Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١
حسن الظن بالله عز وجل.
٣٢٦٣ - (٥٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا
الأعمش، عن أبي سعيد، عن أبي الكنود قال: مر عبد الله على قاص يذكر النار
فقال: يا مذكر، لم تقنط الناس، ثم قرأ: ﴿يَعِبَادِىَّ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ
مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣].
٣٢٦٤-(٥١) حدثني أبو بكر التميمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا
إسرائيل، عن ثوير، عن أبيه، عن علي قال: أحب آية في القرآن إلي: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ
أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨].
٣٢٦٥ - (٥٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا حجاج بن محمد قال:
حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، عن علي بن أبي طالب قال: قال
رسول الله #: ((من أصاب في الدنيا ذنباً فعوقب به فالله أعدل من أن يثني عقوبته
على عبده، ومن أذنب في الدنيا ذنباً فستره الله عليه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد
عفا عنه))(١).
٣٢٦٦ - (٥٣) حدثني محمد بن الحسين، حدثني روح بن سلمة الوراق،
حدثني سعيد بن ثعلبة الوراق قال: بتنا ليلة مع رجل من العابدين على الساحل
بسيراف، فأخذ في البكاء فلم يزل يبكي حتى خفنا طلوع الفجر ولم يتكلم بشيء،
ثم قال: جرمي عظيم وعفوك كبير فاجمع بين جرمي وعفوك يا كريم. قال:
فتصارخ الناس من كل ناحية.
(١) رواه أحمد (٩٩/١)، والترمذي (٢٦٢٦) وقال: "وهذا حديث حسن غريب صحيح". وابن
ماجه (٢٦٠٤)، والبزار (١٢٥/٢)، والدار قطني في السنن (٢١٥/٣)، والعلل (١٢٨/٣)،
والطبراني في الصغير (٤٦)، والحاكم (٢٩١/٤)، والبيهقي في الكبرى (٣٢٨/٨)، والقضاعي في
الشهاب (٥٠٣) قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٢٤٢/٣): "قال ابن طاهر في كلامه
على أحاديث الشهاب: رواه الترمذي وابن ماجه بإسناد متصل ثابت".
٣٢٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٢٦٧ - (٥٤) زعم محمد بن الحسين، أن شعيب بن محرز حدثهم قال: حدثنا
عبد الله بن شميط قال: سمعت أبي ذكر المعاصي فأكبرها وأعظمها، ثم قال: وإن
کان کل ما عصیت به عظيماً فإنه في سعة رحمتك صغير.
٣٢٦٨- (٥٥) زعم محمد بن الحسين قال: حدثني صدقة بن سليمان قال:
حدثني مسمع قال: قالت امرأة من العرب ذات عقل ودين: سبحانك إلهي
إمهالك المذنبين أطمعني لهم في حسن عفوك عنهم، سبحانك إلهي لم يزل قلبي
يشهد برضاك لمن نال عفوك، سبحانك إلهي تفضلاً منك وامتناناً على خلقك.
٣٢٦٩- (٥٦) حدثنا محمد بن عمرو بن أبي مذعور، حدثنا معتمر بن سليمان،
حدثني علي بن صالح، عن موسى بن عبيدة، عن أخيه، عن جابر بن عبد الله، أن
نبي الله وَالثقال: ((لا تزال المغفرة تحل بالعبد ما لم يرفع الحجاب)). قيل: يا نبي الله وما
الحجاب؟ قال: ((الشرك به، وما من نفس تلقاه لا تشرك به شيئاً إلا حلت لها المغفرة
من الله، إن شاء غفر لها وإن شاء عذبها)) ثم قال: لا أعلم إلا أن نبي الله قرأ: ﴿ إِنَّ
اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨](١).
٣٢٧٠ - (٥٧) حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن ثابت
ابن عجلان قال: حدثني سليم بن عامر أبو عامر قال: سمعت أبا هريرة وهو قائم
عند منبر رسول الله# يقول: قام فينا رسول الله 8# في مثل هذا اليوم وفي مثل هذا
الشهر، فقال: ((أحسنوا أيها الناس برب العالمين الظن؛ فإن الرب عند ظن عبده
ه))(٢).
(١) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٣٤).
(٢) رواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٢٦٣)، والبيهقي في الشعب (٨/٢).
٣٢٣
حسن الظن بالله عز وجل.
٣٢٧١ - (٥٨) حدثنا حمزة بن العباس، أخبرنا عبدان بن عثمان، أخبرنا عبد الله
ابن المبارك، أخبرنا رشدين بن سعد، حدثني أبو هانئ الخولاني، عن عمرو بن
مالك الجنبي، أن فضالة بن عبيد وعبادة بن الصامت حدثاه، أن رسول الله ﴿ قال:
((إذا كان يوم القيامة وفرغ الله من قضاء الخلق يبقى رجلان، فيؤمر بهما إلى النار،
فيلتفت أحدهما فيقول الجبار: ردوه فيرد. فيقال له: لم التفت؟ فيقول: كنت أرجو
أن تدخلني الجنة. قال: فيؤمر به إلى الجنة، فيقول: لقد أعطاني الله حتى لو أني
أطعمت أهل الجنة ما نفد ذلك مما عندي شيئاً)). قال: فكان رسول الله ﴿ إذا ذكره
يرى السرور في وجهه(١).
