Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
صفة الجنة
تفرق بين الرجل ورفيقه، فلما دفعوا إلى الجبار عز وجل سفر لهم عن وجهه الكريم
وتجلى لهم في عظمته العظيمة، يحييهم فيها بالسلام قالوا: ربنا أنت السلام ومنك
السلام ولك حق الجلال والإكرام. قال لهم ربهم: إني أنا السلام ومني السلام ولي
حق الجلال والإكرام، فمرحبا بعبادي الذين حفظوا وصيتي ورعوا عهدي وخافوني
بالغيب، وكانوا مني على كل حال مشفقين. قالوا: أما وعزتك وجلالك وعلو
مكانك ما قدرناك حق قدرك، ولا أدينا إليك كل حقك فائذن لنا في السجود لك.
قال لهم ربهم: إني وضعت عنكم مؤنة العبادة وأرحت لكم أبدانكم فطالما
نصبتم لي الأبدان وأعنتم لي الوجوه، [وأصمتم لي الأفواه، وأخمصتم لي البطون]،
فالآن أفضيتم إلى رَوحي ورحمتي وكرامتي، فاسألوني ما شئتم، وتمنوا علي أعطكم
أمانيكم فإني لا أجزيكم اليوم بقدر أعمالكم ولكن بقدر رحمتي وطَولي وجلالي
وعلو مكاني وعظمة شأني، فما يزالون في الأماني والمواهب والعطايا حتى إن المقصر
منهم ليتمنى مثل جميع الدنيا منذ خلقها الله عز وجل إلى يوم أفناها.
قال لهم ربهم: لقد قصرتم في أمانيكم ورضيتم بدون ما يحق لكم فقد أوجبت
لكم ما سألتم وتمنيتم وزدتكم على ما قصرت عنه أمانيكم، فانظروا إلى مواهب
ربكم الذي وهب لكم، فإذا قباب في الرفيق الأعلى وغرف مبنية من الدر والمرجان،
وأبوابها من ذهب، وسررها من ياقوت، وفرشها من سندس وإستبرق، ومنابرها
من نور يثور من أبوابها ومن أعراضها نور كشعاع الشمس مثل الكوكب الدري في
النهار المضيء، وإذا قصور شامخة في أعلى عليين من الياقوت يزهو نورها، فلولا أنه
سخر لالتمع الأبصار، فما كان من تلك القصور من الياقوت الأبيض فهو مفروش
بالحرير، وما كان منها من الياقوت الأحمر فهو مفروش بالعبقري الأحمر، وما كان

٣٤٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
منها من الياقوت الأخضر فهو مفروش بالسندس الأخضر، وما كان منها من
الياقوت الأصفر فهو مفروش بالأرجوان الأصفر مموه بالزبرجد الأخضر والذهب
الأحمر والفضة البيضاء، وقواعدها وأركانها من الياقوت، وشرفها قباب من
اللؤلؤ، وبروجها غرف المرجان، فلما انصرفوا إلى ما أعطاهم ربهم عز وجل قربت
لهم براذين من الياقوت الأبيض منفوخ فيها الروح، بجنبها الولدان المخلدون، بيد
كل واحد منهم حكمة برذون ولجمها وأعنتها من فضة بيضاء منظومة بالدر
والياقوت، وسرجها سرر موضونة مفروشة بالسندس والإستبرق، فانطلقت بهم
تلك البراذين تزف بهم وتبصر بهم رياض الجنة، فلما انتهوا إلى منازلهم وجدوا فيها
جميع ما تطول به ربهم عليهم مما سألوا أو تمنوا، فإذا على باب كل قصر من تلك
القصور أربعة جنان: جنتان ذواتا أفنان، و جنتان مدهامتان، وفيها عينان نضاختان،
وفيها من كل فاكهة زوجان، وحور مقصورات في الخيام.
فلما تبوءوا منازلهم واستقر بهم قرارهم قال لهم ربهم تعالى: هل وجدتم ما وعد
ربکم حقا؟ قالوا: نعم رضینا فارض عنا. قال: برضائي عنكم حللتم داري،
ونظرتم إلى وجهي وصافحتم ملائكتي، فهنيئا هنيئا عطاء غير مجذوذ ليس فيه
تنغيص ولا تصريد، فعند ذلك قالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وأحلنا دار
المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب، ولا يمسنا فيها لغوب إن ربنا لغفور
شكور))(١).
٥٥٥٢-(٥٣) حدثنا حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
(١) قال المنذري في الترغيب والترهيب (٣٠٦/٤-٣٠٨): "رواه ابن أبي الدنيا وأبو نعيم هكذا
معضلاً ورفعه منكر والله أعلم".

