Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١
الخمول والتواضع .
قال: ((أليس بعده الموت))(١).
٣٥٧٦- (٢١١) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وهب بن جرير قال: سمعت
الصقعب بن زهير، يحدث عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن
عمرو، أن رسول الله { # قال: ((إن نوحاً لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال: إني قاص
عليكم الوصية آمركما باثنتين وأنهاكما عن اثنتين؛ أنهاكما عن الشرك والكبر،
وآمركما بلا إله إلا الله، فإن السماوات والأرض وما فيهن لو وضعت في كفة الميزان
ووضعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى كانت أرجح منهما، ولو أن السماوات
والأرض وما فيهن كانت حلقة وكانت لا إله إلا الله عليهما تقصمهما، وآمر كما
بسبحان الله وبحمده فإنهما صلاة كل شيء وبهما يرزق كل شيء))(٢).
٣٥٧٧- (٢١٢) حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا المحاربي، عن يوسف
الصباغ، عن الحسن قال: من خصف نعلیه، ورقع ثوبه، وعفر وجهه لله عز وجل
فقد بريء من الکبر.
٣٥٧٨- (٢١٣) حدثنا سريج بن يونس، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا
سليمان بن المغيرة قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: طوبى لمن علمه الله عز
وجل کتابه، ثم لم يمت جباراً.
(١) مرسل. ووصله السهمي في تاريخ جرجان (ص٤٦٨) من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن
أنس بن مالك ۵۵ مرفوعا.
(٢) رواه أحمد (١٦٩/٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٤٨)، والحاكم (١/ ١١٢) وقال: "هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجا للصقعب بن زهير فإنه ثقة قليل الحديث، سمعت أبا الحسن
علي بن محمد بن عمر يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: سألت أبا زرعة عن
الصقعب بن زهير فقال: ثقة وهو أخو العلاء بن زهير". قال الهيثمي في المجمع (٢١٩/٤ -
٢٢٠): "رواه كله أحمد ... ورجال أحمد ثقات".
٤٠٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٥٧٩- (٢١٤) حدثنا أحمد بن عبد الأعلى الشيباني، حدثني أبو محمد البصري
قال: قال الحسن: العجب لابن آدم يغسل يده بالخرء مرتين، ثم يتكبر يعارض
جبار السماوات والأرض.
٣٥٨٠- (٢١٥) حدثني خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن
زيد، عن الحسن، عن الضحاك بن سفيان الكلابي، أن النبي # قال: ((يا ضحاك ما
طعامك))؟ قال: اللحم واللبن. قال: ((إلام يصير))؟ قال: إلى ما علمت. قال: ((إن
الله ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلاً للدنيا))(١).
٣٥٨١- (٢١٦) حدثني أبو عبد الله بن بجير وأبو خيثمة قالا: حدثنا ابن علية،
عن يونس، عن الحسن، عن عتي، عن أبي بن كعب قال: إن مطعم بن آدم ضرب
للدنيا مثلا، وإن قزحه وملحه فقد علم إلى ما يصير. قال أبو بكر: يعني الأبزار
وملحه إلى ما يصير.
٣٥٨٢- (٢١٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن ابن المرتفع،
سمع ابن الزبير في قوله تعالى: ﴿ وَفِّ أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا نُبْصِرُونَ﴾ [الذريات: ٢١] قال:
سبيل الغائط والبول.
٣٥٨٣- (٢١٨) حدثني محمد بن عباد، حدثنا غسان بن مالك، عن حماد بن
سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ فَلْنَظُرٍ الْإِنسَنُ إِلَ
طَعَامِهِ، ﴾ [عبس: ٢٤] قال: إلى خرئه.
٣٥٨٤- (٢١٩) حدثنا أبي، أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا سعيد بن عبيد الله
الجبيري، عن بكر بن عبد الله المزني، أن رجلاً أخبره، أنه صحب كعب الأحبار
(١) سبق برقم (٣٠٥٨).
٤٠٣
الخمول والتواضع .
إحدى عشرة سنة، فلما حضرته الوفاة قال: إني صحبتك إحدى عشر سنة، أريد أن
أسألك عن شيء وأنا أهابك. قال: سل عما بدا لك. قال: أخبرني ما بال ابن آدم إذا
قام من طوفه رد بصره فنظر إليه؟ قال: والذي نفس كعب بيده لقد سألتني عن
شيء أنزله في التوراة على موسى: انظر إلى دنياك التي تجمع.
٣٥٨٥- (٢٢٠) حدثني أبو جعفر محمد بن أبي رجاء القرشي قال: قال محمد
ابن كناسة الأسدي:
وقزحت في ظهر الخوان
كل شيء ملحت من طعم الدنيا
ولكن من أخبث الألوان
صائر بعد أن تلقمه لونا
ففكر في ذلة الإنسان
فإذا حان وقت إخراجه منك
فالتفت واعتبر بذاك المكان
وإذا ما وضعته في مكان
٣٥٨٦- (٢٢١) حدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن زيد
ابن أسلم، عن النبي # قال: ((براءة من الكبر أن تجالس فقراء المؤمنين))(١).
