Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
صفة النار
من نار، وكلاليب من نار، وسيوفاً من نار، وإنه يبعث ملائكة يعلقون أهل النار
بتلك الكلاليب بأحناكهم، ويقطعونهم بتلك السيوف عضواً عضواً، ويلقونهم إلى
تلك السباع والكلاب، كلما قطعوا عضواً عاد مكانه غضاً جديداً)(١).
٥٩٨٠- (١٢٢) حدثني علي بن الحسن، عن حاتم بن عبيد الله قال: حدثنا ابن
لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو قال: أهل النار مكبلون بأصفاد النار،
معلقون بشجر في النار، منكسون ..... الحميم من أسفلهم ...... في بطونهم،
ويخرج من أفواههم ...... وعيونهم، وإن جلودهم لتقطر بصهارة الحميم، خالدين
فيها، لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب عظيم، ولو أن رجلاً أخرج من
أهل النار إلى الدنيا، لمات أهل الدنيا من وحشة منظره ونتن ريحه، ثم بكى عبد الله
ابن عمرو بكاء شديدا.
٥٩٨١- (١٢٣) حدثني علي بن الحسن، عن محمد بن جعفر المدائني قال:
حدثنا بكر بن خنيس، عن أبي سلمة الثقفي، عن وهب بن منبه قال: إن أهل النار
الذين هم أهلها، فھم في النار لا یہدؤون ولا ینامون ولا یموتون، یمشون على النار
ويجلسون على النار، ويشربون من صديد أهل النار ويأكلون من زقوم النار، لحفهم
نار وفرشهم نار، وقمصهم نار وقطران، وتغشى وجوههم النار. قال: وجمع أهل
النار في سلاسل بأيدي الخزنة أطرافها، يجذبونهم مقبلين ومدبرين، فيسيل
صديدهم إلى حفر في النار، فذلك شرابهم. قال: ثم بكى وهب بن منبه حتى سقط
مغشيا عليه. قال: وغلب بكر بن خنيس البكاء حتى قام، ولم يقدر أن يتكلم، وبكى
محمد بن جعفر بكاء شديداً.
(١) انظر تفسير الثعلبي (١٠ / ١٧٤).

٤٦٢
- موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٩٨٢- (١٢٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن مجاهد قال: يلقى على أهل النار الجرب فيحتكون حتى تبدو العظام،
فيقولون: ربنا بم أصابنا هذا؟ قال: بأذاكم المؤمنين.
٥٩٨٣-(١٢٥) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا علي بن ثابت، عن
موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي: ﴿ لَهُ مِن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ
غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١] قال: المهاد: الفرش، والغواشي: اللحف.
٥٩٨٤- (١٢٦) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا هشيم، عن العوام
ابن حوشب عن إبراهيم التيمي: ﴿ وَيَأْتِهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ ﴾
[إبراهيم: ١٧] قال: حتى من مواضع الشعر.
٥٩٨٥- (١٢٧) حدثنا داود بن عمرو قال: حدثنا أبو الأحوص، عن
الأعمش، عن مجاهد قال: إن أهون أهل النار عذاباً رجل له نعلان وشراكان من
نار، أضراسه جمر، ومسامعه جمر، وأشفار عينيه من لهب النار، تخرج أحشاؤه من
قدمیه، وسائرهم کالحب القليل في الماء الكثير وهي تفور.
٥٩٨٦- (١٢٨) حدثنا داود بن عمرو قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن
إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين: ﴿ إِنَّهَ لَإِحْدَى الْكُبرِ﴾ [المدثر: ٣٥] قال: هي
جهنم. ﴿ نَذِيرًا للبشَرِ ﴾ [المدثر:٣٦] قال: يقول: إني لكم منها نذير.
٥٩٨٧- (١٢٩) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا يزيد بن زريع، عن
يونس، عن الحسن: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ خَشِمَةُ ، عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ﴾ [الغاشية: ٢ - ٣] قال: لم
تخشع لله في الدنيا، فأخشعها وأنصبها في النار، فذلك عملها. ﴿ تُتْقَى مِنْ عَيْنٍ ،َاِبَقٍ ﴾
[الغاشية: ٥] قال: تدرون ما آنية؟ قد أَنِي حرُّها، قد اجتمع ...... أوقدت عليها
جهنم منذ خلقت، فدفعوا إليها ورداً، أي عطاشاً ...