٣٢٧٢ - (٥٩) قال ابن المبارك: وحدثني أيضا يعني رشدين بن سعد قال:
حدثني ابن أنعم، عن أبي عثمان، أنه حدثه عن أبي هريرة، عن رسول الله (48* قال:
((إن رجلين ممن دخل النار اشتد صياحهما، فقال الرب: أخرجوهما فأخرجا، فقال
لهما: لأي شيء اشتد صياحكما؟ قالا: فعلنا ذلك لترحمنا. قال: رحمتي لكما أن تنطلقا
فتلقیان أنفسكما حيث كنتما من النار. قال: فينطلقان؛ فيلقي أحدهما نفسه فجعلها
الله عليه بردا وسلاما، ويقوم الآخر فلا يلقي نفسه، فيقول له الرب: ما منعك أن
تلقي نفسك کما ألقى صاحبك؟ فيقول: رب إني لأرجو أن لا تعيدني فيها بعدما
أخرجتني، فيقول الرب: لك رجاؤك، فيدخلان الجنة جميعا برحمة الله))(٢).
(١) رواه أحمد (٢١/٦). قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٨٤): ((رواه أحمد ورجاله وثقوا على ضعف
في بعضهم)).
(٢) رواه الترمذي (٢٥٩٩) وقال: "إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لأنه عن رشدين بن سعد ورشدين بن
=
سعد هو ضعيف عند أهل الحديث، عن ابن نعم وهو الإفريقي والإفريقي ضعيف عند أهل
٣٢٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
٣٢٧٣- (٦٠) حدثنا الحسن بن الجنيد، حدثنا منصور بن عمار، حدثنا الهقل
ابن زياد، عن الأوزاعي، عن بلال بن سعد قال: يؤمر بإخراج رجلين من النار،
فإذا خرجا ووقفا قال الله لهما: كيف وجدتما مقيلكما وسوء مصير كما؟ فيقولان: شر
مقيل وأسوأ مصير صار إليه العباد. فيقول لهما: بما قدمت أيديكما وما أنا بظلام
للعبید. قال: فیأمر بصر فهما إلى النار؛ فأما أحدهما فيعدو في أغلاله وسلاسله حتى
يقتحمها، وأما الآخر فيتلكأ، فيأمر بردهما فيقول للذي عدا في أغلاله وسلاسله
حتى اقتحمها: ما حملك على ما صنعت وقد خبرتها؟ فيقول: إني قد خبرت من
وبال المعصية ما لم أكن أتعرض لسخطك ثانية. قال: ويقول للذي تلكأ: ما حملك
على ما صنعت؟ فيقول: حسن ظني بك حين أخرجتني منها ألا تردني إليها،
فيرحمهما ويأمر بهما إلى الجنة.
٣٢٧٤-(٦١) حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا
محمد بن ثابت البناني، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أبيه، عن
عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله قال: ((ينصب أو يوضع للأنبياء عليهم السلام
منابر من ذهب، فيجلسون عليها ویبقی منبري لا أجلس عليه أو لا أقعد علیه، فإنما
بین یدي ربي منتصباً لأمتي مخافة أن يبعث بي إلى الجنة وتبقى أمتي بعدي، فأقول: يا
رب عجل حسابهم، فيدعا بهم فيحاسبون فمنهم من يدخل الجنة برحمة الله، ومنهم
= الحديث". قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٩٣٩/٢): "إسناد هذا الحديث لا يثبت؛ أما
رشدين بن سعد فقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث. وأما ابن أنعم
فاسمه عبد الرحمن بن زياد قال أحمد: نحن لا نروي عنه شيئا، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات
عن الثقات".
٣٢٥
حسن الظن بالله عز وجل.
من يدخل الجنة بشفاعتي، فما أزال أشفع حتى أعطى صكاكاً لرجال قد بعث بهم
إلى النار حتى إن مالكاً خازن النار يقول: يا محمد ما تركت للنار لغضب ربك
لأمتك من نقمة)(١).
٣٢٧٥ - (٦٢) حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي، أنه حدث عن عبد الله
ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة، حدثه عن عبد الرحمن
ابن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي - تلا قول إبراهيم عليه
السلام: ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِّ فَمَنْ تَبِعَنِ فَإِنَّهُ مِنِىٌّ وَمَنْ عَصَانِ فَإِنَّكَ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] وقال عيسى عليه السلام: ﴿ إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ
لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] فرفع يديه وبكا ثم قال: ((اللهم أمتي
أمتي)) وبكا، فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم، فاسأله: ما
يبكيك؟ فأتاه جبريل فسأله، فأخبره رسول الله ﴿ بما قال وهو أعلم، فقال الله عز
وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك(٢).
(١) رواه الطبراني في الكبير (٣١٧/١٠)، والأوسط (٢٩٣٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق
(٩٥/٤)، والحاكم (١٣٥/١) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد غير أن الشيخين لم يحتجا
بمحمد بن ثابت البناني وهو قليل الحديث يجمع حديثه والحديث غريب في أخبار الشفاعة ولم
يخرجاه".قال المنذري في الترغيب والترهيب (٢٤١/٤): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط
والبيهقي في البعث وليس في إسنادهما من ترك". وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٨٠): "رواه
الطبراني في الكبير والأوسط وفيه محمد بن ثابت البناني وهو ضعيف".
(٢) رواه مسلم (٢٠٢).