٣٤٣
صفة الجنة
المبارك، أخبرنا معمر، عن الأشعث بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي
هريرة قال: في الجنة شجرة يقال لها طوبى. يقول لها الله عز وجل: تفتقي لعبدي
عما شاء، فتفتق له عن فرس بلجامه وسرجه وهيئته كما شاء، وتتفتق له عن الراحلة
برحلها وزمامها وهيئتها کما شاء، وعن الثياب.
٥٥٥٣- (٥٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن منصور، عن
حسان بن أبي الأشرس، عن مغيث بن سمي قال: طوبى شجرة في الجنة، لو أن
رجلا ركب قلوصا أو جذعا ثم دارها لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يموت
هرما، وما من الجنة منزل إلا غصن من أغصان تلك الشجرة متدل عليهم، فإذا
أرادوا أن يأكلوا من الثمرة تدلى عليهم فأكلوا منه ما شاءوا. قال: وتجيء الطير
فيأكلون منه قدیدا وشواء ما شاءوا ثم تطير.
٥٥٥٤-(٥٥) حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، عن
ابن أبيَ حرة، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿طُوبَى﴾ [الرعد: ٢٩] قال: شجرة في الجنة
فيها حمل أمثال ثدي النساء فيها حلل أهل الجنة.
٥٥٥٥- (٥٦) حدثنا حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: ذكر لنا أن نخل الجنة
جذوعها ياقوت، وعشبها ذهب وسعفها حلل، وثمرها أشد بياضاً من الثلج،
وألين من الزبد، وأحلى من العسل.
٥٥٥٦-(٥٧) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال:
سمعت مالك بن دینار یقول: کم من أخ يحب أن یلقی أخاه يمنعه من ذلك شغل
عسى الله عز وجل أن يجمع بينهما في دار لا فرقة فيها، ثم يقول مالك: وأنا أسأل

٣٤٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
الله يا إخوتاه أن يجمع بيني وبينكم في دار لا فرق فيها، في ظل طوبى ومستراح
العابدين.
٥٥٥٧- (٥٨) حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يمان، عن أشعث، عن
جعفر، عن سعيد، عن ابن عباس قال: طوبى اسم الجنة بالحبشية.
٥٥٥٨-(٥٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد قال: أرض الجنة من ورق ترابها مسك، وأصول شجرها ذهب
وياقوت، والورق والثمر تحت ذلك، من أكل جالساً لم يؤذه، ومن أكل قائماً لم
يؤذه، ومن أكل مضطجعاً لم يؤذه، وذللت قطوفها تذليلاً.
٥٥٥٩- (٦٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن
المغيرة بن مالك، عن رجل يقال له عبد الكريم أو يكنى أبا عبد الكريم قال: أقامني
على رجل بخراسان فقال: حدثني هذا أنه سمع علي بن أبي طالب # يقول: ﴿ يَوْمَ
تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيِّرَ الْأَرْضِ ﴾ [إبراهيم: ٤٨] الأرض من فضة والجنة من ذهب.
٥٥٦٠- (٦١) حدثنا المثنى بن معاذ، حدثنا أبي، عن شعبة، عن أبي الضحاك
قال: سمعت أبا هريرة، يحدث عن النبي #: ((إن في الجنة شجرة يسير الراكب في
ظلها مائة سنة أو سبعين سنة، شعبة شك، شجرة الخلد))(١).
٥٥٦١ - (٦٢) حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن
حميد بن أبي سويد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: الطلح المنضود:
الموز.
(١) سبق برقم (٥٥٤٠).

٣٤٥
صفة الجنة
٥٥٦٢- (٦٣) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن
سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون: ﴿ وَظِلّ ◌َمْدُورٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] قال:
مسيرة ألف سنة.
أنهار الجنة
٥٥٦٣- (٦٤) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد، قال حميد: حدثنا عن
أنس بن مالك، عن النبي ﴿ قال: ((دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ
فضربت بيدي في مجرى الماء فإذا مسك أذفر، فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا
الكوثر الذي أعطاك الله عز وجل)»(١).
٥٥٦٤ - (٦٥) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن عطاء بن
السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر في قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾
[الكوثر: ١] قال: الكوثر نهر في الجنة حافتاه قصب الذهب، مجراه على الدر
والياقوت، ماؤه أشد بياضاً من الثلج، وأشد حلاوة من العسل، وتربته أطيب من
ريح المسك.
٥٥٦٥-(٦٦) حدثنا الحكم بن موسى، حدثني محمد بن ربيعة، عن أبي جعفر
الرازي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: الكوثر نهر
في الجنة، فمن أحب أن يسمع خريره فليضع إصبعيه في أذنيه.
٥٥٦٦- (٦٧) حدثني يعقوب بن عبيد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا
الجريري، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك قال: لعلكم تظنون أن أنهار الجنة
(١) رواه البخاري (٧٥١٧) مطولاً.