٣٥٨٧-(٢٢٢) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا سفيان بن سعيد، عن حبيب بن
أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة قال: من وضع وجهه لله عز وجل ساجداً فقد بريء
من الکبر.
٣٥٨٨- (٢٢٣) حدثنا أبو بكر بن أبي عتاب الأعين ويعقوب بن عبيد قالا:
حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا شعبة، عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفقيمي، عن
إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله قال: قال رسول الله حالان: ((لا
ــ
(١) معضل. وصله البيهقي في الشعب (١٥٣/٥) من طريق القاسم العمري عن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار عن أبي هريرة غ مرفوعا.
٤٠٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
يدخل النار مثقال ذرة من إيمان، ولا يدخل الجنة مثقال ذرة من کبر )). فقال رجل: يا
رسول الله إن الرجل يحب أن یکون ثوبه حسنا ونعله حسنا. قال: (إن الله عز وجل
جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمص الناس)). وهذا لفظ حديث يعقوب بن
عبيد(١).
٣٥٨٩- (٢٢٤) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عبد الرحمن بن محمد
المحاربي، عن موسى بن عبيدة، عن زيد بن أسلم، عن جابر رفعه قال: قال معاذ:
يا رسول الله من الكبر أن يكون لأحدنا الثياب يلبسها، والدابة يركبها، والطعام
يجمع عليه أصحابه؟ قال: ((لا، ولكن الكبر أن تسفه الحق وتغمص المؤمن،
وسأنبئكم بخلال من كن فيه فليس بمتكبر: اعتقال الشاة، ولبس الصوف،
وركوب الحمار، ومجالسة فقراء المؤمنين، وأن یأكل أحدكم مع عياله))(٢).
٣٥٩٠-(٢٢٥) حدثنا ابن جميل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا موسى بن علي بن
رباح قال: سمعت أبي، يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي # قال:
((أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع، وأهل الجنة الضعفاء
المغلوبون))(٣).
٣٥٩١- (٢٢٦) حدثنا ابن جميل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا هشام بن عروة، عن
محمد بن المنكدر، أن رسول الله # قال: ((إن أحبكم إلينا وأقربكم منا في الآخرة
(١) رواه مسلم (٩١).
(٢) رواه عبد بن حميد (١١٥١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨٣/٦٢).
(٣) رواه أحمد (١٦٩/٢)، والحارث (زوائدالهيثمي) (١٠٩٨)، والبيهقي في الشعب (٢٨٤/٦)،
والحاكم (٢/ ٥٤١) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة". قال
الهيثمي في المجمع (١٠ / ٣٩٣): " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
٤٠٥
الخمول والتواضع .
أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلينا وأبعدكم منا الثرثارون والمتشدقون المتفيهقون
المتكبرون)). قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟
قال: ((المتكبرون))(١).
٣٥٩٢- (٢٢٧) حدثنا ابن جميل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن قتادة:
وَلَا تُصَعِّرْ خَذَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: ١٨] قال: هو الإعراض أن يكلمك الرجل وأنت
معرض عنه.
٣٥٩٣- (٢٢٨) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا سليمان بن حيان الأحمر، عن ابن
عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله مضاد: ((يحشر
المتكبرون يوم القيامة ذرا في مثل صور الرجال يعلوهم كل شيء من الصغار، ثم
يساقون إلى سجن في جهنم يقال له بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من طينة
الخبال عصارة أهل النار))(٢).
٣٥٩٤-(٢٢٩) حدثني محمد بن عثمان العقيلي، حدثنا محمد بن راشد الضرير
المنقري، عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله #: («يحشر المتكبرون الجبارون يوم القيامة في صور الذر، يطؤهم الناس
لهوانهم على الله عز وجل))(٣).
(١) مرسل. وصله الترمذي (٢٠١٨) من طريق مبارك بن فضالة حدثني عبد ربه بن سعيد عن محمد
بن المنكدر عن جابر مرفوعا. ثم قال:"وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وروى بعضهم
هذا الحديث عن المبارك بن فضالة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي 8# ولم يذكر فيه عن
عبد ربه بن سعید وهذا أصح".
(٢) سبق برقم (١٩٢٢).
