Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
ذم الدنيا.
٣٧٥٤-(٩٦) وحدثني سریج قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا هشام،
عن حوشب، عن الحسن، أن سلمان الفارسي أتى أبا بكر -رضي الله عنهما - يعوده
في مرضه الذي مات فيه، فقال سلمان: أوصني. قال أبو بكر : إن فتحت علیکم
الدنيا فلا تأخذن منها إلا بلاغاً، واعلم أن من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله،
فلا تخفرن الله في ذمته فيکبك الله على وجهك في النار.
٣٧٥٥- (٩٧) حدثنا سريج قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن
عمرو قال: سمعت عراك بن مالك قال: قال أبو ذر: إني لأقربكم مجلساً من
رسول الله ﴿، وذاك أني سمعت رسول الله # يقول: ((إن أقربكم مني مجلساً يوم
القيامة من خرج من الدنيا بهيئة ما تركته فيها)) وإنه والله ما منكم أحد إلا قد تشبث
منها بشيء(١).
٣٧٥٦-(٩٨) وحدثني سريج قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا محمد
ابن عمرو، عن محمد بن المنكدر قال: بعث حبيب بن مسلمة إلى أبي ذر وهو بالشام
ثلاثمائة دينار، فقال: استعن بها على حاجتك. فقال أبو ذر: ارجع بها إليه، ما أحد
أغنى بالله منا، ما لنا إلا ظل نتوارى به، وثلة من غنم تروح علينا، ومولاة لنا
تصدقت علینا بخدمتها، ثم إني لأتخوف الفضل.
(١) رواه أحمد (١٦٥/٥)، والطبراني في الكبير (١٤٩/٢)، والبيهقي في الشعب (٣٠٨/٧). قال
الهيثمي في المجمع (٣٢٧/٩): ((رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن عراك بن مالك لم يسمع من أبي ذر
فيما أحسب والله أعلم ورواه الطبراني بنحوه)). وقال الحافظ في الإصابة (١٢٨/٧): ((رجاله ثقات
إلا أن عراك بن مالك عن أبي ذر منقطع وقد أخرج أبو يعلى معناه من وجه آخر عن أبي ذر متصلاً
لکن سنده ضعيف)».

٤٦٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٧٥٧-(٩٩) وحدثني سريج قال: حدثنا عباد بن العوام، عن عاصم بن
كليب، عن سلمة بن نباتة قال: خرجنا إما حجاجا وإما عمارا، فمررنا بأبي ذر
بالربذة، فمر بنا فجلس معنا، فقال له بعض القوم أو بعضنا: ما مالك؟ قال: لي من
الإبل كذا ومن الغنم كذا، إحداهما يرعاها ابن لي، والأخرى يرعاها غلام لي، وهو
عتيق إلى الحول.
٣٧٥٨- (١٠٠) حدثنا علي بن الجعد قال: أنبأنا أبو معاوية، عن سليمان بن
فروخ، عن الضحاك بن مزاحم قال: أتى النبي 8# رجل، فقال: يا رسول الله، من
أزهد الناس؟ قال: (( من لم ينس القبر والبلى، وترك أفضل زينة الدنيا، وآثر ما يبقى
على ما يفنى، ولم يعد غدا من أيامه، وعد نفسه في الموتى))(١).
٣٧٥٩- (١٠١) حدثني عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا عبد الرحمن
المحاربي، عن مالك بن مغول قال: أخبرت عن الحسن قال: قالوا: يا رسول الله،
من خيرنا؟ قال: ((أزهدكم في الدنيا وأرغبكم في االآخرة))(٢).
٣٧٦٠- (١٠٢) حدثني القاسم بن هاشم، عن حمزة بن سلم، عن محمد بن
مسلم الطائفي، عن صفوان -يعني ابن سليم- قال: قال النبي8#: ((من زهد في
الدنيا أسكن الله الحكمة قلبه وأطلق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا؛ داءها
ودواءها، وأخرجه منها سالماً مسلماً إلى دار السلام))(٣).
٣٧٦١- (١٠٣) حدثني عبد الله بن محمد البلخي قال: سمعت إبراهيم بن
الشماس، قال: قال عبد الله بن المبارك: أفضل الزهد إخفاء الزهد.
(١) مرسل.
(٢) مرسل.
(٣) مرسل.

