Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
القبور
٨٨٠٨- (١٧٥) أنشدني علي بن محمد بن البصري:
إذا تخليت بين أحجاري
يا ساعة القبر أين زواري
وتنقضي مدتي وآثاري
يهجر ذكري ويحتمى وطني
٨٨٠٩- (١٧٦) أنشدني أبو جعفر القرشي:
عينيك فانظر لماذا يصنع الجاثي
يا ساكن اللحد قلب حين تسكنه
ماذا يرثيك فيه بعدك الراثي
یا داخل القبر فاسمع حین تدخله
نوحاً إلى أعين يرقبن ميراثي
يا عين لا تبكي دمعاً علي ولا
٨٨١٠- (١٧٧) أنشدني أبي رحمه الله قال: أنشدني أبو السمح الطائي:
وراحوا والأكف بها غبار
إذا أصحاب ودي ودعوني
بأرض لا أزور ولا أُزار
مقيم لا يجاورني صديق
وشهرا ثم تجتمع الديار
فذاك النائي لا الهجران شهرا
٨٨١١- (١٧٨) وأنشدني الحسين بن عبد الرحمن لهدبة بن الهيثم العدوي:
وقبل اضطلاع النفس بين الجوانح
ألا عللاني قبل نوح النوائح
إذا راح أصحابي ولست برائح
وقبل غديا ويح نفسي من غد
وغودرت في لحد على صفائح
إذا راح أصحابي تفيض دموعهم
وما القبر في أرض الفضاء بصالح
يقولون هل أصلحتم لأخیکم
٨٨١٢-(١٧٩) حدثني عمر بن أبي معاذ البصري، حدثني بكر بن عبد الله ابن
عاصم، عن مالك بن دينار قال: لما مات بشر بن مروان مات رجل أسود كان
قريب المنزل منا فشيعناه فدفن إلى جانب قبر بشر، فلما أتت عليه ثالثة مررت
بقبريهما فلم أعرف أحدهما من صاحبه فذكرت قول الشاعر:
وسواء رمس مُثري ومُقل
والعطيات خساس بينهم

٥٦٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٨١٣- (١٨٠) حدثني محمد بن الحسين قال: قال أبو إسحاق: شهدت جنازة
رجل من إخواني منذ خمسين سنة فلما دفن وسوي عليه التراب وتفرق الناس
جلست إلى تلك بعض القبور فتفكرت فيما كانوا فيه من الدنيا وانقطاع ذلك كله
عنهم فأنشأت أقول:
كأنهم لم يجلسوا في المجالس
سلام على أهل القبور الدوارس
ولم يأكلوا من رطب ويابس
ولم يشربوا من بارد الماء شربة
قال: فغلبتني والله عيناي فقمت وأنا محزون.
٨٨١٤- (١٨١) حدثني محمد، حدثني داود بن مهران، حدثني شعيب بن
[أبي] حمزة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض مدائن الشام: أما بعد فكم
للتراب في جسد ابن آدم من مأكل، وكم للدود في جوفه من طريق مخترق؟ !! وإني
أحذركم ونفسي أيها الناس العرض.
٨٨١٥-(١٨٢) حدثني محمد، حدثني محمد بن حرب المكي قال: قدم علينا
أبو عبد الرحمن العمري العابد واجتمعنا إليه وأتاه وجوه أهل مكة. قال: فرفع
رأسه فلما نظر إلى القصور المحدقة بالكعبة نادى بأعلى صوته: يا أصحاب القصور
المشيدة اذكروا ظلمة القبور الموحشة، يا أهل التنعم والتلذذ اذكروا الدود والصديد
وبلى الأجسام في التراب. قال: ثم غلبته عيناه فقام.
٨٨١٦- (١٨٣) أنشدني أحمد بن يحيى قوله:
لنجاة فالحازم المستعد
استعدي یا نفس للموت واسعي
خلود ولا من الموت بد
قد نبئت أنه ليس للحي
تسهو وتلهين والمنايا تجد
أنت تسهين والحوادث لا
تردين والعواري ترد
إنما أنت مستعارة ما سوف

٥٦٣
-
القبور.
ودار حتوفها لك ورد
لا ترجي البقاء في معدن الموت
لامرئ حظه من الأرض لحد
أي ملك في الأرض أو أي حظ
أيام عليه الأنفاس فيها تعد
كيف يهنئ امرؤ ولذاذة
٨٨١٧- (١٨٤) أنشدني أبو جعفر القرشي:
وتجهل ما فيها وأنت خبير
أتعمى عن الدنيا وأنت بصير
وأنت غداً عما بنيت تسير
وتصبح تبنيها کأنك خالد
لقد كان فيها بلوت نذير
فلو كان ينهاك الذي أنت عارف
يكن له مخبراً أن البقاء يسير
متى أبصرت عيناك شيئاً فلم
فدونك فاصنع كلما أنت صانع
فإن بيوت الميتين قبور
٨٨١٨- (١٨٥) وأنشدني علي بن محمد لهدبة بن محمد العدوي:
وللمرء يردي نفسه وهو لا يدري
ألا يا لقومي للنوائب والدهر
عليه فوارته بلماعة قفر
وللأرض كم من صالح قد تألمت
ولا ذا ضياع هن يتركن للفقر
فلا تتقي ذاهيبة لجلاله
٨٨١٩- (١٨٦) أنشدني أبو جعفر القرشي:
وسكانها تحت التراب خفوت
تناجیك أحداث وهن سكوت
لمن تجمع الدنيا وأنت تموت
أيا جامع الدنيا لغير بلاغة
٨٨٢٠- (١٨٧) وأنشدني غير أبي جعفر:
سلام أما من دعوة تسمعونها
ذوي الود من أهل القبور عليكم
إلينا ولا من حاجة تطلبونها
ولا من سؤال ترجعون جوابه
فما لبث حتى سكنتم بطونها
سكنتم ظهور الأرض حينا بشرة
وخليتم اللذات فيها لأهلها
وكنتم زماناً تعبدون فتونها

