Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١
الإشراف في منازل الأشراف
ولا ندال على قوم بما ظلموا
حتی متی لا نری عدلا نسر به
لبئس ما صنعوا لو أنهم علموا
شروا بآخرة دنيا مولية
٦١٤ - (٣٣٠) حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير، عن خلف بن
حوشب، عن الحسن البصري قال: كان يقول: إني أدركت صدر هذه الأمة، ثم
طال بي عمر حتى أدركتكم، فوالذي لا إله غيره لهم كانوا أبصر في دينهم بقلوبهم
منكم في دنياكم بأبصاركم، ولهم كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم الله
عليكم، ولهم كانوا من حسناتهم ألا تقبل منهم أشد شفقة منكم من سيئاتكم أن
تؤخذوا بها.
٦١٥ - (٣٣١) حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب، عن عمه، عن
جويرية بن أسماء قال: لما أتي سليمان بن عبد الملك بيزيد بن المهلب أبي مسلم قال:
اكتب مالك. قال: اكتب: لي ثلاثون عنزاً بالعراق، وبغلتي وسائسها، وشيئاً من
رزقي. قال: فنظر إلى يزيد بن المهلب فقال: تراه صادقاً؟! قال: كان أشقى من أن
يأخذ ويعطي. قال: فعلام أقتله؟ كم كان الحجاج يجري عليك؟ قال: ثلاثمائة
درهم. قال: هي لك وأقم ببابي.
٦١٦ - (٣٣٢) وحدثني عبد الرحمن قال: حدثني عمي قال: حدثني جار لآل
قتيبة بن مسلم قال: قالت المرأة التي كانت تكون مع قتيبة في بيته: ما كان في بيته إلا
مسح وفراشان وضبیحاني وثوب وسرچ وسیف وسلاحه.
٦١٧ - (٣٣٣) وحدثني عبد الرحمن قال: حدثنا عمي قال: زعموا أن الحجاج
بن يوسف مات ولم يترك إلا ثلاثمائة درهم ومصحفاً وسيفا وسرجاً ورجلاً ومائة
درع موقوفة.
٢٠٢
-موسوعة ابن أبي الدنيا
٦١٨ - (٣٣٤) حدثني الحسن بن عبد الرحمن، عن عمر بن عبد الملك البصري
قال: سمعت العلاء قال: قال معاوية: ما يسرني بذل الكرم حمر النعم.
٦١٩ - (٣٣٥) أنشدنا حسين بن عبد الرحمن قال: أنشدني الأموي:
كلهم في مقاله غير وان
من عذيري من قائل إخواني
لا أرى شأنكم يلائم شأني
نصحوني بزعمهم قلت كفوا
بخسيس من ناقص الأثمان
لا أبيع الجزيل من عرض مثلي
دون ما قد أردتم من بياني
ما وجهي يرد عزب لساني
ذهب المبتلون بالإحسان
والمكافئون بابتذال اللسان
وإن عضه مضيض الزمان
إن ذل السؤال يأنفه الحر
٦٢٠ - (٣٣٦) حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: حدثنا حسين
الجعفي، عن إسرائيل أبي موسى، عن الحسن قال: قال رجل لعثمان بن أبي العاص:
ذهبتم بالدنيا والآخرة. قال: وما ذاك؟ قال: لكم أموال تصدقون منها وليس لنا
أموال. قال: لدرهم يصيبه أحدكم فيضعه في حق أفضل من عشرة آلاف يصيبها
أحدنا من فيض فينفقها في غیض.
٦٢١ - (٣٣٧) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثني
عمرو بن عبيد الأنصاري قال: حدثني أبو الزعيزعة كاتب مروان، أن مروان
أرسل إلى أبي هريرة فجعل يسأله، وأجلسني وراء الستر أكتب عنه حتى إذا كان لي
رأس الحول أرسل إليه فسأله وأمرني أن أنظر، فما غير حرفاً من حرف.
٦٢٢ - (٣٣٨) حدثني عمر بن بكير قال: أخبرنا الأصمعي، عن هلال بن
لاحق، قال عمرو بن العاص: ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر، ولكنه
٢٠٣
الإشراف في منازل الأشراف.
الذي يعرف خير الشرين، وليس الواصل الذي يصل من وصله، ولكنه الذي
يصل من قطعه.
٦٢٣ - (٣٣٩) حدثنا هاشم بن الوليد قال: حدثنا عبد الله بن حشرج البصري
قال: حدثني المستنير بن أخضر، عن إياس بن معاوية بن قرة قال: جاءه دِهقان
فسأله عن السكر أحرام هو أو حلال، فقال: هو حرام. قال: كيف يكون حراماً؟
قال: أخبرني عن التمر أحلال هو أم حرام؟ قال: حلال. قال: فأخبرني عن
الكشوت أحلال هو أم حرام؟ قال: حلال. قال: فأخبرني عن الماء أحلال هو أم
حرام؟ قال: حلال. قال: فما خالف ما بينهما؟ وإنما هو من التمر والكشوت والماء،
أنى يكون هذا حلالا وهذا حراماً؟ قال: فقال إياس للدهقان: لو أخذت كفاً من
تراب فضربتك به أكان يوجعك؟ قال: لا. قال: لو أخذت كفاً من ماء فضربتك به
أكان يوجعك؟ قال: لا. قال: لو أخذت كفاً من تبن فضربتك به أكان يوجعك؟
قال: لا. قال: فإذا أنا أخذت هذا الطين فعجنته بالتبن والماء، ثم جعلته كتلاً ثم
تركته حتى يجف، ثم ضربتك به أيوجعك؟ قال: نعم، وتقتلني. قال: فكذاك هذا
التمر والماء والكشوت إذا جمع ثم عتق حرم كما جفف هذا فأوجع أو قتل، وكان لا
یوجع ولا يقتل.
