Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ اصطناع المعروف والآخرة، والله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يبتغي فيه علما، سهل الله له طريقاً إلى الجنة، وما جلس قوم في مسجد من مساجد الله، يتلون كتاب الله عز وجل، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله عز وجل فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه))(١). ٩١١ - (١١٢) حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن بكر بن خنيس، عن عبد الله بن دينار عن بعض أصحاب النبي ﴿ قال: قيل: يا رسول الله، من أحب الناس إلى الله؟ قال: ((أنفعهم للناس، وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن؛ تكشف عنه كرباً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف شهرين في مسجد، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضی، ومن مشی مع أخيه المسلم في حاجة حتی یثبتها له ثبت الله قدمه يوم تزل فيه الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل، كما يفسد الخل العسل)) (٢). ٩١٢-(١١٣) حدثنا إبراهیم قال: حدثنا حجاج بن نصیر، حدثنا زياد بن أبي حسان الليثي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وقال: ((من أغاث ملهوفاً غفر له ثلاث وسبعون مغفرة، واحدة منها صلاح أمره ودینه، وثنتان وسبعون درجات له في الجنة)»(٣). (١) سبق برقم (٨١٠). (٢) رواه عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعا: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٩٢/٤١)، وأبو نعيم في الحلية (٦ / ٣٤٨). قال الألباني في الصحيحة (٩٠٦): حسن. (٣) سبق برقم (٩٠٠). ٢٨٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ٩١٣ - (١١٤) حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو عبد الله بن بحير قال: حدثنا داود بن المحبر، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: لأن أقضي لمسلم حاجة أحب إليّ من أن أصلي ألف ركعة. ٩١٤ - (١١٥) حدثنا الحسين بن علي قال: حدثنا أبو أسامة، حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: لأن أقضي لأخ لي حاجة أحب إلي من أن أعتكف شهرين. ٩١٥ - (١١٦) حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن صالح القرشي قال: حدثنا أبو اليقظان قال: حدثني أبو عمرو المديني، عن حسين بن عبد الله بن عتبة بن عبيد الله بن عباس، قال عبيد الله بن عباس لابن أخيه: إن أفضل العطية ما أعطيت الرجل قبل المسألة، فإذا سألك فإنها تعطیه ثمن وجهه حین بذله لك. ٩١٦ - (١١٧) حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب، عن عمه قال: قال خالد القسري لرجل من قريش: ما يمنعك أن تسألنا؟ قال: إذا سألتك فقد أخذت ثمنه. ٩١٧ - (١١٨) أخبرني عمر بن أبي معاذ البصري قال: حدثني محمد بن الحسن بن زبالة، أخبرنا هشام بن عبيد الله بن عكرمة قال: جاء المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث يسأله في غرم ألمّ به، فلما جلس قال له أبو بكر: قد أعانك الله على غرمك بعشرين ألفا. فقال له من كان معه: والله ما تركت الرجل يسألك! فقال: إذا سألني فقد أخذت منه أكثر مما أعطيته. ٩١٨ - (١١٩) أخبرنا إبراهيم بن هانئ قال: حدثنا نعيم بن حماد قال: حدثنا ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن عطاء الخراساني قال: طلب الحوائج إلى الأحداث أقرب منها إلى الشيوخ، ألم تر إلى يوسف عليه السلام قال لإخوته: ﴿لَا ٢٨٣ اصطناع المعروف تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ﴾ [يوسف: ٩٢] وقال يعقوب عليه السلام: ﴿ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَّ﴾ [يوسف: ٩٨]. ٩١٩ - (١٢٠) أخبرني العباس بن هشام بن محمد، عن أبيه قال: قال عبد الله ابن جعفر: ليس الجواد الذي يعطيك بعد المسألة، ولكن الجواد الذي يبتدئ؛ لأن ما يبذله إلیك من وجهه أشد علیه مما یعطی علیه. ٩٢٠ - (١٢١) حدثني أحمد بن عبيد الله التميمي أن