Indexed OCR Text

Pages 241-260

٠٠
وأخرجه الطبري في التفسير ١١٨/٢٦، والطبراني برقم (١٣١٦) من طريق أبي
=
كريب قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا أبو ثابت بن ثابت بن قيس بن
الشماس قال: حدثني عمي إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس، بالإِسناد السابق.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٦٦/٢ - ٦٧ برقم (١٣١١)، وفي الأوسط
٥٧/١ -٥٨ برقم (٤٢)، من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي،
حدثني أبي، عن أبيه، حدثني أبو عمرو الأوزاعي، عن الزهري: حدثني محمد بن
ثابت الأنصاري، حدثني ثابت بن قيس ... وفي هذا حجة لمن قال: إن محمد بن
ثابت سمع أباه. فقد صرح بالتحديث وهو ثقة.
وأخرجه الطبراني برقم (١٣١٣) من طريق مطلب بن شعيب الأزدي، حدثنا
عبد الله بن صالح، حدثني الهقل بن زياد، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري،
أخبرني محمد بن ثابت الأنصاري أن ثابت بن قيس الأنصاري قال : ...
وعبد الله بن صالح نعم صدوق، لكنه كثير الغلط كما قال الحافظ، وكانت فيه
غفلة .
وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد)) ٣٢١/٩ باب: ما جاء في ثابت بن قيس،
وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط، والكبير مطولاً هكذا ومختصراً، ورجال المختصر
ثقات.
وفي رجال المطول شيخ الطبراني أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي،
ضعفه ابن حبان في ترجمة أبيه في الثقات هو وأخوه عبيد الله، وبقية رجاله ثقات.
ويعتضد بثقة رجال المختصر، ورواه من طريق إسماعيل بن ثابت: أن ثابتاً
قال :... )). وأتم بما نقلناه عنه في بداية هذا التعليق.
وأخرجه عبد الرزاق ٢٣٩/١١ برقم (٢٠٤٢٥) من طريق معمر، عن الزهري: أن
ثابت بن قيس بن شماس قال ... وانظر الطبري ١١٩/٢٦، وابن كثير
٣٦٧/٦ - ٣٧١، وأسباب النزول للواحدي ص (٢٨٧ - ٢٨٨)، وسير أعلام النبلاء
٣٠٩/١ - ٣١٠ طبعة أولى بتحقيقي والشيخ شعيب.
وأصل الحديث عن أنس في الصحيحين، وقد خرجناه في مسند الموصلي برقم
(٣٣٣١).
٢٤١

٢٩ - باب فضل أبي الدحداح
٢٢٧١ - أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا
أبو نصر التمار، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت.
عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: أَتَّى رَجُلُ النَّبِيَّ - صَ﴾ِ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ
الله، إِنَّ لِقُلاَنٍ نَخْلَةً، وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا، فَمُرْهُ يُعْطِينِي أُقِيمُ بِهَا
حَائِطِي، فَقَالَ رَسُولُ الله - ﴿ -: ((أَعْطِهِ إِيَّاهَا بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ)»، فَأَبُنى،
فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ، فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي، فَفَعَلَ، فَأَتَّىْ أَبُو
الدَّحْدَاحِ النَّبِيِّ - ◌َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّيَ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ
بِحَائِطِي (١)، فَاجْعَلْهَا لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﴿َ -: ((كَمْ مِنْ عَذْقٍ دَوَّحٍ (٢)،
لَأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ)) - مِرَاراً - فَأَتَىْ أَبُو الدَّحْدَاحِ امْرَأْتُهُ فَقَالَ: يَا أُمَّ
الدَّحْدَاحِ اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ فَقَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَتْ: رَبِحَ
السِّعْرُ (٣).
(١) في الإِحسان زيادة ((وقد أعطيتكها)).
(٢) العذق - بفتح العين المهملة، وسكون الذال المعجمة -: النخلة. وبكسر العين:
الكباسة، وهو من التمر كالعنقود من العنب.
والدَوَّاح - بفتح الدال المهملة، والواو المشددة بالفتح - : العظيم الشديد العلو،
وكل شجرة عظيمة دوحة.
(٣) إسناده صحيح، وأبو نصر التمار هو عبد الملك بن عبد العزيز، والحديث في
الإِحسان ١٤٤/٩ - ١٤٥ برقم (٧١١٥).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٣٠٠/٢٢ برقم (٧٦٣) من طريق علي بن عبد
العزيز، حدثنا أبو نصر التمار، بهذا الإسناد. وفيه ((رداح)) بدل ((دواح)).
وأخرجه أحمد ١٤٦/٣ من طريق الحسن، حدثنا حماد بن سلمة، به. وعنده
((عذق راح)) بدل ((عذق دواح)).
٢٤٢

