Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
الفرج بعد الشدة
٨٥٥١- (٩٥) حدثنا محمد بن الحجاج الضبي قال: حدثنا أبو معاوية، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كانت امرأة
تغشاها وتتمثل بهذا البيت:
ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني
ویوم الوشاح من تعاجیب ربنا
فقالت لها عائشة رضي الله تعالى عنها: ما هذا البيت الذي أسمعه منك؟ قالت:
شهدت عروسا لنا تجلى إذ دخلت مغتسلاً لها وعليها وشاح، فوضعت الوشاح
فجاءت الحدأة فأبصرت حمرته فأخذته، ففقد الوشاح فاتهموني، ففتشوني حتى
فتشوا قبلي، فدعوت الله عزو جل أن يبرئني ببراءتي، فجاءت الحدأة بالوشاح حتى
ألقته بينهم.
٨٥٥٢- (٩٦) أنشدني أحمد بن يحيى هذه الأبيات:
وكل عسر بعده يسر
مفتاح باب الفرج الصبر
والأمر يأتي بعده الأمر
والدهر لا يبقى على حالة
يفنى عليها الخير والشر
والكره تفنيه الليالي التي
يسرع فيها اليوم والشهر
وكيف يبقى حال من حاله
٨٥٥٣-(٩٧) أنشدني محمد بن إبراهيم رحمة الله عليه:
وضاق لما بها الصدر الرحيب
إذا اشتملت على اليأس القلوب
وأرست في أماكنها الخطوب
وأوطئت المكاره واطمأنت
ولا أعفي بحيلته الأريب
ولم تر لانكشاف الضر وجها
يمن به اللطيف المستجيب
أتاك على قنوط منك غوث
وكل الحادثات إذا تناهت
فموصول بها الفرج القريب

٤٨٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٥٥٤-(٩٨) وأنشدني رجل من قریش هذه الأبيات يقول:
أياديه الحديثة والقديمه
ألم تر أن ربك ليس تحصى
يقيم وما همومك بالمقيمه
تسل عن الهموم فليس شيء
إليك بنظرة منه رحيمة
لعل الله ينظر بعد هذا
٨٥٥٥-(٩٩) وسمعت محموداً الوراق ينشد هذه الأبيات:
مصيبته قبل أن تنزلا
يمثل ذو اللب في نفسه
لما كان في نفسه مثلا
فإن نزلت بغتة لم ترعه
فصير آخره أولا
رأى الهم يفضي إلى آخر
وينسى مصارع من قد خلا
وذو الجهل يأمن أيامه
ببعض مصائبه أعولا
فإن بدهته صروف الزمان
لعلمه الصبر حسن البلا
لو قدم الحزم في أمره
٨٥٥٦-(١٠٠) حدثني خالد بن يزيد الأزدي قال: حدثني عبد الله بن
يعقوب بن داود قال: قال أبي: حبسني المهدي في بئر وبنيت علي قبة، فمكثت فيها
خمس عشرة حجة حتى مضى صدر من خلافة الرشيد، وكان يدلى إلي كل يوم
رغيف وكوز من ماء وأوذن بأوقات الصلاة، فلما كان في رأس عشرة ذي الحجة
أتاني آت في منامي فقال:
حنا علی یوسف رب فأخرجه
من قعر جب وبيت حوله غمم
قال: فحمدت الله وقلت: أتى الفرج، فمكثت حولاً لا أرى شيئاً، فلما كان في
رأس الحول أتاني ذلك الآتي فقال لي هذا البيت:
عسى فرج يأتي به الله إنه
له كل يوم في خليقته أمر