٣٢٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٢٧٦ - (٦٣) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن شيخ من قريش قال:
أوحى الله إلى نبيه محمد عليه السلام: أتحب أن أجعل أمر أمتك إليك؟ قال: ((لا يا
رب أنت خير لهم)) فأوحى الله عز وجل إليه إذن لا أخزيك فيهم (١).
٣٢٧٧ - (٦٤) وحدثني أبي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا
موسى الإسواري، عن عطية، عن ابن عمر قال: قال رسول الله (18: ((لو علمتم
قدر رحمة الله لاتكلتم وما عملتم من عمل، ولو علمتم قدر غضبه ما نفعكم
شيء))(٢).
٣٢٧٨- (٦٥) وحدثني أبي قال: أخبرنا عبد الوهاب قال: أخبرنا سعيد، عن
قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله# قال: «لو يعلم العبد قدر عفو الله ما تورع من
حرام، ولو يعلم قدر عقوبته لبخع نفسه))(٣).
٣٢٧٩ - (٦٦) حدثني أبي قال: أخبرنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن عبد الملك
ابن أبي الصفيراء، عن عون بن عبد الله قال: قال عبد الله: ليغفرن الله عز وجل يوم
القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر.
٣٢٨٠ - (٦٧) حدثنا أبي قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا ابن
عون قال: ما رأيت أحداً كان أعظم رجاء للموحدين من محمد بن سيرين؛ كان
يتلو هؤلاء الآيات: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَآ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ يَسْتَكْبُونَ﴾ [الصافات: ٣٥]
ويتلو: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِ سَقَّرَ ﴿ قَالُوْلَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴿ وَلَّمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
(١) معضل.
(٢) لم أجده عن ابن عمر .
(٣) مرسل.
٣٢٧
حسن الظن بالله عز وجل.
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَيِضِينَ ٥ وَكُنَا تُكَذِّبُ بِيَّوْمِ الذِيْنِ حََّ أَتَنَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٢-
٤٧] ويتلو: ﴿لَا يَصْلَنَهَا إِلَّ الْأَثْقَى ) الَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّ﴾ [الليل: ١٥-١٦].
٣٢٨١ - (٦٨) وحدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثني أبو
مخزوم قال: حدثني عمر بن الوليد قال: خرج عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة وهو
ناحل الجسم، فخطب كما كان يخطب، ثم قال: أيها الناس من أحسن منكم فليحمد
الله، ومن أساء فليستغفر الله، ثم إن عاد فليستغفر الله، ثم إن عاد فليستغفر الله، فإنه
لا بد لأقوام أن یعملوا أعمالاً وضعها الله في رقابهم وكتبها عليهم.
٣٢٨٢- (٦٩) حدثنا أبي قال: حدثنا إسماعيل قال: أخبرنا يونس بن عبيد،
عن محمد بن سيرين قال: قال علي عليه السلام: أي آية في القرآن أوسع؟ فجعلوا
يذكرون آيا من القرآن: ﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوْءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللَّهَ
غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] أو نحوها. فقال علي: ما في القرآن آية أوسع من: ﴿ قُلّ
يَعِبَادِىَّ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَ أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعَاْ إِنَّهُ هُوَ
اَلْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].
٣٢٨٣ - (٧٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن منصور، عن
الشعبي، عن شتير قال: سمعت عبد الله يقول: إن أكبر آية في القرآن فرجا آية في
سورة الغرف: ﴿ قُلْ يَعِبَادِىّ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣]. فقال مسروق:
صدقت.
٣٢٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٢٨٤ - (٧١) حدثني إبراهيم بن راشد، حدثنا أبو ربيعة، حدثنا حماد بن
سلمة، عن ثابت وأبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، أن النبي ﴿ قال: ((يخرج
من النار)) قال أبو عمران: أربعة. قال ثابت: رجلان. ((فيعرضون على ربهم فيأمر
بهم إلى النار فيلتفت أحدهم فيقول: أي رب قد كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن لا
تعيدني فيها. قال: فینجیه الله منها))(١).
٣٢٨٥- (٧٢) حدثني إبراهيم بن راشد، حدثني أبو ربيعة وحجاج الأنماطي قالا:
حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، أنها
سمعت النبي # يقرأ هذه الآية: ﴿ قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ
اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ ولا يبالي ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣](٢).
(١) رواه مسلم (١٩٢).
(٢) رواه أحمد (٤٥٤/٦)، والترمذي (٣٢٣٧) وقال: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من
حديث ثابت عن شهر بن حوشب. قال: وشهر بن حوشب يروي عن أم سلمة الأنصارية وأم
سلمة الأنصارية هي أسماء بنت يزيد". وعبد بن حميد (١٥٧٧)، وإسحاق بن راهويه (٢٣٠٢)،
والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٦١)، والحاكم (٢/ ٢٧٢) وقال: "هذا حديث غريب عال، ولم أذكر في
كتابي هذا عن شهر غير هذا الحديث الواحد".
تنبيه:
قال فاضل: وأما قول الحاكم: "ولم أذكر في كتابي هذا عن شهر غير هذا الحديث الواحد" فوهم؛
حيث روى أحاديث أُخر منها: (٢/ ١٨١) من طريق: عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب
عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها. ثم قال: "هذا حديث غريب عال في هذا الباب والشيخان لا
يحتجان بشهر بن حوشب". فتأمل. وانظر أيضاً: (٦١٧/٢)، (٢،٦٤٨)، (٢٩٥/٣)،
(٣١١/٣)، (٣٨٧/٣)، (٢٠/٤)، (٣٦٥/٤)، (٤١٤/٤)، (٥٣٣/٤).
