Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
قصر الأمل.
كمن عاين ما أعد الله من ثوابه وعقابه، ترغبون وترهبون، ولا يطولن عليكم
الأمل فتقسو قلوبكم وتنقادوا لعدوكم، فإنه والله ما بسط أمل من لا يدري لعله لا
يصبح بعد مسائه ولا يمسي بعد صباحه، وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا، فكم
رأيت ورأيتم من كان بالدنيا مغترا، وإنما تقر عين من وثق بالنجاة من عذاب الله،
وإنما يفرح من أمن أهوال يوم القيامة، فأما من لا يداوي كلما إلا أصابه جارح من
ناحية أخرى، أعوذ بالله أن آمركم بما أنهى عنه نفسي فتخسر صفقتي، وتظهر
عولتي، وتبدو مسكنتي في يوم يبدو فيه الغنى والفقر والموازين منصوبة، لقد عنيتم
بأمر لو عنيت به النجوم انكدرت، ولو عنيت به الجبال لزالت، ولو عنيت به
الأرض لتشققت، أما تعلمون أنه ليس بين الجنة والنار منزلة، وأنكم صائرون إلى
أحدهما.
٩٠٢٥ -(٥٠) حدثني إبراهيم بن سعید الأصبهاني قال: کتب محمد بن يوسف
الأصبهاني العابد إلى بعض إخوانه: أقرئ من أقرأتنا منه السلام السلام، وتزود
لأخراك، وتجاف عن دنياك، واستعد للموت، وبادر الفوت، واعلم أن أمامك
أهوالا وأفزاعا قد أرعبت الأنبياء والرسل، والسلام.
٩٠٢٦- (٥١) حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، عن رجل من قريش قال: كتب
رجل إلى أخ له: أما بعد، فإن الدنيا حلم والآخرة يقظة، والمتوسط بينهما الموت،
ونحن في أضغاث، والسلام.
٩٠٢٧ - (٥٢) حدثني بعض أصحابنا قال: كتب رجل إلى أخ له: إن الحزن
على الدنيا طويل، والموت من الإنسان قريب، وللنقص في كل وقت منه نصيب،
وللبلاء في جسمه دبيب، فبادر قبل أن تنادى بالرحيل، والسلام.

٤٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٩٠٢٨- (٥٣) أنشدنا أبو بكر بن علي قوله:
وليس يخفى عليك الأمر من نظرك
قل للمؤمّل إن الموت في أثرك
ومن يمت كل يوم فهو من نذرك
فیمن مضی لك إن فكرت معتبر
فلا تئوب إذا سافرت من سفرك
دار تسافر فيها من غد سفرا
صارالذين مضوا بالأمس من سمرك
تضحی غداً سمراً للذاکرین کما
٩٠٢٩ - (٥٤) وأنشدني قوله:
ما أقرب الحي من الموت
نودي بصوت أيما صوت
قد أخذوا أمنا من الموت
كأن أهل الغي في غيهم
لم يمس إلا خرب البيت
كم مصبح يعمر بيتاله
فأصبح الحي مع الميت
هذا وكم حي بكى ميتا
٩٠٣٠-(٥٥) حدثني محمد بن الحسین قال: حدثني بکر بن محمد قال: حدثنا
السكن بن إسماعيل، عن حوشب، عن أبي المتوكل الناجي قال: قال لي سليمان بن
عبد قيس: يا أبا المتوكل. قلت: لبيك. قال: عليك بما يرغبك في الآخرة ويزهدك في
الدنيا، ويقربك إلى الله. قلت: وما هو يا عبد الله؟ قال: تقصر- عن الدنيا همتك،
وتسمو إلى الآخرة بنيتك، وتصدق ذلك بفعلك. قلت: فكيف لي ما أستعين به على
ذلك؟ قال: تقصر أملك في الدنيا، وتكثر رغبتك في الآخرة، حتى تكون بالدنيا
برما، وبالآخرة كرثا، فإذا كنت كذلك لم يكن شيء أحب إليك ورودا من الموت،
ولا شيء أبغض إليك من الحياة. قال: قلت: أيا عبد الله، ما كنت أحسبك تحسن
مثل هذا. قال: كم من شيء أحسنه وددت أني لا أحسنه، وكم من شيء لا أحسنه
وددت أني أحسنه، وما يغني ما أحسن من الخير إذا كنت لا أعمل به، والله لو