٤٦٣
صفة النار
٥٩٨٨- (١٣٠) حدثنا داود بن عمرو قال: حدثنا أبو المحياة التيمي، عن
منصور، عن مجاهد في قوله: ﴿شُوَاظٌ مِّن ◌َارٍ﴾ قال: قطعة من نار ﴿ وَتُحَاسٌِّ﴾
[الرحمن: ٣٥] قال: صفر يذاب، ثم يصب على رؤوسهم.
٥٩٨٩- (١٣١) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: سمعت شريكاً في قوله:
يُصْهَرُ﴾ [الحج: ٢٠] قال: ينضج.
٥٩٩٠- (١٣٢) حدثنا فضيل قال: سمعت فضيل بن عياض في قوله: ﴿تَكَادُ
تَمَكَّرُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الملك: ٨] قال: تقطع.
٥٩٩١- (١٣٣) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن
السدي ﴿ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] قال: لا تنالهم.
٥٩٩٢- (١٣٤) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا عبد الوهاب، عن
ابن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﴿لَا يَخْزُنُهُمُ الْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ﴾
[الأنبياء: ١٠٣] قال: إذا أطبقت جهنم على أهلها.
٥٩٩٣- (١٣٥) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن
جويبر، عن الضحاك ﴿ نَزَّاعَةٌ لِّلْشَوَى﴾ [المعارج: ١٦] قال: نزع الجلد واللحم عن
العظم.
٥٩٩٤- (١٣٦) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سيار، عن جعفر قال:
سمعت ثابتاً البناني يقول: في قول الله عز وجل: ﴿نَزَّاعَةُ لِلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٦]
قال: لمکارم وجه ابن آدم.

٤٦٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٩٩٥- (١٣٧) حدثني حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان قال:
أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا بكار بن عبد الله، أنه سمع ابن أبي مليكة، يحدث أن
كعبا قال: إن حلقة السلسلة التي قال الله: ﴿ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ [الحاقة: ٣٢] أن
حلقة منها مثل جمیع حدید الدنيا.
٥٩٩٦- (١٣٨) حدثنا حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان قال:
أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان، عن نسير بن ذعلوق، أنه سمع نوفاً يقول:
في قوله: ﴿ ثُمَّفِ سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ [الحاقة: ٣٢] قال: سبعون ذراعاً، كل
ذراع سبعون باعاً، كل باع أبعد مما بينك وبين مكة، وهو يومئذ في مسجد الكوفة.
٥٩٩٧- (١٣٩) حدثني حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان قال:
أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا رشدين بن سعد قال: حدثني ابن أنعم، عن خالد
ابن أبي عمران، بسنده إلى رسول الله ﴿ قال: ((إن النار تأكل أهلها حتى إذا اطلعت
على أفئدتهم انتهت، ثم يعود كما كان، ثم يستقبله أيضا فيطلع على فؤادهم، فهو
كذلك أبداً، فذلك قول الله: ﴿نَارُ اَللَّهِ الْمُوقَدَةُ ﴿ الَّتِى تَطَلِعُ عَلَى الْأَفْدَةِ﴾
[الهمزة: ٦ -٧])»(١).
٥٩٩٨- (١٤٠) حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن موسى
ابن عبيدة، عن محمد بن كعب: ﴿ الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ [الهمزة: ٧] قال: تأكله
حتى تبلغ فؤاده، فإذا بلغت فؤاده انبرى الحلق.
(١) مرسل، وفيه: رشدين وابن أنعم ضعيفان، كما في التقريب.

٤٦٥
صفة النار
٥٩٩٩- (١٤١) حدثنا محمد بن عمرو بن سليمان قال: سمعت سفيان بن
عيينة يقول: خلقت النار رحمة يخوف بها عباده لينتهوا.
٦٠٠٠- (١٤٢) حدثنا يوسف بن موسى بن راشد ومحمد بن إدريس قالا:
حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي، عن العلاء بن خالد، عن شقيق،
عن عبد الله قال: قال رسول الله وسلم: ((يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع
كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها))(١) وهذا لفظ محمد بن إدريس.
٦٠٠١- (١٤٣) حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق
قال: حدثنا الحسين بن واقد قال: أخبرنا عاصم، عن شقيق: ﴿وَحِأْىّءَ يَوْمَيِيَجَهَنَّمَ﴾.
[الفجر: ٢٣] قال: جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام، كل زمام بيد سبعين ألف
ملك.
٦٠٠٢- (١٤٤) حدثنا يوسف قال: أخبرنا هوذة قال: حدثنا عوف، عن
الحسن: ﴿ يَوْمَيِذٍ يَنَذَ كَّرُ الْإِنسَنُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣] قال: علم والله
أنه صادف هناك حياة طويلة لا موت فيها آخر ما عليه.
٦٠٠٣- (١٤٥) حدثنا يوسف قال: حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك
قال: يريد التوبة، وأنى له التوبة؟ ﴿ يَقُولُ يَلَيْتَنِ قَدَّمْتُ لِحَاتِىِ﴾ [الفجر: ٢٤] يقول: يا
ليتني عملت في الدنيا لحياتي في الآخرة.
٦٠٠٤- (١٤٦) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد
عبد الواحد بن واصل، عن هشام بن حسان، عن محمد بن شبيب، عن جعفر بن
أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله 3/48: «لو كان في
(١) رواه مسلم (٢٨٤٢).

