Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١
الصبر والثواب عليه.
العلاء بن المسيب، عن أبي إسحاق، عن ميثم، أن موسى عليه السلام قال: أي رب
أي عبادك أصبر؟ قال: أكظمهم للغيظ.
٥٤٤٧- (١٤٤) حدثني هارون بن [أبي] يحيى السلمي، عن شيخ، من تميم أن
معاوية قال لصعصعة بن صوحان: ما المروءة؟ قال: الصبر والصمت؛ الصبر لمن
غاظك وإن بلغ منك، والصمت حتى تسأل.
٥٤٤٨-(١٤٥) حدثني القاسم بن هاشم، حدثنا علي بن عياش، حدثنا
معاوية بن يحيى أبو مطيع، حدثنا نصر- بن علقمة، عن أخيه، عن أبي أيوب
الأنصاري قال: قال رسول الله ﴾: ((من لقي في الله فصبر حتى يقتل أو يغلب لم
يفتن في قبره))(١).
٥٤٤٩-(١٤٦) حدثني علي بن أبي مریم، عن محمد بن الحسین، حدثنا حكيم
ابن جعفر قال: سمعت مسمع بن عاصم قال: قال لي عبد الواحد بن زید: من نوی
الصبر على طاعة الله صبره الله عليها وقواه لها، ومن عزم على الصبر عن معاصي الله
أعانه الله على ذلك وعصمه عنها. قال: وقال لي: يا سيار، أتراك تصبر لمحبته عن
هواك فيخيب صبرك؟ لقد أساء بسيده الظن من ظن به هذا وشبهه. قال: ثم بكى
عبد الواحد حتى خفت أن يغشى عليه، ثم قال: بأبي أنت يا مسمع، نعمه رائحة
وغادية على أهل معصيته، فكيف ييأس من رحمته أهل محبته؟!
(١) رواه ابن أبي عاصم في الجهاد (١٢٦)، والطبراني في الكبير (١٨٧/٤)، والأوسط (٨٢٤٣)،
والحاكم (٢/ ١٣٠) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وقال الهيثمي في المجمع
(٣٢٧/٥-٣٢٨): " رواه الطبراني في الأوسط وفيه مصفى بن بهلول والد محمد ولم أعرفه وبقية
رجاله ثقات".
٣٠٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٤٥٠- (١٤٧) حدثني علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين، حدثني
إسحاق بن إبراهيم الثقفي، حدثنا مضر، عن عبد الواحد بن زيد قال: قال لي عابد
من أهل الشام: أما والله يا أبا عبيدة ليعلمن الصابرون غداً أن موئل الصبر موئل
کریم هنيء غير مردي، وليعلمن أهل الاستخفاف بمعاصي الله أن ذلك كائن
عليهم وبالا، ولبئس سبيل الخائف الغرة وترك الحذر والاحتراس مما يخاف وبكى.
٥٤٥١- (١٤٨) حدثني علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين، حدثني
إبراهيم بن سلمة الشعيثي قال: سمعت ابن السماك يقول: من امتطى الصبر قوي
على العبادة، ومن أجمع اليأس استغنى عن الناس، ومن أهمته نفسه لم يول تربتها
غيره، ومن أحب الخير وفق له، ومن كره الشر جنبه، ومن رضي بالدنيا من الآخرة
حظا فقد أخطأ حظ نفسه، ومن أراد الحظ الأكبر من الآخرة سعى لها سعيها
وأعمل نفسه لها، وهانت عليه الدنيا وجميع ما فيها، والصبر عن الدنيا رأس الزهد
فيها، والصبر عن المعاصي هو الكره لها، والصبر على طاعة الله فرع الخير وتمامه.
٥٤٥٢- (١٤٩) حدثني علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين، حدثنا حكيم
ابن جعفر قال: حدثني قرة النحات قال: قلت لعابد في بيت المقدس: أوصني.
قال: عليك بالصبر والتصبر والاصطبار. قال: قلت: ما الصبر؟ وما التصبر؟ وما
الاصطبار؟ قال: أما الصبر فالتسليم والرضا بنزول المصائب والبلوى، وتوطين
النفوس عليها قبل حلولها، وأما التصبر فتجرع مرارتها عند نزولها، ومجاهدة النفس
على هدوئها وسكونها، وأما الاصطبار فاستقبال ما ينزل منها من المصائب والبلوى
بالطلاقة والبشر، وانتظار ما لم ينزل منها بالاعتبار والفكر، فإذا كان العبد كذلك
کان مصطبراً لم يبال ما تقدم من ذلك.
٣٠٣
الصبر والثواب علیه.
