Indexed OCR Text

Pages 21-40

٠٠
= طرق عن ابن مسعود موقوفاً.
وماحل، قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٣٠٢/٥: ((الميم، والحاء، واللام
أصل صحيح له معنيان: أحدهما قلة الخير، والآخر الوشاية والسعاية.
فالمحل: انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ ...
والمعنى الآخر، مَحَلَ به: إذا سعى به. وفي الدعاء: لا تجعل القرآن بنا ماحلاً،
أي: لا تجعله يشهد عندك علينا بترك اتباعه، أي: اجعلنا ممن يتبع القرآن ويعمل
به ... )). وانظر النهاية ٣٠٣/٤.
٢١

٢٩ - كتاب التعبير
١ - باب الرؤيا ثلاثة أصناف
١٧٩٤ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا الحكم بن موسى السمسار،
حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا يزيد بن عَبِيدَةً، قال: حدثني أبو عُبَيْد
الله(١) مسلم بن مِشْكُم،
عَنْ عَوْفِ بْن مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ الله - ◌ََّ - قَالَ: ((الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ:
تَهْوِيلٌ(٢) مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَ ابْنَ آدَمَ، وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ
فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ، وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِنَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ)).
(١) في الأصلين: ((أبو عبيدة)). وانظر التهذيب وفروعه.
(٢) في أصل (م): ((تأويل)) وفوقها إشارة نحو الهامش حيث كتب ((تهويل)) وفوقها
((ص)). والتهويل: التفزيع، وأيضاً ما هالك من شيء. وقد جاءت عند الترمذي
((أهاويل))، وعند الطبراني ((تهاويل)).
قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٢٠/٦: ((الهاء، والواو، واللام: كلمتان تدل
إحداهما على مخافة، والأخرى على تحسين وزينة)).
فالأولى: الهول، وهي المخافة، وهالني الشيء يهولني، ومكان مَهَالٌ: ذو
هَوْلٍ ... والتهاويل: ما هالك من شيء ...
والأخرى قولهم لزينة الوشي: تهاويل، ويقال: هَوَّلت المرأة: تزينت بحليها)).
وهَوَّل على فلان: أفزعه.
٢٢

فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هُذَا مِنْ رَسُولِ الله - ◌َةِ ـ؟. قَالَ: أَنَا
سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - وَلَ -(١).
٢ - باب رؤيا المؤمن
١٧٩٥ - أخبرنا محمد بن عبدالله بن الجنيد، حدثنا قتيبة بن
سعيد، حدثنا هشيم، حدثنا يعلى بن عطاء، حدثنا وكيع بن حُدُس (٢)،
(١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٦١٤/٧ - ٦١٥ برقم (٦٠١٠).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٦٣/١٨ - ٦٤ برقم (١١٨) من طريق إدريس بن عبد
الكريم الحداد، حدثنا الحكم بن موسى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن ماجة في تعبير الرؤيا (٣٩٠٧) باب: الرؤيا ثلاث، والطبراني
٦٣/١٨ -٦٤ برقم (١١٨) من طريق هشام بن عمار،
وأخرجه الطبراني في الكبير برقم (١١٨) أيضاً من طريق محمد بن المبارك
الصوري، وأبي مسهر،
جمیعھم حدثنا يحيى بن حمزة، بهذا الإِسناد.
وقال البوصيري: ((إسناده صحيح، رجاله ثقات)).
والحديث في ((تحفة الأشراف)) ٢١٥/٨ برقم (١٠٩٠٦).
وفي الباب عن أبي هريرة عند الموصلي ١٢/ ٦٤ - ٦٥ برقم (٦٧٠٦).
(٢) لقد اختلف الرواة عن يعلى في اسم أبي وكيع، قال ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ٣٦/٩ - ٣٧ عن أبيه أنه قال: ((والذي يقول عدس شعبة، وأبو عوانة،
وهشيم يحدثون عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس.
وحماد بن سلمة يقول: عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس))، وانظر التاريخ
الكبير ١٧٨/٨.
وقال الدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) ٧٧٣/٢: ((حدثني دعلج بن أحمد،
حدثنا الخضر بن داود، حدثنا أبو بكر بن الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله: هو وكيع بن
حُدُس، أم عُدُس؟ .
٢٣
=

عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِين قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ وَّهِ -: ((رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ
فقال: ما هو عندي إلا حُدُس، أبو عوانة لم ينسبه، كان يقول: وكيع العقيلي،
=
يكره أن يخالف شعبة.
قلت لأبي عبد الله: هشيم يقول: عدس؟. قال: نعم، ولكن لا تعبأ به، إنما تابع
في هذا شعبة .
حدثنا ابن الصواف، حدثنا عبد الله قال: سمعت أبي يقول: حماد بن سلمة
یقول: وکیع بن حُدُس.
قال أبي: سمعناه من هشيم يقول: عُدُس، وكذا قال شعبة.
قال أبي: وأخذته من ((كتاب الأشجعي))، عن سفيان قال: وكيع بن حُدُس، وهو
الصواب .
حدثنا ابن الصواف - في موضع آخر - حدثنا عبد الله قال: قال أبي: الصواب قال
حماد بن سلمة، وأبو عوانة، وسفيان قالوا: وكيع بن حُدُس، وكأن الخطأ عنده ما قال
شعبة وهشيم)). وانظر أيضاً المؤتلف والمختلف ١٦١٥/٣.
وقال ابن حبان في الإِحسان ٦١٧/٧: ((الصحيح بالحاء كما قاله هشيم، وشعبة
واهم في قوله: عدس، فتبعه الناس)). غير أن ابن أبي شيبة - ومن طريقه ابن ماجة،
والطبراني - ، وأحمد - ومن طريقه أبو داود - أخرجوه من طريق هشيم فقالوا: وكيع
ابن عدس)).
وقال في الثقات ٤٩٦/٥ كثيراً مما سبق: ((وأرجو أن يكون الصواب بالحاء.
سمعت عبدان الجواليقي يقول: الصواب: حدس، وإنما قال شعبة: عدس، فتابعه
الناس)).
وقال الترمذي: بعد الحديث (٢٢٨٠): ((وروى حماد بن سلمة، عن يعلى بن
عطاء فقال: عن وکیع بن حُدُس.
وقال شعبة، وأبو عوانة، وهشيم: عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، وهذا
أصح)). وانظر أيضاً الإكمال ٤٠٠/٢، و١٥٣/٦، ومشاهير علماء الأمصار
ص ١٢٤ ترجمة (٩٧٣)، والحديث المتقدم برقم (٣٠)، وميزان الاعتدال
٤٠ /٢٣٥ وتهذيب الكمال وفروعه، والخلاصة.
وقد تحرفت ((حدس)) في (س) إلى ((جدیس)).
٢٤

