Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
القبور.
هذا؟ يعني اللحد. قالت: كندوج العمل. قال: فكانت تعطيها الشيء فتقول: هذا
في كندوج العمل.
٨٧٤٠- (١٠٧) حدثنا الحسن بن سليمان، حدثنا روح بن عبد المؤمن المقرئ،
حدثني إبراهيم بن عبد الله النميري، عن بقية الزهراني قال: سمعت ثابتا البناني
وهو يقول: بينا أنا أمشي في المقابر إذا هاتف يهتف من ورائي وهو يقول: يا ثابت لا
يغرنك سكونها فكم من مغموم فيه. قال: فالتفت فلم أرَ أحداً.
٨٧٤١- (١٠٨) حدثنا أبو عبد الرحمن الأزدي، عن يزيد بن هارون، عن
هشيم قال: مر الحسن على مقبرة فقال: من عسكر ما أسكتهم، فكم فيها من
مكروب.
٨٧٤٢- (١٠٩) حدثني محمد بن عباد بن موسى العكلي قال: حدثني أبي،
حدثنا سفيان بن حسين قال: ماتت النوار بنت أعين بن ضبيعة المجاشعي امرأة
الفرزدق، فخرج الحسن في جنازتها، فلما سوي عليها التراب قام الفرزدق فأنشأ
يقول:
أشد من القبر التهابا وأضيقا
أخاف وراء القبر إن لم يعافني
عنيف وسواق يسوق الفرزدقا
إذا جاءني يوم القيامة قائد
إلى النار مغلول القلادة أزرقا
لقد خاب من أولاد دارم من مشی
قال: وكان والله يبكي الناس يومئذ. قال: فقال الحسن: ما يقول الناس؟ قال:
يقولون: أنت خير الناس، وأنا شر الناس. قال: لستُ بخير الناس، ولا أنت بشر
الناس. قال: ما اعتددت لذلك اليوم؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين
سنة. قال الحسن: خذها من غیر فقيه.

٥٤٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٧٤٣- (١١٠) حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي، حدثنا سلمة بن هزال قال:
سمعت الحسن في جنازة فيها الفرزدق، والقوم حافين بالقبر يتذاكرون الموت،
فقال الحسن: يا أبا فراس ما أعددت لذلك اليوم؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ
ثمانين سنة. فقال الحسن: اثبت عليها وأبشر. قال أبو محمد: وزاد بعض أصحابنا أن
الفرزدق قال فذكر الثلاثة أبيات. قال: فبكى الحسن.
٨٧٤٤- (١١١) حدثنا أزهر بن مروان، حدثنا بكار بن سقير قال: شهدت
جنازة أبي رجاء العطاردي قال: فدنوت من القبر مع أبي والحسن أمامنا على شفير
القبر والفرزدق قبالته، فرأيت يوماً ممدوداً على القبر.
٨٧٤٥- (١١٢) حدثنا أبو إسحاق الرياحي، حدثنا بكار بن سقير قال: كنت
في جنازة أبي رجاء العطاردي، والفرزدق مع الحسن يمشيان فجعل الناس يقولون:
انظروا إلى خير الناس يعنون الحسن، وانظروا إلى شر الناس يعنون الفرزدق، فسمع
الحسن قولهم فقال: يا أبا فراس ما يقول الناس؟ قال: يقولون: أنك خير الناس،
وأني شر الناس. قال: ما أنا بخير الناس، ولا أنت بشر الناس. فلما أتينا القبر جلس
الحسن على شفير القبر ومعه الفرزدق فقال: ما أعددت لهذا اليوم؟ فقال: شهادة أن
لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة. فقال الحسن بیده هكذا وعقد ثمانین.
٨٧٤٦- (١١٣) حدثنا أبو عبيدة، حدثنا أبي؛ حدثنا حماد بن سلمة قال:
شهدت الحسن وسأل الفرزدق ونحن في جنازة فقال: ما أعددت لهذا اليوم؟ قال:
شهادة أن لا إله إلا الله. فقال: فقيه والله.
٨٧٤٧- (١١٤) حدثنا أبو بكر المديني، حدثنا ابن عفير، حدثنا يحيى بن
أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن الحويرث بن الرئاب قال: بينا أنا

٥٤٣
القبور.
بالأثاثة إذ خرج علينا إنسان من قبره يلتهب وجهه ورأسه نارا وهو في جامعة من
حديد فقال: اسقني اسقني، وخرج إنسان آخر في إثره يقول: لا تسق الكافر،
فأدركه فأخذ بطرفي السلسلة فكبه ثم جره حتى دخلا القبر جميعا. قال الحويرث:
فنفرت الناقة لا أقدر منها على شيء حتى التوت تعرق الظبية فبركت، فنزلت
فصليت المغرب والعشاء الآخرة، ثم ركبت حتى أصبحت بالمدينة فأتيت عمر بن
الخطاب فأخبرته، فقال: يا حويرث والله ما أتهمك ولقد أخبرتني خبراً شديداً،
أرسل عمر إلى مشيخة [من كنفي الصفراء قد أدركوا] (١) الجاهلية ثم دعا الحويرث
فقال: إن هذا قد أخبرني حديثا ولست أتهمه، حدثهم يا حويرث ما حدثتني،
فحدثتهم فقالوا: قد عرفنا هذا يا أمير المؤمنين هذا رجل من بني غفار مات في
الجاهلية، فسألهم عمر عنه، فقالوا: يا أمير المؤمنين كان رجلاً من رجال الجاهلية ولم
يكن يرى للضيف حقاً.
٨٧٤٨- (١١٥) حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي، حدثنا تمام بن بزيع السعدي،
حدثنا محمد بن كعب القرظي قال: أتيت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فلما
دخلت عليه أدمت النظر إليه، فقال: يا ابن كعب إنك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره
إلي بالمدينة. قال: أجل يا أمير المؤمنين أعجبني ما نحل من جسمك وتغير من لونك
ورث من شعرك، فقال: كيف لو رأيتني بعد ثلاث في القبر وقد سقطت حدقتي
على وجنتي، وخرج الصديد والدود من منخري وفمي، كنت لي أشد نكرة.
٨٧٤٩- (١١٦) حدثنا أبو هشام، حدثنا حفص بن غياث، عن أبي مالك
الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: مر النبي ﴿ بقبر دفن حديثاً فقال:
(١) طمس بالأصل، والاستدراك من كتاب من عاش بعد الموت للمصنف رقم (١٢٠٠٤).