٥٦٤
·موسوعة ابن أبي الدنيا
تظنون بالدنیا و تستحسنونها
وكنتم أناساً قبلنا مثل ما نرى
و کان حریصا جاهدا أن يصونها
وكم صورة تحت التراب لسيدٍ
تحوش المنايا سهلها أو حرونها
وما زالت الدنيا محمل ترجل
ولکن ریب الدهر أفنی قرونها
وقد كان في الدنيا قرون كثيرة
وللناس أرزاق سيستكملونها
وللناس آجال قصار ستنقضي
٨٨٢١- (١٨٨) حدثني أبو عبد الله التيمي قال: سمعت شريح بن مسلمة
وأبي يذكران عن القاسم بن أبي وديعة قال: كان رجل يقدم علينا كل سنة من الري
يريد الحج ليس معه زاد ولا آلة الحج، وكان ربما صحب كادح وأي طالب. قال:
فأخبرني قال: كانت لنا ظئر مجوسية فماتت فرمي بها الناووس، فكن بناتي حينها
يبكينها فخرجت من الغم بذلك بين المغرب والعشاء وقد طلع الفجر فاتكنت أنظر
فيها فأنا أنظر إلى الناووس فإذا شيء قد تلی من الناووس، فلما قرب مني إذا أنا بها
سوداء الوجه زرقاء العينين ثائرة الشعر حتى وقفت علي فقالت: طوبى لكم يا أمة
محمد كلكم في الجنة، طبع المجوس في النار طبعة اسودت منها ألوانهم وزرقت
عيونهم وثارت شعورهم ثم عادت فتدلت في الناووس وأنا أنظر إليها. قال:
فأتيت أهلي فأخبرتهم فأمسكوا عن البكاء عليها. قال أبو عبد الله: وقد سمعت
قاسماً یذکره وهو خالي.
٨٨٢٢- (١٨٩) حدثني أبو عبد الله، حدثني محمد بن عمر التيمي، وحدثني
عبد الله بن نهار قالا: سمعنا عبد الله بن الوليد العابد وكان صاحب سياحة وكان
إذا سمع بجنازة يمضي إليها حيث كانت. قال: فشهد دفن ميت فلما أن حثوا عليه
التراب أقبل السيخ يقول: يا معشر الناس رجل في القبر اتقوا الله، أتدفنونه معه؟!
فتواثب إليه أهل بيته ومن كان معه من جيرانه فجعلوا يردونه عن كلامه ولا

٥٦٥
القبور
يرجع، فلما دفن الميت قال: سألتكم بالله إلا رجعتم وتركتموني. قال: فمضينا ولنا
مسناة تدعة العقيق بينها وبين المقابر شبيه بنصف فرسخ، فلما صرنا على المسنأة
أقبلنا ننظر مع الشيخ إلى رجل معه ملياً، ثم أقبل إلينا الشيخ فقال: هل رأيتم معي
أحدا يكلمني؟ فقلنا: قد رأينا معك إنساناً. قال: فهو الذي أنكرتم من قولي خرج
من القبر بعدما مضيتم فقال لي: يا هذا قد سمعت ما قال لك القوم، فهل تدري من
أنا؟ قلت: ومن أنت؟ قال: أنا ثواب الثلاث آيات من آخر سورة الحشر، أنا مؤنس
كل مؤمن في قبره، فكان لي تالياً فدخلت عليه وآنسته في قبره. قال: ثم غاب فلم
أره.
٨٨٢٣- (١٩٠) حدثني محمد بن المغيرة التميمي قال: وجدت في كتاب جدي
علي بن طالب بن يزيد الحنفي، حدثنا الثمالي، أن رجلاً خرج يتنزه فإذا هو بصوت
من قبر ينادي شعراً:
هذا أبونا قد أتانا زائرا
أحبب به زورا إلينا باكرا
وخير ميت ضمن المقابرا
مُجُد إلينا يا عبيد سائرا
قد وحد الله زمانا صابرا
عوض من توحيده أساورا
في جنة الفردوس نزلا فاخرا
قال: فقلت: لا أبرح اليوم حتى أعلم ما هذا الصوت الذي سمعت، ومن هذا
الميت فجيء بجنازة رجل فسألتهم عنه فقيل: هذا رجل من الأنصار من بني سلمة
وهذا ابنه عبيد وهذه ابنته عبيدة فدفنوه بينهما ثم انصرفوا.

