Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١
الفرج بعد الشدة -
ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ولا يحصيه غيره. قال: فما طلع الفجر حتى أتي
بقميص يوسف عليه السلام.
٨٤٩٥- (٣٩) حدثنا القاسم بن هاشم قال: حدثنا الخطاب بن عثمان قال:
حدثنا محمد بن عمر، عن رجل من أهل الكوفة، أن جبريل دخل على يوسف
عليهما السلام السجن فقال: يا طيب من أدخلك علي هاهنا؟ قال: أنت أدخلتني.
قال: قل: اللهم يا شاهداً غير غائب، ويا قريباً غير بعيد، ويا غالباً غير مغلوب،
اجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً، وارزقني من حيث لا أحتسب.
٨٤٩٦- (٤٠) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو غسان مالك
ابن ضيغم، عن إبراهيم بن خلاد الأزدي قال: نزل جبريل عليه السلام على
يعقوب عليه السلام، فشكا إليه ما هو فيه، فقال له جبريل: ألا أعلمك دعاء إذا
أنت دعوت به فرج الله تعالى عنك؟ قال: بلى. قال: قل: يا من لا يعلم كيف هو إلا
هو، ويا من لا يبلغ كنه قدرته غيره فرج عني، فأتاه البشير.
٨٤٩٧- (٤١) حدثني هارون بن عبد الله قال: حدثنا سعيد بن عامر الضبعي،
عن المعتمر بن سليمان قال: لقي يعقوب عليه السلام رجل، فقال له: يا يعقوب،
مالي لا أراك كما كنت؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان. قال: فلقيه لاق، فقال:
قل: اللهم اجعل لي من كل ما أهمني وكربني من أمر دنياي وآخرتي فرجاً ومخرجاً،
واغفر لي ذنوبي، وثبت رجاءك في قلبي، واقطعه ممن سواك، حتى لا يكون لي رجاء
إلا إياك .
٨٤٩٨- (٤٢) قال داود بن رشيد: حدثنا الوليد بن مسلم، عن خلید بن
دعلج، عن الحسن قال: لو عري من البلاء أحد لعري منه آل يعقوب؛ جاسهم
البلاء ثمانين سنة.
٤٦٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٤٩٩- (٤٣) حدثنا محمد بن عباد بن موسى قال: حدثنا عبد العزيز القرشي،
عن جعفر بن سليمان، عن غالب القطان قال: لما اشتد كرب يوسف عليه السلام
وطال سجنه، واتسخت ثيابه وشعث رأسه، وجفاه الناس، دعا عند تلك الكربة
فقال: اللهم أشكو إليك ما لقيت من ودي وعدوي، أما ودي فباعوني وأخذوا
ثمني، وأما عدوي فسجنني، اللهم اجعل لي فرجاً ومخرجاً، فأعطاه الله تعالى ذلك.
٨٥٠٠- (٤٤) حدثني أزهر بن مروان الرقاشي قال: حدثني قزعة بن سويد،
عن أبي سعيد مؤذن الطائف أن جبريل أتى يوسف عليهما السلام فقال: يا يوسف
اشتد عليك الحبس؟ قال: نعم. قال: قل: اللهم اجعل لي من كل ما أهمني وكربني
من أمر دنياي وآخرتي فرجا ومخرجا، وارزقني من حيث لا أحتسب، واغفر لي
ذنوبي، وثبت رجاءك في قلبي، واقطعه ممن سواك حتى لا أرجو أحداً غيرك.
٨٥٠١- (٤٥) حدثني مدلج بن عبد العزيز، عن شيخ من قريش أن جبريل
عليه السلام هبط على يعقوب عليه السلام فقال: يا يعقوب تملق ربك. قال: يا
جبريل، كيف أقول؟ قال: قل: يا كثير الخير، يا دائم المعروف. قال: فأوحى الله
تعالى إليه: لقد دعوتني بدعاء لو كان ابناك ميتين لنشرتهما لك.
٨٥٠٢- (٤٦) حدثني الحسين بن عمرو بن محمد القرشي قال: حدثنا أبي قال:
أنبأنا زافر بن سليمان، عن يحيى بن عبد الملك، عن رجل، عن أنس بن مالك، عن
النبي# قال: ((كان ليعقوب أخ مؤاخ، فقال له: يا يعقوب ما الذي أذهب بصرك
وقوس ظهرك؟ قال: أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف، وأما الذي قوس
ظهري فالحزن على ابني بنيامين، فأوحى الله إليه: يا يعقوب تشكوني إلى غيري؟
فقال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ثم قال: يا رب، ارحم الشيخ الكبير، أذهبت
٤٦٣
الفرج بعد الشدة.
بصري وقوست ظهري، اردد علي ريحانتي يوسف أشتمه، ثم افعل بي ما أردت،
فأتاه جبريل فقال: إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: أبشر وليفرح قلبك، فوعزتي
لو كانا ميتين لنشرتهما لك، فاصنع طعاما للمساكين، فإن أحب عبادي إلي الأنبياء
والمساكين، فإن الذي قوس ظهرك، وصنع إخوة يوسف به ما صنعوا أنكم ذبحتم
شاة فأتاكم رجل صائم فلم تطعموه، فكان يعقوب عليه السلام بعد ذلك إذا أراد
الغداء أمر منادياً فنادى: من كان يريد الغداء من المساكين فليتغد مع يعقوب، فإن
كان صائما أمر مناديا فنادى: من كان صائماً من المساكين فليفطر مع يعقوب))(١).