٤٨٣
الفرج بعد الشدة.
قال: فمكثت حولاً لا أرى شيئاً، ثم أتاني ذلك الآتي بعد الحول فقال هذين
البيتين:
يكون وراءه فرج قريب
عسى الكرب الذي أمسيت فيه
ويأتي أهله النائي الغريب
فيأمن خائف ويفك عان
قال: فلما أصبحت نوديت، فظننت أني أؤذن بالصلاة، فدلي إلي حبل أسود
وقيل لي: اشدد به وسطك، ففعلت فأخرجوني، فلما قابلت الضوء غشي بصري،
فانطلقوا بي فأدخلت على الرشيد، فقيل لي: سلم على أمير المؤمنين، فقلت: السلام
عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته المهدي. قال: لست به. قلت: السلام
عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، الهادي. فقال: ولست به. قلت: السلام
عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. قال: الرشيد. قلت: الرشيد. قال: يا
يعقوب بن داود، والله ما شفع فيك أحد غير أني حملت الليلة صبية لي على عنقي،
فذكرت حملك إياي على عنقك، فرثيت لك من المحل الذي كنت فيه فأخرجتك.
قال: فأكرمني وقرب مجلسي، ثم قال لي: إن يحيى بن خالد يتنكر لي كأنه خاف أن
أغلب على أمير المؤمنين دونه فخفته، فاستأذنت للحج فأذن لي فلم يزل مقيماً بمكة
حتی مات بها.
قال أبو بكر: فبلغني أن عينه عو جت بعد فأبصر بها، وكان يعقوب بن داود قد
غلب على عقل المهدي وكان يسع عند المهدي، فقال له المهدي: إذا خرجت للبول
.... عندي.
٨٥٥٧- (١٠١) حدثنا الحسين بن عبد الرحمن قال: كتب بكر بن المعتمر إلى أبي
العتاهية من السجن يشكو إليه طول الحبس وشدة الغم، فكتب إليه يقول:

٤٨٤
·موسوعة ابن أبي الدنيا
وأمر الله ينتظر
هي الأيام والغير
فأين الله والقدر
أتيأس أن ترى فرجا
٨٥٥٨- (١٠٢) أنشدني الحسين بن عبد الرحمن يقول:
بما کان فيها من علٍ ومن خفض
هل الدهر إلا ساعة ثم ينقضي
ولا فرحة سرت فكلتاهما يمض
فهونك لا تحفل مساءة عارض
٨٥٥٩- (١٠٣) وأنشدني الحسين بن عبد الرحمن أيضا:
جزوعين إن الشيخ غير جزوع
لعمر بنيي اللذين أراهما
رجونا بأن يأتي بحسن صنيع
إذا ما الليالي أقبلت بمساءة
٨٥٦٠-(١٠٤) حدثني سليمان بن أبي الشيخ قال: حدثنا سليمان بن زياد قال:
كان عمر بن هبيرة والياً على العراق ولاه يزيد بن عبد الملك، فلما مات يزيد بن عبد
الملك واستخلف هشام [قال عمر بن هبيرة: يولي هشام](١) العراق أحد الرجلين
سعيد الحرشي أو خالد بن عبدالله القسري، فإن ولى ابن النصرانية خالداً فهو
البلاء، فولى هشام خالداً العراق فدخل واسطا، وقد أوذن عمر بن هبيرة بالصلاة
فهو يتهيأ قد اعتم والمرآة في يده يسوي عمته إذ قيل له هذا خالد قد دخل، [فقال
عمر بن هبيرة: هكذا تقوم الساعة تأتي بغتة فقدم خالد] (٢) فأخذ عمر بن هبيرة
فقيده وألبسه مدرعة صوف، فقال عمر: بئس ما سننت على أهل العراق، أما تخاف
أن يؤخذ فيك بمثل هذا؟!
(١) الزيادة من تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٨٢/٤٥).
(٢) الزيادة من تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٨٢/٤٥).

٤٨٥
الفرج بعد الشدة
٨٥٦١-(١٠٥) حدثني سليمان قال: حدثنا قران بن تمام الأسدي، عن أبي بكر
بن عياش قال: لما صنع به خالد ما صنع ذهب يتقلب وهو في الحديد، فتكشف
فكأنما ثم صوفة، فقال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فقال من
حضره: ما أخلقه سيفرج عنه سريعاً.
حدثني سليمان قال: قال سليمان بن زياد: فجاء موالي لعمر بن هبيرة فاكتروا
دارا إلى جانب الحبس، ثم نقبوا سرباً منها إلى الحبس، واكتروا داراً إلى جانب حائط
سور مدينة واسط، فلما كانت الليلة التي أرادوا أن يخرجوه فيها من الحبس أفضوا
النقب إلى الحبس فخرج من الحبس في السرب، ثم خرج إلى الدار يمشي حتى بلغ
الدار التي إلى جانب حائط المدينة وقد نقب فيها، ثم خرج في السرب منها حتى
خرج من المدينة، وقد هيئت له خيل خلف حائط المدينة فركب، وعلم به بعد ما
أصبحوا وقد كان أظهر علة قبل ذلك لكي يمسكوا عن تفقده في كل وقت، فأتبعه
خالد سعيدا الحرشي فلحقه وبينه وبينه الفرات، فتعصب له وتركه، وقال
الفرزدق:
ولما رأيت الأرض قد سد ظهرها ولم يك إلا بطنها لك مخرجا
ثوی في ثلاث مظلمات ففرجا
دعوت الذي ناداه يونس بعدما
سوى ربك البر اللطيف المفرجا
خرجت ولم يمنن عليك شفاعة
وما سار سارٍ مثلها حين أدلجا
وأصبحت تحت الأرض قد سرت ليلة
٨٥٦٢- (١٠٦) حدثني سليمان قال: حدثني ابن أبي خيرة، عن أبي الحبحاب
قال: حدثني حازم مولى عمر بن هبيرة قال: كنت مع عمر بن هبيرة حیث هرب
من السجن، فبلغنا دمشق بعد عتمة، فأتى مسلمة بن عبد الملك فأجاره وأنزله معه