٥٦٦
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٨٢٤- (١٩١) حدثني محمد بن المغيرة قال: وفي كتاب جدي، قال الكلبي:
إن رجلاً مات بالمدينة فوله علیه أبوه وهاً شديداً، وإن أباه أري في منامه أن ائت قبر
ابنك فودعه، فخرج يمشي حتى أتى قبره وهو رجل يقول الشعر فألقي على لسانه
أن قال:
يا صاحب القبر الذي قد استوى
هیجت لي حزناً على طول البلى
حزناً طويلاً يتأتى ما انقضى
ولم أغمض مذ دهاني مادها
حذار ما حدث مما قد يتقى
من غصص الموت وغم قد بری
وضغطة القبر التي فيها الأذى
ثم إن الرجل انصرف فنودي من خلفه:
اسمع أحدثك بأمر قد أتى
بخبر أوضح من ضوء الضحى
في غصص الموت وغم قد جلا
وفرج لقيته بعد الرضا
القول بالتوحيد فيما قد خلا
أثبت من ذاك جزيلاً وغنى
جنان فردوس رضي للفتى
يدعوان فيها بما اشتهى
قال: ثم إن الصوت حمد وانصرف الرجل، فما خطر ابنه على بال حتى مات.

٥٦٧
القبور -
٨٨٢٥- (١٩٢) حدثنا أبو حاتم، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا فضيل بن
عياض، عن هشام بن حسان قال: كنا مع الحسن فوقف على قبر فقال: أيها الناس
القبر عیشُ هذا آخره، فما خبر أوله !!
٨٨٢٦- (١٩٣) حدثنا أبو حاتم قال: سمعت محمد بن عبد الكريم قال:
سمعت عايد بن شراحيل قال: قال ابن المبارك:
إن الذي قد زين الأباعدا
والأقربين صاعدا فصاعدا
لبلي لحمي أن تذكر الملاحدا
يا من يرجو أن يكون خالدا
ضرب فاعلمه حديدا باردا
قال عايد: وقال ابن المبارك:
لفاف تعصب أكفانها
كأنك مستهل قد كُسيت
يقل التزاور جيرانها
وبوئت في قفرة ملحدا
بدار يجاور سكانها
وسادك بعد الوتين الصعيد
يفيض إلى الحي عمرانها
وأضحى رمياً بمكروهة
٨٨٢٧- (١٩٤) حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي، حدثنا عبد الله بن
يوسف قال: سمعت صدقة بن عبد الله يتمثل كثيرا: انظر إلى الموت متى تبعث
فتعالى الله ما تنتظر
٨٨٢٨- (١٩٥) حدثني أبو عبد الله التميمي، حدثنا سيار، عن جعفر، عن
مالك بن دينار أنه کان یتمثل:
كفى واعظاً بالموت إن كنت ناظرا
لنفسك فاسهر في مكانك أو نمِ

٥٦٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
٨٨٢٩- (١٩٦) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، حدثنا النضر بن إسماعيل في
قوله: ﴿خُذُوهُ﴾ [الدخان: ٤٧، الحاقة: ٣٠] قال: يبتدره أكثر من ربيعة ومضر.
٨٨٣٠- (١٩٧) حدثنا فضيل، حدثنا معمر، عن أبيه في قوله: { خُذُوهُ﴾
[الدخان: ٤٧، الحاقة: ٣٠] قال: لا يضع يده على شيء إلا دقه، فيقول: أما
ترحمني؟ فيقول: كيف أرحمك ولم يرحمك أرحم الراحمين؟!
٨٨٣١- (١٩٨) حدثنا فضيل، حدثنا غصن الرقي، عن مغفل الجزري، عن
عبد الكريم الجزري: ﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] قال: لا يقاتل وهي في
التوراة يستتبع قائده إذا دعي إلى وليمة.
باب ما قُرئ من الكتاب على القبور
٨٨٣٢- (١٩٩) حدثني محمد بن عبد الله الأزدي، حدثنا حماد بن واقد أبو
عمرو الصفار، عن مالك بن دينار قال: قرأت على قبر في طريق الشام مكتوب:
أن تصبحوا ذات يوم ولا تمسونا
يا أيها الركب سيروا إن مصرعكم
حثوا المطايا وأرخوا من أزمتها
قبل الممات واقضوا ما تقضونا
وعما قليل كما صرنا تصيرونا
کنا أناساً کما كنتم فغيرنا دهرٌ
٨٨٣٣- (٢٠٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا إبراهيم بن الشماس
السمر قندي، حدثني رجل من بني عجل يكنى أبا بكر قال: مررت في بعض
مخاليف اليمن فإذا أن بقبرين عظيمين بينهما صخرة منقورة مكتوب عليها:
قد بليا في الترب تحت الثرى
هذان قبرا سيدي حمیر
والموت مفني كل شمخ الذرى
أفناهما الموت بسكراته