٨٥٠٣۔(٤٧) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا یزید بن هارون، عن سعید بن أبي
عروبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي 8*
قال: ((كلمات الفرج: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله
إلا الله رب السماوات السبع ورب العرش الكريم)) (٢).
٨٥٠٤- (٤٨) حدثنا زيد بن أخزم الطائي قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو
أبو عامر قال: حدثنا عبد الجليل بن عطية، عن جعفر بن ميمون قال: حدثني
عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﴿ قال: ((دعوات المكروب: اللهم لا
إله إلا أنت رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله شأن
الدنيا والآخرة، في عفو منك وعافية، لا إله إلا أنت))(٣).
(١) سبق برقم (٧٣٣٥).
(٢) رواه البخاري (٦٣٤٦)، ومسلم (٢٧٣٠).
(٣) رواه أحمد (٤٢/٥)، وأبو داود (٥٠٩٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٠١)، والطيالسي (٨٦٩)،
والنسائي في الكبرى (١٠٤٨٧)، وابن حبان (٩٧٠). قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٣٧): "رواه
الطبراني وإسناده حسن".
٤٦٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٥٠۵-(٤٩) حدثني محمد بن عباد بن موسی قال: حدثنا روح بن عبادة، عن
أسامة بن زيد، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد، عن عبد الله ابن
جعفر، عن علي بن أبي طالب # قال: علمني رسول الله * إذا نزل بي كرب أن
أقول: ((لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم،
والحمد لله رب العالمين))(١).
٨٥٠٦- (٥٠) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا النضر - بن إسماعيل
البجلي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله قال:
كان رسول الله * يقول إذا نزل به هم أو غم: ((ياحي يا قيوم برحمتك
أستغيث))(٢).
٨٥٠٧- (٥١) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا عفان بن مسلم، عن عبد الواحد
ابن زياد العبدي، حدثنا مجمع بن يحيى، حدثني أبو العيوف صعب أو صعيب
العنزي، عن أسماء بنت عميس قالت: سمعت رسول الله # يقول: ((من أصابه غمّ
أو همّ أو سقم، أو شدة أو ذل أو لأواء، فقال: الله ربي لا شريك له، كشف ذلك
ـه))(٣).
(١) رواه أحمد (١/ ٩١)، والبزار (٤٦٩)، والنسائي في الكبرى (١٠٤٦٦)، والحاكم (٦٨٨/١) وقال:
"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه لاختلاف فيه على الناقلين وهكذا أقام إسناده
محمد بن عجلان عن محمد بن كعب".
(٢) رواه البيهقي في الشعب (٢٥٨/٧)، والحاكم (٦٨٩/١) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه".
(٣) رواه أحمد (٣٦٩/٦)، وأبو داود (١٥٢٥)، وابن ماجه (٣٨٨٢)، والطبراني في الكبير
(٢٤ / ١٣٥)، وغيرهم.
٤٦٥
الفرج بعد الشدة.
٨٥٠٨- (٥٢) حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا فضيل بن مرزوق قال:
حدثني أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عبد الله بن
مسعود : قال رسول الله ﴿: ((ما أصاب مسلماً قط همٌّ ولا حزن فقال: اللهم إني
عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي في يدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك،
أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من
خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي
[ونور بصري]، وجلاء حزني وذهاب همّي وغمّي، إلا أذهب الله تعالى همه وأبدله
مكان حزنه فرجاً)) قالوا: يا رسول الله، أفلا نتعلم هذه الكلمات؟ قال: ((بلى، ينبغي
لمن سمعهن أن يتعلمهن))(١).
٨٥٠٩- (٥٣) حدثنا أبو حفص الصفار أحمد بن حميد قال: حدثنا جعفر بن
سليمان قال: حدثني الخليل بن مرة، عن فقيه أهل الأردن قال: بلغنا أن رسول الله
* كان إذا أصابه هم أو غم أو كرب يقول: «حسبي الرب من العباد، حسبي
الخالق من المخلوقين، حسبي الرزاق من المرزوقين، حسبي الذي هو حسبي،
حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش
العظيم))(٢).
(١) رواه أحمد (٣٩١/١)، والحارث (زوائد الهيثمي) (١٠٥٧)، وابن حبان (٩٧٢)، والطبراني في
الكبير (١٦٩/١٠)، وأبو يعلى (٥٢٩٧)، قال الهيثمي في المجمع (١٣٦/١٠): "رواه أحمد وأبو
يعلى والبزار إلا أنه قال وذهاب غمي مكان همي والطبراني ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح
غير أبي سلمة الجهني وقد وثقه ابن حبان".
(٢) مرسل، إن لم يكن معضلاً.
٤٦٦
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٥١٠- (٥٤) حدثنا عبيد الله بن جرير العتكي قال: حدثنا عمرو بن كثير أبو
حفص قال: حدثني يحيى بن حماد الهباري، عن رجل، عن الرجل الذي أخذ وكان
الحجاج بن يوسف قد طلبه، فأتي به الحجاج عشية، فأمر به فقيد بقيود كثيرة، وأمر
الحرس فأدخل في آخر ثلاثة أبيات وأقفلت عليه، وقال: إذا كان غدوة فأتوني به.