جُزْءٌ مِنْ [سِتَّةٍ وَ](١) أَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ، وَالرُّؤْيَا عَلَىْ رِجْلِ طَائِرٍ مَا
لَمْ تُعَبَّرْ عَلَيْهِ، فَإِذَا عُبِّرَتْ، وَقَعَتْ . - وَأَحْسَبُهُ قَالَ : - لَا يُقُصَّهَا إِلَّ عَلَى
وَادِّ، أَوْ ذِي رَأْيٍ))(٢).
(١) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، واستدركناه من مصادر التخريج.
(٢) إسناده جيد، وكيع بن حدس - عدس - فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم
(٣٠)، ونضيف هنا أن الحاكم صحح حديثه، ووافقه الذهبي. وهو في الإِحسان
٦١٧/٧ برقم (٦٠١٨).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٠/١١ برقم (١٠٤٩٨) - ومن طريقه هذه أخرجه ابن
ماجة في الرؤيا (٣٩١٤) باب: الرؤيا إذا عبرت وقعت، والطبراني في الكبير
٢٠٦/١٩ برقم (٤٦٤) -، وأحمد ١٠/٤ - ومن طريق أحمد هذه أخرجه أبو داود
في الأدب (٥٠٢٠) باب: ما جاء في الرؤيا - من طريق هشيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري في الكبير ١٧٨/٨ من طريق أحمد بن أسد.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠٤/١٩ - ٢٠٥ برقم (٤٦١) من طريق ... علي
ابن الجعد،
كلاهما حدثنا هشیم، به.
وأخرجه الطيالسي ٣٤٩/١ برقم (١٧٨٩)، والبخاري في الكبير ١٧٨/٨،
والحاكم ٣٩٠/٤ من طريق شعبة، عن يعلى بن عطاء، به.
ومن طريق الطيالسي أخرجه الترمذي في الرؤيا (٢٢٧٩) باب: ما جاء في تعبير
الرؤيا، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢٩٥/١.
وأخرجه أحمد ١٢/٤ من طريق بهز، وعبد الرحمن بن مهدي .
وأخرجه أحمد ١٣/٤، والطبراني في الكبير ٢٠٥/١٩ برقم (٤٦٢) من طريق
محمد بن جعفر،
وأخرجه الدارمي في الرؤيا ١٢٦/٢ باب: الرؤيا لا تقع ما لم تعبر، من طريق
هاشم بن القاسم،
وأخرجه الترمذي (٢٢٨٠) من طريق الحسن بن علي الخلال، حدثنا يزيد بن
هارون،
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ٢١٣/١٢ برقم (٣٢٨١)، والطبراني في الكبير -
٢٥

= ٢٠٤/١٩ - ٢٠٥ برقم (٤٦١) من طريق علي بن الجعد،
جميعهم حدثنا شعبة، بالإِسناد السابق.
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بالزيادة)). ووافقه
الذهبي .
وأخرجه أحمد ١٠/٤ من طريق بهز،
وأخرجه البخاري في الكبير ١٧٨/٨ من طريق حجاج بن منهال،
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠٥/٩ - ٢٠٦ برقم (٤٦٣) من طريق إبراهيم بن
الحجاج السامي - وهي الطريق الآتية -.
جميعهم حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، به.
وأخرجه أحمد ١١/٤ من طريق عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن يعلى بن عطاء،
عن أبي رزين لقيط، عن عمه رفعه. وهذا إسناد فيه تحريف. وانظر ((تحفة الأشراف))
٣٣٣/٨ برقم (١١١٧٤)، وجامع الأصول ٥٢٢/٢.
وفي الباب عن أنس برقم (٣٢٨٥) وفيه ((جزء من ستة وأربعين ... )).
وعن ابن عباس برقم (٢٣٦١) وفيه ((جزء من ستة وأربعين ... )).
وعن عبادة بن الصامت برقم (٣٢٣٧) وفيه ((جزء من ستة وأربعين ... )).
وعن أبي سعيد الخدري برقم (١٣٣٥) وفيه ((جزء من سبعين جزءاً ... )).
وعن ابن عباس برقم (٢٥٩٨) وفيه ((جزء من سبعين جزءاً ... )).
وعن أبي هريرة برقم (٦٧٠٦) وفيه ((جزء من أربعين جزءاً ... )).
وعن العباس برقم (٦٧٠٦) وفيه ((جزء من ستين جزءاً ... )).
جميع هذه الأحاديث في مسند الموصلي بتحقيقنا. وانظر جامع الأصول
٥١٨/٢ - ٥١٩.
وقد ساق الحافظ في ((فتح الباري)) ٣٦٢/١٢ - ٣٦٣ معظم هذه الروايات وزاد
عليها ثم قال: ((فحصلنا من هذه الروايات على عشرة أوجه أقلها جزء من ستة
وعشرين، وأكثرها من ستة وسبعين، وبين ذلك: أربعين، وأربعة وأربعين، وخمسة
وأربعين، وستة وأربعين، وسبعة وأربعين، وتسعة وأربعين، وخمسين،
وسبعين ... )). ثم عرض كثيراً من الآراء في تفسير هذا العدد، وانتهى إلى القول في =
٢٦