٤٦٣
ذم الدنيا
٣٧٦٢- (١٠٤) حدثنا الحسين بن علي العجلي قال: حدثنا الحسين بن علي
الجعفي، عن جعفر بن برقان قال: بلغني عن وهب بن منبه، أنه كان يقول: أعون
الأخلاق على الدِّين الزهادة في الدنيا، وأوشكها ردى اتباع الهوى، ومن اتباع
الهوى الرغبة في الدنيا، ومن الرغبة في الدنيا حب المال والشرف، ومن حب المال
والشرف استحلال المحارم، ومن استحلال المحارم يغضب الله عز وجل، ومن
غضب الله الداء الذي لا دواء له إلا رضوان الله، ورضوان الله تعالى الدواء الذي لا
يضر معه داء، فمن يرد أن يرضي ربه يسخط نفسه، ومن لا يسخط نفسه لا يرضي
ربه، إن كان كلما ثقل على الإنسان شيء من أمر دينه تركه أوشك أن لا يبقى معه
منه شيء.
٣٧٦٣- (١٠٥) حدثني محمد بن علي بن شقيق قال: حدثنا إبراهيم بن
الأشعث قال: أخبرنا الفضيل بن عياض، عن حسان بن عمران، عن الحسن قال:
خرج رسول الله ﴿ على أصحابه ذات يوم، فقال: ((هل منكم من يريد أن يؤتيه الله
تعالى علماً بغیر تعلم، وهدی بغير هداية؟ هل منکم من یرید أن يذهب الله عز وجل
عنه العمى ويجعله بصيراً؟ ألا إنه من رغب في الدنيا وطال أمله فيها أعمى الله قلبه
على قدر ذلك، ومن زهد في الدنیا وقصر أمله فيها أعطاه الله علما بغير تعلم، وهدى
بغير هداية، ألا إنه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا
الغنى إلا بالبخل والفخر، ولا المحبة إلا باستحراج في الدين واتباع الهوى، ألا فمن
أدرك ذلك الزمان منكم فصبر للفقر وهو يقدر على الغنى، وصبر للبغضاء وهو
يقدر على المحبة، وصبر على الذل وهو يقدر على العز، لا يريد بذلك إلا وجه الله
تعالى، أعطاه الله تعالى ثواب خمسين صديقاً)(١).
(١) مرسل.

٤٦٤
-موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٧٦٤- (١٠٦) حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال:
سمعت الفضيل بن عياض يقول: لو أن الدنيا بحذافيرها عرضت علي حلالاً لا
أحاسب بها في الآخرة، لكنت أقذرها كما يقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب
ثوبه.
٣٧٦٥- (١٠٧) حدثنا أبو مسلم الحراني قال: حدثنا مسكين بن بكير، عن
محمد بن مهاجر، عن يونس بن ميسرة الجبلاني قال: ليس الزهادة في الدنيا بتحريم
الحلال ولا بإضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك
بما في يديك، وأن يكون حالك في المصيبة وحالك إذا لم تصب بها سواء، وأن يكون
مادحك وذامك في الحق سواء.
٣٧٦٦- (١٠٨) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا موسى بن أيوب قال:
حدثنا ضمرة بن ربيعة قال: قال وهيب المكي: الزهد في الدنيا أن لا تأسى على ما
فات منها، ولا تفرح بها أتاك منها.
٣٧٦٧- (١٠٩) حدثني محمد بن العباس قال: حدثنا وكيع، عن سفيان قال:
الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ ولا لبس العباء.
٣٧٦٨- (١١٠) حدثني عون بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري
قال: سمعت مضاء يقول لسباع الموصلي: يا أبا حمد، إلى أي شيء أفضى بهم الزهد؟
قال: إلى الأنس به.
٣٧٦٩- (١١١) حدثنا المثنى بن معاذ بن معاذ العنبري قال: حدثنا محمد بن
سباع النميري قال: بينما عيسى عليه السلام يسيح في بعض بلاد الشام إذ اشتد به
المطر والرعد والبرق. قال: فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه، فرفعت له خيمة من بعيد

٤٦٥
ذم الدنيا
فأتاها، فإذا فيها امرأة فحاد عنها، فإذا هو بكهف في جبل، فأتاه فإذا في الكهف
أسد فوضع يده عليه، ثم قال: إلهي، جعلت لكل شيء مأوى ولم تجعل لي مأوى،
فأجابه الجليل تعالى: مأواك عندي في مستقر من رحمتي، لأزوجنك يوم القيامة مئة
حوراء خلقتها بيدي، ولأطعمن في عرسك أربعة آلاف عام يوم منها كعمر الدنيا،
ولآمرن مناديا ينادي: أين الزهاد في دار الدنيا؟ زوروا عرس الزاهد عيسى بن
مريم.
٣٧٧٠- (١١٢) حدثني عون بن إبراهيم قال: حدثني أحمد بن أبي الحواري
قال: حدثنا أبو جعفر المصري قال: يولم عيسى ويحيى عليهما السلام في الجنة
ثلاثمئة سنة، ويدعى في وليمتهما المتقشفون.
٣٧٧١-(١١٣) حدثنا زیاد بن أیوب قال: حدثنا سعيد بن عامر قال: حدثنا
معتمر بن سليمان قال: قال عيسى عليه السلام: كانت الدنيا قبل أن أكون فيها،
وهي كائنة بعدي، وإنما لي فيها أيام معدودة، فإذا لم أسعد في أيامي في هذه فمتى
أسعد؟!
٣٧٧٢- (١١٤) حدثني علي بن الحسين، عن ابن أبي الحواري قال: سمعت أبا
سليمان يقول: جلس عيسى عليه السلام في ظل خيمة عجوز، فقالت له العجوز: يا
عبد الله، قم من ظلنا، فقام فجلس في الشمس، وقال: لست أنت الذي أقمتني، إنما
أقامني الذي لم يرد أن أصيب من الدنيا شيئاً.
٣٧٧٣- (١١٥) حدثني الربيع بن ثعلب قال: حدثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن
عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي، عن أبي العالية الشامي قال: قدم عمر بن
الخطاب ﴾ الجابية على جمل أورق، تلوح صلعته بالشمس، ليس عليه قلنسوة ولا