٣٤٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
أخدود في الأرض، لا والله إنها لسائحة على وجه الأرض، أحد حافتيها اللؤلؤ
والأخرى الياقوت، وطينه المسك الأذفر. قلت: ما الأذفر؟ قال: الذي لا خلط له.
٥٥٦٧- (٦٨) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا سعيد
ابن أبي أيوب، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، أن ابن عباس قال: إن في الجنة نهرا
يقال له البيذخ عليه قباب الياقوت تحته جوار نابتات، يقول أهل الجنة: انطلقوا بنا
إلى البيذخ فيجيئون فيتصفحون تلك الجواري، فإذا أعجبت رجلاً منهم جارية
مس معصمها فتبعته ونبت مكانها أخرى.
٥٥٦٨- (٦٩) حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يمان، عن أشعث،
عن جعفر، عن سعيد: ﴿ فِيِهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] قال: بالماء
والفواكه.
٥٥٦٩- (٧٠) حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن يمان، عن أبي إسحاق، عن
أبان، عن أنس: ﴿ فِيِهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] قال: بالمسك والعنبر
ينضخان على دور أهل الجنة كما ينضخ المطر على دور أهل الدنيا.
٥٥٧٠ - (٧١) حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن أبي
إسحاق، عن البراء قال: اللتان تجریان أفضل من النضاختين.
٥٥٧١- (٧٢) حدثنا عون بن إبراهيم، حدثني عيسى بن يونس، حدثنا
ضمرة، عن ابن شوذب، عن شيخ من أهل البصرة في قول الله: ﴿ يُفَجِرُونَهَا تَفْسِيرًا﴾
[الإنسان: ٦] قال: معهم قضبان الذهب حيثما مالوا مالت معهم.
٥٥٧٢- (٧٣) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن

٣٤٧
صفة الجنة
ثابت، عن أنس، أنه قرأ هذه الآية: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]
فقال ◌َ: ((أعطيت الكوثر فإذا هو [نهر] يجري ولم يشق شقاً، وإذا حافتاه قباب
اللؤلؤ فضربت بيدي إلی کربته فإذا مسكه ذفرة، وإذا حصباؤها اللؤلؤ)»(١).
٥٥٧٣-(٧٤) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا
همام، حدثنا قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﴿: ((بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا
بنهر حافتاه قباب الدر، فقلت لجبريل عليه السلام: ما هذا؟ قال جبريل: هذا
الكوثر الذي أعطاك الله عز وجل فضرب جبريل بيده فيه فإذا طينه مسك أذفر))(٢).
٥٥٧٤-(٧٥) حدثنا سوید بن سعید، حدثنا حفص بن ميسرة، حدثنا زید بن
أسلم، عن عطاء بن يسار، أن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله ولا يقول: ((إن
في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، وإن أعلاها
الفردوس، وإن العرش على الفردوس، وعنها تفجر أنهار الجنة فإذا سألتموه
فاسألوه الفردوس))(٣).
٥٥٧٥۔(٧٦) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا یزید بن هارون، أخبرنا همام، عن زید
ابن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت، عن النبي # قال: ((للجنة
مائة درجة بين كل درجتين مائة عام، والفردوس أعلاها درجة ومنها تخرج الأنهار
الأربعة والعرش فوقها، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس)) (٤).
(١) سبق نحوه برقم (٥٥٦٣).
(٢) سبق برقم (٥٥٦٣).
(٣) رواه الترمذي (٢٥٣٠) وقال: "وعطاء لم يدرك معاذ بن جبل ومعاذ قديم الموت مات في خلافة
عمر"، وابن ماجه (٤٣٣١). وهو في البخاري (٢٧٩٠) من حديث أبي هريرة ﴾
(٤) سبق برقم (٥٥١٥).

٣٤٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٥٧٦- (٧٧) حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا معن بن عيسى، حدثني ابن
أخي ابن شهاب، عن أبيه، عن أنس بن مالك، أن النبي 8# سئل عن الكوثر فقال:
((نهر أعطانيه ربي عز وجل في الجنة أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، فيه
طيور أعناقها كأعناق الجزور)) فقال عمر: إنها لناعمة فقال رسول اللهلح/ت: ((أكلها
أنعم منها)»(١).
٥٥٧٧- (٧٨) حدثنا عمر بن إسماعيل الهمداني، حدثنا علي بن حفص
المدايني، عن سليمان بن المغيرة، عن أبي المعتمر قال: نبئت أن في الجنة نهرا ينبت
الجواري الأبکار.
٥٥٧٨- (٧٩) حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن
عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي 8 قال: ((أربعة أنهار فجرت من
الجنة: نهران ظاهران ونهران باطنان، النيل والفرات، وسيحان وجيحان؛ فأما
الظاهران فالفرات والنيل، وأما الباطنان فسيحان وجيحان))(٢).
٥٥٧٩- (٨٠) حدثنا يعقوب بن عبيد، أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أسامة بن
زيد الليثي، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن يزيد بن شجرة، عن أبي عبيدة بن
الجراح قال: قال رسول الله 8#: «إن في الجنة مائة درجة ما بین کل درجتين كما بين
السماء والأرض، والفردوس أعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن عز وجل، ومنها تفجر
أنهار الجنة، فإذا سألتم الله عز وجل فاسألوه الفردوس))(٣).
(١) رواه أحمد (٢٣٦/٣)، والترمذي (٢٥٤٢) وقال: "هذا حديث حسن غريب"، والنسائي في
الكبرى (١١٧٠٣).
(٢) رواه مسلم (٢٨٣٩) بنحوه.
(٣) لم أجده عن أبي عبيدة ﴾، وهو في البخاري (٢٧٩٠) عن أبي هريرة .

