند الله عز وجل إلا بطاعته))(١).
٩٤١١- (٩٢) حدثني قاسم بن هاشم قال: حدثني أبو اليمان الحمصي-قال:
حدثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن رسول الله 18: أنه
قال: ((نفث روح القدس في رُوعي)) فذكر نحوه(٢).
٩٤١٢-(٩٣) حدثني الحسين بن علي بن یزید الکوفي قال: حدثنا أبي، عن علي
بن يزيد الصدائي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال
رسول الله ﴾: ((لو أن أحدكم فرّ من رزقه لأدركه كما يدركه الموت))(٣).
٩٤١٣- (٩٤) حدثنا الهيثم بن خارجة قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن
ثعلبة بن مسلم بن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رحمة الله
عليه أنه قال: ما من امرئ إلا وله أثر هو واطئه، ورزق هو آكله، وأجل هو بالغه،
(١) رواه القضاعي في الشهاب (١١٥١). وانظر العلل للدار قطني (٢٧٣/٥).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (١٦٦/٨)، وأبو نعيم في الحلية (٢٧/١٠). قال الهيثمي في المجمع
(٤ / ٧٢): "وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف".
(٣) رواه ابن عدي في الكامل (١٩/٦).
١٤٣
القناعة والتعفف
وحتف هو قاتله، حتى لو أن رجلاً هرب من رزقه لاتبعه حتى يدركه، كما أن
الموت يدرك من هرب منه.
٩٤١٤ - (٩٥) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن
أبي حمزة، عن يحيى بن عقيل، عن ابن يعمر قال: قال علي رحمة الله عليه: إن الأمر
ينزل من السماء كقطر المطر، لكل نفس ما كتب الله عز وجل لها من زيادة أو نقصان
في نفس أو أهل أو مال، فمن رأى نقصا في أهله أو نفسه أو ماله، ورأى لغيره عثرة
فلا يكونن ذلك له فتنة، فإن المسلم ما لم يعش دناءة يظهر تخشعاً لها إذا ذكرت،
ويغرى به لئام الناس كالياسر الفالج ينتظر أول فوزة من قداحه، ويوجب له المغنم
ويدفع عنه المغرم، فكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة بين إحدى الحسنيين، إما
داعي الله عز وجل فما عند الله خير له، وإما أن يرزقه الله عز وجل مالاً وإذا هو ذو
أهل ومال ومعه حسبه ودينه، الحرث حرثان: فحرث الدنيا المال والبنون، وحرث
الآخرة الباقيات الصالحات، وقد يجمعهم الله عز وجل لأقوام. قال سفيان: ومن
يحسن يتكلم بهذا الكلام إلا علي رحمة الله عليه؟!
٩٤١٥- (٩٦) حدثني سويد بن سعيد قال: حدثنا علي بن مسهر، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه قال: أخبرني عبد الملك بن مروان قال: كنت جالسا عند معاوية
رحمه الله فأتي بطعامه فأخذ لقمة فرفعها إلى فيه ثم حدث نفسه فوضعها، ثم أخذها
فرفعها إلى فيه ثم حدث نفسه فوضعها، فتناولتها فأكلتها، فطلبها فلم يجدها،
فخطب الناس فيها عشية على المنبر فقال: أيها الناس اتقوا الله فإنه ما لا مرئ منكم
إلا ما كتب الله عز وجل له، ووالله إن أحدكم ليرفع اللقمة إلى فيه مرة أو مرتين ثم
تقضى لغيره.
١٤٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٩٤١٦- (٩٧) حدثنا الهيثم بن خارجة قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن
قال: سمعت إسماعيل بن عبد الله يقول: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا
الدرداء یقول: لو أن رجلاً هرب من رزقه کهربه من الموت لأدرکه رزقه كما يدركه
الموت.
٩٤١٧- (٩٨) حدثني عبد الرحمن بن زبان الطائي قال: حدثنا عبد الرحمن بن
محمد المحاربي، عن سلام بن سليم، عن منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله ﴾: ((ما خلق الله عز وجل فلق صباح بعلم ملك مقرب
ولا نبي مرسل، ما يكون في آخر ذلك اليوم، فيقسم الله فيه قوت كل دابة حتى إن
الرجل ليجيء من أقصى الأرض وقد حمل قوته على عاتقه، وإن الشيطان بين عاتقيه
يقول له: اكذب افجر، فمنهم من يأخذ رزقه بكذب وفجور، ومنهم من يأخذه ببر
وتقوى، فذلك الذي عزم الله عز وجل على رشده))(١).