٤٦٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
عمامة، تصطفق رجلاه بين شعبتي رحله بلا ركاب، وطاؤه كساء أنبجاني صوف،
هو وطاؤه إذا ركب وفراشه إذا نزل، حقيبته نمرة أو شملة محشوة ليفا هي حقيبته
إذا رکب، ووسادته إذا نزل، علیه قمیص من کرابیس قد دسم وتخرق جيبه.
فقال: ادعوا لي رأس القرية، فدعوا له الحلومس، فقال: اغسلوا قميصي
وخيطوه، وأعيروني قميصا أو ثوبا، فأتي بقميص كتان، فقال: ما هذا؟ قالوا: كتان.
قال: وما الكتان؟ فأخبروه، فنزع قميصه، فغسل ورقع وأتي به، فترع قميصهم
ولبس قميصه، فقال له الحلومس: أنت ملك العرب، وهذه بلاد لا تصلح لها
الإبل، فأتي ببرذون فطرح عليه قطيفة بلا سرج ولا رحل فركبه، فقال: احبسوا
احبسوا، ما كنت أظن الناس يركبون الشيطان قبل هذا، فأتي بجمله فر کبه.
٣٧٧٤- (١١٦) حدثني حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبدان بن عثمان قال:
أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قدم
عمر بن الخطاب # الشام، فتلقاه أمراء الأجناد وعظماء أهل الأرض، فقال عمر:
أين أخي؟ قالوا: من؟ قال: أبو عبيدة، قالوا: يأتيك الآن. فجاء على ناقة مخطومة
بحبل، فسلم عليه وسأله، ثم قال للناس: انصرفوا عنا. فسار معه حتى أتى منزله
فنزل عليه، فلم ير في منزله إلا سيفه وترسه ورمحه، فقال له عمر: لو اتخذت متاعا،
أو قال: شيئا. فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين: إن هذا سيبل المقيل.
٣٧٧٥- (١١٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان، عن أيوب بن
عائذ، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: أن عمر انتهى إلى مخاض بالشام،
فنزع خفيه، فأخذ أحدهما بيده، وأخذ بخطام راحلته وخاض الماء، فجعلوا
ينظرون إليه. وجاءه أبو عبيدة، فقال: صنعت اليوم صنيعاً عظيماً عند أهل الأرض،

٤٦٧
ذم الدنيا
صنعت كذا وكذا، فصك في صدره، ثم قال: أوه! لو فعل ذلك غيرك أبا عبيدة،
إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس، فأعزكم الله بالدين، مهما تطلبون العز بغيره
أذلكم الله عز وجل.
٣٧٧٦- (١١٨) حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا موسى بن
أيوب، عن علي بن بكار، عن إبراهيم بن أدهم قال: جاء رجل إلى النبي ®، فقال:
يا رسول الله دلني على عمل يحبني الله عز وجل عليه، ويحبني الناس عليه. قال:
((أما العمل الذي يحبك الله عز وجل عليه فازهد في الدنيا، وأما العمل الذي يحبك
الناس عليه فانبذ إليهم ما في يدك من الحطام)) (١).
٣٧٧٧- (١١٩) حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا موسى بن
أيوب قال: حدثني عقبة البيروتي، عن سعيد بن عبد العزيز قال: الدنيا غنيمة
الآخرة.
٣٧٧٨- (١٢٠) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا موسى بن أيوب قال:
حدثنا مخلد بن حسين قال: قيل لأبي حمزة بعدما كبر: يا أبا حمزة كيف حالك؟ قال:
خذع.
٣٧٧٩- (١٢١) حدثنا محمد بن عبد المجيد قال: حدثنا إسحاق بن منصور
السلولي قال: دخلت أنا وصاحب لي على داود الطائي وهو على التراب، فقلت
لصاحبي: هذا رجل زاهد. فقال داود: إنما الزاهد من قدر فترك.
٣٧٨٠- (١٢٢) وبلغني عن فضيل بن عياض قال: أصل الزهد الرضا عن الله
عز وجل.
(١) معضل.