٥٤٤
·موسوعة ابن أبي الدنيا
((ركعتان خفيفتان خير مما يحتقرون أو يتقلون، شك أبو هشام، يراهما هذا في عمله
أحب إليه من نعمة دنيا كثيرة)) (١) .
٨٧٥٠-(١١٧) حدثني محمد بن عباد بن موسى، حدثنا عبد العزيز بن عمران
الزهري، عن عبد الله بن مصعب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال
رسول الله ﴾: ((إنما مصير أحدكم إلى أربعة أذرع في ذراع))(٢).
٨٧٥١- (١١٨) حدثنا محمد بن صالح القرشي، حدثنا نعيم بن مورع، حدثنا
إسماعيل المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول
الله : ((إنما يكفي أحدكم ما قنعت به نفسه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة
أذرع في ذراع وشبر، وإنما يصير الأمر إلى آخره))(٣).
٨٧٥٢- (١١٩) حدثنا المفضل بن غسان، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي
قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير قال: بعث سليمان بن داود إلى مارد من
مردة الجن کان في البحر فأتي به، فلما كان عند باب داره أخذ عوداً فذرعه بذراعه
ثم رماه من وراء الحائط، فقال سليمان: ما هذا؟ فأخبر بما صنع المارد فقال: تدرون
ما أراد؟ قالوا: لا. قال: فإنه يقول اصنع ما شئت فإنما تصير إلى مثل هذا من
الأرض.
٨٧٥٣-(١٢٠) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو عبد الله المروزي، حدثنا
سلمة أبو صالح، حدثني كنانة بن جبلة السلمي قال: قال يزيد الرقاشي: انظروا إلى
(١) رواه ابن المبارك في الزهد (٣١)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١٩٦/٢).
(٢) في إسناده عبد العزيز بن عمران متروك، كما في التقريب.
(٣) في إسناده نعيم بن مورع ليس بقوي، كما الجرح والتعديل (٤٦٤/٨).

٥٤٥
القبور
هذه القبور سطورا بأفناء الدور قد أتوا في خططهم وقربوا في مزارهم وبعدوا في
لقائهم، سكنوا فأوحشوا وعمروا فأخربوا، فمن سمع بساكن موحش وعامر
مغرب عن أهل القبور.
٨٧٥٤- (١٢١) حدثني أحمد بن إبراهيم، حدثنا قرط بن حريث أبو سهل، عن
رجل من أصحاب الحسن، عن الحسن قال: يومان وليلتان لم تسمع الخلائق
بمثلهن قط؛ ليلة يبيت مع أهل القبور لم تبت قبلها، وليلة صبيحتها يوم القيامة،
ويوم يأتيك البشير من الله إما بالجنة وإما النار، ويوم تعطى كتابك إما بيمينك وإما
بشمالك.
٨٧٥٥-(١٢٢) حدثنا هارون بن سفيان، حدثنا محمد بن عمرو، أخبرني أخي
سلمة بن عمرو، عن عمر بن شيبة بن أبي كثير الأشجعي، عن نافع، عن ابن عمر
قال: قال رسول الله ﴿: ((القبر حفرة من حفر جهنم أو روضة من رياض الجنة))(١).
٨٧٥٦- (١٢٣) حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا خلف بن تميم، حدثنا المفضل
ابن يونس قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز قال لمسلمة بن عبد الملك: يا مسلمة
من دفن أباك؟ قال: مولاي فلان. قال: فمن دفن الوليد؟ قال: مولاي فلان. قال:
فأنا أحدثك ما حدثني به؛ حدثني أنه لما دفن أباك والوليد فوضعهم في قبورهم
ذهب ليحل العقد عنهم وجد وجوههم قد تحولت في أقفيتهم، فانظر يا مسلمة إذا
أنا مت فدفنتني فالتمس وجهي فانظر هل نزل بي ما نزل بالقوم أم هل عوفيت من
ذلك. قال مسلمة: فلما مات عمر ووضعته في قبره لمست وجهه فإذا هو مكانه.
(١) رواه البيهقي في إثبات عذاب القبر (٥٠) وفي إسناده الواقدي، وهو متروك مع سعة علمه.