٩٤١٨ - (٩٩) حدثني سليمان بن منصور الخزاعي، حدثنا أبو جزي نصر-بن
طريف الباهلي، عن قطن أبي الهيثم القطعي، عن عقبة بن عبد الغافر، عن جابر بن
عبد الله وأبي سعيد الخدري عن أحدهما أو كليهما قال: قال رسول الله مع #: ((إن الله
عز وجل ليتجر لعبده من وراء كل تاجر، حتى يأتيه برزقه أنى يكون)) فقال رجل:
يا رسول الله وإن كان في الأسباب؟ قال: ((وإن كان من الأسباب)»(٢).
٩٤١٩- (١٠٠) حدثني الحسین بن داود، عن المنكدر بن محمد قال: حدثنا
معتمر بن سليمان، عن عدي بن الفضل، عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال: أيها
الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب فلو كان رزق أحدكم في قلة جبل أو في حضيض
(١) رواه أبو نعيم في الحلية (٦١/٣).
(٢) لم أجده.
١٤٥
القناعة والتعفف.
أرض لأكل رزقه فاتقوا الله وأجملوا في الطلب.
٩٤٢٠ - (١٠١) حدثنا الحسن بن يحيى بن كثير العنبري قال: حدثنا أبي قال:
حدثنا عبد الملك بن عبد الله، عن محمد بن سيرين، عن أبيه قال: أردت أن أخرج
في وجه، فينما أنا في الطريق إذ قال رجل: هذا أبوك خلفك فقمت حتى لحقني
فقال: يا بني اتق الله حيث كنت، واعلم أن لك رزقا لن تعدوه فاطلبه من حله،
فإنك إن طلبته من حله رزقك الله طيباً واستعملك صالحاً، وأستودعك الله
والسلام عليك.
٩٤٢١- (١٠٢) حدثني الحسن بن جهور، عن شيخ من قريش قال: قال
الحسن البصري: الحريص الجاهل، والقانع الزاهد، كل مستوفي أكله، مستوفي
رزقه، فعلام التهافت في النار.
٩٤٢٢- (١٠٣) حدثني القاسم بن هاشم قال: حدثني أبو طالب الدمشقي،
أن رجلاً كتب إلى ابن له: إنك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك، فأجمل في الطلب
واستطب المكسب، فإنه رب طلب قد جر إلى حرب، فأكرم نفسك عن دنيا دنية
وشهوة ردية، فإنك لا تعتاض بما تبذل من نفسك عوضاً، ولا تأمن من خدع
الشيطان أن تقول متى أرى ما أكره نزعت، فإنه هكذا هلك من كان قبلك.
٩٤٢٣- (١٠٤) حدثنا أحمد بن العباس النميري قال: قال رجل من عبد قيس
من أهل البصرة:
فليس لها في الناس كلهم ثمن
أثامن بالنفس النفيسة ربها
بشيء من الدنيا فذلكم الغبن
بها تكلب الدنيا فإن أنا بعتها
لئن هلكت نفسي بدنيا أصبتها
لقد ذهبت الدنيا وقد ذهب الثمن
١٤٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
٩٤٢٤-(١٠٥) حدثني إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن منصور،
عن سالم بن أبي الجعد قال: قال أبو الدرداء: ما لي أراكم تجتهدون فيما قد توكل لكم
به، وتبطؤون عما أمرتم به.
٩٤٢٥- (١٠٦) حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن
يونس، عن الحسن قال: قال أبو الصهباء: طلبت الدنيا من مظانها حلالا فجعلت
لا أصيب منها إلا قوتا، أما أنا فلا أعيل فيها، وأما هو فلا يجاوزني، فلما رأيت ذلك
قلت: أي نفس جعل رزقك كفافاً فاربعي، فربعت ولم تكد.
٩٤٢٦- (١٠٧) حدثنا محمد بن علي بن الحسن قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم
ابن الأشعث قال: سمعت الفضيل يقول: قال أبو حازم المدني: وجدت الدنيا
شيئين: فشيء منها هو لي فلن أعجله قبل أجله ولو طلبته بقوة السموات والأرض،
وشيء منها هو لغيري فذلك ما لم أنله فيما مضى ولا أرجوه فيما بقي، يمنع الذي لي
من غيري كما يمنع الذي لغيري مني، ففي أي هذين أفني عمري؟! وجدت ما
أعطيت من الدنيا شيئين: فشيء يأتي أجله قبل أجلي فأغلب عليه، وشيء يأتي أجلي
قبل أجله فأموت وأخلفه من بعدي ففي أي هذين أعصي ربي.