٣٠ - باب فضل حارثة الأنصاري
٢٢٧٢ - أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني، أنبأنا حِبَّان بن
موسى، حدثنا عبدالله، أنبأنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: انْطَلَقَ حَارِثَةُ ابْنُ عَمَّتِي نَظَّاراً(١) يَوْمَ بَدْرٍ، مَا انْطَلَقَ
لِقِتَالٍ، فَأَصَابَهُ سَهْمٌ، فَقَتَلَهُ، فَجَاءَتْ عَمَّتِي أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ - وَار ◌ِ
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، ابْنِي حَارِثَةُ إِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ، أَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ،
وَإِلَّ فَسَتَرَىْ مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ لَهَا: ((يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّ
حَارِثَةَ فِي الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى))(٢).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٣٢٣/٩ - ٣٢٤ باب: ما جاء في أبي
=
الدحداح - رضي الله عنه - وقال: ((رواه أحمد، والطبراني، ورجالهما رجال
الصحیح)).
ويشهد له حديث ابن مسعود عند أبي يعلى ٤٠٤/٨ برقم (٤٩٨٦).
ويشهد لقوله: ((كم من عذق ... )) حديث جابر عند أحمد ٩٥/٥، ومسلم في
الجنائز (٩٦٥) ما بعده بدون رقم، باب: ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف،
والبيهقي في الجنائز ٢٢/٤ - ٢٣. وانظر ((جامع الأصول)) ١٢٥/١١. وكنز العمال
٦٥٨/١١ - ٦٥٩ برقم (٣٣١٧٩، ٣٣١٨٠، ٣٣١٨١، ٣٣١٨٢).
(١) النظارة: القوم الذين يقعدون في مرتفع من الأرض ينظرون منه القتال ولا يشهدونه.
(٢) إسناده صحيح، وعبد الله هو ابن المبارك، وهو في الإحسان ٨٥/٧ - ٨٦ برقم
(٤٦٤٥).
وهو عند البخاري في الجهاد (٢٨٠٩) باب: من أتاه سهم غرب فقتله، وليس فيه
((انطلق حارثة ابن عمتي نظاراً يوم بدر)).
وأخرجه أبو يعلى في المسند ٢١٩/٦ - ٢٢٠ برقم (٣٥٠٠) من طريق زهير،
حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، بهذا الإِسناد. وهناك
استوفينا تخريجه وجمعنا طرقه. وصححه الحاكم ٢٠٨/٣ ووافقه الذهبي. وانظر
جامع الأصول ١٠٠/٩، وتحفة الأشراف ٣١٨/١ برقم (١٢١٧) ..
٢٤٣

قُلْتُ: وَلَهُ طَرِيقٌ فِي سُؤَالِ الْجَنَّةِ، فِي الأَدْعَيِةِ(١).
٣١ - باب فضل عمرو بن أخطب
٢٢٧٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن بن الشّرْقِيّ، حدثنا
أحمد بن منصور زاج، حدثنا علي بن الحسن (٢) بن شقيق، وعلي بن
الحسين بن واقد، قالا: حدثنا الحسين(٣) بن واقد، حدثني أبو نَهِيك،
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ، قَالَ: اسْتَسْقَىْ رَسُولُ اللهِ﴾َ - فَتَّتُهُ
بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءً وَفِيهِ شَعْرَةٌ، فَرَفَعْتُهَا، فَنَاوَلْتُهُ، فَنَظَرَ إِلَيَّ رَسُول الله - ◌ِلمٍ -
فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ». قَالَ: فَأَيْتُهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَتِسْعِينَ، وَمَا فِي رَأْسِهِ
وَلِحْيَتِهِ شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ (٤).
(١) سيأتي برقم (٢٤٣٤).
(٢) في الأصلين ((الحسين)) وهو تحريف.
(٣) في الأصلين ((الحسن)) وهو تحريف.
(٤) إسناده صحيح، والحسين بن واقد فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم
(١٠٥٠). وهو في الإحسان ١٥١/٩ برقم (٧١٢٨).
وأخرجه أحمد ٣٤٠/٥ من طريق علي بن الحسن يعني: ابن شقيق، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه الحاكم ١٣٩/٤ من طريق أبي العباس السياري، حدثنا إبراهيم بن
هلال،
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢١٢/٦ من طريق محمد بن موسى الباشاني،
وأورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤ / ١٩٠ من طريق عبد الله بن محمد بن عبيد،
حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب،
جميعهم: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، بهذا الإِسناد.
٢٤٤

٢٢٧٤ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عمرو بن
الضحاك بن مخلد، حدثنا أبي، حدثنا عزرة بن ثابت، أنبأنا عِلْبَاءُ بْنُ
أحمر،
عَنْ أَبِي زَيْدٍ (١): أَنَّ رَسُولَ الله - ◌َِّ ـ مَسَحَ وَجْهَهُ، وَدَعَا لَهُ
بِالْجَمَالِ (٢) .
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي.
=
وأخرجه أحمد ٣٤٠/٥ من طريق زيد بن الحباب، حدثنا الحسين بن واقد، به.
وعنده ((وهو ابن أربع وتسعين)).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٧٨/٩ باب: ما جاء في أبي زيد عمرو بن
أخطب، وقال: ((رواه أحمد، والطبراني إلا أنه قال: (ستون سنة)، وإسناده حسن)).
وانظر الحديث التالي لتمام التخريج.
(١) أبو زيد كنية عمرو بن أخطب الصحابي الجليل الذي نحن بصدد التعرف على
فضائله .
(٢) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ١٥١/٩ برقم (٧١٢٧).
وأخرجه أحمد ٣١٤/٥ من طريق أبي عاصم (الضحاك بن مخلد)، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه الترمذي في المناقب (٣٦٣٣) باب: من بركة النبي - ◌َّ - من طريق
محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم، به. بلفظ ((مسح رسول الله - بَل ـ ـــ يده على
وجهي ودعا لي.
قال عزرة: إنه عاش مئة وعشرين سنة وليس في رأسه إلا شعيرات بيض)).
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)).
وأخرجه أحمد ٧٧/٥ من طريق حرمي بن عمارة، حدثنا عزرة بن ثابت، به.
ومن طريق أحمد السابقة أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢١١/٦ وقال: ((هذا
إسناد صحيح موصول)).
وهو في ((تحفة الأشراف)) ١٣٤/٨ برقم (١٠٦٩٧)، وانظر جامع الأصول
٣٧٦/١١، والحديث السابق، والحديث اللاحق.
٢٤٥
=