٥٤٥٣- (١٥٠) وجدت في بعض الحكمة: الصبر على عشرة وجوه: الصبر
على المعاصي، والصبر على الفرائض، والصبر على الشبهات، والصبر على الفقر،
والصبر على الأوجاع، والصبر على المصائب، والصبر على أذى الناس، والصبر عن
الشهوات، والصبر عن فضول الكلام، والصبر على النوافل، وكل عمل من هذه
الوجوه تعمله وهو شاق عليك فأنت فيه صابر، وكل عمل تعمله منها وليس فيه
مشقة فليس ذلك من باب الصبر، ويكون ذلك من حسن المعونة من الله سبحانه
لعبده، كفاه مؤنة المشقة، وأذاقه حلاوة المعونة.
٥٤٥٤- (١٥١) حدثني علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين قال: حدثني
خلف بن إسماعيل قال: قال لي رجل من عقلاء الهند: لا يكون الصبر إلا في رجل
له عند الله عظيم من الذخر، ولرب صابر برز به صبره أمام المتقين يوم القيامة،
والصبر في كل شيء حسن، وهو في طاعة الله وعن معصيته أحسن.
٥٤٥٥- (١٥٢) حدثني الحسين بن ناصح مولى محمد بن سليمان الهاشمي،
حدثنا معتمر بن سليمان، عن الحجاج بن فرافصة، عن محمد بن عجلان، عن
رجل، من جهينة، عن أبي الدرداء قال: إنها ستكون أمور تنكرونها، فعليكم فيها
بالصبر، صبر كقبض على الجمر، ولا تقولوا: تغیر، حتی یکون الله یغیر.
٥٤٥٦- (١٥٣) حدثني محمد بن عباد بن موسى العكلي، عن محمد بن مسعر
اليربوعي قال: حدثني عطية بن سليمان قال: صليت الجمعة ثم انصرفت، فجلست
إلى يونس بن عبيد حتى صلينا العصر، فقال: هل لكم في جنازة؟ قال: فمضينا إلى
ناحية بني سعد، فصلينا على جنازة، ثم قال: هل لكم في فلان العابد نعوده؟ فأتينا
رجلاً قد وقعت في فمه الخبيثة حتى أبدت عن أضراسه، فكان إذا أراد أن يتكلم
٣٠٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
دعا بقعب من ماء وبقطنة قبل لسانه، ثم يتكلم بكلمات يحسن فيهن، فلما دخلنا
عليه دعا بالقدح ليفعل كما كان يفعل، فبينا هو يبل لسانه إذا سقطت حدقتاه في
القدح، فأخذهما فمرثهما بيده ثم قال: إني لأجد فيها دسماً، وما كنت أظن بقي
فيهما، ثم استقبل القبلة ثم قال: الحمد لله الذي أعطانيهما فأمتعني بهما شبابي
وصحتي، حتى إذا فنيت أيامي وحضر أجلي أخذهما مني ليبدلني بهما إن شاء الله
خيرا منهما. فقال له يونس: قد كنا تهيأنا لنعزيك، فنحن الآن سنهنئك، فقال خيراً
ودعا، ثم خرجنا من عنده فأتينا أبا رجاء العطاردي، فحدثناه بقصتنا فقال:
شهدتم عيدا، وقعدتم حتى صليتم جماعة، ثم شيعتم جنازة، ثم عدتم مريضاً، ثم
زرتم أخا، لقد أصبتم خيراً. وأنا والله قد أصبت خيراً قد قرأت البارحة أكثر من
ألف آية.
٥٤٥٧-(١٥٤) حدثني محمد بن سهل التميمي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا
معمر، عن الزهري قال: وقعت في رجل عروة بن الزبير الآكلة، فصعدت في ساقه،
فبعث إليه الوليد بن عبد الملك فحمل إليه الأطباء، فقالوا: ليس له دواء إلا أن
تقطع رجله. قال: فقطعت رجله وهو جالس عند الولید فما تضور وجهه.
٥٤٥٨-(١٥٥) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن هشام بن محمد، عن أبيه
قال: قال علي بن أبي طالب: لو كان الصبر رجلا كان أكمل الرجال، وإن الجزع
والجهل والشره والحسد لفروع أصلها واحد.
٥٤٥٩- (١٥٦) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: قال بعض حكماء الهند:
الصبر قوة من قوى العقل، وبقدر مولد العقل ينمى الصبر.
٥٤٦٠ - (١٥٧) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: أنشدني أبو العتاهية
لنفسه:
٣٠٥
الصبر والثواب علیه.