٤٦٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
هذا المسجد مائة ألف أو یزیدون، وفيهم رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نفسه
لاحترق المسجد ومن فیه»(١).
٦٠٠٥- (١٤٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سليمان بن الحكم بن
عوانة، عن الأعمش، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لو أن النار
أبرزت لم يبق أحد إلا مات.
٦٠٠٦۔(١٤٨) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شیبان،
عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن نبي الله 8# قال: ((ناركم هذه
جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، لكل جزء منها حرها))(٢).
٦٠٠٧ - (١٤٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش،
عن مجاهد قال: ناركم هذه تعوذ من نار جهنم.
٦٠٠٨ -(١٥٠) حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي
عمران قال: بلغنا أن عبد الله بن عمرو سمع صوت النار، فقيل له: ما هذا؟ فقال:
والذي نفسي بيده إنها لتستجير من النار الكبرى أن تعاد إليها.
(١) رواه أبو يعلى (٦٦٧٠)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٠٧)، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية
(٢/ ٩٣٨): "قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر ومحمد بن شبيب لا يعرف". وقال المنذري في
الترغيب والترهيب (٢٥٠/٤): "رواه أبو يعلى وإسناده حسن وفي متنه نكارة". وقال ابن كثير في
تفسيره (٣٧٨/٢): "غريب". وقال الهيثمي في المجمع (١٠ / ٣٩١): "رواه أبو يعلى عن شيخه
إسحق ولم ينسبه فإن كان ابن راهويه فرجاله رجال الصحيح وإن كان غيره فلم أعرفه".
قال فاضل: إسحاق هذا هو إسحاق بن أبي إسرائيل كما نسبه أبو نعيم في الحلية، وابن كثير في
تفسيره معزواً إلى أبي يعلى، وابن حجر في المطالب العالية (١٨/ ٦٣٥).
(٢) رواه الترمذي (٢٥٩٠) وقال: "هذا حديث حسن غريب من حديث أبي سعيد". وهو في البخاري
(٣٢٦٥)، ومسلم (٢٨٤٣) من حديث أبي هريرة ضه.

٤٦٧
صفة النار
٦٠٠٩- (١٥١) حدثنا أحمد بن إبراهيم العلائي قال: حدثنا خلف بن عثمان،
عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، أنه سمع عبد الملك بن عمير يذكر قال: لو أن
أهل النار كانوا في نار الدنيا لقالوا فيها، ولقد بلغني أن أهل النار سألوا خازنها أن
يخرجهم إلى جبانها. قال: فأخرجوا إليه، فقتلهم البرد والزمهرير حتى رجعوا إليها،
فدخلوها مما وجدوا من البرد.
٦٠١٠- (١٥٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: أخبرنا جرير، عن قابوس،
عن أبيه، عن ابن عباس قال: يستعيذ أهل النار من الحر، فیغاثون بریح بارد يصدع
العظم بردها، فيسألون الحر.
٦٠١١- (١٥٣) حدثنا إسحاق قال: أخبرنا ابن إدريس، سمع ليثا يذكر، عن
مجاهد قال: الزمهرير: الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده.
٦٠١٢- (١٥٤) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله و8$: ((اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب
أكل بعضي بعضاً، فجعل لها نفسان، فنفسها في الحر السموم، ونفسها في الشتاء
الزمهرير))(١).
٦٠١٣- (١٥٥) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا يعلى بن عبيد، عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن نفيع أبي داود، عن أنس بن مالك قال: ناركم هذه جزء
من سبعين من نار جهنم، ولو أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها، وإنها لتدعو
الله أن لا يعيدها في تلك.
٦٠١٤- (١٥٦) حدثني أبو الفضل مولى بني هاشم قال: حدثنا يحيى بن أبي
بكير قال: حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي *
سنـ
(١) رواه البخاري (٥٣٧)، ومسلم (٦١٧).

٤٦٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
قال: ((أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت،
ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة))(١).
٦٠١٥- (١٥٧) حدثنا إبراهيم بن راشد أبو إسحاق قال: حدثنا الحكم بن
مروان الضرير قال: حدثنا سلام بن سلم، عن الأجلح بن عبد الله، عن عدي بن
عدي الكندي قال: قال عمر بن الخطاب: جاء جبريل صلى الله عليه إلى النبي 8# في
غير حينه الذي كان يأتيه، فقام إليه رسول الله #، فقال: ((يا جبريل، ما لي أراك
متغير اللون؟ قال: يا محمد، ما جئتك حتى أمر الله بمنافخ النار))، فقال رسول الله
4: ((خوفني بالنار وانعت لي جهنم. قال جبريل عليه السلام: إن الله أمر بجهنم
فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم
أمر فأوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة، لا يضيء شررها ولا
يطفأ لهبها، والذي بعثك بالحق لو أن قدر ثقب إبرة فتح من جهنم إلى أهل الدنيا
لمات من في الأرض كلهم جميعا من حرها. والذي بعثك بالحق لو أن ثوباً من ثياب
أهل النار علق بين السماء والأرض لمات من في الأرض جميعاً من حره. والذي
بعثك بالحق لو أن خازنا من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا حتى ينظروا إليه لمات
من في الأرض كلهم جميعا من قبح وجهه وتشويهه خلقه ونتن ريحه. والذي بعثك
بالحق لو أن حلقة من سلسلة أهل النار التي نعت الله في كتابه وضعت على جبال
(١) رواه الترمذي (٢٥٩١) وقال: "حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح ولا أعلم أحدا رفعه غير
يحيى بن أبي بكير عن شريك". وابن ماجه (٤٣٢٠)، قال الدار قطني في العلل (١٠/ ١٥١):
"يرويه شريك عن عاصم بن أبي النجود، واختلف عنه فرواه يحي بن أبي بكير عن شريك عن
عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ، ورواه أبو كامل مظفر بن مدرك عن شريك عن
عاصم عن أبي صالح أو غيره عن أبي هريرة موقوفاً، ورواه إسحاق بن الطباع عن شريك عن
عاصم عن رجل لم يسمه عن أبي هريرة موقوفاً وهو أشبه بالصواب".