(٣) جاء في تاريخ بغداد (١٢ /٢٩٤): " أخبرنا البرقاني، أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي،
حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني، حدثنا أبو بكر المروذي قال: قلت: يعني لأحمد=
٤٠٦
- موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٥٩٥- (٢٣٠) حدثنا أحمد بن منيع وأبو خيثمة قالا: حدثنا يزيد بن هارون،
عن أزهر بن سنان القرشي، عن محمد بن واسع الأزدي قال: دخلت على بلال بن
أبي بردة، فقلت له: يا بلال إن أباك حدثني، عن أبيه، عن النبي ## قال: ((إن في
جهنم وادياً يقال له هبهب، حقا على الله عز وجل أن يسكنه كل جبار، فإياك يا
بلال أن تكون ممن یسکنه»(١).
٣٥٩٦-(٢٣١) وحدثت عن أبي همام، حدثنا ابن وهب، أخبرني إبراهيم بن
نشيط، عن عمر مولی غفرة، عن محمد بن حسین بن علي من ولد علي أنه قال: ما
دخل قلب امرئ شيء من الكبر قط إلا نقص من عقله بقدر ما دخل من ذلك قل
أو كثر.
٣٥٩٧- (٢٣٢) حدثني علي بن نصر بن بجير، عن شيخ من قريش قال: قال
= ابن حنبل تعرف عن عطاء بن مسلم الخفاف، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبي هريرة،
عن النبي#: يحشر المتكبرون في صور الذر يطؤهم الناس، فأنكره وقال: ما أعرفه، وعطاء ابن
مسلم مضطرب الحديث". وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٣٤): "رواه البزار وفيه من لم أعرفه".
(١) رواه الدارمي (٢٨١٦)، وابن أبي شيبة (٣٤١٥٩)، والطبراني في الأوسط (٣٥٤٨)، وأبو يعلى
(٧٢٤٩)، والحاكم (٦٣٩/٤)، وابن عدي في الكامل (٤٢٩/١) في ترجمة أزهر بن سنان، ثم
قال: "ولأزهر بن سنان غير ما ذكرت أحاديث وليس بالكثير وأحاديثه صالحة ليس بالمنكرة جدا
وأرجو أنه لا بأس به". وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١٢١/٣): "رواه الطبراني بإسناد
حسن وأبو يعلى والحاكم وقال صحيح الإسناد". قال ابن رجب في التخويف من النار (ص٨٩):
"وروى ابن أبي الدنيا وغيره من رواية الأزهر بن سنان القرشي عن محمد بن واسع عن أبي بردة
عن أبيه عن النبي # قال: إن في جهنم واديا ولذلك الوادي بئر يقال له هبهب حق على الله أن
يسكنها كل جبار. أزهر بن سنان ضعفوه". قال الهيثمي في المجمع (١٩٧/٥): "رواه الطبراني في
الأوسط وإسناده حسن". وقال أيضا (٢٢٦/١٠): "رواه أبو يعلى وفيه أزهر بن سنان وقد وثق
على ضعفه". وقال أخرى (٣٩٣/١٠): "رواه الطبراني وفيه أزهر بن سنان وهو ضعيف".
٤٠٧
الخمول والتواضع
الحسن: السجود يذهب بالكبر، والتوحيد يذهب بالرياء.
٣٥٩٨- (٢٣٣) حدثني إبراهيم بن سعيد، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ابن
أبي ذئب، عن القاسم، عن ابن عياش، عن نافع بن جبير أنه قال: إن الناس
يقولون: فيه تيه، والله لقد ركبت الحمار ولبست الشملة.
٣٥٩٩-(٢٣٤) حدثني محمد بن جعفر، حدثنا منصور، عن عمار، حدثنا
عبد الله بن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، أن سلمان سئل عن السيئة التي لا تنفع
معها حسنة. قال: الکبر.
٣٦٠٠- (٢٣٥) حدثني أبو محمد، حدثنا إبراهيم بن زياد، حدثنا جعفر بن
سليمان، عن ثابت قال: قيل: يا رسول الله، إن فلاناً عظيم في نفسه. قال: ((أليس
بعده الموت))(١).
٣٦٠١- (٢٣٦) حدثني بشر بن معاذ العقدي، حدثني محمد بن عبد الله
القرشي، حدثني أبي قال: قال يونس بن عبيد: لا كبر مع السجود، ولا نفاق مع
التوحید.
باب الاختیال
٣٦٠٢- (٢٣٧) حدثنا محمد بن بكار، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن
أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿و: ((لا ينظر الله يوم القيامة
إلى رجل يجر إزاره بطراً))(٢).
وقالڅ﴾: «بينما رجل يتبختر في بر دیه قد أعجبته نفسه خسف الله به الأرض فهو
(١) سبق برقم (٣٥٧٥).
(٢) رواه البخاري (٥٧٨٨)، ومسلم (٢٠٨٧).
٤٠٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
يتجلجل فيها إلى يوم القيامة))(١).