٤٨٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
في بيته، وصلى مسلمة بن عبد الملك خلف هشام بن عبد الملك الصبح، فلما صلى
هشام الصبح فاستأذن عليه مسلمة فلما دخل عليه فرآه قال: يا أبا سعيد ما أظن ابن
هبيرة إلا وقد طرقك في هذه الليلة. قال: أجل يا أمير المؤمنين وقد أجرته فهبه لي.
قال: قد وهبته لك.
٨٥٦٣- (١٠٧) أخبرني عمر بن شبة قال: حدثني أيوب بن عمرو أبو سلمة
الغفاري قال: حدثني قطن بن معاوية الغلابي قال: كنت ممن سارع إلى إبراهيم
واجتهد معه، فلما قتل طلبني أبو جعفر واختفيت، فقبض أموالي ودوري، ولحقت
بالبادية فجاورت في بني نصر بن معاوية، ثم في بني كلاب، ثم في بني فزارة، ثم في
بني سليم، ثم تنقلت في بوادي قيس أجاور فيهم حتى ضقت ذرعاً بالاختفاء
فأزمعت على القدوم على أبي جعفر والاعتراف له، فقدمت البصرة فنزلت في طرف
منها، ثم أرسلت إلى أبي عمرو بن العلاء وكان لي ودا فشاورته في الذي أزمعت
عليه، فقال: رأي.
قال: والله إذا ليقتلنك وإنك لتعرض علي نفسك، فلم ألتفت إليه وشخصت
حتى قدمت بغداد، وقد بنى أبو جعفر مدينته ونزلها وليس من الناس أحد يركب
فيها ما خلا المهدي، فنزلت دارا ثم قلت لغلماني: أنا ذاهب إلى أمير المؤمنين فأمهلوا
ثلاثاً فان جئتكم وإلا فانصرفوا، ومضيت حتى دخلت المدينة فجئت دار الربيع
والناس ينتظرونه، وهو حينئذ ينزل داخل المدينة في الدار الشارعة على قصر
الذهب، فلم ألبث أن خرج يمشي فقام إليه الناس وقمت معهم فسلمت عليه فرد
علي وقال: من أنت؟ قلت: قطن بن معاوية. قال: انظر ما تقول. قلت: أنا هو،
فأقبل على مسودة معه فقال: احتفظوا بهذا. قال: فلما حرست لحقتني ندامة

٤٨٧
الفرج بعد الشدة
وتذكرت رأي أبي عمرو العلاء فتأسفت عليه، ودخل الربيع فلم يطل حتى خرج
خصي، فأخذ بيدي فأدخلني قصر الذهب، ثم أتى بيتاً حصيناً فأدخلته، ثم أغلق
عليّ وانطلق، فاشتدت ندامتي وأيقنت بالهلاك، وخلوت بنفسي ألومها، فلما كانت
الظهر أتاني الخصي بماء فتوضأت وصليت، وأتاني بطعام فأخبرته أني صائم، فلما
كانت المغرب أتاني بماء فتوضأت وصليت وأرخى علي الليل سدوله، يئست من
الحياة، وسمعت أبواب المدينة تغلق وأقفالها تشد، فامتنع مني النوم، فلما ذهب
صدر الليل أتاني الخصي ففتح علي ومضى بي فأدخلني صحن الدار، ثم أدناني من
ستر مسدول فخرج علينا خادم فأدخلنا فإذا أبو جعفر وحده والربيع قائم في
ناحية، فأكب أبو جعفر هنيهة مطرقاً ثم رفع رأسه فقال: هيه. قلت: يا أمير المؤمنين
أنا قطن بن معاوية قد والله جهدت عليك جهدي فعصيت أمرك، وواليت عدوك
وحرصت أن أسلبك ملكك، فإن عفوت فأهل ذاك أنت، وإن عاقبت فبأصغر
ذنوبي تقتلني.
قال: فسكت هنيهة ثم قال: هيه، فأعدت مقالتي، قال: فإن أمير المؤمنين قد
عفا عنك، فقلت: يا أمير المؤمنين إني امرؤ من وراء بابك لا أصل إليك وضياعي
ودوري فهي مقبوضة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يردها فعل. قال: فدعا بالدواة ثم
أمر خادما فكتب بإملائه: إلى عبد الملك بن أيوب النميري وهو يومئذ على البصرة
إن أمير المؤمنين قد رضي عن قطن بن معاوية ورد عليه ضياعه ودوره وجميع ما
قبض له، فاعلم ذلك وأنفذه له إن شاء الله تعالى. قال: ثم ختم الكتاب ودفعه إلي
فخرجت من ساعتي لا أدري أين أذهب، فإذا الحرس بالباب فجلست جانب
أحدهم أحدثه فلم ألبث أن خرج علينا الربيع فقال: أين الرجل الذي خرج آنفاً؟