قال: فبينما أنا منکب على وجهي إذ سمعت منادیا ينادي في الزاوية: يا فلان. قلت:
من هذا؟ قال: ادع بهذا الدعاء، فقلت: بأي شيء أدعو؟ قال: قل: يا من لا يعلم
كيف هو إلا هو، ويا من لا يعرف قدرته إلا هو، فرج عني ما أنا فيه، فلا والله ما
فرغت منها حتى تساقطت القيود من رجلي، ونظرت إلى الأبواب مفتحة،
فخرجت إلى صحن الدار، فإذا أنا بالباب الكبير مفتوح، وإذا الحرس نيام عن
يميني وعن شمالي، فخرجت حتى كنت بأقصى واسط وكنت في مسجدها حتى
أصبحت.
٨٥١١- (٥٥) حدثني علي بن أبي مريم، عن أبي خالد يزيد بن تميم قال: لما
أدخل إبراهيم التيمي سجن الحجاج رأى قوماً مقرنين في سلاسل إذا قاموا قاموا
معا، وإذا قعدوا قعدوا معا، فقال: يا أهل بلاء الله في نعمته، ويا أهل نعمة الله في
بلائه، إن الله عز وجل قد رآكم أهلا ليبتليكم، فأروه أهلاً للصبر، فقالوا: من أنت
رحمك الله؟ قال: أنا ممن يتوقع من البلاء مثل ما أنتم عليه، فقال أهل السجن: ما
نحب أنا خرجنا.
٨٥١٢-(٥٦) حدثني سليمان بن أبي شيخ قال: حدثنا أبو سفيان الحميري،
عن العوام بن حوشب قال: صحبنا إبراهيم التيمي إلى سجن الحجاج، فقلنا له:
أوصنا، فقال: أو صیکم أن تذکروني عند الرب الذي فوق الرب الذي سأل يوسف
أن يذكره عند ربه.
٤٦٧
الفرج بعد الشدة
٨٥١٣-(٥٧) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن أبي سعد قال:
دخل علينا إبراهيم التيمي سجن الحجاج فتكلم، فقال أهل السجن: ما نحب أنا
خرجنا.
٨٥١٤- (٥٨) حدثنا الحسن بن محبوب قال: حدثنا الفيض بن إسحاق قال:
قال فضيل بن عياض: قال إبراهيم التيمي: إن حبسني فهو أهون علي، ولكن
أخاف أن يبتليني فلا أدري على ما أكون عليه؟ قال فضيل: يخاف أن يفتنه. قال
إبراهيم: فحبسني، فدخلت على اثنين في قيد واحد في مكان ضيق لا يجد الرجل إلا
موضع مجلسه، فيه يأكلون وفيه يتغوطون، وفيه يصلون. قال: فجيء برجل من
أهل البحرين فأدخل علينا، فلم يجد مكانا، فجعلوا يترامون به، فقال: اصبروا،
فإنما هي اللیلة، فلما كان الليل قام يصلي، فقال: يا رب مننت علي بدينك، وعلمتني
كتابك، ثم سلطت علي شر خلقك، يا رب الليلة الليلة لا أصبح فيه، فما أصبحنا
حتى ضرب أبواب السجن: أين البحراني؟ فقلنا: ما دعا به الساعة إلا ليقتل فخلي
سبيله، فجاء فقام على الباب، فسلم علينا وقال: أطيعوا الله لا يعصكم.
٨٥١٥- (٥٩) حدثني أبو نصر المؤدب، عن أبي عبد الرحمن الطائي قال: أنبأنا
أبو سعيد البقال قال: كنت محبوسا في ديماس الحجاج ومعنا إبراهيم التيمي، فبات
فرأيته في السجن فقلت: يا أبا أسماء، في أي شيء حبست؟ قال: جاء العريف فتبرأ
مني وقال: إن هذا يكثر الصلاة والصوم، فأخاف أن يكون يرى رأي الخوارج.
قال: والله، إنا لنتحدث عند مغيب الشمس ومعنا إبراهيم التيمي، إذا نحن برجل
قد دخل علينا السجن، فقلنا: يا عبد الله، ما قصتك؟ وما أمرك؟ قال: لا والله ما
أدري، ولكني أظن أني أخذت في رأي الخوارج، فبالله إنه لرأي ما رأيته، ولا
٤٦٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
هویته، ولا أحببت أهله، يا هؤلاء ادعوا لي بوضوء. قال: فدعونا له بماء فتوضأ، ثم
قام فصلى أربع ركعات، فقال: اللهم إنك تعلم على إساءتي وظلمي وإسرافي أني لم
أجعل لك ولداً ولا نداً ولا صاحبة ولا كفؤا، فإن تعذب فعبدك، وإن تغفر فإنك
أنت العزيز الحكيم، اللهم إني أسألك يا من لا تغلطه المسائل، ويا من لا يشغله
سمع عن سمع، ويا من لا يبرمه إلحاح الملحين أن تجعل لي في ساعتي هذه فرجاً
ومخرجاً من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب، ومن حيث أعلم ومن حيث لا
أعلم، ومن حيث أرجو ومن حيث لا أرجو، وخذ لي بقلب عبدك الحجاج وسمعه
وبصره ولسانه ويده ورجله حتى تخرجني في ساعتي هذه، فإن قلبه وناصيته في
يدك، أي رب أي رب أي رب. قال: فأكثر. قال: فوالله الذي لا إله غيره، ما قطع
دعاءه إذ ضرب باب السجن: أين فلان؟ فقام صاحبنا، فقال: يا هؤلاء، إن تكن
العافية فوالله لا أدع الدعاء، وإن تکن الأخری فجمع الله بيننا وبينكم في رحمته،
فبلغنا من غد أنه خلي عنه.