٥٦٩
القبور
٨٨٣٤- (٢٠١) حدثني محمد، حدثنا أحمد بن سهل الأزدي قال: قرأت على
قبر بجبل لبنان في أعاليه:
كرب الموت والغصص
كره الموت مَن عرف
قال: فوالله ما ذكرته إلا حرکني.
٨٨٣٥-(٢٠٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثني أبو عمر العمري، حدثنا
سيف بن ... الصنعاني قال: مررت على وادي حضرموت فإذا بقبر من قبور أولئك
الأولين مكتوب عليه بالحميرية فنظرته فإذا عليه مكتوب:
فأخرت نفسه الآجال والغير
أيا مَن عمّر الدنيا ليسكنها
٨٨٣٦- (٢٠٣) حدثني محمد، حدثني القاسم بن عمرو بن محمد قال: مر
رجل من بني ضمرة قال: مررت بقبر في جبال نحو بين المقدس فوقفت أنظر إليه
فإذا علیه مكتوب:
أيها الواقف هونا تعتبر
إن في الموت لشغلا فادکر
٨٨٣٧- (٢٠٤) حدثني محمد، حدثني سودة بن قدامة الأسواري قال:
سمعت عبد العزيز بن سلمان العابد يقول: قرأت على قبر في طريق بعض
السواحل:
ألحقنا الموت بآبائنا
وكل من عاش فيوم يموت
فسألت: لمن هذا القبر؟ فقالوا: الشيخ أتت عليه عشرون ومائة سنة ثم مات
فأوصى أن يكتب هذا على قبره.
٨٨٣٨-(٢٠٥) حدثني محمد، حدثنا سودة بن قدامة قال: سمعت أبا مالك
ابن ضيغم يقول: قرأت على قبر بالرملة:

٥٧٠
·موسوعة ابن أبي الدنيا
بین الجنادل والأحجار مؤنس
أنا البعيد القريب الدار منظره
قال: فما ذكرته إلا کدر عليَّ نومي.
٨٨٣٩- (٢٠٦) حدثني محمد بن الحسين، حدثني يحيى بن بسطام، حدثني
عمرو بن الزبير قال: قرأت على قبر في الجبان مما يلي المهالية عليه مكتوب:
من أبصر القبر فقد رأى عبرا
جناد لا يبلين أوجها نضرا
قال: فوالله ما ملکت نفسي.
٨٨٤٠- (٢٠٧) حدثني محمد، حدثني حكيم بن جعفر، حدثني عمرو بن
سيف المكي قال: خرجت يوما وأنا أريد الطائف فجادت بي راحلتي عن الطريق
فانتهيت إلى غير ماء وإذا أنا بقبر عند العين جديد في موضع منقطع من الناس لا
يكاد يمر عليها إلا راعٍ أو ضال، فإذا على القبر مكتوب:
لغريب وقدعفا
رحم الله من بكى
فمحا الحسن والصفا
غير القبر وجهه
قال: فبکیت والله يومئذ حتى اشتفیت.
٨٨٤١- (٢٠٨) حدثني محمد، حدثني سجف بن منظور، حدثني سليمان
النحيف قال: فقده أصحابه يعني مالك بن دينار فقالوا: أين كنت يا أبا يحيى؟ قال:
خرجت إلى الأبلة. فقالوا: فقد رأيت الأرض وتلك الأموال على نهر الأبلة فما
أحسن شيء رأيته؟ قال: رأيت شيئاً أعجبت به إلا أني رأيت امرأة تصلي. قالوا: يا
أبا يحيى وما أعجب شيء رأيت؟ قال: رأيت بالبحرين قصراً مشيداً ظريفاً وإذا على
بابه مکتوب:
وعشت من المعايش في النعيم
طلبت العيش أسعد ناعمته
سلبت من الأقارب والحميم
فلم ألبث ورب الناس ظهرا

٥٧١
القبور-
قال: فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: هذا أنعم أهل البحرين مات فأوصى أن
يدفن في قصره وأن يكتب على بابه هذا الكلام. قال مالك: فعجبت من معرفته،
فهلا يستقبل الموت بتوبة؟! ثم بكى مالك.
٨٨٤٢-(٢٠٩) حدثني محمد، حدثنا روح بن سلمة العابد، حدثنا شرحبيل
ابن غالب النجراني، عن أبيه قال: توفي رجل بالبحرين فأوصى بهذا أن يكتب على
بابه. قال: فأنا قرأتها على باب قصره بعد أن مات:
طلبت العيش أغبط ناعمته
وعشت من المعايش في الرغيد
سلبت من الأقارب والبعيد
فلم أنزل ورب البيت حتى
٨٨٤٣- (٢١٠) قال محمد: حدثني إسحاق بن حكيم، حدثني شيخ قال: نزلنا
إلى جنب مقبرة في طريق الشام فإذا على قبر مناه:
وأرهبه الكفالة بالخلاص
أتضمن لي فتى ترك المعاصي
ولم يتجرعوا غصص المعاصي
أطاع الله قوم فاستراحوا
٨٨٤٤- (٢١١) حدثني محمد، حدثني محمد بن علي الطويل، حدثني رجل
بالبصرة قال: قرأت على قبر بالأهواز:
فالترب بمضطجعي من بین تتریف
الموت أخرجني من دار مملكتي
وخاف من دهره ريب التصاريف
لله عبداً رأى قبري فأحزنه
فيها وغرهم طول التساويف
هذا مصير بني الدنيا وإن عمروا
وأسأل الله فوزاً يوم توقيف
أستغفر الله من عمدي ومن حنقي
٨٨٤٥- (٢١٢) حدثني محمد، حدثنا محمد بن عبد الله بن عقبة بن أبي الصهباء
قال: قرأت على قبر بطرسوس مما يلي باب الجهاد مكتوب:

٥٧٢
- موسوعة ابن أبي الدنيا
فیا رب فاغفر ما تقدم من ذنب
فارقت دنياي وصرت إلى ربي
فخالفته فيها فأصبحت في کرب
أمرني بأشياء وعن غیرها نهى
٨٨٤٦- (٢١٣) حدثني محمد قال: قرأت على قبر في بعض الجبابين مكتوب:
ليس للميت في قبره قطر ولا عيش ولا أضحى ناءٍ عن الأهل على قربه من مسكنه
القبر.
٨٨٤٧-(٢١٤) حدثني محمد قال: قرأت على قبر:
غافر الذنب بالعباد عليم
هذا عزيزي دعاه رب رحيم
فاغفر اليوم ذنبه يا عليم
قد خلا في التراب فرداً وحيدا
عليه فأنت رب كريم
وتفضل بعفوك الیوم یا رب
٨٨٤٨- (٢١٥) وحدثني محمد قال: قرأت على قبر في بعض الصحارى:
أسكنت قرة عيني ومنية النفس لحدا
عزيز علينا لو أن من فيه يفدى
والصبر أزين ثوب به التقى تردى
ماجار خلق علينا ولا القضاء تعدى
٨٨٤٩- (٢١٦) حدثني محمد قال: قرأت على قبر في بعض الجبابين:
إن یکن مات صغيراً فلا شيء عن موت صغیر
كان ريحاني فصار اليوم ريحان القبور
أي أغصان ملاحات بديعات بنور
غرستها في بساتين البلى أيدي الدهور
٨٨٥٠- (٢١٧) وحدثني محمد، حدثنا أبو عمر العمري، حدثنا عبد الله بن
صدقة بن مرداس البكري، عن أبيه قال: نظرت إلى ثلاثة أقبر على شرف من
الأرض مما يلي بناحية أنطابلس وإذا أحدها مكتوب عليه:

٥٧٣
القبور -
وكيف يلذ العيش من هو عالم
فيأخذ منه ظلمه لعباده
على القبر الثاني إلى جنبها:
وكيف يلذ العيش من هو موقن
فتسلبه ملكا عظيما وبهجة
وعلى القبر الثالث إلى جنبها:
بأن إله الخلق لا بد سائله
ويجزيه بالخير الذي هو فاعله
بأن المنايا بغتة ستعاجله
وتسكنه القبر الذي هو آهله
إلى جدث تبلي الشباب منازله
و کیف یلذ العیش من كان صائرا
ویبلی منه جسمه و مفاصله
ويذهب وسم الوجه من بعد ضوئه
وإذا هي القبور مسنمة على قدر واحد مصطفة بعضها إلى جنب بعض، فلما
نزلت القرية التي كانت بالقرب منها قلت لشيخ جلست إليه: لقد رأيت في قريتكم
عجبا. قال: وما رأيت؟ فقصصت عليه قصة القبور. قال: فحدثها أعجب مما رأيت
على قبورهم. قال: قلت: حدثني. قال: كانوا ثلاثة إخوة؛ أميرٌ يصحب السلطان
ويؤمر على المدائن والجيوش، وتاجر مطاع في ناحيته، وزاهد قد تخلى لنفسه وتفرد
لعبادة ربه. قال: فحضرت أخاهم هذا العابد الوفاة، فاجتمع عنده أخواه، وكان
الذي يصحب السلطان هذا مولى بلادنا هذه أمره عليها عبد الملك بن مروان وكان
ظالما غشوما متعسفا.
فاجتمعا عند أخيهما لما احتضر فقالا له: ألا توصي؟ قال: والله ما لي مال
فأوصي فيه، ولا لأحد علي دين فأوصي به، ولا أخلف من الدنيا شيئاً فأسلبه، فقال
أخوه ذو السلطان: أي أخي قل ما بدا لك فهذا مالي بين يديك فأوصي فيه بما
أحببت وانفذ فيه ما بدا لك، واعهد إلي بما شئت. قال: فسكت عنه. قال: فقال

٥٧٤
- موسوعة ابن أبي الدنيا
أخوه التاجر: قد عرفت مكسبي وكثرة مالي فلعل في قلبك غصة من الخير لم تبلغها
إلا بالإنفاق فيها فهذا مالي بين يديك فاحكم فيه بما أحببت ينفذه ذلك أخوك.
فأقبل عليهما فقال: لا حاجة آلي] في مالكما ولكن أعهد إليكما عهداً فلا تخالفا
عهدي. قال: إذا أنا مت فغسلاني وكفناني وادفناني على نشز من الأرض واكتبا على
قبري:
بأن إله الخلق لا بد سائله
وكيف يلذ العيش من هو عالم
ويجزيه بالخير الذي هو فاعله
فيأخذ منه ظلمه لعباده
فإذا أنتما فعلتما ذلك فأتياني في كل يوم مرة لعلكما أن تتعظا، ففعلا لما مات.
قال: وكان أخوه یر کب في جنوده حتى يأتي قبره فيقرأ عليه ویبکي فلما كان اليوم
الثالث جاء كما كان يجيء مع الجنود فنزل فبکی كما كان يبكي فلما أراد أن ينصرف
سمع هدة من داخل القبر كاد أن ينصدع له قلبه. قال: فانصرف مذعوراً
فزعاً وجلاً، فلما كان الليل رأى أخاه في منامه فقال: أي أخي ما الذي سمعت في
قبرك؟ قال: تلك هذه المقمعة قيل لي: رأيت مظلوما فلم تنصره، فأصبح مهموماً
فدعا أخاه وخاصته فقال: ما الذي أخي أراد بما أوصانا أن يكتب على قبره غيري،
وأشهدكم أني لا أقيم بين ظهرانيكم أبداً فترك الإمارة ولزم العبادة، وكتب إلى عبد
الملك في ذلك، فكتب أن خلوه وما أراد. قال: وكان إنما يأوي الجبال والبراري
حتى حضرته الوفاة في بعض هذه الجبال وهو مع بعض الرعاء فبلغ أخاه ذلك فأتاه
فقال: أي أخي ألا توصي؟ قال: بما أوصي ولا مال لي فأوصي به، ولكن أعهد إليك
عهدا إذا أنا مت فبوأني قبري فادفني إلى جانب قبر أخي واکتب عليه:
بأن المنايا بغتة ستعاجله
وكيف يلذ العيش من هو موقن
وتسكنه القبر الذي هو آهله
فتسلبه ملكا عظيما وبهجة

٥٧٥
القبور.
ثم تعاهدني ثلاثاً بعد موتي فادع الله لي أن يرحمني. قال: فمات ففعل به أخوه
ذلك، فلما كان في اليوم الثالث من إتيانه، أتاه فدعا له وبكا عنده فلما أراد أن
ينصرف سمع وجبة من قبره كادت أن تذهل عقله فرجع مقلقلاً، فلما كان من
اللیل إذا بأخيه في منامه أتاه فقال ذلك الرجل: فلما رأیت أخي وثبت إلیه لما كان قد
وجل قلبي، فقلت: أي أخي أتيتنا زائراً؟ قال: هيهات بعد المزار فلا مزار
واطمأنت بنا الدار. قال: قلت: أي أخي كيف أنت؟ قال: بخير ما أجمع التوبة لكل
خير. قال: فقلت: وكيف أخي؟ قال: ذاك مع الأئمة من الأبرار. قال: قلت: فما
أمرنا قبلكم؟ قال: من قدم شيئاً وجده فاغتنم وجدك قبل فقرك. قال: فأصبح
أخوه معتزلا للدنيا قد انخلع منها ففرق ماله وقسم رباعه، وأقبل على طاعة. قال:
فنشأ له ابن كأهيأ الشباب وجهاً وجمالاً. قال: فأقبل على المكاسب والتجارة حتى
بلغ منها. قال: وحضرت أباه الوفاة فقال له ابنه: يا أبة ألا توصي؟ فقال: يا بني
والله ما لأبيك مال فيوصي فيه، ولكن أعهد إليك إذا أنا مت فادفني مع عمومك
واکتب على قبري هذين البيتين:
إلى جدث تبلي الشباب مناهله
وكيف يلذ العيش من كان صائرا
ویبلی منه جسمه ومفاصله
ویذهب وسم الوجه من بعد ضوئه
فإذا أنت فعلت ذلك فتعاهدني بنفسك ثلاثاً وادع الله لي ففعل الفتى ذلك، فلما
كان اليوم الثالث سمع من القبر صوتاص فاقشعر له جلده وتغير لونه ورجع منه
مهموما إلى أهله، فلما كان من الليل أتى أبوه في منامه فقال: أي بني أنت عندنا عن
قليل والأمر ناجز، والموت أقرب من ذلك، فاستعد لسفرك وتأهب لرحيلك
وحول جهازك من المنزل الذي أنت عنه ظاعن إلى المنزل الذي أنت فيه مقيم، ولا
تغتر بها اغتر به البطالون قبلك من طول آمالهم فقصروا عن أمر معادهم فندموا