٩٤٢٧- (١٠٨) وحدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن عصمة بن سليمان
الخزاز قال: حدثنا جعفر بن أبي شعيب الكندي قال: كان رجل من أهل البصرة له
جِدة وعطايا ومعروف، فأصابه ريب الزمان فاجتاح ماله، فأراد أن يضرب في
الأرض يبتغي من فضل الله عز وجل، فقالت بنية له في ذلك قولاً حكاه عنها في
شعر له فقال:
تقول ابنتي والسير جد جده
وقد حضرتني بغتة ورحيل
١٤٧
القناعة والتعفف
بنفسك يوماً أو تغولك غول
وعزي يوم ذاك ذليل
تحاول منها والشخوص كفيل
فيساق إليه والبلاد محول
بكل البلاد رحلة وحلول
لها لجف فيه الوعول تقيل
وليس إلى منها النزول سبيل
حثیث ويهدیه إلیك دلیل
لعل المنايا في ارتحالك تنذري
فتتركني أُدعى اليتيمة بعدما بين
أفي طلب الدنيا وربك الذي
أليس ضعيف القوم يأتيه رزقه
ويحرم جمع المال من لم يزل به
فلو كنت في طود على رأس هضبة
مُصدّعة لا يستطاع ارتقاؤها
إذا لأتاك الرزق يحدوه سائق
٩٤٢٨- (١٠٩) حدثني محمد بن يحيى المروزي، أن قوماً من الأعراب زرعوا
زرعا، فلما بلغ أصابته آفة فذهبت به، فاشتد ذلك علیهم حتى رئي فيهم، فخرجت
أعرابية منهم فقالت: ما لي أراكم متغيرة ألوانكم ميتة قلوبكم، هو ربنا فليفعل بنا
ما يشاء، ورزقنا علیه یأتي به حيث شاء، ثم أنشدت تقول:
صماء ملمومة ملس نواحيها
لو كان صخرة في البحر راسية
حتى تؤدي إليه کل ما فيها
رزق نفسٍ براها الله لانفلقت
لسهل الله في المرقی مراقيها
أو كان بين طباق السبع مسلكها
فإن أتته وإلا سوف يأتيها
حتى تنال الذي في اللوح خط لها
٩٤٢٩- (١١٠) حدثنا علي بن مسلم قال: حدثنا سيار، عن مرجى بن وادع
الراسبي قال: قال لي أيوب بن وائل: لا تهتم للرزق، واجعل همك للموت.
٩٤٣٠- (١١١) حدثنا محمد بن علي بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن
الأشعث قال: قال فضيل بن عياض: ما أهتم للرزق.
١٤٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٩٤٣١- (١١٢) حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثني سهل بن عاصم، عن
عمرو بن سفيان قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: قال يزيد الضبي: إني لأستحي
من ربي أن أحزن لرزقي بعد ضمانه.
٩٤٣٢- (١١٣) حدثنا خلف بن هشام البزار قال: حدثا أبو شهاب، عن
الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: إن أطيب ما أكون نفساً ليوم تقول المرأة:
ما عندنا درهم ولا قفیز.
٩٤٣٣-(١١٤) حدثني الحسين بن عمرو قال: حدثنا أبو عسان قال: سمعت
الحسن ين حي يقول: إني لأصبح وما عندي دينار ولا درهم ولا رغيف وكأنما
حیزت لي الدنيا بحذافيرها.
٩٤٣٤- (١١٥) وحدثني الحسين بن عمرو قال: حدثني أحمد بن المفضل قال:
سمعت الحسن بن حي يقول لرجل: أما تخاف أن تستغني؟.
٩٤٣٥- (١١٦) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا شهاب بن عباد العبدي
قال: شكى رجل إلى الحسن بن حي سوء الحال وجعل يبكي، فقال له الحسن: يا
هذا أكلّ هذا اهتمامك للدنيا؟! والله لو كانت الدنيا كلها لعبد فسلبها ما رأيتها أهلاً
يُبكى عليها، والله لأنا بنزولي من المسجد إلى الأرض أشد اهتماماً مني بالرزق من
أین یأتيني.
٩٤٣٦- (١١٧) سمعت محمد بن الحسين يحدث، عن محمد بن سلام قال:
حدثني يعقوب بن إبراهيم بن عجلان قال: شكى رجل إلى الحسن البصري حاجة
وضرا، فقال الحسن: والله لقد أعطاك الله دنيا لو لم تشبع من خبز الشعير كان قد
أحسن إليك.