أخا جزع إلا يصير إلى الصبر
صبرت ولم أبد اكتئاباً ولن ترى
على حزن منه أحر من الجمر
وإني وإن أبديت صبرالمنطو
تبادر عاص من سوابقها يجري
وأملك من عيني الدموع وربما
٥٤٦١- (١٥٨) أنشدني الحسين بن عبد الرحمن:
من التقوى أمرت به مصابا
تعز إذا أصبت بكل أمر
تخف إذا رجوت لها ثوابا
فكل مصيبة عظمت وجلت
٥٤٦٢- (١٥٩) حدثني علي بن الحسن بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين،
حدثني إسحاق بن إبراهيم الثقفي، حدثني مضر أبو سعيد القارئ قال: قال بعض
العباد على بعض السواحل: إنك والله أيها المرء ما التمست اتباع رضوانه بشيء أبلغ
فيما تريد من اجتناب سخطه قال: ثم بكى وقال: وكيف وغرور الآمال تلهينا عن
سرعة ممر الآجال؟ قال: ثم بكى وقال: لا تعجب أيها المرء من سهو وغفلة غلبا
على عقولن ، فنحن نحرص على الدنيا ونعمل لها، غير مستزيدين في أرزاقنا،
بالحرص عليها والعمل لها، وندع حظنا في هذه الدار الفانية من الدار الباقية، التي
يرزق أهلها فيها بغير حساب، وإنما جعلت هذه الدار سبيلاً إلى الوصلة إلى الدار
الأخرى. قال: فإن أعمالنا وحرصنا على طلب الدار الآخرة يزيد في أرزاقنا ولذاتنا
في الدنيا والآخرة، ثم بكى وقال: يا عبد الله، احتجز الصبر على إرادته يبلغك خير
إرادتك لديه، فما رأينا مثل الصبر على طاعته شيئاً.
٥٤٦٣- (١٦٠) حدثني علي بن الحسن بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين قال:
حدثني عبد الرحمن بن هانئ قال: سمعت عمر بن ذر يقول في دعائه: أسألك اللهم
خيراً يبلغنا ثواب الصابرين لديك، وأسألك اللهم شكراً يبلغنا مزيد الشاكرين
٣٠٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
لك، وأسألك اللهم توبة تطهرنا بها من دنس الآثام حتى نحل بها عندك محلة
المنيبين إليك، فأنت ولي جميع النعم والخير، وأنت المرغوب إليه في كل شديدة
وكرب وضر، اللهم وهب لنا الصبر على ما كرهنا من قضائك، والرضا بذلك
طائعين، وهب لنا الشكر على ما جرى به قضاؤك من محبتنا، والاستكانة لحسن
قضائك، متذللين لك خاضعين؛ رجاء المزيد والزلفى لديك يا كريم، اللهم فلا
شيء أنفع لنا عندك من الإيمان بك، وقد مننت به علينا فلا تنزعه منا ولا تنزعنا منه
حتى تتوفانا عليه، موقنين بثوابك، خائفين لعقابك، صابرين على بلائك، راجين
لرحمتك یا کریم.
٥٤٦٤ - (١٦١) حدثني علي بن أبي مريم، عن محمد بن سلام الجمحي قال:
قال أبو خيرة النحوي: الصبر أعلى خلال الكرم.
٥٤٦٥-(١٦٢) وحدثني علي بن أبي مريم، عن زيد بن الحباب قال: حدثنا
حوشب بن عقيل قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: ما أعطي عبد بعد الإيمان
أفضل من الصبر إلا الشكر، فإنه أفضلهما وأسرعهما ثوابا.
٥٤٦٦-(١٦٣) وحدثني علي بن أبي مريم، عن موسى بن داود قال: حدثنا
مجمع بن أبي غاضرة العنبري قال: سمعت قتادة يقول: الصبر من الإيمان بمنزلة
اليدين من الجسد، من لم يكن صابراً على البلاء لم يكن شاكراً على النعماء، ولو كان
الصبر رجلاً لكان كريماً جميلاً.
٥٤٦٧ - (١٦٤) حدثني علي بن الحسن، عن محمد بن الحسين، حدثني رستم
ابن أسامة، حدثنا عمار بن عمرو البجلي قال: سمعت عمر بن ذر يقول: من أجمع
على الصبر في الأمور فقد حوی اخير، والتمس معاقل البر وکمال الأجور.
٣٠٧
الصبر والثواب عليه.
٥٤٦٨- (١٦٥) حدثني علي بن الحسن، عن محمد بن الحسین، حدثني حكيم
ابن جعفر، حدثني درست القزاز قال: قال لي حبيب أبو محمد: إن أردت أن تعرف
فضل ثواب الصبر على جميع أعمال البر، فانظر إلى أهل البلاء مع أهل العافية، ثم
ميز ما بينهم، واعلم أن الله عز وجل لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في
الأرض.
