Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ الرضا عن الله بقضائه. ٤٥٩٢- (٢٧) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبيد الله بن محمد التيمي قال: حدثنا أصحابنا عن رجالهم قال: قام موسى # في بني إسرائيل بخطبة أحسن فيها فأعجب بها، فقالت له بنو إسرائيل: في الناس أعلم منك؟ قال: لا. قال: فأوحى الله إليه أن في الناس من هو أعلم منك. قال: يا رب ومن أعلم مني؟ وقد آتيتني التوراة فيها علم كل شيء؟ فأوحى الله إليه: أعلم منك عبد من عباده حملته الرسالة، ثم بعثته إلى ملك جبار عنيد فقطع يديه ورجليه وجدع أنفه، فأعدت إليه ما قطع منه، ثم أعدته إليه رسولاً ثانية فولى وهو يقول: رضيت لنفسي بما رضيت لي، ولم يقل كما قلت أنت أول وهلة: إني أخاف أن يقتلون. ٤٥٩٣- (٢٨) حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: كان رجل بالبادية له كلب وحمار وديك، فالديك يوقظهم للصلاة، والحمار ينقلون عليه الماء ويحمل لهم خباءهم، والكلب يحرسهم. قال: فجاء ثعلب فأخذ الديك فحزنوا لذهاب الديك، وكان الرجل صالحاً فقال: عسى أن يكون خيراً، ثم مكثوا ما شاء الله ثم جاء ذئب فخرق بطن الحمار فقتله، فحزنوا لذهاب الحمار، فقال الرجل الصالح: عسى أن يكون خيراً، ثم مكثوا ما شاء الله ثم أصيب الكلب فقال الرجل الصالح عسى أن يكون خيراً (١) ثم مكثوا ما شاء الله بعد ذاك فأصبحوا ذات يوم فنظروا فإذا قد سُبي من حولهم وبقواهم. قال: وإنما أُخذ أولئك لما كان عندهم من الصوت والجلبة، ولم يكن عند أولئك شيء يجلب؛ قد ذهب كلبهم وحمارهم وديكهم. (١) هناك تقديم وتأخير في نسخة لا له لي، والمثبت من الظاهرية. ٨٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ٤٥٩٤- (٢٩) حدثني أحمد بن إبراهيم بن كثير العبدي قال: حدثنا خلف بن الوليد، عن عبد الرحيم بن زيد بن الحواري العمي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: قال لقمان لابنه في وصيته: يا بني لا ينزلن بك أمر رضيته أو كرهته إلا جعلت في الضمير منك أن ذلك خير لك. قال: أما هذه فلا أقدر أن أعطيكها دون أن أعلم ما قلت أنه كما قلت. قال: يا بني فإن الله قد بعث نبياً هلم حتی تأتیه فعنده بیان ما قلت لك. قال: اذهب بنا يا أبه. قال: فخرج وهو على حمار وابنه على حمار، وتزودا ما يصلحهما من زاد، ثم سارا أياما ولیالیا حتی تلقتهما مفازة فأخذا أهبتهما لها فدخلاها، فسارا ما شاء الله أن يسيرا حتى ظهرا وقد تعالى النهار واشتد الحر ونفد الماء والزاد واستبطئا حماریهما، فنزل لقمان ونزل ابنه فجعلا یشتدان على سوقهما، فبينما هما كذلك إذ نظر لقمان أمامه فإذا هو بسواد ودخان، فقال في نفسه: السواد شجر والدخان عمران وناس، فبينما هما كذلك يشتدان إذ وطئ ابن لقمان على عظم ناتئ على الطريق فدخل في باطن القدم حتى ظهر من أعلاها، فخر ابن لقمان مغشياً عليه، فحانت من لقمان التفاتة فإذا هو بابنه صريع فوثب إليه فضمه إلى صدره، واستخرج العظم بأسنانه واشتق عمامة كانت عليه فلاث بها رجله، ثم نظر إلى وجه ابنه فذرفت عيناه فقطرت قطرة من دموعه على خد الغلام، فانتبه لها فنظر إلى أبيه وهو يبكي فقال: يا أبه أنت تبكي؟ وأنت تقول هذا خير لي كيف يكون هذا خيراً لي وأنت تبكي؟! وقد نفد الطعام والماء وبقيت أنا وأنت في هذا المكان، فإن ذهبت وتركتني على حالي ذهبت بهم وغم ما بقيت، وإن أقمت معي متنا جميعاً فكيف عسى أن يكون هذا خيرا لي وأنت تبكي؟! ٨٣ الرضا عن الله بقضائه قال: أما بكائي يا بني فوددت أني أفتديك بجميع حظي من الدنيا، ولكني والد ومني رقة الوالد، وأما ما قلت: كيف يكون هذا خير لي، فلعل ما صرف عنك يا بني أعظم مما ابتليت به، ولعل ما ابتليت به أيسر مما صرف عنك، فبينا هو يحاوره إذ نظر لقمان هكذا أمامه فلم ير ذلك الدخان والسواد، فقال في نفسه: لم أرَ شيئاً، ثم قال: قد رأيت ولكن لعل أن يكون قد أحدث ربي مما رأيت شيئاً، فبينا هو يتفكر في هذا إذ نظر أمامه فإذا هو بشخص قد أقبل على فرس أبلق عليه ثياب بياض وعمامة بیضاء یمسح الهواء مسحاً، فلم یزل یرمقه بعینه حتی کان منه قريباً فتوارى عنه، ثم صاح به فقال: أنت لقمان؟ قال: نعم. قال: أنت الحكيم؟ قال: كذلك يقال وكذلك بعثني ربي. قال: ما قال لك ابنك هذا السفيه؟ قال: يا عبد الله من أنت؟ أسمع كلامك ولا أرى وجهك. قال: أنا جبريل لا يراني إلا ملك مقرب أو نبي مرسل، لو لا ذلك لرأيتني، فما قال لك ابنك هذا السفیه؟ قال: قال لقمان في نفسه: إن كنت أنت جبريل فأنت أعلم بما قاله ابني مني، فقال جبريل ﴾: ما لي بشيء من أمركما علم، إلا أن حفظتكما أتوني وقد أمرني ربي بخسف هذه المدينة وما يليها ومن فيها، فأخبروني أنكما تريدان هذه المدينة فدعوت ربي أن يحبسكما عني بما شاء، فحبسكما الله عني بما ابتلي به ابنك، ولو لا ما ابتلي به ابنك خسفت بکما مع من خسفت. قال: ثم مسح جبریل یده علی قدم الغلام فاستوى قائماً، ومسح يده على الذي كان فيه الطعام فامتلأ طعاماً، ومسح يده على الذي كان فيه الماء فامتلأ ماء، ثم حملهما وحماريهما فزجل بهما وحماريهما كما يزجل الطير، فإذا هما في الدار التي خرجا منها بعد أيام وليالي. ٨٤ -موسوعة ابن أبي الدنيا ٤٥٩٥- (٣٠) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا ابن عيينة، عن أبي السوداء، عن أبى مجلز لاحق بن حميد قال: قال عمر بن الخطاب: ما أبالي على أي حال أصبحت، على ما أحب أو على ما أكره؛ لأني لا أدري الخيرة فيما أحب أو فيما أكره. ٤٥٩٦- (٣١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني حكيم بن جعفر قال: سمعت أبا عبد الله البراثي يقول: من وهب له الرضا فقد بلغ أفضل الدرجات. ٤٥٩٧- (٣٢) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني مسكين بن عبد الله قال: سمعت هدابا يقول: قال لي بعض العباد: إن أنت رضيت بما أعطيت خف الحساب علیك فيما أوتيت. ٤٥٩٨- (٣٣) حدثني سريج بن يونس قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن شيخ من أهل البصرة، عن مالك بن دينار، عن الحسن قال: من رضي من الله بالرزق اليسير رضي الله منه بالعمل القليل. ٤٥٩٩-(٣٤) قال محمد بن إدريس قال: أخبرني ابن أبي الحواري قال: سمعت أبا عبد الله النباجي يقول: إن أعطاك أغناك وإن منعك أرضاك. ٤٦٠٠ - (٣٥) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري، عن أبي عبد الله النباجي قال: إن أحببتم أن تكون أبدالا فأحبوا ما شاء الله، ومن أحب ما شاء الله لم ينزل به من مقادير الله وأحكامه شيء إلا أحبه. ٤٦٠١- (٣٦) حدثني محمد قال: حدثنا أحمد ابن أبي الحواري، عن أبي عبد الله النباجي قال: إن في خلق الله خلقا يستحيون من الصبر، لو يعلمون مواقع أقداره تلقفوها تلقفا. ٤٦٠٢- (٣٧) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني إبراهيم بن داود قال: قال ٨٥ الرضا عن الله بقضائه. بعض الحكماء: إن لله عبادا استقبلوا المصائب بالبشر-، فقال آخر: أولئك الذين صفت من الدنیا قلوبهم. ٤٦٠٣-(٣٨) حدثني محمد بن الحارث اخزاز قال: حدثنا سیار قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه قال: وجدت في زبور داود: يا داود هل تدري من أسرع الناس مَرّاً على الصراط؟ الذين يرضون بحكمي ألسنتهم رطبة من ذكري. ٤٦٠٤ - (٣٩) حدثنا العباس بن يزيد قال: حدثنا يعلى بن عبد الرحمن العنبري قال: حدثنا سيار بن سلامة قال: دخلت على أبي العالية في مرضه الذي مات فيه فقال: إن أحبه إليّ أحبه إلى الله عز وجل. ٤٦٠٥- (٤٠) حدثنا أبو كريب قال: حدثنا المحاربي، عن سفيان قال: كنا نعود زبیدا اليامي فنقول: استشف الله، فيقول: اللهم خر لي، اللهم خر لي. ٤٦٠٦- (٤١) حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثنى سهل بن عاصم قال: حدثنا محمد بن عیینة، عن مخلد بن حسین قال: كان بالبصرة رجل يقال له شداد أصابه الجذام فتقطع، فدخل عليه عواده من أصحاب الحسن فقالوا له: كيف تجدك؟ قال: بخير. قال: أما إنه ما فاتني حزبي بالليل منذ سقطت، وما بي إلا أني لا أقدر على أن أحضر صلاة الجماعة. ٤٦٠٧- (٤٢) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثني عمرو بن أسلم العابد قال: سمعت أبا معاوية الأسود يقول في قوله: ﴿ فَلَتُحْبِيَنَّهُ، حَيَوَةً طَيِّبَةٌ﴾. [النحل: ٩٧] قال: الرضا والقناعة. ٨٦ موسوعة ابن أبي الدنيا ٤٦٠٨- (٤٣) حدثنا موسى بن عمران قال: حدثنا أسد بن موسى بإسناد رفعه قال: جلساء الرحمن تبارك وتعالى يوم القيامة الخائفون الراضون المتواضعون الشاكرون الذاكرون. ٤٦٠٩- (٤٤) حدثنا عبد الرحمن بن يونس قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الملك بن حسن، عن محمد بن كعب قال: قال موسى النبي﴾: أي رب، أي خلقك أعظم ذنباً؟ قال: الذي يتهمني. قال: أي رب، وهل يتهمك أحد؟ قال: نعم؛ الذي يستخيرني ولا يرضى بقضائي. ٤٦١٠- (٤٥) حدثني محمد بن قدامة قال: حدثني موسى بن داود قال: حدثني رياح القيسي أبو المهاجر، عن الحسن قال: كانت الدودة لتقع من جسد أيوب فيأخذها فيعيدها إلى مكانها ويقول: كلي من رزق الله. ٤٦١١- (٤٦) حدثنا أبو سعيد المديني قال: حدثني إسحاق بن محمد الفروي قال: حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: لقد تركني هؤلاء الدعوات وما لي في شيء من الأمور كلها أربٌ إلا في مواقع قدر الله تعالى. قال: وكان كثيرا مما يدعو بها: اللهم رضني بقضائك وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل شيء أخرته ولا تأخير شيء عجلته. ٤٦١٢- (٤٧) حدثنا أبو سعيد المديني قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني مالك، أنه بلغه أن أبا الدرداء دخل على رجل وهو يموت وهو يحمد الله، فقال أبو الدرداء: أصبت؛ إن الله إذا قضى قضاء أحب أن يرضى به. ٤٦١٣- (٤٨) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن كثير، عن سليمان الخواص قال: مات ابن لرجل فحضره عمر بن عبد العزيز، وكان الرجل حسن العزاء، فقال رجل من القوم: هذا والله الرضا، فقال عمر بن عبد العزيز: أو الصبر. ٨٧ الرضا عن الله بقضائه. قال سليمان: الصبر دون الرضا، الرضا أن يكون الرجل قبل نزول المصيبة راض بأي ذلك كان، والصبر أن يكون بعد نزول المصيبة يصبر. ٤٦١٤ - (٤٩) حدثني علي بن إبراهيم اليشكري قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن جنادة بن أبي أمية، أنه سمع عبادة بن الصامت قال: جاء رجل إلى النبي ﴾ فقال: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: ((إيمان بالله وتصديق برسوله وجهاد في سبيله)). قال: أريد أهون من هذا. قال: ((لا تتهمه في شي قضاه لك))(١). ٤٦١٥- (٥٠) حدثني عبد الرحيم بن يحيى قال: حدثنا عثمان بن عمارة، عن عبد الواحد بن زيد قال: خرجنا أنا وفرقد السبخي ومحمد بن واسع ومالك بن دينار نزور أخاً لنا بأرض فارس، فلما جاوزنا رامهرمز إذا نحن بضوء في سفح جبل، فتراکضنا نحوه فإذا نحن برجل مجذوم متفطر قیحاً ودماً، فقال له بعضنا: يا هذا لو دخلت هذه المدينة فتداويت وتعالجت من بلائك هذا، فرفع طرفه إلى السماء ثم قال: إلهي أتيت بهؤلاء يسخطوني عليك، لك الكرامة والعتبى بأني لا أخالفك أبداً. ٤٦١٦- (٥١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم قال: قال موسى : يا رب من الأمة المرحومة؟ قال: أمة أحمد؛ يرضون بالقليل من العطاء، وأرضى منهم بالقليل من العمل، وأدخلهم الجنة بأن يقولوا: لا إله إلا الله. (١) رواه أحمد (٣١٨/٥). قال المنذري في الترغيب والترهيب (١٨٨/٢): "رواه أحمد والطبراني بإسنادین أحدهما حسن". ٨٨ -موسوعة ابن أبي الدنيا ٤٦١٧- (٥٢) حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، عن بعض رجاله قال: قال عزير: إلهي ما جعلت لمن أصفيته مودتك؟ قال: أرضيه باليسير، وأجره الخطر العظيم. ٤٦١٨ - (٥٣) حدثنا أبو عبد الله محمد بن عمرو بن سليمان قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا ربيعة بن عثمان المديني(١)، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴾: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، واحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء الله فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان))(٢). ٤٦١٩-(٥٤) حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يونس، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير، عن رجل من بني