٥٤٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٧٥٧- (١٢٤) حدثني أبو عبد الله عبد المؤمن بن عبد الله الموصلي، حدثني
رجل من أهل الرملة قال: أصابتنا ريح شديدة كشفت عن القبور. قال: فنظرت إلى
جماعة منهم قد حولوا عن القبلة، فذكرنا شيخاً عندنا كان مات قبل ذلك بأحد
عشر يوماً كان فاضلاً. قال: فجئنا إلى قبره فإذا هو على القبلة وإذا بأنفه أثر فحمدنا
الله على ذلك.
٨٧٥٨- (١٢٥) حدثني عبد المؤمن، حدثني رجل قال: ماتت ابنة لي فأنزلتها
القبر فذهبت لأصلح لبنه فإذا هي قد تحولت عن القبلة فاغتممت لذلك غما
شديدا، فأريتها في المنام فقالت: يا أبة اغتممت لما رأيتني عامة من حولي من القبور
فحولني عن القبلة. قال: فكأنها ترى الذين ماتوا وهم مصرون على الكبائر.
٨٧٥٩-(١٢٦) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد، حدثني خالد بن
نافع، عن أبي عيينة بن المهلب قال: سمعت يزيد بن المهلب يقول: لما ولا ني سليمان
ابن عبد الملك العراق وخراسان ودعني عمر بن عبد العزيز وقال لي: يا يزيد اتق
الله فإني حيث وضعت الوليد في لحده إذا هو يركض في أكفانه.
٨٧٦٠- (١٢٧) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا علي بن حفص، حدثنا سلام
الطويل، عن عمرو بن ميمون قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: كنت فيمن
دلى الوليد بن عبد الملك في قبره فنظرت إلى ركبتيه قد جمعتا في عنقه فقال ابنه: عاش
أبي والله عاش ورب الكعبة، فقلت: عوجل أبوك ورب الكعبة. قال: فاتعظ بها
عمر بعده.
٨٧٦١-(١٢٨) حدثني محمد، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا هشام بن حسان،
عن واصل مولى أبي عيينة، عن عمرو، عن عبد الحميد بن محمود المعول قال: كنت

٥٤٧
القبور
جالسا عند ابن عباس فأتاه قوم فقالوا: إنا خرجنا حجاجا ومعنا صاحب لنا إذ
أتينا ذا الصفاح مات فهيأناه، ثم انطلقنا فحفرنا له ولحدنا له فلما فرغنا من لحده إذا
نحن بأسود قد ملأ اللحد ، فتركناه وحفرنا له مكاناً آخر فلما فرغنا من لحده إذا
نحن بأسود قد ملأ لحده، فتركناه وأتيناك، فقال ابن عباس: ذاك الغل الذى يغل
به، انطلقوا فادفنوه في بعضها فوالذي نفسي بيده لو حفرتم الأرض كلها لوجدتموه
فيه فانطلقنا فوضعناه في بعضها، فلما رجعنا أتينا أهله بمتاع كان له معنا، فقلنا
لامرأته: ما كان يعمل زوجك؟ قالت: كان يبيع الطعام فيأخذ منه كل يوم قوت
أهله، ثم يقرض القصب مثله فيلقیه فيه.
٨٧٦٢- (١٢٩) حدثني محمد بن الحسين، حدثني أبو إسحاق صاحب الشاة
قال: دعيت إلى ميت لأغسله فلما كشفت الثوب عن وجهه إذا بحية قد تطوقت
على حلقه فذكر من عظمها. قال: فخرجت فلم أغسله فذكروا أنه كان يشتم
السلف.
٨٧٦٣- (١٣٠) حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، حدثنا
عبد الرحمن بن محمد المحاربي، حدثنا محمد بن نصر، عن أبي غالب، عن الحسن
قال: قال رسول الله﴾: ((إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين فجعل أمة
محمد عليه السلام في زمرة فيلقى أولهُم آخرَهم فيصافحونهم ويعانقونهم ويسلمون
عليهم ويقولون: هؤلاء إخواننا الذين كانوا يترحمون علينا ويستغفرون لنا في
الدنيا)) فقال النبي ◌ُ﴾: ((فيما يرى أحد خارج من الدنيا شاتم لأحد منهم إلا سلط
الله عليه دابة تقرض من لحمه يجد ألمه إلى يوم القيامة))(١).
-
(١) مرسل.

٥٤٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٧٦٤-(١٣١) حدثي محمد بن الحسین، حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد
ابن زيد، حدثني رجل من الطفاوة قد سماه قال: دفنا ميتا فذهبت لأعالج شيئاً من
قبره فلم أره في قبره.
٨٧٦٥-(١٣٢)حدثني محمد بن الحسین، حدثني خالد بن یزید القسام، حدثنا
الربيع بن صبيح قال: لما مات ثابت البناني دخلت أنا وحميد الطويل وجسر أبو
جعفر قبره فلما وضعناه في لحده وجعلنا نسوي عليه اللبن وكان حميد مما يلي رأسه
فنظر فلم يره في قبره، فأومأ إلينا فأومأ إليه لا تفتن الناس، وحثينا عليه التراب
ورجعنا، فأمّ حميد سليمانَ بن علي فأخبره الخبر، فلما كان في الليل جاء في الخيل
فنبش عنه فلم يجده في قبره فسوى عليه ثم انصرف، فلما أصبح أتينا ابنته فسألناها
عن صنيعه، فقالت: ما أراكم إلا وقد نفرتموه من قبره. قلنا: أجل وكيف ذاك؟
قالت: أحدثكم إنه مكث خمسين سنة يدعو الله في صلاته إذا كان السحر قال: يا
رب إن كنت أعطيت أحداً الصلاة في قبره فأعطينيها، فلم يكن الله إن شاء الله ليرد
ذاك الدعاء. قال الربيع: قال جسر: والله الذي لا إله إلا هو رأيته الليلة في منامي
وعليه ثياب خضر قائماً يصلي في قبره.
٨٧٦٦- (١٣٣) محمد بن الحسين، حدثنا عمر بن السكن، حدثنا محمد بن
يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن طريف البجلي قال: مات أخي أيام
الجماجم فلما وضع وضعت رأسي على قبره فإن أذني اليسرى على القبر إذ سمعت
صوت أخي أعرفه صوتاً ضعيفاً فسمعته يقول: الله. قال الآخر: فما دينك؟ قال:
الإسلام.
٨٧٦٧-(١٣٤) حدثنا محمد، حدثني شجاع بن الوليد أبو بدر، حدثنا العلاء