٣٦٠٣- (٢٣٨) حدثنا ابن جميل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري،
أخبرني سالم، عن ابن عمر، حدثه أن رسول الله # قال: ((بينما رجل يتحرك في
مشيته خسف الله به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة))(٢).
٣٦٠٤- (٢٣٩) حدثنا عمار بن نصر، حدثني بقية بن الوليد، عن الهيثم بن
مالك الطائي، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن أبي الحجاج الثمالي قال: قال
رسول الله 18: ((يقول القبر للميت حين يوضع فيه: ويحك يا ابن آدم ما غرك بي، ألم
تعلم أني بيت الفتنة وبيت الظلمة وبيت الوحدة وبيت الدود؟! ما غرك بي، كنت
تمر به قذاذك)»؟ قال ابن عائذ: يا أبا الحجاج، ما القذاذ؟ قال: الذي يقدم رجلاً
ويؤخر أخرى كمشي ابن أخيك أحيانا، وكان يومئذ يلبس ويتهيأ(٣).
٣٦٠٥- (٢٤٠) حدثنا ابن جميل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، حدثني يحيى
ابن المختار، عن الحسن قال: تلقى أحدهم يتحرك في مشيته يسحب عظامه عظماً
عظماً لا يمشي بطبيعته.
٣٦٠٦- (٢٤١) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير، حدثنا حجاج بن محمد، عن
أبي بكر الهذلي قال: بينما نحن مع الحسن إذ مر عليه ابن الأهتم يريد المقصورة،
(١) رواه البخاري (٥٧٨٩)، ومسلم (٢٠٨٨).
(٢) رواه البخاري (٣٤٨٥).
(٣) رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤١٢)، وأبو يعلى (٦٨٧٠)، والطبراني في الكبير
(٢٢/ ٣٧٧)، وفي مسند الشاميين (١٤٩٩)، قال الهيثمي في المجمع (٤٥/٣-٤٦): "رواه أبو
يعلى والطبراني في الكبير وفيه أبو بكر بن أبي مريم وفيه ضعف لاختلاطه". قال فاضل: عند
الثلاثة: بين بقية والهيثم أبو بكر بن أبي مريم، بخلاف المصنف. فتأمل.
٤٠٩
الخمول والتواضع
وعليه جباب خز قد نضد بضعها فوق بعض على ساقه وانفرج عنها قباه، وهو
يمشي يتبختر، إذ نظر إليه الحسن نظرة فقال: أف لك، شامخ بأنفه، ثاني عطفه،
مصعر خده، ينظر في عطفيه، أي حميق أنت؟! تنظر في عطفيك في نعم غير مشكورة
ولا مذكورة، غير المأخوذ بأمر الله عز وجل فيها ولا المؤدي حق الله منها، والله إن
يمشي أحدهم طبيعته أن يتخلج تخلج المجنون، في كل عضو من أعضائه لله نعمة،
وللشيطان به لعنة، فسمع بن الأهتم فرجع يعتذر، فقال: لا تعتذر إلي، وتب إلى
ربك، أما سمعت قول الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًاْ إِنَّكَ لَنْ تَّخْرِقَ الْأَرْضَ
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ [الإسراء: ٣٧].
٣٦٠٧- (٢٤٢) حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا بكر بن عبيد قاضي الكوفة، عن
عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله و﴿ ..
((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله عز وجل إليه يوم القيامة))(١).
٣٦٠٨- (٢٤٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان قال: سمعناه من
زيد بن أسلم قال: دخلت على عبد الله بن عمر، فمر به عبد الله بن واقد وعليه
ثوب جديد، فسمعته يقول: أي بني ارفع إزارك، فإني سمعت رسول الله ﴿ يقول:
((لا ينظر الله عز وجل إلى من جر إزاره خيلاء))(٢).
٣٦٠٩- (٢٤٤) حدثنا أبو ياسر عمار بن نصر المروزي، حدثنا بقية بن الوليد،
عن خالد بن أبي بكر: مر بالحسن شاب عليه بزة له حسنة، فدعاه فقال: ابن آدم
معجب بشبابه معجب بجماله، كأن القبر قد وارى بدنك، وكأنك قد لاقيت
عملك، يا ويحك داو قلبك، فإن حاجة الله عز وجل إلى العباد صلاح قلوبهم.
(١) حديث صحيح.
(٢) رواه البخاري (٣٦٦٥)، ومسلم (٢٠٨٥).
٤١٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٦١٠- (٢٤٥) حدثني أبو الحسن الشيباني، حدثني شيخ لنا، أن عمر بن عبد
العزيز حج قبل أن يستخلف، فنظر إليه طاوس وهو يختال في مشيته، فغمز جنبه
بأصبعه وقال: ليست هذه مشية من في بطنه خرء، فقال عمر كالمعتذر: ياعم،
ضرب كل عضو مني على هذه المشية حتى تعلمتها.