٨٥١٦- (٦٠) حدثت عن إسحاق بن موسى الخطمي قال: حدثنا محمد بن
زائدة أبو هشام الكوفي، عن رقبة قال: قيل لإبراهيم التيمي وهو في الديماس: لو
دعوت الله عز وجل أن يفرج عنك؟ قال: إني لأستحيي أن أدعو الله تعالى أن يفرج
عني مما لي فيه أجر.
٨٥١٧-(٦١) حدثني محمد بن عباد بن موسى قال: حدثنا كثير بن هشام، عن
الحكم بن هشام الثقفي قال أخبرت أن رجلاً أخذ أسيراً فألقي في جب، ووضع
على رأس الجب صخرة فلقن فيها: سبحان الملك القدوس، سبحان الله وبحمده،
فأخرج من غير أن یکون أخرجه إنسان.
٤٦٩
الفرج بعد الشدة
٨٥١٨- (٦٢) حدثني محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن عمر بن الكميت
الكلابي، حدثنا محمد بن أبان قال: حدثني رجل من قريش قال: أتي سليمان بن
عبد الملك ببطريق من بطارقة الروم من عظمائهم، فأمر به إلى الحبس مغللاً مقيداً،
فدخل عليه السجان ذات عشية فأغلق بابه ثم خرج، فلما بكر عليه لم يجده في
الحبس، فلما كان بعد أشهر جاء كتاب صاحب الثغر أخبر أمير المؤمنين أن فلاناً
البطريق وجد مطروحاً دون منزله بجديدة، فدعا سليمان بن عبد الملك السجان،
فقال: أخبرني ما فعل فلان البطريق؟ فقال: ينجيني الصدق يا أمير المؤمنين؟ قال:
نعم، فأخبره بقصته. قال: فما كان عمله؟ وما كان يتكلم به؟ قال: كان يكثر أن
يقول: يا من يكتفي من خلقه جميعاً ولا يكتفي منه أحد من خلقه، يا أحد من لا
أحد له، انقطع الرجاء إلا منك، أغثني أغثني. قال سليمان: بهذا نجا.
٨٥١٩- (٦٣) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا أبو سفيان الحميري قال:
سمعت أبا بلج الفزاري قال: أتي الحجاج بن يوسف برجل كان جعل على نفسه إن
ظفر به أن يقتله، فلما أدخل عليه تكلم بشيء فخلى سبيله، فقيل له: أي شيء قلت؟
قال: قلت: يا عزيز، يا حميد، يا ذا العرش المجيد، اصرف عني شر كل جبار عنيد.
٨٥٢٠- (٦٤) حدثني إسحاق بن البهلول التنوخي قال: حدثني إسحاق بن
عيسى ابن بنت داود بن أبي هند، عن الحارث البصري، عن عمرو السرايا قال:
كنت أعبر في بلاد الروم وحدي، فبينا أنا ذات يوم نائم إذ ورد علي علج فحركني
برجله فانتبهت، فقال: يا عربي، اختر إن شئت مطاعنة، وإن شئت مسايفة، وإن
شئت مصارعة، فقلت: أما المسايفة والمطاعنة فلا بقيا لهما، ولكن المصارعة، فنزل
فلم ينهنهني أن صرعني وجلس على صدري، فقال: أي قتلة أقتلك؟ فذكرت
٤٧٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
[الدعاء]، فرفعت طرفي إلى السماء فقلت: أشهد أن كل معبود ما دون عرشك إلى
قرار الأرضين باطل غير وجهك الكريم، قد ترى ما أنا فيه ففرج عني فأغمي علي،
ثم أفقت فإذا الرومي قتيل إلى جنبي. قال إسحاق ابن بنت داود: جربته وعلمته
الناس فوجدوه نافعاً، وهو الإخلاص بعينه.
٨٥٢١-(٦٥) حدثني القاسم بن هاشم قال: حدثنا الخطاب بن عثمان قال:
حدثنا ابن أبي فديك قال: [حدثني سعد بن سعيد قال: حدثني أبوك إسماعيل بن
أبي فديك قال:] قال رسول الله #: ((ما كربني أمر إلا تمثل لي جبريل عليه السلام
فقال: يا محمد، قل: توكلت على الحي الذي لا يموت، و﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَا
وَلَمْ يَكُن ◌َّهُ شَرِيِكٌ فِ الْمُلْكِ﴾ [الإسراء: ١١١] الآية))(١).
٨٥٢٢- (٦٦) حدثني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني قال: حدثنا أبو عبد الرحمن
الكوفي، عن صالح بن حسان، عن محمد بن علي، أن النبي # علم علياً دعوة يدعو
بها عند ما أهمه، فكان علي يعلمها ولده: ((يا كائناً قبل كل شيء، ويا مكوّن كل
شيء، ويا كائناً بعد كل شيء، افعل بي كذا وكذا))(٢).