١٤٩
القناعة والتعفف
٩٤٣٧- (١١٨) حدثني أحمد بن سعيد الدارمي قال: حدثنا النضر بن شميل
قال: كتب سليمان بن حبيب المهلبي إلى الخليل بن أحمد وقد ولي الأهواز يدعوه،
فأبی أن یأتیه، فكتب إليه:
وفي غنى غير أني لست ذا مال
أبلغ سليمان أني عنه في سعة
يموت هولاً ولا يبقى على حال
شحاً بنفسي أني لا أرى أحداً
قال أبو بكر: وزادني غيره:
ولا يزيدك فيه حول محتال
الرزق عن قدرٍ لا الضعف ينقصه
٩٤٣٨- (١١٩) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا زكريا بن أبي خالد
[حدثني الحسن بن إسماعيل بن مجالد] قال: خرج فتى يطلب الدنيا فتعذرت عليه
فکتب إلی أمه:
من الأرض لا تبكي علي سكوب
سأکسب مالاً أو أوارى في ضريحة
ولا أحد ممن أحب قريب
ولا واله حرا علي حزينة
بکی أن یری قبر الغريب غريب
سوی أن یری قبري غریب فربما
فوافی الکتاب وقد ماتت أمه فأجابته خالته:
وهيجت أحزاناً وذاك عجيب
تذكرت أحوالاً وأذريت عبرة
إليك ظماء والحبيب كئيب
فإن تك مشتاقاً إلينا فإننا
بوجهك لا تثوى وأنت غریب
فمن على أم عليك شفيقة
يجيء به والحي منك قريب
فإن الذي یأتیك بالرزق نائیا
٩٤٣٩- (١٢٠) حدثني أبو جعفر محمد بن يزيد الأدمي قال: حدثنا أبو مسهر
قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: قيل لأبي أسيد الفزاري: من أين تعيش؟
١٥٠
·موسوعة ابن أبي الدنيا
-
قال: فكبر الله وحمده وقال: يرزق الله عز وجل القرد والخنزير، ولا يرزق أبا أسيد!
٩٤٤٠- (١٢١) حدثني علي بن الحسن بن موسى قال: حدثني زكريا بن أبي
خالد قال: كان ابن عباس يتمثل هذين البيتين:
لطفا ولا تراها العيون
إن المقادير لا تناولها الأوهام
ويأتيك رزقك المضمون
سيجري عليك ما قدر الله
٩٤٤١- (١٢٢) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن محمد بن مقاتل العباداني
أنه أنشد هذه الأبيات لبعض السلف:
يعد لرزقه المقضي بابا
إذا يقدر لك الرحمن رزقا
ولا رأي الرجال له اكتسابا
وإن يحرمك لم تستطع بحول
بحيلتك القضاء ولا الكتابا
فاقصر في خطاك فليس تعد
٩٤٤٢- (١٢٣) وحدثني أبو محمد القاسم بن هاشم البزاز، عن محمد بن
عبد الله الحذاء قال: سمعت أبا عبد الرحمن العمري يقول: كنت جنينا في بطن أمي
وكان يؤتى برزقي حتى يوضع في فمي، حتى إذا كبرت وعرفت ربي ساء ظني،
فأي عبد شر مني؟.
٩٤٤٣- (١٢٤) زعم الفضل بن عبد الوهاب قال: حدثنا المعتمر بن سليمان،
عن كهمس، عن أبي السليل، عن أبي ذر يحسبه رفعه قال: ((إن في القرآن آية لو
أخذها الناس لكفتهم: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُهُ مَخْبً ا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.
[الطلاق: ٢ -٣]))(١).
(١) سبق برقم (٨٤٦٥).
١٥١
القناعة والتعفف
٩٤٤٤- (١٢٥) حدثني محمد بن المغيرة الشهرزوري قال: حدثنا الخطاب بن
عثمان قال: حدثنا يوسف بن السفر، عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن
شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (#: ((ليس أحد منكم بأكسب
من أحد، قد كتب الله المصيبة والأجل، وقسم المعيشة والعمل، فالناس يجرون فيها
إلى منتهى))(١).
٩٤٤٥ - (١٢٦) حدثني أبو عبد الله القرشي قال: سمعت محمد بن عمرو
الأسلمي، أخبرنا ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: أنا بالرصافة حين قدم ابن أذينة على
هشام فلما دخل عليه قال له: أنت الذي تقول: ولو قعدت أتاني لا يعنيني؟ قال: قد
جئت وأنا أعلم أن ذاك كذاك. قال محمد بن عمرو: قال بعضهم: أتبعه هشام حين
انصرف أربعمائة دينار، وقالوا أقل فاختلفوا.
قال أبو بكر: والشعر أنشدنيه صالح بن محمد القرشي:
أن الذي هو رزقي سوف یأتیني
لقد علمت وما الإشراف في طمعي
ولو قعدت أتاني لا يعنيني
أسعى له فيعنيني تطلبه
٩٤٤٦- (١٢٧) حدثنا عصمة بن الفضل قال: حدثنا يحيى بن يحيى بن نعيم
النحوي، عن شيخ من أهل الشام من يحصب قال: حدثنا عبد الله بن صخر قال:
خرجت من عند سليمان بن عبد الملك في الظهيرة فإذا رجل يهتف بي: يا عبد الله بن
صخر، فالتفت إليه فقال لي: لله أبوك لهذا العدو الذي أبيح لأبوينا وهما في الجنة
يأكلان منها رغدا حيث شاءا، فلم يزل يمنيهما ويدليهما بغرور ويقاسمهما بالله إنه
لهما لمن الناصحين حتى أخرجهما مما كانا فيه، ثم ها هو ذا قد نصب لنا فنحن نمد
(١) رواه أبو نعيم في الحلية (١١٦/٦)، وفي إسناده يوسف بن السفر متروك، كما في المغني في الضعفاء
(٢/ ٧٦٢).