٤٨٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
فقمت إليه فقال: انطلق أيها الرجل والله سلمت، فانطلق بي إلى منزله فعشاني
وأفرشني، فلما أصبحت ودعته وأتيت إلى غلماني فأرسلتهم يكترون لي سفينة،
فوجدوا صديقا لي من الدهاقين من أهل ميسان قد اكترى سفينة لنفسه فحملني
معه، فقدمت على عبد الملك بن أيوب بكتاب أبي جعفر فأقعدني عنده فلم أقم حتى
رد علي جميع ما استصفي لي.
٨٥٦٤- (١٠٨) حدثنا حاتم بن عبد الله، أنه حدث عن سيار بن حاتم قال:
حدثنا عثمان بن مطر قال: حدثنا توبة العنبري قال: أكرهني يوسف بن عمر على
العمل فلما رجعت حبسني في السجن وقيدني، فما زلت في السجن حتى لم يبق في
رأسي شعرة سوداء، فأتاني آت في منامي عليه ثياب بيض فقال: يا توبة طال
حبسك. قلت: أجل. فقال: يا توبة قل أسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدنيا
والآخرة، فقلتها ثلاثا فاستيقظت فقلت: يا غلام هات الدواة والسراج، فكتبت
هذا الدعاء ثم إني صليت ما شاء الله أن أصلي فما زلت أدعو به حتى صليت الصبح
فلما صليت جاء حرسي فضرب باب السجن ففتحوا له، ثم قال: أين توبة
العنبري؟ فقالوا: هذا فحملوني بقيودي حتى وضعوني بين يدي يوسف وأنا أتكلم
به، فقال: يا توبة قد أطلنا حبسك. قلت: أجل. قال: أطلقوا عنه قيوده وحلوه عنه،
فعلمته رجلاً في السجن فقال لي صاحبي: لم أدع إلى العذاب قط فقلتهن إلا خلي
عني، فجيء به يوما إلى العذاب فجعلت أتذكرهن فلم أذكرهن حتى جلدت مائة
سوط ثم إني ذكرتهن فقلتهن فخلي عني.
٨٥٦٥- (١٠٩) حدثني أبو عدنان قال: حدثني أبو عبيدة معمر بن المثنى، عن
يونس بن حبيب قال: قال لي أبو عمرو بن العلاء: كنا نقرأ أيام الحجاج بصنعاء

٤٨٩
الفرج بعد الشدة.
فسمعت منشدا ینشد:
له فرجة كحل العقال
ربما تكره النفوس من الأمر
فاستظرفت قوله فرجة، وإني كذلك إذ سمعت قائلا يقول: مات الحجاج فما
أدري بأي الأمرين كنت أشد فرحاً بموت الحجاج أو بذلك البيت.
٨٥٦٦- (١١٠) حدثني أبو الحسن الحنظلي، قال عبد الملك بن هشام
الذماري: أثاروا قبراً بذمار فوجدوا فيه حجراً مكتوباً فيه هذين البيتين:
فهكذا مضت الدهور
اصبر الدهر نال منك
لا الحزن دام ولا السرور
فرح وحزن مرة
٨٥٦٧-(١١١) وقال رجل من قريش هذه الأبيات:
بنا عقب الشدائد والرخاء
حلبنا الدهر أشطره ومرت
ولم تفزع إلى غير الدعاء
فلم نأسف على دنيا تولت
وتأتي بالسعادة والشقاء
هي الأيام تكلمنا وتأسو
٨٥٦٨- (١١٢) حدثني محمد بن الحسين الأنصاري قال: حدثني إبراهيم بن
مسعود قال: كان رجل من تجار المدينة يختلف إلى جعفر بن محمد فيخالطه، ويعرفه
بحسن الحال فتغيرت حاله، فجعل يشكو ذلك إلى جعفر بن محمد، فقال جعفر
هذه الأبيات:
فقد أيسرت في الزمن الطويل
فلا تجزع وإن أعسرت يوما
لعل الله يغني عن قليل
ولا تيأس فإن اليأس كفر
فإن الله أولى بالجميل
ولا تظنن بربك ظن سوء
قال : فخرجت من عنده وأنا أغنى الناس.