٨٥٢٣- (٦٧) حدثنا أحمد بن عبد الأعلى الشيباني قال: حدثنا أبو بلال
الأشعري، عن محمد بن أبان، عن أبي عبد الله القرشي، عن الحارث العكلي، أن
رجلاً جاء إلى الحسن بن علي يستعين به على أبيه في حاجة فقال له الحسن: إن أمير
المؤمنين قد خلا في بيت إذا حزبه أمر خلا فيه. قال: فأدنني إلى الباب حتى أسمع
(١) مرسل، ووصله الحاكم (٦٨٩/١) من طريق: محمد بن عبيد الله، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي
فدیك، حدثني سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة # مرفوعا.
(٢) معضل.
٤٧١
الفرج بعد الشدة
كلام أمیر المؤمنین. قال: فسمعته يقول: یا نور، یا قدوس، یا حي، یا الله، يا رحمن،
رددها ثلاثا، اغفر لي الذنوب التي تحل النقم، واغفر لي الذنوب التي تحبس القسم،
واغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء، واغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، واغفر لي
الذنوب التي تعجل الفناء، واغفر لي الذنوب التي تدبل الأعداء، واغفر لي الذنوب
التي تقطع الرجاء، واغفر لي الذنوب التي ترد الدعاء، واغفر لي الذنوب التي
تمسك غيث السماء، واغفر لي الذنوب التي تظلم الهواء، واغفر لي الذنوب التي
تكشف الغطاء.
٨٥٢٤- (٦٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني محمد بن سعيد قال:
حدثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير قال: كتب الوليد بن عبد الملك إلى عثمان بن
حبان المري: انظر إلى الحسن بن الحسن فاجلده مائة جلدة، وقفه للناس يوماً ولا
أراني إلا قاتله. قال: فبعث إليه، فجيء به والخصوم بين يديه. قال: فقام إليه علي
ابن حسين فقال: يا أخي، تكلم بكلمات الفرج يفرج الله عنك؛ لا إله إلا الله الحليم
الكريم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، الحمد لله رب
العالمين. قال: فقالها فانفرجت فرجة من الخصوم فرآه، فقال: أرى وجه رجل قد
قرفت عليه كذبة، خلوا سبيله، أنا كاتب إلى أمير المؤمنين بعذره، فإن الشاهد يرى
ما لا يرى الغائب.
٨٥٢٥- (٦٩) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبيد الله بن محمد التيمي
قال: حدثني شيخ مولى لعبد القيس، عن طاووس قال: إني لفي الحجر ذات ليلة إذ
دخل علي بن الحسين، فقلت: رجل صالح من أهل بيت الخير، لأستمعن إلى دعائه
الليلة، فصلى ثم سجد، فأصغيت بسمعي إليه فسمعته يقول في سجوده: عبيدك
٤٧٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
بفنائك، مسکینك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك. قال طاووس:
فحفظتهن فما دعوت بهن في کرب إلا فرج الله عني.
٨٥٢٦- (٧٠) حدثني هارون بن سفيان قال: حدثني عبيد الله بن محمد
القرشي، عن نعيم بن مورع، عن جويبر، عن الضحاك قال: دعاء موسى {# حين
توجه إلى فرعون، ودعاء رسول الله 8# يوم حنين، ودعاء كل مكروب: كنت
وتكون وأنت حي لا تموت، تنام العيون، وتنكدر النجوم، وأنت حي قيوم، ولا
تأخذك سنة ولا نوم، یا حي یا قیوم.
٨٥٢٧- (٧١) حدثنا هارون بن سفيان قال: حدثني رجل من أهل العلم، أن
رجلا حدثه قال: نزل علينا رجل من ولد أنس بن مالك فخدمته، فلما أراد أن
يفارقني أمر لي بشيء فلم أقبله، فقال: ألا أعلمك دعاء كان جدي يدعو به، وما
دعوت به إلا فرج الله عني؟ قلت: بلى. قال: قل: اللهم إن ذنوبي لم تبق لي إلا رجاء
عفوك، وقد قدمت آلة الحرمان بين يدي، فأنا أسألك بما لا أستحقه، وأدعوك بما لا
أستوجبه، وأتضرع إليك بما لا أستأهله، ولن يخفى عليك حالي وإن خفي على
الناس کنه معرفة أمري، اللهم إن کان رزقي في السماء فأنزله، وإن کان في الأرض
فأظهره، وإن كان بعيداً فقربه، وإن كان قريباً فيسره، وإن كان قليلاً فكثره، وبارك
لي فیه.
٨٥٢٨- (٧٢) حدثني إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن حصين،
عن الشعبي أنه كان جالسا عند زياد، فجيء برجل إلى زياد يحمل ما يشك في قتله
فحرك الرجل شفتيه بشيء ما ندري ما هو؟ فخلى سبيله فقلت له: ما قلت؟ قال:
قلت: اللهم رب إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، ورب جبريل وميكائيل
٤٧٣
الفرج بعد الشدة.
وإسرافيل، ومنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم، ادرأ عني شر زياد،
فدرئ عنه شره.
٨٥٢٩- (٧٣) حدثت عن الفضل بن يعقوب قال: حدثني الفريابي قال: لما
أخذ أبو جعفر إسماعيل بن أمية أمر به إلى السجن، فمر على حائط مكتوب: يا وليي
في نعمتي، ویا صاحبي في وحدتي، وعدتي في کربتي، فلم يزل يدعو بها حتى خلي
سبيله، فمر على ذلك المكان فنظر فلم يرَ شيئاً مكتوباً.