٥٤٦٩- (١٦٦) حدثنا أحمد بن جميل المروزي، أخبرنا عبد الله بن المبارك،
حدثنا رشدين بن سعد قال: أخبرني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي
قال: جاء رجل إلى رسول الله # يشكو إليه جاره، فقال رسول الله لحل: ((كف أذاك
عنه واصبر لأذاه، فكفى بالموت مفرقاً))(١).
٥٤٧٠-(١٦٧) حدثني علي بن الحسین، عن یحیی بن إسحاق البجلي، حدثنا
أبو المغيرة القاص قال: سمعت عمر بن ذر ، يقول لرجل آذاه جار له: اصبر أي
أخي، فوالله ما أرى أن لثواب الصبر في القيمة مثلاً. أي أخي، عليك بالصبر تدرك
به ذخر أهله، واعلم أن الصبر مواهب، ولن يعطاه إلا من كرم على سيده، فاغتنمه
ما قدرت عليه؛ لأنك ستجد عاقبته عاجلاً وآجلاً إن شاء الله.
٥٤٧١- (١٦٨) حدثنا أحمد بن جميل المروزي، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال:
حدثنا سفيان قال: سمعت محمد بن المنكدر قال: قال ابن عمر حين أتته بيعة يزيد:
إن کان خیراً رضینا، وإن کان بلاء صبرنا.
٥٤٧٢- (١٦٩) حدثني المشرق بن سعيد القرشي، حدثني أحمد بن واصل
الكوفي قال: كنت أكتب للطالبيين، وكانت امرأة من أهل مكة تكاتبهم قال:
(١) مرسل.
٣٠٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
فکتبت إلیهم:
ومن ليس في العز المنيع له كفو
أما والذي لا خلد إلا لوجهه
لقد يجتنى من غبه الثمر الحلو
لئن كان بدء الصبر مرا فعقبه
٥٤٧٣- (١٧٠) حدثني الحسن بن يحيى بن كثير العنبري قال: حدثنا خزيمة
أبو محمد قال: مر وهب بن منبه برجل أعمى مجزوم مقعد عريان وبه وضح، وهو
يقول: الحمد لله على نعمته، فقال رجل كان مع وهب: أي شيء عليك من النعمة
وأنت على هذه الحال؟ فقال الرجل: ارم ببصرك إلى أهل المدينة، فانظر إلى كثرة
أهلها، أو لا أحمد الله على نعمته أنه ليس أحد فيها يعرف الله غيري؟!
٥٤٧٤- (١٧١) حدثني أحمد بن جميل المروزي، أخبرنا عبد الله بن المبارك،
أخبرنا يونس، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﴿ للأنصار:
((إنكم ستجدون أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، فإني على الحوض))
قالوا: سنصبر(١).
٥٤٧٥- (١٧٢) حدثني علي بن الحسن، عن محمد بن الحسين، حدثنا خلف
ابن إسماعيل قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رواد يقول: كان يقال: القول بالحق
والصبر عليه يعدل بأعمال الشهداء.
٥٤٧٦- (١٧٣) حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي،
حدثنا أصحابنا، عن رجالهم قال: قام موسى عليه السلام في بني إسرائيل بخطبة
أحسن فيها، فأعجب بها، فقالت له بنو إسرائيل: أفي الناس أعلم منك؟ قال: لا.
فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: إن في الناس من هو أعلم منك. فقال: أي رب، ومن
(١) سبق برقم (٥٣٠٦).
٠
٣٠٩
الصبر والثواب عليه.
أعلم مني وقد آتيتني التوراة وفيها علم كل شيء؟ فأوحى الله إليه: أعلم منك عبد
من عبادي حملته الرسالة، ثم بعثته إلى ملك جبار عنيد، فقطع يديه ورجليه وجدع
أنفه، فأعدت إليه ما قطع منه، ثم أعدته إليه رسولا ثانية، فولى وهو يقول: رضيت
لنفسي ما رضيت لي، ولم يقل كما قلت أنت عند أول وهلة: إني أخاف أن يقتلون.