٤٣
قصر الأمل
جاءني النذير من ربي عند الموت فأخبرني أني من أهل النار، وأنه لم يبق من أجلي إلا
ساعة من نهار، ما .. نفسي عن نفسي بهلاكها، ولا اجتهدت نفسي- فيما بقي من
عمرها لتكون أعذر لها عندي إذا نزل الموت.
٩٠٣١- (٥٦) حدثني محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن صالح الحناط
قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن مرثد قال: حدثني بعض أصحابنا أنهم خرجوا
إلى مكة فنزلوا منزلاً، فجاءهم رجل ليس معه إداوة ولا حذاء، فقال: أتريدون أن
أجيئكم بماء؟ فأعطوه إداواتهم فجاءهم بماء، فناوله بعضهم رغيفاً فأخذه، فقام غير
بعيد فأكله، ثم غطى رأسه فنام، فزوله صاحب الرغيف وكانوا قد طعموا فعمد إلى
رغيفين، فجعل بينهما لحما ثم أتاه فأيقظه فقال: قم فكل، فقال: لا حاجة لي فيه،
فحرص به فأبى، فقال له المعطي: لما استغرق أهل الولاية الولاية. قال: يقول له
الرجل: لعلك تريد أن تقول: بما استتم به. قال: نعم. قال: بقطعهم الأمل. قال:
وكيف قدروا على قطع الأمل؟ قال: بقلة الادخار. قال: وكيف قدروا على قلة
الادخار؟ قال: بأخذهم الشيء على الحاجة. قال: فيكون العطاء والمنع عندك
واحدا. قال: لو زاد أحدهم على الآخر مقياس شعيرة لم يكن ثم رضا، ثم مضى
نحو مكة، وترك الرغيفين. قال: فبينا أنا أطوف إذا هو في الطواف فعرفني، فقال:
صاحب الرغيفين؟ قلت: نعم. قال: الأمر والله على ما قلت، ثم غاب في الزحام،
فلم أره.
٩٠٣٢- (٥٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان، عن مسعر أو
غيره، عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: ما أنزل الموت كنه منزلته من عد غداً من
أجله، کم من مستقبل يوماً لا يستكمله، وكم من مؤمل لغد لا يدركه، إنكم لو
رأيتم الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره.

٤٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٩٠٣٣- (٥٨) حدثنا عبد الله بن عيسى الطفاوي قال: حدثنا عبيد الله بن
شميط بن عجلان قال: سمعت أبي يقول: إن المؤمن يقول لنفسه: إنما هي أيام
ثلاثة: فقد مضى أمس بما فيه، وغداً أمل لعلك لا تدركه، إنك إن كنت من أهل غد
فإن غدا يجيء برزق غد، إن دون غد يوماً وليلة تخترم فيه أنفس كثيرة، لعلك
المخترم فيها، كفى كل يوم همه، ثم قد حملت على قلبك الضعيف هم السنين
والأزمنة، وهم الغلاء والرخص، وهم الشتاء قبل أن يجيء الشتاء، وهم الصيف
قبل أن يجيء الصيف، فماذا أبقيت من قلبك الضعيف لآخرته؟ كل يوم ينقص من
أجلك وأنت لا تحزن، وكل يوم تستوفي رزقك وأنت لا تحزن، أعطيت ما يكفيك
فأنت تطلب ما يطغيك، لا بقليل تقنع، ولا من كثير تشبع، وكيف لا يستبين بعالم
جهله وقد عجز عن شكر ما هو فيه، وهو مغتر في طلب الزيادة؟ أم كيف يعمل
للآخرة من لا ينقطع من الدنيا شهوته، ولا تنقضي منها نهمته؟ فالعجب كل
العجب لمن يصدق بدار الحيوان وهو يسعى لدار الغرور.
٩٠٣٤- (٥٩) حدثنا عبيد الله بن سعد القرشي قال: حدثنا يزيد بن هارون
قال: أخبرنا هشام بن حسان قال: سمعت الحسن يقول: كان آدم # قبل أن يخطئ
أمله خلف ظهره، وأجله بين عينيه، فلما أصاب الخطيئة حول؛ فجعل أمله بين
عينيه، وأجله خلف ظهره.
٩٠٣٥ - (٦٠) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني الخليل بن عمر بن
إبراهيم قال: سمعت عبيد الله بن شميط بن عجلان يقول: قال أبي: طالت آمالكم،
فجددتم منازلكم من الدنيا، وطيبتم منها معايشكم، وتلذذتم فيها بطيب الطعام،
ولين اللباس، كأنكم للدنيا خلقتم أولا تعلمون أن الموت أمامكم؟ أولا تعلمون
أن ملك الموت موكل بآجالكم، لا يذهب عنه من المدة شيء؟ ثم يقول: لا تكونوا

٤٥
قصر الأمل.
رحمكم الله أقل شيء بالموت اكتراثاً، وأعظم شيء عن الموت غفلة، فما ينتظر الحي
إلا الموت، وما ينتظر المسافر إلا الظعن.
٩٠٣٦- (٦١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني أحمد بن سهل قال:
حدثني أبو علقمة المدني قال: كان صفوان بن سليم لا يكاد يخرج من مسجد
النبي ﴿، فإذا أراد أن يخرج بكى وقال: أخاف أن لا أعود إليه.
٩٠٣٧- (٦٢) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا شعيث بن محرز قال:
حدثني إسماعيل بن زكريا، وكان جار الحبيب أبي محمد رحمه الله قال: كنت إذا
أمسيت سمعت بكاءه، وإذا أصبحت سمعت بكاءه، فأتيت أهله فقلت: ما شأنه
يبكي إذا أمسى، ويبكي إذا أصبح؟ قال: فقالت لي: يخاف والله إذا أمسى أن لا
يصبح، وإذا أصبح أن لا يمسي.
٩٠٣٨- (٦٣) وحدثني محمد بن العباس قال: حدثنا أبو عبد الرحمن بن عائشة
قال: حدثني أبو زكريا قال: قالت امرأة حبيب: كان يقول: إن مت في اليوم فأرسلي
إلى فلان يغسلني، وافعلي كذا، واصنعي كذا. فقيل لامرأته: أرأى رؤيا؟ قالت:
هذا یقوله في کل یوم.
٩٠٣٩- (٦٤) حدثني أبو علي الجروي قال: حدثنا أبو حفص التنيسي قال:
حدثنا رجاء أبو الأشيم، عن إبراهيم بن نشيط قال: قال لي أبو زرعة: لأقولن لك
قولاً ما قلته لأحد سواك، ما خرجت من المسجد منذ عشرين سنة فحدثت نفسي
أن أرجع إليه.
٩٠٤٠- (٦٥) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا عون بن عمارة قال:
حدثنا عمارة بن زاذان قال: سمعت زياداً النميري يقول: لو كان لي من الموت أجل