٨٥٣٠- (٧٤) حدثني عيسى بن أبي حرب الصفار والمغيرة بن محمد قالا:
أنبأنا عبد الأعلى بن حماد قال: حدثني الحسن بن الفضل بن الربيع قال: حدثني
عبد الله بن الفضيل بن الربيع، عن الفضل بن الربيع قال: حدثني أبي قال: حج أبو
جعفر سنة سبع وأربعين ومائة فقدم المدينة، فقال: ابعث إلى جعفر بن محمد من
يأتيني به تعبا، قتلني الله إن لم أقتله، فأمسكت عنه رجاء أن ينساه، فأغلظ لي في
الثالثة، فقلت: جعفر بن محمد بالباب يا أمير المؤمنين. قال: ائذن له، فأذنت له
فدخل فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال: لا سلم الله
عليك يا عدو الله، تلحد في سلطاني، وتبغيني الغوائل في ملكي، قتلني الله إن لم
أقتلك.
قال جعفر: يا أمير المؤمنين، إن سليمان أعطي فشكر، وإن أيوب ابتلي فصبر،
وإن يوسف ظلم فغفر، وأنت أسمح من ذلك، فنكس طويلاً ثم رفع رأسه، فقال:
إلي وعندي يا أبا عبد الله، البريء الساحة، والسليم الناحية، القليل الغائلة، جزاك
الله من ذي رحم أفضل ما يجزي ذوي الأرحام عن أرحامهم، ثم تناول بيده
فأجلسه معه على مفرشه، ثم قال: يا غلام، علي بالمتفحة والمتفحة: مدهن کبیر فیه
٤٧٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
غالية فأتي به فغلفه بيده حتى خلت لحيته قاطرة، ثم قال له: في حفظ الله وكلاءته یا
ربيع، الحق أبا عبد الله جائزته وكسوته، فانصرف فلحقته، فقلت: إني قد رأيت قبل
ذلك ما لم تر، ورأيت بعد ذلك ما قد رأيت، رأيتك تحرك شفتيك، فما الذي قلت؟
قال: نعم، إنك رجل منا أهل البيت، ولك محبة وود قلت: اللهم احرسني
بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، واغفر لي بقدرتك علي، ولا
أهلك وأنت رجائي، رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، و کم
من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري، فيا من قل عند نعمه شكري فلم يحرمني
ویا من قل عند بلیته صبري فلم يخذلني، ویا من رآني على الخطايا فلم يفضحني، يا
ذا المعروف الذي لا ينقضي أبدا، ويا ذا النعم التي لا تحصى أبدا، أسألك أن تصلي
على محمد وعلى آل محمد، وبك أدرأ في نحره، وأعوذ بك من شره، اللهم أعني على
ديني بدنياي وعلى آخرتي بتقواي، واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي
فيما حضرته، يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة، اغفر لي مالا يضرك،
وأعطني ما لا ينقصك، إنك أنت الوهاب، أسألك فرجاً قريباً، وصبراً جميلاً،
ورزقاً واسعاً، والعافية من جميع البلاء، وشكر العافية.
٨٥٣١- (٧٥) حدثني عمر بن شبة قال: حدثني محدث، عن أمية بن خالد،
عن وضاح بن خيثمة قال: أمرني عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى بإخراج من في
السجن، فأخرجتهم إلا يزيد بن أبي مسلم فقد ردني. قال: فوالله إني لبإفريقية إذ
قيل لي: قدم يزيد بن أبي مسلم فهربت منه، فأرسل في طلبي، فأخذت فأتي بي، فقال
لي: وضاح. قلت: وضاح. قال: أما والله لطالما سألت الله أن يمكنني منك. قلت:
وأنا والله لطالما استعذت بالله من شرك. قال: فوالله ما أعاذك الله، والله لأقتلنك، ثم
٤٧٥
الفرج بعد الشدة.
والله لأقتلنك، ثم والله لأقتلنك، لو سابقني ملك الموت إلى قبض روحك لسبقته،
علي بالسيف والنطع. قال: فجيء بالنطع فأقعدت فيه وكتفت، وقام قائم على
رأسي بسيف مشهور، وأقيمت الصلاة فخرج إلى الصلاة، فلما خر ساجداً أخذته
سيوف الجند، فقتل فجاءني رجل فقطع كتافي بسيفه، ثم قال: انطلق.
٨٥٣٢- (٧٦) حدثنا يعقوب بن إسحاق بن زياد قال: حدثنا أبو همام الصلت
ابن محمد الخاركي قال: أنبأنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند قال: حدثني
محمد بن يزيد قال: لما قام سليمان بن عبد الملك بعثني إلى العراق إلى المسيرين إلى
أهل الديماس الذين حبسهم الحجاج فأخرجتهم، منهم يزيد الرقاشي ويزيد الضبي
وعابدة من أهل البصرة، فأخرجتهم في عمل ابن أبي مسلم، [وعنفت ابن أبي مسلم
بصنيعه](١)، وكسوت كل رجل منهم ثوبين، فلما مات سليمان ومات عمر كنت
مستعملا على أهل إفريقية، فقدم علي يزيد بن أبي مسلم أميراً في عمل يزيد بن عبد
الملك، فعذبني عذاباً شديداً حتى كسر عظامي، فأتي بي يوما أحمل في كساء عند
المغرب، فقلت: ارحمني، فقال: التمس الرحمة عند غيري، لو رأيت ملك الموت عند
رأسك لبادرته نفسك، اذهب حتى أصبح لك. قال: فدعوت الله تعالى فقلت:
اللهم اذكر لي ما كان مني في أهل الديماس، اذكر لي يزيد الرقاشي وفلاناً وفلاناً،
واكفني شر ابن أبي مسلم وسلط عليه من لا يرحمه، واجعل ذلك من قبل أن يرتد
إلي طرفي، وجعلت أحبس طرفي رجاء الإجابة، فدخل عليه ناس من البربر فقتلوه،
ثم أتوني فأطلقوني، فقلت: اذهبوا ودعوني، فإني أخاف إن فعلتم أن يروا أن ذلك
من سببي، فذهبوا وتر کوني.