٣٦١١- (٢٤٦) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني أبو داود، حدثنا حماد بن
سلمة، عن ثابت، أن صلة بن أشيم وأصحابه أبصروا رجلا قد أسبل إزاره، فأراد
أصحابه أن يأخذوه بألسنتهم، فقال صلة: دعوني أکفیکموه. قال: يا ابن أخي إن لي
إليك حاجة. قال: وما ذاك يا عم؟ قال: ترفع إزارك. قال: نعم، ونعمة عين، فقال
لأصحابه: هذا كان أمثل، لو أخذتموه قال لا أفعل، وفعل.
٣٦١٢- (٢٤٧) حدثني مفضل بن غسان، عن أبيه قال: رأى العمري العابد
رجلا من آل علي يمشي يخطر، فأسرع إليه فأخذه بيده فقال: يا هذا إن هذا الذي
أكرمك الله عز وجل به لم تكن هذه مشيته. قال: فتركها الرجل بعد.
٣٦١٣- (٢٤٨) حدثنا عبد الله بن عيسى الطفاوي، حدثنا محمد بن عبد الله
الزراد قال: رأى محمد بن واسع ابنا له يخطر بيده، فدعاه فقال: تدري من أنت؟ أما
أمك فاشتريتها بمئتي درهم، وأما أبوك فلا أكثر الله عز وجل في المسلمین ضربه.
٣٦١٤- (٢٤٩) حدثني علي بن مسلم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حريز
ابن عثمان، حدثنا عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن جحاش
القرشي قال: بزق رسول الله 8# يوما على كفه، ثم وضع أصبعه عليه وقال: ((يقول
الله عز وجل: ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك
وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد، جمعت ومنعت حتى إذا بلغت
٤١١
الخمول والتواضع
التراقي قلت: أتصدق، وأنى أوان الصدقة!))(١).
٣٦١٥- (٢٥٠) حدثنا أبو كريب الهمداني، حدثنا المحاربي، عن جميل بن زيد
قال: رأى ابن عمر رجلا يجر إزاره، فقال: إن للشيطان إخوانا. مرتين أو ثلاثا.
٣٦١٦ - (٢٥١) حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا موسى بن أيوب، حدثنا بقية،
عن ثور، عن خالد بن معدان قال: إياكم والخطران؛ فإن الرجل قد نبا فؤاده من
سائر جسده.
٣٦١٧- (٢٥٢) حدثنا ابن عمرو بن أبان القرشي، حدثنا سفيان بن عيينة قال:
ما رئي علي بن حسين إذا مشى يقول بيده هكذا يخطر بها.
٣٦١٨- (٢٥٣) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن
سعيد، عن يحنس قال: قال رسول الله ﴿: ((إذا مشت أمتي المطيطاء، وخدمتهم
فارس والروم، سلط بعضهم على بعض))(٢).
(١) رواه أحمد (٢١٠/٤)، وابن ماجه (٢٧٠٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٨٦٩)،
والطبراني في الكبير (٣٢/٢)، والحاكم (٣٥٩/٤) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه". قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٤٢/٣-١٤٣): "ليس لبسر عند ابن ماجه سوى
هذا الحديث وليس له رواية في شيء من الكتب الخمسة وإسناد حديثه صحيح رجال ثقات".
(٢) مرسل. وصله الطبراني في الأوسط (١٣٢). وجاء في العلل للدارقطني (١٧٣/١١ - ١٧٤):
"وسئل عن حديث يجنس مولى الزبير عن أبي هريرة قال رسول الله :﴿ إذا مشت أمتي المطيطاء
وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم على بعض. فقال يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري، واختلف
عنه فرواه ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن يحيى بن سعيد عن يحنس عن أبي هريرة، وقيل عن ابن
لهيعة عن عمارة عن يحيى عن ابن يحنس عن أبي هريرة، ورواه حماد بن عمرو النصيبي عن الثوري
عن يحيى بن سعيد عن يجنس عن أبي موسى عن النبي ﴿، والصحيح عن يحيى بن سعيد عن يجنس
مرسل عن النبي 8%".
تنبيه: جاء في مطبوعة معجم الطبراني الأوسط (١٣٢): "حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان قال:
حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن سعيد، عن مجلز مولى =
٤١٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
قال عبد الله: سمعت ابن الأعرابي يقول: المطيطاء مشية فيها اختيال.
٣٦١٩- (٢٥٤) حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا مروان بن معاوية، عن رشدين
ابن كريب، عن أبيه قال: سمعت العباس بن عبد المطلب في زقاق أبي لهب يقول:
قال رسول الله﴾: ((أقبل رجل في بردين له يتبختر فيهما ينظر في عطفيه، فأمر الله
تبارك وتعالى الأرض فخسفت به، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة))(١).