٢٢٧٥ - أخبرنا أحمد بن يحيى بِتُسْتَرَ، حدثنا زيد بن أخزم،
حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قرة بن خالد، عن أنس بن سيرين.
عَنْ أَبِي زَيْدِ بْنِ أَخْطَبَ ....
قُلْتُ: فَذَكَرَ (١/١٨٥) نَحْوَهُ(١).
٤
٣٢ - باب فضل زاهر بن حرام
٢٢٧٦ - أخبرنا عبدالله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ثابت.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يُقَالُ لَهُ زَاهِرُ بْنُ
حَرَامٍ كَانَ يَهْدِي لِلَبِّ - وَ﴿ - الْهَدِيَّةَ. وَيُجَهِّزُهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ - رَ﴿ -: ((زَاهِرٌ بَادِيَتْنَا، وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ)).
والحديث في مسند الموصلي ٢٤٠/١٢ - ٢٤١ برقم (٦٨٤٧) فانظره لتمام
=
التخريج.
(١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ١٥١/٩ برقم (٧١٢٦) ولفظه ((عن أبي زيد أن
النبي - * - دعا له بالجمال)).
وأخرجه أحمد ٣٤٠/٥ من طريق حجاج بن نصير الفساطيطي قال: ولم أسمع
منه غيره، قال: حدثنا قرة بن خالد، بهذا الإسناد. ولفظه ((قال لي رسول الله
- رَالى - : (جملك الله).
قال أنس: وكان رجلاً جميلاً حسن السمت)).
وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد)) ٣٧٨/٩ وقال: ((رواه أحمد، عن شيخه
الحجاج بن نصير، وقد وثقه غير واحد، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال
الصحیح)).
ولتمام التخريج انظر الحديثين السابقين.
٢٤٦

قَالَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - وَلِــ وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَالرَّجُلُ لَا
يُبْصِرُهُ، فَقَالَ: أَرْسِلْنِي، مَنْ هُذَا؟. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ
النّبِيُّ - شَهِ - جَعَلَ يُلْزِقُ ظَهْرَهُ بِصَدْرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ وَ -: ((مَنْ
يَشْتَرِي هُذَا الْعَبْدَ؟)). فَقَالَ زَاهِرٌ: تَجُدِنِي يَا رَسُولَ اللهِ كَاسِداً. فَقَالَ:
(كِنَّكَ عِنْدَ الله لَسْتَ بِكَاسِدٍ)). أَوْ قَالَ - ﴿ -: ((بَلْ أَنْتَ عِنْدَ الله
غَالٍ))(١).
٣٣ - باب فضل عمرو بن العاص
٢٢٧٧ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، حدثنا وكيع، عن موسى بن عُلَيّ، عن أبيه، قال:
(١) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٥١٨/٧ برقم (٥٧٦٠).
وهو عند عبد الرزاق ٤٥٤/١٠ - ٤٥٥ برقم (١٩٦٨٨).
وأورده ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٢٤٥/٢ - ٢٤٦ من طريق الحافظ أبي نعيم،
أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار ٢٧٢/٣ برقم (٢٧٣٥) من طريق الحسين بن مهدي، حدثنا عبد
الرزاق، به.
وقال البزار: ((لا نعلم رواه عن ثابت إلا معمر)). وتفرد معمر ليس بعلة.
وأخرجه البزار برقم (٢٧٣٤) من طريق عبده بن عبد الله، حدثنا شاذ بن فیاض
قال : - وأحسب أن عبد الصمد حدثناه أيضاً - حدثنا رافع بن سلمة قال: ((سمعت
أبي يحدث عن سالم، عن رجل من أشجع يقال له: زاهر بن حرام الأشجعي ...
وذکر نحو حدیثنا.
وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد» ٣٦٩/٩ وقال: ((رواه البزار، والطبراني،
ورجاله موثقون».
ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي ١٧٣/٦ - ١٧٤ برقم (٣٤٥٦)، وكنز العمال
٦٤٩/٣ برقم (٨٣٢٧)، و٦٨٤/١١ برقم (٣٣٣٠٥، ٣٣٣٠٦، ٣٣٣٠٧).
٢٤٧

سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَـ: ((يَا عَمْرُو،
اشْدُدْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ وَثِيَابَكَ)). قَالَ: فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يَتَوَضَّأُ،
فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَصَعَّدَ فِيِّ الْبَصَرَ وَصَوَّبَهُ ثُمَّ قَالَ: ((يَا عَمْرو، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ
أَبْعَثَكَ وَجْهاً يُسَلِّمُكَ اللهُ وَيُغَنِّمُكَ، وَأَرْغَبُ لَكَ مِنَ الْمَالِ رَغْبَةً
صَالِحَةً)).
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أُسْلِمْ رَغْبَةً فِي الْمَالِ ، إِنَّمَا أَسْلَمْتُ
رَغْبَةً فِي الْجِهَادِ وَالْكَيْنُونَةِ مَعَكَ)). قَالَ: ((يَا عَمْرُو، نِعِمًا (٢) الْمَالُ
الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ))(٢).
٣٤ - باب ما جاء (٣) في معاوية
٢٢٧٨ - أخبرنا عبدالله بن قحطبة، حدثنا العباس بن عبد العظيم
العنبري، وأحمد بن سنان، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن
(١) نِعِمًا مركبة من (نعم) الفعل الجامد، و(ما) النكرة غير الموصوفة وهي في محل
نصب تمييز. وفاعل (نعم) مستتر، والمال: المخصوص بالمدح وهو مبتدأ، وجملة
نعما خبره المقدم.
وانظر إعراب القرآن للنحاس ٣٣٨/١، ومشكل إعراب القرآن لمكي
١١٣/١ - ١١٤، والكشف عن وجوه القراءات السبع ٣١٦/١، والمقتضب للمبرد
٤ /١٧٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٨٨/٥ برقم (٣٢٠١).
والحديث في مسند الموصلي برقم (٧٣٣٦)، وقد تقدم مختصراً برقم (١٠٨٩).
(٣) لفظة ((ما جاء)) ساقطة من (م).
٢٤٨

معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن (١) الحارث بن زياد، عن
أبي رُهْم السمعي(٢).
عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِي (٣) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
الله - ◌َ﴾ - يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ عَلَّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ والْحِسَابَ، وَقِهِ
الْعَذَابَ))(٤).
(١) في الأصلين ((يوسف، عن سيف بن)) وهذا تحريف.
(٢) السمعي: ضبطها الدارقطني في المؤتلف والمختلف ١٣٤٥/٣ بفتح السين وسكون الميم ..
وأما ابن ماكولا فضبطها في إكماله ٤٥٩/٤ بكسر السين، وفتح الميم. وقال:
((يقال فيه السمع - بفتح السين والميم)). وهكذا جاءت عند السمعاني في الأنساب
١٤٧/٧، وفي اللباب ١٤٠/٢ - ١٤١، والمشتبه ٣٧٠/١، وتبصير المنتبه ٧٥٠/٢
وقال البخاري في الكبير ٦٤/٢ - ٦٥: ((أبورهم السَّمَعي، ويقال: السّماعي ... ))
وكذلك جاء في ((تهذيب الكمال)) ٢٣٢/٥ ((أبو رهم السماعي)). وانظر ((تصحيفات
المحدثين)) ٦٧٠/٢ - ٦٧١، وأسد الغابة ٦٥/١، وكتب الرجال.
(٣) تحرفت في (س) إلى ((السمعي)).
(٤) إسناده حسن من أجل الحارث بن زياد، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم
برقم (٨٨٢)، وبينا أن يونس بن سيف الكلاعي ثقة عند هذا الحديث أيضاً.
والحديث في الإحسان ١٦٩/٩ - ١٧٠ برقم (٧١٦٦).
وأخرجه أحمد ١٢٧/٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
ومن طريق أحمد هذه أورده ابن أثير في البداية والنهاية ١٢٠/٨ وقال: ((تفرد به
أحمد ... )) وانظر بقية كلامه هناك.
وأخرجه البزار ٢٦٧/٣ برقم (٢٧٢٣) من طريق وهب بن یحیی بن زمام، حدثنا
قرة بن سليمان،
وأخرجه ابن عدي في كامله ٢٤٠٢/٦، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية))
٢٧٣/١ من طريق بشر بن السري،
كلاهما حدثنا معاوية بن صالح، بهذا الإِسناد. وعند البزار، وابن عدي أکثر من
تحريف.
٢٤٩

وقال البزار: ((لا نعلمه يروى عن العرباض إلا بهذا الإسناد، وفيه الحارث بن
=
زیاد» .
وأعله ابن الجوزي بمعاوية بن صالح، وهذا مصير منه إلى عدم وجود اضطراب
في رواية الحديث. ومعاوية بن صالح فصلنا القول فيه عند الحديث (٦٨٦٧) في
مسند الموصلي .
وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ١٢٤/٣: ((جماعة: عن معاوية بن
صالح ... )) وساق الحديث.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٥٦/٩ باب: ما جاء في معاوية بن أبي
سفيان، وقال: ((رواه البزار، وأحمد في حديث طويل، والطبراني، وفيه الحارث بن
زياد، ولم أجد من وثقه، ولم يرو عنه غير يونس بن سيف، وبقية رجاله ثقات، وفي
بعضهم خلاف)).
وقال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٩٣/١: ((روى الحسن بن سفيان، عن قتيبة،
عن الليث، عن معاوية بن صالح، ... )) بهذا الإسناد والمتن، ولكن ليس فيه ((عن
أبي رهم».
ثم قال: ((رواه الحسن بن عرفة، عن قتيبة، وقال فيه: الحارث بن زياد صاحب
رسول الله - * - وهذه الزيادة وهم.
ورواه أسد بن موسى، وآدم، وأبو صالح، عن الليث، عن معاوية بن صالح
فقالوا: عن الحارث، عن أبي رهم، عن العرباض، وهو الصواب)). وانظر أيضاً
الإصابة ٢٤/٣ - ٢٥.
ويشهد له حديث عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني، عند البخاري في الكبير
٢٤٠/٥، و٣٢٧/٧، والطبراني - ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ١٢١/٨ - وابن
الأثير في أسد الغابة ٤٧٩/٣ وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٢٧٥/١، ٢٧٦ من
طريق أبي مسهر، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن
ابن أبي عميرة - وكان من أصحاب النبي ◌َليه - أن رسول الله - نَّ ـــ قال لمعاوية:
((اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب)). ووصفه الذهبي في (سير أعلام
النبلاء)» ١٢٤/٣ بأنه شاهد قوي لحديث العرباض بن سارية.
٢٥٠

.
وقال ابن عساكر: ((وهذا غريب، والمحفوظ بهذا الإِسناد حديث العرباض الذي
=
تقدم)).
وقال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٦٧/٦ ترجمة عبد الرحمن بن أبي عميرة
(( . .. حديثه مضطرب، لا يثبت في الصحابة، وهو شامي)). ثم ذكر الحديث ((اللهم
اجعله هادیاً مهدیاً، واهده، واهد به)) وهذه رواية الترمذي، وهي إحدى روايات
الحديث كما يتبين، ثم قال: ((ومنهم من يوقف حديثه هذا ولا يرفعه، ولا يصح
مرفوعاً عندهم ... وحديثه منقطع الإِسناد، مرسل، لا تثبت أحاديثه ولا تصح
صحبته)) .
وقال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) ٣٦٢/٢ - ٣٦٣: ((سألت أبي عن حديث
رواه الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن
عبد الرحمن بن عميرة الأزدي ... )) وذكر رواية الترمذي، ثم قال: ((قال أبي: روى
مروان، وأبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن ابن أبي
عميرة، عن معاوية: قال لي النبي - ◌َ *1 -.
قلت لأبي: فهو ابن أبي عميرة، أو ابن عميرة؟.
قال: لا، إنما هو ابن أبي عميرة. فسمعت أبي يقول: غلط الوليد، وإنما هو ابن
أبي عميرة، ولم يسمع من النبي - ◌َّار - هذا الحديث)).
وقال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ٣٠٨/٦ - ٣٠٩: (( ... قال أبو حاتم، وابن
السكن: له صحبة. وذكره البخاري، وابن سعد، وابن البرقي، وابن حبان، وعبد
الصمد بن سعيد في الصحابة.
وذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الأولى من الصحابة الذي نزلوا
حمص ... )). وقد أورد له مجموعة من الأحاديث، ثم قال: ((وهذه الأحاديث - وإن
كان لا يخلو إسناد منها من مقال. فمجموعها يثبت لعبد الرحمن الصحبة. فعجب
من قول ابن عبد البر: حديثه منقطع، مرسل، لا تثبت أحاديثه، ولا تصح صحبته.
وتعقبه ابن فتحون وقال: لا أدري ما هذا؟. فقد رواه مروان بن محمد الطاطري،
وأبو مسهر، كلاهما عن ربيعة بن يزيد أنه سمع عبد الرحمن بن أبي عميرة، أنه سمع
رسول الله - گل۔ ۔۔
قلت: قد ذكر من أخرج الروايتين. وفات ابن فتحون أن يقول: هب أن هذا =
٢٥١