١٧٩٦ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا إبراهيم بن
الحجاج السَّامي، حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن
وكيع بن حدس(١).
عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِي: أَنَّ النَّبِيَّ - تَ - قَالَ: ((الرُّؤْيَا جُزْءٌ
مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّوَّةِ، وَالرُّؤْيَا مُعَلَّقَةٌ بِرِجْلٍ طَائِرٍ مَالَمْ يَتَحَدَّثْ بِهَا
صَاحِبُهَا، فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ، فَلَا تُحَدِّثْ بِهَا إِلَّ عَالِماً، أَوْ نَاصِحاً،
أَوْ حَبيباً))(٢).
١٧٩٧ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن عبد
الأعلى، حدثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء.
قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ بَلَفْظِ ((أُرْبَعِينَ جُزْءًا)) بِاخْتِصَارٍ(٣).
= الفتح ٣٦٥/١٢: ((ويمكن الجواب عن اختلاف الأعداد أنه وقع بحسب الوقت الذي
حدَّث فيه النبي - وَلّ - بذلك: كأن يكون لما أكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجيء
الوحي إليه، حدَّث بأن الرؤيا جزء من ستة وعشرين إن ثبت الخبر بذلك، وذلك وقت
الهجرة. ولما أكمل عشرين، حدَّث بأربعين، ولما أكمل اثنين وعشرين، حدَّث
بأربعة وأربعين، ثم بعدها بخمسة وأربعين، ثم حدَّث بستة وأربعين في آخر حياته .
وأما ما عدا ذلك من الروايات بعد الأربعين فضعيف، ورواية الخمسين يحتمل أن
تكون لجبر الكسر، ورواية السبعين للمبالغة، وما عدا ذلك لم يثبت)).
(١) تحرفت في (س) إلى ((جدیس)).
(٢) إسناده جيد، وهو في الإِحسان ٦١٩/٧ برقم (٦٠٢٣).
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٩ /٢٠٥ - ٢٠٦ برقم (٤٦٣) من طريق ... إبراهيم
ابن الحجاج السامي، بهذا الإِسناد. ولتمام تخريجه انظر سابقه ولاحقه.
(٣) إسناده جيد، وهو في الإِحسان ٦١٦/٧ - ٦١٧ برقم (٦٠١٧). ولتمام تخريجه انظر
الحديثين السابقين.
٢٧

١٧٩٨ - أخبرنا أحمد بن حمدان التُّسْتَرِي بعبادان، حدثنا علي
ابن سعيد الْمَسْروقِيّ(١) حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن جده،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - رَّهِ -: ((الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ
سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّقِ)(٢).
قُلْتُ: لَهُ فِي الصَّحِيحِ ((جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، أَوْ سِنَّةٍ
وَأَرْبَعِينَ))(٣).
(١) تصحفت في (س) إلى ((المشروقي)). وانظر الحديث المتقدم برقم (١٧٣٧)
والتعليق عليه .
(٢) إسناده صحيح، وابن إدريس هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن
الأودي، ويزيد بن عبد الرحمن بسطنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم
(١٩٥). والحديث في الإِحسان ٦١٥/٧ برقم (٦٠١٢).
وأخرجه أحمد ٣٤٢/٢ من طریق عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا
عاصم بن كليب، حدثنا أبي قال: سمعت أبا هريرة، به. وانظر التعليق التالي،
وجامع الأصول ٥١٥/٢ وما بعدها.
وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد)» ١٧٣/٧ باب: الرؤيا الصالحة وقال:
((قلت: هو في الصحيح غير قوله: سبعين جزءاً - رواه أحمد وفيه كليب بن شهاب،
وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر)).
نقول: إسناده صحيح، كليب بن شهاب الجرمي ترجمه البخاري في الكبير
٢٢٩/٧، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ١٦٧/٧: ((سئل أبو زرعة عن كليب الجرمي والد عاصم بن كليب
فقال: كوفي، ثقة)). ووثقه ابن حبان ٣٣٧/٥، وقال العجلي في ((تاريخ الثقات))
ص (٣٩٨): ((تابعي، ثقة)).
وقال ابن سعد: ((كان ثقة، ورأيتهم يستحسنون حديثه)). وقال النسائي: ((كليب
هذا لا نعلم أحداً روى عنه غير ابنه عاصم، وغير إبراهيم بن مهاجر، وإبراهيم ليس
بقوي في الحديث)). وقال الذهبي في كاشفه: ((وثق)).
(٣) ما أشار إليه الهيثمي هنا خرجناه في مسند الموصلي ١٢ /٦٣ - ٦٦ برقم (٦٧٠٦)
فانظره لتمام التخريج.
٢٨