٥٤٧٧- (١٧٤) حدثني محمد بن الحسين، حدثني محمد بن معاوية الأزرق،
حدثنا شيخ لنا قال: التقى يونس وجبريل عليهما السلام فقال يونس: يا جبريل،
دلني على أعبد أهل الأرض. قال: فأتى على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه
وهو يقول: متعتني بهما حيث شئت، وسلبتنيهما حيث شئت، وأبقيت لي فيك طول
الأمل، يا بار يا وصول، فقال يونس: يا جبريل، إني إنما سألتك أن ترينيه صواماً
قواماً. قال جبريل: إن هذا كان قبل البلاء قانتا لله هكذا، وقد أمرت أن أسلبه
بصره. قال: فأشار إلى عينيه فسالتا، فقال: متعتني بهما حيث شئت، وسلبتنيهما
حيث شئت، وأبقيت لي فيك طول الأمل، يا بار يا وصول، فقال جبريل: هلم
تدعو الله وندعو معك فيرد الله عليك يديك ورجليك وبصرك، فتعود إلى العبادة
التي كنت فيها. قال: ما أحب ذاك. قا: ولم؟ قال: أما إذا كانت محبته في هذا فمحبته
أحب إلي من ذاك. قال يونس: يا جبريل، بالله ما رأيت أحداً أعبد من هذا قط. قال
جبريل: يا يونس هذا طريق لا يوصل إلى الله تبارك وتعالى بشيء أفضل منه.
٥٤٧٨- (١٧٥) حدثنا ثابت بن أحمد الخزاعي، حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن
صالح، حدثني علي بن أبي حفص، عن أبي الصيداء قال: أرسل الحجاج إلى
حطيط، وبلغه عنه أنه كان يقول: اللهم إني أعاهدك لئن أعطيتني لأشكرن، ولئن
٣١٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
ابتليتني لأصبرن، فسأله فصدقه، فلم يكن يسأله عن شيء إلا صدقه، وهو في ذاك
ينكته بقضيبه، فقال له: أمسك عني يديك وإلا عاهدت الله ألا أكلمك كلمة حتى
ألقاه. قال: فأبى الحجاج إلا تناوله، وسكت حطيط، فأراده على الكلام فأبى، ودعا
صاحب العذاب فأمره أن يحمله على الأشقر، والأشقر حبل من ليف ممدود بين
ساريتين يحمل عليها الرجل ويفضى بفرجه إليه، يرجل به ويمسه الرجال، ففعل ذلك
به أياما، كلما قرح ما هناك عادوا به عليه، فيقول إذا رُجل به: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا
إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَرُوعًا (٢) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ( ١) إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: ١٩-٢٢]
١٩
ثم يمطط في قوله إلا المصلين، فيمدها، ولا ينبس بكلمة حتى يرفع عنه العذاب،
فلم يزل كذلك حتى هجم الحبل على جوفه، ثم قال: اذهبوا بي إلى الحجاج فأكلمه،
فانطلق البشراء، فقال: أجزع الخبيث؟ ائتوني به، فلما جاءوا به. قال: إيه أجزعت؟
قال: لا والله ما جزعت، ولا طمعت في الحياة، وإني لأعلم أني هالك، ولكن جئت
لأوبخك بأعمالك الخبيثة وأشفي صدري، ألست صاحب كذا؟ ألست صاحب
كذا؟ یوبخه حتى أمحکه، فدعا بالحربة فأوجرها إياه.
٥٤٧٩-(١٧٦) حدثنا ثابت بن أحمد اخزاعي، حدثنا أبي، حدثنا سليمان،
حدثني عبد الله بن المبارك، حدثني إسحاق بن يحيى قال: جعل حطيط يقول وهو
يعذب: اللهم إنك تفرغ الصبر إفراغاً، فأفرغ الصبر على عبدك حطيط.
٥٤٨٠-(١٧٧) حدثنا ثابت بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا سليمان قال: حدثني
عبد الله، عن داود بن عبد الرحمن قال: حدثني القاسم بن عبد الواحد، أن زيادا
أتي بذي الثفنات، فقطع يديه ورجليه وقال: كيف تجدك؟ فقال: أفسدت علي
دنياي، وأفسد عليك آخرتك، فأرسل إلى امرأة كانت عنده مَنْ يسألها عنه. قالت:
٣١١
الصبر والثواب عليه
لا أدري، إلا أني لم أفرشه فراشاً ليلاً ولا نهاراً، ولم أتخذ له طعاماً نهاراً. قال: إنك
لتحدثينني أنه يصوم النهار ويقوم الليل، فأعتق مائة رقبة.
٥٤٨١- (١٧٨) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي
حيان التيمي قال: دخلوا على سويد بن شعبة - وكان من أفاضل أصحاب عبد الله
- وأهله تقول له: نفسي فداؤك، ما نطعمك؟ ما نسقيك؟ فأجابها بصوت له
ضعيف: بليت الحراقف، وطالت الضجعة، والله ما يسرني أن الله نقصني منه قلامة
ظفر.
٥٤٨٢-(١٧٩) حدثنا أبو كريب، حدثنا المحاربي، حدثنا الأعمش، عن عمرو
بن مرة قال: كان الربيع بن خيثم قد أصابه الفالج قال: فسال من فيه ماء أجن على
لحيته، فرفع يده فلم يستطع أن يمسحه، فقام إليه بكر بن ماعز فمسحه عنه،
فلحظه ربيع ثم قال: يا بكر، ما أحب أن هذا الذي بي بأعتى الديلم على الله.