= الحديث الذي أشار إليه ابن عبد البر ظهرت له فيه علة الانقطاع، فما يصنع في بقية
الأحاديث المصرحة بسماعه من النبي - 19 -. فما الذي يصحح الصحبة زائداً على
هذا، مع أنه ليست للحديث علة إلا الاضطراب. فإن رواته ثقات.
فقد رواه الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد، عن سعيد بن عبد العزيز مخالفاً
أبا مسهر في شيخه قالا: عن سعيد، عن يونس بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن أبي
عميرة ... أخرجه ابن شاهين من طريق محمود بن خالد عنهما، وكذا أخرجه ابن
قانع من طريق زيد بن أبي الزرقاء، عن الوليد بن مسلم)).
وأخرجه الترمذي في المناقب (٣٨٤١) باب: مناقب معاوية بن أبي سفيان، من
طریق محمد بن يحيى،
وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٠٧/١ - ٢٠٨ من طريق ... عباس بن
عبد الله الترقفي،
كلاهما حدثنا أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد
الرحمن بن أبي عميرة - وكان من أصحاب النبي - 10 - عن النبي - وَطير - أنه قال
لمعاوية: ((اللهم اجعله هادياً مهدياً، واهد به)).
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)).
نقول: هذا إسناد صحيح، وقد أعله بعض الفضلاء بالاضطراب إذ ظن أن
الروايتين واحدة ولكن الرواة أو أحدهم اضطربوا في روايتها.
والذي نراه أنهما حدیثان بإسناد واحد، وليس غريباً أن يرد حديثان أو أكثر بإسناد
واحد كما هو معروف والله أعلم.
وأخرجه أحمد ٢١٦/٤ - ومن طريق أحمد هذه أورده ابن كثير في البداية والنهاية
١٢١/٨ -، من طريق علي بن بحر، حدثنا الوليد بن مسلم،
وأخرجه البخاري في الكبير ٢٤٠/٥ من طريق عبد الله بن مروان.
وأخرجه البخاري في الكبير أيضاً ٣٢٧/٧، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان))
١٨٠/١ من طريق مروان بن محمد الدمشقي.
جميعهم حدثنا سعيد بن عبد العزيز، بالإِسناد السابق. وعند البخاري تصريح
عبد الرحمن بن أبي عميرة بالسماع من النبي - وَّير -. وهذا إسناد صحيح أيضاً.
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٥٨/٨ من طريق زيد بن أبي الزرقاء، =
٢٥٢

:
= وعلي بن سهل، كلاهما حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزیز، عن يونس
ابن ميسرة، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني، به.
وهذا إسناد صحيح أيضاً، وليس بغريب أن يكون لسعيد بن عبد العزيز فيه شيخان
وهو من هو طلباً للعلم.
وقال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) ١٢١/٨: ((وقد رواه عمر بن عبد الواحد،
ومحمد بن سليمان الحراني، كما رواه الوليد بن مسلم، وأبو مسهر، عن سعيد، عن
ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة.
ورواه محمد بن المصفى، عن مروان بن محمد الطاطري، عن سعيد بن عبد
العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن ابن أبي عميرة: أن رسول الله
- * -دعا لمعاوية فقال: (اللهم علمه العلم، واجعله هادياً مهدیاً، واهده، واهد به).
وقد رواه سلمة بن شبيب، وصفوان بن صالح، وعيسى بن هلال، وأبو الأزهر،
عن مروان الطاطري، ولم يذكروا أبا إدريس في إسناده.
ورواه الطبراني عن عبدان بن أحمد، عن علي بن سهل الرملي، عن الوليد بن
مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن عبد الرحمن
ابن أبي عميرة المزني: أنه سمع رسول الله - وَّر - وذكر معاوية فقال: (اللهم اجعله
هادياً مهدیاً، واهده).
قال ابن عساكر: وقول الجماعة هو الصواب. وقد اعتنى ابن عساكر بهذا
الحديث، وأطنب فيه، وأطيب، وأطرب، وأفاد، وأجاد، وأحسن الانتقاد، فرحمه
الله كم له من موطن قد تبرز فيه على غيره من الحفاظ والنقاد ... )).
ويشهد له أيضاً حديث مسلمة بن مخلد عند ابن الجوزي في ((الأحاديث الواهية)»
٢٧٣/١ برقم (٤٣٩)، وعند الطبراني فيما ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
٣٥٦/٩ -٣٥٧ وقال: ((رواه الطبراني من طريق جبلة بن عطية، عن مسلمة بن
مخلد، وجبلة لم يسمع من مسلمة فهو مرسل، ورجاله وثقوا وفيهم خلاف)). وانظر
العلل المتناهية ٢٧٤/١ .
كما يشهد له حديث ابن عباس عند ابن عدي في الكامل ١٨١٠/٥ وإسناده
ضعيف. وانظر ((سير أعلام النبلاء)) ١٢٤/٣ - ١٢٧ فقد أورد كثيراً من الطرق
المذكورة فيما تقدم.
٢٥٣