٣٤٩
صفة الجنة
٥٥٨٠- (٨١) حدثنا أبو خيثمة، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجريري، عن
حكيم بن معاوية، عن أبيه قال: سمعت رسول الله # يقول: ((في الجنة بحر اللبن،
وبحر العسل، وبحر الماء، وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار منها بعد))(١).
٥٥٨١- (٨٢) حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا أبو قدامة الحارث بن
عبيد الإيادي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه،
أن النبي ﴾ قال: ((جنات الفردوس أربع: جنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما
من شيء، وثنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما من شيء، وليس بين القوم وبين
أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه عز وجل في جنة عدن،
وهذه الأنهار تشخب من جنة عدن، ثم تصدع بعد ذلك أنهاراً))(٢).
٥٥٨٢- (٨٣) حدثنا داود بن عمرو، حدثنا عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي
كثير قال: لكل رجل سماعتان يسمعانه من تقديس الرحمن وتمجيده عز وجل
بصوت لم يسمع الخلائق بمثله يقولون: نحن خيرات حسان، أزواج أقوام كرام،
ينظرون إلى قرة أعين، طوبى لمن كان لنا وطوبى لمن كنا له.
٥٥٨٣-(٨٤) حدثنا بندار، حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا إسماعيل المكي، عن
الحسن، عن سمرة قال: أخبرنا رسول الله ﴿ ((أن الفردوس هي أعلى الجنة وأرفعها
وأحسنها الرؤية والزيادة))(٣).
(١) رواه أحمد (٥/٥)، وعبد بن حميد (٤١٠)، والترمذي (٢٥٧١) وقال: "هذا حديث حسن
صحيح". وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٧٥)، والطبراني في الكبير (٤٢٤/١٩)، وابن
حبان (٧٤٠٩).
(٢) رواه أحمد (٤١٦/٤)، وعبد بن حميد (٥٤٥)، والدارمي (٢٨٢٢).
(٣) في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف الحديث. كما في التقريب.

٣٥٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٥٨٤- (٨٥) حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، حدثنا عبد الله
ابن المبارك، أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي
سعيد الخدري قال: قال رسول الله: ((إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل
الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: مالنا لا
نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ قال: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟
قالوا: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط
عليكم بعده أبدا)(١).
٥٥٨٥- (٨٦) حدثني الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، أنه حدث عن
عبد الله بن عبيد الله بن عاصم العباداني، عن الفضل بن عيسى، عن محمد بن
المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله #1: ((يبعث الله عز وجل مناديا
ينادي إلى أهل الجنة، فيناديهم بصوت يسمعهم أجمعين يقول: يا أهل الملك الدائم
والنعيم المقيم، والحياة التي لا موت فيها، فيجيئون أجمعين، فيقول: ربكم يقول:
هل رضيتم عني؟ فيقولون: سبحان ربنا قد رضينا عن ربنا الرضا كله، فيقول: يا
أهل الجنة إن ربكم يقول لكم: هل من حاجة؟ فيقولون: سبحان ربنا قد أعطانا
ربنا حوائجنا، فيقول: يا أهل الجنة إن ربكم يقول لكم: سأعطيكم خيراً مما
أعطيتكم، فيقولون: سبحان ربنا وأي شيء أفضل مما أعطانا ربنا؟ فيقول: يا أهل
الجنة إن ربكم يقول: قد أعطيتكم رضواني ورضواني أكبر، فيعاظم أهل الجنة
فيضعف كل شيء فيها أضعافاً))(٢).
(١) رواه البخاري (٦٥٤٩)، ومسلم (٢٨٢٩).
(٢) في إسناده الفضل بن عيسى منكر الحديث. كما في التقريب.

٣٥١
صفة الجنة
٥٥٨٦- (٨٧) حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء،
حدثنا النضر بن عربي قال: يجيء جبريل عليه السلام إلى أهل الجنة فيقوم على
ياقوتة من ياقوت الجنة ويقول: يا أهل الجنة إن ربكم يقرأ عليكم السلام ويجزيكم
فيما أحببتم من حلي وحلل، فيقولون له: بلغ ربنا عنا السلام وقل له: إنا قد رضينا
الثواب، وإنا نسأله رضوانه عنا.
٥٥٨٧- (٨٨) حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، وعبد العزيز بن يحيى
قال: حدثنا عفيف بن سالم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن شقيق بن ثور قال:
قال رسول الله ﴾: ((أي نعيم أهل الجنة أفضل؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:
((النظر إلى ذي العزة))(١).
٥٥٨٨- (٨٩) حدثنا أبو خيثمة وإسحاق قالا: حدثنا جرير، عن ليث، عن
عثمان بن أبي حميد، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله 8#- يقول: ((أتاني
جبريل عليه السلام وفي كفه كالمرآة البيضاء فيها كالنكتة السوداء، فقلت: ما هذا
الذي في يدك؟ قال: الجمعة. قلت: وما الجمعة؟ قال: لكم فيها خير. قلت: وما لنا
فيها؟ قال: تكون عيدا لك ولقومك من بعدك، وتكون اليهود والنصارى تبعا لك.
قال: ولكم فيها ساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله عز وجل فيها خيرا هو له قسم إلا
أعطاه إياه، ويتعوذ من شر ما هو عليه مكتوب إلا فك عنه من البلاء ما هو أعظم
منه. قال: وهو عندنا سيد الأيام، ونحن نسميه يوم القيامة يوم المزيد. قال: مم
ذلك؟ قال: لأن الرب تبارك وتعالى اتخذ في الجنة وادياً أفيح من مسك أبيض، فإذا
كان يوم الجمعة نزل عن كرسيه أو نزل من عليين على كرسيه، ثم حف الكرسي
(١) مرسل.