٤٦
·موسوعة ابن أبي الدنيا
-
أعرف مدته لكنت حريا بطول الحزن والكمد حتى يأتيني وقته، فكيف وأنا لا
أعلم متى يأتيني الموت صباحا أو مساء؟ ثم خنقته العبرة فقام.
٩٠٤١- (٦٦) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو عمر الضرير قال:
حدثنا عبيد الله بن شميط قال: سمعت أبي يقول: أيها المغتر بطول صحته، أما
رأيت ميتا قط من غير سقم؟ أيها المغتر بطول المهلة، أما رأيت مأخوذاً قط من غير
عدة؟ إنك لو فكرت في طول عمرك لنسيت ما قد تقدم من لذاتك أبالصحة
تغترون؟ أم بطول العافية تمرحون؟ أم للموت تأمنون؟ أم على ملك الموت
تجترئون؟ إن ملك الموت إذا جاء لم يمنعه منك ثروة مالك، ولا كثرة احتشادك، أما
علمت أن ساعة الموت ذات كرب وغصص وندامة على التفريط؟ ثم يقول: رحم
الله عبدا عمل لساعة الموت، رحم الله عبدا عمل لما بعد الموت، رحم الله عبدا نظر
لنفسه قبل نزول الموت.
٩٠٤٢ - (٦٧) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إدريس، عن أبي زكريا التيمي قال:
بينما سليمان بن عبد الملك في المسجد الحرام إذ أتي بحجر منقور، فطلب من يقرؤه،
فأتي بوهب بن منبه فقرأه، فإذا فيه: ابن آدم إنك لو رأيت قريب ما بقي من أجلك
لزهدت في طول أملك، ولرغبت في الزيادة من عملك، ولقصرت من حرصك
وحيلك، وإنما يلقاك غدا ندمك، لو قد زلت بك قدمك، وأسلمك أهلك
وحشمك، فبان منك الولد القريب، ورفضك الوالد والنسيب، فلا أنت إلى دنياك
عائد، ولا في حسناتك زائد، فاعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة. أظنه قال:
فبکی سلیمان بكاء شديداً.
٩٠٤٣- (٦٨) حدثني محمد بن حميد بن عبد الرحمن بن يوسف الأصبهاني قال:
وجدت كتاباً عند جدي عبد الرحمن بن يوسف: من محمد بن يوسف إلى عبد الرحمن ابن

٤٧
قصر الأمل -
يوسف: سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد: فإني محذرك
متحولك من دار مهلتك إلى دار إقامتك وجزاء أعمالك، فتصير في قرار باطن
الأرض بعد ظاهرها، فيأتيك منكر ونكير فيقعدانك وينتهرانك، فإن يكن الله
معك فلا بأس ولا وحشة ولا فاقة، وإن يكن غير ذلك فأعاذني الله وإياك من سوء
مصرع وضيق مضجع، ثم تتبعك صيحة الحشر-، ونفخ الصور، وبروز الجبار
لفصل قضاء الخلائق، وخلاء الأرض من أهلها، والسماوات من سكانها، فباحت
الأسرار، وأسعرت النار، ووضعت الموازين، وجيء بالنبيين والشهداء وقضي
بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين، فكم من مفتضح ومستور، وكم من هالك
وناج، وكم من معذب ومرحوم، فياليت شعري ما حالي وحالك يومئذ؟ ففي هذا
ما هدم اللذات، وسلا عن الشهوات، وقصر الأمل، فاستيقظ النائمون، وحذر
الغافلون، أعاننا الله وإياك على هذا الخطر العظيم، وأوقع الدنيا والآخرة من قلبي
وقلبك موقعهما من قلوب المتقين، فإنما نحن به وله.
٩٠٤٤- (٦٩) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: قال بعض الحكماء: تيقظوا
لأمر الله فقد أطلتم السِنَة عنه، واحبسوا على أنفسكم ما يمر لها صفحاً من العبر،
وعلى أسماعكم لما يمر بها مختاراً من المواعظ، وليحرك التخويف منكم خوفاً،
وليحدث التذكير لكم اعتباراً، أو ليزدكم ببغض الدنيا إليكم لها بغضاً، ولمصارعها
حذرا، وأغلقوا عليكم باب الأمل، فإنه يفتح عليكم باب القسوة، وأحلوا الخوف
منكم محل الرجاء، وأمهدوا في دار مقامكم قبل الرحلة، وبادروا بذلك الموت
وحسرات الفوت، وضيق المضطجع وهول المطلع، والموقف للحساب، فكأن قد
أظلكم، فبادروا في بقية آجالكم فناءها، وبصحبة أجسامكم سقمها، وكونوا من
الله على حذر، ومن لقائه على عتاد، فاستدل مستدل بما يرى، أو اعتبر معتبر بما