٤٦٩
صفة النار
الدنيا لانفضت وما تقارَّت حتى تنتهي إلى الأرض السفلى. فقال رسول الله و﴿ ..
((حسبي يا جبريل لا ينصدع قلبي فأموت)). قال: ونظر رسول الله إلى جبريل وهو
يبكي، فقال: ((أتبكي يا جبريل وأنت من الله بالمكان الذي أنت منه؟ قال: وما لي لا
أبكي وأنا أحق بالبكاء؟ ما أدري، لعلي أكون في علم الله على غير الحال التي أنا
عليها اليوم؟ وما أدري، لعلي أبتلى بمثل ما ابتلي به إبليس وقد كان مع الملائكة؟ وما
أدري، لعلي أبتلى بمثل ما ابتلي به هاروت وماروت؟ قال: فبكى رسول الله ێے،
وبكى جبريل عليه السلام، فما زالا يبكيان حتى نوديا: أن يا جبريل ويا محمد، إن
الله قد آمنکما أن تعصیاہ. قال: فارتفع جبریل، وقام رسول الله ﴾ فمر بمجلس فيه
قوم من الأنصار يتحدثون ويضحكون، فقال: «أتضحكون ووراءكم جهنم؟ لو
تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، وما أسغتم الطعام ولا الشراب،
ولبرزتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله)). قال: فبكى القوم، فما زالوا يبكون حتى
نودي: أن يا محمد، إن الله بعثك مبشراً ميسراً فلم تقنط عبادي؟ فبشرهم بالذي
نودي به، فسكنوا(١).
٦٠١٦- (١٥٨) حدثني محمد بن أبي معشر، عن أبيه، عن أبي جعفر القارئ
قال: حدثني زيد بن أسلم، أن أهل النار لا يتنفسون، ثم بكى.
٦٠١٧ - (١٥٩) حدثني إبراهيم بن سعيد، عن عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا
أبو ليلى، عن مقاتل بن حيان قال: إن أهل النار لا يخرج لهم نفس، إنما تردد
أنفاسهم في أجوافهم.
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٢٥٨٣) وضعفه المنذري في الترغيب والترهيب (٢٤٨/٤) بقوله:
((وروي). قال الهيثمي في المجمع (١٠ / ٣٨٧): ((رواه الطبراني في الأوسط وفيه سلام الطويل وهو
مجمع على ضعفه)).

٤٧٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٦٠١٨- (١٦٠) حدثني محمد بن جعفر قال: حدثنا منصور قال: حدثنا محمد
ابن زياد، عن خلید بن دعلج قال: سلطت النار على الأبدان فأكلتها، فبقيت
الأرواح أربعين سنة تنش نشيشاً في لجة بحر من نار، ثم جددت الأبدان أخضر ما
كانت وأطراه، ليذوقوا العذاب.
٦٠١٩- (١٦١) حدثنا إبراهيم بن موسى المؤدب قال: أخبرنا معمر بن سليمان
الرقي، عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن المنهال بن عمرو،
عن سويد بن غفلة قال: إذا أراد الله أن ينسى أهل النار، تبرأ بعضهم من بعض،
ولعن بعضهم بعضا، ثم جعل كل رجل منهم في تابوت من نار قدر قامته، فما
ينبض منه عرق إلا فيه مسمار من نار، ثم يقفل عليه بأقفال من نار، ثم يجعل ذلك
التابوت في تابوت آخر من نار، وتقفل عليه بأقفال من نار، ويضرب ما بينهما
بالنار، ثم يجعل ذلك التابوت في تابوت آخر من نار، ويقفل عليه بأقفال من نار،
ويضرب ما بينهما بالنار، ثم يرمى به في جهنم، فما منهم أحد إلا يرى أنه ليس في
جهنم أحد غيره، ثم قرأ رسول الله #1: ﴿لَهُم مِّنِ فَوْقِهِمْ تُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْنِهِمْ ظَلٌ﴾
[الزمر: ١٦].
٦٠٢٠- (١٦٢) حدثني عصمة بن الفضل قال: حدثنا شداد بن حكيم البلخي
قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إن الرجل ليجر
إلى النار يوم القيامة، فتشهق إليه النار شهيق البغلة إلى قضيبها، ثم تزفر زفرة لا
يبقى أحد إلا خاف.
٦٠٢١ - (١٦٣) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة
قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك، أن رسول الله 8# قال: ((يؤتى بأنعم الناس
كان في الدنيا من أهل النار، فيقول الله تبارك وتعالى: اصبغوه صبغة في النار فيصبغ