٣٥٢
·موسوعة ابن أبي الدنيا
بمنابر من ذهب مكللة بالجوهر ثم يجيء النبيون حتى يجلسوا على تلك المنابر، ثم
حفت تلك المنابر بكراس من نور، ثم جاء الصديقون والشهداء حتى يجلسوا على
تلك الكراسي، ثم ينزل أهل الغرف حتى يجلسوا على تلك الكتب، ثم يتجلى لهم
ربهم عز وجل فيقول: أنا الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي، وهذا محل
كرامتي فاسألوني. قال: فيسألونه الرضا فيشهدهم أني قد رضيت عنكم. قال:
فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم وفوق رغبتهم. قال: فيفتح ما لم يخطر على قلب بشر،
ولم تسمعه أذن، ولم تره عين. قال: وذلك بمقدار منصرفهم يوم الجمعة، ثم يرتفع
على كرسيه ويرتفع معه النبيون والصديقون والشهداء، ويرجع أهل الغرف إلى
غرفهم وهي درة بيضاء لا فصم فيها ولا قصم)).
قال ابن أبي الدنيا: الفصم الصدع الذي لم یبن، والقصم ما قد بان.
((وياقوتة حمراء وزبرجدة خضراء فيها أنهار مطردة وثمارها متدلية، وفيها غرفها
وأبوابها وفيها أزواجها وخدمها، فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة، لا
يزدادون نظراً إلى ربهم إلا ازدادوا كرامة)) (١).
حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني عمر بن عبد الله
مولى غفرة ابنة شيبة، عن أنس بن مالك، أن النبي 8# قال: ((جاءني جبريل عليه
السلام في كفه كالمرآة البيضاء فيها كالنكتة السوداء، فذكر نحو المعنى.
(١) رواه ابن أبي شيبة (٥٥١٧)، والطبراني في الأوسط (٢٠٨٤)، والحارث (زوائد الهيثمي) (١٩٦)،
قال المنذري في الترغيب والترهيب (٢٨٠/١-٢٨١): "رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد".
وقال الهيثمي في المجمع (١٠ / ٤٢١-٤٢٢): "رواه البزار والطبراني في الأوسط بنحوه وأبو يعلى
باختصار ورجال أبي يعلى رجال الصحيح وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح غير
عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان وقد وثقه غير واحد وضعفه غيرهم وإسناد البزار فيه خلاف".

٣٥٣
صفة الجنة
٥٥٨٩۔(٩٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا یحیی بن کثیر، حدثنا
المسعودي، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: سارعوا إلى
الجمعة فإن الله عز وجل يبرز أهل الجنة في كل جمعة إلى كثيب من كافور أبيض
فيكونون في القرب منه على قدر تسارعهم إلى الجمعات في الدنيا، فيحدث لهم من
الكرامة ما لم يكن قبل ذلك.
٥٥٩٠- (٩١) حدثنا عمار بن نصر المروزي، حدثنا يحيى بن یمان، عن شريك،
عن أبي اليقظان، عن أنس بن مالك ﴿ وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق:٣٥] قال: يتجلى لهم كل
جمعة.
٥٥٩١- (٩٢) حدثنا حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا أبو بكر الهذلي، أخبرنا أبو تميمة الهجيمي قال: سمعت أبا موسى
الأشعري يخطب على منبر البصرة يقول: إن الله عز وجل يبعث يوم القيامة ملكاً إلى
أهل الجنة فيقول: يا أهل الجنة هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ فينظرون فيرون الحلي
والحلل والثمار والأنهار والأزواج المطهرة فيقولون: نعم قد أنجزنا الله ما وعدنا،
ثم يقول الملك: هل أنجزكم الله ما وعدكم ثلاث مرات، فلا يفقدون شيئاً مما
وعدوا فيقولون: نعم، فيقول: قد بقي لكم شيء إن الله عز وجل يقول: ﴿لِلَّذِينَ
أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ألا إن الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجهه
الکریم.
٥٥٩٢- (٩٣) حدثنا حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله
عز وجل: ﴿ وَزِيَادَةٌ﴾ قال: قيل له: أرأيت قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾

٣٥٤
- موسوعة ابن أبي الدنيا
-
[يونس: ٢٦] قال: إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة فأعطوا فيها ما أعطوا من الكرامة
والنعيم نودوا: يا أهل الجنة، إن الله وعدكم الزيادة، فيتجلى لهم عز وجل. قال ابن
أبي ليلى: فما ظنك بهم حين ثقلت موازينهم، وحين صارت الصحف في أيمانهم،
وحين جاوزوا جسر جهنم ودخلوا الجنة وأعطوا ما أعطوا من الكرامة والنعيم،
كأن ذا لم يكن شيئاً رأوه.
٥٥٩٣- (٩٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو معاوية، عن عبد الملك
ابن أبجر، عن ثوير بن أبي فاختة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله و518: ((إن أفضل
أهل الجنة منزلة من ينظر إلى وجه الله عز وجل كل يوم مرتين))(١).
٥٥٩٤- (٩٥) حدثني الحسين بن علي بن يزيد، أنه حدث عن عبد الله بن عبيد الله أبي
عاصم العباداني، حدثنا الفضل بن عيسى، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد
الله قال: قال رسول الله 8#: ((بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فينظرون
فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة،
وذلك قوله عز وجل: ﴿ سلام قولاً مِّن رَّبٍ رَحِیٍ ﴾ [یس:٥٨] قال: فينظرون إليه لا
يلتفتون إلى شيء من النعيم، فأداموا ينظرون إليه، ثم يبقى نوره وبركته عليهم وفي
(١) رواه أحمد (٦٤/٢)، وعبد بن حميد (٨١٩)، والترمذي (٢٥٥٣) وقال: "وقد روي هذا الحديث
عن غير وجه عن إسرائيل عن ثوير عن ابن عمر مرفوع، ورواه عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن
ابن عمر موقوف، وروى عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر قوله ولم
يرفعه حدثنا بذلك أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن ثوير عن
مجاهد عن ابن عمر نحوه ولم يرفعه". ورواه أبو يعلى (٥٧١٢). قال الحافظ في الفتح (٣٤/٢):
"في سنده ضعف".

٣٥٥
صفة الجنة
ديارهم))(١).
٥٥٩٥- (٩٦) حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن
القاسم، عن أبي أمامة قال: إن أهل الجنة لا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يمنون،
إنما نعیمهم الذي هم فيه مسك یتحدر من جلودهم کالجمان، وعلى ألوانهم كثبان
من مسك، يزورون الله عز وجل في الجمعة مرتین، فيجلسون على کراس من ذهب
مكللة باللؤلؤ والياقوت والزبرجد، ينظرون إلى الله عز وجل وينظر إليهم، فإذا
قاموا انقلب أحدهم إلى الغرفة من غرفة لها سبعون بابا مكللة باللؤلؤ والياقوت.
٥٥٩٦- (٩٧) حدثني الفضل بن يعقوب، حدثنا الفريابي، عن سفيان، عن
محمد بن المنكدر، عن جابر قال رسول الله : ((إذا دخل أهل الجنة الجنة قال: هل
تشتاقون شيئاً؟ قالوا: يا رب فما خير ما أعطيتنا؟ قال: رضواني أكبر))(٢).
طعام أهل الجنة
٥٥٩٧-(٩٨) حدثنا الحسن بن حماد الضبي، حدثنا جابر بن نوح، عن واصل
ابن السائب، عن أبي سورة، عن أبي أيوب، عن النبي 18 قال: ((إن أهل الجنة
يتزاورون على نجائب بيض كأنهن الياقوت، وليس في الجنة شيء من البهائم إلا
(١) رواه ابن ماجه (١٨٤)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٣) في ترجمة الفضل بن عيسى الرقاشي، ثم
قال: "وللفضل بن عيسى غير ما ذكرت من الحديث والضعف بين على ما يرويه". قال البوصيري
في مصباح الزجاجة (٢٦/١): "هذا إسناد ضعيف لضعف الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي".
وقال الهيثمي في المجمع (٩٨/٧): "رواه البزار وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي وهوضعيف".
(٢) إسناده صحيح.