شيخاً من أهل العلم مولى لبني هاشم حدثهم قال: قال سعيد بن العاص: إذا لم أعط الرجل حتى أنصبه للمسألة نصب العود لم أعطه ثمن ما أخذت منه. ٩٢١ - (١٢٢) حدثنا الحسين بن عبد الرحمن قال: حدثنا ابن عائشة، عن إسماعيل بن عمرو البجلي قال: حدثنا مندل بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي صلوات الله عليه، أن رسول الله ﴿ قال: ((يا علي، كن سخياً؛ فإن الله يحب السخاء، وكن شجاعاً؛ فإن الله عز وجل يحب الشجاع، وكن غيوراً؛ فإن الله عز وجل يحب الغيور، وإن امرؤ سألك حاجة فاقضها؛ فإن لم يكن لها أهلاً كنت أنت لها أهلاً))(١). ٩٢٢ - (١٢٣) حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: أخبرني يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﴿ قال: ((من أعان مسلماً كان الله عز وجل في عون المعين ما كان في عون أخيه، ومن فك عن أخيه حلقة فك الله عز وجل عنه حلقة يوم القيامة))(٢). (١) مرسل. (٢) رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢٣٢/١)، وابن عدي في الكامل (٢٧٥/٤). ٢٨٤ ·موسوعة ابن أبي الدنيا ٩٢٣ - (١٢٤) حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني قال: حدثنا معلى بن ميمون المجاشعي قال: حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله #: ((من ألطف مؤمناً، أو قام له بحاجة من حوائج الدنيا والآخرة صغر ذلك أو كبر كان حقاً على الله أن يخدمه خادماً يوم القيامة))(١). ٩٢٤ - (١٢٥) حدثني أحمد بن أبي أحمد، حدثنا محمد بن الحسن بن زبالة قال: حدثني المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله # قال: «من یکن في حاجة أخيه یکن الله في حاجته))(٢). ٩٢٥ - (١٢٦) أخبرني الحسن بن إسحاق، حدثني محمد بن بکیر، حدثنا عمرو ..... قال: حدثنا المعلى بن أسد وعفان قالا: حدثنا عمر بن مسافر قال: حدثنا أبو جمرة، عن ابن عباس قال: لا تطلبن حاجتك بليل، ولا تطلبها إلى أعمى، فإذا طلبت إلى رجل حاجة فاستقبله بوجهه؛ فإنما الحياء في العينين، وإذا أردت حاجة فبكر فيها؛ فإن رسول الله ﴿ قال: ((اللهم بارك لأمتي في بكورها))(٣). ٩٢٦ - (١٢٧) حدثني الحارث بن محمد التميمي قال: حدثني عمرو بن الصلت خالي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة (١) رواه أبو يعلى (٤٠٩٣، ٤١١٩). قال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٩١): " رواه البزار وفيه معلى بن میمون وهو متروك". (٢) رواه القضاعي في الشهاب (٤٧٨)، وابن عدي في الكامل (٤٥٤/٦). قال الألباني في الصحيحة (٢٣٦٢): صحيح بشاهده. (٣) رواه الطبراني في الكبير (٢٢٩/١٢)، والقضاعي في الشهاب (١٤٨٩)، والبيهقي في الشعب (١٤٩/٦)، وابن عدي في الكامل (٦١/٥). قال الهيثمي في المجمع (٦١/٤): "رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه عمر بن مساور وهو ضعيف". والحديث دون القصة صححه الألباني في صحيح الجامع (١٣٠٠). ٢٨٥ اصطناع المعروف. قالت: قال رسول الله : «ما عظمت نعمة الله على عبد إلا اشتدت عليه مؤونة الناس، ومن لم يحمل تلك المؤونة للناس، فقد عرض تلك النعمة للزوال))(١). ٩٢٧ - (١٢٨) حدثنا الحارث، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: قال رسول الله ﴿ل: ((إن الله عز وجل عباداً خلقهم لحوائج الناس، تقضى حوائج الناس على أيديهم، أولئك آمنون من فزع يوم القيامة))(٢). ٩٢٨ - (١٢٩) حدثنا شجاع بن الأشرس بن ميمون قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثتني خيرة بنت محمد بن ثابت، عن أبيها، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله # يقول: ((اطلبوا الخير عند حسان الوجوه))(٣). ٩٢٩ - (١٣٠) حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم قال: حدثني إسماعيل بن أبي كثير، عن ابن جريج، عن طاوس قال: إذا أنعم الله عز وجل على عبد نعمة، ثم جعل إليه حوائج الناس، فإن صبر واحتمل، وإلا عرض تلك النعمة للزوال. باب طلب الحوائج إلى حسان الوجوه ٩٣٠ - (١٣١) حدثني