٤٧١
صفة النار
فيها، فيقول: يا ابن آدم، هل رأيت خيراً قط؟ فيقول: لا وعزتك ما رأيت خيراً قط،
ولا قرة عين قط))(١).
٦٠٢٢- (١٦٤) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا إبراهيم بن خالد
الصنعاني، عن رباح بن زيد، عن عمرو بن ... ، عن قتادة قال: لو لم يكن إلا قدر
غمسة دلو لكان عظيماً.
قال أبو بكر: كان بعض العلماء من الواعظين إذا حدث بهذا الحديث قال: حق
له أن يقول: لا، وقد غمس غمسة ...... معها ...... قال: غمسة لم تدع شعرا من
كافر ولا مصر على معصية إلا معكته، ولا جلدا كان في الدنيا مصوناً إلا أنضجته،
ولا وجها منعما بطرق التفيؤ إلا كلحته، ولا بصرا نافذا في قرة عين إلا أعمته، ولا
سمعا منصتا للهو إلا اقتحمت عليه فسمجته، يا لها غمسة ما أطول شقوة هذا
المعذب بها، وأشد نسيانه لما مر عليه من النعيم في جنبها إنها غمسة في لجة جهنم، لا
يهدأ وهج حرها، ولا يهتد لأبد الأبد. يوقد جمرها وما ترمي به المعذبين من لفح
استعارها، وتوالي نضج شررها غمسة سقط لحمه في لجة مهاويها، وبقيت عظامه
متعلقة بكلاليب ملائكتها، ... إلى أرواح لا تموت ولا ... إلى حياتها. وإذا أخرجوا
من المكان السحيق من غياياتها، أخرجوا وقد انسلخوا لما أذيقوا من أليم نكالها.
ويلهم إذا سالت حدقهم على خدودهم، وامتلأت أودية النار وبطون سباعها من
صديدهم، وتقرحت بنفحات النيران ثواعر جلودهم، وإذا سقوا فيها بالكره من
غسالة أكبادهم، وإذا وقعت أكلة من النار في أفواههم، وإذا استبق كقطع الليل
المظلم فيها إلى وجوههم. بل ويلهم إذا سلخوا من الجلود، وعريت من اللحم
(١) سبق برقم (٥٧٣٣). وقد جزأه المصنف.

٤٧٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
عظامهم، وسحبوا على وجوههم بعد أن أتت النار على أخامص أقدامهم، فإذا
نيعوا فلم يبق على اللفح دون القمع هامهم، وإذا سلكت النار في أسماعهم
وانبعثت خارجة من أبصارهم، وإذا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم،
ويسهبونهم على صفائح أطباقها ويسجرونهم، والحجارة في بعد أعماقها. ويل
للمعذب ما أسوأ خبر منزل ورثه عن معصيته، وما أضيقه علیه علی سعته، وما
أشد حره وأحلك سواد ظلمته وأغمه، وأوحش عمار مساكنه، وأسوأ أخلاق
مرافقيه في سجنه. ويله لقد أفرد فيها بما لا يقوم له ولا يحتمل مضض وجع قلبه
مهانا، قد استحكمت في عنقه ربقة شقوته، أسير ... قد أخلق البلاء فيها جدته.
ألست أنت صاحب الغالية في صدرك، والمرآة التي تصفح بها وضاءة وجهك،
والمقص الذي كنت تناول به الشعرة تراها في غير مواضعها من خدك، وصاحب
السواك الذي كنت تخلل به قلح أسنانك، والكحل الذي كنت تزين به قرة عينك؟
ألا بلى، فكيف كانت النار حين دخلتها، وصرت إلى مالك وخزنتها؟.
٦٠٢٣- (١٦٥) حدثني المشرف بن أبان قال: حدثني عبد العزيز بن أبان -
وليس بالقرشي - قال: كنت أصلي ذات ليلة، فهتف بي هاتف: يا عبد العزيز، كم
من نظيف الثوب حسن الصورة، يتقلب بين أطباق جهنم غداً؟
٦٠٢٤ - (١٦٦) حدثني زكريا بن يحيى قال: حدثنا يحيى بن يوسف قال:
سمعت الفضيل بن عياض يقول: قلت لهارون أمير المؤمنين: يا حسن الوجه، إن
قدرت أن لا تلفح وجهك النار فتسوده فافعل، فوالله لقد قلدت أمرا عظيما، فبكى
هارون.
٦٠٢٥- (١٦٧) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا حماد بن أسامة، عن