٦٢٤ - (٣٤٠) حدثنا هاشم بن الوليد قال: حدثنا حماد بن واقد، عن محمد بن
ذكوان، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: إنا لقعود بفناء رسول الله لا
إذا مرت امرأة فقال بعض القوم: هذه ابنة رسول الله. فقال أبو سفيان: مثل
محمد ﴿ في بني هاشم كمثل الريحانة وسط التبن. قال: فانطلقت المرأة فأخبرت
النبي# إذ جاء النبي # يعرف في وجهه الغضب، فقال: ((ما بال أقوال تبلغني عن
٢٠٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
أقوام؟! إن الله تبارك وتعالى خلق السماوات سبعاً، فاختار من شاء من خلقه، ثم
خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من
العرب مضر، واختار من مضر قريشاً، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من
بني هاشم، فأنا من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي، ومن أبغضهم
فببغضي أبغضهم)) (١).
٦٢٥ - (٣٤١) حدثني سليمان بن أبي شيخ قال: حدثنا محمد بن الحكم، عن
عوانة قال: ولي سعيد بن عثمان بن عفان خراسان، فسأل ابن مفرغ الحميري، أن
يصحبه فأبى وصحب عباد بن زياد إلى سجستان، فلقي منه شراً فقال:
يالهف للأمر الذي عادت عواقبه ندامة
تركي سعيدا ذا الندى والبيت ترفعه الدعامة
وتبعت عبد بني علاج تلك أشراط القيامة
جاءت به حبشية سكا تحسبها نعامة
من نسوة سود الوجوه ترى عليهن الدمامة
وشريت بردا ليتني من قبل برد كنت هامة
(١) رواه الحاكم (٤/ ٨٣)، والطبراني في الكبير (٤٥٥/١٢)، والبيهقي في الشعب (١٣٩/٢-١٤٠،
٢٢٩). قال ابن عدي في الكامل (٢٤٨/٢): ((وهذا الحديث يعرف بحماد بن واقد عن محمد بن
ذكوان ولحماد بن واقد أحاديث وليست بالكثيرة وعامة ما يرويه مما لا يتابعه الثقات عليه)). وانظر
الكامل (٢٠٠/٦). وقال الهيثمي في المجمع (٢١٥/٨): ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط إلا
أنه قال: فمن أحب العرب فلحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فلبغضي أبغضهم وفيه حماد بن واقد
وهو ضعيف يعتبر به وبقية رجاله وثقوا)). ورواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٠٣) من حديث أنس
څڅ، وحكم على إسناده بالبطلان.
٢٠٥
الإشراف في منازل الأشراف .-
هامة تدعو صدى بين المشهر فاليمامة
والعبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الملامة
٦٢٦ - (٣٤٢) أنشدني سليمان بن أبي شيخ لرجل من خزاعة:
أشفق من والد على ولد
وصاحب كان لي وكنت له
أو كذراع نيطت إلى عضد
كنا كساق تمشي بها قدم
ليست بنا حاجة إلى أحد
وكان لي مألفا وكنت له
عيني ويرمي بساعدي ويدي
ازور عني وكان ينظر من
كنت كمسترفديد الأسد
حتى إذا استرفدت يدي يده
٦٢٧ - (٣٤٣) حدثنا يحيى بن إسماعيل، وأبو كريب قالا: حدثنا محمد بن
فضيل، عن مجالد، عن عامر، عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم الأحزاب ورد
الله المشركين بغيظهم لم ينالوا خيرا قال رسول الله ﴾: ((من يحمي أعراض
المسلمين))؟ قال كعب بن مالك: أنا، وقال ابن رواحة: أنا يا رسول الله. قال: ((إنك
لحسن الشعر)). وقال حسان بن ثابت: أنا يا رسول الله. قال: ((نعم اهجهم أنت
وسيعينك عليهم روح القدس))(١).
٦٢٨ - (٣٤٤) حدثنا أبو كريب قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن
مسلم قال: كان محمد بن سيرين يتمثل الشعر، فسمعه رجل فعاب ذلك عليه،
فقال: إنما يكره ما قيل في الإسلام، فأما ما قيل في الجاهلية فقد عُفي عنه.
(١) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٩٧/٤). وعزاه الحافظ في الفتح (٤١٦/٧) لابن مردويه.
وتأييد روح القدس لحسان ثابتٌ في الصحيحين، انظر: البخاري (٦١٥٣)، ومسلم (٢٤٨٥ -
٢٤٨٧).