سليم قال: وأحسبه قد رأى النبي # رفع الحديث قال: ((إن الله عز وجل ليبتلي عبده فيما أعطاه، فمن رضي بما قسم الله له بارك الله له فيه ووسعه، ومن لم يرض لم يبارك له فيه)(٣). ٤٦٢٠ - (٥٥) حدثنا حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبدان بن عثمان قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا عبد الله بن بجير قال: حدثني أبو العلاء بن الشخير حديثا رفعه، أن النبي # قال: ((إذا أراد الله بعبد خيراً رضاه بما قسم له وبارك له فيه، وإذا لم يرد به خيراً لم يرضه بما قسم له ولم يبارك له فيه))(٤). (١) في نسخة لا له لي: القدسي. (٢) رواه مسلم (٢٦٦٤). (٣) رواه أحمد (٢٤/٥). قال الهيثمي في المجمع (٢٥٧/١٠): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". (٤) مرسل. وانظر السابق. ٨٩ الرضا عن الله بقضائه ٤٦٢١- (٥٦) حدثنا حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبدان بن عثمان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا عمارة بن زاذان، عن مكحول قال: سمعت ابن عمر يقول: إن الرجل ليستخير الله فيختار له فيتسخط على ربه، ولا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خیر له. ٤٦٢٢- (٥٧) حدثني حمزة قال: حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا سفيان، عن سليمان، عن خيثمة، عن عبد الله قال: إن الرجل ليشرف على الأمر من التجارة أو الإمارة حتى إذا رأى أنه قد قدر عليه ذكره الله فوق سبع سموات، فيقول للملك: اذهب فاصرف عن عبدي هذا، فإني إن أيسره له أدخله جهنم، فيجئ الملك فیعوقه فيصرف عنه فيظل يتطير بجيرانه: دهاني فلان، سبقني فلان، وما صرفه عنه إلا الله. ٤٦٢٣- (٥٨) حدثني حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا بقية بن الوليد قال: حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان قال: حدثنا يزيد بن مرثد الهمداني، أن أبا الدرداء قال: ذروة الإيمان أربع خلال: الصبر للحكم، والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكل، والاستسلام للرب عز وجل. ٤٦٢٤- (٥٩) حدثني حمزة قال: أخبرنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا هشام، عن الحسن قال: قال عبد الله بن مسعود: ما أبالي إذا رجعت إلى أهلي على أي حال أراهم أبسراء أم بضراء، وما أصبحت على حال فتمنيت أني على سواها. ٤٦٢٥ - (٦٠) وحدثني حمزة قال: أخبرنا عبدان قال: حدثنا عبد الله قال: ٩٠ موسوعة ابن أبي الدنيا أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت حميد بن هلال يحدث قال: حدثني مطرف قال: أتيت عمران بن حصين يوما فقلت له: والله إني لأدع إتيانك لما أراك فيه ولما أراك تلقى. قال: فلا تفعل، فوالله إن أحبه إلي لأحبه إلى الله. قال جرير: وكان سقى بطنه فمکث ثلاثین سنة على سرير منقوب. ٤٦٢٦- (٦١) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن قال: اشتكى عمران بن حصين فدخل عليه جار له فاستبطأه في العيادة فقال له: يا أبا نجيد إن بعض ما يمنعني عن عيادتك ما أرى بك من الجهد. قال: فلا تفعل فإن أحب ذاك إلي أحبه إلى الله عز وجل، فلا تبتئس لي بما ترى، أرأيت إذا كان ما ترى مجازاة بذنوب قد مضت، وأنا أرجو عفو الله على ما بقي فإنه قال: ﴿ وَمَآ أَضَبَكُمْ مِّن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَبَدِيَكُمْ وَيَعْفُواْ عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: ٣٠]. ٤٦٢٧-(٦٢) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين، أنه سقى بطنه فثقب له سرير فأصير علیه ثلاثين سنة. قال: وكانت الملائكة تسلم علیه حتی اکتوی قبل وفاته بسنتين، فلما اکتوی فقد التسلیم علیه ثم عاد إليه. ٤٦٢٨- (٦٣) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبي، عن منصور، عن إبراهيم، أن أم الأسود أقعدت من رجليها فجزعت ابنة لها، فقالت: لا تجزعي، اللهم إن کان خیرا فزد. ٤٦٢٩- (٦٤) حدثنا على بن الحسن بن موسى قال: قال رجل لأمتحنن أهل البلاء، فقال: فدخلت على رجل بطرسوس وقد أكلت الآكلة أطرافه فقلت له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت والله وكل عرق، وكل عضو يألم على حدته من ٩١ الرضا عن الله بقضائه الوجع، لو أن الروم في كفرها وشركها اطلعت علي لرحمتني مما أنا فيه، وإن ذلك لبعين الله عز وجل أحبه إلي أحبه إلى الله، وما قدر ما أخذ ربي مني، وددت أن ربي قطع مني الأعضاء التي اكتسبت بها الإثم، وأنه لم يبق مني إلا لساني يكون له ذاكرا، فقال له رجل: متى بدأت بك هذه العلة؟ قال: أما كفاك الخلق كلهم عبيد الله وعياله، فإذا نزلت بالعباد علة فالشكوى إلى الله ليس يشكى الله إلى العباد. ٤٦٣٠- (٦٥) حدثني علي بن الحسن قال: كان رجل بالمصيصة ذاهب النصف الأسفل لم يبق منه إلا روحه في بعض جسده ضرير على سرير مثقوب، فدخل عليه داخل فقال له: كيف أصبحت يا أبا محمد؟ قال: ملك الدنيا منقطع إلى الله ما لي إليه من حاجة إلا أن يتوفاني على الإسلام. ٤٦٣١ - (٦٦) قال محمد بن الحسين: حدثني خلف بن إسماعيل قال: سمعت رجلا مبتلى من هؤلاء الزمنى يقول: وعزتك لو أمرت الهوام فقسمتني مضغاً ما ازددت لك بتوفيقك إلا صبراً، وعنك بمنك ونعمتك إلا رضاً. قال خلف: وکان الجذام قد قطع يديه ورجليه و عامة بدنه. ٤٦٣٢ - (٦٧) حدثني محمد بن أبي القاسم مولى بني هاشم وكان قد قارب المائة قال: وعظ عابدٌ جباراً فأمر به فقطعت يداه ورجلاه وحمل إلى متعبده، فجاء إخوانه يعزونه فقال: لا تعزوني ولكن هنئوني بما ساق الله إلي، ثم قال: إلهي أصبحت في منزلة الرغائب أنظر إلى العجائب، إلهي أنت تتودد بنعمتك إلى من يؤذيك، فکیف توددك إلى من يُؤذى فيك؟! ٤٦٣٣- (٦٨) حدثني محمد بن عباد بن موسى، عن محمد بن مسعود اليربوعي قال: حدثنا عطية بن سليمان قال: صليت الجمعة ثم انصرفت فجلست إلى يونس بن عبيد حتى صلينا العصر فقال: هل لكم في جنازة فلان؟ فمشينا إلى ناحية بني ٩٢ - ·موسوعة ابن أبي الدنيا سعد فصلينا على جنازة، ثم قال: هل لكم في فلان العابد نعوده؟ فأتينا رجلا قد وقعت في فيه الخبيثة حتى أبدت عن أضراسه، فكان إذا أراد أن يتكلم دعا بقعب من ماء وبقطنة فيبل لسانه حتى يبتل ثم يتكلم بكلمات يحسن فيهن، فلما دخلنا عليه دعا بالقدح ليفعل ما كان يفعل، فبينا هو يبل لسانه إذ سقطت حدقتاه في القدح، فأخذهما فمر بهما بيده، ثم قال: إني لأجد فيها دسماً وما كنت أظنه بقي فيهما، ثم استقبل القبلة فقال: الحمد لله الذي أعطانيهما فأمتعني بهما شبابي وصحتي حتى إذا فنيت أيامي وحضر أجلي أخذهما مني ليبدلني بهما إن شاء الله خيراً منهما، فقال له يونس: قد كنا تهيأنا لنعزيك فنحن الآن سنهنئك، فقال خيراً ودعاً، ثم خرجنا من عنده حتى أتينا أبا رجاء العطاردي فحدثناه بقصتنا فقال: شهدتم خيراً وعفيتم حتى صليتم جماعة، ثم شيعتم جنازة، ثم عدتم مريضاً، ثم زرتم أخاً، لقد أصبتم خيرا، لقد أصبتم خيراً، وأنا والله لقد أصبت خيراً، قد قرأت البارحة أكثر من ألف آية. ٤٦٣٤- (٦٩) حدثني علي بن الحسن بن موسى، عن محمد بن سعيد قال: أخبرنا أشعث بن شعبة(١) قال: قال ابن عون: ارض بقضاء الله على ما كان من عسر ويسر، فإن ذلك أقل لهمك وأبلغ فيما تطلب من أمر آخرتك، واعلم أن العبد لن يصيب حقيقة الرضا حتى يكون رضاه عند الفقر كرضاه عند الغناء والرخاء، كيف تستقضي الله في أمرك ثم تسخط إن رأيت قضاءه مخالفاً لهواك؟ ولعل ما هويت من ذلك لو وفق لك لكان فيه هلكتك، وترضى قضاءه إذا وافق هواك وذلك لقلة علمك بالغيب، وكيف تستقضيه إن كنت كذلك؟ ما أنصفت من نفسك، ولا أصبت باب الرضا. (١) في نسخة لا له لي: شعيب بن شعبة. ٩٣ الرضا عن الله بقضائه. ٤٦٣٥ - (٧٠) حدثني أبو حاتم الرازي قال: حدثنا علي بن صالح بن رستم الرازي قال: حدثنا محمد بن الحسن الصنعاني قال: أخبرنا عمر بن عبد الرحمن قال: سمعت وهب بن منبه يقول: قال داود عليه السلام: رب أي عبادك أبغض إليك؟ قال: عبد استخارني في أمر فخرت له فلم یرض به. ٤٦٣٦- (٧١) حدثنا محمد بن إدريس قال: حدثنا عمرو بن أسلم قال: سمعت أبا معاوية الأسود في قوله عز وجل: ﴿ فَلَنُحْيِيَنَّهُ، حَيَوَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ [النحل: ٩٧] قال: الرضا والقناعة. ٤٦٣٧- (٧٢) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عمار بن عثمان قال: حدثني بشر بن بشار المجاشعي وكان من العابدين قال: لقيت عُباداً ثلاثة ببيت المقدس، فقلت لأحدهم: أوصني. قال: ألق نفسك مع القدر حيث ألقاك فهو أحرى أن يفرغ قلبك ويقل همك، وإياك أن تسخط ذلك فيحل بك السخط وأنت عنه في غفلة لا تشعر به. قال: وقلت للآخر: أوصني. قال: ما أنا بمستوص فأوصيك. قلت: على ذلك عسى الله أن ينفع بوصيتك. قال: أما إذ أبيت إلا الوصية فاحفظ عني: التمس رضوانه في ترك مناهیه فهو أوصل لك إلى الزلفی لدیه. قال: فقلت لآخر: أوصني فبکی فاستجر سفوحاً يعني بالدموع، ثم قال: أي أخي لا تبتغ في أمرك تدبيراً غير تدبيره فتهلك فیمن هلك، وتضل فیمن ضل. ٤٦٣٨ - (٧٣) حدثني الحسن بن الصباح قال: قال أبو عبد الرحمن حاتم الجرجاني: بلغني أن لله تبارك وتعالى عباداً رفعاء إلا أن بعضهم أرفع من بعض، ذهبت أعزي رجلاً وقد قتل الترك ابنه فبکی حیث رآني، فقلت: ما یبکیك وقد ٢ ٩٤ موسوعة ابن أبي الدنيا قتل ابنك في سبيل الله؟ قال: يا أبا عبد الرحمن أنت تظن أني أبكي لقتله، إنما أبكي کیف کان رضاه عن الله حيث أخذته السیوف. ٤٦٣٩- (٧٤) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا روح بن عبد الواحد الحراني قال: حدثنا خليد بن دعلج، عن الحسن قال: أوحى الله عز وجل إلى عيسى عليه السلام: أن قل لبني إسرائيل يحفظوا عني حرفين: لن يرضوا بدنيء الدنيا مع سلامة دينهم، كما أن أهل الدنيا رضوا بدنيء الدين لسلامة دنياهم. ٤٦٤٠- (٧٥) حدثني المثنى بن عبد الكريم قال: أخبرنا زافر بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي سفيان، عن سالم، عن الحسن، عن أبي هريرة يرفعه(١) قال: ((من وعك ليلة فصبر ورضي بها عن الله خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) (٢). ٤٦٤١ - (٧٦) حدثنا أبو كريب قال: حدثنا المحاربي قال: حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة قال: كان الربيع بن خثيم قد أصابه فالج. قال: فسال من فيه ماء فجرى على لحيته فرفع يده فلم يستطيع أن يمسحه، فقام إليه بكر بن ماعز فمسحه عنه فلحظه ربيع ثم قال: يا بكر والله ما أحب أن هذا الذي بي بأعتى الديلم على الله. ٤٦٤٢- (٧٧) حدثنا أبو كريب قال: حدثنا المحاربي، عن سفيان قال: كنا نعود زبيداً اليامي فنقول: استشف الله، فيقول: اللهم خرلي، اللهم خر لي. ٤٦٤٣- (٧٨) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي حيان التيمي قال: دخلوا على سويد بن مثعبة وكان من أفاضل أصحاب (١) ورد هذا الحديث في نسخة لا له لي موقوفا على أبي هريرة ﴾، وورد مرفوعاً في نسخة الظاهرية. (٢) رواه البيهقي في الشعب (٧/ ١٦٧) من طريق المصنف. ٩٥ الرضا عن الله بقضائه. عبد الله، وأهله يقول له: نفسي فداءك، أما نطعمك، أما نسقيك؟ قال: فأجابها بصوت له ضعيف: بليت الحراقف، وطالت الضجعة، والله ما يسرني أن الله نقصني من قلامة ظفر. ٤٦٤٤- (٧٩) حدثنا علي بن الحسن، عن عبدة بن سليمان، عن مصعب بن ماهان، عن سفيان في قوله: ﴿ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤] قال: المطمئنين الراضين بقضائه المستسلمين له. ٤٦٤٥-(٨٠) حدثني إبراهيم بن موسى المؤدب قال: حدثنا معمر بن سليمان، عن علي بن صالح البكاء، أن إبراهيم 3/ لما أضجع ابنه ليذبحه قال: يا أبه شد وثاقي فإني أخاف أن تنظر إلي وأنت تذبحني فلا تمضي لأمر ربك، أو أنظر إليك وأنت تذبحني فلا أدعك تمضي لأمر ربك. قال: فتله لوجهه، فذلك قول الله: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَقَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣]. ٤٦٤٦- (٨١) حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن دينار قال: حدثنا أبو رجاء محمد بن سيف قال: سمعت الحسن يقول في قوله: ﴿ وَإِذٍ أَبْتَلَىَّ إِبْرَهِعَمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤] قال: ابتلاه بالكوكب فرضي عنه، وابتلاه بذبح ابنه فرضي عنه، وابتلاه بالهجرة فرضي عنه، وابتلاه بالنار فرضي عنه، وابتلاه