هارون بن سفيان قال: حدثنا حجاج بن نصير قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن المحبر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﴾: ((اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه)) (٤). (١) عزاه المنذري في الترغيب والترهيب (٢٦٣/٣) إلى ابن أبي الدنيا والطبراني، وسكت عنه. قال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٥٧٢): ضعيف. (٢) مرسل ضعيف. ( ٣) رواه إسحاق بن راهويه (١٦٥٠)، وأبو يعلى (٤٧٥٩)، والبيهقي في الشعب (٢٧٨/٣). قال في المجمع (٨ /١٩٥): "رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفهم". (٤) رواه ابن حبان في المجروحين (٣١٣/٢)، والخطيب في تاريخه (٢٩٥/١١). ٢٨٦ - موسوعة ابن أبي الدنيا ٩٣١ - (١٣٢) حدثني مجاهد بن موسى، حدثنا معن، حدثنا يزيد بن عبد الملك بن المغيرة، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي هريرة، أن رسول الله:﴿ قال: ((ابتغوا الخير عند حسان الوجوه))(١). ٩٣٢ - (١٣٣) قال زياد بن أيوب: حدثنا مصعب بن سلام قال: حدثني أبو الفضل بن العباس بن عبد الله القرشي قال: حدثني عمرو بن دينار قال: قال رسول الله﴾: (اطلبوا حوائجكم عند حسان الوجوه، من إن قضى حاجتك قضاها بوجه طلق، وإن ردك ردك بوجه طلق، فرب حسن الوجه ذميمه عند طلب الحاجة، ورب ذمیم الوجه حسنه عند طلب الحاجة))(٢). ٩٣٣ - (١٣٤) حدثني أبو عبد الرحمن الأزدي، عن طلق بن غنام قال: سألت حفص بن غياث عن تفسير حديث النبي *: ((اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه)) قال: إنه ليس بصباحة الوجه، ولكنه الحسن الوجه إذا سئل المعروف. ٩٣٤ - (١٣٥) حُدثت عن ابن عائشة، أن رجلا قال له: إن معنى ذلك أن تطلب من الوجوه الحسان التي تجل، فأنكر ذلك ابن عائشة ثم أنشد، وجعل يقول: ن من الحسن والجمال استهلا وجهك الوجه لو تسأل به المز ثم أنشد أيضاً: بورك هذا هاديا من دليل دل على معروفه وجهه وأنشد أيضاً: وجوه لو أن المدلجین اعتشوا بها صدعن الدجی حتی تری الليل ينجلي (١) في إسناده يزيد بن عبد الملك ضعيف كما في التقريب. ورواه الطبراني في الأوسط (٣٧٨٧)، قال في المجمع (١٩٥/٨): "رواه الطبراني في الأوسط وفيه طلحة بن عمرو وهو متروك". (٢) مرسل. ووصله أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٣٦٣/١، ١٨٥/٢) عن عمرو بن دينار عن جابر. ٢٨٧ اصطناع المعروف. ثم أنشد: وأجعل معروفي لهم دون منكري سأبذل وجهي له أول القری ٩٣٥ - (١٣٦) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني ..... وحدثني بعض مشايخ الشاميين، أن عبد الله بن رواحة، أو حسان بن ثابت قالا: هو لمن يطلب الحوائج راحه قد سمعنا نبينا قال قولا زين الله وجهه بصباحه اغتدوا واطلبوا الحوائج ممن ٩٣٦ - (١٣٧) وأنشدني الحسين: لقد قال الرسول وقال حقا إلى من وجهه وجه جميل إذا الحاجات أبدت فاطلبوها يقال: أبدت وبدت. وخير القول ما قال الرسول ٩٣٧ - (١٣٨) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يعقوب الزهري قال: سمعت الدراوردي قال: قيل لمعاوية بن عبد الله بن جعفر: ما بلغ من كرم عبد الله بن جعفر؟ قال: كان ليس له مال دون الناس، هو والناس في ماله شركاء، من سأله أعطاه، ومن استمنحه منحه إياه، لا يرى أنه يفتقر فيقصر-، ولا يرى أنه يحتاج فیدخر. ٩٣٨ - (١٣٩) حدثني أبو الحسن الشيباني قال سمعت شعيب بن صفوان، أن حمزة بن بيض دخل على ابن يزيد بن المهلب - يعني مخلد بن يزيد - وهو في السجن، فأنشده: وقل مرحبا يجب المرحب أتيناك في حاجة فاقضها فقال: مر حباً. قال: ٢٨٨ موسوعة ابن أبي الدنيا يعدوا عدة يكذبوا ولا تكلنا إلى معشر متى لهم خضع الشرق والمغرب فإنك في الفرع من أسرة فنعم لعمرك ما أدبوا وفي أدب منهم ما نشأت ــك ما بلغ السيد الأشيب بلغت لعشر مضت من سنيـ وهم لداتك أن يلعبوا فهمك فيها جسام الأمور فيسأل أو راغب يرغبُ وجدت فقلت ألا سائل وممن ينوبك أن يطلبوا فمنك العطية للسائلين فقال: هات حاجتك. فقضاها. قال أبو الحسن: ولا أحسبه إلا قال: فأمر له بمائة ألف. ٩٣٩ - (١٤٠) حدثني أبو حذيفة عبد الله بن مروان بن معاوية الفزاري قال: سمعت أبي يقول: قال أسماء بن خارجة: ما شتمت أحداً قط، ولا رددت سائلاً قط؛ لأنه إنما يسألني أحد رجلين: إما كريم أصابته خصاصة وحاجة، فأنا أحق من سد من خلته وأعانه على حاجته. وإما لئيم أفدي عرضي منه. وإنما يشتمني أحد رجلين: إما كريم كانت منه زلة أو هفوة، فأنا أحق من غفرها وأخذ بالفضل عليه فيها، وإما لئیم، فلم أكن لأجعل عرضي إليه. ٩٤٠ - (١٤١) حدثني أبو جعفر المديني، عن شيخ من قريش قال: قال أسماء ابن خارجة: وأعمل في الفكر والليل داجر إذا طارقات الهم أسهرت الفتى سواي ولا من نكبة الدهر ناصر وباكرني إذ لم يكن ملجأ له فزايله الهم الدخيل المخامر فرّجت بمالي همه في مكانه وزاد غيره: بي الخير أني للذي ظن شاكر وكان له من علي بظنه ٠ ٢٨٩ اصطناع المعروف. ٩٤١ - (١٤٢) حدثني حسين بن عبد الرحمن قال: حدثني شيخ من باهلة قال: كان مسلمة بن عبد الملك إذا كثر عليه أصحاب الحوائج وخاف أن يضجر، قال لآذنه: ائذن لجلسائي، فيأذن لهم، فيفتن ويفتنون في محاسن الناس ومروءاتهم فيطرب لها ويهتاج عليها ويصيبه ما أصاب صاحب الشراب، فيقول لحاجبه: ائذن لأصحاب الحوائج، فلا یبقی أحد إلا قضیت حاجته. ٩٤٢ - (١٤٣) حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبيد الله بن الوليد، عن أبي محصن(١) قال: جاء رجل إلى الحسين بن علي فسأله أن يذهب معه في حاجة، فقال: إني معتكف. فأتى الحسن فأخبره، فقال الحسن: لو مشى معك لكان خيراً له من اعتكافه. والله لأن أمشي معك في حاجتك أحب إلي من اعتکافي شهرا. ٩٤٣ - (١٤٤) أخبرنا عمر بن بكير، عن هشام بن محمد قال: حدثني رجل من تميم قال: أتى العُريان بن الهيثم النخعي عتابَ بن ورقاء وهو على أصبهان فقال: ولا قروض تجازيها ولا نعم إنا أتيناك لا من حاجة عرضت ـل فإن ابن ورقاء غیث صائب الدیم ألا تخير عمال العراق وإن قيـ وإن تكن علة نرجع ولم نلم فإن تجد فهو شيء كنت تفعله فأعطاه مائة ألف درهم. ٩٤٤ - (١٤٥) حدثني أبو القاسم السلمي قال: أخبرني محمد بن زيان، عن محمد بن عمران، عن إسماعيل بن عبد الله القسري قال: قال خالد بن عبد الله القسري لبنيه: إنكم قد شرفتم، ومن إن تطلب إليكم الحوائج، فمن يضمن حاجة امرئ مسلم فليطلبها بأمانة الله عز وجل. (١) في الزهد لابن المبارك (٧٤٦): عن أبي جعفر. وهو الصواب والله أعلم. ٢٩٠ ·موسوعة ابن أبي الدنيا - ٩٤٥ - (١٤٦) حدثنا أبو جعفر المديني، عن علي بن محمد القرشي قال: قال الخليل بن أحمد: قال محمد بن واسع: ما رددت أحدا عن حاجة أقدر على قضائها، ولو کان فيها ذهاب مالي. ٩٤٦ - (١٤٧) حدثني أبو جعفر المديني، عن علي بن محمد قال: أخبرني رجل من أهل البصرة قال: سمعت الخليل بن أحمد يحدث، أن طلحة الطلحات - وهو ابن عبد الله بن خلف الخزاعي - قال: ما بات لرجل علي موعود فتململ في ليله ليغدو بالظفر بحاجته أشد من تململي بالخروج إليه من عدته؛ تخوفاً لعارض خلف، إن الخلف لیس من خلق الکریم. ٩٤٧ - (١٤٨) حدثني عمر بن أبي معاذ قال: حدثني محمد بن يحيى بن علي الكناني قال: أخبرني إسماعيل بن حسين بن زيد قال: كان أبي يغلس بصلاة الفجر، فأتاه مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وابنه عبد الله بن مصعب يوما حين انصرف من صلاة الغداة، وهو يريد الركوب إلى ماله بالغابة، فقال: اسمع مني شعرا. قال: ليست هذه ساعة ذاك، أهذه ساعة شعر؟ قال: أسألك بقرابتك من رسول الله / إلا سمعته. فأنشده لنفسه: أنت أنت المجير من ذا الزمان يا ابن بنت النبي وابن علي منه من لم يجرهم الخافقان من زمان ألح ليس بناج من يد الشيخ من بني ثوبان من ديون حفزننا معضلات في صکاك مكتبات علينا بثمانين إذا عددن ثمان ضاق عيش النسوان والصبيان بأبي أنت إن أخذن وأمي قال: فأرسل إلى ابن ثوبان فسأله، فقال: على الشيخ سبعمائة، وعلى ابنه مائة، فقضاها عنهما، وأعطاهما مائتي دینار سوی ذلك. ٢٩١ اصطناع المعروف - ٩٤٨ - (١٤٩) وأخبرني عمر بن أبي معاذ قال: حدثني أبو غسان محمد بن يحيى الكناني قال: قدم ابن سلم الشاعر وهو يزعم أنه مولى لآل طلحة بن عمر بن عبيد الله على حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية، فقال يمتدحه: ولاقيت حربا لقيت النجاحا فلما دفعت لأبوابهم ويأبى على العسر إلا سماحا وجدناه يخبطه السئلون يهاب الهرير وينسى النباحا يزارون حتى نرى كلبهم قال ابن سلم: فأرسل إليّ برزمة ثياب وبكيس، فوضع رسوله الرزمة وعذره بقلة ما أرسل، فقال: إني لأستحي منك أن أعلمك بما بعثت به، فإذا نهضت فخذه من تحت فراشك، ثم وضع تحت فراشه ألف دينار. باب في شكر الصنيعة ٩٤٩ - (١٥٠) حدثني الحکم بن موسی قال: حدثنا عیسی بن يونس، عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول ﴾: ((من لا يشكر الناس لا يشكر الله))(١). ٩٥٠ - (١٥١) حدثنا إبراهيم بن المستمر الناجي قال: حدثنا سليمان بن داود الطيالسي، حدثنا الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿: ((من لا يشكر الناس لا يشكر الله عز وجل))(٢). (١) رواه الترمذي (١٩٥٥) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وأحمد (٣٢/٣، ٧٣)، والطبراني في الأوسط (٣٥٨٢)، وأبو يعلى (١١٢٢)، والبيهقي في الشعب (٥٢٠/٦). (٢) رواه أبو داود (٤٨١١)، والترمذي (١٩٥٤)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وأحمد (٢٥٨/٢، ٢٩٥، ٣٠٢، ٣٨٨، ٤٩٢،٤٦١)، والبخاري في الأدب المفرد (٢١٨)، وابن حبان (٣٤٠٧)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٨٢)، والقضاعي في الشهاب (٨٢٩)، والطيالسي (٢٤٩١). ٢٩٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ٩٥١ - (١٥٢) حدثنا إبراهيم قال: حدثنا سليمان بن داود الطيالسي- قال: حدثنا محمد بن طلحة بن مصرف عن عبد الله بن شريك العامري، عن عبد الرحمن بن عدي الكندي، عن الأشعث بن قيس قال: قال رسول الله مخ#: ((من لا يشكر الناس لا يشكر الله))(١). ٩٥٢ - (١٥٣) حدثنا سفيان بن محمد المصيصي قال: حدثنا أبو نعيم إسحاق ابن الفرات التجيبي - تجيب كندة -، حدثنا أبو الهيثم العبدي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن أبي حدرد - أو ابن [أبي] حدرد الأسلمي - قال: قدمت المدينة في خلافة عمر بن الخطاب ﴾ فأردت الحج، فلما أتيت قلت: اللهم قیض لي رجلاً من أصحاب نبيك# كان نبيك - عليه السلام - يحبه وكان يحب نبيك، فإذا أنا بغلام أسود على حمار يقود ناقة خلفها شيخ على حماره، فقلت للأسود: يا غلام، من هذا الشيخ؟ فقال: محمد بن مسلمة الأنصاري صاحب رسول الله﴿، فرافقت خير رفيق، ونازلت خير نزيل، فتذاكرنا يوماً في مسيرنا الشكر والمعروف، فقال محمد: كنا يوماً عند رسول الله ﴿، فقال لحسان بن ثابت: ((يا حسان، أنشدني قصيدة من شعر الجاهلية، فإن الله قد وضع عنا آثامهما في شعرها وروايتها))، فأنشده قصيدة الأعشى هجا بها علقمة بن علاثة: علقم ما أنت إلى عامر الناقض الأوتار والواتر فقال رسول الله ﴾:«یا حسان، لا تعد تنشدني هذه القصيدة بعد مجلسي)»، فقال: يا رسول الله، تنهاني عن رجل مشرك مقيم عند قيصر؟ فقال النبي8#: ((لا یا حسان، أشكر الناس للناس أشكرهم لله عز وجل، وإن قيصر سأل أبا سفيان بن (١) رواه أحمد (٢١٢/٥)، والقضاعي في الشهاب (٨٣٠)، والمقدسي في المختارة (١٤٩٣). قال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٨٠): " رواه كله أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات". ٢٩٣ اصطناع المعروف. حرب عني فتناول مني مقالاً، وسأل هذا عني فأحسن القول))، فشكره رسول الله﴿ على ذاك(١). ٩٥٣ - (١٥٤) حدثني أحمد بن المقدام العجلي قال: حدثنا عمر بن علي المقدمي قال: حدثنا السائب بن عمر المخزومي قال: سمعت يحيى بن صيفي(٢) يقول: قال رسول الله ﴿: ((من زلفت إليه يد فإن عليه من الحق أن يجزي بها، فإن لم يفعل فليظهر الثناء، فإن لم يفعل فقد كفر النعمة))(٣). ثم