Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ الرقة والبكاء ٤٩٩٤-(٣٢٥) حدثني علي قال: حدثنا أسد قال: حدثنا عبد الله بن خالد، عن أبي طالب خال أبي يوسف قال: ناداه الله: يا آدم، أي جار كنت لك؟ قال: سیدي، نعم الجار کنت لي. قال: اخرج من جواري، وسلبه تاجه وحلیه. ٤٩٩٥- (٣٢٦) حدثني يعقوب بن إسحاق بن دينار قال: حدثنا معاذ العنبري، عن ابن السماك قال: حدثني عمر بن ذر، عن مجاهد: إن آدم لما أكل من الشجرة تساقط عنه جميع زينة الجنة، فلم يبق عليه شيء من زينتها إلا التاج والإكليل، وجعل لا يستر بشيء من ورق الجنة إلا سقط عنه، فالتفت إلى حواء باكياً وقال: استعدي للخروج من جوار الله، هذا أول شؤم المعصية. قالت: يا آدم، ما ظننت أحداً يحلف بالله كاذباً، وذلك أن إبليس لما قاسمهما على الشجرة، وانطلق آدم في الجنة هارباً استحياءً من رب العالمين، فتعلقت به شجرة ببعض أغصانها، ظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة فنكس رأسه يقول: العفو العفو، فقال الله: يا آدم! فراراً مني؟ قال: بل حياءً منك سيدي، فأوحى الله إلى الملكين: أخرجا آدم وحواء من جواري، فإنهما قد عصياني، فنزع جبريل التاج عن رأسه، وحل ميكائيل الإکلیل عن جبينه. قال مجاهد: فلما أهبط من ملكوت القدس إلى دار الجوع والمسغبة، بكى على خطيئته مائة سنة، قد رمى برأسه على ركبتيه حتى نبت الأرض عشباً وأشجاراً من دموعه، حتى يقع الدمع في نقر الجلاهم وأقعيتها، فمر به نسر- عظيم قد أجهده العطش، فشرب من دموعه، وأنطق الله النسر فقال: يا آدم، إني في هذه الأرض قبلك بألفي عام، وقد بلغت شرق هذه الأرض وغربها، وشربت من بطون أوديتها وغدران جبالها وسيف بحارها، ما شربت ماءً أعذب ولا أطيب رائحة من هذا الماء. ١٨٢ موسوعة ابن أبي الدنيا قال آدم: ويحك يا نسر! أتعقل ما تقول؟ من أين تجد عذوبة دمع من عصى ربه، وجرى على خدين عاصيين؟ وأي دمع أمر من دمع عاص؟ ولكن أظن بك أيها النسر أنك تعيرني لأني عصيت ربي، فأُزعجت من دار النعمة إلى دار البؤس والمسكنة. فقال النسر: يا آدم! أما ما ذكرت من التعبير، فما أعيرك، ولكن هكذا وجدت طعم دموعك، وأي دمع أعذب من دمع عبد عصى ربه وذكر ذنبه، فوجل قلبه وخشع جسمه، وبکی على خطيئته خوفاً من ربه. ٤٩٩٦- (٣٢٧) حدثني علي بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا عبد الله بن سالم قال: سمعت علي بن أبي طلحة يقول: إن أول شيء أكله آدم حين أهبط إلى الأرض الكمثرى، وأنه لما أراد أن يتغوط أخذه من ذلك كما يأخذ المرأة للولادة، فذهب شرقاً وغرباً، لا يدري كيف يصنع، حتى نزل إليه جبريل عليه السلام، فأقعى له آدم، فخرج ذلك منه، فلما وجد ريحه مكث يبكي سبعين سنة. ٤٩٩٧- (٣٢٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الله بن فرج، عن فتح الموصلي قال: قال آدم لابنه: بني كنا نسلاً من نسل السماء خلقنا كخلقهم وغذينا بغذائهم، فسبانا عدونا إبليس بالخطيئة، فليس لنا فرج ولا راحة إلا الهمّ والعناء والنصب حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها. ٤٩٩٨- (٣٢٩) وحدثني محمد قال: حدثنا عبد الله بن الفرج، عن فتح الموصلي قال: قال آدم لابنه: طال والله حزني على دار خرجت منها، فلو رأيتها لزهقت نفسك. ١٨٣ الرقة والبكاء بكاء نوح وَلات ٤٩٩٩- (٣٣٠) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا وهيب بن الورد قال: لما عاتب الله نوحاً في ابنه، فأنزل عليه: ﴿ إِنَّ أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَِهِلِينَ﴾ [هود: ٤٦] بكى ثلاثمائة عام حتى صار تحت عينيه أمثال الجداول من البكاء. ٥٠٠٠۔