٣٢٩
حسن الظن بالله عز وجل.
٣٢٨٦ - (٧٣) حدثنا هاشم بن القاسم بن شيبة الحراني القرشي، حدثنا عثمان
ابن عبد الرحمن، عن عمر بن شاكر، عن أنس بن مالك: قال قال رسول الله صل﴿: ((لا
يخرج المؤمن من إيمانه ذنب، كما لا يخرج الكافر من كفره إحسان)) (١).
٣٢٨٧ - (٧٤) حدثنا يحيى بن إسماعيل الواسطي قال: أخبرنا ابن الفضيل،
حدثنا أبو سنان ضرار بن مرة، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال:
قال رسول الله : ((أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها أمتي))(٢).
٣٢٨٨ - (٧٥) حدثنا محمد بن عبد الملك، حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا
الهيثم بن جماز، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: قال النبي 18: ((لما حج
آدم عليه السلام فقضى نسكه أتته الملائكة وهو بالأبطح، فقالوا: السلام عليك يا آدم
أما إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام، فقال آدم: يا رب قد قضيت نسكي
فما لي؟ فأوحى الله عز وجل: أن سلني يا آدم ما شئت. قال: فإني أسألك أن تغفر لي
ولولدي. قال: فأوحى الله إليه: يا آدم أما أنت فقد عصيتني وأنت في الجنة وقد
غفرت لك ذنبك الذي عصيتني، وأما ولدك فمن آمن بي وأقر بذنبه غفرت له))(٣).
(١) رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢٥/٢).
(٢) رواه أحمد (٣٤٧/٥)، والترمذي (٢٥٤٦) وقال: "هذا حديث حسن، وقد روى هذا الحديث عن
علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن النبي 8# مرسلا، ومنهم من قال عن سليمان بن بريدة عن
أبيه، وحديث أبي سنان عن محارب بن دثار حسن، وأبو سنان اسمه ضرار بن مرة، وأبو سنان
الشيباني اسمه سعيد بن سنان، وأبو سنان الشامي اسمه عيسى بن سنان هو القسملي". ورواه
الدارمي (٢٨٣٥)، وابن حبان (٧٤٥٩)، والحاكم (١٥٥/١) وقال: "هذا حديث صحيح على
شرط مسلم ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن
بريدة عن أبيه".
(٣) لم أجده بهذا السياق. وانظر سنن البيهقي الكبرى (١٧٦/٥).
٣٣٠
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٢٨٩- (٧٦) حدثنا عبد الله بن محمد بن حمید بن أبي الأسود، حدثنا یزید بن
زريع، حدثنا عثمان بن غياث، حدثنا عبد الله بن شقيق قال: لما صبر إسحاق نفسه
للذبح أعطي دعوة، فدعا لمن قال لا إله إلا الله أن يدخله الله عز وجل الجنة.
٣٢٩٠- (٧٧) حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا عبد الرحمن بن زيد
ابن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله #: ((ليس على أهل لا إله إلا
الله وحشة في قبورهم ولا منشرهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن
رؤوسهم ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن))(١).
٣٢٩١ - (٧٨) حدثنا محمد بن بشير، حدثنا عبد الله بن المبارك قال: جئت على
سفيان عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان فبكيت، فالتفت إلي فقال:
ما شأنك؟ فقلت: من أسوأ هذا الجمع حالاً؟ قال: الذي يظن أن الله عز وجل لا
يغفر لهم.
٣٢٩٢- (٧٩) حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال: حدثني يحيى بن عمر بن
شداد التيمي مولى لبني تيم بن مرة قال: قال لي سفيان بن عيينة، وكنت طلبت
الغزو فأخفقت وأنفقت ما کان معي، فأتاني حین بلغه خبري وقد كان عرفني قبل
ذلك بطول مجالسته، فقال لي: لا تأس على ما فاتك، واعلم إنك لو رزقت شيئاً
لأتاك، ثم قال لي: أبشر فإنك على خير، تدري من دعا لك؟ قال: قلت: ومن دعا
لي؟ قال: دعالك حملة العرش ودعا لك نبي الله نوح. قال: قلت: دعالي حملة
العرش، ودعالي نبي الله نوح! قال: نعم، ودعا لك خليل الله إبراهيم عليه السلام.
قال: قلت: دعالي هؤلاء كلهم؟ قال: نعم، ودعا لك محمد ﴾ ..
(١) سبق برقم (١٩٠٤).
٣٣١
حسن الظن بالله عز وجل.
قال: قلت: فأين دعالي هؤلاء؟ في كتاب؛ أما سمعت قوله عز وجل: ﴿الَّذِينَ
يَحِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَيِّحُونَ بِحَمْدٍ رَبِهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ} الآية
[غافر: ٧]. قال: قلت: فأين دعا لي نبي الله نوح؟ قال: أما سمعت قوله عز وجل:
﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِ وَلِوَ لِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِى مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ [نوح: ٢٨].