٤٩٠
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٥٦٩-(١١٣) قال محمد بن الحسين: وكان القاسم بن محمد بن جعفر يتمثل
كثيراً بهذه الأبيات:
تری له فرجا مما ألح به الدهر
عسى ما ترى أن لا يدوم وأن
له كل يوم في خليقته أمر
عسی فرج يأتي به الله إنه
قضى الله أن العسر یتبعه اليسر
إذا لاح عسر فارج يسرا فإنه
٨٥٧٠- (١١٤) وأنشدني الحسين بن عبد الرحمن رحمه الله:
عليك فسامح وامزج العسر باليسر
إذا لم تسامح في الأمور تعسرت
ولم أرَ للمكروه أشفى من الصبر
فلم أر أوفى للبلاء من التقى
تم كتاب الفرج بعد الشدة

کتاب
فضائل شهر رمضان

٤٩٣
فضائل شهر رمضان
بسم الله الرحمن الرحيم
٨٥٧١- (١) حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي قال: حدثنا زائدة بن أبي الرقاد
قال: حدثني زياد النميري، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﴿ إذا دخل
رجب قال: ((اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان))(١).
٨٥٧٢-(٢) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنا
عمرو بن الحارث، عن عبد الملك بن عبد الملك، حدثه عن مصعب بن أبي ذئب،
عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه أو عن عمه، عن جده، عن النبي ﴿ قال:
((إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا، فيغفر لكل بشر ما خلا
مشركاً، أو إنساناً في قلبه شحناء))(٢).
٨٥٧٣-(٣) حدثنا هارون بن عمر القرشي قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن
عبد الله بن لهيعة قال: حدثني إسحاق بن عبد الله، عن مكحول، عن خالد بن
معدان، عن كثير بن مرة قال: أدركت أصحاب رسول الله :﴿ يحدثون عن رسول
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٣٩٣٩)، والبيهقي في الشعب (٣٧٥/٣)، وابن عساكر في تاريخ مدينة
دمشق (٤٠ / ٥٧). قال الهيثمي في المجمع (١٦٥/٢): ((رواه البزار وفيه زائدة بن أبي الرقاد قال
البخاري: منكر الحديث وجهله جماعة)).
(٢) رواه البزار (٨٠)، وابن عدي في الكامل (٣٠٩/٥)، وقال: "وعبد الملك بن عبد الملك معروف
بهذا الحديث ولا يرويه عنه غير عمرو بن الحارث وهو حديث منكر بهذا الإسناد". والعقيلي في
الضعفاء (٢٩/٣) وقال: "وفى النزول في ليلة النصف من شعبان أحاديث فيها لين والرواية في
النزول في كل ليلة أحاديث ثابتة صحاح فليلة النصف من شعبان داخلة فيها إن شاء الله". قال ابن
الجوزي في العلل المتناهية (٥٥٧/٢): "هذا حديث لا يصح ولا يثبت ... ". قال الهيثمي في
المجمع (٦٥/٨): "رواه البزار وفيه عبدالملك بن عبدالملك ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل
ولم يضعفه وبقية رجاله ثقات".