٣٥٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
الإبل والطير))(١).
٥٥٩٨- (٩٩) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حميد، عن
أنس، أن عبد الله بن سلام سأل النبي # ما أول ما يأكل أهل الجنة؟ قال: ((أول ما
يأكل أهل الجنة زيادة كبد حوت))(٢).
٥٥٩٩- (١٠٠) حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حصين بن عمر الأحمسي،
حدثنا مخارق، عن طارق بن شهاب، عن عمر قال: جاء ناس من اليهود إلى
النبي # فقالوا: يا محمد أفي الجنة فاكهة؟ قال: «فیها فاکھة ونخل ورمان» قالوا له:
أفيأكلون منها كما يأكلون في الدنيا؟ قال: ((نعم، وأضعافاً)) قالوا: أفيقضون
الحوائج؟ قال: ((لا، ولكنهم يعرفون ويرشحون فيذهب الله عز وجل ما في بطونهم
من أذى))(٣).
٥٦٠٠-(١٠١) حدثنا عبد الرحمن بن واقد، حدثنا خلف بن خلیفة، حدثنا
حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله شملت:
((إنك لتنظر إلى الطير يطير في الجنة فتشتهيه، فيخر بين يديك مشوياً)) (٤).
(١) رواه ابن عدي في الكامل (٧/ ٨٥) في ترجمة واصل بن السائب، ثم قال: "ولواصل غير ما ذكرت
وأحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات". قال الهيثمي في المجمع (٤١٣/١٠): "رواه الطبراني وفيه
جابر بن نوح وهو ضعيف".
(٢) رواه البخاري (٣٩٣٨).
(٣) رواه عبد بن حميد (٣٥)، وفي إسناده حصين بن عمر متروك، ويحيى بن عبد الحميد حافظ إلا أنهم
اتهموه بسرقة الحدیث. كما في التقريب.
(٤) رواه البزار (٢٠٣٢)، والشاشي (٨٥٨)، وابن عدي في الكامل (٢٧٣/٢) وقال: "ولحميد عن
عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود غير هذه الأحاديث التي ذكرتها وله عن غير عبد الله بن
الحارث أحاديث وهذه الأحاديث عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود أحاديث ليست
بمستقيمة ولا يتابع عليها وهو الذي يحدث بها عن عبد الله بن الحارث". قال الهيثمي في المجمع
(٤١٤/١٠): "رواه البزار وفيه حميد بن عطاء الأعرج وهو ضعيف".

٣٥٧
صفة الجنة
٥٦٠١- (١٠٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن
منصور، عن حسان بن الأشرس، عن مغيث بن سمي قال: إن الطير ليجيء فيقع
على الشجر فيأكلون من إحدى جنبيه شواء والآخر قديداً.
٥٦٠٢- (١٠٣) حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن
مهدي، حدثنا جعفر بن سليمان، عن إبراهيم بن عيسى اليشكري، عن بكر بن
عبد الله المزني قال: إن العبد ليشتهي اللحم في الجنة فيجيء طائر فيقع الطائر بين
يديه فيقول: يا ولي الله أكلت من الزنجبيل، وشربت من السلسبيل، ورتعت بين
العرش والكرسي فكلني.
٥٦٠٣- (١٠٤) حدثنا عيسى بن مسلم وإسحاق بن إبراهيم قالا: حدثنا أبو
معاوية، عن عبيد الله بن الوليد، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﴾.
((إن في الجنة طائراً له سبعون ألف ريشة يجيء فيقع على صحفة الرجل من أهل الجنة
فينتفض فيقع من كل ريشة لون أبيض من الثلج، وألين من الزبد، وألذ من الشهد
لیس فیھا لون یشبه صاحبه ثم یطیر))(١).
٥٦٠٤- (١٠٥) حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، عن صالح بن مالك، رفعه
صالح بن مالك، قال: ((إن أسفل أهل الجنة أجمعين درجة من يقوم على رأسه عشرة
آلاف خادم، مع كل خادم صحفتان واحدة من فضة وواحدة من ذهب، في كل
صحفة لون ليس في الأخرى مثلها، يأكل من آخره كما يأكل من أوله يجد لآخره من
اللذة ما لا يجد لأوله، ثم يكون ذلك برشح مسك وجشاء مسك)». لفظ صالح بن
مالك(٢).
(١) رواه هناد في الزهد (١١٩)، وعزاه ابن كثير في تفسيره (٢٨٨/٤) إلى ابن أبي حاتم، ثم قال: "هذا
حديث غريب جدا والوصافي وشيخه ضعيفان".
(٢) معضل.

٣٥٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٦٠٥- (١٠٦) حدثنا حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا عبد الله بن
المبارك، أخبرنا صفوان بن عمر، عن سليم بن عامر قال: كان أصحاب رسول الله ﴿.
يقولون: إن الله عز وجل لينفعنا بالأعراب ومسائلهم. قال: أقبل أعرابي يوما فقال:
يا رسول الله، ذكر الله عز وجل في الجنة شجرة مؤذية وما كنت أرى شجرة تؤذي
صاحبها. قال رسول الله﴾: ((وما هي؟)) قال: السدر، فإن لها شوكاً مؤذياً، فقال
رسول الله ﴿: ((أليس الله عز وجل يقول: ﴿فِى سِدْرٍ تَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨] خضد
الله عز وجل شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة فإنها لتنبت ثمراً تفتق الثمرة عن
اثنين وسبعين لوناً من طعام ما فيه لون يشبه الآخر)) (١).
حدثنا هارون بن سفيان، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن حرب، عن
صفوان بن عمر، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة الباهلي، عن النبي 8# مثله.
٥٦٠٦- (١٠٧) حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، حدثنا عبد
الله بن وهب، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير حدثه أن أبا
العوام مؤذن إيليا أو رجل أذن بإيليا، أنه سمع كعبا يقول: إن الله عز وجل يقول
لأهل الجنة: ادخلوها إن لكل ضيف جزورا، وإني أجزركم اليوم فيؤتى بنون
وحوت فيجزر لأهل الجنة.
٥٦٠٧- (١٠٨) حدثنا محمد بن عباد بن موسى، حدثنا زيد بن الحباب، عن
معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة قال: إن الرجل من أهل الجنة
ليشتهي الطير من طيور الجنة فيقع في صحفة متغلقاً في يده نضجاً.
(١) رواه الحاكم (٥١٨/٢) وقال: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). قال المنذري في الترغيب والترهيب
(٢٩٣/٤): ((رواه ابن أبي الدنيا وإسناده حسن، ورواه أيضاً عن سليم بن عامر عن أبي أمامة
الباهلي عن النبي ◌ُّر مثله)).