٤٧٣
صفة النار
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو قال: إن أهل
النار نادوا: ﴿ يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] قال: فخلى عنهم أربعين عاماً
ثم أجابهم: ﴿إِنَّكُم مَكِنُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] فقالوا: ﴿ رَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا
فَإِنَّا ظَلِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] قال: فخلى عنهم مثل الدنيا ثم أجابهم: ﴿اَخْسَتُواْ
فِيَهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] قال: فلم ينبس القوم بعد ذلك بكلمة، إن كان
إلا الزفير والشهيق.
قال أبو بكر: كان بعض الواعظين يقول إذا حدث بهذا: أنت تحتمل محاورة
مالك؟ ومالك المسلط على ما هنالك، في بعد تلك المهالك، لست عندي كذلك،
مالك إن زجر النار التهبت حريقاً لزجره، وتوقدت مستعرة انصياعاً لأمره،
واحتدمت تلظيا على العصاة من غضبه، ومتى يرضى من غضب عليهم لغضب
ربه؟ إذا غضب مالك على النار أكل بعضها بعضاً، ولم تخب من الاستعار على
المعذبين خيفة غضبه، أو يرضى؟ ومتى يرضى من فطره الله على طوال الغضب
عليهم، ومن تعبد الله بما يوصل من أليم الهوان إليهم؟ استغاثوا بمن لا يرحمهم من
ضر أصابهم، ولا يرثي لهم من جهد بلاء نزل بهم، ولا يأوي لهم أوي متوجع من
نار اطلعت بحرها عليهم. يدعون مالكاً وقد شوهتهم النار غير مرة فأنضجتهم،
ثم جددوا لها خلقاً مستأنفاً فأكلتهم ليست لمالك همة - أيها المستغيث به - إلا أن
يرى فيها سوء مصرعك على الصفا الزلال المحمي عليه بقايا لحم وجهك، ومواقع
شعب الكلاليب انتشبت بحواشي جلدك، واستباق دخانها إذا أخذ بمجامع نفسك
ويلك أيها المستغيث بمالك إن مالكا اشتدت سورة غضبه، فهو دائب يشتفي ممن

٤٧٤
·موسوعة ابن أبي الدنيا
أقدم صراحاً على معصية ربه فلا تسل عن جهد يلاقونه بشدته، وويل طويل شجوا
تسيغ مرارته، وخزي هوان فتجرفوا بغصته، وطعام زقوم اعترض في حلوقهم
بحره وخشونته، وصديد لم يسيغوه إذا جرعوه على كراهته، وشياطين قربوا بهم في
مهاوي ظلمتها، وسرادقات نار ضربت عليهم في بعد غياياتها، فما أجهدهم وهم
يكرهون بالمقامع على تناول آنيتها المنتزعة من عصا له اعمت تتريا تحتها؟ ولقد
نادوا بالويل عند أول نفحة من عذاب ربهم مستهم، وأقروا بالظلم حين قرنوا
بندامتهم، فكيف لو قد طال طولهم بدار رأوا منهم؟ ولونت المثلات والنقمات
عليهم، ووجه المكروه سوالف وأين فيها إليهم؟ تعالوا نبك، والبكاء ينفعنا خوف
دواهيها، وخوف ما يلقى المعذبون فيها ويحي إن دخلتها مع معرفتي، وأخذت فيها
ما تسمعون من معنی؟
٦٠٢٦ - (١٦٨) حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا منصور بن عمار، عن الحسين
ابن أبي عمرو، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه قال: إن لمالك خازن النار أیدیا
بعدد من في النار.
٦٠٢٧- (١٦٩) حدثنا الحسين بن علي العجلي قال: حدثنا عمرو بن محمد
العنقزي قال: حدثنا أسباط الهمداني، عن السدي ﴿ وَيُسْقَى مِن ◌َّآءِ صَدِيدٍ﴾
[إبراهيم: ١٦] قال: إذا سال من جلودهم سال حتى يسيل منه القيح والدم، ثم
یکلف شربه، فلا یکاد یسیغه.
٦٠٢٨- (١٧٠) وقوله: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِحِّتٍ﴾
[إبراهيم: ١٧] قال أسباط، عن السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس قال: ليس من
موضع شعرة إلا والموت يأتيه منها، يجد طعم الموت وكربه ولا يموت.

٤٧٥
صفة النار
٦٠٢٩- (١٧١) حدثنا الحسين بن علي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال:
أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة: ﴿ إِنَّهَ تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾
[المرسلات: ٣٢] قال: ليس كالخشب، ولكن كالقصور والمدائن.
٦٠٣٠- (١٧٢) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا مروان بن معاوية
الفزاري، عن العلاء بن خالد، عن شقيق، عن عبد الله في قوله: ﴿ وچاىّ، يُؤْمِينِمِ
بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٣] قال: جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون
ألف ملك يجرونها.
٦٠٣١- (١٧٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن خازم قال:
حدثنا الأعمش، عن المنهال، عن شهر، عن كعب قال: تزفر جهنم يوم القيامة
زفرة، فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا وقع على ركبتيه يقول: رب نفسي
نفسي.
٦٠٣٢- (١٧٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن مغيث بن سمي قال: إن لجهنم كل يوم
زفرتين، يسمعهما كل شيء إلا الثقلين اللذين عليهما الحساب والعذاب.
٦٠٣٣- (١٧٥) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا الحسن بن واقع، عن
ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة قال: قال وهب بن منبه: كسي أهل النار والعري
كان خيرا لهم، وأعطوا الحياة والموت كان خيرا لهم.
٦٠٣٤ - (١٧٦) حدثني الفضل بن جعفر قال: حدثنا عمرو بن حكام قال:
حدثنا شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن سلام
قال: الجنة في السماء، والنار في الأرض.
٦٠٣٥- (١٧٧) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عن