٤٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
يسمع، أو نظر ناظر فأبصر، وفكر مفكر فانتفع، ولا تتحسبوا حظوظكم من الله،
فقد حضرت النقلة، وطال الاغترار.
٩٠٤٥- (٧٠) حدثني أبو علي الجروي قال: حدثني أبو عبد الملك ابن الفارسي
قال: حدثني خطاب بن عبد الدائم بن دينار قال: كتب أبو عتبة عباد الخواص إلى
سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر: أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله، وحسن النظر
مما هو منظور فيه من أمرك، وأعرض نفسك قبل عرض الله إياك، وبادر الأجل
بصالح العمل قبل فوت ذلك والأسف عليه، فالعجب لموقع هذا الخطر من
القلوب مع المعرفة بفنائه والعلم بما مضى منه ومن أهله، هل فيهم مغبوط بشيء
كان فيه؟ أم هل منهم ظاعن بشيء معه؟ أم هل منهم مردود إلى معتمل، فأتى
كتابك فسررت بعافية الله؟ إياكم وغلبة الهوى على المعرفة، قد كان السرور بالموت
أحق، ولكنا نسأل الله لنا ولك بركة عطائه، واللطف بالسلامة فيما أخرنا له فقد
تمنى الموت الصالحون قبلنا عند وقوع أوائل شرور نحن في جمهورها، إنما وصف
النجاة منها بما لا نعرفه من أنفسنا، ولا نناله إلا بالله تعالی، نحن معافون، وما یأتینا
من نعم الله عظیم.
٩٠٤٦- (٧١) حدثنا أبو عبد الرحمن النحوي عبد الله بن محمد بن هانئ
النيسابوري قال: أخبرنا مرحوم بن عبد العزيز، عن القعقاع بن عجلان قال:
خطب عمر بن عبد العزيز، فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال: أيها الناس، إنكم لم
تخلقوا عبثاً، ولن تتركوا سدى، وإن لكم معاداً يجمعكم الله للحكم فيكم والفصل
فيما بينكم فخاب وشقي عبد أخرجه الله من رحمته التي وسعت كل شيء، وجنته
التي عرضها السماوات والأرض، وإنما يكون الأمان غداً لمن خاف الله واتقى،
وباع قليلاً بكثير، وفانيا بياق، وشقوة بسعادة، ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين،
وسيخلفه بعدكم الباقون؟

٤٩
قصر الأمل.
ألا ترون أنكم في كل يوم تشيعون غادياً أو رائحاً إلى الله قد قضى نحبه، وانقطع
أمله، فيضعونه في بطن صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد، قد خلع الأسلاب
وفارق الأحباب وواجه الحساب؟ وايم الله إني لأقول لكم مقالتي هذه وما أعلم
عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما أعلم من نفسي؛ ولكنها سنن من الله عادلة أمر
فيها بطاعته، ونهى فيها عن معصيته، وأستغفر الله، ووضع كمه على وجهه فبكى
حتى لثقت لحيته، فما عاد إلى مجلسه حتى مات رحمه الله.
٩٠٤٧ - (٧٢) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو عمر الضرير قال:
حدثنا عمران بن خالد الخزاعي قال: قال رجل لحسان بن أبي سنان: تركت
المكاسب والتجارة، وفرقت مالك، فقال له حسان: وأنت أيضاً لو ظننت أنك
تموت غداً لقصرت؟ قال: وكان الرجل من ملوك أهل البصرة.
٩٠٤٨- (٧٣) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا الوليد بن صالح قال:
حدثنا عطاء بن محمد قال: قال إبراهيم التيمي: قال أبي: خرجنا حجاجاً فوجدنا
أبا ذر بالربذة قائماً يصلي، فانتظرناه حتى فرغ من صلاته ثم أقبل علينا فقال: هلم
إلى الأخ الناصح الشفيق، ثم بكى فاشتد بكاؤه، وقال: قتلني حب يوم لا أدركه.
قيل: وما يوم لا تدركه؟ قال: طول الأمل.
٩٠٤٩- (٧٤) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثني محمد بن سلام الجمحي
قال: سمعت الربيع بن عبد الرحمن يقول في كلامه: قطعتنا غفلة الآمال عن مبادرة
الآجال، فنحن في الدنيا حيارى لا ننتبه من رقدة إلا أعقبتنا في أثرها غفلة، فیا
إخوتاه نشدتكم بالله، هل تعلمون مؤمنا بالله أغر، ولنقمه أقل حذراً، من قوم
هجمت بهم العبر على مصارع النادمين فطاشت عقولهم، وضلت حلومهم عندما