١٥٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
أعيننا إلى ما لم يقسم لنا من الرزق حتى نقطع أنفسنا دونه، ويزهدنا في الذي قد
انتھی إلینا، وحوینا من رزق الله حتى نقصر في الشكر. قال: فذهبت لأجيبه فما
أدري كيف ذهب! قال: فذكرته فقيل: ذاك الخضر، أو لا نظنه إلا الخضر(١).
٩٤٤٧ -(١٢٨)
قال ابن السماك: كتبت إلى رجل حريص على الدنيا: أما بعد أصلحنا الله وإياك لما له
خلقنا، وخلصنا وإياك من شر ما فيه أصبحنا، فإنا أصبحنا في أنكد النكد ومن
أكدر الكدر، لا ننال الدنيا إلا بأطول نصب وأشد تعب، مع أن فيما
تخوض الذل ونعر بالصغار، ولا تدعنا نجتر به إلى انتفاع، ولا كثرة نهي الله عنه إلى
......... ولقد رأينا في هذه الدار العجب، والاعتبار العجب من الضعيف في
ضعفه، والعاجز في حيلته، والعليل في عقله، والفاجر في دينه، وهو بقدر من الدنيا
على حبه، والعجب من القوي في شدته، والصحيح في عقله، والجليد في أمره،
والعفيف في دينه وهو في ......... ، فالذي حال بين القوي وبين طلبته هو المقدور
اللازم خلقه، فهل عبد رضي بما قسم له فیفرغ بدنه وتطمئن نفسه.
أي أخي أذلك رزق لابد من أن تأكله، وإجلالا بزاد تبلغه، وأثر فلابد من
أن تطأه، وقسم فلابد أن تعطاه، ففيما شغل النفس، وتغير هذا القلب إلا الوسوسة
وهذا العدو، فأعاننا الله وإياك على عدونا الحريص على أن يسوء ظننا بربنا، وأن
يقل رضانا عن خالقنا، يعدنا الله المغفرة والفضل، ويعدنا عدونا الفقر، فأسرعت
قلوبنا إلى عدة عدونا ما لم تسرع إلى عدة خالقنا. والسلام(٢).
(١) هنا ينتهي الجزء الأول من النسخة المعتمدة.
(٢) هذا الخبر سقط من النسخة المسندة، وهو مستدرك من النسخة المحذوفة الأسانيد.
١٥٣
القناعة والتعفف
٩٤٤٨- (١٢٩) حدثني عمر بن عبد الله، عن سليمان بن عبد الرحمن
الدمشقي، حدثنا عمر بن حفص بن سعيد الكلاعي، أن رجلاً أعور خرج يبتغي
من فضل الله، فصحب رجلاً في بعض الطريق فسأله عن مخرجه فأخبره خبره،
فقال له الرجل: أنا والله أخرجني الذي أخرجك، فانطلق بنا إلى الله نلتمس من
فضله، فخرجا في جبال لبنان يؤمان بيت المقدس، فأتيا على بعض المنازل فنزلا في
قصر خرب، فانطلق أحدهما ليأتي بطعام فقال المتخلف منهما في الرحل: ألقيت
نفسي وجعلت أنظر بناء ذلك القصر وهيئته وخرابه بعد العمارة، وجعلت والله
أذكر سفري وتركي عيالي فإذا أنا بلوح من رخام تجاهي في قبلة حائط القصر فيه
کتاب، فاستویت جالساً فإذا فيه:
أيقنت أنك للهموم قرين
لما رأيتك جالساً مستقبلي
إن كان عندك بالقضاء يقين
فارقص بها وتعر من أثوابها
ویکون مثوی الضر حیث یکون
فالهم سيماه مشيب شامل
فأخو التوكل شأنه التهوين
هون عليك وكن بربك واثقا
لما تيقن أنه مضمون
طرح الأذى عن نفسه في رزقه
فجعلت أقرأهن وأتدبرهن إذ جاء صاحبي فقلت: ألا أعجبك؟ قال: بلى.
قلت: انظر ما على هذا اللوح، فنظر ونظرت فلم نرَ لوحاً ولا شيئاً، فجعلت أطوف
في القصر وأتتبع ما فيه فلم أر شيئاً (١).
(١) هذا الخبر سقط من النسخة المسندة، وهو مستدرك من النسخة المحذوفة الأسانيد، وقد أثبت
الإسناد كما جاء في تاريخ دمشق لابن عساكر (٢٤٠/٦٨-٢٤١)، حيث ساقه من طريق المصنف.