٣ - باب في رؤيا الأسحار
١٧٩٩ - أخبرنا عبدالله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة بن
يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن دراجاً أبا
السمح حدثه، عن أبي الهيثم.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيّ (١/١٤٣) عَنْ رَسُولِ اللهِ - رَ - قَالَ:
(أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأَسْحَارِ))(١).
٤ - باب فيما رآه النبي
صَلى الله
وسيلة
١٨٠٠ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا الربيع بن
سلیمان، حدثنا بشر بن بکر، حدثني ابن جابر، حدثني سليم بن عامر،
حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - رَّهِ - يَقُولُ:
(بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلاَنٍ، فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ، فَأَتْيَا بِي جَبَلا وَعْراً(٢)
فَقَالَا: اصْعَدْ. حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ فَإِذَا أَنَّا بِصَوْتٍ شَدِيدٍ،
(١) إِسناده ضعيف، قال أحمد: ((أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فيها
ضعف)). وهو في الإِحسان ٦١٤/٧ برقم (٦٠٠٩).
وأخرجه أبو يعلى في المسند ٥٠٩/٢ برقم (١٣٥٧) من طريق زهير، حدثنا عبد
الرحمن بن مهدي، حدثني ابن وهب، بهذا الإِسناد. وهناك خرجناه، ونضيف هنا:
أخرجه ابن عدي في كامله ٩٨٠/٣ من طريق ابن سلم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن عدي ٩٨٠/٣ من طريق هارون بن معروف، وعبد الرحمن بن
مهدي، كلاهما حدثنا ابن وهب، به.
وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٦/٨، و٣٤٢/١١ من طريق يحيى بن
كثير، حدثنا ابن لهيعة، عن دراج، به. وانظر جامع الأصول ٥٢٧/٢، والكامل لابن
عدي ٩٨٢/٣، وفيض القدير ٥٣٠/١.
(٢) الوَعْرُ - بفتح الواو وسكون العين المهملة - : المكان الحزن ذو الوعورة، ضد =
٢٩

فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الأَصْوَاتُ؟. قَالَ: هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ. ثُمَّ انْطَلَقَ بِي،
فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِهِمْ، مُشَتَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَماً،
فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قِيلَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُقْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ. ثُمَّ
انْطَلَقَ بِي، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ أَشَدِّ شَيْءٍ انْتِفَاخاً وَأَنْتِهِ رِيحاً، وَأَسْوَئِهِ
مَنْظَراً. قُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: الزَّانُونَ وَالزَّوَانِي. ثُمَّ انْطَلَقَ بِي فَإِذَا أَنَا
بِنِسَاءٍ يَنْهَشُ ثَدْيَهُنَّ الْحَيَّاتُ. قُلْتُ: مَا بَالُ هُؤُلاءِ؟ قِيلَ: هَؤُلاءِ اللّتِي
يَمْنَعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ أَلْبَانَهُنَّ. ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإِذَا أَنَا بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بَيْن
نَهْرَيْنِ. قُلْتُ: مَنْ هُؤُلَاءِ؟. قِيلَ: هُؤْلاَءِ ذَرَارِي الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ شَرِفَ(١)
شَرَفاً فَإِذَا أَنَا بِثَلَاثَةٍ يَشْرَبُونَ مِنْ خَمْرٍ لَهُمْ، قُلْتُ: مَنْ هُؤُلَاءِ؟
قَالُوا: هُؤُلَاءِ إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَهُمْ يَنْتَظِرُ ونَكَ))(٢).
= السهل. وفي اللسان: طريق وَعْرٌ، وَوَعِرٌ، وَوَعِيرٌ، وأَوْعَر. وقول الجوهري - وقد
سبقه إليه الأصمعي - : ((لا يقال وَعِرٌ)) ليس بشيء، والله أعلم.
(١) الشَّرَفُ: المكان العالي. وشرف - بابه شرب - : ارتفع.
(٢) إسناده صحيح، والربيع بن سليمان هو المرادي، وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد
الداراني. والحديث في الإِحسان ٢٨٦/٩ برقم (٧٤٤٨).
وهو في صحيح ابن خزيمة ٢٣٧/٣ برقم (١٩٨٦).
وأخرجه ابن خزيمة برقم (١٩٨٦)، والحاكم مختصراً ٤٣٠/١، والبيهقي في
الصيام ٢١٦/٤ باب: التغليظ على من أفطر قبل غروب الشمس، من طريق بحر بن
نصر الخولاني، حدثنا بشر بن بكر، بهذا الإِسناد.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). ووافقه
الذهبي .
نقول: الربيع بن سليمان المرادي لم يرو له الشيخان وليس من رجالهما، وبشر
ابن بكر من رجال البخاري ولم يرو له مسلم شيئاً.
وأخرجه النسائي في الصوم ٤ /١٦٦ - ١٦٧ برقم (٤٨٧١) - من طريق محمود بن =
٣٠

صَلىالله
وَسَلام
٥ - باب في رؤية النبي
١٨٠١ - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة،
حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم(١)، عن زيد بن أبي أنيسة،
عن عون بن أبي جحيفة،
عَنْ أَبِيهِ (٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - رََّ -: ((مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ
فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْقَظَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَ يَتَشَبَّهُ بِي))(٣).
= خالد، عن الوليد بن مسلم،
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٨٤/٨ برقم (٧٦٦٧) من طريق هشام بن عمار،
حدثنا صدقة بن خالد،
وأخرجه الطبراني في الكبير برقم (٧٦٦٧) من طريق ... عبد الله بن عبد الرحمن
ابن یزید بن جابر،
جمیعهم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٧٦/١ - ٧٧ باب: منه في الإِسراء وقال:
((رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح)).
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٨٢/٨ - ١٨٣ برقم (٧٦٦٦) من طريق ... بكر بن
سهل، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر، به.
(١) في (س): ((الرحمن)) وهو خطأ. وأبو عبد الرحيم هو خالد بن أبي يزيد الحراني.
(٢) أبو جحيفة السوائي هو وهب بن عبد الله بن مسل ... وهو بكنيته أشهر، توفي رسول
الله - * - وهو لم يبلغ الحلم، وكان على شرطة علي بن أبي طالب، وكان يقوم
تحت منبره، سماه علي وهب الخبر، واستعمله على خمس المتاع الذي كان في
حربه. وانظر أسد الغابة ٥ /٤٦٠ - ٤٦١.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٦١٨/٧ برقم (٦٠٢١) وقد تصحفت فيه ((جحيفة))
إلى ((حجيفة)).
وأخرجه ابن ماجة في تعبير الرؤيا (٣٩٠٤) باب: رؤية النبي - وَّر - في المنام،
وأبو يعلى في المسند ١٨٤/٢ - ١٨٥ برقم (٨٨١)، والطبراني في الكبير ١١١/٢٢ =
٣١