٣٥ - باب ما جاء في عدي بن حاتم
٢٢٧٩ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن بشار،
حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال:
سمعت عباد بن حبیش یحدث.
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتَمٍ قَالَ: جَاءَتْ خَيْلُ رَسُولِ اللهِ - صَ﴾ - [أَوْ رُسُلُ
رَسُولِ اللهِ - رَ﴿ -](١)، وَأَخَذُوا عَمَّتِي وَنَاساً، فَلَمَّا أَتُوا النَّبِيِّ - لَوْ ـ
وصفوا لَهُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله نَأَى الْوَافِدُ، وَانْقَطَعَ الْوَلَدُ، وَأَنَّا عَجُوزٌ
كَبِيرَةٌ مَا بِي مِنْ خِدْمَةٍ، فَمُنَّ عَلَيَّ، مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ.
قَالَ - ﴿ه -: ((مَنْ وَافِدُك؟)) قَالَتْ: عَدِيُّ بْنُ حَاتَمٍ. قَالَ: ((الَّذِي
فَرَّ مِنَ الله وَرَسُولِهِ؟)). قَالَتْ: فَمُنَّ عَلَيَّ. قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ وَرَجُلٌ إِلَىْ
جَنْبِهِ، ترى أَنَّهُ عَلِي، قَالَ: سَلِيهِ حُمْلَاناً(٢). قَالَ فَسَأَلَتْهُ، فَأَمَرَ لَهَا.
قَالَتْ: فَأَتَّئُهُ (٣) فَقُلْتُ: لَقَدْ فَعَلْتَ فَعْلَةً مَا كَانَ أَبُوكَ يَفْعَلُهَا، فَأْتِهِ
رَاغِباً (١٨٥ /٢) أَوْ رَاهِباً، فَقَدْ أَتَاهُ فُلَانٌ فَأَصَابَ مِنْهُ، وَأَتَاهُ فُلَانٌ فَأَصَابَ
مِنْهُ. فَأَتَيْتُهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ امْرَأَةٌ وَصَبِيّانِ - أَوْ صَبِيِّ - ذَكَرَ قُرْبَهُمْ مِنَ
النَّبِّ - ◌َّه ◌ِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَلِكِ كِسْرَىْ وَلَا قَيْصَرَ، فَقَالَ لِي: ((يَا
(١) ما بين حاصرتين ليس في الأصلين، واستدركناه من الإِحسان. وانظر مصادر
التخريج.
(٢) مصدر الفعل، حمل، يحمل، حملاناً، والمراد: اطلبي منه شيئاً تركبين عليه. وعند
أحمد، والبيهقي ((فسألته فأمر لها)). وعند الطبراني ((فأمر لها بأتانٍ)).
(٣) أي أتت عدياً، وعند أحمد، والبيهقي ((قال: فأتتني فقالت: لقد فعلت فعلة ... )).
وزاد ابن كثير فقال: ((قال عدي: فأتتني فقالت ... )).
٢٥٤

عَدِيُّ بْنُ حَاتَمٍ ، مَا أَفَرَّكَ أَنْ تَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّ الله؟ فَهَلْ مِنْ إِلَهٍ إِلَّ
الله؟)) .
مَا أَفَرَّكَ أَنْ تَقُولَ: اللهُ أَكْبَرُ؟، فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ هُوْ أَكْبَرُ مِنَ اللهِ؟)).
قَالَ: فَأَسْلَمْتُ، وَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ - رَِّ ـ قَدِ اسْتَبْشَرَ وَقَالَ:
(إِنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ: الْيَهُودُ. وَالضَّالِّينَ: النَّصَارَىْ))(١).
٢٢٨٠ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم المروزي، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن
أبي عبيدة بن حذيفة، عن الشعبي قال: [كُنْتُ](٢) أَسْأَلُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ
حَتَمٍ وَهُوَ إِلَىْ جَنْبِي لَا آتِيِهِ فَاسْأَلُهُ؟ فَتَيْتُهُ. فَسَأَلْتُّهُ عَنْ بَعْثِ رَسُولٍ
الله - ◌َ ـ حَيْثُ بُعِثَ.
قَالَ: فَكَرِهْتُهُ أَشَدَّ مَا كَرِهْتُ شَيْئاً قَطُ. فَانْطَلَقْتُ حَتَّىْ كُنْتُ فِي
أَقْصَىْ الأَرْضِ مِمَّا يَلِي الرُّومَ، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنْ كَانَ
كَاذِباً لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ، وَإِنْ كَانَ صَادِقاً اتََّعْتُهُ، فَأَقْبَلْتُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ
الْمَدِينَةَ، اسْتَشْرَفَ لِيَ النَّاسُ وَقَالُوا: جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتَمٍ، جَاءَ عَدِيُّ
ابْنُ حَاتَمٍ .
(١) إسناده حسن، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (١٧١٥).
والحديث في الإِحسان ١٦٧/٩ برقم (٧١٦٢). وقد تقدم مختصراً برقم (١٧١٥)
فانظره لتمام التخريج. وانظر أيضاً (جامع الأصول)) ٧/٢، و١١٢/٩،
و٣١٣/١١. وفَرَّ، يَفِرُّ، فِراراً: هرب، وأَفَرَّه غيره: جعله يهرب.
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، واستدركناه من مصادر التخريج.
٢٥٥

قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﴿ -: ((يَا عَدِيُّ بْنُ حَاتَمٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ)).
قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ لِي دِيناً. قَالَ: ((أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً .
أَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَكَ؟)). قُلْتُ: بَلَىْ. قَالَ: ((أَلَسْتَ تَأْكُلُ الْمِرْبَاعَ))(١)
قُلْتُ: بَلَىْ. قَالَ: ((فَإِنَّ ذُلِكَ لاَ يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ)). قَالَ: فَتَضَعْضَعْتُ
لِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا عَدِيُّ بْنُ حَاتَمِ أَسْلِمْ، تَسْلَمْ، فَإِنِّي قَدْ - أَوْ قَدْ ـ
أَرَىُ - أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - رَ﴾ِ - أَنَّ مِمَّا يَمْنَعُكَ أَنْ تُسْلِمَ خَصَاصَةٌ تَرَاهَا
بِمَنْ حَوْلِي، وَتُوشِكُ الظَّعِيفَةِ أَنْ تَرْتَحِلَ مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ جِوَارٍ حَتَّى
تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَلَتُفْتَحَنَّ عَلَيْنَا كُنُوزُ كِسْرَىْ بْنِ هُرْمُزَ، وَلَيَفِيضَنَّ الْمَالُ
حَتَّى يَهُمَّ الرَّجُلَ مَن يَقْبَلُ مِنْهُ مَالَهُ صَدَقَةً)).
قَالَ عَدِيٌّ(٢): فَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ جِوَارٍ حَتَّى
تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَكُنْتُ فِي أَوَّلِ خَيْلٍ أَغَارَتْ عَلَى الْمَدَائِنِ عَلَى كُنُوزِ
كِسْرَىُ بْنِ هُرْمُزَ، وَأَحْلِفُ بِالله لَتَجِيئَنَّ الْثَالِثَةُ، إِنَّهُ لْقَوْلُ رَسُولٍ
الله - ◌ِلـ ـ (٣).
(١) المرباع - بكسر الميم وسكون الراء المهملة، ثم باء موحدة من تحت مفتوحة بعدها
ألف، وفي آخرها عين مهملة -: هو ما يأخذه الملك من الغنيمة في الجاهلية،
ويعادل ربعها. يقال: رَبَعْتُ القوم أَرْبَعُهُم إذا أخذت ربع أموالهم.
(٢) في الأصلين ((عليك)) وهو تحريف، وقد صوبت على هامش (س).
(٣) إسناده جيد، أبو عبيدة بن حذيفة ترجمه البخاري في الكبير ٥١/٩ ولم يورد فيه
جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٠٣/٩ - ٤٠٤ سمعت
أبي يقول: ((لا يسمى)). ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً أيضاً، ووثقه ابن حبان
٥٩٠/٥ وقال ابن حجر في تقريبه ((مقبول)).
وأخرجه أحمد ٢٥٨/٤ من طریق یونس،
٢٥٦

وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٤٢/٥ من طريق سليمان بن حرب،
كلاهما حدثنا حماد بن زيد، بهذا الإسناد. ولكن في إسناديهما ((عن رجل)) بدل
((عن الشعبي)).
وأخرجه أحمد ٢٥٧/٤ - ومن طريق أحمد هذه أخرجه ابن كثير في البداية
والنهاية ٦٦/٥ - من طريق يزيد بن هارون، أنبأنا هشام بن حسان،
وأخرجه أحمد ٣٧٩/٤ من طريق حسین، حدثنا جرير،
وأخرجه أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) برقم (٤٧٠) من طريق ابن عون،
جميعهم عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة، عن رجل قال لعدي بن
حاتم : ...
وعند أبي نعيم، والبيهقي ((عن رجل كان يسمى اسمين)).
وأخرجه أحمد ٢٥٨/٤، ٣٧٧ -٣٧٨ من طريق محمد بن أبي عدي، عن
محمد، عن ابن حُذيفة قال: كنت أحدث حديثاً عن عدي بن حاتم فقلت: هذا
عدي في ناحية الكوفة فلآتينه، فكنت أنا الذي سمعه منه، فأتيته، فقلت: إني كنت
وهذا إسناد
أحدث عنك حدیثاً، فأردت أن أكون أنا الذي أسمعه منك:
جيد أيضاً.
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٤٣/٥ من طريق هشام بن حسان، عن
محمد بن سيرين، بالإِسناد السابق.
وأخرجه - مختصراً - ابن ماجة في المقدمة (٨٧) باب: في القدر، والخطيب في
(تاريخ بغداد)) ٦٨/١١ - ٦٩، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) برقم (٤٧١) من طريق
عبد الأعلى بن أبي المساور، عن الشعبي، به.
وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ١٤/١: ((هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على
ضعف عبد الأعلى، وله شاهد من حديث جابر، رواه الترمذي)».
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٤٠٣/٩ باب: ما جاء في عدي بن حاتم
الطائي، وقال: ((قلت في الصحيح طرف منه يسير - رواه الطبراني، وفيه عبد الأعلى
ابن أبي المساور، وهو متروك)). بل وكذبه ابن معين أيضاً.
وأخرج الجزء المتعلق بالظعينة: الحميدي ٤٠٦/٢ - ٤٠٧ برقم (٩١٥) من
طريق سفيان بن عيينة، حدثنا مجالد،
٢٥٧

.
٠٠
وأخرجه الطبراني في الكبير ٧٨/١٧ برقم (١٧٠)، والبيهقي في («دلائل النبوة))
=
٣٤٤/٥ - ٣٤٥ من طريق سفيان، حدثنا بيان بن بشر،
كلاهما عن الشعبي، به. وهذا إسناد صحیح، نعم مجالد ضعیف لكن تابعه بيان
ابن بشر الأحمسي وهو ثقة.
وأخرج الفقرات المتعلقة بالظعينة، وكنوز كسرى، وفيضان المال: البخاري في
المناقب (٣٥٩٥) باب: علامات النبوة في الإسلام، والطبراني في الكبير ٩٤/١٧
برقم (٢٢٣)، والبيهقي في الحج ٢٢٥/٥ باب: المرأة يلزمها الحج بوجود السبيل
إليه، وفي ((دلائل النبوة)) ٣٤٣/٥ - ٣٤٤، و٣٢٢/٦ -٣٢٣، وابن كثير في البداية
والنهاية ٦٦/٥ - ٦٧ من طريق سعد الطائي، أخبرنا محل بن خليفة، عن عدي بن
حاتم ...
وأخرجه البخاري في الزكاة (١٤١٣) باب: الصدقة قبل الرد، من طريق عبد الله
ابن محمد، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا سعدان بن بشر، حدثنا أبو مجاهد، حدثنا محل
ابن خلیفة، به.
وأخرجه البخاري في المناقب (٣٥٩٥) باب: علامات النبوة في الإِسلام، من
طريق محمد بن الحكم، أخبرنا النضر، أخبرنا إسرائيل، أخبر سعد الطائي، أخبرنا
محل بن خليفة، بالإسناد السابق.
وأخرجه البخاري في الأدب (٦٠٢٣) باب: طيب الكلام، وفي الرقاق (٦٥٦٣)
باب: صفة الجنة والنار، من طريق أبي الوليد، وسلیمان بن حرب، كلاهما حدثنا
شعبة،
وأخرجه البخاري في الرقاق (٦٥٤٠) باب: من نوقش الحساب عذب، من طريق
عمر بن حفص، حدثني أبي قال: حدثنا الأعمش،
کلاهما: حدثني عمرو، عن خيثمة، عن عدي، به.
وأخرجه البخاري (٦٥٣٩) من طريق عمر بن حفص، حدثنا أبي،
وأخرجه البخاري في التوحيد (٧٥١٢) باب: كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع
الأنبياء، وغيرهم، من طريق علي بن حجر، أخبرنا عيسى بن يونس،
كلاهما عن الأعمش، حدثنا خيثمة، عن عدي ...
وانظر جامع الأصول ٣١٣/١١، والبداية والنهاية ٦٦/٥ - ٦٨.
٢٥٨