٤٦٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٧٨١-(١٢٣) حدثنا زیاد بن أيوب قال: حدثنا سعيد بن عامر قال: حدثنا
حسين أبو جعفر، عن الكلبي قال: رأيت الحسن بمكة فسألته عن شيء فلم يجبني،
فقلت: نسألكم يا معشر الفقهاء فلا تجيبونا. قال: ويحك، وهل رأيت بعينك فقيها
قط؟ وهل تدري من الفقيه؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، الدائب
في العبادة، البصیر بدینه.
٣٧٨٢- (١٢٤) حدثني عبيد بن محمد الوراق قال: قال أبو نصر بن الحارث:
قال سفيان الثوري لبکر العابد: یا بکر، ازهد ونم. قال: وقال سفيان: یا بکر، خذ
من الدنيا لبدنك، وخذ من الآخرة لقلبك. قال أبو نصر: يعني لبدنك ما لابد لك
منه، ولقلبك: أي أشغل قلبك بذكر الآخرة.
٣٧٨٣-(١٢٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني مسكين بن عبيد
الصوفي قال: حدثني المتوكل بن حسين العابد قال: قال إبراهيم بن أدهم: الزهد
ثلاثة أصناف: فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة؛ فالزهد الفرض: الزهد في
الحرام، والزهد الفضل: الزهد في الحلال، والزهد السلامة: الزهد في الشبهات.
٣٧٨٤- (١٢٦) حدثني علي بن محمد قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال:
قلت لسفيان بن عيينة: من الزاهد في الدنيا؟ قال: من إذا أنعم عليه شكر، وإذا ابتلي
صبر. قلت: يا أبا محمد! قد أنعم عليه فشكر، وابتلي فصبر، وحبس النعمة، كيف
يكون زاهداً؟ فضربني بيده وقال: اسكت، من لم تمنعه النعمة من الشكر، ولا
البلوى من الصبر، فذلك الزاهد.
٣٧٨٥-(١٢٧) حدثني إبراهيم بن سعيد، حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا
سعيد بن عامر، عن جعفر بن سليمان قال: دخل رجل على أبي ذر، فجعل يقلب

٤٦٩
ذم الدنیا.
بصره في بيته، فقال: يا أبا ذر، أين متاعكم؟ قال: إن لنا بيتاً نوجه إليه صالح متاعنا.
قال: إنه لا بد لك من متاع ما دمت هاهنا. قال: إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه.
٣٧٨٦- (١٢٨) حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب قال: حدثنا حفص بن غياث،
عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي قال: دخل شباب من قريش على أبي ذر، فقالوا:
فضحت الدنيا، فأغضبوه، فقال: ما لي وللدنيا، وإنما يكفيني صاع من طعام في كل
جمعة، وشربة من ماء في کل یوم.
٣٧٨٧- (١٢٩) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا عبد العزيز القرشي قال:
سمعت سفيان يقول: عليك بالزهد يبصرك الله تعالى عورات الدنيا، وعليك
بالورع يخفف الله عز وجل حسابك، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وادفع الشك
بالیقین یسلم لك دينك.
٣٧٨٨- (١٣٠) حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثني أبو سلمة موسى بن
إسماعيل قال: حدثنا حزم قال: سمعت مالك بن دينار يقول: ما يسرني أن لي من
الجسر إلى خراسان ببعرة، وربما قالوا: بنواة. قال: وما يسرني أن لي من الجبل إلى
الأبلة ببعرة، وربما قالوا: بنواة. قال: ثم يقبل علينا فيقول: والله، إن كنت إنما
أريدكم لهذا إني إذا لشقي.
٣٧٨٩- (١٣١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا عبيد الله بن محمد قال:
حدثني معاذ بن زياد قال: سمعت عبد الواحد بن زيد غير مرة يقول: ما يسرني أن
لي جميع ما حوت عليه البصرة من الأموال والثمرة بفلسين.
٣٧٩٠- (١٣٢) حدثني علي بن الحسن، عن أحمد بن أبي الحواري قال:
سمعت أبا سليمان يقول: لا يجوز لأحد أن يظهر للناس الزهد والشهوات في قلبه،

٤٧٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
فإذا لم يبق في قلبه من شهوات الدنيا شيء جاز له أن يظهر للناس الزهد؛ لأن العباء
علم من أعلام الزهاد، فإذا زهد بقلبه وأظهر العباء كان مستوجباً لها، وإن ستر
زهده بثوبین أبیضین ليدفع بهما أبصار الناس عنه كان أسلم لزهده. قال: وسمعت
أبا سليمان يقول: أما يستحي أحدكم أن يلبس عباءة بثلاثة دراهم وفي قلبه شهوة
بخمسة دراهم؟!
٣٧٩١- (١٣٣) حدثني علي، عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت مضاء
يقول: إنما أرادوا بالزهد لتفرغ قلوبهم للآخرة.
٣٧٩٢-(١٣٤) حدثني الحسن بن یحیی بن کثیر العنبري قال: حدثنا خزيمة
أبو محمد قال: قال رجل لمحمد بن واسع: أوصني. قال: أوصيك أن تكون ملكاً في
الدنيا والآخرة. قال: کیف لي بذلك؟ قال: ازهد في الدنيا.
٣٧٩٣- (١٣٥) حدثني الحسن بن يحيى بن كثير قال: حدثنا خزيمة أبو محمد،
أن رجلاً أتى بعض الزهاد، فقال له الزاهد: ما جاء بك؟ قال: بلغني زهدك، قال:
أفلا أدلك على من هو أزهد مني؟ قال: ومن هو؟ قال: أنت. قال: كيف ذاك؟ قال:
لأنك زهدت في الجنة وما أعد الله عز وجل فيها، وزهدت أنا في الدنيا على فنائها
وذم الله عز وجل إياها؟ فأنت أزهد مني.
٣٧٩٤ - (١٣٦) حدثني الحسن بن يحيى قال: حدثنا خزيمة أبو محمد -وكان
من العابدين-قال: دخل أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم على داود الطائي، فقال له:
ما رأيت أحداً رضي من الدنيا بمثل ما رضيت به، فقال: يا يعقوب، من رضي
بالدنيا كلها عوضاً من الآخرة، فذاك الذي رضي بأقل مما رضيت به.
٣٧٩٥- (١٣٧) حدثني الحسن بن يحيى بن كثير قال: حدثنا خزيمة أبو محمد