٥٤٩
القبور-
ابن عبد الكريم قال: مات رجل وكان له أخ ضعيف البصر فقال أخوه فدفناه فلما
انصرف الناس وضعت رأسي على القبر فإذا أنا بصوت من داخل القبر يقول: من
ربك؟ ومن نبيك؟ فسمعت أخي وعرفته وعرفت صوته قال: الله ربي، ومحمد
نبيي، ثم ارتفع شبه سهم من داخل القبر إلى أنني فاقشعر جلدي فانصرفت.
٨٧٦٨- (١٣٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبيد بن إسحاق الضبي،
حدثنا عاصم بن محمد العمري، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: بينا عمر بن
الخطاب يعرض للناس إذ مر به رجل معه ابن له على عاتقه، فقال عمر: ما رأيت
غرابا أشبه بغراب من هذا بهذا، فقال الرجل: أما والله يا أمير المؤمنين لقد ولدته
أمه وهي ميتة، فقال: ويحك وكيف ذلك؟ قال: خرجت في بعث كذا وكذا وتركتها
حاملا به فقلت: أستودع الله ما في بطنك فلما قدمت من سفري أخبرت أنها قد
ماتت، فبينما أنا ذات ليلة قاعد في البقيع مع ابن عم لي إذ نظرت إلى ضوء شبه
السراج في المقابر، فقلت لبني عمي: ما هذا؟ قالوا: ما ندري غير أنا نرى هذا
الضوء كل ليلة عند قبر فلانة، فأخذت معي فأساثم انطلقت نحو القبر، فإذا القبر
مفتوح وإذا هو بحجر أمه، فناداني منادٍ: أيها المستودع ربه خذ وديعتك أما لو
استودعته أمه لوجدتها. قال: فأخذت الصبي وانضم القبر. قال أبو جعفر: فسألت
عثمان بن زيد التيمي عن هذا الحديث فقال: قد سمعته من عاصم بن محمد.
٨٧٦٩- (١٣٦) حدثني محمد، حدثني عبد العزيز بن أبان، حدثنا إسماعيل بن
عبد الأعلى قال: كان رجل يزور قبر امرأة من أهله. قال: بينما أنا ذات ليلة عند
قبرها إذ ذهب بي النوم فإذا هي تكلمني فقالت: ترى هذه القبور ليس فيها أحد
أعظم أجراً من صاحب هذا القبر. قلت: أي شيء كان عمله؟. قالت: أصيب
بمصائب کثیرة فصبر علیھا.

٥٥٠
-
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٧٧٠-(١٣٧) حدثني محمد، حدثني سعيد بن خالد بن يزيد الأنصاري، عن
رجل من أهل البصرة كان يحفر القبور قال: حفرت قبراً ذات يوم ووضعت رأسي
قريباً منه فأتتني امرأتان في منامي فقالت إحداهما: يا عبد الله نشدتك بالله إلا
صرفت عنا هذه المرأة ولم تجاورنا بها. قال: فاستيقظت فزعا فإذا بجنازة امرأة قد
جيء بها فقلت: القبر ورائكم فصرفتهم عن ذلك القبر، فلما كان بالليل إذا أنا
بالمرأتين في منامي تقول إحداهما: جزاك الله عنا خيرا فلقد صرفت عنا شراً طويلاً.
قلت ما لصاحبتك لا تكلمني كما تكلميني أنت؟ قالت: إن هذه ماتت على غير
وصية وحق لمن مات عن غير وصية ألا يتكلم إلى يوم القيامة.
٨٧٧١- (١٣٨) حدثني أبو عثمان الأموي قال: سمعت أبي يذكر عن أبي بكر
ابن عياش، عن حفار كان في بني أسد. قال: فمررت بالحفار فحدثني كما حدثني
أبو بكر عنه قال: كنت أنا وشريك لي نتحارس مقبرة بني أسد، فإني لليلة في المقابر
إذ سمعت قائلاً یقول من قبرن: يا عبد الله ؟ قال: ما لك يا جابر؟ قال: غدا تأتينا
أمنا. قال : وما تنفعنا لا تصل إلينا إن أبي قد غضب عليها وحلف أن لا يصلي
عليها. قال: فجعلا يكرران ذلك مراراً فجئت لشريكي فجعل يسمع الصوت ولا
يفهم الكلام فلقنته إياه ثم تفهم ففهمه، فلما كان من غد جاءني رجل فقال: احفر لي
هاهنا قبرا بين القبرين اللذين سمعت منهما الكلام، فقلت: اسم هذا جابر واسم
هذا عبد الله؟ فقال: نعم فأخبرته بما سمعت، فقال: نعم قد كنت حلفت أن لا
أصلي عليها، لا جرم لأكفرن عن يميني ولأصلين عليها ولأترحمن عليها. قال: ثم
مربي بعد ذلك وبيده عكازه ومعه إداوة فقال : إني أريد الحجر مكان يميني تلك.
٨٧٧٢- (١٣٩) حدثني محمد بن موسى الصائغ، حدثنا عبد الله بن نافع المزني