٥٠
-موسوعة ابن أبي الدنيا
رأوا من العبر والأمثال، ثم رجعوا عن ذلك إلى غير قلعة ولا نقلة؟ فبالله يا
إخوتاه، هل رأيتم عاقلاً رضي من حاله لنفسه بمثل هذه حالا؟ والله عباد الله
لتبلغن من طاعة الله رضاه أو لتنكرن ما تعرفون من حسن بلائه، وتواتر نعمائه، إن
تحسن أيها المرء يحسن إليك، وإن تسئ فعلى نفسك بالعتب فارجع، فقد بين وأعذر
وأنذر، فما للناس على الله حجة بعد الرسل، وكان الله عزيزاً حكيماً.
٩٠٥٠-(٧٥) حدثني محمد قال: حدثني عثمان بن زفر التيمي قال: حدثني
مسكين بن دينار قال: كان في تيم الله شيخ متعبد يجتمع إليه فتيان الحي ونساكهم.
قال: فيذكرهم، فإذا أرادوا أن يتفرقوا قال: يا إخوتاه، قوموا قيام قوم قد يئسوا من
المعاودة لمجلسهم خوفاً من خطفات الموكل بالنفوس. قال: فيبكي والله ويبكي.
٩٠٥١- (٧٦) حدثني محمد بن حاتم بن بزيع وغيره قالوا: حدثنا عبد الله بن
بكر السهمي، عن المعتمر بن سليمان قال: قال عبد الرحمن بن يزيد وكان له حظ
من دين وعقل فقال لبعض أصحابه: أبا فلان، أخبرني عن حالك التي أنت عليها،
أترضاها للموت؟ قال: لا. قال: فهل أزمعت التحويل إلى حال ترضاها للموت؟
قال: لا والله ما تاقت نفسي إلى ذلك بعد. قال: فهل بعد الموت دار فيها معتمل؟
قال: لا. قال: فهل تأمن أن يأتيك الموت وأنت على حالك هذه؟ قال: لا. قال: ما
رأيت مثل هذه حالاً رضي بها وأقام عليها، أحسبه قال: عاقل.
٩٠٥٢- (٧٧) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثني محمد بن ... المكي
قال: حدثنا سفيان قال: قال القعقاع بن حكيم: قد استعددت للموت منذ ثلاثين
سنة، فلو أتاني ما أحببت تأخير شيء عن شيء.
٩٠٥٣-(٧٨) حدثني محمد بن قدامة الجوهري قال: حدثنا أيوب بن سليمان

٥١
قصر الأمل.
قال: سمعت شيخا في المسجد يكنى أبا سهل النهدي يقول: سمعت سفيان
الثوري يقول: رأيت شيخاً في مسجد الكوفة يقول: أنا في هذا المسجد منذ ثلاثين
سنة أنتظر الموت أن ينزل بي، لو أتاني ما أمرته بشيء ولا نهيته عن شيء، ولا لي على
أحد شيء، ولا لأحد عندي شيء.
٩٠٥٤- (٧٩) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا الوليد بن صالح، عن
الحارث بن عبيد بن الطفيل بن عامر التميمي قال: سمعت يزيد الرقاشي يقول في
كلامه: إلى متى نقول: غداً أفعل كذا، وبعد غد أفعل كذا، وإذا أفطرت فعلت كذا،
وإذا قدمت من سفري فعلت كذا؟ أغفلت سفرك البعيد، ونسيت ملك الموت؟ أما
علمت أن دون غد ليلة تخترم فيها أنفس كثيرة؟ أما علمت أن ملك الموت غير
منتظر بك أملك الطويل؟ أما علمت أن الموت غاية كل حي؟ قال: ثم يبكي حتى
يبل عمامته، ثم يقول: أما رأيته صريعا بين أحبابه لا يقدر على رد جوابهم بعد أن
كان جدلا خصما سمحا كريما عليهم؟ أيها المغتر بشبابه، أيها المغتر بطول عمره.
قال: ثم یبکي حتی یبل عمامته.
٩٠٥٥- (٨٠) وحدثني أبو عبد الله التيمي، عن أبيه قال: قال عمر بن ذر: ابن
آدم إنما يتعجل أفراحه بكاذب آماله، ولا يتعجل أحزانه بأعظم أخطاره.
٩٠٥٦- (٨١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني مالك بن ضيغم قال: ما
سمعت أبي ينشد من الشعر شيئاً إلا هذه الأبيات:
ماذا يغرك يا ابن من لم يخلد
قل للمؤمل والمنايا شرع
ترجو البقاء وأنت غير مخلد
يا ابن الذين تقطعت أوصالهم
حتى أتته منية لم تردد
وأبوك مالك كان يأمل ما ترى
قال: فإذا قالها بكى وأبكى.

٥٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٩٠٥٧- (٨٢) حدثنا أبو زيد النميري ومحمد بن الحسين، عن عبيد الله بن
محمد القرشي، وقال أبو زيد: عن عتبة بن هارون قال: قال ابن أبي عمرة:
ودون ما يأمل التنغيص والأجل
يا أيها الذي قد غره الأمل
كمنزل الركب دارا ثم ارتحلوا
ألا ترى إنما الدنيا وزينتها
وصفوها رنق وملكها دول
حتوفها رصد وعيشها نكد
فا يسوغ له لين ولا جذل
تظل تفزع في الروعات ساكنها
تظل فيه بنات الدهر تنتضل
كأنه للمنايا والردى عرض
والقبر وارث ما یسعی له الرجل
المرء يشقى بما يسعى لوارثه
٩٠٥٨- (٨٣) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا الصلت بن حكيم قال:
کان عبد الله بن مرزوق يتمثل كثيراً هذا البيت:
ومحاذر أكفانه لم تغزل
ومؤمل والموت دون رجائه
٩٠٥٩- (٨٤) حدثني علي بن محمد قال: حدثني ابن سفيان أبو عبد الله قال:
سمعت عبد الله بن ثعلبة الحنفي يقول: تضحك ولعل أكفانك قد خرجت من عند
القصار.
٩٠٦٠- (٨٥) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عياش بن عاصم
الكلبي قال: حدثني عبد الله بن زبيد الإيامي قال: التقى رجلان من الحكماء،
فتذاكرا الموت فقال أحدهما: ما أكدر عيش من قصر أمله، فقال الآخر: لا أقول ما
قلت. قال: فماذا تقول؟ قال: أقول: ما أصفى عيش من كان كذلك. قال: أي أخي،
وكيف ذلك؟ قال: قد استراح في عاجل الأمر إلا مما يقوم به رمق النفس.
٩٠٦١- (٨٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني محمد بن عبد الحميد
الأسدي قال: حدثني عقبة بن إسحاق، عن عتبة بن عبد الله قال: قالوا لعون بن