(١) الزيادة من تاريخ دمشق لابن عساكر (٢٧٨/٥٦).
٤٧٦
-موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٥٣٣-(٧٧) حدثنا يعقوب بن عبيد ومحمد بن عباد قالا: أنبأنا يزيد بن
هارون قال: أنبأنا حريز بن عثمان الرحبي قال: حدثنا راشد بن سعد قال: جاء
رجل إلى أبي الدرداء، فقال: أوصني. قال: اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء،
وإذا ذكرت الموتى فاجعل نفسك كأحدهم، وإذا أشرفت نفسك على شيء من
الدنیا فانظر إلى ما یصیر.
٨٥٣٤- (٧٨) حدثني أبو عبد الله أحمد بن بحير قال: سمعت أبا زكرياء شيخ
لنا يذكر عن رجل من العباد في دعاء له: إلهي، فأنت الذي تعرض إساءتي
بإحسانك، وفضائحي بسترك، فلم أقو على معصيتك إلا بنعمتك، ولم يجرئني
عليك إلا جودك وكرمك، فكم من مطبقة علي بثقلها قد فرجت عني أكمامها،
فأبدلتني بضيقها سعة، وبسعتها دعة.
٨٥٣٥- (٧٩) حدثني ميسرة بن حسان، عن قبيصة بن عمر المهلبي قال: كتب
عمر بن حفص هزارمرد إلى أبي جعفر المنصور أنه وجد في خان المولتان مما يلي بلاد
العدو مكتوبا، يقول فلان بن محمد وهو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن بن
حسن، فقلت بعد أن انتهيت إلى هذا الموضع، وقد ابتلعت الدم هذه الأبيات:
أطال صداها المنهل المتكدر
عسی مشرب يصفو فيروي ظمية
وبالمستذل المستضام سينصر
عسی بالجنوب الغادیات سیکتفي
سيرتاح للعظم الكسير فيجبر
عسى جابر العظم الكسير بلطفه
يسير عليه ما يجل ويكبر
عسى الله لا تيأس من الله إنه
٨٥٣٦-(٨٠) حدثني محمد بن أبي رجاء مولى بني هاشم قال: دخلت على
رجل من الملوك السجن وهو يتمثل بهذه الأبيات وقد طال حبسه، فلم يلبث أن
خرج.
٤٧٧
الفرج بعد الشدة.
٨٥٣٧- (٨١) بلغني عن العريان بن الهيثم، عن أبيه، أن عبيد الله بن زياد وجه
إلى يزيد بن معاوية في حاجة فدخل فإذا خارجي بين يدي يزيد يخاطبه، فقال له
الخارجي في بعض ما يقول: أي شقي، فقال: والله لأقتلنك، فرآه يحرك شفتيه،
فقال: یا حرسي، ما يقول؟ قال:
له كل يوم في خليقته أمر
عسى فرج يأتي به الله إنه
قال: أخرجاه فاضربا عنقه فدخل الهيثم بن الأسود فقال: ما هذا؟ فأخبره،
فقال: كفا عنه قليلا، فقال: يا أمير المؤمنين، هب مجرم قوم لوافدهم، فقال: هو
لك، فأخذ الهيثم بيده فأخرجه، والخارجي يقول: الحمد لله على العافية، تألى على
الله فأكذبه، وغالب الله فغلبه.
٨٥٣٨- (٨٢) حدثني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي قال: حدثني عمي قال:
حدثني أبو عمرو بن العلاء قال: هربت من الحجاج وكنت باليمن على سطح يوماً،
فسمعت قائلاً يقول:
له فرجة كحل العقال
ربما تكره النفوس من الأمر
قال: فخرجت فإذا رجل يقول: مات الحجاج، فما أدري بأيهما كنت أشد فرحاً،
بفرجه أو بموت الحجاج؟ قال عمي: والفرجة بالفتح: من الفرج، والفرجة: فرجة
الحائط.
٨٥٣٩- (٨٣) حدثني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني قال: إن لم أكن سمعته من
شعيب بن صفوان فحدثني بعض أصحابنا عنه، عن الأجلح الكندي، عن عبد الله
ابن أبي الهذيل قال: ضرى بختنصر أسدين فألقاهما في جب وجاء بدانيال فألقاه
عليهما فلم يهيجاه، فمكث ما شاء الله تعالى، ثم اشتهى ما يشتهي الآدميون من
٤٧٨
-موسوعة ابن أبي الدنيا
-
الطعام والشراب، فأوحى الله عز وجل إلى إرميا، وهو بالشام: أن أعدد طعاماً
وشراباً لدانيال، فقال: يا رب، أنا بأرض المقدسة ودانيال بأرض بابل من أرض
العراق، فأوحى الله عز وجل إليه: أن أعدد ما أمرناك، فإنا سنرسل إليك من
يحملك ويحمل ما أعددت.