قال: قلت: فأين دعا لي خليل الله إبراهيم عليه السلام؟ قال: أما سمعت قوله عز
وجل: ﴿رَبَّنَا أَغْفِرْ لِ وَلَوَلِدَنَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤١] قال:
قلت: فأين دعالي محمد ﴿؟ قال: فهز رأسه ثم قال: أما سمعت إلى قول الله عز
وجل: ﴿وَأَسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ [محمد: ١٩] فكان النبي ﴿ أَطوع
لله، وأبر بأمته وأرأف لها، وأرحم من أن يأمره بشيء فلا يفعله.
٣٢٩٣ - (٨٠) حدثنا يعقوب بن إسحاق بن دينار قال: حدثني قثم بن عبدالله
بن واقد قال: حدثني أبي، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد الحضرمي،
عن كثير بن مرة الحضرمي، عن عبد الله بن عمرو قال: إن لآدم عليه السلام من
الله موقف في فسح من العرش عليه ثوبان أخضران كأنه نخلة سحوق، ينظر إلى
من ينطلق به من ولده إلى الجنة وينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى النار.
قال: فبينا آدم عليه السلام على ذلك إذ نظر إلى رجل من أمة محمد # ينطلق به
إلى النار، فينادي آدم: يا أحمد يا أحمد. فيقول: لبيك يا أبا البشر، فيقول: هذا رجل
من أمتك ینطلق به إلى النار، فأشد المئزر وأهرع في أثر الملائكة، وأقول: یا رسل ربي
قفوا، فيقولون: نحن الغلاظ الشداد الذين لا نعصي الله ما أمرنا ونفعل ما نؤمر،
فإذا أيس النبي 8# قبض على لحيته بيده اليسرى واستقبل العرش بوجهه، فيقول:
٣٣٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
رب أليس قد وعدتني ألا تخزيني في أمتي؟ فيأتي النداء من عند العرش: أطيعوا
محمدا وردوا هذا العبد إلى المقام، فأخرج من حجزتي بطاقة بيضاء كالأنملة فألقيها
في كفة الميزان اليمنى، وأنا أقول: بسم الله، فترجح الحسنات على السيئات، فينادي:
سعد وسعد جده، وثقلت موازينه، انطلقوا به إلى الجنة. فيقول: يا رسل ربي قفوا
أسأل هذا العبد الكريم على الله، فيقول: بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك وأحسن
خلقك فمن أنت؟ فقد أقلتني عثرتي ورحمت عبرتي. فيقول: أنا نبيك محمد، وهذه
صلواتك التي كنت تصلي علي، وقد وفيتك أحوج ما تكون إليها(١).
٣٢٩٤ - (٨١) حدثنا محمد بن علي بن الحسن، عن إبراهيم بن الأشعث قال:
سمعت الفضيل بن عياض يقول: لو أدخلني الله النار فصرت فيها ما أيسته.
٣٢٩٥- (٨٢) حدثنا أبو بكر الباهلي محمد بن عمرو بن العباس، حدثنا
مرحوم بن عبد العزيز العطار، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن سعد بن إسحاق بن
كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله :﴿ لأصحابه: ((ما تقولون
في رجل يقتل في سبيل الله))؟ قالوا: الجنة. قال رسول الله ﴿ لأصحابه: ((الجنة إن
شاء الله)). قال: ((فما تقولون في رجل مات في سبيل الله)). قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال رسول الله (38: ((الجنة إن شاء الله)) قال: ((فماذا تقولون في رجل مات))؟ فقام
رجلان ذوا عدل فقالا: لا نعلم إلا خيرا، فقال رسول الله 8#: ((الجنة إن شاء الله)).
فقال: ((فماذا تقولون في رجل مات))؟ فقام رجلان ذوا عدل فقالا: لا نعلم خيراً.
قالوا: النار. قال رسول الله ﴾: ((عبد مذنب ورب غفور رحيم))(٢).
(١) لم أجده.
(٢) رواه اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة (١٧٦٥).
٣٣٣
حسن الظن بالله عز وجل.
٣٢٩٦ - (٨٣) حدثنا محمد بن علي بن الحسن، عن إبراهيم بن الأشعث، عن
الفضيل بن عياض، عن سليمان عن خيثمة قال: قال عبد الله: والذي لا إله غيره ما
أعطي عبد مؤمن شيئاً خيراً من حسن الظن بالله عز وجل، والذي لا إله غيره لا
يحسن عبد بالله عز وجل الظن إلا أعطاه الله عز وجل ظنه ذلك بأن الخير في يده.
٣٢٩٧- (٨٤) حدثنا محمد بن علي، عن إبراهيم بن الأشعث، حدثنا إبراهيم
ابن أبي إبراهيم، حدثني صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، عن النبي { # قال:
قال: ((قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي؛ فإن ظن بي خيراً فله الخير، فلا تظنوا
بالله إلا خيراً))(١).
٣٢٩٨- (٨٥) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثني جعفر بن سعد بن
عبيد الله الكاهلي، عن عاصم بن بهدلة قال: سمعته يقول: لا تذهب الدنيا حتى
يقوم البكاؤون؛ باكٍ يبكي على دينه، وباكٍ يبكي على دنياه، فأحسنهم حالاً أحسنهم
ظناً بالله عز وجل.
٣٢٩٩- (٨٦) حدثت عن بكر بن سليمان الصواف قال: دخلنا على مالك بن
أنس في العشية التي قبض فيها، فقلنا: يا أبا عبد الله كيف تجدك؟ قال: ما أدري ما
أقول لكم، إلا أنكم ستعاينون غدا من عفو الله ما لم يكن لكم في حساب. قال: ثم
ما برحنا حتى أغمضناه.