٤٩٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
الله ﴿ حديثا لم أنسه: ((أن الله عز وجل يغفر في ليلة النصف من شعبان لكل عبد إلا
لمشرك أو مشاحن))(١).
٨٥٧٤-(٤) حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن قال: حدثنا ابن المبارك قال: أخبرنا
الحجاج بن أرطاة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة، عن النبي { # قال:
ذكر النصف من شعبان فقال: ((يغفر الله فيه الذنوب أكثر من عدد شعر غنم
كلب))(٢).
٨٥٧٥-(٥) حدثنا إبراهيم قال: حدثنا ابن المبارك قال: أخبرنا الحجاج، عن
مكحول، عن كثير بن مرة قال: يغفر الله من الذنوب إلا لمشرك أو مشاحن. قال
عبد الله: سمعت الأوزاعي يفسر المشاحن فقال: كل صاحب بدعة فارق عليها
أمته.
٨٥٧٦- (٦) حدثني محمد بن الحسين بن سوار قال: حدثنا ليث بن سعد، عن
عقيل، عن ابن شهاب، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس، أن رسول الله مثل﴿٣
قال: «تقطع الآجال من شعبان إلی شعبان حتی إن الرجل لینکح، ويولد له وقد
خرج اسمه في الموتى))(٣).
(١) رواه البزار (٢٧٥٤) من طريق: عبد الله بن لهيعة عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبادة بن
نسي عن كثير بن مرة عن عوف ﴾ مرفوعا.
(٢) رواه أحمد (٢٣٨/٦)، وعبد بن حميد (١٥٠٩)، وابن ماجه (١٣٨٩)، والترمذي (٧٣٩) وقال:
"حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج، وسمعت محمدا يضعف هذا
الحديث وقال: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة والحجّاج بن أرطاة لم يسمع من يحيى بن أبي
كثير". انظر تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (٢٦٢/٣ - ٢٦٦).
(٣) قال ابن كثر في تفسيره (١٣٨/٤): (حديث مرسل)).

٤٩٥
فضائل شهر رمضان
٨٥٧٧- (٧) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا أبو مغيرة، عن محمد بن سوقة،
عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤]. قال: ليلة
النصف من شعبان يدبر أمر السنة، وتنسخ الأموات من الأحياء، ويكتب الحاج،
فلا ينقص منهم ولا یزید فیهم أحد.
٨٥٧٨- (٨) حدثنا عبد الله بن خيران قال: حدثنا المسعودي، عن مهاجر أبي
الحسن، عن عطاء بن يسار قال: لم يكن رسول الله / في شهر أكثر صياماً منه في
شعبان، وذلك لأنه تنسخ فيه آجال من يموت إلى العام المقبل(١).
٨٥٧٩- (٩) أخبرنا ابن إدريس، عن أبي الحسن الحسيني، عن محمد العرزمي،
عن محمد بن علي رفعه قال: ((من صلى ليلة النصف من رمضان، وليلة النصف من
شعبان مائة ركعة يقرأ فيها بـ قل هو الله أحد ألف مرة لم يمت حتى يبشر
بالجنة))(٢).
ذکر شهر رمضان وفضله
٨٥٨٠- (١٠) حدثني محمد بن سليمان لوين الأسدي قال: حدثنا أبو إسماعيل
القناد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله حصلت:
((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر
إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه))(٣).
٨٥٨١- (١١) حدثنا محمد بن سليمان قال: حدثنا ابن المبارك، عن يحيى بن
(١) مرسل.
(٢) مرسل.
(٣) رواه البخاري (٣٧)، ومسلم (٧٥٩).

٤٩٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
أيوب، عن عبد الله بن قارط، قال لوين: الناس يقولون قريط، عن عطاء بن يسار،
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي 8# قال: ((من صام رمضان وعرف حدوده،
وحفظ ما ينبغي له أن يحفظ كفر ما قبله))(١).
٨٥٨٢- (١٢) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من
ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.
٨٥٨٣-(١٣) حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن
أبي قلابة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴾ وهو يبشر أصحابه: ((قد جاءكم
شهر مبارك رمضان، افترض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة،
وتغلق فيه أبواب الجحيم، ويغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من
حرم خيرها فقد حرم))(٢).
٨٥٨٤-(١٤) حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا سفيان قال: حدثنا محمد بن فضيل
قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴾ ..
((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))(٣).
(١) رواه أحمد (٥٥/٣)، وأبو يعلى (١٠٥٨)، وابن حبان (٣٤٣٣)، والبيهقي في الشعب (٣١٠/٣).
قال الهيثمي في المجمع (١٤٤/٣): ((رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه وفيه عبد الله بن قريظ ذكره ابن أبي
حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً».
(٢) رواه أحمد (٢٣٠/٢)، وعبد بن حميد (١٤٢٩)، والنسائي (٢١٠٦). قال المنذري في الترغيب
والترهيب (٥٩/٢): "رواه النسائي والبيهقي كلاهما عن أبي قلابة عن أبي هريرة ولم يسمع منه فيما
أعلم".
(٣) رواه البخاري (٣٨)، ومسلم (٧٦٠).