٥٥١
القبور
قال: مات رجل بالمدينة فدفن بها فرآه رجل كأنه من أهل النار فاغتم لذلك ثم أريه
بعد سابعة أو ثامنة كأنه من أهل الجنة، فسأله قال: دفن معنا رجل من الصالحين
فشفع في أربعين من جيرانه فكنت فيهم.
٨٧٧٣-(١٤٠) حدثني محمد بن إدريس، حدثنا أبو اليمان، حدثنا صفوان،
عن عمرو أنهم ذكروا النعيم فسموا أثاثا، فقال جابر: أنعم الناس أجساداً في
التراب، قد أمنت الحساب تنتظر الثواب.
٨٧٧٤- (١٤١) حدثني محمد بن إدريس، حدثنا علي بن محمد الطنافسي،
حدثنا وكيع، عن منصور، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: قال مسروق : . ما
من بيت خير للمؤمن من لحد قد استراح فيه من هموم الدنيا، وأمِنَ عذاب الله.
٨٧٧٥- (١٤٢) حدثني محمد بن قدامة قال: سمعت بشر بن الحارث يقول:
نعم المنزل القبر لمن أطاع الله.
٨٧٧٦- (١٤٣) حدثنا محمد بن إدريس الحنظلي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن
الجعفي، حدثنا أبو أسامة، عن عمر بن حمزة قال: سمعت أبا غطفان المزني يقول:
قال عمر: يا رسول الله لو فزعتنا أحياناً لفزعنا فكيف بظلمة القبر وضيقه؟! فقال
النبي ﴾: ((إنما يوفى العبد على ما قبض عليه))(١).
٨٧٧٧-(١٤٤) حدثني محمد بن إدريس، حدثنا علي بن صالح الرازي، حدثنا
إبراهيم بن خالد، عن عمر بن عبد الرحمن قال: سمعت وهب بن منبه قال: كان
عيسى واقفاً على قبر ومعه الحواريون وصاحبه يدلى فيه وذكروا القبر ووحشته
(١) في إسناده عمر بن حمزة ضعيف كما في التقريب.

٥٥٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
وظلمته وضيقه فقال عيسى: كنتم في أضيق منه في أرحام أمهاتكم فإذا أحب الله أن
یوسع وسع.
٨٧٧٨- (١٤٥) أنشدني أبو علي ...........
عنه وخلوه وأعماله
هالوا عليه الترب ثم انثنوا
عليه حتى اقتسموا ماله
لم ينقض النوح من داره
٨٧٧٩- (١٤٦) وأنشدني الرياشي عباس بن الفرج:
ويحدث عند رؤيتها اكتئاب
تصيح منازل الأموات وجدا
منازل لا تجيبك حين تدعو
وعز عليك أنك لا تجاب
٨٧٨٠- (١٤٧) وأنشدني إبراهيم الأصبهاني عن الرياشي:
و کیف تجيب من تدعوه ميتا
تضمنه الجنادل والتراب
٨٧٨١- (١٤٨) وأنشدني إبراهيم الأصبهاني:
لقاؤك لا يرجى وأنت قریب
مقيم إلى أن يبعث الله خلقه
وتنسی کما تبلي وأنت حبيب
تزيد بلى في كل يوم وليلة
٨٧٨٢- (١٤٩) حدثني محمد بن عباد بن موسى، حدثنا كثير بن هشام، عن
أبي المقدام قال: كنت أساير الحسن ونحن راجعون من جنازة بكر بن عبد الله
فقلت: أرأيت قول الله عز وجل: ﴿وَمِن وَرَآيِهِم بَّزَعُ إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ
[المؤمنون: ١٠٠]، فنظر عن يمينه وعن شماله فقال: هم هؤلاء في البرزخ كما ترون
لا يسمعون الصوت.
...
یرکضون علیھم،
٨٧٨٣- (١٥٠) حدثني محمد بن عباد بن موسى، حدثنا هشام بن محمد، عن
عدي بن أيوب البجلي قال: سمعت جدي أبا زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبيه

٥٥٣
القبور.
قال: تدرون أي يوم تنصر فيه النعمان بن المنذر؟ فقلنا: لا، فقال: فإنه خرج متنزها
متصيدا وكان النعمان يعبد الأوثان فمر بمقابر بظاهر الحيرة فوقف قريباً منها فقال
له عدي بن زيد: أبيت اللعن تدري ما تقول هذه المقابر؟ قال: لا. قال: فإنها تقول:
أيها الركب المحيون على الأرض مجدون كما أنتم كنا وكما نحن تكونون
قال: أعد علي فأعاد عليه فرجع النعمان وهو رقيق ثم خرج خرجة فوقف على
مقابر، فقال له عدي: أبيت اللعن تدري ما تقول هذه؟ قال: ما تقول؟ قال: تقول:
يشربون الخمر بالماء الزلال
رب ركب قد أناخوا حولنا
وكذاك الدهر حالا بعد حال
ثم بادوا عصف الدهر بهم
قال: أعد فأعاد فرجع متنصرا فمات نصرانيا.
٨٧٨٤- (١٥١) حدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثني عمر بن عثمان
التيمي قال: سمع أبي أبياتا من عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر
الخطاب فقال له: اكتبها لابن أخيك. قال: فكتبها لي عبيد الله بن عمر ولقيني بها
أبياتا لعدي بن زید.
قوم موسى منهم بنو إسرائيل
أمم قبلنا خلت وقرون
وجالوا في الأرض كل مجال
نقبوا في البلاد ومن حذر الموت
فأضحوا من التراب الهال
ثم صاروا إلى التي خلقوا منها
فائح فاه الصبا والشمال
هل تراها يبقى عليها مسح
٨٧٨٥- (١٥٢) حدثني المفضل بن غسان قال: مر رجل بقبر محفور فقال: نعم
مقيل المؤمن هذا.
٨٧٨٦- (١٥٣) حدثني القاسم بن هاشم أبو محمد، حدثنا الحكم بن نافع،
حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن عبد الله الخزاعي أن ذا القرنين أتى

٥٥٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
على أمة من الأمم ليس في أيديهم شيء مما يستمتع به الناس من دنياهم قد احتفروا
قبورهم فإذا أصبحوا تعاهدوا تلك القبور فكسوها وصلوا عندها، ورعوا البقل
كما ترعى البهائم وقد قيض لهم في ذلك معاش من نبات الأرض، فأرسل ذو
القرنين إلى ملكهم فقال: أجب الملك ذا القرنين، فقال: ما لي إليه من حاجة، فأقبل
إليه ذو القرنين فقال له: إني أرسلت إليك لتأتيني فأبيت فها أنذا قد جئتك. قال: لو
كانت لي إليك حاجة لأتيتك، فقال له ذو القرنين: ما لي أراكم على الحال التي رأيت
لم أرَ أحداً من الأمم عليها؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال: ليس لكم دنيا ولا شيء، أفلا
اتخذتم الذهب والفضة فاستمتعتم بها؟ فقالوا: إنما كرهناها لأن أحدكم لا يعطي
منها شيئاً إلا تاقت نفسه ودعته إلى أفضل منه. فقال: فما بالكم قد حفرتم قبوراً فإذا
أصبحتم تعاهدتموها فکنستموها وصلیتم عندها؟ قالوا: أردنا إذا نحن نظرنا إليها
وأملنا الدنيا منعتنا قبورنا من الأمل.
قال: وأراكم لا طعام لكم إلا البقل من نبات الأرض أفلا اتخذتم البهائم من
الأنعام فاحتلبتموها وركبتموها واستمتعتم بها؟ فقالوا: كرهنا أن نجعل بطوننا
قبورا لشيء من خلق ربنا عز وجل ورأينا أن في نبات الأرض بلاغاً وإنما يكفي ابن
آدم أدنى العيش من الطعام وإن ما جاوز الحد منه لم نجد له طعماً كائناً ما كان من
الطعام، ثم بسط ملك تلك الأمة يده خلف ذي القرنين فتناول جمجمة، وقال: یا ذا
القرنين أتدري من هذا؟ قال: لا ومن هو؟ قال: ملك من ملوك الأرض أعطاه الله
عز وجل سلطانا على أهل الأرض فغشم وظلم وعتا، فلما رأى الله ذلك منه حسمه
بالموت فصار كالحجر الملقى قد أحصى الله عز وجل عليه عمله حتى يجيء به في
آخرته، ثم تناول جمجمة أخرى بالية فقال: يا ذا القرنين أتدري من هذا؟ قال لا
ومن هو؟ فقال: هذا ملك ملکه الله بعده قد کان یری ما يصنع الذي قبله بالناس

٥٥٥
القبور __
من الظلم والغشم والتجبر فتواضع وخشع لله عز وجل وعمل بالعدل في أهل
مملكته فصار كما قد ترى قد أحصى الله عز وجل عليه عمله حتى يجزيه في آخرته،
ثم أهوى إلى جمجمة ذي القرنين فقال: وهذه الجمجمة کأن قد کانت کھاتین،
فانظر يا ذا القرنين ما أنت صانع، فقال ذو القرنين: هل لك في صحبتي فاتخذك أخا
ووزيرا وشريكا فيما آتاني الله عز وجل من هذا الملك؟ فقال له: ما أصلح أنا وأنت
في مكان ولا أن نكون جميعا، فقال له ذو القرنين: ولم؟ فقال: من أجل أن الناس
کلهم لك عدو ولي صدیق. قال: وعم ذلك؟ قال: يعادونك لما في يديك من الملك
والمال والدنيا، ولا أجد أحداً يعاديني لرفضي ذلك، ولما عندي من الحاجة وقلة
الشيء فانصرف عنه ذو القرنين.
٨٧٨٧- (١٥٤) حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا خلف بن خليفة، حدثنا أبو
هاشم الرماني قال: بلغني أن ذا القرنين لما بلغ المشرق والمغرب مر برجل معه عصا
يقلب عظام الموتى، وكان إذا أتى مكانا أتاه ملك ذلك المكان فسائلوه بعلم ما به
فعجب ذو القرنين، فأتاه فقال: لم لا تأتيني ولم تسألني؟ قال: لم يكن لي إليك حاجة
وعلمت أنك إن يكن لك إلي حاجة فستأتيني. قال: فقال له: ما هذا الذي تقلب؟
قال: عظام الموتى هذا عملي منذ أربعين سنة، أعرف الشريف من الوضيع وقد
اشتبهوا علي، فقال له ذو القرنين: هل لك أن تصحبني وتكون معي؟ قال: إن
ضمنت لي أمرا صحبتك. قال ذو القرنين: ما هو؟ قال: تمنعني من الموت إذا نزل
بي. قال ذو القرنين: ما أستطيع ذلك. قال: فلا حاجة لي في صحبتك.
٨٧٨٨- (١٥٥) حدثنا يعقوب بن إسماعيل، حدثنا حبان بن موسى قال:
حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا رشدين بن سعد، حدثنا عمرو بن الحارث، عن
سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن ذا القرنين في بعض مسيره دخل مدينة فاستكف

٥٥٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
عليه أهلها ينظرون إلى موكبه الرجال والنساء والصبيان وبها شيخ على عصا له فمر
به ذو القرنين فلم يلتفت إليه الشيخ، فعجب ذو القرنين فأرسل إليه فقال: ما
شأنك استكف الناس ينظرون إلى موكبي فما بالك أنت؟ قال: لم يعجبني ما أنت
فيه، إني رأيت ملكا مات في يوم هو ومسكين، ثم أطلعتهما بعد أيام وقد تزايلت
لحومهما، ثم رأيتهما قد تفصلت العظام واختلطت فما أعرف الملك من المسكين، فما
يعجبني ملكك، فلما خرج استخلفه على المدينة.
٨٧٨٩- (١٥٦) حدثني الحارث بن محمد التميمي، عن شيخ من قريش قال:
مر الإسكندر بمدينة قد ملكها أملاك سبعة وبادوا، فقال: هل بقي من نسل
الأملاك الذين ملكوا هذه الدنيا أحد؟ قالوا: نعم رجل يكون في المقابر، فدعا به
فقال: ما دعاك إلى لزوم المقابر؟ قال: أردت أن أعزل عظام الملوك من عظام
عبيدهم فوجدت عظامهم وعظام عبيدهم سواء، فقال له: فهل لك أن تتبعني
فأحيي بك شرف آبائك إن كانت لك همة؟ قال: إن همتي لعظيمة إن كانت بغيتي
عندك. قال: وما بغيتك؟ قال: حياة لا موت فيها، وشباب لا هرم معه، وغنى لا
فقر فيه، وسرور بغير مكروه. قال: لا قال: فامض لشأنك، ودعني أطلب ذلك ممن
هو عنده ویملكه. قال الإسكندر: هذا أحکم من رأيت.
٨٧٩٠- (١٥٧) حدثني أبو موسى العبدي، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا
الخليل بن جميع البصري، عن نعيم بن سلامة أنه كان يقول في الحثو على الميت في
الأولى: بسم الله، وفي الثانية: الملك لله، وفي الثالثة: لا شريك له.
٨٧٩١- (١٥٨) حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي قال: سألت إسحاق بن
سليمان الرازي، فحدثني عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة وكان قرأ

٥٥٧
القبور
الكتاب قال: حوسب رجل فشالت السيئات بالحسنات فنظر في ذلك فإذا هو قد
حثا على قبر ثلاث حثيات فوضعت الحسنات فمالت السيئات.
٨٧٩٢- (١٥٩) حدثنا الحسن بن محبوب، حدثنا الفيض بن إسحاق قال: قال
لي فضيل: أرأيت لو كانت الدنيا لك فقيل لك تدعها وتوضع في قبرك أما كنت
تفعل.
٨٧٩٣- (١٦٠) حدثنا الحسن بن محبوب، حدثنا الفيض قال: قال فضيل:
ويحك أليس تموت وتخرج من أهلك ومالك، وتصير إلى القبر وضيقه وحدك، ثم
قال: فما له من قوة ولا ناصر، ثم قال: إن كنت لا تفعل هذا فما في الأرض دابة
أحمق منك.
٨٧٩٤- (١٦١) حدثني أحمد بن محمد الأزدي، حدثني حامد بن أحمد بن أسيد
قال: أخذت بيد علي بن جبلة يوما فأتينا أبا العتاهية فوجدناه في الحمام فانتظرناه،
فلم يلبث أن جاء فدخل عليه إبراهيم بن مقاتل بن سهل وكان جميلاً فتأمله أبو
العتاهية وقال متمثلاً:
وتبلى الوجوه تحت التراب
یا حسان الوجوه سوف تموتون
قال: فأقبل علي بن جبلة فقال: اكتب:
تلهو البلى بغض الشباب
يا مربي شبابه للتراب سوف
وأجسامها الغضاض الرطاب
يا ذوي الأوجه الحسان المصونات
قال: فقال أبو العتاهية: قل يا حامد. قلت معك ومع أبي الحسن؟ قال: نعم،
فقلت:
سوف تهدونها لعفر التراب
أكثروا من نعيمها وأقلوا
بفراق الإخوان والأصحاب
قد نعتك الأيام نعیا صحيحا