١٥٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٩٤٤٩- (١٣٠) حدثني أبو محمد البزار، عن محمد بن عبد الله الحذاء قال:
حدثني عبد الله بن أبي عبد الرحمن العمري قال: حضرنا أبي عند الموت فنظر إلينا
فقال: كانت لي همة أن أبتغي لكم الدنيا، وما أحسن بكم إذا أحسنتم الظن بما لم
يضمن أن تحسنوا الظن بما قد ضمن.
٩٤٥٠- (١٣١) حدثني محمد بن قدامة قال: لما احتضر بشر بن منصور قيل له:
أوصٍ بدينك. قال: أنا أرجو ربي لذنبي أفلا أرجوه لديني، فلما مات قضى عنه دينه
بعض إخوانه.
٩٤٥١- (١٣٢) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن سلام.
ابن شرحبيل قال: سمعت حبة وسواء ابني خالد - هكذا يقول وكيع - يقولان:
أتينا النبي # وهو يعمل عملاً يبني بناء فأعناه، فلما فرغ دعالنا وقال: ((لا تيأسا من
الرزق ما تهززت رؤوسكما، فإن الإنسان تلده أمه وهو أحمر ليس عليه قشر ثم
یعطیه الله ویرزقه»(١).
٩٤٥٢- (١٣٣) حدثنا محمد بن علي، أخبرنا إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت
فضيلا يقول: قال عيسى بن مريم عليه السلام: يا معشر الحواريين إن ابن آدم خلق
في الدنیا في أربع منازل هو في ثلاث منهن بالله واثق حسن ظنه فيهن بربه، وهو في
الرابع سيئ ظنه بربه يخاف خذلان الله إياه؛ أما المنزلة الأولى: فإنه خلق في بطن أمه
(١) رواه ابن ماجه (٤١٦٥)، وابن حبان (٣٢٤٢)، والطبراني في الكبير (٧/٤). قال البوصيري في
مصباح الزجاجة (٢٢٦/٤-٢٢٧): ((ليس لحبة وسواء ابني خالد عند ابن ماجه سوى هذا
الحدیث ولیس لهما رواية في شيء من الکتب الخمسة وإسناد حدیثھما صحيح رجاله ثقات رواه أبو
بكر بن أبي شيبة في مسنده بهذا الإسناد».
١٥٥
القناعة والتعفف
خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث: ظلمة الرحم وظلمة البطن وظلمة المشيمة،
ينزل الله عليه رزقه في جوف ظلمة البطن فإذا خرج من البطن وقع في اللبن، لا
يخطو إليه بقدم ولا يتناوله بيد ولا ينهض إليه بقوة ولا يأخذه بحرفة، يكره عليه
إكراها ويؤجر إيجارا حتى ينبت عليه عظمه ولحمه ودمه، فإذا ارتفع عن اللبن وقع
في المنزلة الثالثة في الطعام بين أبويه يكسبان عليه من حلال أو حرام، فإن مات
أبواه عن غير شيء تركاه عطف عليه الناس هذا يطعمه وهذا يسقيه وهذا يؤويه،
فإذا وقع في المنزلة الرابعة واشتد واستوى واجتمع وكان رجلاً خشي أن لا يرزقه
الله تعالى، فوثب على الناس يخون أماناتهم ويسرق أمتعتهم ويذبحهم على أموالهم
مخافة خذلان الله إياه.
٩٤٥٣-(١٣٤) حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن قریب، عن عمه قال: قال
أبو شحمة أحد بني صحب ثم أحد بني قتيبة من باهلة، وكان له ضد من قومه
يقال له حبيب بن وائل أحد بني سهم بن عمرو ومن رهط أبي أمامة صاحب
رسول الله # قد وسع الله عليه في المال، فقال ولد أبي شحمة: ألا تبتغي في البلاد
الرزق حتى تصنع ما يصنع حبيب بن وائل؟! فقال:
إني وإن كان حبيب أوسعا
ولم أزد على الكفاف قنعا
آكل ما يأكل حتى أشبعا
وأشرب البارد حتى أنقعا
وأقطع الليل رقادا أجمعا
لا خائفا سربا ولا مفزعا
١٥٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
ولم أقارف سوءة فأخشعا
يغري بي القوم اللئام الوضعا
ممتلئ قلبي عنى وقنعا
بالله ما أدركت ذلك أجمعا
فالحمد الله على ما صنعا
٩٤٥٤- (١٣٥) وأخبرت عن نصر بن علي، حدثنا أحمد بن موسى الخزاعي،
حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن رجاء بن حيوة فيما أعلم قال: قال رجل للنبي 98.
أوصني. قال: ((استغن بغنى الله)) قال: وما غنى الله؟ قال: ((غداء يوم أو عشاء
ليلة))(١).