٢٠٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
٦٢٩ - (٣٤٥) حدثنا أبو كريب قال: حدثنا طلق بن غنام قال: حدثنا شريك،
عن عبد الملك بن عمير قال: كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية يذكر فناء عمره،
وفناء أهل بيته، وجفوة قريش إياه. قال: فورد الكتاب على معاوية وزياد عنده، فلما
قرأ الكتاب قال له زياد: ولني إجابته. قال: فألقى إليه الكتاب. قال: فصدر زياد
الكتاب ثم كتب: أما ما ذكرت من ذهاب عمرك فإنه لم يأكله أحد غيرك، وأما ما
ذكرت من فناء أهل بيتك فلو أن أمير المؤمنين قدر أن يقي أحدا الموت لوقى أهل
بيته، وأما ما ذكرت من جفوة قريش إياك فأنى يكون ذاك وهم أمروك. فلما قدم
الکتاب على المغيرة فقرأه قال: اللهم عليك زیادا، اللهم عليك زيادا.
٦٣٠ - (٣٤٦) حدثني سالم بن جنادة السوائي قال: حدثنا أحمد بن بشير، عن
عوانة قال: ذكر عمر يوما شيئا فقال: ذكر فيه كذا وكذا، فقال: وما أنت والرأي إذا
جاء الرأي عليك، عليه عمرو ومعاوية.
٦٣١ - (٣٤٧) حدثني إسماعيل بن زكريا قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن
أبي حمزة الأعور قال: قال العريان: صرت مفتي الناس. قال: وأنت قد صرت
أميراً، ثم قال له إبراهيم: تعني بعدما يصنع احتاج الناس إلينا فجاؤونا.
٦٣٢ - (٣٤٨) حدثنا علي بن الجعد الجوهري قال: أخبرنا محمد بن طلحة بن
مصرف، عن أبي حمزة قال: قال لي إبراهيم: لقد تكلمت ولو وجدت بداً ما
تكلمت، وإن زماناً أكون فيه فقيه أهل الكوفة لزمان سوء.
٦٣٣ - (٣٤٩) حدثني نصر بن علي الجهضمي قال: أخبرنا داود بن أبي عبد الرحمن
قال: سمعت مالك بن دينار قال: مر كعب بصفين فضرب حجراً منها برجله، ثم
قال: ويحك صفين اقتتلت بنو إسرائيل فيك فاحتجزوا عن سبعين ألف قتيل، وأيم
٢٠٧
الإشراف في منازل الأشراف.
الله لا يقيم الله - يعني الساعة - حتى تحتجز فيك هذه الأمة عن سبعين ألف قتيل.
قال مالك: فاحتجزوا يوم علي ومعاوية عن سبعين ألف قتيل.
٦٣٤ - (٣٥٠) حدثني نصر بن علي قال: أخبرنا أبي قال: سمعت أبا عمرو بن
العلاء يقرأ: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَبِفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ﴾ [الأعراف: ٢٠١]. وقال: أما سمعت
قول حسان بن ثابت:
ومظعن الحي ومبني الخيام
يا صاح حسان رسوم المقام
تذهب صبحا وترى في المنام
جنية أرقني طيفها
٦٣٥ - (٣٥١) حدثني نصر بن علي قال: أخبرني أبي قال: أخبرنا شعبة قال:
كان قتادة يستنشدني الشعر، فأقول: أنشدك بيتاً، وتحدثني حديثاً.
٦٣٦ - (٣٥٢) حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي قال: حدثنا حماد بن سلمة،
عن قتادة بن دغفل قال: إذا اختلف الناس فالحق مع مضر.
٦٣٧ - (٣٥٣) حدثنا عبد الله بن معاوية قال: حدثنا الصعق بن حزن قال:
حدثنا أبو حمزة قال: سمعت ابن عباس يقول: أسرع العرب هلاكاً قريش وربيعة.
قيل: وكيف ذاك يا ابن عباس؟ قال: أما قريش فيهلكها الملك، وأما ربيعة فتهلكها
الحمية.
٦٣٨ - (٣٥٤) حدثنا بشر بن آدم بن بنت أزهر قال: حدثنا يعقوب بن محمد
الزهري قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران الزهري(١) قال: حدثني حاجب بن
مروان قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ضرار بن الأزور قال: أتيت النبي ◌َ﴿ فقلت:
أنشد؟ قال: أنشد، فقلت:
(١) في المطبوع: الزهدي. وهو وهم، انظر: تهذيب الكمال (١٧٨/١٨ -١٨٠).
٢٠٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
والخمر تصلية وابتهالا
خلعت القداح وعزف القيان
وشدي على المشركين القتالا
وكري المجبر في غمرة
فقد بعت أهلي ومالي بدالا
فيارب لا أغتبن بيعتي
فقال النبي {#: ((ربح البيع ربح البيع))(١).
٦٣٩ - (٣٥٥) وحدثني بشر بن آدم قال: حدثنا محمد بن عباد الهناني قال:
حدثنا شعبة، عن قتادة قال: رأيت محمد بن سيرين ينشد شعر شاباً، فقلت:
تنشده؟! قال: إنه عروس.
٦٤٠ - (٣٥٦) حدثني أبو بكر العمري قال: حدثني إسماعيل بن أبي أويس،
عن ابن أبي فديك قال: بلغني أن سليمان النبي عليه السلام كان جالساً فرأى
عصفوراً يريد زوجته على السفاد وهي تمتنع منه، فضرب بمنقاره الأرض ثم رفعه
إلى السماء، فقال سليمان: هل تدرون ما قال لها؟ قالوا: والله ورسوله أعلم. قال:
قال لها: ورب السماء والأرض ما أن أريدك سفدا لك، ولكن أردت أن يكون من
نسلي ونسلك من يسبح الله في الأرض.