٤٧١
ذم الدنيا
قال: كانت دعوة بكر بن عبد الله لمن لقي من إخوانه أن يقول له: زهدنا الله وإياك
زهد من أمكنه الحرام والذنوب في الخلوات فعلم أن الله يراه فتركه.
٣٧٩٦- (١٣٨) حدثني حمزة بن العباس، قال: أخبرنا عبدان بن عثمان قال:
أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني، عن المهاجر بن حبيب،
عن أبي الدرداء ﴾ قال: لئن حلفتم لي على رجل منكم أته أزهدكم، لأحلفن لكم
أنه خیرکم.
٣٧٩٧- (١٣٩) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا حكيم بن جعفر قال:
سمعت أبا عبد الله التراثي يقول: من زهد على حقيقة كانت مؤونته في الدنيا
خفيفة، ومن لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال.
٣٧٩٨- (١٤٠) حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا موسى بن
أيوب قال: حدثنا بقية، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، عن كعب قال:
لتحبين إليكم الدنيا حتى تتعبدوا لها ولأهلها، وليأتيتكم زمان تكره فيه الموعظة،
وحتى يختفي المؤمن بإيمانه كما يختفي الفاجر بفجوره، وحتى يعير المؤمن بإيمانه كما
یعیر الفاجر بفجوره.
٣٧٩٩-(١٤١) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سیار قال: حدثنا موسى
ابن سعيد الراسبي قال: حدثنا حوشب قال: سمعت الحسن يقول: والله، لقد
عبدت بنو إسرائيل الأصنام بعد عبادتهم الرحمن بحبهم الدنیا.
٣٨٠٠- (١٤٢) حدثنا هارون قال: حدثنا سيار قال: حدثنا جعفر قال:
سمعت مالك بن دينار يقول: إن البدن إذا سقم لم ينجع فيه طعام ولا شراب ولا
نوم ولا راحة، وكذلك القلب إذا علقه حب الدنيا لم تنجع فيه المواعظ.
٣٨٠١-(١٤٣) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سیار قال: حدثنا جعفر

٤٧٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
قال: سمعت مالك بن دينار يقول: بقدر ما تحزن للدنيا فكذلك يخرج هم الآخرة
من قلبك، وبقدر ما تحزن للآخرة فكذلك يخرج هم الدنيا من قلبك.
٣٨٠٢-(١٤٤) حدثنا هارون قال: حدثنا سيار قال: حدثنا جعفر قال:
سمعت فرقد السبخي يقول: اتخذوا الدنيا ظهرا، واتخذوا الآخرة أما، ألم تروا إلى
الصبي يلقى على الظئر، فإذا ترعرع وعرف والدته ترك الظئر وألقى نفسه على
والدته، وإن الآخرة أمكم يوشك أن تجتركم.
٣٨٠٣- (١٤٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني الصلت بن حكيم قال:
بلغنا أنه أوحي إلى الدنیا أنه من تركك فاخدمیه، ومن آثرك فاستخدمیه.
٣٨٠٤- (١٤٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني الخليل، عن عمر بن
إبراهيم، قال: سمعت موسى الراسبي، يذكر عن يزيد الأعرج الشني، أنه كان
يقول لأصحابه كثيرا: بحسبكم بقاء الآخرة من فناء الدنيا، بأي العملين حللت
إبقاء الدارین فبت به مع دار البقاء، إن خیر فخير، وإن شر فشر.
٣٨٠٥- (١٤٧) حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا معاوية بن هشام قال:
سمعت سفيان الثوري يقول: كان يقال: إنما سميت الدنيا لأنها دنية، وإنما سمي
المال لأنه یمیل بأهله.
٣٨٠٦- (١٤٨) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرني علي بن علي -يعني
الرفاعي-عن الحسن قال: بينما رجلان من صدر هذه الأمة يتراجعان بينهما أمر
الناس، فقال أحدهما لصاحبه: لا أبا لك! أما ترى الناس وقد أتى ما أهلكهم عن
هذا الأمر بعدما زعموا أن قد آمنوا؟ قال: جعل يقول: ضعف الناس والذنوب
والشيطان.
قال: وجعل یعرض بأمور لا توافق الرجل في نفسه، فلما رأى ذلك قال: بل