٩٤٥٥ - (١٣٦) حدثني أبو يعقوب التميمي، حدثنا ابن أبي ناجية
الإسكندراني، حدثنا زياد بن يونس الحضرمي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي
حبيبة قال: كتب عمر بن عبد العزيز كتب إلى أخ من إخوانه في الله فكان في كتابه:
لا تطلبن شيئا من عرض الدنيا بقول ولا فعل تخاف أن يضر بآخرتك فیزرى
بدينك ويمقتك عليه ربك، واعلم أن القدر سيجري عليك برزقك ويوفيك أملك
من دنياك بغير مزيد فيه بحول منك ولا قوة ولا منتقص منه بضعف، إن ابتلاك الله
بفقر فتعفف في فقرك وأخبت لقضاء ربك، واغتفر بما قسم الله لك من الإسلام ما
زوي عنك من نعمة الدنيا، فإن في الإسلام خلفاً من الذهب والفضة والدنيا
الفانية، واعلم أنه لن يضر عبداً صار إلى رضوان الله والى الجنة ما أصابه في الدنيا
(١) مرسل.
١٥٧
القناعة والتعفف
من فقر أو بلاء، وأنه لن ينفع عبدا صار إلى سخط الله وإلى النار ما أصاب في الدنيا
من نعمة أو رخاء، ما يجد أهل الجنة مس مكروه أصابهم في دنياهم، وما يجد أهل
النار طعم لذة نُعموا بها في دنياهم، كأن شيئاً كان من ذلك لم یکن.
٩٤٥٦ - (١٣٧) حدثني يحيى بن عبد الله، حدثنا سعيد بن عامر، عن جويرية
ابن أسماء قال: مر أبو حازم بجزار فقال: يا أبا حازم خذ من هذا اللحم فإنه
سمين. قال: ليس معي درهم. قال: أنا أنظرك. قال أبو حازم: أنا أنظر نفسي.
٩٤٥٧- (١٣٨) وحدثني يحيى بن عبد الله قال: سمعت العباس بن الفضل
قال: كنت أجالس الفضيل بن عياض ويأنس بي قال: فقلت له يوماً: كم تصبر على
هذا الجهد وضيق الحال؟ ذلك إخوان يحبون برك، فلو أذنت لهم. قال: قد فهمت
قولك، أفكر فأصبر الصبر على الشيء أهون من الصبر علي طلبه.
٩٤٥٨- (١٣٩) حدثني سريج بن يونس، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق،
عن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن [ابن]
كعب بن مالك، عن أبيه قال: قال رسول الله :18: ((ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة
غنم أفسد لها من حرص الرجل على المال والشرف لدينه))(١).
٩٤٥٩- (١٤٠) حدثنا سليمان بن منصور، حدثنا أبو المطرف المغيرة بن
مطرف، عن أبي المقدام، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس قال: قال
رسول الله ﴾: ((من أحب أن يكون أعز الناس فليتق الله، ومن أحب أن يكون أقوى
الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أغنى
(١) سبق برقم (١٠١٤).
١٥٨
-موسوعة ابن أبي الدنيا
منه بما في يده))(١)
٩٤٦٠- (١٤١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني محمد بن سعيد
الأصبهاني قالاً: سمعت بکر العابد يقول: كان [يقال: ] جُز دهرك بيومك.
٩٤٦١- (١٤٢) حدثني محمد بن سنان الباهلي قال: كان منصور الطفاوي
عابداً متقللاً، فحدثني بعض جيرانه شكى إليه شدة الزمان فقال: اجعل غداً
كيومك، واجعل يومك كما غبر من عمرك، وسل الله الخيرة في جميع أمرك فهو
المعطي وهو المانع.
٩٤٦٢- (١٤٣) وحدثني محمد، حدثنا مسكين بن عبيدة قال: سمعت هدابا
يقول: قال لي بعض العبّاد: إن أنت رضيت بما أعطيت خف الحساب عليك فيما
أوتیت.
٩٤٦٣- (١٤٤) حدثني أبو جعفر الأدمي محمد بن يزيد، حدثنا عبد المجيد بن
أبي رواد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله م20: «اتقوا الله
وأجملوا في الطلب، واطلبوا ما حلٍّ، فلن يموت أحدكم يموت حتى يستكمل رزقه))(٢).
(١) رواه عبد بن حميد (٦٧٥)، والقضاعي في الشهاب (٣٦٨)، وأبو نعيم في الحلية (٢١٨/٣)،
والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٤٠) وقال: "وليس لهذا الحديث طريق يثبت". وابن عدي في الكامل
(١٠٦/٧) في ترجمة هشام بن زياد - وهو هشام بن أبى هشام أبو المقدام - ثم قال: "ولهشام غير
ما ذكرت وأحاديثه يشبه بعضها بعضا والضعف بين على رواياته". وانظر: تخريج أحاديث
الكشاف للزيلعي (٣٥١/٣-٣٥٢).
(٢) رواه ابن ماجه (٢١٤٤)، وابن الجارود (٥٥٦)، والطبراني في الأوسط (٣١٠٩)، والبيهقي في
الكبرى (٢٦٤/٥)، والحاكم (٣٦١/٤). وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وقال
البوصيري في مصباح الزجاجة (٨/٣): "هذا إسناد ضعيف الوليد بن مسلم وابن جريج وأبو =
١٥٩
القناعة والتعفف.