بالختان. ٤٦٤٧- (٨٢) حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي قال: حدثنا يعلى بن الحارث المحاربي قال: حدثنا أبي، عن سليمان بن حبيب قال: لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز دخل عليه هشام بن الغاز فعزاه عنه، فقال عمر: أنا أعوذ بالله أن يكون لي محبة في شيء من الأمور تخالف محبة الله، فإن ذلك لا يصلح لي في بلائه عندي وإحسانه إلي. ٩٦ موسوعة ابن أبي الدنيا ٤٦٤٨- (٨٣) حدثني الحكم بن موسى قال: حدثنا سبرة بن عبد العزيز بن سبرة قال: حدثني أبي، عن أبيه قال: لما هلك عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز وسهل بن عبد العزيز ومزاحم مولى عمر في أيام متتابعة دخل عليه الربيع بن سبرة فقال: عظم الله أجرك يا أمير المؤمنين، فما رأيت أحداً أصيب بأعظم من مصيبتك في أيام متتابعة، والله ما رأيت مثل ابنك ابناً، ولا مثل أخيك أخاً، ولا مثل مولاك مولى قط، فطأطأ رأسه فقال لي رجل معه على الوسادة: لقد هيجت عليه. قال: ثم رفع رأسه فقال: كيف قلت الآن يا ربيع؟ فأعدت عليه ما قلت أولا، فقال: لا والذي قضى عليه أو قال: عليهم الموت ما أحب أن شيئاً كان من ذلك لم يكن. ٤٦٤٩- (٨٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل وأحمد بن إبراهيم قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرني زياد بن أبي حسان أنه شهد عمر بن عبد العزيز حين دفن ابنه عبد الملك. قال: فلما سوى عليه قبره بالأرض وجعلوا في قبره خشبتين من زيتون إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجله، ثم جعل قبره بينه وبين القبلة ثم استوى قائما وأحاط به الناس، فقال: رحمك الله يا بني، لقد كنت براً بأبيك وما زلت منذ وهبك الله لي بك مسروراً، ولا والله ما كنت قط أشد سروراً ولا أرجى لحظي من الله فيك منذ وضعتك في الموضع الذي صيرك الله، فرحمك الله وغفر لك ذنبك، وجزاك بأحسن عملك، وتجاوز عن سيئه، ورحم كل شافع يشفع لك بخیر من شاهد وغائب، ورضینا بقضاء الله وسلمنا لأمره، والحمد لله رب العالمين، ثم انصرف. ٤٦٥٠- (٨٥) حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي قال: قال رجل لفتح الموصلي: ادع الله. فقال: اللهم هبنا عطاءك، ولا تكشف عنا غطاءك، ورضنا بقضائك. ٩٧ الرضا عن الله بقضائه. ٤٦٥١۔(٨٦) حدثني محمد بن الحارث المقرئ قال: حدثنا سیار قال: حدثنا جعفر، عن عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه قال: وجدت في زبور داود عليه السلام: يا داود هل تدري أي الفقراء أفضل؟ قال: الذين يرضون بحكمي وبقسمي، ويحمدونني على ما أنعمت عليهم. هل تدري يا داود أي المؤمنين أعظم عندي منزلة؟ الذي هو بما أعطي أشد فرحاً منه بما حبس. ٤٦٥٢- (٨٧) حدثنا محمد بن يزيد الآدمي قال: حدثنا ابن عيينة، عن رجل، عن محمد بن علي، أن بعض أهله اشتكى فوجد عليه ثم أخبر بموته فسري عنه، فقيل له، فقال: ندعو الله فيما نحب، فإذا وقع ما نكره لم نخالف الله فيما أحب. ٤٦٥٣- (٨٨) حدثني هارون بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسن المخزومي قال: حدثني القاسم بن نافع، عن جسر، عن عامر بن عبد قيس قال: ما أبالي ما فاتني من الدنيا بعد آيات في كتاب الله قوله: ﴿ وَمَا مِن دَآبَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَ عَهَا كُلُّ فِ ككِتَبٍ مُّبِينٍ﴾ [هود: ٦] وقوله: ﴿ مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ،﴾ [فاطر: ٢] وقوله: ﴿ وَإِن يَمْسَسْكَ اَللَّهُ بِضُرٍ فَلَ كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَّ وَإِن يَنْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: ١٧]. ٤٦٥٤- (٨٩) حدثني القاسم بن هاشم، عن محمد بن عبد الله الحذاء قال: سمعت شعيب بن حرب يقول: ليس في الخلق شيء أقل من الخوف والرضا. ٤٦٥٥ -(٩٠) حدثني قاسم بن هاشم قال: حدثنا إسحاق بن عباد بن موسى، عن أبي علي الرازي قال: صحبت فضيل بن عياض ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكاً ولا متبسماً إلا يوم مات علي ابنه، فقلت له في ذلك، فقال: إن الله عز وجل أحب أمرا فأحببت ما أحب