٣٦٢٠- (٢٥٥) حدثنا أحمد بن يزيد اليامي، حدثنا الحسين بن علي، عن ابن
أبي رواد، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله 18: ((الإسبال في ثلاثة: الإزار
والقميص والعمامة))(٢).
آخر کتاب الخمول والتواضع
= الزبير، عن أبي هريرة ﴾ .... )). كذا: مجلز مولى الزبير. قال فاضل: جاء في تخريج أحاديث الكشاف
للزيلعي (١٢٩/٤): ((وأما حديث أبي هريرة فرواه الطبراني في معجمه الأوسط حدثنا أحمد بن
يحيى، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن سعيد، عن يحنس
مولی الزبير عن أبي هريرة». فليتأمل.
(١) رواه أبو يعلى (٦٦٩٩)، والبزار (١٢٩٠. قال الهيثمي في المجمع (١٢٥/٥): "رواه أبو يعلى
والطبراني والبزار بنحوه باختصار وفيه رشدين بن كريب وهو ضعيف". وله شاهد في مسلم
(٢٠٨٨) من حديث أبي هريرة ﴾، وقد مضى قريباً.
(٢) رواه أبو داود (٤٠٩٤)، والنسائي (٥٣٣٤)، وابن ماجه (٣٥٧٦). قال المنذري في الترغيب
والترهيب (٦٥/٣): ((رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية عبد العزيز بن أبي رواد
والجمهور على توثيقه)). وقال النووي في رياض الصالحين (ص ٢١٠): ((رواه أبو داود والنسائي
بإسناد صحيح)).
کتاب ذم البغي
٤١٥
ذم البغي -
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٦٢١- (١) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة، عن عيينة بن عبد الرحمن
قال: سمعت أبي يحدث عن أبي بكرة، عن النبي ﴿ قال: ((ما من ذنب أحرى أن
يعجل الله عز وجل لصاحبه فيه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر في الآخرة من قطيعة
الرحم والبغي))(١).
٣٦٢٢- (٢) حدثنا محمد بن يوسف بن الصباح قال: حدثنا عبد الله بن وهب،
عن أبي هانئ الخولاني، أن أبا سعيد الغفاري حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول:
سمعت رسول الله # يقول: ((إنه سيصيب أمتي داء الأمم)). قالوا: يا نبي الله وما
داء الأمم؟ قال: ((الأشر والبطر، والتكاثر والتنافس في الدنيا، والتباغض
والتحاسد، حتى يكون البغي، ثم يكون الهرج))(٢).
٣٦٢٣ - (٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال:
حدثني رجل من أشياخنا أن النبي أوصى رجلاً، فقال: ((أنهاك عن ثلاث: لا
تنقض عهدا ولا تعن على نقضه، وإياك والبغي فإن من بغي عليه لينصرنه الله عز
وجل، وإياك والمكر فإن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله ولهم من الله عز وجل
طالب))(٣).
(١) رواه أحمد (٣٦/٥)، وأبو داود (٤٩٠٢)، والترمذي (٢٥١١) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"
وابن ماجه (٤٢١١)، وابن الجعد (١٤٨٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٧)، والبزار (٣٦٧٨)،
وابن حبان (٤٥٦)، والحاكم (٤ / ١٨٠) وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٩٠١٦)، والحاكم (٤ /١٨٥) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه". قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٠٨): "رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبو سعيد الغفاري لم
يرو عنه غير حميد بن هانئ وبقية رجاله وثقوا". قال الألباني في الصحيحة (٦٨٠): صحيح.
(٣) مرسل، إن لم يكن معضلاً.
٤١٦
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٦٢٤- (٤) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن
الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك قال: قال
رسول الله : «إن الله تبارك وتعالى أوحى إلي أن تواضعوا، ولا يبغي بعضكم على
بعض))(١).
٣٦٢٥-(٥) حدثني محمد بن عباد بن موسى قال: حدثني محمد بن الفرات
قال: حدثني أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه قال: قال
رسول الله ﴾: ((يا معشر المسلمين! احذروا البغي؛ فإنه ليس من عقوبة هي أخطر
من عقوبة البغي)) (٢).
٣٦٢٦-(٦) حدثني عبد الله بن وضاح الأزدي قال: حدثنا یحیی بن یمان، عن
أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير: ﴿ لَا يُرِيِدُونَ عُلُوًّا فِ الْأَرْضِ﴾ القصص: ٨٣]
قال: بغياً.
(١) رواه ابن ماجه (٤٢١٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٢٦). قال البوصيري في مصباح الزجاجة
(٢٣٩/٤): "هذا إسناد حسن الاختلاف في اسم سنان بن سعد أو سعد بن سنان". وقال الحافظ
في أماليه (ص٩٣): "هذا حديث حسن". وله شاهد عند مسلم (٢٨٦٥) من حديث عياض بن
حمار ﴾.