(١) رواه أحمد (٧٦/٤)، والطبراني في الكبير (٢٩٦/٨-٢٩٧)، والحاكم (٢٦٤/٣، ٧١٩)، وفيها:
"ما غبنت صفقتك يا ضرار"، "ما غبنت بيعتك يا ضرار" بدل "ربح البيع، ربح البيع". قال في
المجمع (١٢٦/٨-١٢٧): " رواه عبدالله بن أحمد وفيه محمد بن سعد الأثرم وهو متروك". وقال
أيضا (٩/ ٣٩٠-٣٩١): "رواه الطبراني وعبد الله إلا أنه قال وحملي على المشركين بدل المسلمين
وقال فقال النبي (8#: ما غبنت صفقتك يا ضرار. وقال في الإسناد محمد بن سعيد الباهلي
والضعيف قرشي والله أعلم ورواه الطبراني بإسنادين في أحدهما محمد بن سعيد بن زياد الأثرم وهو
ضعيف وفي ثقات ابن حبان محمد بن سعيد بن زياد ولم يقل الأثرم فإن كان هو فقد وثق وإلا فهو
الضعيف وفي الآخر من لم أعرفه".
٢٠٩
الإشراف في منازل الأشراف.
٦٤١ - (٣٥٧) أنشدني أبو سعيد المديني، أنشدني العلاء بن الفضل بن أبي
سوية:
عن طلابي ما في أكف الرجال
وفرت همتي لساني ووجهي
عن الباذلين والنحال
وتقنعت بالضرورة والحزم
٦٤٢ - (٣٥٨) حدثني أبو موسى محمد بن المثنى الزمن قال: حدثنا يحيى بن
سعيد، عن مجالد، عن عامر قال: قالت عائشة لأبي بكر: رأيت كأني على أكمة وبقر
تنحر حولي. قال: لئن صدقت رؤياك ليقتلن حولك فئام من الناس.
٦٤٣ - (٣٥٩) حدثني إسماعيل بن حفص قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن
ابن شُبرمة قال: سمعت الشعبي يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء قط، ولا حدثني
رجل بحديث إلا حفظته وما أحببت أن يعيده علي.
٦٤٤ - (٣٦٠) حدثنا إسماعيل بن حفص قال: حدثنا ابن فضيل قال: سمعت
ابن شُبرمة يقول: كان الفرزدق يقول: كان ابن خطل من أشعر الناس. قلت: لم؟
قال: لأنه يقول ما نقول، ولا نقول ما يقول.
٦٤٥ - (٣٦١) حدثني إسماعيل بن حفص قال: أخبرنا ابن فضيل، عن ابن
شبرمة قال: قلت للكميت الأسدي الشاعر: إنك قد قلت في بني هاشم فأحسنت،
وقد قلت في بني أمية أفضل مما قلت في بني هاشم. قال: إني إذا قلت أحببت أن
أحسن.
٦٤٦ - (٣٦٢) حدثني العباس الرياشي قال: حدثني علي بن عياش بصري،
عن أبي رجاء الكلبي روح بن المسيب، عن سليمان التيمي قال: قال رجل عند
الحسن: الشحيح أعذر من الظالم، فقال الحسن: الظالم أعذر من الشحيح، الظالم
یغفر الله له ظلمه، والشحیح يدخله الله بشحه النار.
٢١٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٦٤٧ - (٣٦٣) حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي قال: حدثنا عبد
الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم قال: قال رجل لابن
عمر: إن فلاناً يسبك. قال: إني وأخي عاصماً لا نُسابّ الناس.
٦٤٨ - (٣٦٤) حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي،
عن أبي المنذر قال: قال رجل للفضيل بن غزوان: إن فلانا يقع فيك. قال: لأغيظن
من أمره؛ غفر الله. قيل له: من أمره؟ قال: الشيطان.
٦٤٩ - (٣٦٥) حدثني سويد بن سعيد قال: حدثنا مسلم بن عبيد السلمي أبو
فراس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: للسفر مروءة، وللحضر مروءة، فأما
مروءة السفر فبذل الزاد، وقلة الخلاف على أصحابك، وكثرة المزاحمة في غير
مساخط الله، وأما مروءة الحضر فإدمان الاختلاف إلى المسجد، وكثرة الإخوان في
الله، وتلاوة القرآن.
٦٥٠ - (٣٦٦) حدثنا سويد قال: حدثني صمصام(١)، عن عقيل بن خالد، أنه
أخبره أن ابن شهاب كان يخرج إلى الأعراب يفقههم ويعطيهم، فجاءه رجل وقد
نفد ما في يده فمد الزهري يده إلى عمامة عقيل فنزعها فأعطاها الرجل، وقال
لعقيل: أعطيك خيرا منها.
٦٥١ - (٣٦٧) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: قال شبيب بن شيبة:
اشترى جدي عبد الله بن عبد الله بن الأهتم جاریة کانت علیھا مسحة من جمال،
فكانت في قوم ذوي ميسرة، وإنما أرادها للخدمة فظنت أنه يريدها لنفسه، فجعلت
(١) كذا الأصل: (صمصام)؛ والصواب: (ضمام)، كما في تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٧٩/٥٥).
وانظر: تهذيب الكمال (٣١١/١٣-٣١٢).