٣٣٠٠ - (٨٧) حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، عن شيخ حدثه قال: لقي مالك
ابن دينار أبان بن أبي عياش، فقال مالك: إلى كم تحدث الناس بالخرص؟ فقال: يا
(١) لم أجده، وسبق نحوه (٣٢٧٠).
٣٣٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
أبا يحيى إني أرجو أن ترى من عفو الله عز وجل يوم القيامة ما تخرق له كساءك هذا
من الفرح.
٣٣٠١ - (٨٨) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، حدثنا جعفر، عن شبيل بن
عزرة، عن شهر بن حوشب قال: لما أري إبراهيم عليه السلام ملكوت السماوات
والأرض رأى رجلا يعصي فدعا عليه، ثم آخر ثم آخر فدعا عليهم فهلكوا،
فنودي: يا صاحب الدعوة، إني قد خلقت ابن آدم لثلاث: أخرج منه ذرية یعبدوني
وتلا: ﴿ يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيْتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيّ﴾ [الروم: ١٩]، أو يتوب إلى ما
بینه وبین الهرم فأتوب علیه ولا تأخذني عجلة العباد، أو يتمادی فالنار من ورائه.
٣٣٠٢-(٨٩) حدثني محمد بن هارون، حدثنا عمرو بن حفص، حدثنا سهل
ابن هاشم قال: حدثني إبراهيم بن أدهم، عن أبي حازم المديني قال: من أعظم
خصلة ترجى للمؤمن أن يكون أشد الناس خوفاً على نفسه، وأرجاه لكل مسلم.
٣٣٠٣ - (٩٠) حدثنا عبد الله بن محمد بن إسماعيل قال: بلغني أن الله عز
وجل أوحى إلى بعض أنبيائه: بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي، وما يكابدون
في طلب مرضاتي، أتراني أنسى لهم عملا؟! كيف وأنا الرحيم بخلقي؟! ولو كنت
معاجلا بالعقوبة أحدا أو كانت العقوبة من شأني لعاجلت بها القانطين من رحمتي،
ولو يرى عبادي المؤمنون كيف أستوهبهم ممن ظلموه، ثم أحكم لمن وهبهم بالخلد
المقيم في جواري إذا ما اتهموا فضلي وكرمي.
٣٣٠٤ - (٩١) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، قال ابن السماك: تباركت يا
عظيم لو كانت المعاصي التي عصيتها طاعة أطعت فيها ما زاد على النعم التي
٣٣٥
حسن الظن بالله عز وجل
تنيلها، وإنك لتزيد في الإحسان إلينا حتى كأن الذي أتينا من الإساءة إحساناً، فلا
أنت بكثرة الإساءة منا تدع الإحسان إلينا، ولا نحن بكثرة الإحسان منك إلينا عن
الإساءة نقلع، أبيت إلا إحساناً وإجمالاً، وأبينا إلا إساءة واحتراماً، فمن ذا الذي
يحصي نعمك ويقوم بأداء شكرك إلا بتوفيقك ونعمك، ولقد فكرت في طاعة
المطيعين فوجدت رحمتك متقدمة لطاعتهم، ولولا ذلك لما وصلوا إليها، فنسألك
بالرحمة المتقدمة للمطيعين قبل طاعتهم لما مننت بها على العاصين بعد معصيتهم.
٣٣٠٥- (٩٢) حدثني سریج بن یونس، حدثنا محمد بن حمید، عن سفيان، عن
صاحب له قال: قال مسلم بن يسار: من رجا شيئا طلبه، ومن خاف شيئاً هرب
منه، ما أدري ما حسب رجاء امرئ عرض له بلاء لم يصبر عليه لما يرجو، ولا أدري
ما حسب خوف امرئ عرضت له شهوة لم يدعها لما يخاف.
٣٣٠٦ - (٩٣) حدثنا الحسن بن يحيى بن كثير العنبري، عن خزيمة أبي محمد
العابد قال: كان عمر بن ذر رحمه الله يقول: اللهم ارحم قوما أطاعوك في أحب
طاعتك إليك؛ الإيمان بك والتوكل عليك، وارحم قوما أطاعوك في ترك أبغض
المعاصي إليك؛ الشرك بك والافتراء عليك. قال: فكان بعضهم يقول: إن كان كل
ما عُصي الله به عظيماً فإنه في سعة رحمته صغير.
٣٣٠٧ - (٩٤) حدثني الفضل بن جعفر وإسماعيل بن راشد قالا: حدثنا يزيد
ابن هارون، أخبرنا عبد الأعلى بن أبي المساور، عن حماد، عن إبراهيم، عن صلة بن
زفر، عن حذيفة رحمه الله قال: قال رسول الله 8#: ((والذي نفس محمد بيده ليغفرن
الله عز وجل يوم القيامة مغفرة ما خطرت على قلب بشر، والذي نفس محمد بيده
٣٣٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
ليغفرن الله عز وجل يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه))(١).
٣٣٠٨ - (٩٥) حدثني أبو علي عبد الرحمن بن زياد الطائي، حدثنا جبلة بن
يونس قاضي جرجرايا، حدثنا صالح المري، عن شيخ من أهل البصرة قال: قيل
لعلي بن أبي طالب عليه السلام: إن هاهنا رجلاً قد خولط ولم يكن بحاله بأس،
فظننا أنه أذنب ذنبا يرى في نفسه أن ذلك الذنب لا يغفر له فصار إلى ما ترى. قال:
علي به فأدخل عليه، فقال: اسمع ما أقول لك، إن الذي أدرك منك عدوك
بقنوطك من رحمة الله أعظم من ذنبك الذي أذنبت. فقال الرجل: هاه، فأفاق.