٤٧٣
ذم الدنيا -
خرجوا عن هذا الأمر بعدما زعموا أن قد آمنوا. إن الله عز وجل أشهد الدنيا
وغيب الآخرة، فأخذ الناس بالشاهد وتركوا الغائب. والذي نفس عبد الله بن
قيس بيده، لو أن الله قرن إحداهما إلى جانب الأخرى حتى يعاينها الناس، ما عدلوا
ولا امتثلوا.
٣٨٠٧- (١٤٩) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرني علي بن علي، عن الحسن في
قوله: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَنَ فِىِ كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] قال الحسن: لا أعلم خليقة يكابد من
هذا الأمر ما يكابد هذا الإنسان. قال: وقال سعيد أخوه: يكابد مضايق الدنيا
وشدائد الآخرة.
٣٨٠٨- (١٥٠) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن
زيدبن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: صلى بنا رسول الله ﴿ العصر، ثم
قام فخطبنا، فقال في خطبته: «ألا إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها
فناظر كيفت تعملون، ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء))(١).
٣٨٠٩-(١٥١) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد
والمعلى، عن الحسن، أن النبي {$ مر على دور من دور الجاهلية، فرأى سخلة منبوذة
خداجاً ما عليها شعر، فقال: ((أترون هذه هانت على أهلها))؟ قالوا: من هوانها
ألقوها. قال: ((فوالذي نفسي بيده، للدنيا أهون على الله عز وجل من هذه على
أهلها)). قال الحسن: أخبرنا من شهد ذلك(٢).
٣٨١٠-(١٥٢) وحدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد
(١) رواه مسلم (٢٧٤٢).
(٢) مرسل.

٤٧٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
قال: كان بشير بن كعب كثيرا ما يقول: انطلقوا حتى أريكم الدنيا. قال: فيجيء
بهم إلى السوق وهي يومئذ مزبلة، فيقول: انظروا إلى دجاجهم وبطهم وثمارهم.
٣٨١١- (١٥٣) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد،
عن قيس بن أبي حازم، عن المستورد بن شداد قال: قال رسول الله :﴿: ((والذي
نفسي بيده، ما الدنيا في الآخرة إلا كرجل وضع إصبعه في اليم، فلينظر بم رجعت
إليه))(١).
٢٨١٢- (١٥٤) حدثني العباس بن أبي عبد الله، عن شيخ من الأنصار، عن
وهب بن منبه قال: بینما رکب یسیرون إذ هتف بهم هاتف:
قضی وطرا من حاجة ثم هجرا
ألا إنما الدنيا مقيل لرائح
ألا كلما قدمت تلقى مؤخرا
ألا لا ولا يدري علام نزوله
٣٨١٣-(١٥٥) حدثني عون بن إبراهيم، عن علي بن معبد قال: قال وهب
ابن منبه: قرأت في بعض الكتب: الدنيا غنيمة الأكياس، وغفلة الجهال، لم يعرفوها
حتى أخرجوها منها، فسألوا الرجعة فلم يرجعوا.
٣٨١٤- (١٥٦) حدثني عون بن إبراهيم قال: حدثني أحمد بن أبي الحواري،
عن عمر بن عبد الواحد، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه: ﴿ إِنَّا أَخْلَصَهُم بِخَالِصَةٍ
ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [ص: ٤٦]. قال: أخلصناهم بذكر الآخرة.
٣٨١٥-(١٥٧) حدثني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم العنزي الكوفي، عن
جابر بن عون الأسدي قال: أول كلام تكلم به سليمان بن عبد الملك أنه قال: الحمد
(١) سبق برقم (٣٦٧٠).

٤٧٥
ذم الدنيا.
لله الذي ما شاء صنع، وما شاء رفع، وما شاء وضع، وما شاء أعطى ومن شاء منع،
إن الدنيا دار غرور، ومنزل باطل، وزينة تتقلب، تضحك باكياً، وتبكي ضاحكاً،
وتخيف آمناً، وتؤمن خائفاً، تفقر مثريها، وتثري فقيرها، ميالة لاعبة بأهلها.
يا عباد الله، اتخذوا كتاب الله إماماً وارضوا به حكماً، واجعلوه لكم قائداً فإنه
ناسخ لما كان قبله، ولن ينسخه كتاب بعده. اعلموا عباد الله أن هذا القرآن يجلو كيد
الشيطان وضغائنه كما يجلو ضوء الصبح إذا تنفس إدبار الليل إذا عسعس.
٣٨١٦- (١٥٨) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: أنتم
أكثر صلاة وأكثر صياماً، وأكثر جهاداً من أصحاب محمد ﴿، وهم كانوا خيراً
منكم. قالوا: فيم ذاك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: كانوا أزهد منكم في الدنيا، وأرغب
منكم في الآخرة.
٣٨١٧- (١٥٩) أنشدني أبو الحسن أحمد بن يحيى بن جابر قوله:
ألا أيها الطالب أمراً ليس يلحقه
ويا من طال بالدنيا وزهرتها تعلقه
أما ينفك ذا أمل صروف الدهر تسبقه
وأعقل ما يكون المرء فالحدثان تطرقه
أرى الدنيا تمني المرء أمراً لا يحققه
ویکذب نفسه فیها وریب الدهر يصدقه
ولم أر جامعاً إلا يد الدنيا تفرقه
٣٨١٨- (١٦٠) وأنشدني الحسين بن عبد الرحمن لشاعر ذكر الدنيا فقال:

٤٧٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
ويترك في الصبح المجالس نوحا
ألم ترها تلهي بنيها عشية
غدت فأدارت بالمنون له الرحا
وتنمي عديد الحي حتى إذا بها
٣٨١٩- (١٦١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني أبو عمر الضرير قال:
حدثني رجل من المسعوديين قال: قال عون بن عبد الله: زهرة الدنيا غرور ولو
تحلت بكل زينة، والخير الأكبر غدا في الآخرة، فنحن بين مسارع ومقصر.
٣٨٢٠- (١٦٢) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني المنهال بن يحيى قال:
حدثني إياس بن حمزة -رجل من أهل البحرين- قال: قالت امرأة من قريش كانت
تسكن البحرين: لو رأت أعين الزاهدين ثواب ما أعد الله لأهل الإعراض عن
الدنيا لذابت أنفسهم شوقا واشتياقا إلى الموت؛ لينالوا من ذلك ما أملوا من فضله
تبارك وتعالى.
٣٨٢١- (١٦٣) حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي عبد الله بن عمر بن محمد قال:
حدثنا محمد بن يعلى قال: حدثنا موسى بن عبيدة الربذي، أن لقمان قال لابنه: يا
بني، إن استدبرت الدنيا منذ يوم نزلتها، واستقبلت الآخرة، فأنت إلى دار تقرب
منها أقرب منك إلى دار تباعد عنها.
٣٨٢٢- (١٦٤) حدثني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم العنزي، حدثنا أبو
شجاع قال: كتب علي بن أبي طالب إلى سلمان الفارسي: أما بعد، فإنما مثل الدنيا
مثل الحية؛ لين مسها تقتل بسمها، فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها،
وضع عنك همومها لما أيقنت به من فراقها، وكن أسر ما تكون فيها أحذر ما تكون
لها؛ فإن صاحبها كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصه عنه مكروه. والسلام.
٣٨٢٣-(١٦٥) حدثني محمد بن عبد المجيد التميمي، قال: حدثنا جعفر بن

٤٧٧
ذم الدنيا.
سليمان، عن مالك بن دينار قال: قال لي عبد الله الرازي: إن سرك أن تجد حلاوة
العبادة، وتبلغ ذروة سنامها، فاجعل بينك وبين شهوات الدنيا حائطاً من حديد.
٣٨٢٤ - (١٦٦) حدثني إبراهيم بن سعيد، حدثنا عبد العزيز القرشي قال: قال
سفيان: قال عيسى بن مريم: كما لا يستقيم النار والماء في إناء كذلك لا يستقيم حب
الآخرة والدنيا في قلب المؤمن.
٣٨٢٥-(١٦٧) حدثني عبيد الله بن محمد قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا
مالك بن مغول، عن سهل أبي الأسد قال: كان يقال: مثل الذي يريد أن يجمع له
الآخرة والدنيا مثل عبد له ربان لا يدري أيهما يرضي.
٣٨٢٦- (١٦٨) حدثني خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت
قال: كتب إلي سعيد بن أبي بردة: قال أبو موسى: إنه لم يبق من الدنيا إلا فتنة
منتظرة، و کل محزن.
٣٨٢٧- (١٦٩) حدثني هارون بن سفيان قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن
مسلمة بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن الحسن، أنه كان يقول: من أحب الدنيا
وسرته ذهب خوف الآخرة من قلبه، وما من عبد يزداد علما، ويزداد على الدنيا
حرصاً إلا ازداد إلى الله عز وجل بغضا وازداد من الله بعداً.
٣٨٢٨- (١٧٠) حدثني هارون بن سفيان قال: حدثني الوليد بن صالح قال:
حدثنا أبو المليح، عن ميمون-يعني ابن مهران-قال: الدنيا كلها قليل، وقد ذهب
أكثر القليل، وبقي قليل من القليل.
٣٨٢٩- (١٧١) أنشدني رجل من بني يشكر:

٤٧٨
·موسوعة ابن أبي الدنيا
إنما الدنيا وإن سرت قليل من قليل
ليس يخلو أن تبدى لك في زي جميل
ثم ترميك من المأمن بالخطب الجليل
إنما العيش جوار الله في ظل ظليل
حيث لا تسمع ما يؤذيك من قال وقيل
٣٨٣٠- (١٧٢) حدثني حمزة بن العباس قال: حدثنا عبدان بن عثمان قال:
حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن عطاء قال: قال ابن
مسعود: ما أکثر أشباه الدنیا منها.
٣٨٣١-(١٧٣) حدثني حمزة بن العباس قال: أنبأنا عبدان قال: أنبأنا عبد الله
-يعني ابن المبارك-قال: أنبأنا ابن لهيعة قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد، أن رجلاً
قال: يا رسول الله، كيف لي أن أعلم كيف أنا؟ قال: ((إذا رأيت كلما طلبت شيئاً من
أمر الآخرة وابتغيته يسر لك، وإذا أردت شيئا من أمر الدنيا وابتغيته عسر- عليك،
فأنت على حال حسنة، وإذا كنت على خلاف ذلك فإنك على حال قبيحة))(١).
٣٨٣٢-(١٧٤) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني أبو أيوب الدمشقي
قال: قال السري بن ينعم، وكان من عباد أهل الشام: بؤسا لمحب الدنيا، أتحب ما
أبغض الله عز وجل؟!
٣٨٣٣-(١٧٥) حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس،
حدثنا سفيان الثوري، قال: قال عمر بن الخطاب: لا تحزن أن يجعل لك کثیر مما
(١) مرسل.