٣٥٩
صفة الجنة
٥٦٠٨- (١٠٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش،
عن ثمامة بن عقبة، عن زيد بن أرقم قال: أتى النبي ﴿ رجل من اليهود فقال: يا
أبا القاسم ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، وقال لأصحابه: إن
أقر فيها خصمته، فقال رسول الله ﴿و: ((بلى والذي نفسي بيده إن أحدهم ليعطى قوة
مائة رجل من المشرب والمطعم والشهوة والجماع)) فقال له اليهودي: فإن الذي
يشرب ويأكل تكون له الحاجة؟ فقال النبي ﴾: ((حاجتهم عرق يفيض من
جلودهم مثل ريح المسك فإذا البطن قد ضمر)) (١).
٥٦٠٩- (١١٠) حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، حدثنا إسحاق بن
يوسف الأزرق، حدثنا عوف، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى الأشعري قال:
قال رسول الله #1: ((لما أهبط الله عز وجل آدم من الجنة زوده من ثمارها، فثماركم
هذه من ثمار الجنة إلا أن هذه تتغير وثمار الجنة لا تتغير))(٢).
٥٦١٠- (١١١) حدثنا بشر بن الوليد، أخبرتنا أم الضحاك مولاة خالد بن
معدان، عن خالد بن معدان قال: إن الرمانة والأترجة من فاكهة الجنة تأتي العبد
فيأكل منها رماناً وأترجاً ما اشتهی ثم ينقلب أي لون اشتهى.
(١) رواه أحمد (٣٦٧/٤)، وابن حبان (٧٤٢٤)، والطبراني في الكبير (١٧٧/٥)، وفي الأوسط
(٨٨٧٦). قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤١٦): "رواه كله الطبراني في الأوسط وفي الكبير بنحوه
وأحمد إلا أنه قال: يا أبا القاسم ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون وقال لأصحابه:
إن أقر لي بهذه خصمته والباقي بنحوه. ورواه البزار ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح غير ثمامة
ابن عقبة وهو ثقة".
(٢) رواه البزار (٣٠٢٩) وقال: "وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن عوف عن قسامة عن أبي موسى
موقوفاً ولا نعلم أحداً رفعه إلا ربعي". والحاكم (٥٩٢/٢) وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قال الهيثمي في المجمع (١٩٧/٨ -١٩٨): "رواه البزار والطبراني ورجاله ثقات".

٣٦٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٦١١- (١١٢) حدثنا هارون بن سفيان، حدثنا محمد بن عمر، قال
معمر: أنبأنا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا نَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤]
قال: إذا قام ارتفعت، وإذا بعد تدلت حتى يتناولها وإذا اضطجع تدلت فذلك
تذليلها.
٥٦١٢- (١١٣) حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب في قوله عز وجل:
﴿وَدَائَةٌ عَلَيْهِمْ ظَِلُهَا وَذُلِلَتْ قُطُوفُهَا نَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤ ]قال: أهل الجنة يأكلون من ثمار
الجنة کیف شاءوا جلوساً ومضطجعین و کیف شاءوا.
٥٦١٣- (١١٤) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن يزيد، عن
جرير، عن الضحاك: ﴿ وَحَنَى الْجَنّنینِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] قال: دان ثمارها.
٥٦١٤-(١١٥) حدثني محمد بن رزق الله، حدثنا الربيع بن نافع، حدثنا
معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام قال: حدثني أبو أسماء
الرحبي، عن ثوبان مولى رسول الله ﴿ قال: كنت عند رسول الله ﴿ فجاء حبر من
أحبار اليهود فقال: يا محمد، ما تحفتهم يوم يدخلون الجنة؟ قال: ((زيادة كبد النون))
قال: فما غذاؤهم في أثرها؟ قال: ((ينحر لهم ثور الجنة الذي يأكل من أطرافها)) قال:
فما شرابهم عليه؟ قال: ((من عين فيها تسمى سلسبيلاً)) قال: فصدقه(١).
٥٦١٥- (١١٦) حدثني أحمد بن حميد، أخبرنا معتمر بن سليمان، عن شبيب
ابن عبد الملك قال: حدثني مقاتل بن حيان قال: إن أهل الجنة إذا دعوا بالطعام
(١) رواه مسلم (٣١٥).