٣٣٠٩ - (٩٦) حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن محمد بن أعين قال:
سمعت زهير بن معاوية يقول: سمعت أبا شيبة الزبيدي يقول: خفت نفسي
ورجوت ربي، فأنا أحب أن أفارق من أخاف إلى من أرجوه.
٣٣١٠ - (٩٧) حدثنا عبد الله بن محمد بن إسماعيل المقرئ قال: لما احتضر بشر
ابن منصور السليمي ضحك وقال: أخرج من بين ظهراني من أخاف فتنته، وأقدم
على من لا أشك في رحمته.
(١) رواه الطبراني في الكبير (١٦٨/٣)، والأوسط (٥٢٢٧)، وابن عدي في الكامل (٣١٧/٥) في
ترجمة عبد الأعلى بن أبي المساور، ثم قال: ((ولعبد الأعلى بن أبي المساور أحاديث سوى ما ذكرت
وعامة أحاديثه مما لا يتابعه عليه الثقات)). قال ابن كثير في تفسيره(٢٥٢/٢): «هذا حديث غريب
جداً وسعد هذا لا أعرفه)). وقال الهيثمي في المجمع (٢١٦/١٠): ((رواه الطبراني في الكبير
والأوسط وزاد فيه: والذي نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة لا تخطر على قلب بشر وفي
إسناد الكبير سعد بن طالب أبو غيلان وثقه أبو زرعة وابن حبان وفيه ضعف وبقية رجال الكبير
ثقات)). وقال الحافظ في الفتح (٢٠٢/١١): ((وقد ورد أن إبليس يتطاول للشفاعة لما يرى يوم
القيامة من سعة الرحمة أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث جابر ومن حديث حذيفة وسند كل
منهما ضعيف)).
٣٣٧
حسن الظن بالله عز وجل.
وأخبرني عبد الله قال: قيل له: أوصي بدينك. قال: أنا أرجو ربي لذنبي لا
أرجوه لديني، فلما مات قضی عنه دینه بعض إخوانه.
٣٠١١- (٩٨) أنشدني أحمد بن العباس النمري:
وإني لأرجو الله حتى كأنني أرى بجميل الظن ما الله صانع
٣٣١٢- (٩٩) حدثنا عبد الله بن محمد بن القاسم، حدثنا أبو أسامة، عن
معتمر، عن ابن عون قال: ما رأيت أحداً كان أعظم رجاء لهذه الأمة من محمد بن
سیرین، وأشد خوفا على نفسه منه.
٣٣١٣- (١٠٠) حدثنا محمد بن عباد المكي، عن سفيان بن عيينة قال: صلى
محمد بن المنكدر على رجل من أهل المدينة كان يؤبن بشر، وقال: إني لأستحيي من
الله عز وجل أن يعلم من قلبي أني ظننت أن رحمته عجزت عنه.
٣٣١٤- (١٠١) حدثنا محمد بن صالح القرشي، عن عامر بن حفص قال:
وقف الحسن رحمه الله على قبر وكيع بن أبي الأسود، فقال: اللهم ارحم وكيعاً، فإن
رحمتك لن تعجز عن وكيع.
٣٣١٥- (١٠٢) حدثنا العباس بن الفرج الرياشي، عن الأصمعي، عن سلام
ابن مسكين قال: قيل للفرزدق: علام تقذف المحصنات؟ فقال: والله لله أحب إلي
من عيني هاتين أتراه معذبي بعدها.
٣٣١٦ - (١٠٣) حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي، حدثنا شملة بن هزال أبو
الحتروش البختري قال: سمعت الحسن رحمه الله في جنازة فيها الفرزدق، والقوم
حافين بالقبر يتذاكرون الموت، فقال الحسن: يا أبا فراس ما أعددت لهذا؟ قال:
شهادة ألا إله إلا الله منذ ثمانين سنة، فقال الحسن: اثبت عليها وأبشر، أو نحو هذا.
٣٣٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
وفي غير حديث الأزهر قال: فقال الحسن: نعمت العدة .. نعمت العدة.
٣٣١٧ - (١٠٤) حدثني أبي، عن الأصمعي، عن أبيه، عن لبطة بن الفرزدق
قال: رأيت أبي في النوم فقال: أي بني، نفعتني الكلمة التي راجعت بها الحسن عند
القبر.
٣٣١٨- (١٠٥) وحدثني أبي، أخبرنا إسماعيل بن علية، عن القاسم بن
الفضل الحداني، عن لبطة بن الفرزدق، عن أبيه قال: لقيت أبا هريرة فقال: من
أنت؟ فقلت: أنا الفرزدق، فقال: أرى قدميك صغيرتين وكم من محصنة قد
قذفتها، وإن لرسول الله ﴿ حوضاً عرضه ما بين أيلة إلى كذا وكذا، فإن استطعت
فلا تحرمه، فلما قمت قال: مهما صنعت فلا تقنطن.