٢١١
الإشراف في منازل الأشراف
تميس في مشيها، فقال:
وشدي فوق ذاك بمنطق
ألا لا تميسي في ثيابك والبسي(١)
أردت ولفي الكم منك بمرفق
ودونك فاكفي مهنة الأهل کالذي
إليك فلا تأبي ولا تتحمقي
فإن أحسنت صادفت محسنا
٦٥٢ - (٣٦٨) وحدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: اشترى أبو الأسود
الدؤلي جارية فطمعت في فراشه، فقال:
فذري التلفت نحونا وتبذلي
أصلاح إني لا أريدك للصبى
ولحمل قربتنا وطبخ المرجل
إني أريدك للعجين وللرحى
فخذي لآخر نحو أهلك تقبل
وإذا تروح ضیف أهلك أو غدا
٦٥٣ - (٣٦٩) وحدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: اشترى أبو الأسود جارية
حولاء مولدة فأعجب بها، فذمها أهله عنده فقال:
سوى أن في العینین بعض التأخر
یعیبونها عندي ولا عيب عندها
مهفهفة الأعلى رداح الموزر
فإن يك في العینین عيب فإنها
٦٥٤ - (٣٧٠) وكتب إلي أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمر
بن قيس قال: إذا سمعت الخبر فاعمل به ولو مرة واحدة.
٦٥٥ - (٣٧١) وكتب إلي أبو سعيد، حدثنا محمد بن يحيى بن الحارث الجعفي،
عن حفص بن غياث قال: قيل للأعمش أيام زيد: ألا تخرج؟ قال: ويلكم، والله ما
أعرف أحداً أجعل عرضي دونه، فکیف أجعل دمي دونه؟
٦٥٦ - (٣٧٢) وكتب إلي أبو سعيد، حدثنا القاسم بن محمد بن علي الكندي،
(١) يوجد كلمة لم أتبينها.
٢١٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
عن حميد بن عبد الرحمن قال: جاء عيسى بن زيد بن علي إلى الحي إلى منزلهم
فاجتمع إليه أبي وحسن بن صالح وجعفر الأحمر فذكروا الخروج، فقال عيسى: إن
الخروج لا يستقيم إلا باجتماع والاجتماع لا تضبطه، والسلطان قد ضبط أمر
الناس، وإن نحن خرجنا شغل بنا وشغلنا به، فقتل امرؤ ونحن سبب في قتله،
وانتهب مال امرئ مسلم ونحن سبب انتهابه، لن نفرغ ولم يفرغ السلطان للنظر في
أمره، هذا خلق ليس يجتمعون على كتاب ولا سنة، تفرقوا.
٦٥٧ - (٣٧٣) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: قال شبيب بن شيبة: رأى
خالد بن صفوان رجالا قد أصابوا مالا فتكلموا وغلوا، فقال:
أناسا طالما كانوا سكوتا
قد أنطقت الدراهم بعد عي
ولا رفعوا المكرمة بيوتا
فما عادوا على جار بخير
كذاك المال يجبر كل عيب
وينزل كل ذي حسب صموتا
٦٥٨ - (٣٧٤) أنشدني أبو حفص العمري:
من المال تنبي الناس عني وعن قدري
ترى الدهر مغتالي ولم ألق ثروة
مكارم لم يبرحن مني على ذكر
فأقضي بها حقا عليّ وأبتني
لها ملك بين المجرة والبسر
وإن على وعدي لصاحب همة
٦٥٩ - (٣٧٥) حدثني أحمد بن بشر بن أبي عبيد الله السليمي قال: حدثنا عمر
بن علي، عن سفيان بن حسين، عن الزهري قال: ذكر الشعر عند سعيد بن المسيب
فقال: إنما هو كلام، فحسنه حسن، وقیبحه قبيح.
٦٦٠ - (٣٧٦) حدثنا نهار بن عثمان الليثي قال: حدثنا عمر بن علي، عن
سفيان بن حسين قال: سمعت رجلا يسأل الحسن والفزردق عنده عن قول الله
٢١٣
الإشراف في منازل الأشراف.
تبارك وتعالى: ﴿ وَالْمُحْصَنَنتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فقال
الفرزدق: تسأل أبا سعيد، وقد قلت بذلك شعر؟! فقال له الحسن: وما قلت؟ قال:
قلت:
حلالا فمن يبني بها لم يطلق
وذات خلیل أنکحتها رماحنا
قال: فتبسم الحسن ولم يزد عليه ما قال. قال: يحل لكم السبايا أن تطؤوهن
بملك الیمین من غیر أن یطلقهن أزواجهن.
٦٦١ - (٣٧٧) حدثني أحمد بن المقدام العجلي قال: حدثنا عمر بن علي قال:
حدثنا زكريا مولى الشعبي، عن الشعبي، أن النابغة الذبياني قال للنعمان ابن المنذر:
وتحيا ما حييت بها نبيلا
تراك الأرض إما مت حقا
قال النعمان: هذا بيت إن أنت لم تتبعه ما يوضح معناه فهو إلى الهجاء أقرب منه
إلى المديح، فأراد ذلك النابغة فعسر عليه، فقال: أجلني. قال: قد أجلتك ثلاثا، فإن
أنت أتبعته ما يوضح معناه فلك مائة من العصافير نجائب، وإلا فضربة بالسيف
أخذت منك ما أخذت، فأتى النابغة زهير بن أبي سلمى فأخبره الخبر، فقال زهير:
اخرج بنا إلى البرية فإن الشعر بريّ، فخرجا وتبعهما ابن لزهير يقال له: كعب،
فقال: يا عم، أردفني، فصاح به أبوه، فقال: دع ابن أخي يكون معنا فأردفه،
فتجاولا البيت ملياً، فلم يأتهما ما يريدان، فقال كعب: يا عم، ما يمنعك أن تقول:
فتعمد جانبيها أن تميلا
وذاك بأن حللت العز منها
قال النابغة: جاء بها ورب الكعبة، لسنا والله في شيء، قد جعلت لك يا ابن
أخي ما جعل لي. قال: وما جعل لك يا عم؟ قال: مائة من العصافير نجائب. قال:
ما كنت لآخذ على شعري صفدا، فأتى بها النابغةُ النعمانَ فأخذ منه مائة ناقة سوداء
الحدقة.