٤٩٧
فضائل شهر رمضان
٨٥٨٥-(١٥) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، قال حدثنا معتمر بن سليمان
التيمي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﴿: أنه قال وهو
يبشر أصحابه: (( قد جاءكم رمضان شهر مبارك، افترض الله عز وجل عليكم
صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه
ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم))(١).
٨٥٨٦- (١٦) حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري قال: حدثنا
مكي بن إبراهيم قال: حدثنا كثير بن زيد، عن عمرو بن تميم، عن أبيه، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله﴾: ((والذي يحلف به، لقد أظلكم شهر ما أظل المسلمين
شهر قط خير لهم منه، ولا أتى على المنافقين شهر قط أضر عليهم منه، إن الله عز
وجل ليكتب نوافله، وأجره قبل أن يدخله، إن المؤمن ليعد فيه القوة للعبادة، وإن
المنافق ليعد فيه الغفلات، فهو غنم للمؤمن، ووزر على المنافق))، أو كلمة نحوها(٢).
٨٥٨٧- (١٧) حدثنا أبو نصر التمار قال: حدثنا القاسم بن الفضل الحداني،
عن النضر يعني ابن شيبان قال: قلت لأبي سلمة يعني ابن عبد الرحمن: حدثني
بشيء سمعته من أبيك، يحدثه عن رسول الله ﴿. قال: ((إن الله فرض عليكم صيام
شهر رمضان، وسن لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً خرج من الذنوب
کیوم ولدته أمه»(٣).
(١) سبق برقم (٨٥٨٣).
(٢) رواه أحمد (٣٧٤/٢)، وابن خزيمة (١٨٨٤)، والبيهقي في الكبرى (٣٠٤/٤).
(٣) رواه ابن خزيمة (٢٢٠١)، وأبو يعلى (٨٦٥)، والشاشي (٢٤١)، والطيالسي- (٢٢٤)، وعبد بن
حميد (١٥٨). قال الدارقطني في العلل (٢٨٣/٤): "يرويه النضر بن شيبان عن أبي سلمة عن أبيه=

٤٩٨
-
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٥٨٨- (١٨) حدثنا الحسين بن الحسن قال: حدثنا يزيد بن هارون قال:
أخبرنا هشام بن أبي هشام، عن محمد بن محمد بن الأسود، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله ﴿: ((أعطيت أمتي في شهر رمضان خمس خصال لم
تعطها أمة قبلها؛ خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم
الملائكة حتى يفطروا، وتصفد فيه مردة الشياطين، ولا يخلصون فيه إلى ما كانوا
يخلصون في غيره، ويزين الله كل يوم جنته ويقول: يوشك عبادي الصائمون أن
يلقوا عنهم المؤونة والأذى ويصيرون إليك، ويغفر لهم في آخر ليلة)). قيل: يا رسول
الله: هي ليلة القدر؟ قال: ((لا، ولكن العامل یوفى أجره إذا قضى عمله))(١).
٨٥٨٩- (١٩) حدثنا النضر بن طاهر البصري قال: حدثنا سلام بن سليم
وليس بأبي الأحوص، عن فطر بن خليفة، عن عامر بن واثلة، قال أبو بكر
الصديق: قال رسول الله 18: ((إن الله تبارك وتعالى بنى جنانا كلها من ياقوت أحمر،
أساسها وأعاليها شبكت بالذهب، عليها ستور السندس، والإستبرق، وكل جنة
طولها مائة عام وعرضها مائة عام، في كل جنة مائة ألف قصر في كل قصر قبة
بيضاء، سماؤها زبرجد أخضر، الأنهار تطرد في حيطانها، والأشجار دانية عليها))
يقول: «هذه الجنة صاحبها ینعم فلا یبأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا یفنی
= حدث به عنه نصر بن علي الجهضمي الأكبر وأبو عقيل الدورقي بشير بن عقبة والقاسم بن الفضل
الحداني ورواه الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ولم يذكر وسننت للمسلمين
قيامه وإنما ذكر فيه فضل صيامه وحديث الزهري أشبه بالصواب".
(١) رواه أحمد (٢/ ٢٩٢)، والحارث (زوائد الهيثمي) (٣١٩). قال الهيثمي في المجمع (١٤٠/٣):
"رواه أحمد والبزار وفيه هشام بن زياد أبو المقدام وهو ضعيف".

٤٩٩
فضائل شهر رمضان
شبابه)) قال رسول الله ﴾: «تلك جنان بنيت لمن صام شهر رمضان، يهبها الله لأهلها
يوم الفطر))(١).
٨٥٩٠-(٢٠) حدثنا عبد الرحمن بن واقد قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة، حدثنا
بشر بن إسحاق، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر قال: كان النبي # إذا استهل
هلال شهر رمضان أقبل على الناس بوجهه، ثم قال: «اللهم أهله علينا بالأمن
والإيمان، والسلامة والإسلام، والعافية المجلة ورفع الأسقام، والعون على الصيام
والصلاة وتلاوة القرآن، اللهم سلمنا لرمضان وسلمه لنا، وتسلمه منا حتى يخرج
رمضان وقد غفرت لنا ورحمتنا وعفوت عنا))، ثم يقبل على الناس بوجهه فيقول:
((أيها الناس، إن هذا شهر رمضان غلت فيه الشياطين، وغلقت فيه أبواب جهنم،
وفتحت فيه أبواب الجنان، ونادى مناد كل ليلة: هل من سائل فيعطى، هل من
مستغفر فأغفر له، اللهم أعط كل منفق خلفاً، وعجل لكل ممسك تلفاً، حتى إذا
كان يوم الفطر نادى مناد من السماء: اليوم يوم الجائزة، فاغدوا فبادروا خذوا
جوائزكم)) (٢). قال أبو جعفر: جوائز لا تشبه جوائز الأمراء.
٨٥٩١- (٢١) حدثني عبد الرحمن بن واقد قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن
نصر بن إسحاق، عن جابر، عن أبي جعفر قال: قال رسول الله عَ﴾: ((من أتى عليه
شهر رمضان صحيحاً مسلماً، صام نهاره وصلى وردا من ليله، وغض بصره وحفظ
فرجه ولسانه ويده، وحافظ على صلاته مجموعة، وبكر إلى جمعه، فقد صام الشهر
(١) في إسناده سلام بن سليم متروك، كما في التقريب، والنضر بن طاهر ضعيف جداً، كما في الكامل
لابن عدي (٧/ ٢٧).
(٢) مرسل.

٥٠٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
واستكمل الأجر، وأدرك ليلة القدر، وفاز بجائزة الرب))(١). قال أبو جعفر: جائزة
لا تشبه جوائز الأمراء.
٨٥٩٢- (٢٢) حدثنا محمد بن أبي سمينة قال: حدثنا عبد الله بن رجاء قال:
حدثنا جرير بن أيوب، عن الشعبي، عن نافع بن بردة، عن ابن مسعود، أنه سمع
النبي # يقول وقد أهل شهر رمضان: «لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن
يكون رمضان السنة كلها)) فقال رجل من خزاعة: حدثنا. فقال: ((إن الجنة تزين
لرمضان من رأس الحول إلى رأس الحول، فإذا كان أول يوم من شهر رمضان هبت
ربح من تحت العرش فصفقت ورق الجنة، فينظرن الحور العين إلى ذلك، فيقلن:
رب اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجاً تقر أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا. قال:
فما من عبد يصوم رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة مجوفة كما
نعت الله عز وجل: حور مقصورات في الخيام على كل امرأة منهن سبعون حلة ليس
منها حلة على لون الأخرى، وتعطى سبعون لوناً من الطيب ليس منها لون على ربح
الآخر، لكل واحدة منهن سرير من ياقوتة حمراء موشح بالدر، على كل سرير
سبعون فراشاً بطائنها من إستبرق وفوق السبعين فراشاً سبعون أريكة، لكل امرأة
منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها وسبعون ألف وصيف، مع كل وصيف صفحة
من ذهب فيها لون من طعام تجد لآخر لقمة فيه لذة لا تجد لأوله، ويعطى زوجها
مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر عليه سواران من ذهب موشح بياقوت أحمر،
هذا لكل يوم صامه من رمضان، سوى ما عمل من الحسنات))(٢).
(١) مرسل.
(٢) رواه أبو يعلى (٥٢٧٣)، والشاشي (٨٥٢). قال الهيثمي في المجمع (١٤١/٣): "رواه أبو يعلى وفيه
جرير بن أيوب وهو ضعيف)).