٣٣١٩- (١٠٦) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن صالح
العجلي قال: أبطأ عن علي بن الحسين أخ له كان يأنس به، فسأله عن إبطائه فأخبره
أنه مشغول بموت ابن له، وأن ابنه كان من المسرفين على نفسه، فقال له علي بن
الحسين: إن من وراء ابنك ثلاث خلال: أما أولها فشهادة إلا إله إلا الله، وأما الثانية
فشفاعة رسول الله*، وأما الثالثة فرحمة الله التي وسعت كل شيء.
٣٣٢٠- (١٠٧) حدثني یحیی بن یوسف الزمي، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن
زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مخط طات: ((بينا
رجل مستلق إذ نظر إلى السماء وإلى النجوم، فقال: إني لأعلم أن لك رباً وخالقاً،
اللهم اغفر لي فغفر له))(١).
(١) لم أجده. وعزاه الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (١/ ٢٦٣) إلى الثعلبي في تفسيره.
٣٣٩
حسن الظن بالله عز وجل.
٣٣٢١- (١٠٨) حدثنا الربيع بن ثعلب، عن أبي إسماعيل المؤدب، عن عاصم
الأحول، عن مورق قال: كان رجل يعمل السيئات، وإنه خرج إلى البرية فجمع
ترابا فاضطجع عليه مستلقيا، فقال: يا رب اغفر لي ذنوبي، فقال: إن هذا ليعرف أن
له ربا یغفر ویعذب فغفر له.
٣٣٢٢ - (١٠٩) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن
جامع بن شداد ،عن مغيث بن سمي قال: بينما رجل خبيث، فتذكر يوماً إذ قال:
اللهم غفرانك اللهم غفرانك فغفر له.
٣٣٢٣- (١١٠) حدثنا أبو نصر- التمار، حدثنا سلام بن مسكين، عن أبي
ظلال، عن أنس قال: قال رسول الله : ((إن عبداً في جهنم ينادي ألف سنة: يا
حنان يا منان، فيقول الله عز وجل لجبريل عليه السلام: اذهب ائتني بعبدي هذا.
قال: فيذهب جبريل، فيجد أهل النار منكبين على وجوههم، فيرجع إلى ربه عز
وجل فيخبره، فيقول: ائتني بعبدي فإنه في مكان كذا وكذا. قال: فيجيء به فيوقف
على ربه عز وجل، فيقول له: يا عبدي كيف وجدت مكانك؟ وكيف وجدت
مقیلك؟ فيقول: يا رب شر مكان وشر مقيل، فيقول: ردوا عبدي، فيقول: يا رب
ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تعيدني فيها، فيقول الله عز وجل: دعوا
عبدي))(١).
(١) رواه أحمد (٢٣٠/٣)، وأبو يعلى (٤٢١٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢٩٣٥/٩)، والبيهقي في
الشعب (٢٩٢/١)، قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٨٤): "رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال
الصحيح غير أبي ظلال وضعفه الجمهور ووثقه ابن حبان". وقال الحافظ في القول المسدد
(ص٣٤ -٣٥، الحديث السادس): ((أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق المسند أيضاً =
٣٤٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٣٢٤ - (١١١) حدثني عمرو بن حيان البصري، عن محمد بن عبيد الله
القرشي، عن عتبة بن هارون، عن مسلمة بن محارب، عن داود بن أبي هند قال:
تمثل معاوية عن الموت:
هو الموت لا منجا من الموت والذي نحاذر بعد الموت أدهى وأفظع
ثم قال: اللهم فأقل العثرة وعاف من الزلة، وجد بحلمك على جهل من لم يرج
غيرك ولم يثق إلا بك، فإنك واسع المغفرة ليس لذي خطيئة مهرب إلا أنت. قال:
فبلغني أن هذا القول بلغ سعيد بن المسيب، فقال: لقد رغب إلى من لا مرغوب إليه
مثله، وإني لأرجو ألا يعذبه.
٣٣٢٥ - (١١٢) حدثني أبي، عن أبي المنذر الكوفي، أن معاوية جعل يقول وهو
في الموت: إن تناقش يكن نقاشك يا رب عذاباً، لا طوق لي بالعذاب، أو تجاوز
فأنت رب رحيم عن مسيء ذنوبه کالتراب.
٣٣٢٦ - (١١٣) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني عبد الله بن صالح بن
= وقال: هذا حديث ليس بصحيح. قال ابن معين: أبو ظلال ليس بشيء، وقال ابن حبان: كان مغفلا
یروي عن أنس ما ليس من حديثه لا يجوز الاحتجاج به بحال. قلت: قد أخرج له الترمذي وحسن
له بعض حديثه، وعلق له البخاري حديثا، وأخرج هذا الحديث ابن خزيمة في كتاب التوحيد من
صحيحه إلا أنه ساقه بطريقة له تدل على أنه ليس على شرطه في الصحة، وفي الجملة ليس هو
موضوعا، وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات له من وجه آخر عن سلام بن مسكين وأبو ظلال
قد قال فيه البخاري: إنه مقارب، وقال أبو بكر الآجري في أواخر طريق حديث الإفك له: حدثنا
عبد الله بن عبد الحميد، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا مالك بن أبي
الحسن، عن الحسن قال: يخرج رجل من النار بعد ألف عام، فقال الحسن: ليتني كنت ذلك الرجل
انتهى. فهذا شاهد لبعض حديث أنس، وفي كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي، عن ابن الأعرابي
قال: الحنان من صفات الله الرحيم. والله أعلم)).