٤٧٦
- موسوعة ابن أبي الدنيا
محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن سلام قال:
الجنة في السماء، والنار في الأرض.
٦٠٣٦- (١٧٨) حدثنا أبو نصر التمار قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت،
عن أبي عثمان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله #: «أهون أهل النار عذاباً أبو
طالب؛ في رجلیه نعلان يغلي منهما دماغه))(١).
٦٠٣٧ - (١٧٩) حدثنا داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا أبو الأحوص، عن
الأعمش، عن مجاهد قال: إن أهون أهل النار عذابا رجل له نعلان وشراكان من
نار، أضراسه جمر، مسامعه جمر، وأشفار عينيه من لهب النار، تخرج أحشاء من
قدمیه، وسائرهم کالحب القليل في الماء الكثير وهي تفور.
٦٠٣٨- (١٨٠) حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي قال: حدثنا طلحة بن سنان
قال: حدثنا عبد الملك بن أبجر، عن الشعبي، عن أبي هريرة قال: يؤتى بجهنم يوم
القيامة تقاد بسبعين ألف زمام، آخذ كل زمام سبعون ألف ملك وهي تمايل عليهم
حتى توقف عن يمين العرش، ويلقي الله عليها الذل يومئذ، فيوحي إليها: ما هذا
الذل؟ فتقول: يا رب، أخاف أن يكون لك في نقمة. فيوحي الله إليها: إنما خلقتك
نقمة وليس لي فيك نقمة، فتزفر زفرة لا تبقى دمعة في عين إلا جرت. قال: ثم تزفر
أخرى فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا صعق، إلا نبيكم نبي الرحمة ثم#
يقول: يا رب أمتي أمتي.
٦٠٣٩۔(١٨١) حدثني عمر بن إسماعيل الهمداني قال: حدثنا أبي، عن جدي،
عن الشعبي أنه سمع ابن عباس يقول في قوله: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ
بِالْكَفِرِينَ﴾ [التوبة: ٤٩] قال: هذا هو البحر الأخضر، تنتثر الكواكب فيه،
وتکور الشمس والقمر فيه، ثم یوقد، فیکون هو جهنم.
(١) رواه مسلم (٢١٢).

٤٧٧
صفة النار
٦٠٤٠- (١٨٢) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا أبو هلال، عن قتادة قال:
كانوا يقولون: إن الجنة في السماوات السبع، وإن جهنم في الأرضين السبع.
٦٠٤١ - (١٨٣) حدثني الفضل بن جعفر قال: حدثنا أبو عاصم النبيل قال:
حدثنا عبد الله بن أمية، عن محمد بن حي، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى قال: قال
رسول الله﴾: ((البحر جهنم)). وتلا هذه الآية: ﴿ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾
[الكهف: ٢٩](١).
٦٠٤٢- (١٨٤) حدثني إبراهيم بن راشد أبو إسحاق قال: حدثني جعفر بن
جسر بن فرقد قال: حدثني أبي، عن الحسن، عن أبي برزة قال: أشد آية نزلت في
أهل النار هذه الآية: ﴿ فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ [النبأ: ٣٠] فهو مقدار ساعة
بساعة، ويوم بيوم، وشهر بشهر، وسنة بسنة، أشد عذابا، حتى لو أن رجلاً من أهل
النار أخرج بالمشرق لمات أهل المغرب من شدة حره، ولو أخرج بالمغرب لمات أهل
المشرق من نتن ريحه.
قال أبو برزة: شهدت رسول الله 43 حين تلاها فقال: ((هلك القوم بمعاصيهم
ربهم))(٢). غضب عليهم، فأنى إذا غضب عليهم إلا أن ينتفع منهم.
(١) رواه أحمد (٢٢٣/٤)، والحاكم (٦٣٨/٤) وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد)). قال ابن كثير في
تفسيره (٤٢٠/٣): ((هذا تفسير غريب وحديث غريب جدا والله أعلم)). وقال ابن رجب في
التخويف من النار (ص٤٦): "روى الإمام أحمد بإسناد فيه نظر عن يعلى بن أمية". فذكره. قال
الهيثمي في المجمع الزوائد (٣٨٦/١٠): ((رواه أحمد ورجاله ثقات)).
(٢) عزاه ابن كثير في تفسيره (٤٦٥/٤) إلى ابن أبي حاتم، ثم قال: ((جسر بن فرقد ضعيف الحديث
بالكلية)). وقال ابن رجب في التخويف من النار (١٤٢/١): ((خرجه ابن أبي حاتم وجسر-
ضعیف)).