٥٤٨٣- (١٨٠) حدثني المثنى بن عبد الكريم، حدثنا زافر بن سليمان، عن
إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي سفيان، عن سالم، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن
النبي {$* قال: ((من وعك ليلة فصبر ورضي بها عن الله خرج من ذنوبه كهيئة يوم
ولدته أمه))(١).
٥٤٨٤- (١٨١) حدثني الحسين بن علي العجلي، حدثنا عمرو بن محمد
العنقزي، حدثنا زافر بن سليمان، عن عبيد الله قال: سمعت الحسن يحدث عن أبي
سعيد الخدري قال: أتى رجل النبي 8# فقال: كبرت سني، وسقم جسدي، وذهب
(١) سبق برقم (٤٦٤٠).
٣١٢
· موسوعة ابن أبي الدنيا
مالي، فقال رسول الله ﴾: «لا خير في جسد لا یبلی، ولا خير في مال لا یرزا منه، إن
الله إذا أحب عبداً ابتلاه، وإذا ابتلاه صبَّه))(١).
٥٤٨٥- (١٨٢) حدثني علي بن الحسن، عن محمد بن الحسين قال: حدثني
حكيم بن جعفر قال: حدثني قرة النحات قال: قلت لعابد من أهل الأردن ممن كان
يأوي جبالها: أوصني قال: اقتن فعل الخيرات، وتوصل إلى الله بالحسنات، فإني لم أرَ
شيئاً قط أرضى للسيد مما يحب، فبادر محبته يسرع في محبتك، ثم بكى، فقلت: زدني
رحمك الله. قال: الصبر على محبة الله وإرادته رأس کل بر، أو قال: كل خير.
قال: حدثني قرة النحات قال: قال لي عابد بفلسطين: كان يقال: الصبر من
الرضا بمنزلة الرأس من الجسد، لا يصلح أحدهما إلا بالآخر.
٥٤٨٦- (١٨٣) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا وكيع، عن أبيه، عن منصور،
عن إبراهيم، أن أم الأسود أقعدت من رجليها، فجزعت ابنة لها، فقالت: اللهم إن
کان خیرا فزد.
٥٤٨٧- (١٨٤) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن مصعب، عن يحيى بن
سلیم، عن ابن أبي رواد قال: رأيت في يد محمد بن واسع قرحة، فكأنه رأى ما شق
علي منها، فقال: أتدري ماذا لله علي في هذه القرحة من النعمة؟ فسكت، فقال:
حين لم يجعلها على حدقتي، ولا على طرف لساني، ولا على طرف ذكري. قال :
فهانت علي قر حته.
٥٤٨٨- (١٨٥) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا الهيثم بن جميل، وأحمد بن
(١) في إسناده عبيد الله بن الوليد الوصافي ضعيف. كما في التقريب.
٣١٣
الصبر والثواب علیه
يونس، يزيد أحدهما على صاحبه، عن أبي شهاب، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه
قال: دخلت على سويد بن شعبة، وكان من أصحاب الخطط الذين خط لهم عمر
بالكوفة، فإذا هو منكب على وجهه مسجى بثوب، فلولا أن امرأته قالت: أهلي
فداؤك، ما نطعمك؟ ما نسقيك؟ ما ظننت أن تحت الثوب شيئاً، فلما رآني قال: يا
ابن أخي، دبرت الحراقف والصلب، فما من ضجعة غير ما ترى، والله ما أحب أني
نقصت منه قلامة ظفر.
٥٤٨٩- (١٨٦) حدثنا أبو مسلم، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث قال:
أخبرت طلحة بن مصرف، عن طاوس، أنه كان يكره الأنين، فما سمع له أنين في
مرضه حتى مات.
٥٤٩٠-(١٨٧) حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، حدثنا حماد بن زيد، عن
بديل بن ميسرة، أن مطرف بن عبد الله بن الشخير كان يقول: لأن أعافى فأشكر
أحب إلي من أن ابتلى فأصبر. وزعم أن أبا العلاء كان يقول: اللهم أي ذاك كان
أحب إليك فاجعله لي.