٩٤٦٤- (١٤٥) حدثنا زكريا بن الحارث العبدي، حدثنا بشر-بن عمر
الزهراني، حدثنا ابن هیعة، حدثنا أبو قبیل، عن تبيع، أن رجلاً کان معه قرص في
سفر فجعل ينظر إلى القرص ويبكي ويقول: إن أكلته مت، فوكل الله به ملكاً فقال:
إن أکله فارزقه وإن لم یأکله فدعه، فلم يزل القرص معه حتى مات.
٩٤٦٥ - (١٤٦) حدثني الحسن بن عبد الرحمن، عن إسحاق بن خالد قال:
مكتوب في بعض الكتب: يقول الله: يا ابن آدم لو أن لك الدنيا كلها لم يكن لك إلا
القوت منها، وجعلت حسابها على غيرك فأنا إليك محسر.
باب الرضا بالكفاف والصبر على القوت
٩٤٦٦- (١٤٧) حدثنا داود بن عمرو بن زهير الضبي، حدثنا محمد بن الحسن
الأسدي، عن أبي بكر بن عياش، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة
[قال:] قال رسول الله ﴾: ((اللهم فمن أحبني فارزقه العفاف والكفاف، ومن
أبغضني فأكثر ماله وولده)) (١).
٩٤٦٧- (١٤٨) حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وكيع، حدثنا أسامة بن زيد،
عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن سعد بن مالك قال: قال رسول الله م /9.
= الزبير كل منهم كان يدلس وقد رووه بالعنعنة، لكن لم ينفرد ابن ماجه بإخراجه من هذا الوجه فقد
رواه ابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة بن یحیی، حدثنا ابن وهب،
أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال عن محمد بن المنكدر عن جابر بإسناده ومتنه،
رواه أيضا عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف عن الوليد بن شجاع عن ابن وهب فذكر
نحوه، وله شاهد من حديث حذيفة رواه البزار في مسنده".
(١) رواه صاحب المجالسة وجواهر العلم (٢٩٨٠)، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (١١٦/٤)،
والبيهقي في الشعب (٢/ ١٧٥) وقال: "عبد الله بن سعيد غير قوي في الحديث".
١٦٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
((خير الرزق ما يكفي، وخير الذكر الخفي))(١).
٩٤٦٨- (١٤٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن
عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله لحضار: ((اللهم
اجعل رزق آل محمد قُوتاً))(٢).
٩٤٦٩- (١٥٠) حدثني الحسن بن الصباح، حدثنا عبد الله بن يزيد، عن
حيوة، أخبرنا أبو هانئ، أن أبا علي حدثه، أنه سمع فضالة بن عبيد يقول، أنه سمع
النبي # يقول: ((طوبى لمن هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافاً، وقنع بما آتاه الله
عز وجل))(٣).
٩٤٧٠- (١٥١) حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل
ابن خالد، عن أبي داود، عن أنس قال: قال رسول الله ﴾: «ما من غني ولا فقير إلا
ودَّ يوم القيامة أنه أوتي في الدنيا قُوتاً))(٤).
(١) رواه أحمد (١/ ١٧٢)، وعبد بن حميد (١٣٧)، وابن حبان (٨٠٩)، وأبو يعلى (٧٣١). قال الهيثمي
في المجمع (٨١/١٠): "رواه أحمد وأبو يعلى وفيه محمد بن عبدالرحمن بن لبينة وقد وثقه ابن حبان
وقال: روى عن سعد بن أبي وقاص. قلت: وضعفه ابن معين وبقية رجالهما رجال الصحيح".
(٢) رواه البخاري (٦٤٦٠)، ومسلم (١٠٥٥).
(٣) رواه أحمد (١٩/٦)، والترمذي (٢٣٤٩) وقال: "هذا حديث حسن صحيح". والطبراني في
الكبير (٣٠٥/١٨)، وابن حبان (٧٠٥)، والحاكم (١٣٦/٤) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه". قال فاضل: وهو في صحيح مسلم (١٠٥٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما مرفوعا بلفظ: ((قد أفلح من أسلم ورزق كفافا، وقنَّعه الله بما آتاه)).
(٤) رواه أحمد (١١٧/٣)، وابن ماجه (٤١٤٠)، وعبد بن حميد (١٢٣٥)، وأبو يعلى (٤٣٣٩)، وأبو
نعيم في الحلية (٦٩/١٠)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٦٠). قال ابن الجوزي في العلل المتناهية
(٩١٩/٢): "هذا حديث لا یصح عن رسول الله څ#؛ وفيه نفیع قد کذبه قتادة، وقال: یحیی لیس=