تنبيه: جاء في المطبوع في تخريج هذا الحديث: وابن ماجه في سننه: ١٤٠٩/٢، كتاب الزهد، باب البغي
من نفس طريق المصنف، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد عنه: إسناد حسن. أ.هـ وهذا خطأ بين؛
.
لأن من تكلم على زوائد ابن ماجه هو البوصيري في مصباح الزجاجة، وليس الهيثمي، فتأمل.
(٢) رواه ابن عدي في الكامل (١٣٨/٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ٨١). قال الزيلعي في
تخريج أحاديث الكشاف (٢٦٨/٢): "رواه ابن عدي في الكامل من حديث محمد بن الفرات عن
... انتهى وأعله بمحمد بن الفرات وضعفه عن البخاري
أبي إسحاق عن الحارث عن علي ..
والنسائي وابن معين ووافقهم".
٤١٧
ذم البغي.
٣٦٢٧- (٧) حدثني علي بن الجعد قال: أخبرنا قيس بن الربيع قال: أخبرنا
الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لو بغى جبل على جبل لجعل الله عز
وجل الباغي منهما دكاً.
٣٦٢٨- (٨) قال علي بن الجعد: أخبرني عثمان بن زفر، عن رجل من بني
هاشم، عن رجل من أهل اليمامة، عن أبيه، عن جده - وقد أدرك الجاهلية - قال:
كنا نقف في الجاهلية في الموقف يوم النحر فنسمع بالموقف في الجبل صوتاً من غير
أن نرى شيئاً صائحاً يقول:
دار المذلة والمعاطس رغم
البغي يصرع أهله ويحلهم
٣٦٢٩- (٩) حدثني عبد الله بن أشهب التميمي، عن أبيه قال: كانوا يقفون في
الجاهلية بالموقف، فيسمعون صوتا من الجبل:
دار المذلة والمعاطس رغم
البغي يصرع أهله ويحلهم
فيطوفون بالجبل فلا يرون شيئاً، ويسمعون الصوت بذلك.
٣٦٣٠- (١٠) حدثني محمد بن صالح القرشي قال: أخبرني أبو اليقظان عامر
ابن حفص قال: حدثني جويرية بن أسماء، عن عبد الله بن معاوية الهاشمي، أن عبد
المطلب جمع بنيه عند وفاته وهم يومئذ عشرة وأمرهم ونهاهم، وقال: إياكم والبغي،
فوالله ما خلق الله عز وجل شيئاً أعجل عقوبة من البغي، ولا رأيت أحداً بقي على
البغي إلا إخوتكم من بني عبد شمس.
٣٦٣١- (١١) حدثني محمد بن صالح قال: أخبرني أبو اليقظان، عن محمد بن
عائشة قال: كان في قريش ثلاثة أبيات يعرفون بالبغي فهلكوا سواء؛ سبيعة من بني
تیم بن مرة الذین یقول لهم ابن جدعان:
٤١٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
فأي مراد رائده أرود
إذا ولد السبيعة أفردوني
وقد ذهب المصاليب الأسود
وأقعد بعدهم فردا وحيدا
وبنو عطية من بني عمرو بن هصيص، رهط قيس بن عدي من بني سهم الذين
يقول لهم أبو طالب:
بي حلف فيصابنا والغباطل
لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا
وأما البيت الثالث فبنوا السباق بن عبد الدار بن قصي، كانت تكون الجناية على
غيرهم فيطلبوها بعزهم، حتى هلكوا، فقال الشاعر:
إن كنت تسألني عن دار مكرمة
فتلك دار بني السباق بالسند
٣٦٣٢- (١٢) أخبرني العباس بن هشام بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبي
صالح قال: ذكر البغي عند ابن عباس، فقال ابن عباس: إن أول من أهلكه البغي
بعد ابن آدم لإياد بن نزار، وبطنان من الأشعريين يقال لأحدهما: الأيسر وهو
الحنيك بن الجماهر بن الأشعر بن أدد، والآخر: ذخران بن ناحية بن الجماهر بن
الأشعر. قال: وعمر الأيسر عمرا طويلا حتى ولد له عشرون ذكراً لكل ذكر منهم
عشرون ذكراً. قال: وذخران بن ناحية بن أخ الحنيك قد أتم له سبعون سنة لا يولد
له ولد. قال: فجلس ذخران مع الحنيك لسكت فوالله ما لك من ولد ولقد ذهب
عمرك وما لك من عدد. قال: فقام ذخران مغضباً قد أحفظه ما قال الحنيك. وقال
ذخران في ذلك:
فما لي بابن نبت من ثراء
إن يك أيسر أمسى ثريا
قال: فأتى ذخران في المنام فقيل له: تمنّ. فقال: أتمنى العدد، والبسالة في الولد.