ففعل فأرسل الله عز وجل من حمله وحمل ما أعد حتى وقف على رأس الجب،
فقال دانيال: من هذا؟ قال: أنا إرميا. قال: ما جاء بك؟ قال: أرسلني إليك ربك.
قال: وقد ذكرني؟ قال: نعم، فقال دانيال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره،
والحمد لله الذي لا يخيب من دعاه، والحمد لله الذي من وثق به لم یکله إلى غيره،
والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحساناً، والحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة،
والحمد لله الذي هو يكشف ضرنا بعد كربنا، والحمد لله الذي هو ثقتنا حين يسوء
ظننا بأعمالنا، والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا.
٨٥٤٠- (٨٤) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن محمد بن
عمرو قال: قال عنبسة بن سعيد: دخلت على عمر بن عبد العزيز أودعه، فلما
ودعته فانصرفت ناداني: يا عنبسة مرتين، فأقبلت عليه، فقال: أكثر من ذكر الموت،
فإنك لا تكون في واسع من الأمر إلا ضيقه عليك، ولا تكون في ضيق من الأمر إلا
وسعه عليك.
٨٥٤١- (٨٥) حدثنا أبو سعيد المديني قال: حدثني ذؤيب بن عمامة قال:
حدثني محمد بن معن، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، أن أباه كان يقول:
إذا كنت من الدنيا فيما يسوؤك فاذكر الموت فإنه يسهل عليك.
٨٥٤٢- (٨٦) حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثنا الحميدي، عن سفيان بن
٤٧٩
الفرج بعد الشدة.
عيينة، عن أبيه قال: سمعت مسلمة بن عبد الملك يقول: إن أقل الناس هما في
الآخرة أقلهم هماً في الدنيا.
٨٥٤٣- (٨٧) حدثني أبو الحسن الباهلي، عن عارم بن الفضل قال: قلت
لزهير البابي: كيف أصبحت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أصبحت بعدك في مسير إلى
الآخرة، منتقلا عن الدنيا بشدتها ورخائها. قال أبو الحسن: وكان به فتق وتفشى،
وذهب بصره، فقال: هي الدنيا، فلتفعل بنا ما شاءت.
٨٥٤٤- (٨٨) حدثني أبو بكر القرشي، عن عبد الملك بن سعيد بن ثوبان قال:
دخلت على زهير البابي لما ذهب بصره أعوده، فجعلت أتوجع له، فقال: هون
علیك، فما يسرني رجوعهما بفلسین.
٨٥٤٥- (٨٩) حدثني أيوب بن معمر قال: حاصر هارون أمير المؤمنين
حصناً، فإذا سهم قد جاء ليس له نصل حتى وقع بين يديه، مكتوب عليه هذا
البيت:
إذا شاب الغراب أتيت أهلي
وصار القار كاللبن الحليب
فقال أمير المؤمنين هارون الرشيد: اكتبوا علیه وردوه:
عسی الکرب الذي أمسیت فيه
يكون وراءه فرج قريب
قال: فافتتح الحصن بعد ذلك بيومين أو ثلاثة، فكان الرجل صاحب السهم
ممن تخلص، وكان مأسوراً محبوساً فيه سنتين.
٨٥٤٦- (٩٠) أنشدني الحسين بن عبد الرحمن هذين البيتين :
نعلل أنفسا بعسى
عسى فرج يكون عسى
من فرج إذا يئسا
وأقرب ما يكون المرء
٤٨٠
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٥٤٧- (٩١) حدثني محمد بن الحسين قال: رأيت مجنوناً قد ألجأه الصبيان إلى
مسجد، فجاء فقعد في زاوية فتفرقوا عنه، فقام وهو يقول:
فأصعب الأمر أدناه من الفرج
إذا تضايق أمر فانتظر فرجا
٨٥٤٨- (٩٢) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، أن وزيرا لملك نفاه الملك
لموجدة وجدها عليه، فاغتم لذلك غماً شديداً، فبينا هو ذات ليلة في مسير له إذ
أنشده رجل کان معه حیث یقول:
حسنا أمس وسوى أودك
أحسن الظن برب عودك
كان بالأمس سيكفيك غدك
إن ربا كان يكفيك الذي
قال: فسري عنه، وأمر له بعشرة آلاف درهم.
٨٥٤٩- (٩٣) حدثني محمد بن أبي رجاء مولى بني هاشم قال: أصابني غم
شديد لأمر كنت فيه، فرفعت مقعدا كنت جالساً عليه، فإذا رقعة مكتوبة فنظرت
فيها فإذا فيها مكتوب:
يا صاحب الهم إن الهم منقطع
لا تيأسن فكم قد فرج الله
قال: فذهب عني ما كنت أجد من الغم، ولم ألبث أن فرج الله.
٨٥٥٠- (٩٤) حدثني أبو بكر الثقفي قال: قال رجل: أصابني هم ضقت به
ذرعاً فنمت، فرأيت في منامي كأن قائلاً يقول لي هذين البيتين:
فلعل يوما لا ترى ما تكره
كن للمكاره بالعزاء مقطعا
وضميره من حره يتأوه
ولربما ابتسم الوقور من الأذى
قال: فحفظت الشعر وانتبهت وأنا أردده، فلم ألبث أن فرج الله عني ما كنت
فیه.