(٣٣١) حدثنا محمد قال: حدثني أبو معمر التنوري قال: حدثني ربيع أبو محمد، عن يزيد الرقاشي قال: إنما سمي نوحاً ﴾ لأنه كان نواحاً. بکاء داود ټۍ ونوحه ٥٠٠١- (٣٣٢) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا المطلب بن زياد قال: سمعت السدي يقول: إن الشيطان أتى داود * وهو في المحراب في صورة حمامة من ذهب لها جناحان من لؤلؤ حتى وقع على باب المحراب، فنظر إليها داود، فطارد حتى أشرف على تلك المرأة وهي في البستان تغتسل، فلما رأته أرخت شعرها فجللها، فسأل عنها فأخبر أن زوجها غاز، فبعث داود إلى أمير ذلك الجيش أن ابعث أوريا في وجه كذا، فكتب: ابعثه إلى التابوت. وكل من بعث إلى ذلك الوجه قتل ولم يرجع، فقتل. قال مطلب: فحدثني ليث بن أبي سليم أو غيره قال: أتاه الملكان في صورة رجلين معتمين ففزع منهما، فقصا عليه الآية في كتاب الله، فقال لهما داود: كذلك؟ قالا: نعم. قال: إذا نضرب هنا يعني الأنف واللحية والجبين. فقالا: أنت أحق أن تضرب، وطارا، فعرف داود، فخر أربعين صباحاً ساجداً حتى نبت العشب من دموعه، فأوحى الله إليه: أجائع فأطعمك؟ أم مظلوم فأنصر-ك؟ ١٨٤ موسوعة ابن أبي الدنيا قال: فشهق شهقة احترق العشب، فأوحى الله إليه: إني قد غفرت لك، فارفع رأسك. قال: كيف تغفر لي وأنت الحكم العدل؟ قال: اغفر له واطلب إليه يهبك لي. قال: الآن علمت أنك قد غفرت لي. ٥٠٠٢- (٣٣٣) حدثني فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء، عن سعيد، عن قتادة قال: خر ساجداً أربعين يوماً، فقال: ارفع رأسك فقد غفر لك. قال: كيف وأنت الحكم العدل؟ قال: أقضي له وأستوهبه ذنبك، ثم أثيبه حتى يرضى. قال: الآن طابت نفسي، وعلمت أنك قد غفرت لي. قال: وهي أم سلیمان. ٥٠٠٣۔(٣٣٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان قال: كان داود يصلي في المحراب وحوله ثلاثون ألفاً يحرسونه، فتسور عليه رجلان المحراب، ففزع منهما فقالا: ﴿قَالُواْ لَا تَخَفٌّْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَأَحْكُمُ بَيْنَنَا بِأَلْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿ وَخَرَّ رَاكِعَا وَأَنَبَ﴾ [ص: ٢٢-٢٤] فسجد أربعين ليلة يبكي، حتى نبت حوله من العشب ما غطى رأسه، فقال: يا رب! قرح جنبي، ولا أرى خطيئتي تذكر. قال: يا داود، أجائع فتطعم؟ أم عطشان فتسقى؟ أم عار فتكسى؟ قال: فنحب نحبة هاج ما حوله أي یبس. ٥٠٠٤-(٣٣٥) حدثني إسحاق قال: حدثني سفیان، عن مسعر، عمن حدثه عن ابن سابط قال: لو عدل بكاء داود بيكاء أهل الأرض بعد آدم لعدل بكاء داود ◌ّ ببكاء أهل الأرض. ٥٠٠٥- (٣٣٦) حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ١٨٥ الرقة و البكاء ابن جابر، عن عطاء الخراساني، أن داود نقش خطيئته في كفه لكي لا ينساها، وكان إذا رآها اضطربت يداه. ٥٠٠٦- (٣٣٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثني صاحب لنا قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا شبل بن عباد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: سأل داود ربه أن يجعل خطيئته في كفه، فكان لا يتناول طعاماً ولا شراباً ولا يمد يده إلى شيء إلا أبصر خطيئته فأبكاه. قال: كان ربما أتي بالقدح ثلثاه ماء فيهريقه يتناوله فینظر إلى خطيئته، ولا يضعه في شفته حتی یفیض من دموعه. ٥٠٠٧- (٣٣٨) حدثني إسحاق قال: حدثني صاحب لنا قال: حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي قال: قال رسول الله ﴾: ((إن مثل عيني داود ﴿ كالقربتين تنطفان ماء، ولقد كانت الدموع خددت في وجهه كأخدود الماء في الأرض))(١). ٥٠٠٨- (٣٣٩) حدثنا إسحاق قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعودي، عن يونس بن خباب قال: خر داود أربعين يوماً ساجداً حتى نبت العشب حوله. قال: يا رب! قرح الجبين، ورقأ الدمع، ولا أرى خطيئتي تذكر، فقيل له: يا داود أجائع فتطعم؟ أم ظمآن فتسقى؟ أم مظلوم فتنصر؟ قال: فنحب نحبة هاج ما هناك. قال: فغفر له عند ذلك. ٥٠٠٩- (٣٤٠) حدثنا إسحاق قال: حدثني صاحب لنا قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا بكار بن عبد الله، عن وهب بن منبه قال: لم يرفع رأسه حتى قال له الملك: أول أمرك ذنب، وآخره معصية. قال: فرفع رأسه، فمكث حياته لا (١) معضل. ١٨٦ موسوعة ابن أبي الدنيا يشرب شراباً إلا مزجه بدموعه، ولا يأكل طعاماً إلا بله بدموعه، ولا يضطجع على فراش إلا أغراه، أو أعراه - شك ابن المبارك- بدموعه فانهرم، فكان لا يدفئه لحاف. ٥٠١٠- (٣٤١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الصمد بن حسان البرجلاني قال: حدثنا السري بن يحيى، عن سليمان التيمي قال: سجد داود أربعين ليلة حتی دبرت جبهته، ودبرت ركبتاه، ونبت العشب من دموع عينيه. قال: فأخذ في نحو من الدعاء فقال: يا رب! لو شئت حجزتني عن الخطيئة، فلما رأى أنه لا يستجاب له أخذ في نحو من النياحة. قال: فرحمه الله. وقيل له: يا داود ارفع رأسك فقد غفر لك. قال: يا رب! كيف تغفر لي وأنت حكم عدل؟ فقيل له: أستوهب فلانا ظلمك إياه، فيهبه لي، فأغفره لك، ثم أعطيه من قبلي حتى يرضى. فقال: يا رب الآن علمت أنك قد غفرت لي، فرفع رأسه. ٥٠١١- (٣٤٢) حدثني محمد قال: حدثنا عبد الصمد بن حسان قال: حدثنا السري بن يحيى، عن سليمان التيمي قال: ما زال يرعد بعد ذلك حتى فارق الدنيا، وما وصل إلى أنثى بعد ذلك، وما شرب شراباً إلا مزجه بدموع عينيه. ٥٠١٢- (٣٤٣) حدثنا محمد قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير يقول: خر داود أربعين ليلة ساجداً يبكي، فرفع رأسه وما في جبينه من حو. ٥٠١٣-(٣٤٤) حدثني محمد قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا إبراهيم بن هارون بن أبي عياش الصنعاني، عن سليمان أظنه ابن قيمر قال: سمعت وهب بن منبه يقول: كتب داود في كفه: داود الخطاء. ١٨٧ الرقة والبكاء ٥٠١٤-(٣٤٥) حدثني محمد قال: حدثني الحميدي، عن سفيان قال: كان يقال: إن داود نقش في كفه خطيئته، فكان إذا رآها اضطربت يداه، وهاجت دموعه. ٥٠١٥- (٣٤٩) قال الحميدي: وذكر سفيان مرة أخرى فقال: ضاق صدر داود بالخطيئة حتى نقشها في كفه، فكان إذا نظر إليها صرخ كما تصرخ الثكلى. ٥٠١٦-(٣٤٧) حدثني محمد قال: حدثنا أحمد بن سهیل الأردني قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن مجاهد قال: نقش داود خطيئته في کفه لكي لا ينساها، فكان إذا رآها اضطربت کفه. ٥٠١٧- (٣٤٨) حدثني محمد قال: حدثني أحمد بن سهل قال: حدثني أبو قدامة الرملي قال: بلغني أن داود قال: نصبت خطيئتي نصب عيني، لكي لا أغفل عنها فأقع في غيرها. ٥٠١٨-(٣٤٩) حدثني محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن یزید بن خنیس، عن أبي رواد قال: سجد داود حتی دبرت جبهته و کفاه وركبتاه، وبکی وهو ساجد حتى نبت العشب من دموع عينه، فكان ينادي: يا رب، فيقال له: أجائع فتطعم؟ أم ظمآن فتسقى؟ أم عار فتكسى؟ ولا يذكر بخطيئته، فكان يزفر الزفرة يهيج العود من العشب، فيحترق ويحرق ما حوله من العشب. ٥٠١٩- (٣٥٠) حدثني محمد قال: حدثنا المغيرة بن محمد قال: حدثنا أبو ... الصنعاني، وعن وهب بن منبه قال: كان داود عليه السلام يبكي حتى يبل ما بين یدیه من دموعه، ویبکي حتى تنقطع قوته. ٥٠٢٠-(٣٥١) حدثني محمد قال: حدثنا موسی بن عیسی قال: حدثني محمد ١٨٨ موسوعة ابن أبي الدنيا ابن شعيب، عن مجشر بن الحر الحميري، عن وهب قال: كان داود إذا قام للصلاة فرفع صوته بكى حتى تجري دموعه على الأرض، ثم يركع فيبكي راكعاً حتى تسيل دموعه إلى الأرض، فإذا سجد سجد علی طین. ٥٠٢١- (٣٥٢) حدثني محمد قال: حدثني يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا عمار ابن كلثوم اليماني، عن أبيه، عن وهب بن منبه قال: كان لداود حشية محشوة بالرماد يصلي عليها، فكان يسجد فيبكي حتى يبتل موضع سجوده، ثم تغلبه الدموع فتجري حتى تبتل الحشية من تحته، وكان ينادي في سجوده: قرح الجبين، وجفت الدمعة، وخطيئتي لم تغفر. فقيل له: يا داود أظمآن فتسقى؟ أجائع فتطعم؟ أعار فتكسى؟ قال فازداد بكاءً على بكائه، وأخذ في الأنين عند منقطع النحيب. قال: فعند ذلك رحم، فغفر له. ٥٠٢٢- (٣٥٣) حدثنا أحمد بن إبراهيم وغيره، عن سيار بن حاتم، عن جعفر ابن سليمان، عن ثابت، أن داود حشا سبعة فرش بالرماد ثم بكى حتى أنفذ بها دموعه. ٥٠٢٣- (٣٥٤) وحدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن خالد، عن عمرو بن ذر، عن أبيه قال: لما تاب الله علی داود جعل يوماً لقضائه، ويوماً لنسائه، ويوماً لبكائه، وأمر بفرش مسوح فقطعت وحشيت له بالرماد وكتب خطيئته في كفه لئلا ينساها، فكان إذا استسقى فأخذ فنظر إلى خطيئته بکی حتی یملأ إناءه، وخلط طعامه بالرماد، فکان یجلس يوم بكائه على فرشه، وينزل إليه أربعة آلاف عابد يبكون معه، فكان يبكي حتى يبل فراشه، وتصل دموعه إلى الأرض تحت فرشه. ١٨٩ الرقة والبكاء ٥٠٢٥-(٣٥٥) حدثني علي بن عبد الله قال: حدثنا أسد قال: حدثنا عبد الله ابن خالد، عن أبي سعید: أن داود دعا غلاماً له یقال له شمعون، فنزع عنه ثیاب الملك، وألبسه حوذياً، وربط وسطه بشريط وقال: قدني الآن كما يقاد المريب إلى العقوبة. قال: فقاده إلى المحراب فخر ساجداً. ٥٠٢٥- (٣٥٦) حدثني علي بن عبد الله قال: حدثنا أسد قال: حدثنا الوليد ابن أبي العاتكة قال: كان من قول داود: إلهي إذا ذكرت خطيئتي ضاقت علي الدنيا برحبها، وإذا ذكرت رحمتك ارتد إلى روحي، سبحان خالق النور، إلهي خرجت أسأل أطباء عبادك أريد أن يداووا خطيئتي، فكلهم عليك يدلني. ٥٠٢٦- (٣٥٧) حدثني إسحاق بن إسماعيل وغيره قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا أبو هلال قال: حدثنا ثابت البناني، عن صفوان بن محرز قال: كان لداود يوم يتأوه فيه فيقول: أوه من عذاب الله! أوه من عذاب الله قبل ألا أوه. قال: فذكرها صفوان في مجلسه ذات يوم، فغلبه البكاء، فقام. ٥٠٢٧- (٣٥٨) حدثنا إسحاق وغيره قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا أبو هلال، عن ثابت البناني قال: كان داود إذا ذكر عذاب الله تخلعت أوصاله لا يشدها إلا الأسر، فإذا ذكر رحمة الله تراجعت. ٥٠٢٨-(٣۵٩) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سیار قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا ثابت قال: كان داود يذكر ذنوبه فيخاف الله منها خوفا تفرج أعضاؤه من مواضعها، ثم يذكر عائدة الله ورأفته على أهل الذنوب، فيرجع كل عضو إلى مكانه. ٥٠٢٩- (٣٦٠) حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن ١٩٠ موسوعة ابن أبي الدنيا الجريري، عن أبي عطاف قال: كان داود إذا أخذ الإناء بيده ليشرب بكى حتى يفيض الإناء من دموعه. ٥٠٣٠- (٣٦١) حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال : سمعت ليثاً، عن مجاهد قال: كان داود عليه السلام يؤتى بالإناء ليشرب فما يشرب إلا ثلثه أو نصفه، ثم يذكر خطيئته فينتحب النحبة تكاد مفاصله یزول بعضها عن بعض ثم ما یتمه حتى يملأه دموعه. ٥٠٣١- (٣٦٢) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني خالد بن خداش قال: حدثني أبو عمر الصفار، عن حوشب ومالك بن دينار، عن الحسن قال: لما أصاب داود الخطيئة كثر بكاؤه حتى فسدت فرشه، فأمر عليه السلام فجعل حشو فرشه الرماد، وكان قد أمر صاحب شرابه ألا يأتيه بشرابه إلا نصف الإناء فكان إذا أتاه به وضعه على راحته، ثم يذكر خطيئته فيبكي حتى يمتلأ الإناء، ويفيض من الدموع فوق الإناء ثم يشرب. ٥٠٣٢- (٣٦٣) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن إسماعيل بن عبيد قال: كان داود إذا عوتب في كثرة البكاء قال: دعوني أبكي قبل يوم البكاء، قبل احتراق العظام واشتعال اللحى، قبل أن يؤمر ملائكة غلاط شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. ٥٠٣٣- (٣٦٤) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير قال: حدثني مختار أبو عبد الله قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن بعض إخوانه: أن داود كان مما يذكر خطيئته فيضيق بها، ويخرج من جبال بيت المقدس سائحاً، فيخرج إليه عباد بني إسرائيل من الجيران كأنهم الشنان، فيقول داود: إليكم إليكم، إنما أريد كل خطاء يبكي على خطيئته. قال: فیتبعونه، ویبکون بیکائه. ١٩١ الرقة والبكاء ٥٠٣٤- (٣٦٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا فرج بن فضالة قال: حدثنا أبو هريرة، عن صدقة، عن ابن عباس قال: كانت لداود سجدة في آخر الليل يبكي فيها، فإذا كان ذلك لم تبق دابة في بر ولا بحر إلا أنصتن له، یستمعن صوته ویبکین. ٥٠٣٥-(٣٦٦) حدثني محمد قال: حدثنا الحسین بن موسى قال: حدثنا عامر ابن يساف، عن يحيى بن أبي كثير قال: لما أصاب داود الخطيئة نفرت الوحش من حوله، فنادى: إلهي، رد علي الوحش كي آنس بها، فرد الله عليه الوحش فأحطن به وأصغين بأسماعهن نحوه. قال: ورفع صوته يقرأ الزبور، والبكاء على نفسه، فنادينه: هيهات هيهات يا داود، ذهبت الخطيئة بحلاوة صوتك. ٥٠٣٦-(٣٦٧) حدثني محمد قال: حدثنا عمرو بن جرير قال: حدثنا بكر بن خنيس، عن أبي سعيد، عن وهب بن منبه: في قوله: ﴿ يَجِبَالُ أَوِّبِىِ مَعَهُ﴾ قال: نوحي معه. ﴿ وَالطَّيْرَ﴾ [سبأ: ١٠] تساعدك على ذلك، فكان إذا نادى بالنياحة أجابته الجبال بصداها، وعكفت الطير عليه من فوقه. قال: فصدى الجبال الذي تسمعه من ذاك. ٥٠٣٧ - (٣٦٨) حدثني محمد قال: حدثنا الحسين بن موسى قال: حدثنا عباءة ابن كليب الليثي، عن أبي إسحاق اليماني، عن وهب بن منبه قال: كان داود إذا قرأ تصرعت الطير حوله، ووقفت المياه التي تجري لحسن صوته، وكان يبكي حتى ینبت العشب حوله. ٥٠٣٨- (٣٦٩) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا موسى بن عيسى، عن ١٩٢ موسوعة ابن أبي الدنيا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال: بلغني أن داود كان إذا رفع صوته عكفت الوحوش والسباع حول محرابه حتى يموت بعضها هزلا قبل أن يفارقه. ٥٠٣٩- (٣٧٠) حدثني محمد قال: حدثنا موسى بن عيسى قال: حدثنا محمد ابن شعيب، عن مجشر بن الحر الحميري، عن وهب بن منبه قال: كان داود عليه السلام إذا رفع صوته بالزبور لم يسمعه شيء إلا حجل. قال محمد: فقلت لمجشر: ما حجل؟ قال: كهيئة الرقص. ٥٠٤٠- (٣٧١) حدثني محمد قال: حدثني موسى بن عيسى قال: حدثنا المهلب بن عثمان الأزدي، عن محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم قال: كان داود إذا رفع صوته بقراءة الزبور تركت الطير أوكارها، ثم عكفت عليه حول محرابه حتى تصرع من قراءته، وكان يبكي حتى تجري دموعه على الأرض، وكان إذا أتي بالشراب بکی حتی یمزج شرابه بدموعه. ٥٠٤١-(٣٧٢) حدثني محمد قال: حدثني يحيى بن راشد قال: سمعت مضر۔ قال: کان داود إذا قرأ ماتت الوحوش هزلا حول محرابه من حسن صوته. ٥٠٤٢-(٣٧٣) حدثني محمد قال: حدثني يحيى بن راشد قال: سمعت قثم قال: كان داود إذا قرأ تركت الطير أوكارها، وتركت الوحوش أوطانها حتى تحيط به. قال: فربما ماتت هزلاً من قراءته. ٥٠٤٣- (٣٧٤) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا عبد الجليل بن عطية قال: سمعث شهر بن حوشب يقول: كان داود یسمی النواح. ٥٠٤٤- (٣٧٥) حدثني محمد قال: حدثني الصلت بن حكيم وغيره، عن ١٩٣ الرقة والبكاء سعيد بن إبراهيم الأموي، عن محمد بن خوات، أن داود لما أطال البكاء على نفسه قيل له: اذهب إلى قبر زوج المرأة فاستوهب ما صنعت، فأتى القبر، وأذن الله لصاحب القبر أن يتكلم، فنادى: يا أوريا أنا داود، لك عندي مظلمة. قال: قد غفرتها لك، فانصرف وقد طابت نفسه، فأوحي إليه: أن ارجع فبين له الذي صنعت، فرجع فأخبره، فناداه صاحب القبر: يا داود! هكذا تفعل الأنبياء؟! ٥٠٤٥-(٣٧٦) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سیار قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا أبو عمران الجوني قال: قال داود: إلهي! أصبح عدوك الشيطان يعيرني، يقول: يا داود أين كان ربك حين واقعت الخطيئة؟ ٥٠٤٦- (٣٧٧) حدثني محمد قال: حدثني عبيد الله بن محمد التيمي قال: حدثنا معاذ بن زياد التميمي قال: لما أصاب داود الخطيئة جعل يفزع إلى العباد، فیبکي إليهم في رؤوس الجبال ويبكون إليه، فأتى على رجل منفردا، فناداه: أنا داود نبي الله صاحب الخطيئة، أوما بلغك أيها الرجل؟ فبكى الرجل بكاء شديدا، ثم قال: يا داود قد بلغت خطيئتك إلى العظاءة في جحرها، فكيف لم تبلغ بني إسرائیل؟! فبکی داود وخر ساجدا. فلم یزل یبکي حتى نبت العشب من دموعه. ٥٠٤٧ - (٣٧٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار في قوله: ﴿ وَإِنَّ لَهُ، عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾ [ص: ٢٥] قال: إذا كان يوم القيامة أمر بمنبر رفيع فوضع في الجنة، ثم نودي: یا داود مجدني بذاك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به في الدنيا. قال: فيستفرغ صوت داود جميع نعيم الجنان، فذلك قوله: ﴿ وَإِنَّ لَهُ، عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾. ١٩٤ ·موسوعة ابن أبي الدنيا ٥٠٤٨-(٣٧٩) حدثني محمد قال: حدثنا یحیی بن عبد الحميد قال: حدثنا جعفر بن سلیمان، عن عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يقول: لما أصاب داود الخطيئة، اعتزل النساء، ولزم العبادة حتى سقط. ٥٠٤٩- (٣٨٠) حدثني علي بن عبد الله قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن السري بن يحيى، عن سليمان التيمي قال: لم يجامع داود امرأة بعد الذي کان منه. ٥٠٥٠- (٣٨١) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير قال: حدثنا مختار أبو عبد الله قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا أبو عمرو يعني الأوزاعي قال: كان داود إذا بكى نفسه عكفت الوحوش حوله، حتى يموت بعضها هزلاً. ٥٠٥١-(٣٨٢) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن کثیر قال: حدثنا مختار قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا عثمان بن أبي العاتكة قال: كان داود يقول: رب اغفر للخطائين كيما يغفر لداود معهم، سبحان خالق النور، إلهي أخطأت خطيئة قد خفت أن يجعل حصادها يوم القيامة عذابك إن لم تغفرها لي، سبحان خالق النور، إلهي خرجت أسأل أطباء عبادك أن يداووا لي خطيئتي، فكلهم عليك يدلني. ٥٠٥٢- (٣٨٣) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت ليثا یذکر عن مجاهد قال: لما أصاب داود الخطيئة خر لله ساجدا أربعين يوما حتى نبت من دموع عينيه من البقل ما غطى رأسه، فنادى: رب قرح الجبين، وخمدت العين، وداود لم يرجع إليه في خطيئته شيء، فنودي: أجائع فتطعم؟ أم مريض فتشفى؟ أم مظلوم فتنصر؟ قال: فنحب نحبة هاج ما حوله، فعند ذلك تیب عليه. قال: وكانت خطيئته في كفه يقرؤها. قال: وكان يؤتى بالإناء ليشرب فما ١٩٥ الرقة والبكاء يشرب إلا ثلثه أو نصفه، ثم يذكر خطيئته فينتحب النحبة تكاد مفاصله يزول بعضها من بعض، ثم ما يتمه حتى يملأه من دموعه. قال: وكان يقال: إن دمعة داود تعدل دمعة الخلائق، و دمعة آدم تعدل دمعة داود ودمعة الخلائق. ٥٠٥٣-(٣٨٤) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني محمد بن بشر العبدي قال: حدثنا مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن ابن سابط قال: لو عدل بكاء الخلائق بیکاء داود حين أصاب الخطيئة لعدله، ولو عدل بكاء الخلائق وبكاء داود ببكاء آدم حين أخرج من الجنة لعدله. ٥٠٥٤۔(٣٨٥) حدثني محمد بن یحیی بن أبي حاتم قال: حدثنا سعد بن يونس بن أبي عمرو الشيباني، عن عمران بن أبي الهذيل، عن وهب بن منبه قال: لما أصاب داود الخطيئة قال: رب اغفر لي. قال: قد غفرت لك وألزمت عارها بني إسرائيل. قال: كيف يا رب وأنت الحكم العدل لا تظلم أحدا؛ أعمل أنا الخطيئة وتلزم عارها بغيري؟ فأوحى الله إليه: إنك لما اجترأت عليّ بالمعصية لم يعجلوا عليك بالنكرة. ٥٠٥٥- (٣٨٦) حدثنا شجاع بن الأشرس قال: حدثنا عبد الغفور، عن همام، عن كعب قال: كان داود يختار مجالسة المساكين على غيرهم، ويكثر البكاء، ثم يقول: رب اغفر للمساکین واخطائین کي تغفر لي معهم، و کان قبل ذلك يدعو على الخطائین. ٥٠٥٦- (٣٨٧) حدثنا شجاع بن الأشرس قال: حدثنا عبد الغفور، عن همام، عن كعب قال: قال داود: رب لا أنسى خطيئتي كي أحزن وأبكي عليها وأستغفرك منها. ١٩٦ موسوعة ابن أبي الدنيا ٥٠٥٧- (٣٨٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا موسى بن عيسى قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عبيد بن عمير قال: كان داود يردد صوته إذا قرأ، يريد بذلك أن يبكي ويبكي. ٥٠٥٨-(٣٨٩) حدثني محمد قال: حدثني عمر بن حفص العدني قال: حدثنا أصحابنا الصنعانيون، عن وهب قال: لما أصاب داود الخطيئة جعل يخرج إلى البراري فيبكي وتبكي الوحوش معه، ثم يرجع إلى بني إسرائيل فيبكي فييكون معه، ثم يرجع إلى أهله فيبكي ويبكون معه، فلما طال ذلك عليه، لا يرجع إليه بشيء خر ساجدا، فبكى حتى نبت البقل من دموعه، ثم نحب فهاج العود فاحترق من زفيره، فنودي: يا داود أمظلوم فتنصر؟ أعار فتكسى؟ أظمآن فتسقى؟ أجائع فتطعم؟ قال: لا، ولكن أوبقتني خطيئتي. قال: فلم يرجع إليه بشيء، فجعل يئن في سجوده عند آخر بكائه، ثم انقطع صوته، فكان لا يسمع له إلا شبه الأنين الخفي. قال: فعند ذلك رحم. ٥٠٥٩۔(٣٩٠) حدثني محمد قال: حدثني الصلت بن حکیم قال: حدثنا عامر بن يساف، عن رجل من أهل مكة، عن وهب منبه قال: لم يزل داود يبكي حتى آوت له الوحش، وعكفت عليه الطير، فعند ذلك نادی: إلهي قد ضاقت علي الأرض برحبها من عظم ما أتيت إلى نفسي، إلهي قد قرح الجبين، وحنى الصلب، وغاضت الدموع، وخطيئتي لم تغفر لي. قال: فجعل ينوح على هذا ونحوه. قال: فعند ذلك رحم. ٥٠٦٠- (٣٩١) حدثني محمد قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن عبد ربه صاحب الحرير، عن بكر بن عبد الله المزني قال: مكث داود أربعين يوماً ساجداً ١٩٧ الرقة والبكاء يبكي على خطيئته حتى نبت البقل من دموعه، ثم زفر زفرة فهاج العود. قال: فنودي: أظمآن فتسقى؟ أجائع فتطعم؟ أعار فتكسى؟ قال: فلم يرجع إليه بشيء، فازداد بکاء حتی انقطع صوته، فكان لا يسمع له إلا کھیئة الأنین، فعند ذلك غفر له. ٥٠٦١- (٣٩٢) حدثني محمد قال: حدثنا إبراهيم الطويل قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري الدمشقي قال: حدثنا عبد العزيز بن عمر قال: لما أصاب داود الخطيئة نقص حسن صوته، فكان يقول: بح صوتي في صفاء أصوات الصديقين. ٥٠٦٢- (٣٩٣) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا المغيرة بن محمد قال: حدثنا بكر بن خنيس، عن أبي عبد الله الشامي قال: لما أصاب داود الخطيئة جعل يبكي إلى بني إسرائيل ويبكون إليه، ثم يخرج إلى البرية فيبكي إلى الوحوش وتبكي إليه، ثم ينوح على نفسه، فتعكف عليه الطير فتبكي لبكائه، ثم تضيق به خطيئته فيسيح في الجبال، فينادي: إليك رهبت إلهي من عظيم جرمي، فلا يزال كذلك حتى يمسي، فيرجع إلى أهله فيدخل بيت عبادته، فلا يزال مصلياً باكياً ساجداً. قال: فأتاه ابن له صغير، فناداه: يا أبتاه! هجم الليل وأفطر الصائمون، فقال: يا بني! إن أباك ليس كما كان يكون، إن أباك قد وقع في أمر عظيم، إن أباك عنك وعن عشائك مشغول. قال: فرجع الغلام باكياً إلى أمه فجاءت المرأة فقالت: يا نبي الله! بأبي أنت وأمي قد جاء الليل، وحضر- فطر الصائم، ألا نأتيك بطعامك؟ قال: فناداها من وراء الباب: وما يصنع داود بالطعام بعد ركوب الخطيئة؟ فلم يزل على هذا حتی غفر له. ٥٠٦٣- (٣٩٤) حدثني محمد قال: حدثني إبراهيم بن بكر الشيباني قال: ٠ ١٩٨ موسوعة ابن أبي الدنيا حدثنا الهيثم بن جماز البكاء، عن يزيد الرقاشي قال: كان داود إذا بكى تصرعت الطير حوله رحمة له من طول بکائه، وکان ینوح على نفسه ويجول في البراري يقول: إلهي! خطيئتي خطيئتي، لم تقر بي الأرض برحبها، إلهي إلهي، خطيئتي خطيئتي، فكان يجول ويبكي. ٥٠٦٤- (٣٩٥) حدثني محمد قال: حدثنا إسماعيل بن زياد، عن عامر بن يساف، عن مالك بن دينار قال: كان داود إذا ذكر الخطيئة في الليل، خرج حتى ينظر إلى السماء، ثم يبكي ويقول: إليك رفعت رأسي يا ساكن السماء نظر العبيد إلى أربابها يا عامر السماء، ثم لا يزال يبكي حتى يصبح. ٥٠٦٥ - (٣٩٦) حدثني محمد قال: حدثني يحيى بن راشد قال: حدثني نعيم ابن مورع، عن رجل من بني تميم، عن الحسن قال: كان بکاء داود بعدما غفرت له الخطيئة أكثر من بكائه قبل المغفرة، فقيل له: أليس قد غفر لك يا نبي الله؟ قال: فكيف بالحياء من الله؟ ٥٠٦٦ - (٣٩٧) حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم قال: حدثنا الحسين بن محمد قال: حدثني عمر، عن مالك بن دينار قال: كان داود يقول: أيها الناس النساء شجرة مرة، فإذا مررن بكم فغضوا أعينكم، واذكروا معادكم كي لا تقعوا فيما وقع فیه داود الخاطئ، سبحان خالق النور. وكان يقول: رب أمد عيني بالدموع، وجبهتي بالسجود، وركبتي بالركوع، وضعفي بالقوة حتى أبلغ رضاك عني، سبحان خالق النور. ٥٠٦٧- (٣٩٨) حدثني محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: سمعت النضر ابن شميل قال: سمعت الهيثم بن جماز قال: كان لداود سبعة أفرشة حشوها ليف، ١٩٩ الرقة والبكاء فيقعد عليهما كل سبعة أيام مرة، وحوله ثلاثمائة بكاء، فيبكي حتى تصل دموعه إلى الأرض. بکاء یحیی بن ز کریا صلى الله على محمد وعليه ٥٠٦٨- (٣٩٩) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني حاتم بن عبيد بن أبي حوثرة، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو قال: كان يحيى بن زكريا يبكي حتى بدت أضراسه، فقالت له أمه: لو أذنت لي يا بني حتى أَتخذ لك قطعتين من لبود، فأواري بهما أضراسك عن الناظرين، فقال: أنت وذاك يا أمه. قال: فاتخذت له قطعتين من لبود، فألصقتهما على خديه، فكان يبكي فتبتقع الدموع فتجيء أمه فتعصر هما ... دموعه على ذراعها. ٥٠٦٩-(٤٠٠) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن کثیر قال: حدثنا سعيد بن شرحبيل الكندي قال: حدثنا سعيد بن عطارد، عن وهيب قال: كان يحيى بن زكريا له خطان في خديه من البكاء، فقال له أبوه زكريا: إني إنما سألت الله ولدا تقر به عيني، فقال: يا أبة! إن جبريل أخبرني أن بين الجنة والنار مفازة لا يقطعها إلا كل بكاء. ٥٠٧٠- (٤٠١) حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر قال: قال الصبيان ليحيى بن زكريا: انطلق بنا نلعب. قال: أو للعب خلقتم؟ فقال الله: ﴿ وَءَتَّيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًا﴾ [مريم: ١٢]. ٥٠٧١- (٤٠٢) حدثني عون بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: حدثنا علي بن أبي الحر قال: شبع يحيى بن زكريا ليلة شبعة من خبز شعير، فنام عن جزئه حتى أصبح، فأوحى الله إليه: يا يحيى! وجدت داراً خيراً لك من داري؟ ٢٠٠ موسوعة ابن أبي الدنيا وجواراً خيراً لك من جواري؟ وعزتي يا يحيى، لو اطلعت إلى الفردوس إطلاعة لذاب جسمك، وزهقت نفسك اشتياقاً، ولو اطلعت إلى جهنم إطلاعة لبكيت الصديد بعد الدموع، وللبست الحديد بعد المسوح. ٥٠٧٢- (٤٠٣) حدثنا عبد المتعال بن طالب قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا مالك بن أنس، عن حميد بن قيس، عن مجاهد قال: كان يحيى بن زكريا يأكل العشب، وإن كان ليبكي من خشية الله ما لو كان القار على عينيه لخرقه، و کانت الدموع قد اتخذت مجرى في وجهه. ٥٠٧٣- (٤٠٤) حدثنا هارون بن عبد الله، عن سيار قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا .... قال: بلغنا أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا نبي الله ﴿#، فقال له يحيى: يا إبليس ما هذه المعاليق التي أرى عليك؟ قال: هذه الشهوات التي أصيب ... كل يوم. قال: فهل لي فيها شيء؟ قال: ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة وعن الذكر. قال: فهل ... قال: لا. قال: لله علي أن لا أملأ بطني من طعام أبداً. قال إبليس: والله علي أن لا أنصح مسلماً أبداً. ٥٠٧٤ - (٤٠٥) حدثنا أبو محمد التميمي قال: حدثنا عبد الأعلى بن مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز: أن يحيى بن زكريا كان لا يأكل شيئاً مما مس أيدي الناس مخافة أن يكون دخله ظلم، وأنه إنما كان يأكل من نبات الأرض، ويلبس من .... وأنه لما حضرته الوفاة قال الله لملك الموت: اذهب إلى ذلك الروح الذي في ذلك الجسد الذي لم يعمل خطيئة قط ولم يهم بها فاقبضه.