٥٤٩١-(١٨٨) حدثني إبراهيم بن عبد الله، حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا
عبد الله بن لهيعة، حدثنا عطاء بن دينار الهذلي، عن سعيد بن جبير قال: الصبر على
نحوين: أما أحدهما فالصبر عما حرم الله، والصبر لما افترض الله من عبادته، وذلك
أفضل الصبر، والصبر الآخر في المصائب، وهو اعتراف النفس لله لما أصاب العبد
واحتسابه عند الله رجاء ثوابه، فذلك الصبر الذي يثيب عليه الأجر العظيم، وإنك
لتجد الرجل صبوراً عند المصيبة، جليداً وليس بمحتسب لها ولا راج لثوابها، وفي
كل الملل تجد الصبور على المصيبة، فإذا تفكرت في صبر المصائب وجب صبران:
٣١٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
أحدهما لله، والآخر خليقة تكون في الإنسان، وسئل عن الجزع فقال: الجزع على
نحوين: أحدهما في الخطايا أن يجزع الرجل إليها، والآخر في المصائب، فأما جزع
المصيبة فهو ألا يحتسبها العبد عند الله ولا يرجو ثوابها، ويرى أنه سوء أصابه،
فذلك الجزع، ويفعل ذلك وهو متجلد لا يبين منه إلا الصبر.
٥٤٩٢-(١٨٩) حدثني إبراهيم بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن شماس، حدثنا
أبو معاوية عبد الله بن عبيد بن عباد البصري قال: سمعت يزيد الرقاشي:
﴿وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ﴾ قال: الحق كتاب الله ﴿ وَتَوَاصَوْ بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣] قال:
الصبر على طاعة الله.
٥٤٩٣- (١٩٠) قال محمد بن بشير، حدثنا سعيد بن عصام، وسهيل بن حميد
الهجيمي قالا: كان يزيد الرقاشي يقول: يا معشر الشيوخ الذين لم يتركوا الذنوب
حتى تركتهم، فيا ليتهم إذ ضعفوا عنها لا يتمنون أن تعود لهم القوة عليها حتى
یعملوا بها.
٥٤٩٤- (١٩١) حدثني إبراهيم بن عبد الله قال: حدثني علي بن الحسن قال:
قال رجل للأحنف بن قيس: ما أصبرك. قال: الجزع شر الحالين، يباعد المطلوب،
ويورث الحسرة، ويبقي على صاحبه عاراً.
٥٤٩٥- (١٩٢) حدثني أبو بكر بن محمد بن هانئ قال: حدثني أحمد بن
شبويه قال: حدثني عبد الله قال: حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: جعل
حطيط يقول وهو يعذب: اللهم إنك تفرغ الصبر إفراغا، فأفرغ الصبر على عبدك
حطيط.
٣١٥
الصبر والثواب عليه -
٥٤٩٦- (١٩٣) حدثني عون بن إبراهيم قال: حدثني أبو نعيم عبيد بن هشام
الحلبي قال: قال بكر بن خنيس: مررت بمجذوم وهو يقول: وعزتك وجلالك لو
قطعتني بالبلاء قطعاً ما ازددت لك إلا حباً.
٥٤٩٧- (١٩٤) وحدثني الحسن بن أبي الربيع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا
معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قيل للقمان: أي الناس أصبر؟ قال: صبر لا
يتبعه أذى.
٥٤٩٨- (١٩٥) حدثني عبد الرحيم بن يحيى، حدثنا عثمان بن عمارة، عن عبد
الواحد بن زيد قال: خرجت أنا وفرقد السبخي ومحمد بن واسع ومالك بن دينار،
نزور أخالنا بأرض فارس، فلما جاوزنا رامهرمز إذا نحن بنويرة في سفح جبل،
فتراکضنا نحوه، فإذا نحن برجل مجذوم يتقطر قيحا ودما، فقال له بعضنا: يا هذا،
لو دخلت هذه المدينة فتداويت وتعالجت من بلائك هذا، فرفع طرفه إلى السماء
وقال: إلهي أتيت بهؤلاء ليسخطوني عليك، لك الكرامة والعتبى بأن لا أخالفك
أبدا.
٥٤٩٩- (١٩٦) حدثني الحسن بن علي، حدثنا كثير بن عبيد الحذاء الحمصي-،
حدثنا محمد بن حمير، عن مسلمة بن علي، عن عمر بن ذر، عن أبي قلابة، عن
أبي مسلم الخولاني، عن أبي عبيدة بن الجراح، عن عمر بن الخطاب قال: أخذ
رسول الله * بلحيته، وأنا أعرف الحزن في وجهه، فقال: ((إنا لله وإنا إليه راجعون،
أتاني جبريل عليه السلام آنفا فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقلت: أجل، إنا لله
وإنا إليه راجعون، مم ذاك يا جبريل؟ فقال: إن أمتك مقتتلة من بعدك بقليل من
الدهر غير كثير، فقلت: من أين وأنا تارك فيهم كتاب الله؟ فقال: بكتاب الله
٣١٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
يضلون؛ وذلك من قبل أمرائهم وقرائهم، يمنع الأمراء الناس حقوقهم، فيطلبونها
فلا يعطونها فيقتتلون، ويتبع القراء الأمراء فيمدونهم في الغي ثم لا يقصرون،
فقلت: بم يسلم من يسلم منهم؟ قال: بالكف والصبر، إن أعطوا الذي لهم أخذوه،
وإن منعوا تركوا))(١).
آخر كتاب الصبر والثواب عليه
(١) رواه أبو نعيم في الحلية (١١٩/٥)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١٧٧/٢). وقال ابن الجوزي
في العلل المتناهية (٨٥٢/٢): "قال يعقوب بن سفيان: محمد بن حمير هذا حمصي- ليس بالقوي،
وسلمة بن علي دمشقي ضعيف الحديث، وعمر بن ذر هذا غير الهمداني وهو عندي شيخ مجهول،
ولا يصح هذا الحديث".
كتاب صفة الجنة
٣١٩
صفة الجنة
بسم الله الرحمن الرحيم
٥٥٠٠- (١) حدثنا عبد الله بن عون الخراز قال: حدثنا الوليد بن مسلم،
حدثني محمد بن مهاجر الأنصاري قال: حدثني سليمان بن موسى قال: حدثني
كريب قال: حدثني أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله ﴿ ذكر الجنة فقال: ((ألا
هل مشمر إليها؟ هي ورب الكعبة ريحانة تهتز، ونهر مطرد، وزوجة لا تموت في
حبور ونعيم في مقام أبدا))(١).
٥٥٠١- (٢) حدثنا أبو عتبة الحمصي أحمد بن الفرج، حدثنا عثمان بن سعيد بن
كثير بن دينار القرشي، حدثنا محمد بن مهاجر، عن الضحاك المعافري، عن سليمان
ابن موسى قال: حدثني كريب، أنه سمع أسامة بن زيد قال: قال رسول الله :﴿:
((ألا مشمر للجنة؛ فإن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز،
وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة،
ومقام أبدا في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة، في محلة عالية بهية)).
قالوا: نعم يا رسول الله، نحن المشمرون لها. قال: ((قولوا إن شاء الله))، فقال القوم:
إن شاء الله(٢).
٥٥٠٢-(٣) حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثني أبو
صخر حميد بن زياد، أن أبا حازم حدثه قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي
(١) رواه ابن ماجه (٤٣٣٢)، وابن حبان (٧٣٨١)، والطبراني في الكبير (١٦٢/١)، والبزار
(٢٥٩١). قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٦٥/٤): "هذا إسناد فيه مقال الضحاك
المعافري ذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي في طبقات التهذيب مجهول وسليمان بن موسى
الأموي مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات".
(٢) انظر : السابق.
٣٢٠
·موسوعة ابن أبي الدنيا
يقول: شهدت مع رسول الله 8# مجلساً وصف فيه الجنة حتى انتهى، ثم قال في
آخر حديثه: «فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر-»، ثم
قرأ هذه الآية: ﴿ نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ إلى
قوله: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٦ -١٧] قال: فأخبرتها
محمد بن كعب القرظي، فقال: أبو حازم حدثك هذه؟ قلت: نعم، إن ثم لكيساً
كثيراً، إنهم يا هذا أخفوالله عملاً فأخفى لهم ثواباً، فلو قد قدموا عليه أقر تلك
الأعين(١).
٥٥٠٣- (٤) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو مجاهد
سعد الطائي، حدثنا أبو المدله مولى أم المؤمنين، أنه سمع أبا هريرة يقول: قلت: يا
رسول الله حدثنا عن الجنة؛ ما بناؤها؟ قال: ((لبنة من فضة ولبنة من ذهب،
وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، من يدخلها ینعم لا يبؤس،
ويخلد لا يموت، لا یبلی ثیابه، ولا یفنی شبابه)).
حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، حدثنا وكيع، عن سعدان الجهني، عن أبي
مجاهد الطائي، عن أبي المدله، عن أبي هريرة ، عن النبي 8# مثله، وزاد فيه:
(«ترابها الورس والزعفران))(٢).
٥٥٠٤-(٥) حدثنا عبيد الله بن عمر وإسحاق بن إسماعيل قالا: حدثنا سفيان
بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن الزبير بن موسى، عن جابر بن عبد الله قال: واحة
الجنة خبزة بيضاء.
(١) رواه مسلم (٢٨٢٥).
(٢) رواه أحمد (٣٠٤/٢)، والترمذي (٢٥٢٦)، والحميدي (١١٥٠)، وإسحاق بن راهويه (٣٠٠)،
والطيالسي (٢٥٨٣)، وعبد بن حميد (١٤٢٠)، وابن حبان (٧٣٨٧).