٥٣
قصر الأمل.
عبد الله: ما أنفع أيام المؤمن له؟ قال: يوم يلقى ربه فيعلمه أنه عنه راض. قالوا: إنما
أردنا من أيام الدنيا. قال: إن من أنفع أيامه له في الدنيا ما ظن أنه لا يدرك آخره.
٩٠٦٢-(٨٧) حدثني محمد قال: حدثني خالد بن یزید بن الطيب قال: حدثنا
مسلمة بن جعفر قال: قال عون بن عبد الله بن عتبة: ويحي كيف أغفل عن نفسي،
وملك الموت ليس بغافل عني؟ ويحي كيف أتكل على طول الأمل والأجل
يطلبني؟
٩٠٦٣- (٨٨) حدثني محمد بن يزيد الأدمي قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن
عمران بن مسلم، عن محمد بن واسع قال: أربعة من الشقاء: طول الأمل، وقسوة
القلب، وجمود العين، والبخل.
٩٠٦٤- (٨٩) حدثني الطيب بن إسماعيل قال: قال الفضيل بن عياض: إن
من الشقاء طول الأمل، وإن من النعيم قصر الأمل.
٩٠٦٥- (٩٠) حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا الفضل بن دكين قال:
حدثنا حنش بن الحارث يعني النخعي، عن أبيه قال: إن كان الرجل تنتج فرسه من
الليل فينحرها غدوة، يقول: أنا أعيش حتى أركب هذا؟.
٩٠٦٦- (٩١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا الفضل بن دكين قال:
حدثنا بشير بن مهاجر، عن محمد بن عبد الرحمن التيمي، عن الضحاك بن مزاحم
قال: كان أولوكم أخوف ما يكونون من الموت أصح ما يكونون.
٩٠٦٧- (٩٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا يزيد
ابن إبراهيم التستري وكان ثقة، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: كانت امرأة متعبدة

٥٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
وكانت إذا أمست قالت: يا نفس الليلة ليلتك لا ليلة لك غيرها فاجتهدت، فإذا
أصبحت قالت: يا نفس اليوم يومك لا يوم لك غيره فاجتهدت.
٩٠٦٨ - (٩٣) قال أبو بكر: كان مصعب بن عبد الله الزبيري ربما تمثل بهذه
الأبيات:
وأقبلت على الدنيا ملحا أي إقبال
تعلقت بآمال طوال أي آمال
فلابد من الموت على حال من الحال
فيا هذا تجهز لفراق الأهل والمال
٩٠٦٩- (٩٤) حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي قال: حدثنا بشر بن
مصلح قال: حدثنا صدقة أبو محمد الزاهد قال: خرجنا في جنازة بالكوفة، وخرج
فيها داود الطائي، فانتبذ مقعد ناحية وهي تدفن، فجئت قريبا منه فتكلم فقال: من
خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن طال أمله ضعف عمله، وكل ما هو آت
قريب، واعلم أي أخي أن كل شيء يشغلك عن ربك فهو عليك مشئوم، واعلم أن
أهل الدنيا جميعا من أهل القبور، إنما يندمون على ما يخلفون، ويفرحون بما يقدمون،
مما عليه أهل القبور ندموا أهل الدنيا عليه يقتتلون وفيه يتنافسون، وعليه عند
القضاة يختصمون.
٩٠٧٠ -(٩٥) حدثني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا يوسف بن مسلم قال:
حدثنا خالد بن يزيد القسري، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر أن رجلاً صحب
عمر بن الخطاب # إلى مكة فمات في الطريق، فاحتبس عليه عمر حتى صلى عليه
ودفنه، فقل یوم إلا کان عمر يتمثل يقول:
ومختلج من دون ما كان يأمل
وبالغ أمر كان يأمل دونه
٩٠٧١ - (٩٦) حدثني أبي قال: أخبرنا علي بن شقيق، عن عبد الله بن المبارك،

٥٥
قصر الأمل
عن سفيان الثوري قال: كتب الربيع بن خثيم إلى بعض إخوانه: أن رم جهازك،
وكن وصي نفسك، ولا تجعل أوصياءك الرجال.
٩٠٧٢ - (٩٧) حدثنا أبو موسى العيدي قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن عتبة
ابن تميم، عن أبان بن سليم الصوري، أنه كتب إلى بعض إخوانه: أما بعد فإنك
أصبحت تجدد الدنيا بطول أملك، وتتمنى على الله الأماني بسوء فعلك، وإنما
نصرت حدیدا باردا، والسلام.
٩٠٧٣- (٩٨) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: قال بعض الحكماء: احذر
طول الأمل فإنه سبب هلاك الأمم، ولا تدفع الواجب بالباطل فيدال منك سريعاً،
وكن في وقت الرحلة إلى الآخرة تغتبط بالعافية، وقصر رغبتك في الدنيا، فإن
مدتك قريبة منك، والموت وارد عليك، وحاسب ساعاتك، فما كان لك من الحظ
منها فاعمل به، وما ظننت عواقبه فعجل الإقلاع عنه، ولا تأنس بما شغلك عن
صلاح نفسك، وتوهم إن كنت ناصحاً لنفسك أنك في قبرك قبل حلولك به،
ليسقط عنك فضول الدنیا، وما لا حاجة لك به.
٩٠٧٤-(٩٩) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن شقيق قال: حدثنا
عبد الله بن المبارك قال: قال حسان بن أبي سنان: كم تجيء وتذهب في حوائجك،
وكأنك في اللحد.
٩٠٧٥- (١٠٠) وأنشدني الحسين بن عبد الرحمن:
وهو رهن بأقرب الآجال
يأمل المرء أبعد الآمال
كيف صول الآجال بالآمال
لو رأى المرء رأي عينيه يوما
ـلهو ولم يغتر بدار الزوال
لتناهى وقصر - الخطو في الـ

٥٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
حركات الإدبار والإقبال
نحن نلهو ونحن تحصی علینا
لم يكن عثر عائر بمقال
بعث وعرض الأقوال والأعمال
الله بطول البقاء والإمهال
بالله للممترين والجهال
أنك تهواه ، فعل أهل الضلال
طالت لياليه مؤذن بارتحال
وتجنبت باهظ الأثقال
كيف جور الأهلين والأموال
ـموقف أهل الإكثار والإقلال
ـجنة إلا بسالف الأعمال
فإذا الساعة الخفية حمت
نحن أهل اليقين بالموت والـ
ثم لا نرعوي وقد أعذر
أي شيء تركت يا عارفا
ترکب الشيء ليس فيه سوی
أنت ضيف وكل ضيف وإن
لو تزودت من تقى الله زادا
أيها الجامع الذي ليس يدري
يستوي في الحساب والبعث والـ
ثم لا يقتسمون النار والـ
٩٠٧٦ - (١٠١) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا السري بن يوسف
الأنصاري، عن محمد بن أبي توبة قال: أقام معروف الصلاة، ثم قال لي: تقدم،
فقلت: إني إن صليت بكم هذه الصلاة، لم أصل بكم غيرها، فقال معروف: وأنت
تحدث نفسك أن تصلي صلاة أخرى؟ نعوذ بالله من طول الأمل، فإنه يمنع خير
العمل.
٩٠٧٧ - (١٠٢) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: قال بعض الحكماء: الأمل
سلطان الشيطان على قلوب الغافلین.
٩٠٧٨- (١٠٣) حدثني أبو علي الطائي قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد
الوارث قال: حدثني سالم أبو عتاب قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول: إذا
أردت أن تنفعك صلاتك فقل: لعلي لا أصلي غيرها.

٥٧
قصر الأمل.
٩٠٧٩- (١٠٤) حدثني أبو محمد السمسار قال: حدثنا المسيب بن واضح، عن
محمد بن الوليد قال: قال الحسن: ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل.
٩٠٨٠- (١٠٥) قال: وقال الحسن: إذا سرك أن تنظر إلى الدنيا بعدك فانظر
إليها بعد غيرك.
٩٠٨١- (١٠٦) حدثني أبي قال: أخبرنا هشيم قال: حدثنا مغيرة، عن الشعبي
قال: لما بعث زياد مسروقا على السلسلة شيعه أصحابه، وكان فينا شاب يجالسه لم
يكن مسروق يعرف اسمه، فلما أراد القوم الرجوع، جعلوا يودعون مسروقاً،
والشاب في ناحية، فلما انصرف القوم أتاه فقال: إنك أصبحت قريع القراء، وإن
زينك لهم زين، وإن شينك لهم شين، فلا تحدثن نفسك بفقر، ولا بطول عمر.
٩٠٨٢- (١٠٧) حدثني أبو إسحاق إبراهيم الأدمي قال: حدثنا سعيد بن
عبد الحميد بن جعفر قال: حدثنا علي بن ثابت، عن الوازع بن نافع، عن سالم بن
عبد الله بن عمر، عن أم المنذر قالت: اطلع رسول الله (83# ذات عشية إلى الناس
فقال: ((أيها الناس أما تستحيون؟)) قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ((تجمعون ما
لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون، وتبنون ما لا تعمرون))(١).
٩٠٨٣- (١٠٨) حدثني داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا عبد الله بن المبارك،
عن مسعر بن كدام قال: حدثني معن بن عبد الله، عن عون بن عبد الله قال: كم من
مستقبل يوماً لا يستكمله، ومنتظر غداً لا يبلغه، لو تنظرون إلى الأجل ومسيره،
لأبغضتم الأمل وغروره.
(١) سبق برقم (٨٩٧٩).