٤٧٩
ذم الدنیا.
تحب من أمر دنياك إذا كنت ذا رغبة في أمر آخرتك.
٣٨٣٤- (١٧٦) أنشدني أحمد بن موسى الثقفي:
ولا تلقاه إلا وهو ساهي
جهول ليس تنهاه النواهي
ولا يدري وفي غده الدواهي
يسر بيومه لعبا ولهوا
عجيبا فيه مزدجر وناهي
مررت بقصره فرأيت أمرا
فقالوا: ذلك الملك المباهي
بدا فوق السرير فقلت من ذا
ينحن وهن يكسرن الملاهي
رأيت الباب سود والجواري
ولا تسكن إليها وادر ما هي
تبين أي دار أنت فيها
٣٨٣٥- (١٧٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن ليث قال:
صحب رجل عيسى بن مريم عليه السلام، فقال: أكون معك وأصحبك. قال:
فانطلقا فانتهيا إلى شط نهر، فجلسا يتغديان ومعهما ثلاثة أرغفة، فأكلا رغيفين
وبقي رغيف، فقام عيسى إلى النهر فشرب، ثم رجع فلم يجد الرغيف، فقال
للرجل: من أخذ الرغيف؟ قال: لا أدري.
قال: فانطلق معه صاحبه، فرأى ظبية معها خشفان لها. قال: فدعا أحدهما فأتاه
فذبحه واشترى منه فأكل هو وذاك، ثم قال للخشف: قم بإذن الله فقام فذهب،
فقال للرجل: أسألك بالذي أراك هذه الآية، من أخذ الرغيف؟ قال: ما أدري.
قال: ثم انتهيا إلى وادي ماء، فأخذ عيسى بيد الرجل فمشيا على الماء، فلما
جاوزا قال: أسألك بالذي أراك هذه الآية من أخذ الرغيف؟ قال: لا أدري.
قال: فانتهيا إلى مفازة فجلسا، فأخذ عيسى فجمع تراباً - أو كثیباً-ثم قال: كن
ذهباً بإذن الله فصار ذهباً، فقسمه ثلاثة أثلاث، فقال: ثلث لي، وثلث لك، وثلث

٤٨٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
لمن أخذ الرغيف. فقال: أنا أخذت الرغيف. قال: فكله لك.
قال: وفارقه عيسى، فانتهى إليه رجلان في المفازة ومعه المال، فأرادا أن يأخذاه
منه ويقتلاه، فقال: هو بيننا أثلاثا. قال: فابعثوا أحدكم إلى القرية حتى يشتري
طعاما. قال: فبعثوا أحدهم. قال: فقال الذي بعث: لأي شيء أقاسمهما هذا المال؟
ولكني أصنع في هذا الطعام سما فأقتلهما. قال: ففعل. وقال ذانك: لأي شيء نجعل
لهذا ثلث المال؟! ولكن إذا رجع إلينا قتلناه واقتسمناه بيننا. قال: فلما رجع إليهما
قتلاه وأكلا الطعام فماتا. قال: فبقي ذلك المال في المفازة، وأولئك الثلاثة قتلى عنده.
في غير حديث إسحاق بن إسماعيل قال: فمر بهم عيسى على تلك الحال فقال
لأصحابه: هذه الدنيا فاحذروها.
٣٨٣٦- (١٧٨) حدثني إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا روح بن عبادة قال:
حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله ﴿ قال لأصحابه:
(إنما مثلي ومثلكم ومثل الدنيا كمثل قوم سلكوا مفازة غبراء حتى إذا لم يدروا ما
سلكوا منها أكثر أو ما بقي أنفذوا الزاد، وحسروا الظهر، وبقوا بين ظهراني المفازة
لا زاد ولا حمولة؛ فأيقنوا بالهلكة.
فبينا هم كذلك إذ خرج عليهم رجل في حلة يقطر رأسه، فقالوا: إن هذا قريب
عهد بريف وما جاءهم هذا إلا من قريب. قال: فلما انتهى إليهم قال: يا هؤلاء!
قالوا: يا هذا! قال: علام أنتم؟ قالوا: على ما ترى. قال: أرأيتم إن هديتكم إلى ماء
رواء ورياض خضر، ما تعملون؟ قالوا: لا نعصيك شيئاً. قال: عهودكم ومواثيقكم
بالله. قال: فأعطوه عهودهم ومواثيقهم بالله لا يعصونه شيئاً.
قال: فأوردهم ماء رواء ورياضا خضرا. قال: فمكث فيهم ما شاء الله، ثم قال: