Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
الأهوال
١٨٣٥ - (١٥١) حدثنا سريج بن يونس، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن أبي
إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة قال: يجمع الناس يوم القيامة في صعيد
واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، حفاة عراة كما خلقوا أول مرة، ثم يقوم
النبي # فيقول: ((لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من
هديت، عبادك بين يديك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، سبحانك رب البيت،
تباركت وتعاليت)) قال: وهو المقام المحمود(١).
١٨٣٦ - (١٥٢) حدثنا خلف ومحمد بن سليمان، حدثنا أبو الأحوص، عن آدم
بن علي قال: سمعت ابن عمر يقول: إن الناس يصيرون جثا يوم القيامة، كل أمة
تتبع نبيها يقولون: يا فلان، اشفع لنا حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي، فذلك اليوم
الذي يبعثه الله المقام المحمود.
١٨٣٧ - (١٥٣) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي
صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﴾: ((يدعى نوح عليه السلام
يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا رب. فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم يا
رب. فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير. فيقول: من يشهد لك؟
فيقول: محمد وأمته. قال: فيشهدون أنه قد بلغ، ويكون الرسول عليهم شهيداً،
وذلك قول الله: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةُ وَسَطَّا لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى أَلنَّاسِ
[البقرة: ١٤٣] قال: الوسط: العدل(٢).
(١) رواه ابن أبي شيبة (٣١٧٤٤)، وعبد الرزاق في تفسيره (٣٨٧/٢)، والحاكم (٢/ ٣٩٥) وقال: " ..
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة".
(٢) رواه البخاري (٤٤٨٧).

٥٤٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٨٣٨ - (١٥٤) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن
أبي هريرة قال: وضعت بين يدي رسول الله # قصعة من ثريد ولحم، فتناول
الذراع وكان أحب الشاة إليه فنهس نهسة، فقال: ((أنا سيد الناس يوم القيامة، فلما
رأی أصحابه لا يسألونه، قال: ألا تقولوا کیف؟)) قالوا: كيف يا رسول الله، قال:
(«يقوم الناس لرب العالمين، فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر، وتدنو الشمس من
رؤوسهم ويشتد عليهم حرها ويشق دنوها، فينطلقون من الجزع والضجر مماهم
فيه فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده وأمر الملائكة
فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك مما نحن فیه من الشر، فیقول آدم: إن ربي قد غضب
اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه أمرني بأمر فعصيته
فأخاف أن يطرحني في النار، انطلقوا إلى غيري، نفسي نفسي.
فينطلقون إلى نوح فيقولون: يا نوح أنت نبي الله وأول من أرسل، اشفع لنا إلى
ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه من الشر، فيقول نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضباً
لم یغضب قبله مثله، ولن یغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة فدعوت بها على
قومي فأهلكوا، وإني أخاف أن يطرحني في النار، انطلقوا إلى غيري نفسي نفسي.
فينطلقون إلى إبراهيم، فيقولون: يا إبراهيم، أنت خليل الرحمن قد سمع
بخلتكما أهل السموات وأهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه
من الشر، فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن یغضب
بعده مثله، وذكر قوله في الكواكب: ﴿هَذَارَقِّ﴾ [الأنعام: ٧٦] وقوله في آلهتهم:
﴿بَّ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] وقوله: ﴿إِنّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]
وإني أخاف أن يطرحني في النار انطلقوا إلى غيري نفسي- نفسي، فينطلقون إلى

٥٤٣
الأهوال _
موسى، فيقولون: يا موسى، أنت نبي الله اصطفاك الله برسالاته وكلامه، اشفع لنا
إلى ربك ألا تری إلى ما نحن فيه من الشر؟ فيقول موسی: إن ربي قد غضب اليوم
غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلت نفساً لم أؤمر بها وإني
أخاف أن يطرحني في النار، انطلقوا إلى غيري، نفسي نفسي.
فينطلقون إلى عيسى فيقولون: يا عيسى، أنت نبي الله وكلمة الله وروحه ألقاها
إلى مريم وروح منه، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه من الشر؟! فيقول:
إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني
أخاف أن يطرحني في النار - قال عمارة: ولا أعلمه ذكر ذنباً - انطلقوا إلى غيري،
نفسي نفسي.
فيأتون محمداً # فيقولون: أنت رسول الله وخاتم النبيين، غفر الله لك ما تقدم
من ذنبك وما تأخر، فاشفع لنا إلى ربك، فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجداً
لربي، فيقيمني رب العالمين منه مقاماً لم يقمه أحد قبلي، ولن يقمه أحد بعدي،
فيقول: يا محمد، ادخل من لا حساب عليه من أمتك من الباب الأيمن، وهم
شركاء الناس في الأبواب الأخر، والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من
مصاريع الجنة إلى بين عضادتي الباب لكما بين مكة وهجر أو هجر ومكة)). قال: لا
أدري أي ذلك قال(١).
١٨٣٩ - (١٥٥) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن عيينة، عن
إسماعيل بن رافع، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي
هريرة، عن رسول الله # قال: ((يقفون موقفاً، إن ذلك الموقف مقدار سبعين عاماً،
(١) رواه البخاري (٣٣٤٠)، ومسلم (١٩٤).

٥٤٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
لا يلتفت إليكم ولا ينظر إليكم فتبكون وتضجون حتى تبلغ الدموع الأذقان، أو
تلجمكم، ثم تنقطع الدموع فتدمعون دما. قال: فتقولون: من يشفع لنا ليقضى
بيننا؟ فيقولون: ومن أحق بذلك من أبیکم آدم صلی الله علیه قبل الله توبته، ونفخ
فيه من روحه وكلمه قبلا، فتأتون آدم فتطلبون، فيذكر ذنبا، ويقول: ما أنا
بصاحبكم ذلك، وعليكم بنوح؛ فإنه أول رسل الله، فتأتون نوحاً فتطلبون ذلك
إليه، فيقول: ما أنا بصاحب ذلك، ولكن عليكم بإبراهيم، فإن الله اتخذه خليلاً،
فتأتون إبراهيم فتطلبون ذلك إليه، فيذكر ذنبا، ويقول: ما أنا بصاحبكم ذلك،
عليكم بموسى، فإنه نجي الله، فتأتون موسى فتطلبون ذلك إليه، فيذكر ذنباً
ويقول: ما أنا بصاحبكم ذلك، ولكن عليكم بعيسى، فإنه روح اللة، فتأتون عيسى
صلى الله عليه فتطلبون ذلك إليه، فيقول: ما أنا بصاحبكم ولا يذكر ذنباً، وسأدلكم
علیه، علیکم بمحمد ټ#، فتأتوني، فتطلبون ذلك إلي، ولي عند ربي ثلاث شفاعات،
وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من
یشفع ولا فخر، فإذا جئتموني خرجت حتى أنتهي إلى الفحص».
قال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله، وما الفحص؟ قال: ((أمام العرش، فإذا
نظرت إلى ربي على عرشه خررت له ساجداً، فيأذن لي من تحميده وتمجيده بشيء لم
يأذن به لأحد قبلي، فبعث الله إلي ملكاً فيأخذ بضبعي ويرفعني فيقول: محمدما
شأنك؟ ارفع رأسك، سل تعطى، واشفع تشفع. قال: فأرفع رأسي، فإذا نظرت إلى
ربي على عرشه خررت له ساجداً، ويأذن الله لي من تحميده وتمجيده بشيء لم يأذن
لأحد من قبلي، فيبعث إلي ملكاً فيأخذ بضبعي ويرفعني فيقول: محمد ما شأنك؟
ارفع رأسك، وسل تعطه، واشفع تشفع. قال: فأرفع رأسي، فإذا نظرت إلى ربي عز

٥٤٥
الأهوال
وجل على عرشه خررت له ساجدا، ويأذن الله لي من تحميده وتمجيده بشيء لم يأذن
به لأحد من قبلي، ويبعث الله لي ملكا فيأخذ بضبعي فيرفعني فيقول لي: محمد ما
شأنك؟ ارفع رأسك، سل تعطى، واشفع تشفع، فأقول: يا رب وعدتني الشفاعة
فاقض بين خلقك، فيقول: نعم أنا آتيكم فأرجع، فأقف مع الناس.
فبینا نحن كذلك، إذ سمعت حساً من السماء شديداً، فينزل أهل سماء الدنيا
بمثل من في الأرض من الإنس والجن، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض
لنورهم، وأخذوا مصافهم، قلنا لهم: هل فيكم ربنا؟ قالوا: لا، وهو آت، ثم نزل
أهل السماء الثانية. بمثلي من فيها من الملائكة والإنس حتى إذا دنوا من الأرض
أشرقت الأرض لنورهم، وأخذوا مصافهم، قلنا لهم: هل فيكم ربنا؟ قالوا: لا،
وهو آت ثم نزل أهل السماء الثالثة بمثلى من فيها من الملائكة والإنس حتى إذا دنوا
من الأرض أشرقت الأرض لنورهم، وأخذوا مصافهم، قلنا لهم: هل فيكم ربنا؟
قالوا: لا، وهو آت، ثم نزل أهل السموات على قدر ذلك من التضعيف، حتى نزل
الله عز وجل في ظلل من الغمام والملائكة، كلهم زجل من تسبيحهم، يقولون:
سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العز والجبروت، سبحان الحي الذي لا
يموت، سبحان ذي الملكوت والجبروت، والكبرياء والعظمة، سبحان الذي يميت
الخلائق ولا يموت، سبحانه أبد الأبد، فينزل يحمل عرشه يومئذ ثمانية، وهم اليوم
أربعة، أقدامهم على تخوم الأرض السفلى، والأرضون، والسموات إلى حجزهم،
والعريق على مناكبهم، فيضع الله عرشه حيث شاء من أرضه))(١).
١٨٤٠ - (١٥٦) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن
(١) حديث الصور، وقد سبق برقم (١٧٣٩). وكأن في الإسناد سقطاً.

٥٤٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
عمرو، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس:
هَلْ يَظُرُونَ إِلَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِ ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] قال: في ظلل من
السحاب قد قطعت طاقات.
١٨٤١ - (١٥٧) قال عمار بن نصر: حدثنا الوليد بن مسلم قال: سألت زهير
ابن محمد المكي عن قول الله: ﴿ فِى ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] قال: ظلل من
الغمام منظوم بالياقوت، مكلل بالجواهر والزبرجد.
١٨٤٢ - (١٥٨) حدثنا يوسف، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأجلح، عن
الضحاك قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله السموات فتشققت بأهلها، ونزل من
فيها من الملائكة، فأحاطوا بالأرض، ثم الثانية ثم الثالثة حتى عد سبعاً، صفاً دون
صف، فذلك قوله: ﴿ وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفَّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢].
١٨٤٣ - (١٥٩) حدثنا يوسف، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك:
(وَجَءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفَّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] قال: جاء الله عز وجل، وأهل
السموات کل سماء صفا.
١٨٤٤ - (١٦٠) حدثني حمزة، أخبرنا عبدان(١) بن عثمان، أخبرنا ابن المبارك،
أخبرنا جويبر، عن الضحاك قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت
بأهلها، فتكون الملائكة على حافاتها حتى يأمرهم الرب عز وجل بالنزول إلى الأرض،
فيحيطون بالأرض ومن فيها، ثم يأمر أهل السماء التي تليها فينزلون فيكونون صفاً في
جوف ذلك الصف، ثم السماء الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم
(١) كذا الأصل: (عبدان)؛ وهو لقبه، واسمه: (عبد الله) وقد تكرر هذا الإسناد كثيرا.

٥٤٧
الأهوال
السابعة، فيقول الملك الأعلى في بهائه وملكه، مجنبته الیسری جهنم، فيسمعون زفيرها
وشهيقها، فيندون فلا يأتون قطراً من أقطارها إلا وجدوا صفاً من الملائكة
قياماً، فذلك قوله: ﴿ يَمَعْشَرَ الجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَتِ
وَأَلْأَرْضِ فَأَنْفُذُواْ لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَنِ﴾ [الرحمن: ٣٣] والسلطان: العذر، وذلك
قوله: ﴿ وَجَءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفَّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]، ﴿ وَأَنْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِىَ يَوْمَيِذٍ وَاهِيَةٌ
﴿ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَبِهَا﴾ [الحاقة: ١٦-١٧] يعني: بأرجائها ما تشقق منها، فبينا هم
كذلك إذ سمعوا الصوت فأقبلوا للحساب.
١٨٤٥ - (١٦١) حدثنا یوسف بن موسى، حدثنا عمر بن حفص بن غياث،
حدثنا أبي، عن العلاء بن خالد الكاهلي، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال
رسول الله #: ((يجاء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام))(١).
١٨٤٦ - (١٦٢) حدثنا يوسف، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا
الحسين بن واقد حدثنا عاصم عن شقيق: ﴿وَجِأْىََّ يَوْمَيِلِمٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٣]
قال: جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام، كل زمام بيد سبعين ألف ملك.
١٨٤٧ - (١٦٣) حدثنا يوسف، حدثنا هوذة، حدثنا عوف، عن الحسن:
﴿يَوْمَئِذٍ يَنَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّ لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣] قال: علم والله أنه
صادف هناك حياة طويلة لا موت فيها آخر ما عليه.
(١) رواه مسلم (٢٨٤٢).

٥٤٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٨٤٨ - (١٦٤) حدثنا يوسف قال: حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن
الضحاك: ﴿ يَقُولُ يَلَيْتَنِ قَّدَّمْتُ لِيَاتِ﴾ [الفجر: ٢٤] قال: يقول: يا ليتني عملت في
الدنيا لحياتي في الآخرة.
١٨٤٩ - (١٦٥) حدثنا يوسف قال: حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن
الضحاك: ﴿يَوْمَئِذٍ يَنَذَكَّرُ الْإِنسَنُ وَأَنَّ لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣] قال: يريد
التوبة، وأنى له التوبة؟!
١٨٥٠ - (١٦٦) قال عمار بن نصر: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا خليد بن
دعلج، عن الحسن أنه قرأ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الزُّوْعُ وَالْمَلَئِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] قال: الروح
ههنا بنو آدم، يقومون يوم القيامة صفاً.
١٨٥١ - (١٦٧) قال خليد: وسمعت قتادة يقول ويقرأ: ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ
أَذِينَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨] في الدنيا.
١٨٥٢ - (١٦٨) حدثنا يوسف، حدثنا جرير، عن عمارة، عن الحسن: ﴿يَوْمَ
يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ قال: المرء المسلم الكيس ينظر إلى ما قدم من خير.
﴿وَيَقُولُ اَلْكَافُ يَيْتَنِى كُتُ تُرَبًا﴾ [النبأ: ٤٠].
١٨٥٣ - (١٦٩) حدثنا يوسف، حدثنا وكيع، حدثنا مبارك، عن الحسن:
﴿ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْهُمَا قَدَمَتْ يَدَاهُ﴾ [النبأ: ٤٠] قال: المرء المؤمن يحذر الصغيرة ويخاف
الكبيرة، والكافر یقول: يا ليتني كنت تراباً.
١٨٥٤ - (١٧٠) قال عمار بن نصر: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن
بشیر، أخبرنا القاسم بن الوليد الهمداني، أن سعید بن جبير، حدثه عن ابن عباس

٥٤٩
الأهوال
قال: يحشر الجن والإنس إلى صقع من الأرض فيأخذون مقامهم منها، ثم ينزل الله
سبطاً من الملائكة يطيفون بالملائكة وبالجن وبالإنس، ثم ينزل سبطاً ثالثاً ورابعاً
وخامساً وسادساً، وينزل الله تعالى في السبط السابع مجتنباه جهنم، فإذا رأوه
الخلائق .... فيقول: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَهُم ◌َسْئُولُونَ ﴿ مَا لَكُمْ لَ نَنَاصَرُونَ (٥) بَلْ هُمُ الْمَ
مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات: ٢٤-٢٦].
١٨٥٥ - (١٧١) حدثنا حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا عبد الجبار بن عبيد الله بن
سلمان قال: قول المؤمن حين يقول لقومه: ﴿أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ النَّنَادِ لْ يَوْمَ تُوَلُّونَ
مُدْبِرِينَ﴾ [غافر: ٣٢ -٣٣] قال: يرسل عليهم من الله أمر فيولون مدبرين، ثم
تستجيب لهم أعينهم بالدمع فيبكون حتى ينفذ الدمع، ثم تستجيب لهم أعينهم
بالدم فيبكون دماً حتى ينفذ الدم، ثم تستجيب لهم أعينهم بالقيح فييكون حتى
ينفد القيح، وتغور أبصارهم كالحدق في الطين.
١٨٥٦ - (١٧٢) حدثنا حمزة بن العباس، حدثنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا رجل، عن زيد بن أسلم أنه بلغه أنه يمثل يوم القيامة للمؤمن عمله
في أحسن صورة، أحسن ما خلق الله وجهاً وثياباً، وأطيبه ريحاً، فيجلس إلى جنبه
كلما أفزعه شيء أمنه، وكلما تخوف شيئاً هون عليه، فيقول: جزاك الله من صاحب
خيراً، من أنت؟ فيقول: أو ما تعرفني؟! وقد صحبتك في دنياك وفي قبرك، أنا
عملك، كان والله حسناً فلذلك تراني حسناً، وكان طيباً فلذلك تراني طيباً، فاركبني
فطالما ركبتك في الدنيا، فهو قوله: ﴿ وَيُنَجِى اللَّهُ الَّذِينَ أَنَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١]

٥٥٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
حتى يأتي به إلى ربه فيقول: يا رب، إن كل صاحب عمل في الدنيا قد أصاب في
عمله، و کل صاحب تجارة قد أصاب في تجارته، غير صاحبي قد شغل في نفسه،
فيقول له الرب: فما تسأل له؟ فيقول: المغفرة والرحمة أو نحو هذا. فيقول: فإني قد
غفرت له ورحمته، ثم يكسى حلة الكرامة، ويجعل عليه تاج الوقار فيه لؤلؤة تضيء
من مسیرة یومین، ثم يقول: يا رب إن أبويه قد كان شغل عنهما، وكل صاحب
عمل وتجارة قد كان يدخل على أبويه من عمله وتجارته فيعطيان مثل ما أعطي،
ويمثل للكافر عمله في صورة أقبح ما خلق الله وجهاً وأنتنه ريحاً، فيجلس إلى جنبه
كلما أفزعه شيء زاده فزعاً، وكلما تخوف شيئاً زاده خوفاً، فيقول: بئس الصاحب
أنت، فيقول: أما تعرفني؟ فيقول: لا. فيقول: أنا عملك، كان قبيحاً فلذلك تراني قبيحاً،
وكان منتناً فلذلك تراني منتناً، طأطئ لي حتى أركبك، فطالما ركبتني في الدنيا فذلك
قوله: ﴿ لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [النحل: ٢٥].
١٨٥٧ - (١٧٣) حدثنا حمزة، أخبرنا عبد الله بن عثمان، حدثنا ابن المبارك،
أخبرنا عوف، عن أبي المنهال سيار بن سلامة الرياحي، حدثنا شهر بن حوشب
قال: حدثني ابن عباس قال: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأدیم، وزيد في
سعتها كذا وكذا وجمع الخلائق بصعيد واحد، جنهم وإنسهم بالضعف، فإذا كان
ذلك قبضت هذه السماء الدنيا عن أهلها، فنثروا على وجه هذه الأرض، فلأهل
السماء الدنيا وحدهم أكثر من جميع أهل الأرض جنهم وإنسهم بالضعف، فإذا
رآهم أهل الأرض فزعوا إليهم ويقولون: أفيكم ربنا؟ فيفزعون من قولهم
ويقولون: سبحان ربنا، ليس فينا وهو آت، ثم تقبض السماء الثانية فلأهل الثانية
أكثر وحدهم من أهل هذه السماء الدنيا ومن جميع أهل الأرض بالضعف، فإذا

٥٥١
الأهوال
نثروا على وجه الأرض فزع إليهم أهل الأرض فيقولون لهم: أفيكم ربنا؟ فيفزعون
من قولهم فيقولون: سبحان ربنا، ليس فينا وهو آت، ثم تقبض السموات سماء
سماء، كلما قبضت سماء كانت أكثر من أهل السماوات التي تحتها ومن جميع أهل
الأرض بالضعف جنهم وإنسهم كلما نثروا على وجه الأرض فزع إليهم أهل
الأرض ويقولون لهم: مثل ذلك، ويرجعون إليهم مثل ذلك، حتى تقبض السماء
السابعة، فلأهلها وحدهم أكثر من أهل ست سماوات، وجميع أهل الأرض
بالضعف ويجيء الله فيهم، والأمم جثی صفوف فينادي مناد: ستعلمون اليوم من
أصحاب الكرم ليقم الحامدون لله على كل حال فيقومون فيسرحون إلى الجنة.
ثم ينادي ثانية: ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم، ليقم الذين
كانت: ﴿ نَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ
يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦] فيسرحون إلى الجنة، ثم ينادي ثالثة: ستعلمون اليوم من
أصحاب الكرم، ليقم الذين كانت: ﴿ رِجَالٌّ لَّا نُلْهِهِمْ تَجَرَةٌ وَلَ بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ
الصَّلَوِْ وَإِنَِّ الزَّكَوَةٌ يَخَافُونَ يَوْمًا نَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ﴾ [النور: ٣٧] فيقومون
فيسرحون إلى الجنة، فإذا أخذ من هؤلاء الثلاثة خرج عنق من النار فأشرف على
الخلائق له عينان بصيرتان ولسان فصيح، فيقول: إني وكلت بثلاثة: إني وكلت
بكل جبار عنيد، فيلتقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم فيحبس بهم في
جهنم، ثم يخرج ثانياً فيقول: إني وكلت بمن آذى الله ورسوله، فيلتقطهم من
الصفوف لقط الطير حب السمسم فيحبس بهم في جهنم، ثم يخرج ثالثة، قال أبو
المنهال: فأحسبه قال: إني وكلت بأصحاب التصاوير، فيلتقطهم من الصفوف لقط

٥٥٢
·موسوعة ابن أبي الدنيا
الطير حب السمسم، قال: فيحبس بهم في جهنم، فإذا أخذ من هؤلاء الثلاثة، ومن
هؤلاء الثلاثة، نشرت الصحف، ووضعت الموازين، ودعي الخلائق للحساب.
حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا غسان بن
برزين الطهوي، عن سيار بن سلامة، عن أبي العالية، عن ابن عباس نحوه.
١٨٥٨- (١٧٤) حدثنا سوید بن سعید، حدثنا علي بن مسهر، عن عبد الرحمن
بن إسحاق، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: قال :﴿: ((إذا جمع الله
الأولين والآخرين يوم القيامة، جاء منادٍ ينادي [بصوت يسمع](١) الخلائق: سيعلم
الجمع اليوم من أولى بالكرم، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانت لا تلهيهم تجارة
ولا بيع عن ذكر الله، فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانوا
يشكرون الله في السراء والضراء، فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين
كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع، فيقومون وهم قليل، ثم يحاسب سائر
الناس))(٢).
١٨٥٩ - (١٧٥) حدثنا عبيد الله بن جرير، حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف،
حدثنا الفضل بن يسار، عن غالب القطان، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله ﴾: ((إذا وقف العباد نادى منادٍ ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة،
ثم ينادي الثانية: ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة)) قيل: من الذي أجره على
(١) طمس بالأصل والاستدراك من تفسير ابن أبي حاتم (٢٦١٠/٨).
(٢) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢٦١٠/٨)، وإسحاق بن راهويه (٢٣٠٥)، وعبد بن حميد
(١٥٨١).

٥٥٣
الأهوال
الله؟ قال: ((العافون عن الناس، فقام كذا وكذا ألفا فدخلوها بغير حساب))(١).
١٨٦٠ - (١٧٦) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن
يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير، أنه سمع من أبي ذر وأبي الدرداء أن
رسول الله ﴿ قال: «إني لأعرف أمتي يوم القيامة من بين الأمم بنور يسعى بين
أيديهم))(٢).
١٨٦١ - (١٧٧) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن المعرور
ابن سويد، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﴾: «ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم
لا يؤدی زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطأه
بأخفافها، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها، حتى يقضى بين الناس))(٣).
١٨٦٢ - (١٧٨) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن
المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قام رسول الله ﴿ٌ في
يوم فوعظهم فقال: ((إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلاً، ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ
خَلْقِ تُعِيدُهُ، وَعْدًا عَلَيْنَاْ إِنَّا كُنَّ فَعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] قال: فيجيء برجال من
أمتي، فيؤخذ بهم ذات اليسار فأقول: رب أمتي أمتي، فيقال لي: هل تعلم ما
أحدثوا بعدك؟ فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ
(١) رواه الطبراني في الأوسط (١٩٩٨)، وأبو نعيم في الحلية (١٨٧/٦). قال المنذري في الترغيب
والترهيب (٢٠٩/٢، ٢١١/٣): "إسناده حسن". قال الهيثمي (٤١١/١٠): "رواه الطبراني في
الأوسط ورجاله وثقوا على ضعف يسير في بعضھم".
(٢) رواه أحمد (١٩٩/٥) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٤٤): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
غير ابن لهيعة وهو ضعيف وقد وثق".
(٣) رواه البخاري (١٤٦٠)، ومسلم (٩٩٠).

٥٥٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
فِهِمْ فَلَمَّا تَوَفَيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدُ (١) إِن
٤
تُعَذِّبَهُمْ فَهُمْ عِبَادٌُّ وَ إِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَرَبِزُ اَلْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ٧
١١٨] فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. قال: وأول من
یکسی إبراهیم صلى الله عليه))(١).
ذكر الحساب والعرض والقصاص
١٨٦٣ - (١٧٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن عیینة، حدثنا
إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن
رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، عن رسول الله # قال: ((يضع الله العرش حيث
شاء من أرضه، ثم ينادي منادٍ يسمع الخلائق: أيها الناس، منذ خلقتكم إلى يومكم
هذا، أسمع كلامكم، وأبصر أعمالكم، فاليوم أنصتوا إلي، إنما هي صحفكم تقرأ
علیکم وأعمالكم، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن غير
نفسه، ثم يأمر الله عنقاً من جهنم فيخرج ساطعاً مظلماً، ثم ينادي منادٍ: أيها الناس
هذه جهنم التي كنتم توعدون، فيميز الله الناس وتجثو الأمم، وهي التي يقول
الله عز وجل: ﴿وَتَرَّ كُلَّ أُمَِّ جَائِيَّةٌ كُلُّ أُمٍَّ تُدْعَىَ إِلَى كِنَبِهَا الْيَوْمَ تْزَوْنَ مَاكُ تَعْمَلُونَ ﴾
[الجاثية: ٢٨]. فيكون أول ما يقضى في ذلك اليوم بين الوحوش والبهائم، إن الله
ليقيد يومئذ الجماء من ذات القرن حتى إذا لم تبق تبعة لواحدة عند الأخرى، قال الله:
كوني تراباً، فيقول الكافر: يا ليتني كنت تراباً))(٢).
(١) رواه البخاري (٣٤٤٧)، ومسلم (٢٨٦٠).
(٢) حديث الصور، وقد سبق برقم (١٧٣٩).

٥٥٥
الأهوال
١٨٦٤ - (١٨٠) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن منذر أبي
يعلى، عن أشياخ التيم، عن أبي ذر قال: بينما أنا جالس عند رسول الله 8# وشاتان
تأكلان من علف لهما انتطحتا، فقال: ((يا أبا ذر فيما تنتطح هاتان الشاتان)) قال: لا
أدري. قال: «لكن الله يدري وسیقضي بینھما))(١).
١٨٦٥ - (١٨١) حدثنا یوسف بن موسى، حدثنا عمرو بن حمران، عن عوف،
عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو قال: إذا فرغ الله يوم القيامة من القصاص
يميز الدواب، وقال لها: كوني تراباً، فيراها الكافر فيقول: يا ليتني كنت تراباً.
١٨٦٦ - (١٨٢) حدثنا محمد بن عبد الله المديني، حدثنا المعتمر بن سليمان
قال: سمعت أبي، عن القاسم بن أبي بزة في قوله: ﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِ اَلْأَرْضِ وَلَا طَيْرٍ يَطِيُ
يِنَا حَيْهِ إِلََّ أُمُّ أَمْثَلُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَبِ مِن شَىْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٨]
قال: يؤتى بهم والناس وقوف فيقضى بينهم، حتى إنه ليؤخذ للجماء من القرناء
لقهرها إياها، وحتى يقاد للذرة من الذرة ثم يقال لهم: كونوا تراباً. قال: ثم يقول
الکافر: يا ليتني كنت تراباً.
١٨٦٧ - (١٨٣) حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرنا
العلاء. وحدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو عامر، عن زهير بن محمد، عن العلاء بن
عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي (8) قال: ((لتؤدين الحقوق إلى أهلها
حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء يوم القيامة))(٢).
(١) رواه أحمد (١٦٢/٥)، والطيالسي (٤٨٠). قال الدار قطني في العلل (٢٧٢/٦): " تفرد به أبو
داود عن شعبة ولا يثبت عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رأى رسول الله لما*
· الحديث".
(٢) رواه مسلم (٢٥٨٢).

٥٥٦
- موسوعة ابن أبي الدنيا
١٨٦٨ - (١٨٤) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار، حدثنا جعفر بن
سليمان قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: حدثت أن البهائم إذا رأت بني آدم
يوم القيامة، وقد تصدعوا من بني يدي الله، صنفاً إلى الجنة، وصنفاً إلى النار، إن
البهائم تناديهم: الحمد لله يا بني آدم الذي لم يجعلنا اليوم مثلکم، فلا جنة نرجو، ولا
عقاباص نخاف.
١٨٦٩ - (١٨٥) حدثنا خلف بن هشام البزاز، حدثنا أبو شهاب، عن
الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله لوضع #: ((أول ما
يقضى يوم القيامة في الدماء))(١).
١٨٧٠ - (١٨٦) حدثنا حميد بن زنجویه، حدثني ابن أبي أويس، حدثني أبي،
عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن عباس أنه
سأله سائل فقال: يا ابن عباس، للقاتل توبة؟ فقال له ابن عباس كالمتعجب من
مسألته، ماذا تقول؟ فأعاد ... فقال: ماذا تقول؟ مرتين أو ثلاثاً، ثم قال ابن عباس:
ويحك، أنى له التوبة؟ سمعت نبيكم # يقول: ((يأتي المقتول معلقاً رأسه بإحدى
يديه، متلبا قاتله بيده الأخرى، تشخب أوداجه دما حتى يدفعا إلى العرش فيقول:
رب هذا قتلني، فيقول الله للقاتل: تعست، ويذهب به إلى النار))(٢).
(١) رواه البخاري (٦٨٦٤)، ومسلم (١٦٧٨).
(٢) رواه الترمذي (٣٠٢٩) وقال: " هذا حديث حسن غريب". والنسائي (٣٩٩٩)، وابن ماجه
(٢٦٢١)، وأحمد (١/ ٢٤٠)، والطبراني في الكبير (٣٠٦/١٠)، وعبد بن حميد (٦٨٠)، وقال
المنذري في الترغيب والترهيب (٢٠٣/٣): " رواه الترمذي وحسنه والطبراني في الأوسط ورواته
رواة الصحيح واللفظ له". وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٩٧): "رواه الطبراني في الأوسط
ورجاله رجال الصحيح".

٥٥٧
الأهوال _
١٨٧١ - (١٨٧) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن
أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل قال: يؤتى بالقاتل والمقتول يوم القيامة، فيقول: يا
رب، سل هذا فيما قتلني، فيقال له: لم قتلته؟ فيقول: لتكون لك العزة، فيقول: لي
العزة بذنبه.
١٨٧٢ - (١٨٨) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش،
عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أبي الدرداء قال: يجيء المقتول يوم
القيامة، فيجلس على الجادة، فإذا مر به القاتل قام إليه فأخذ بتلبيبه، فقال: يا رب،
سل هذا فيم قتلني؟ فيقول: أمرني فلان، يؤخذ الآمر والقاتل فيلقيان في النار.
١٨٧٣ - (١٨٩) حدثنا هارون بن عمر القرشي، حدثنا الوليد بن مسلم،
حدثنا مروان بن جناح، عن أبي الجهم الجوزجاني، عن البراء بن عازب قال: قال
رسول الله : ((لزوال الدنيا جميعاً أهون عند الله من سفك دم بغير حق))(١).
١٨٧٤ - (١٩٠) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بشير
بن مهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله /: ((قتل المؤمن
أعظم عند الله من زوال الدنيا))(٢).
١٨٧٥ - (١٩١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن عيينة، حدثنا
إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن
(١) رواه ابن ماجه (٢٦١٩)، والبيهقي في الشعب (٣٤٥/٤) قال المنذري في الترغيب والترهيب
(٢٠١/٣): "رواه ابن ماجة بإسناد حسن". وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٢١ -
١٢٢): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
(٢) رواه النسائي (٣٩٩٠)، والبيهقي في الشعب (٣٤٥/٤).

٥٥٨
·موسوعة ابن أبي الدنيا
رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، عن رسول الله8## قال: ((أول ما يقضى- في ذلك
اليوم بين الناس في الدماء، فيؤتى بالذي كان يقتل في طاعة الله وبأمر الله وفي سبيل
الله، ويؤتى بكل من قتل، كلهم حاملوا رؤوسهم تشخب أوداجهم دما، فيقولون:
ربنا قتلنا هذا، فيقول الله له وهو أعلم: لم قتلتم؟ فيقول: يا رب قتلتهم ليكون العز
لله، فيقول الله له: صدقت، ويجعل الله لوجهه نورا كنور القمر ليلة البدر، وتشيعه
الملائكة إلى الجنة، ويؤتى بالذي كان يقتل بغير أمر الله وفي غير طاعة الله وفي غير
سبيل الله، ویؤتی بکل من كان قتل، کلهم تشخب أوداجهم دما، فيقولون: ربنا
قتلنا هذا، فيقول الله وهو أعلم: لم قتلتهم؟ فيقول: رب قتلتهم ليكون العزلي، فيقول الله
له: تعست، فتزرق عيناه ويسود وجهه، ولا تبقى نفس قتلها إلا قتل بها))(١).
١٨٧٦ - (١٩٢) حدثنا ....... حدثنا ابن المبارك، أخبرنا حيوة بن شریح،،
أخبرنا الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان المديني، أن عقبة بن مسلم حدثه أن شفيا
حدثه أنه دخل المدينة، فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس فقال: من هذا؟ قالوا:
أبو هريرة. قال: فدنوت منه حتی قعدت بین یدیه، وهو يحدث الناس فلما سكت،
وخلا قلت له: أنشدك بحق وحق لما حدثتني حديثا سمعته من رسول الله * عقلته
وعلمته، فقال أبو هريرة: أفعل، لأحدثك حديثا حدثنيه رسول الله لم﴿ عقلته
وعلمته، ثم نشغ أبو هريرة نشغة فمکث طويلا، ثم أفاق فقال: لأحدثك حديثا
حدثنيه رسول الله 58 في هذا البيت، ما معنا أحد غيري وغيره، ثم نشغ أبو هريرة
نشغة أخرى فمكث كذلك ثم أفاق ومسح وجهه فقال: أفعل لأحدثنك بحديث
حدثنيه رسول الله ﴿ وأنا وهو في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره، ثم نشغ أبو
(١) حديث الصور، وقد سبق برقم (١٧٣٩).

٥٥٩
الأهوالـ ـ
هريرة نشغة أخرى ثم مال خاراً على وجهه فأسندته طويلاً، ثم أفاق فقال: قال
رسول الله : ((إذا كان يوم القيامة نزل الله تعالى إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة
جائية، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن ورجل قتل في سبيل الله ورجل كثير
المال؛ فيقول الله للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى. قال: فماذا
عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم يعني آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله له:
كذبت، وتقول الملائكة: كذبت. ویقول الله: بل أردت أن يقال فلان قارئ، فقد قیل
ذلك، ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى
أحد؟ قال: بلى يا رب. قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم
وأتصدق. فيقول الله: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ویقول الله له: بل أردت أن
يقال فلان جواد، فقد قيل ذلك، ويؤتی بالرجل الذي قتل في سبيل الله فيقال له:
بماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله له:
كذبت، وتقول الملائكة له: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان جريء، فقد
قيل ذلك)) ثم ضرب رسول الله على ركبتي، فقال: ((يا أبا هريرة، أولئك الثلاثة أول
خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة)).
قال الوليد أبو عثمان: فأخبرني عقبة أن شفياً دخل على معاوية فأخبره بهذا. قال
أبو عثمان الوليد: حدثني العلاء بن أبي حكيم أنه كان سيافاً لمعاوية، فدخل عليه
رجل فحدثه بهذا عن أبي هريرة، فقال معاوية: قد فعل بهؤلاء مثل هذا، فكيف
بمن بقي من الناس، ثم بكى معاوية بكاء شديداً حتى ظننا أنه هالك، وقلنا قد
جاءنا هذا الرجل بشر، ثم أفاق معاوية ومسح عن وجهه، وقال: صدق الله
ورسوله: ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا وَهُمْ فِبَهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾.

٥٦٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
إلى قوله: ﴿ مَّاكَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [هود:١٥ -١٦](١).
١٨٧٧ - (١٩٣) حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، عن رشدين بن سعد قال: حدثني ابن أنعم المعافري، عن حبان بن أبي
جبلة أن رسول الله# قال: ((إذا جمع الله عباده يوم القيامة كان أول من يدعى
إسرافيل، فيقول ربه: ما فعلت بعهدي؟ هل بلغت عهدي؟ فيقول: نعم رب، قد
بلغته جبريل، فيدعى جبريل فيقال له: هل بلغك إسرافيل عهدي؟ فيقول: نعم قد
بلغني، فيخلى عن إسرافيل ويقال لجبريل: هل بلغت عهدي؟ فيقول: نعم، قد
بلغت الرسل، فتدعى الرسل، فيقال لهم: هل بلغكم جبريل عهدي؟ فيقولون: نعم
رب، فيخلى عن جبريل، ويقال للرسل: ما فعلتم بعهدي؟ فيقولون: بلغنا أممنا،
فتدعى الأمم، فيقول: هل بلغكم الرسل عهدي؟ فمنهم المكذب ومنهم المصدق.
فتقول الرسل: إن لنا عليهم شهداء يشهدون أن قد بلغنا شهادتك. فيقول: من
يشهد لكم؟ فيقولون: أمة محمد فتدعى أمة محمد. فيقول: تشهدون أن رسلي هؤلاء
قد بلغوا عهدي إلى من أرسلوا إليه؟ فيقولون: نعم، شهدنا أن قد بلغوا. فتقول
تلك الأمم: وكيف يشهد علينا من لم يدركنا؟ فيقول لهم الرب: كيف تشهدون على
من لم تدركوا؟ فيقولون: ربنا بعثت إلينا رسولا، وأنزلت إلينا عهدك وكتابك
فقصصت علينا أنهم قد بلغوا، فشهدنا بما عهدت إلينا. فيقول الرب: صدقوا،
فذلك قوله: ﴿ جَمَلْنَكُمْ أُمَّةُ وَسَطًا﴾ والوسط: العدل ﴿إِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]. قال ابن أبي أنعم: فبلغني أنه يشهد
يومئذ أمة محمد إلا من كان من قلبه حنة على أخيه(٢).
(١) رواه الترمذي (٢٣٨٢) وقال: "هذا حديث حسن غريب". وابن حبان (٤٠٨)، وابن خزيمة
(٢٤٨٢)، والحاكم (٥٧٩/١). وهو في صحيح مسلم (١٩٠٥) مختصراً.
(٢) مرسل. رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/٢).