قال يحيى: أما سمعت ما قال ورقة بن نوفل: يوما فتدرکه العواقب قد نما ارفع ضعیفك لا يحل بك ضعفه أثنی علیك بما فعلت فقد جزی . يجزيك أو يثني عليك وإن من ٩٥٤ - (١٥٥) حدثنا الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر التيمي، حدثنا شيخ من قريش، أن رسول الله ﴾ قال لعائشة: (( أنشديني قول ابن غريض اليهودي))، (١) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤٧/٤١). (٢) قال ابن حجر في الإصابة ((٦/ ٧١١): " يحيى بن صيفي تابعي صغير أرسل شيئا فذكره يحيى بن يونس في الصحابة وأخرج من طريق إبراهيم بن يزيد هو الخوري عن يحيى بن صيفي قال: قال رسول الله # من سعادة المرء أن يشبهه ولده. قال المستغفري بعد ذكره في الصحابة: هذا مرسل ولا يعرف ليحيى صحبة. قلت: وله خبر آخر مرسل أخرجه أبو سعيد ابن الأعرابي في معجمه من رواية السائب بن عمر المخزومي عن یحیی بن صيفي قال: قال رسول الله څ من أزلفت إلیه ید کان عليه من الحق أن يجزي بها فان لم يفعل فليظهر الثناء فان لم يفعل فقد كفر النعمة. وجوز بعضهم أن يكون هو يحيى بن عبد الله بن صيفي المخرج له في الصحيح من روايته عن أبي سعيد مولى ابن عباس عنه وكأنه نسبه في هذين الحديثين الصحيحين لجده قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين". (٣) مرسل، رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/٦٣). ٢٩٤ موسوعة ابن أبي الدنيا فقالت: لم يلق حبلي واهيا رث القوى إن الكريم إذا أردت وصاله جهدي فيأتي بعد ذلك ما أبى أرعى أمانته وأحفظ غيبه يوما فتدركه العواقب قد نما ارفع ضعيفك لا يحل بك ضعفه اثنی علیك بما فعلت فقد جزى يجزيك أو يثني عليك وإن من فقال النبي #: ((هكذا قال جبرائيل عليه السلام: من صنعت إليه يد فكتمها فقد كفرها، من ذكرها فقد شكرها)»(١). ٩٥٥ - (١٥٦) حدثنا إبراهيم بن المستمر قال: حدثنا عبد الوهاب بن عيسى الواسطي قال: حدثنا يحيى بن أبي زكريا الغساني قال: حدثنا عباد بن سعيد - رجل من أهل البصرة كان يقرأ القرآن على قتادة بن ميسرة - عن أبي المليح، عن أبيه - أي المليح-، عن أسامة بن عمير قال: قال رسول الله﴾: ((من لا يشكر الناس لا يشكر الله عز وجل))(٢). ٩٥٦ - (١٥٧) حدثني إبراهيم، حدثنا موسى بن إسماعيل المنقري السعدي قال: حدثنا الجراح بن مليح، عن أبي عبد الرحمن، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﴾: ((من لا يشكر الناس لا يشكر الله، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير)»(٣). (١) معضل، وانظر الحديث رقم (٨٦١). (٢) رواه الطبراني في الكبير (١٩٥/١). قال الهيثمي في المجمع (١٨١/٨): "رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم". (٣) رواه عبد الله بن أحمد (٢٧٨/٤)، والبزار (٣٢٨٢)، والقضاعي في الشهاب (٣٧٧)، والبيهقي في الشعب (٤ /١٠٢). قال الهيثمي في المجمع (٢١٧/٥-٢١٨): "رواه عبد الله بن أحمد والبزار والطبراني ورجالهم ثقات". ٢٩٥ اصطناع المعروف. ٩٥٧ - (١٥٨) حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: حدثنا النضر - بن شميل قال: حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﴾: ((من أولي معروفاً فليكافئ به، ومن لم يستطع فليذكره فإذا ذكره فقد شكره))(١). ٩٥٨ - (١٥٩) حدثنا أبي والعباس بن هشام، عن هشام بن محمد قال: حدثني أبو نصر مالك بن نصر الدالاني قال: سمعت أعشى همدان الشاعر يحدث، وقال أبي: سمعت رجلا منا يحدث قال: خرج مالك بن حريم الهمداني الشاعر في الجاهلية، ومعه نفر من قومه يريدون عكاظاً، فاصطادوا ظبياً في طريقهم، وقد أصابهم عطش شديد، فانتهوا إلى مكان يقال له "أجيرة"، فجعلوا يفصدون دم الظبي ويشربونه من العطش، حتى إذا نفد ذبحوه، ثم تفرقوا في طلب الحطب، ونام مالك بن حريم في الخباء، فأثار أصحابه شجاعاً، فانساب حتى دخل خباء مالك، فأقبلوا وقالوا: يا مالك، عندك الشجاع فاقتله، فاستيقظ مالك فقال: أقسمت عليكم لما كففتم عنه، فكفوا، وانساب الأسود فذهب، وأنشأ مالك يقول: وأمنعه وليس به امتناع وأوصاني الحيم بعز جاري وأمنعه إذا منع المتاع وأدفع ضيمه وأذود عنه (١) رواه إسحاق بن راهويه (٧٧٤)، وأحمد (٦/ ٩٠)، والقضاعي في الشهاب (٤٨٧)، وابن عدي في الكامل (٤ /٦٥) وقال: " ولصالح بن أبي الأخضر غير ما ذكرت من الحديث عن الزهري وغيره وفي بعض أحاديثه ما ينكر عليه وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم". قال الهيثمي في المجمع (٤ /١٤٩): " رواه البزار وفيه صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف". وقال أيضاً (١٨١/٨): " رواه أحمد والطبراني في الأوسط وفيه صالح بن أبي الأخضر وقد وثق على ضعفه وبقية رجال أحمد ثقات". ٢٩٦ موسوعة ابن أبي الدنيا لشيء ما استجار بي الشجاع فذلكم إلي عنه تنحوا تضمنه أجيرة فالتلاع ولا تتحملوا دم مستجير له من دون أعينكم قناع فإن لما ترون عني أمر ثم ارتحلوا وقد أجهدهم العطش، فإذا هاتف يهتف بهم وهو يقول: حتى تسوموا المطايا يومها التعبا يا أيها الركب لا ماء أمامكم عين رواء وماء يذهب اللغبا ثم اعدلوا شأمة بالماء عن كثب فاسقوا المطایا ومنه فاملأوا القربا حتی إذا ما أصبتم منه ریکم قال: فعدلوا شأمة، فإذا هم بعين خرارة، فشربوا وسقوا إبلهم وحملوا منه ريهم، ثم أتوا سوق عكاظ، ثم انصرفوا فانتهوا إلى موضع العین، فلم يروا شيئا وإذا هاتف يهتف: هذا وداع لكم مني وتسليم يا مال عني جزاك الله صالحة إن الذي يحرم المعروف محروم لا تزهدن في اصطناع العرف من أحد شكرت ذلك إن الشكر مقسوم أنا الشجاع الذي أنجیت من رهق ما عاش والكفر بعد الغب مذموم من يفعل الخير لا يعدم مغبته ٩٥٩ - (١٦٠) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الحكم النصري قال: قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: إن الرجل ليعدلني في الصلاة فأشکرها له. ٩٦٠ - (١٦١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبد الله بن محمد قال: حدثنا سعيد بن الفضل مولى بني زهرة قال: سمعت عم أبيك يقول: إن الرجل ليلقاني بالصحفة الحسنة، فأرى أني سأموت قبل أن أكافئه. ٢٩٧ اصطناع المعروف ٩٦١ - (١٦٢) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا إبراهيم بن نوح قال: قال أبو معاوية الأسود: إن الرجل ليلقاني بما أحب فلو حل لي أن أسجد له لفعلت. ٩٦٢ - (١٦٣) حدثني محمد بن هارون قال: حدثنا أبو عمير قال: حدثنا أيوب بن سويد، عن هزان بن سعيد قال: قال أبو عبيد الله: إن الكريم ليشكر حتى اللحظة. ٩٦٣ - (١٦٤) أنشدني ابن عائشة: فوائد لم تمنن وإن هي جلت سأشكر عَمراً إن تراخت منيتي ولا يظهر الشكوى إذا النعل زلت فتى غير محجوب الغنى عن صديقه فكانت قذی عینیه حتى تجلت رأی خلة من حيث يخفى مكانها ٩٦٤ - (١٦٥) وأنشدني أبو زكريا الخثعمي: فقلل عنهم شباة العدم بدا حين أثرى بإخوانه فبادر بالعرف قبل الندم وخوفه الحزم صرف الزمان ٩٦٥ - (١٦٦) حدثني أبو بكر الأسلمي قال: حدثنا الهيثم بن جميل، عن فضيل بن عياض، عن سفيان الثوري قال: قال لي منصور بن المعتمر: إن الرجل ليسقيني الشربة من الماء، فكأنما يكسر بها ضلعاً من أضلاعي. ٩٦٦ - (١٦٧) حدثني حسين بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو نصر - العاملي قال: كان يقال: زكاة النعم اتخاذ الصنائع والمعروف. ٩٦٧ - (١٦٨) وأنشدني الحسين: شكراً فعند ذوي المكارم فادخر وإذا ادخرت صنيعة تبغي بها وعلى الخصاصة بالقناعة فاستتر وإذا افتقرت فکن لعرضك صائنا ٢٩٨ ·موسوعة ابن أبي الدنيا ٩٦٨- (١٦٩) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن عبدالله بن صالح العجلي قال: سأل رجل ابن شُبرمة حوائج فقضاها، ثم سأله حاجة فتعذرت عليه فلامه، فقال حبان بن علي: والله إن رجلاً منعه شكراً كثيراً أولاه قليل منعه لقليل الشكر، فقال ابن شبرمة: هذا والله رجل من أهل الكوفة يعد قليل. ٩٦٩ - (١٧٠) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبيد الله بن محمد التيمي قال: كان يقال: من لم يشكر صاحبه