٢١٤
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٦٦٢ - (٣٧٨) حدثني أحمد بن المقدام قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبي
زيد، عن الحسن بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن أبي مجلز قال: كان زياد بن الربيع
الحارثي(١) عاملاً لمعاوية على خراسان فكتب إلى معاوية يذكر كثرة المشركين
وفروسيتهم وقلة المسلمين وضعفهم، فكتب إليه معاوية: إن رسول الله (8# كان
يقول: ((إن المشركين لا تظفر بربيعة أو ببكر بن وائل، فإذا جسست شيئاً، فاجعل
لواءك في بكر بن وائل أو ربيعة))(٢).
٦٦٣ - (٣٧٩) حدثني أحمد بن المقدام قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن ليث
صاحب السقاية قال: حدثني إبراهيم بن خلف الوهبي، أن رجلاً من بني عجل،
ورجلا من بني حنيفة افتخرا، فقاما إلى يحيى بن أبي كثير ليقضي بينهما، فقال: إن
مثلي لا يقضي في مثل هذه، ولكن لو خيرت قبائل العرب لاخترت أن أكون من
قريش، فإن حيل دون ذلك لاخترت أن أكون رجلاً من الأنصار، ولو حيل دون
ذلك لاخترت أن أكون رجلاً من بني عجل، فقال إبراهيم: ليتني سألته لم اختار أن
یکون من بني عجل؟ فلقيت بعد یزید بن سیدان فحدثته هذا الحديث، وقال:
ليتني علمت تفسيره، فقال: أنا أخبرك، إن يحيى قال: إن رسول الله ◌َ ژقال يوم ذي
قار: ((هزمت الميمنة، هزمت الميسرة، هذه بنو عجل تقتل الأعاجم، أرى عجل قوم
ميامين، اللهم اجبر عظمهم)) (٣).
(١) في الأصل: "عن أبي مجلز قال كان ابن أبي ليلى عن أبي مجلز". وقد صوبناه في الأصل دفعا
للتشويش على القارئ.
(٢) لم أجده.
(٣) مرسل.
٢١٥
الإشراف في منازل الأشراف.
٦٦٤ - (٣٨٠) حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى قال: حدثنا محمد بن عبد الله،
عن علقمة قال: سُئلت جارية عائشة عنها، فقالت: والله لعائشة أطيب من طيب
الذهب، وما لها عيب إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل عجينها، ولئن
كانت صنعت ما قال الناس ليخبرنكه الله، فعجب من فقه الحبشية(١).
٦٦٥ - (٣٨١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا معن القزاز قال:
حدثني عمر بن سلام قال: سمع النبي 8# رجلاً في عسكره وهو يقول: يا حسن، يا
حسين، فقال النبي ﴿: ((أخذنا فألك من فيك))(٢).
٦٦٦ - (٣٨٢) حدثني إسحاق قال: حدثني معن بن عيسى قال: حدثني
مسور بن عبد الملك قال: مر النبي څ بکعب بن مالك وهو يقول:
مذرية فيها القوانس تلمع
مجادلنا عن جذمنا كل فخمة
قال: فقال النبي ﴿: ((عن ديننا يا كعب))(٣).
(١) انظر: صحيح البخاري (٢٦٣٧)، وصحيح مسلم (٢٧٧٠).
(٢) معضل. وجاء في سنن أبي داود (٣٩١٧)، وأحمد (٣٨٨/٢): عن سهيل عن رجل عن أبي هريرة،
أن رسول الله# سمع كلمة فأعجبته فقال: أخذنا فألك من فيك.
وروى الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/١٧)، والأوسط (٣٩٢٩،٩١٣٢) عن كثير بن عبد الله بن عمرو
ابن عوف المزني عن أبيه عن جده عن النبي # أنه سمع رجلا يقول: ها خضرة، فقال: يا لبيك،
نحن أخذنا فألك من فيك. اخرجوا بنا إلى خضرة فخرجوا إليها، فما سل فيها سيف. قال الهيثمي
في المجمع (١٠٦/٥): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط وكثير بن عبد الله ضعيف جدا وقد
حسن الترمذي حديثه وبقية رجاله ثقات".