٤٧٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
قيل: يا أبا برزة، ألا تخبرنا بأشد ساعات أهل النار عليهم؟ قال: وهم
يصطرخون فيها، وينادون مالكا وخزنتها، فإذا يئسوا من الإجابة يجأرون إلى ربهم:
ربنا ربنا، مقدار الدنيا سبع مرات. قال: فيسكت عنهم حتى يظنوا أنها سكت عنهم
ليخرجهم، فيقول لما يريد أن يقطع رجاءهم ويحقق سوء ظنهم: ﴿أُخْسَتُواْ فِيهَا وَلَا
تُكَلِّمُونِ ﴾ [المؤمنون: ١٠٨ ]قال: فيكلحون فيها عمياً وبكماً وصماً لا يتكلمون ولا
يستغيثون بأحد.
٦٠٤٣- (١٨٥) حدثني إبراهيم بن راشد قال: حدثني جعفر بن جسر- قال:
حدثني أبي، عن الحسن: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ [النبأ: ٢٤] قال الحسن:
البرد: النوم. ﴿إِلَّاّ حِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ: ٢٥] قال الحسن: شرابان في النار، يقال
لأحدهما حميم، والآخر غساق. قال: والحقب الواحد ثمانون ألف سنة، والسنة
ثلاثمائة وستون يوماً، وكل يوم عند ربك كألف سنة مما تعدون.
٦٠٤٤- (١٨٦) حدثنا أبو حفص الصفار قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال:
سمعت أبا عمران الجوني، وذكر شجرة الزقوم فقال: بلغنا أن ابن آدم لا يأكل منها
أكلة إلا نهشت منه مثلها.
٦٠٤٥- (١٨٧) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن
جويبر، عن الضحاك في قوله: ﴿غِلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦] قال: هو الضريع، شجرة
يأكل منها أهل النار.
٦٠٤٦- (١٨٨) حدثني سريج بن يونس قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد
الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قلت ليزيد بن مرثد: ما لي لا أرى عينك تجف؟ قال:

٤٧٩
صفة النار
ما مسألتك عنه؟ قال: عسى الله أن ينفع به. قال: يا أخي، إن الله قد توعدني إن أنا
عصيته أن يسجنني في النار، والله لو لم يتوعدني أن يسجنني إلا في الحمام لكنت
حريا ألا تجف لي عين.
٦٠٤٧- (١٨٩) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سيار، عن جعفر بن
سليمان، عن مالك بن دينار قال: قالت المرأة التي نزل عليها عامر بن عبد الله: ما
للناس ينامون ولا ينام؟ قال: إن جهنم لا تدعني أنام.
٦٠٤٨- (١٩٠) حدثني سريج بن يونس أبو الحارث الشيخ الصالح قال:
حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: كنا نغازي عطاء
الخراساني فكان يحيي الليل صلاة، فإذا ذهب ثلثه أو نصفه نادانا وهو في فسطاطه:
یا عبد الرحمن بن یزید، ویا یزید بن یزید، ویا هشام بن الغاز، ويا فلان ويا فلان،
قوموا فتوضؤوا وصلوا، فقيام هذا الليل وصيام هذا النهار أيسر من شراب
الصديد ومقطعات الحديد، الوحاء الوحاء، ثم يقبل على صلاته.
٦٠٤٩- (١٩١) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو عبد الله بن عبيد، عن
يحيى بن راشد، عن عثمان بن عبد الحميد قال: وقع في جيران غزوان حريق،
فذهب يطفئه فوقعت شرارة على أصبع من أصابعه، فقال: ألا أراني قد أوجعتني
نار الدنيا؟ والله لا يراني الله ضاحكاً حتى أعرف ينجيني من نار جهنم أم لا.
٦٠٥٠- (١٩٢) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا هشيم، عن
حصين، عن عكرمة. قال: وحدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد. قال:
وحدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُقْنَنُونَ﴾
[الذريات: ١٣] قال: يعذبون.

٤٨٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٦٠٥١۔(١٩٣) حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا منصور بن عمار قال: حدثنا
الهقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن بلال بن سعد قال: تنادى النار يوم القيامة: يا
نار اشتفي، یا نار أنضجي، یا نار أحرقي، یا نار كلي ولا تقتلي.
٦٠٥٢- (١٩٤) حدثنا عفان بن مخلد البلخي قال: حدثنا عمر بن هارون، عن
مبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: ابن آدم، عن نفسك فكايس فإنك إن
دخلت النار لم تنجبر بعدها أبدا.
٦٠٥٣- (١٩٥) حدثني علي بن الحسن، عن أبي الربيع الأعرج، عن محمد بن
حسان، ینادی يوم القيامة في النار بأصوات أربعة: واي أز نام، واي أز ننال، واي
أز نياز، واي أز أز. قال محمد بن حسان: واي أزنام: ويلي من طلب الاسم،
اشتهيت أن يقال فلان. واي أز ننال: ويلي من العار، كما يقال في الدنيا: نار ولا
عار. واي أز نياز: ويلي من الفقر، وهو مفتاح كل بلاء واي أز أز: ويلي من
الحرص.
٦٠٥٤ - (١٩٦) حدثني علي بن الحسن، عن شبابة بن سوار قال: حدثنا
الحسن بن حصن الفزاري قال: رأيت شيخا من بني فزارة أمر له خالد بن عبد الله
بمائة ألف، فأبى أن يقبلها وقال: أذهب ذكر جهنم حلاوة الدنيا من قلبي، وكان
يقوم إذا نام الناس فيصيح: النار .. النار .. النار.
٦٠٥٥ -(١٩٧) حدثني علي بن الحسن، عن قدامة بن محمد المدني قال: حدثنا
الحجاج بن صفوان قال: سمعت أبا حازم يقول: للنار أشد شوقاً إلى أهلها من
الجنة إذا أدنیت لأهلها.
٦٠٥٦- (١٩٨) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن ابن عائشة قال: حدثونا