قال: فعاش حتی ولد له عشرون ذكرا، لكل ذكر منهم عشرون ذكراً. ودرج ولد
٤١٩
ذم البغي -
الحنيك فماتوا، وصار العدد في ولد ذخران. قال هشام: وكان يقال للأشعر: نبت.
فذلك قوله: فما لي بابن نبت من ثراء.
٣٦٣٣- (١٣) حدثنا العباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح،
عن ابن عباس قال: بلغ من بغي إياد بن نزار على مضر وربيعة ابني نزار أنه كان
يولد لإياد أكثر من عشرين مولودا، ولا يولد لربيعة ومضر في الشهر إلا واحداً،
وكثرت إياد وزيلوا حتى ملؤا تهامة. قال: فبلغ من بغيهم أن الرجل كان يضع
سهمه على باب الربعي والمضري فيكون الإيادي أحق بمسه منه. قال: وكان منهم
شيخ قد أمهل في العمر، وكان يكره كثيرا مما يصنعون، فقال لهم: يا قوم إنكم والله
ما لكم على إخوانكم فضل في النسب، إن الأب لواحد، وإن الأم لواحدة، ولکنکم
أكثر عددا وسرفا فانتهوا، فإني أخاف أن ينزل الله عز وجل فيكم نقمة. قال:
فتمادوا، فسلط الله عليهم داء يقال له: النخاع، فجعل يقع فيهم، فيموت في اليوم
والليلة عالم.
٣٦٣٤- (١٤) حدثنا العباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن معاوية بن
عميرة بن بحوش الكندي، عن ابن عباس قال: فسمع منادٍ ينادي في بعض الليل:
يا معشر إياد قد عنتم في الفساد، فالحقوا بأرض سداد، فليس إلى تهامة من معاد.
فقال لهم الشيخ: قد نهيتكم، فوالله لا يزال هذا البلاغ فيكم، وتلحقوا خب أمر، ثم
قال: فخرجوا من تهامة فافترقوا ثلاث فرق، فنزلت فرقة مع بني أسد بن حرامة
بذي طوى، وهي أقل الفرق، وافترقت فرقة أخرى فلحقوا بعين أباغ، وهي أكثر
الفريقين، ورحل الجمهور الآخر حتى نزلوا سندا، فرفع ذلك البلاء عنهم، وزيلوا
هناك وكثروا. قال الكلبي: فمكثوا في ذلك للعدد حتى غزاهم أنوشروان بن قباد
في سامراته فأبادهم.
٤٢٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٦٣٥- (١٥) حدثنا العباس بن هشام بن محمد قال: حدثني هشام بن محمد
قال: حدثنا المعرور بن خربوذ قال: كانت بنو سهم بن عمرو أعز أهل مكة وأكثر
عددا، وكانت لهم صخرة عند الجبل الذي يقال له مسلم، فكانوا إذا أرادوا أمرا
نادى منادیهم: يا صباحاه، ويقولون: أصبح ليل. فتقول قريش: ما لهؤلاء
المیاشیم؟! ما یریدون؟ وکانوا یسمون بهم.
وكان منهم قوم يقال لهم: بنو العيطلة، وكان الشرف والبغي فيهم، وهي
العيطلة بنت مالك بن الحارث من بني كنانة ثم من بني سبوق بن مرة، تزوجها
قيس بن عدي بن سعد بن سهم، فولدت له الحارث وحذافة، وكان فيهم الغدر
والبغي، فقتل رجل منهم حية فأصبح ميتا على فراشه. قال: فغضبوا، فقاموا إلى كل
حية في الدار فقتلوها، فأصبح عدتهم موتى على فرشهم، فتتبعوهم في الأودية
والشعاب فقتلوهم فأصبحوا وقد مات منهم بعدة من قتلوا من الحيات، فصرخ
صارخ منهم: ابرزوا لنا يا معشر الجن. قال: وهتف هاتف، فقال:
فصبحناكم بموت ذريع
قال سهم: قتلتم عتوا
قال سهم كثرتم فبطرتم
والمنايا تنال كل رفيع
قال: فنزعوا، فكفوا وقلوا.
٣٦٣٦ - (١٦) قال الكلبي: فيهم نزلت: ﴿أَلَّهَنَّكُمُ اَلْتَّكَافُرُ ) حَتَّى زُرْتُ الْمَقَابِرَ﴾.
[التكاثر: ١-٢]. جعلوا يعدون من مات منهم. قال ابن خربوذ: جعلوا يعدون من
مات منهم أيام الحيات، وهذا قبل الوحي أيام الحيات؛ وذلك أنه وقع بينهم وبين
بني عبد مناف بن قصي شر، فقالوا: نحن أعدّ منكم، فجعلوا يعدون من مات منهم
بالحيات، فنزلت هذه الآية فيهم على لسان محمد آ%.