على حسن النية لم يشكر على حسن الصنيعة. ٩٧٠ - (١٧١) وأنشدني الحسين بن عبد الرحمن: أعلى من الشكر عند الله في الثمن لو كنت أعرف فوق الشكر منزلة حذوا على حذو ما أوليت من حسن إذا منحتكها مني مهذبة ٩٧١ - (١٧٢) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: أنشد جبل بن يزيد بن یحیی بن خالد: فقصرت مغلوبا وإني لشاكر طلبت ابتغاء الشکر فیما صنعت بي وأنت لما استكثرت من ذلك حاقر لقد كنت تعطيني الجزيل بداهة لها أول في المكرمات وآخر فأرجع مغبوطا وترجع بالتي ٩٧٢ - (١٧٣) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله بن مصعب الزبيري للمهدي: بحبال ودك عقدة المتخير إني عقدت زمام حبلي معصما من فاز منك بمثلها لم يخفر فأخذت منك بذمة محفوظة دون امرئ قدمته بمؤخر وأراك تصطنع الرجال ولم أكن وعلي عهد الله إن لم أشكر هل أنت مصطنعي لنفسك جنة ٢٩٩ اصطناع المعروف - ٩٧٣ - (١٧٤) حدثني عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا يونس بن بكير قال: قال أبو جعفر المنصور لعبد الله بن الربيع الحارثي: إني وإياك لكمجير أم عامر! قال: يا أمير المؤمنين وما مجير أم عامر؟ قال: خرج قوم يطلبون الصيد، فلم يجدوا إلا الضبع، فألجأوها إلى خيمة أعرابي، فأرادوها، فنادى: يا بني فلان، فذهبوا وتركوها، فأقبل يقذوها باللحم واللبن حتى أسمنها، فخرج لحاجته وترك أخاه إلى جانب الخيمة مريضاً فرجع فوجد الضبع قد ذهب ووجد أخاه مقطعاً، فأنشأ يقول: يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر ومن يصنع المعروف في غير أهله لبأ من ألبان اللقاح الدرائر أدام لها حين استجارت برحله فرته بأنياب لها وأظافر وأسمنها حتى إذا ما تكاملت أراديد المعروف من غير شاكر فقل لذوي المعروف هذا جزاء من والبيت الأخير عن محمد بن عباد. قال: فسمعت أبا يحيى الحارثي يقول لعبد الرحمن بن صالح: إنما قال هذا الكلام أبو جعفر لزياد بن عبد الله الحارثي. ٩٧٤ - (١٧٥) حدثني محمد بن عباد بن موسى قال: حدثني عبيد بن يونس ابن بكير، حدثنا مصعب بن سلام قال: حدثنا أبو حارثة صاحب بيت المال قال: استعمل أبو جعفر المفضل بن بلال بن مالك الغنوي على باروسما، فقدم حين فرغ من عمله، فدخل عليه فقال: أشركتك في أمانتي فخنتني؟ ما مثلي ومثلك إلا مجير أم عامر! قال: يا أمير المؤمنين، ما مجير أم عامر؟ فأخبره القصة، فقال المفضل: لا والله يا أمير المؤمنين، ما خنتك دينارا ولا درهما، ولا أصبت إلا هذا المثقال، قلت: أتکاری به فأرجع إلى أهلي كما خرجت من عندك. قال: هلم، نحن أحق به منك. ٣٠٠ موسوعة ابن أبي الدنيا ٩٧٥ - (١٧٦) حدثني إبراهيم الأدمي قال: حدثنا حجاج بن نصير قال: حدثنا زياد بن أبي حسان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله محطات: ((من أغاث ملهوفاً غفر الله عز وجل له ثلاثاً وسبعين مغفرة، واحدة منها صلاح أمره ودينه، وثنتان وسبعون درجات له في الآخرة))(١). ٩٧٦ - (١٧٧) حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري قال: حدثنا مالك بن سعير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مخ#: ((من ستر على مسلم عورة ستره الله عز وجل في الدنيا والآخرة، ومن يسّر على مسلم يسر الله عز وجل عليه في الدنيا والآخرة، والله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، ومن نفسّ عن مسلم كربة نفس الله عز وجل عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن أقال مسلماً عثرة أقال الله عز وجل عثرته يوم القيامة))(٢). باب من أنظر معسرا ٩٧٧ - (١٧٨) حدثنا خالد بن خداش بن عجلان قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبى قتادة، أن أبا قتادة طلب غريما له، فتوارى عنه، ثم وجده، فقال: إني معسر، قال: آلله؟ قال: الله. قال أبو قتادة: سمعت رسول الله # [يقول]: ((من سره أن ينجيه الله عز وجل من كُرب يوم القيامة فليُنظر معسراً أو ليضع عنه))(٣). (١) سبق برقم (٩٠٠). (٢) سبق برقم (٨١٠). (٣) رواه مسلم (١٥٦٣).