٥٧٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
عند الموت أشد الندامة، وأسفوا على تضييع العمر أشد الأسف، فلا الندامة عند
الموت نفعتهم ولا الأسف على التقصير أنقذهم من شر ما وافاه المغبونون [من]
ملیکھم يوم القيامة، أي بني فبادر ثم بادر ثم بادر.
قال عبد الله بن صدقة: قال أبي: قال الشيخ الذي حدثني بهذا الحديث:
فدخلت على الفتى صبيحة ليلة هذه الرؤيا فقصها علينا وقال: ما أرى الأمر إلا كما
قال أبي، ولا أرى الموت إلا قد أظلني. قال: فجعل يفرق ماله ويقضي ما عليه من
الدين، ويستحل خلطاءه ومعامليه ويحللهم ويسلم عليهم ويودعهم ويودعونه
كهيئة رجل أنذر بأمر فهو يتوقعه، وكان يقول: قال أبي: فبادر ثم بادر ثم بادر،
فهذه ثلاث ساعات قد مضت فليست بها، أو ثلاثة أيام وأنى لي بها، أو ثلاثة أشهر
وما أدري أدركها، أو ثلاث سنين فهو أكثر من ذلك، وما أحب أن يكون ذلك
کذلك. قال: فلم يزل الفتى يعطي ويقسم ويتصدق ثلاثة أيام حتى إذا كان في آخر
اليوم الثالث من صبح ليلة هذه الرؤيا دعا أهله وولده فودعهم وسلم عليهم، ثم
استقبل القبلة فمدد نفسه وأغمض عينيه وتشهد شهادة الحق، ثم مات رحمه الله،
فمکث الناس حینا یأتون قبره من الأمصار يصلون عليه.
٨٨٥١- (٢١٨) حدثنا محمد بن الحسين، حدثني ضجعم أو ضيغم بن بشير
أبو إبراهيم الطائي قال: سمعت جميعا أبا محمد الغافقي وكان خيار عباد الله يقول:
مررت بقبر في طرق الشام عليه مكتوب:
ثم ارحلوا فتذكروا وادكروا
أيها الركب قفوا فاعتبروا
بعد رجاء ونعيم في الثرى قبروا
کم رأیا ورأيتم من الناس طمروا
قال: فدخلنا من ذلك الموضع فبينا نحن نسير وقد أظلم الليل فسمعنا قائلاً
يقول: أيها الركب سيروا ا الركب فكم من سائر بكر لا يدرك الرواح؟! وكم من
٠

٥٧٧
القبور
سائر مساءً لا يدرك الصباح؟! فجدوا في أمر الله لعلكم تفلحوا بالنجاح، ولا تكن
موضع عظتي کمثنا في الرياح.
قال: فانطلقنا فجعلنا نسير حتى نزلنا ذات ليلة إلى أجمة إلى حافتها قبر فبينا
نحن قد أخذنا مضاجعنا وذلك قبل السحر إذا سمعنا قائلاً يقول من بين تلك
الأقبر: كفى بالموت مذكرا وإن في الموت لمعتبر، ألا ترون لكم سلفاً فكذا أنتم لمن
يأتي بعدكم فرطا، لا شك أنكم لنا تبع وأنهم لكم لحق، ثم قال: أستودعكم الله
وأخبركم أن سليمان بن عبد الملك قد مات وولي الأرض إمام عادل اسمه اسم أحد
وزيري رسول الله ﴾. قال: فقدمنا بلادنا فإذا سليمان بن عبد الملك قد مات وولي
الخلافة عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
٨٨٥٢- (٢١٩) حدثني إبراهيم بن يعقوب، حدثنا يحيى بن يونس بشيراز
قال: قرأت على قبر بشيراز:
ونأى المزار فأسلموا وأقشعوا
ذهل الأحبة بعد طول تودد
لم يؤنسوك وكربة لم يدفعوا
خذلوك أفقر ما يكون بقرية
عند الأحبة أغضوا وتصدعوا
فقضى القضاء وصرت صاحب حفرة
٨٨٥٣- (٢٢٠) حدثني أبو جعفر القرشي بني هاشم قال: خرج رجل من
تلحن مارا إلى مقابر البصرة فبينا هو يتخطاها إذ حضر بقبر عليه مكتوب:
عما قليل ستثوي بين أموات
يا غافل القلب عن ذكر المنيات
وتب إلى الله من لهو ولذات
فاذكر محلك من قبل الحلول به
فاذكر مصائب أیام وساعات
إن الحمام له وقت إلى أجل
قد حان للموت یا ذا اللب أن يأتي
لا تطمئن إلى الدنيا وزينتها

٥٧٨
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٨٥٤-(٢٢١) حدثني أبو بكر، حدثني محمد بن عمر بن عيسى العنبري
قال: كنت بالجبان بالبصرة فأصابتني السماء فملت إلى قبة أستتر فيها، فإذا هي مبنية
على قبر وإذا عليه مكتوب:
ويحدث بعدي للخلیل خليل
سیعرض عن ذكري و تنسی مودتي
فإن عناء الباكيات قليل
إذا انقطعت يوماً من العيش مدتي
٨٨٥٥- (٢٢٢) حدثني عمر بن عبد الله، عن رجل قال: قرأت على قبة قبر
مكتوب:
ويفارق الأحباب والخلانا
يا من يصير غداً إلى دار البلاء
فاختر لنفسك إن عقلت مكانا
إن الأماكن ما هناك عزيزة
٨٨٥٦-(٢٢٣) حدثني أبو بكر بن محمد الجريري قال: كان على قبر مكتوب:
إن في القبر عظاماً بالیات في عبر
أيها الواقف بالقبر عشياً أو سحر
٨٨٥٧- (٢٢٤) قال أبو بكر: قرأت على قبر بالآملة:
تضل فيه حيلة السابح
الموت بحر غالب موجه
مقالة مشفق ناصح
يا نفس إني قائل فاسمعي
مثل التقى والعمل الصالح
ما صحب الإنسان في قبره
٨٨٥٨-(٢٢٥) وحدثني أبو خزيمة النمري قال: ماتت جارية لبعض آل
المهلب وکان يحدثها فكتب على قبرها:
قصيرة عمر حبذا أنت يا قبر
ألا أيها القبر الذي حل لحده
وخير لنا منها المثوبة والأجر
فخير لها منا الذي شاء موتها
٨٨٥٩- (٢٢٦) حدثني أبو عبد الله التميمي، حدثنا سويد قال: قرئ على قبر
رجل:

٥٧٩
القبور
واعمل ليومك يا أخا الأشراف
بادر شبابك قبل وقت رحيله
٨٨٦٠- (٢٢٧) حدثني أبو عبد الله، حدثني سويد، حدثني رجل ونحن
باليمن أنه قرأ على قبر باليمن: من ذكر الموت قل فرحه، ومن حذر يومه عمل
لغده.
٨٨٦١- (٢٢٨) حدثني أبو عبد الله، حدثني سويد قال: قرأت على قبر رجل:
يا صاحب الغفلة تيقظ واذكر حشو مضجعك، وما تحاذر من منقلبك، وكن
طبيب نفسك ينفعك دواؤك، رحم الله دعا وحيد عند المصرع.
٨٨٦٢- (٢٢٩) حدثني أبو علي الصوفي قال: سمعت الحسين بن مخلد بن
ميمون قال: مات جار لنا لا بأس به فأوصى أن يكتب على قبره: هذه دار البلى،
والآخرة دار الجزاء، والله أرحم الراحمين، يا من هو أرحم الراحمين ارحم عبدك
المسكين الفقير إلى رحمتك رحمة تغنيه بها عن رحمة من سواك، يا من هو أرحم بي من
أبي وأمي، رحم الله من قرأه ودعا بخير آمين يا رب العالمين.
٨٨٦٣- (٢٣٠) قال: ورأيت على قبر مكتوب: يا من أبطره الغنى، وأسكرته
شهوات الدنيا استعد للسفرة العظمى فقد دنا نزولكم على أهل البلى.
٨٨٦٤- (٢٣١) حدثني أبي، عن شيخ من ثقيف قال: وجد في حفرة بالحيرة
حجر منقور فيه مكتوب: أنا عبد المسيح بن حبان بن نفيلة:
ونلت من المنى فوق المزيد
طلبت الدهر أشطره حياتي
ولم أخضع لمعضلة كؤود
وكافحت الأمور وكافحتني
ولكن لا سبيل إلى الخلود
وكدت أنال في الشرف الثريا

٥٨٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٨٦٥- (٢٣٢) حدثني علي بن محمد البصري، حدثني عبيد الله بن العباس،
حدثني ابن أبي أصلح بن الوجيه قال: كتبت على قبر أبي وأخي وماتا بفارس:
وإلى الخلق كلهم فاندبوه
الوجيهي صالح عرفوه
كان بالبر آمناً يعدوه
جاء مستعجلاً يقود بيتنا
فهذا ابنه وهذا أبوه
فإذا الموت قد طواه من الأمن
٨٨٦٦- (٢٣٣) وحدثني أبو زكريا الجشمي قال: أوصى رجل من أهل
أنطاكية من الأزد أن يكتب على قبره: أعدّ لله يوم تلقاه أن لا إله إلا الله يقولها مخلصاً
عساه بها یرحمه الله.
٨٨٦٧- (٢٣٤) حدثنا الحسن بن جمهور بن زياد مولى بني هاشم، حدثنا الهيثم
بن عدي، عن عبد الله بن عباس، عن حصين بن عبد الرحمن وغيره، عن عمرو بن
ميمون الأزدي، عن جرير بن عبد الله قال: افتتحنا بفارس مدينة فدللنا على مغارة
ذكر لنا أن فيها أموالاً فدخلناها ومعنا من يقرأ بالفارسية فأصبنا في تلك المغارة من
السلاح والأموال شيئاً كثيراً، ثم صرنا إلى بيت يشبه الأزج عليه صخرة عظيمة
فقلبناها وإذا في الأزج سریر من ذهب علیه رجل أوحش ما رأينا منظراً، علیه حلل
قد تمزقت وعند رأسه لوح فيه كتاب فقرئ لنا فإذا فيه: أيها العبد المملوك لا تتجبر
على خالقك ولا تعد قدرك الذي جعله الله لك، واعلم أن الموت غايتك وإن طال
عمرك، وأن الحساب أمامك وأنك إلى مدة معلومة متروك ثم تؤخذ بغتة أحب ما
كانت الدنيا إليك فقدم لنفسك خيراً تجده محضراً، وتزود لنفسك من متاع الغرور
لیوم فاقتك.