(٣) معضل. وروى ابن أبي عاصم (٣٣٩١): "عن يحيى بن سعيد، أن عبد الله بن أنيس حدثه عن بنت
كعب بن مالك - وهي أمه - أن رسول الله :8# خرج على كعب بن مالك في مجلس في مسجد
رسول الله *، وهو ينشد فلما رآه كأنه انقبض، فقال رسول الله ﴾: ما كنتم عليه؟ فقال كعب : =
٢١٦
-موسوعة ابن أبي الدنيا
٦٦٧ - (٣٨٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثني معن بن عيسى قال:
حدثنا عثمان بن محمد الزبيري قال: قال أبو بكر الصديق في بعض خطبه: نحن والله
والأنصار كما قال:
بنا نعلنا للواطئين فزلت
جزى الله عنا جعفر حين أشرفت
تلاقي الذي لاقوا من الشر ملت
أبوا أن يملونا ولو أن أمنا
٦٦٨ - (٣٨٤) حدثنا دواد بن عمرو الضبي قال: حدثنا عفيف بن سالم،
عن سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سليم قال: ثواب الجن أن يجاروا من النار، ثم
يقال لهم: كونوا تراباً.
٦٦٩ - (٣٨٥) حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن
الشعبي قال: أول من خد الأخدود: نواس.
٦٧٠ - (٣٨٦) حدثني أبي قال: أخبرنا روح بن عبادة، عن سعيد بن قتادة
قال: كان العلاء بن زياد يقول: أيترك أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت فاستقال
ربه فأقاله، فليعمل بطاعة الله.
٦٧١ - (٣٨٧) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا صالح المري، عن أبي
عمران الجوني، عن أبي الجلد قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: فكرت في
الخلق فوجدت من لم يخلق أغبط عندي ممن خلق.
= كنت أنشد، فقال رسول الله #1: أنشد. فأنشد حتى مر بقوله: نقاتل عن جذمنا كل بمجبوب.
فقال: لا تقل: عن جذمنا. قل: عن ديننا". وقال ابن هشام في السيرة النبوية (٩٢/٤): " وكان
كعب بن مالك قد قال: مجالدنا عن جذمنا كل بمجبوب. فقال رسول الله 48#: أيصلح أن تقول
مجالدنا عن ديننا؟ فقال كعب: نعم. رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أحسن. فقال كعب:
مجالدنا عن ديننا".
٢١٧
الإشراف في منازل الأشراف.
٦٧٢ - (٣٨٨) حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة قال: حدثني جدي عرعرة
قال: حدثنا ابن عون، عن الحسن قال: قال الأحنف بن قيس: لست بحليم ولكني
أتحالم.
٦٧٣ - (٣٨٩) حدثني عبد الله بن الهيثم قال: حدثنا شعيب بن حرب، عن
حماد بن سلمة، عن شيخ من بني تميم قال: قال الأحنف بن قيس: إني لأدع كثيراً
من الكلام مخافة الجواب.
٦٧٤ - (٣٩٠) قال محمد بن سلام: أخبرني عثمان بن عثمان قال: قال البتي: إن
على عمرو ابني مالا، ووددت أن بعض أصحابنا نقده عنا حتى نبيع طعامنا، فقال
خاقان بن الأهتم: لا والله يا عمرو ما هي عندي، ولو كانت عندي لفعلت. قال:
أعيذك، لا والله ما خطرت ببالي، ثم تمثل بقول أبي الأسود الدؤلي:
لسيبك لم يذهب رجائي هنالكا
حسبت كتابي إذ أتاك تعرضا
أخذت کتابي معرضا بشمالكا
وخبرني من كنت أرسلت إنما
وأنت بما تأتي حقيق كذالكا
نعيم بن مسعود أحق بما أتى
٦٧٥ - (٣٩١) وقال محمد بن سلام: حدثني يونس النحوي قال: ولي عبد الله
ابن عمير أخو عبد الله بن عامر بن كريز لأمه قتال الخوارج نجدة بن عامر الحنفي،
فدخل الناس عليه يهنئونه، ودخل الفرزدق فقال له: لو سمعوا بمسيرك
لأرفضوا، فقال: ما أحب ذلك حتى نري الله بهم ويوقع بهم، فأتاهم فقاتلهم،
فكان أول منهزم، فقال الفرزدق:
فلما لقيت القوم وليت سابقا
تمنيت عبد الله أصحاب نجدة
تركت لهم قبل اللقاء السرادقا
تمنيتهم حتى إذا ما لقيتهم
٢١٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
و کنت حباري إذ رأيت البوارقا
وأعطيت ما تعطي الحليلة بعلها
فيدعى طوال الدهر إلا منافقا
وما فر من رجف أمير براية
٦٧٦ - (٣٩٢) حدثني أبو السائب سالم بن جنادة قال: حدثنا شيخ، عن مجالد،
عن الشعبي قال: كان الحطيئة وكعب عند عمر فأنشد الحطيئة:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه
لا یذهب العرف بین الله والناس
فقال كعب: هي والله في التوراة: لا يذهب العرف بين الله وبين خلقه.
٦٧٧ - (٣٩٣) حدثنا أبو جعفر محمد بن جعفر قال: حدثنا منصور بن عمار
قال: حدثنا إبراهيم بن أدهم قال: مكتوب في التوراة: سبحان من إذا سبحت حملة
عرشه كان لجب تسبيحهم أنهاراً من النور تطرد بين يدي الكرسي.