٥٥٨
· موسوعة ابن أبي الدنيا
صوتكموها إلا لعفر التراب
نعموا الأوجه الحسان فما
الحفر يعرون من جميع الثياب
وللبسوا ناعم الثياب ففي
إذا استنصروا بماء الشباب
قد ترون الشباب کیف یموتون
٨٧٩٥- (١٦٢) حدثني أبو محمد النخعي قال: انتفض غنام بن علي يوما وهو
مع أصحابه فقال له بعضهم: ما هذا الذي أصابك؟ قال: ذكرت اللحد.
٨٧٩٦- (١٦٣) حدثني محمد بن أحمد قال: قال هشام الدستوائي: ربما ذكرت
الميت إذا لف في أكفانه فأعض نفسي.
٨٧٩٧- (١٦٤) حدثني محمد بن خلف التميمي، حدثني أبي قال: سمعت أبا
بكر النهشلي شهد جنازة فلما رُمس الميت بكى أهله، فجعل أبو بكر ينكت الأرض
ويقول:
تری المرء يبكيه الذي مات قبله
وموت الذي يبكيه قريب
٨٧٩٨- (١٦٥) حدثني محمد بن خلف قال: سمعت أبي يقول: رجعنا من
دفن ميت مع ابن السماك فأقبل ابن السماك يقول:
يمر أقاربي بجنبات قبري
كأن أقاربي لا يعرفوني
٨٧٩٩- (١٦٦) حدثني محمد بن خلف، حدثني محمد بن العلاء التيمي، عن
عقبة البزار قال: سمعت أعرابياً وقد رأى جنازة فأقبل وهو يقول: هنيئاً هنيئاً يا
صاحبها، فقلت: علام تهنئ؟ قال: کیف لا أهنئ من يُذهب به إلى حسن جوار؛
كريم نزله، عظيم عفوه، فكأني لم أعرف ذلك القول إلا تلك الليلة.
٨٨٠٠- (١٦٧) حدثني أبو حاتم الحنظلي، حدثني مضر-س بن عبد الله
الغنوي، حدثنا أبو عیاض، عن أبان بن راشد، عن جعفر بن برقان، عن میمون بن
مهران قال: قال أبو الدرداء: إن لكم في هاتين الدارين لعبرة تزورونهم ولا

٥٥٩
القبور.
يزورونكم وتنتقلون إليهم ولا ينتقلون إليكم يوشك أن يستفرغ هذه ما في هذه.
٨٨٠١- (١٦٨) حدثني مفضل بن غسان قال: نظر رجل إلى القبور قال:
أصبح هؤلاء زاهدین فیما نحن فيه راغبین.
٨٨٠٢- (١٦٩) حدثني أحمد بن إبراهيم العبدي، حدثني أبو داود، عن عمارة
ابن مهران المعول قال: قال محمد بن واسع: ما أعجب إلي منزلك. قلت: ما يعجبك
من منزل وهو عند القبور؟ قال: وما عليك يقلون الأذى ويذكرونك الآخرة.
٨٨٠٣-(١٧٠) حدثني محمد بن عباد بن موسى، حدثنا كثير بن هشام، عن
مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص كان في جنازة فرأى قبراً ...
فقال لرجل من أهله: تعال إلى بيتك الذي هو بيتك. قال: فجاء. قال: ما أرى بيتاً
فيه طعام ولا شراب ولا ثياب! قال: فإنه والله بيتك. قال: صدقت. قال: فرجع
فقال: والله لأجعلن ما في بيتي ذلك. قال الحسن: هو والله التشدد والهلكة،
لتصبرن أو لتهلکن. قال: سمعته ینشد:
من أنه غدا مدفون
هل على نفس محزون موقن
لا يصون الحطام فيمن يصون
فهو للموت مستعد
وكل محبها مدفون
يكفيك ما أکثرت فيه الدون
قد علقت منها ومنك الرهون
وأين القرون أين القرون
في شاهق من تلك الحصون
الأيام حتى كأنهم لم يكونوا
لرأي بازل ميمون
كلنا نكثر المذمة للدنيا
يا كثير الكنوز إن الذي
أترى من بها جميعا كان
أين آباؤنا وأين آباؤهم قبل
إنا لتلك المنايا ولو أنك
كم أناس كانوا فأتتهم
إن رأياً دعا إلى طاعة الله

٥٦٠
· موسوعة ابن أبي الدنيا
-
-
٨٨٠٤- (١٧١) حدثني أبو بكر بن الأغر، حدثنا خلف بن تميم قال: سمعت
یزید بن مغول یقول:
وأين أين الجدود
أين آباؤنا وأين آباء آباءنا
ولهانا قد حان ما وردوا
وردوا منهل المنايا فبادوا
٨٨٠٥- (١٧٢) حدثني سليمان بن أبي شيخ، أنشدني محمد بن الحكم لأعشى
همدان:
إلا حنوطا غداة البين مع خرق
فما تزود مماكان يجمعه
وقل ذلك من زاد لمنطلق
وغير نفحة أعواد تسير له
فتى إلى منيته يسير في عنق
لا تأسين على شيء فكل
معلل بأعاليل من الحمق
وكتل من ظن أن الموت يخطئه
إلا يسيح إليها طائعا يسق
بأيما بلدة تقدر منيته
٨٨٠٦- (١٧٣) وأنشدني سليمان بن أبي شيخ:
لم ينج صاحبها من الشكوى
مازالت الدنيا منغصة
ودار المنون والأحزان والشكوى
دار الفجائع والهموم
إذ صار تحت خزائنها ملقى
مُني الفتى فيها بمنزل
لاشيء بين المنعي والبشرى
يقفو مساوئها محاسنها
٨٨٠٧- (١٧٤) وأنشدني أبو العباس المكي بمكة:
يهيلونه فوقي وأدمعهم تجري
كأني بإخواني على حافة قبري
أزار فلا أدري وأجفى فلا أدري
عفا الله عني حين أترك ثاويا