الله. ٩٨ ·موسوعة ابن أبي الدنيا ٤٦٥٦- (٩١) حدثني الفضل بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن عمير العنزي قال: حدثنا الربيع بن صبيح قال: كان الحسن يقول: ارض عن الله يرضى الله عنك، وأعط الله الحق من نفسك، أما سمعت ما قال تبارك وتعالى: ﴿رَّضِىَ اَللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ ﴾ [المائدة: ١١٩]. عَـ ٤٦٥٧- (٩٢) حدثنا الحكم بن موسى قال: حدثنا الخليل بن أبي الخليل، عن صالح بن أبي شعيب قال: أوحى الله إلى عيسى بن مريم: اصبر على البلاء، وارض بالقضاء، وكن كمسرتي فيك فإن مسرتي أن أطاع ولا أعصى. ٤٦٥٨- (٩٣) حدثني علي بن أبي جعفر قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال: حدثنا حفص، عن عمر قال: نظر رسول الله # إلى رجل سيئ الهيئة فقال: ((ما أمرك؟ ما شأنك؟)) قال: يا رسول الله يهمني ما مضى من الدنيا إذ لم أصنع، ويهمني ما بقي منها، كيف يكون حالي؟. قال: ((إنك من نفسك لفي عناء)). قال: ثم لقيه بعد وقد حسنت هيئته فقال: يا رسول الله أتاني آت في المنام فوضع كفه بين كتفي حتى وجدت بردها على قلبي ثم قال: قل: اللهم ارزقني نفساً مطمئنة توقن بوعدك، وتسلم لأمرك، وترضى بقضائك، فوالله ما يهمني شيئاً مضى ولا بقي، فقال رسول الله ﴾: ((فقد رأيت خيراً فالزم))(١). ٤٦٥٩- (٩٤) حدثني الحسن بن الصباح قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي هارون المديني قال: قال ابن مسعود: إن الله تبارك وتعالى بقسطه وعلمه جعل الروح والفرج في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط. (١) لم أجده. ٩٩ الرضا عن الله بقضائه. ٤٦٦٠- (٩٥) حدثني الحسن بن الصباح، عن سفيان قال: قال الحسن: من رضي بما قسم الله له وسعه وبارك الله له فيه، ومن لم يرض لم يوسعه ولم يبارك له فیه. ٤٦٦١- (٩٦) وحدثني الحسن، عن سفيان قال: سمعت المفسرين من كل جانب يقولون في قوله تعالى: ﴿أَغْنَى﴾ [النجم: ٤٨] قال: أرضى. قال سفيان: لا یکون غنی أبداً حتی یرضى بما قسم الله له فذلك الغنى. ٤٦٦٢- (٩٧) حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو إسحاق الطالقاني قال: حدثنا زافر، عن أبي رجاء، عن عباد بن منصور قال: سئل الحسن عن التوكل، فقال: الرضا عن الله. ٤٦٦٣- (٩٨) حدثني أسد بن عمار التميمي قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء، عن نافع قال: اشتكى ابن لعبد الله بن عمر فاشتد وجده عليه حتى قال بعض القوم: لقد خشينا على هذا الشيخ إن حدث بهذا الغلام حدث، فمات الغلام فخرج ابن عمر في جنازته وما رجل بأبدی سروراً منه، فقيل له في ذلك، فقال ابن عمر: إنما كان رحمة لي فلما وقع أمر الله رضینا به. ٤٦٦٤- (٩٩) حدثني علي بن الحسن قال: قال عبد الواحد بن جرير الدمشقي في زبور داود : طوبى لرجل اطلع الله من قلبه على الرضا يستوجب عظيما من الجزاء، طوبى لمن لم يهمه هم الناس، وإذا عرض له غضب فيه معصية كظم الغيظ بالحلم. ٤٦٦٥ - (١٠٠) حدثني عبيد الله بن جرير العتكي قال: حدثني علي بن عثمان ابن عبد الحميد قال: حدثني أبي، عن زياد بن زاذان قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما كنت على حال من حالات الدنيا فيسرني أني على غيرها. ١٠٠ موسوعة ابن أبي الدنيا ٤٦٦٦- (١٠١) قال نصر بن علي: حدثنا أبي، عن شداد بن سعيد الراسبي، عن غيلان بن جرير قال: من أعطي الرضا والتوكل والتفويض فقد كُلئ. ٤٦٦٧- (١٠٢) حدثني محمد بن إسحاق الثقفي، عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يعني الداراني يقول: ما أعرف للرضا حداً، ولا للزهد حدا، ولا للورع حداً، ما أعرف من كل شيء إلا طريقه. قال أحمد: فحدثت به سلیمان ابنه فقال: لكني أعرفه: من رضي في کل شيء فقد بلغ حد الرضا، ومن زهد في كل شيء فقد بلغ حد الزهد، ومن تورع عن كل شيء فقد بلغ حد الورع. ٤٦٦٨- (١٠٣) قال أحمد: وسمعت أبا سليمان يقول: الورع من الزهد بمنزلة القناعة من الرضا. ٤٦٦٩- (١٠٤) وحدثني محمد بن إسحاق قال: قيل لبعض العلماء: بما يبلغ أهل الرضا؟ قال: بالمعرفة؛ وإنما الرضا غصن من أغصان المعرفة. تم الكتاب