٥٨
·موسوعة ابن أبي الدنيا
باب المبادرة بالعمل
٩٠٨٤- (١٠٩) حدثنا إسماعيل بن زكريا الكوفي، حدثنا محرر بن هارون
التيمي المدني قال: سمعت الأعرج، يذكر عن أبي هريرة، عن النبي # قال: «بادروا
بالأعمال سبعاً: ما تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غنى مطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً
مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو المسيح فشر منتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر)) (١).
٩٠٨٥- (١١٠) حدثني محمد بن حسان بن فيروز، حدثنا عنبسة بن سعيد،
أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عمن سمع المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي وقملات
قال: ((ما ينتظر أحدهم إلا غنى مطغياً، أو فقرا منسياً، أو مرضاً مفنداً، أو موتاً
مجهزاً، أو الدجال فالدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر))(٢).
٩٠٨٦- (١١١) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا
عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله و3 1*
لرجل وهو يعظه: « اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل
سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك))(٣).
٩٠٨٧- (١١٢) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شعبة، عن سعيد الجريري قال:
سمعت غنيم بن قيس قال: كنا نتواعظ في أول الإسلام: ابن آدم اعمل في فراغك
لشغلك، وفي شبابك لكبرك، وفي صحتك لمرضك، وفي دنياك لآخرتك، وفي
حياتك لموتك.
(١) سبق برقم (١٦٨٥).
(٢) سبق برقم (١٦٨٥).
(٣) رواه الحاكم (٤/ ٣٤١) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". قال العراقي
في تخريج أحاديث الإحياء (١٢٠٦/٢): "ابن أبي الدنيا فيه بإسناد حسن ورواه ابن المبارك في
الزهد من رواية عمرو بن ميمون الأودي مرسلاً".

٥٩
قصر الأمل.
٩٠٨٨- (١١٣) حدثنا يحيى بن أيوب قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن
عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وش﴿:
(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ))(١).
٩٠٨٩- (١١٤) حدثني إبراهيم بن المستمر الناجي، حدثنا عمرو بن عاصم
أبو محمد، وكان ينزل عند مسجد أبي .. ، حدثنا حميد بن الحكم، وكان ينزل .. ،
حدثنا الحسن، عن أنس بن مالك، عن النبي 8 قال: ((غنيمتان غنمهما كثير من
الناس: الصحة والفراغ)»(٢).
٩٠٩٠- (١١٥) حدثنا أبي(٣)، حدثنا أبو النضر- هاشم بن القاسم، عن أبي
عقيل الثقفي، عن برد بن سنان قال: سمعت بكير بن فيروز قال: سمعت أبا هريرة
قال: قال رسول الله: ((من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله
غالية ألا إن سلعة الله الجنة)) (٤).
(١) رواه البخاري (٦٤١٢).
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٦١٦٣). قال الهيثمي في المجمع (٢٩٠/١٠): "رواه البزار والطبراني
في الأوسط وفيه حميد بن الحكم وهو ضعيف".
(٣) سقطت من المطبوع جملة: حدثنا أبي، فجعل المحقق أبا النضر هاشم بن القاسم (ت ٢٠٧ هـ) شيخاً
لابن أبي الدنيا (ولد ٢٠٨ هـ).
(٤) رواه الترمذي (٢٤٥٠)، وقال: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر".
وعبد بن حميد (١٤٦٠)، والبيهقي في الشعب (٥١٢/١)، والحاكم (٣٤٣/٤) وقال: "هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
تنبيه: روى هذا الحديث البيهقي في الشعب (٣٥٨/٧) من طريق أبي عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر
عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا به. ثم قال: "كذا قال: برد بن سنان، وقال بعضهم: يزيد بن سنان
وكذا قاله أبو عيسى الترمذي في كتابه: يزيد بن سنان". وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف
(١٤٩/٤): "ورواه الحاكم في مستدركه في كتاب الرقاق وقال: حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه إلا أني وجدت في النسخة: برد بن سنان فلينظر، ورواه عبد بن حميد في مسنده والبيهقي =

٦٠
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٩٠٩١۔(١١٦) حدثنا يحيى بن إسماعيل الواسطي، حدثنا و کیع، حدثنا
سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال:
قال رسول الله وَالت: ((جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، وجاء الموت بما فيه))(١).
٩٠٩٢- (١١٧) حدثنا أبو جعفر .... ، حدثنا سفيان، عن محمد بن ... ،
عن زيد السليمي، أن النبي ## كان إذا أنس من أصحابه غفلة أو غرة نادى فيهم
بصوت رفيع: ((أنتكم المنية راتبة لازمة، إما بشقاوة وإما بسعادة))(٢).
٩٠٩٣-(١١٨) حدثنا سوید بن سعید، حدثني ضمام بن إسماعيل، عن موسى
بن وردان، عن أبي هريرة، أن النبي 8 قال: ((يا بني عبد مناف، أنا النذير، والموت
المغير، والساعة الموعد))(٣).
٩٠٩٤-(١١٩) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد،
عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: صلى بنا رسول الله :﴿ العصر بنهار، ثم قام
فخطبنا، فلم يترك شيئا قبل قيام الساعة إلا أخبر به حفظه من حفظه، ونسيه من
نسيه. قال: وجعل الناس يتلفتون إلى الشمس هل بقي منها شيء؟ فقال: ((ألا إنه لم
یبق من الدنیا فيما مضى منها إلا کما بقي من یومکم هذا فيما مضى منه))(٤).
= في شعب الإيمان في الباب الحادي عشر عن يزيد بن سنان به، ورواه العقيلي في كتابه وأعله بيزيد
ابن سنان، وقال ابن طاهر: يزيد بن سنان متروك ولا يصح مسندا ویروی من كلام أبي ذر".
(١) رواه أحمد (١٣٦/٥)، والترمذي (٢٤٥٧) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). والشاشي
(١٤٤٠)، وعبد بن حميد (١٧٠)، والحاكم (٢/ ٤٥٧) وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه».
(٢) مرسل.
(٣) سبق برقم (١٦٨٦).
(٤) سبق برقم (٤٠٤٩).