٦٧٨ - (٣٩٤) حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن سعيد الطائي قال: حدثنا
عبد الله بن بكر السهمي، عن أبيه، أن قوما كانوا في سفر. قال: فکان فیھم رجل،
فكان يمر الطائر فيقول: تدرون ما يقول هذا؟ فيقولون: لا. فيقول: فإنه قال كذا
وكذا. قال: فيحيلنا على شيء لا ندري أصادق هو أم كاذب. قال: إلى أن مروا إلى
غنم ومنها شاة قد تخلفت على سخلة لها، فجعلت تحنو عنقها إليها وتثغو. قال:
أتدرون ما تقول هذه الشاة؟ قلنا: لا. قال: فإنها تقول للسخلة: الحقي لا يأكلك
الذئب كما أكل أخاك عام أول في هذا المكان. قال: فانتهينا إلى الراعي فقلنا له: هل
ولدت هذه الشاة قبل عامك هذا؟ قال: نعم؛ ولدت سخلة عام أول فأكلها الذئب
بهذا المكان. قال: ثم أتينا على قوم فيهم ظعينة على جمل لها وهي ترغو وتحنو عنقه
إليها، فقال: أتدرون ما يقول هذا البعير؟ قلنا: لا. قال: فإنه يلعن راكبته، فيزعم
أنها رحلته على مخيط فهو مرتز في سنامه. قال: فانتهينا إليهم، فقلنا: يا هؤلاء إن
٢١٩
الإشراف في منازل الأشراف.
صاحبنا هذا يزعم أن هذا البعير يلعن راكبته، ويزعم أنها رحلته على مخيط وأنه في
سنامه. قال: فأناخوا البعیر فحطوا عنه، فإذا هو كما قال.
٦٧٩ - (٣٩٥) حدثني أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن عاصم قال:
حصين أخبرني قال: دخلت المسجد فإذا أنا بشریح یقضي بین الناس، فجئت حتى
قعدت إليه فجاء شاب قد اجتمع فقعد بين يديه، فقال: يا أبا أمية، إن أبي توفي
وترك مالا عند عمي وإنه یمنعنیه، [فجاء عمه] فقعد بین یدي شریح، فقال له
شريح: ما بال ابن أخيك يشكوك؟ يقول: إن له عندك مالا تمنعه أن ينتفع به. قال:
يا أبا أمية، إنه يكثر أكل السكر. قال علي: يعني شرب النبيذ. قال: اتق الله، وأحسن
إلى ابن أخيك، ولم يأمره أن يدفع إليه ماله.
٦٨٠ - (٣٩٦) وحدثني أحمد بن محمد قال: حدثنا علي بن عاصم قال:
وحدثني ابن شبرمة يوما - وذكر الحارث العكلي - فقال: ما رأيت الذي هو أفقه
من الحارث. قال: إذا لم يبلغ الغلام ولم تأنس منه رشداً فلا تدفع إليه ماله حتى يبلغ
وتأنس منه رشداً. قال علي: حتى يجتمعا.
٦٨١ - (٣٩٧) وحدثني إسماعيل بن حفص قال: حدثنا محمد بن فضيل قال:
سمعت ابن شبرمة يقول: إذا اجتمعت أنا والحارث العكلي على مسألة لم نبالٍ من
خالفنا.
٦٨٢-(٣٩٨) کتب إلي أبو سعید الأشج، حدثنا غالب بن فاید قال: حدثنا
قيس بن الربيع قال: سمعت ابن شبرمة قال: كنت أجلس أنا والحارث العكلي حين
نصلي العشاء حتی نصبح في الباب من الفقه.
٦٨٣ - (٣٩٩) وحدثني إسماعيل بن حفص قال: حدثنا ابن فضيل، عن ابن
٢٢٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
شبرمة قال: كان المغيرة والحارث والفضل والقعقاع بن يزيد يتكلمون في الفقه،
فربما لم يقوموا حتى يسمعوا النداء بالفجر.
٦٨٤ - (٤٠٠) كتب إليّ أبو سعيد، حدثنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت ابن
شبرمة يقول: ما أحد أمنّ علي في علم من حماد.
٦٨٥ - (٤٠١) قال أبو سعيد: وحدثنا ابن إدريس قال: ما سمعت أبا إسحاق
الشيباني ذکر حماداً إلا أثنى عليه.
٦٨٦ - (٤٠٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان، عن عبد الملك
ابن عمير قال: كان يعطي بين كل اثنين ديناراً، فقال رجل: اعطني وأخي حبيشاً.
قال: فسكت عنه. قال: أعطني وأخي حبيشاً. قال: فلما قال الثالثة قال: أنشدك الله
أهو حميت(١) أسود دفنته في البيت؟ قال: اللهم نعم.
٦٨٧ - (٤٠٣) حدثنا علي بن حرب الطائي قال: حدثنا إسماعيل بن زياد، عن
أبي زياد الفقيمي، عن أبي جرير، عن الشعبي قال: كان رجل يهدي لعمر بن
الخطاب [كل] عام فخذ جزور، فخاصم إليه رجلا فقال: يا أمير المؤمنين، اقض
بیننا قضاء فصلاً كما يفصل الرجل من سائر الجزور. قال: فقضى عليه عمر، ثم
کتب إلى عماله: إن الهدايا هي الرشا.
٦٨٨ - (٤٠٤) حدثنا أبو كريب قال: حدثنا طلق بن غنام قال: حدثنا محمد بن
زياد الفقيمي قال: حدثني أبو جرير الأزدي قال: كان رجل لا يزال يهدي إلى عمر
فخذ جزور. فذكر نحوه، ولم يقل عن الشعبي.
٦٨٩ - (٤٠٥) حدثني أبو عبد الله التيمي قال: سمعت بعض أشياخنا قال:
(١) كذا رسمها في الأصل: (حميت).