٣٦ - باب في ثمامة بن أثال الحنفي
٢٢٨١ - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد
الرزاق، أنبأنا عبدالله بن عمر، وعبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ الْحَنَفِيّ أُسِرَ، فَكَانَ النِّيُّ
- رَه - يَعُودُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ: ((مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟)). فَيَقُولُ: إِنْ تَقْتُلْ، تَقْتُلْ ذَا
دَمٍ، وَإِنْ تَمُنَّ، تَمُنَّ عَلَى شَاكٍِ، وَإِنْ تُرِدِ الْمَالَ، تُعْطَ مَا شِئْتَ.
قَالَ: فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِّ - ◌ََّ - يُحِبُونَ الْفِدَاءَ وَيَقُولُونَ: مَا
نَصْنَعُ بِقْلِ هُذَا؟ فَمَرَّ بِهِ (١/١٨٦) النَِّيُّ - ◌َِّ ـ يَوْماً فَأَسْلَمَ، فَبَعَثَ بِهِ
إِلَىْ حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ - ◌َّهِ -: ((لَقَدْ حَسُنَ إِسْلَامُ صَاحِبِكُمْ))(١).
ويشهد للفقرة المتعلقة بكنوز كسرى حديث جابر بن سمرة وقد خرجناه في مسند
الموصلي برقم (٧٤٤٤).
ويشهد أيضاً لفقرة فيضان المال حديث أبي هريرة الذي خرجناه في مسند
الموصلي برقم (٦٣٢٢).
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن عمر فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم
(١٦٤١) .. وهو في الإِحسان ٢٦٩/٢ برقم (١٢٣٥) وفيه ((عبيد الله بن عمرو)) وهو
تحريف .
والحديث في مصنف عبد الرزاق ٩/٦ برقم (٩٨٣٤).
وأخرجه أحمد ٢٤٦/٢ من طريق سفيان: سمعت ابن عجلان، عن سعيد، عن
أبي هريرة ... قاله عبد الله، عن أبيه في نهاية الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ٢٧/٢ ترجمة ثمامة بن أثال: ((حديثه في
البخاري . .
ورواه الحميدي، عن سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد
٠ ٠.
المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ... )).
٢٥٩
=

وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ٩٨/٢: ((ذكره عبد الرزاق عن عبيد الله وعبد الله
=
ابني عمر ... )) وذكر بعضاً من هذا الحديث. ثم قال: ((وروى عمارة بن غزية، عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ... )).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٤١٤/٩ باب: ما جاء في ثمامة بن أثال،
وقال: ((هو في الصحيح غير قوله: حسن إسلام صاحبكم - رواه أحمد، وفيه عبد الله
العمري، وفيه خلاف. وبقية رجاله رجال الصحيح)).
نقول: الذي في الصحيح والرواية المتفق عليها أطول من هذه وأجمع وأنصع،
وانظر التعليق التالي.
والحديث في مسند الموصلي ٤٢٤/١١ - ٤٢٥ برقم (٦٥٤٥) وهناك استوفينا
تخريجه. وانظر أيضاً ((أسد الغابة)) ٢٩٤/١، وجامع الأصول ١١٥/٩، والبداية
والنهاية لابن كثير ٤٨/٥ - ٤٩.
وقوله: ((ما عندك يا ثمامة)). قال القاضي عياض: ((وتقريره ذلك في ثلاثة أيام إنما
هو طمع في إسلامه، واستئلاف لمثله من رؤساء الناس ليسلم، فيسلم من وراءه.
وتركه الإِجابة حتى مَنَّ عليه دليل على صحة نيته، وعلو همته، ليعلم أنه أسلم
اختياراً، لا قهراً)). وانظر شرح مسلم للأبي ٨٩/٥، وشرح مسلم للنووي ٣٧٨/٤.
وقوله: ((إن تقتل ... )). فيه إظهار لمكانته في قومه وعزته وحبهم له وإسراعهم
إلى افتدائه إن أمكن الفداء، وإلى الأخذ بثأره، إن وقع به بلاء.
وفيه أيضاً الدليل على وفائه والإسراع إلى شكر من يسدي إليه المعروف، هذا ما
كان عليه العربي عامة، فكيف بالسادة منهم؟. بله المسلم الذي ارتبطت قيمه
بعقيدته وأصبحت السبيل الممهدة للوصول إلى رضوان ربه.
وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) ٨٨/٨ - ٨٩: ((وفي قصة ثمامة من
الفوائد: ربط الكافر في المسجد، والمن على الأسير الكافر، وتعظيم أمر العفو عن
المسيء، لأن ثمامة أقسم أن بغضه انقلب حباً في ساعة واحدة لما أسداه النبي
- وَّلَو - إليه من العفو والمن بغير مقابل. وفيه الاغتسال عند الإِسلام، وأن الإحسان
يزيل البغض ويثبت الحب، وأن الكافر إذا أراد عمل خير ثم أسلم شرع له أن يستمر
في عمل ذلك الخير. وفيه الملاطفة بمن يرجى إسلامه من الأسارى إذا كان في ذلك
مصلحة للإِسلام، ولا سيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير من قومه. وفيه بعث =
٢٦٠