١٨٠٢ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا حرملة بن
يحيى، حدثنا ابن وهب(١)، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب، أخبرني
خزيمة بن ثابت بن خزيمة بن ثابت (٢) الذي جعل رسول الله وَالر شهادته
بشهادة رجلين :
= برقم (٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨١)، والبخاري في التاريخ الكبير ٢٩٤/٤ - ٢٩٥ من طرق
عن صدقة بن أبي عمران، عن عون بن أبي جحيفة، بهذا الإِسناد.
وقال البوصيري: ((إسناده حسن لأن صدقة بن أبي عمران مختلف فيه)).
نقول: صدقة بن أبي عمران ترجمه البخاري في الكبير ٤ /٢٩٤ - ٢٩٥ ولم يورد
فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأورد ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن معين - في ((الجرح
والتعديل)) ٤٣٣/٤ - أنه قال وقد سئل عنه: ((لا أعرفه)).
وقال أبو حاتم: ((صدوق، شيخ صالح، ليس بذاك المشهور)). وذكره ابن حبان
في الثقات ٦ /٤٦٧.
وقال الذهبي في الكاشف: ((لين)). وقال ابن حجر في التقريب: ((صدوق).
وضعفه أو جهله الدارقطني ٢٠/٤ .
وقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٣١٢/٢: (( ... صدوق، وقال أبو حاتم:
صالح، وليس بذاك. وقال أبو داود، عن ابن معين: ليس بشيء)).
نقول: ما نقله الذهبي عن أبي حاتم ليس مستقيماً كما تقدم، وقد رأينا أنه وثق،
وهو من رجال مسلم.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله برقم (٢٢٦٢)، وعن أنس برقم (٣٢٨٥)، وعن
ابن مسعود برقم (٥٢٥٠)، وعن أبي هريرة برقم (٦٤٨٨، ٦٥٣٠) وقد استوفيت
تخريجها جميعاً في مسند الموصلي.
(١) في الأصلين ((ابن أبي وهب)) وهو خطأ.
(٢) ترجمه ابن حبان في ((الثقات)) ٢١٥/٤ فقال: ((خريمة بن ثابت بن خزيمة بن ثابت،
یروي عن جده، روى عنه الزهري)».
نقول: إن هذه الترجمة موجودة فى نسخة مكتبة السلطان محمود فى إستانبول،
وليست موجودة في نسخة المكتبة الآصفية بحيدر آباد الدكن، بالهند. كما أنها =
٣٢

أَنَّ خُزَيْمَةَ بْنَ ثَابِتٍ أُرِيَ فِي النَّوْمِ أَنَّهُ سَجَدَ عَلَىْ جَبْهَةِ رَسُولِ
الله - وَه ◌ِ، فَأَتَىْ خُزَيْمَةُ رَسُولَ اللهِ - وَ - فَحَدَّثَهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعَ(١) لَهُ
رَسُولُ الله - ◌َةَ - ثُمَّ قَالَ: ((صَدِّقْ رُؤْيَاكَ)). فَسَجَدَ عَلَى جَبْهَةِ
النَّبِيِّ - ◌َ -(٢) .
= ساقطة من نسخة المكتبة السعيدية بحيدر آباد، وما وقعت له على ترجمة في غير
الثقات .
ولكن جاء عند أحمد ٢١٥/٥، وعند النسائي في الكبرى مبهماً: (( ...
الزهري، عن ابن خزيمة))، وقد سماه أحمد ٢١٤/٥، ٢١٥، ٢١٦، والنسائي في
الكبرى فقالا: ((عمارة بن خزيمة)).
وإذا أضفنا إلى ما تقدم أن جميع المصادر التي ترجمت خزيمة بن ثابت لم تذكر
أن له حفيداً اسمه خزيمة يروي عنه، ترجح عندنا أن هذه الترجمة مقحمة على نسخة
من نسخ الثقات، والله أعلم.
(١) في الأصلين ((اضطبع))، وانظر مصادر التخريج.
(٢) إسناده صحيح، وانظر التعليق الأسبق. والحديث في الإِحسان ٩/ ١٤٠ برقم
(٧١٠٥).
وأخرجه أحمد ٢١٥/٥، والنسائي في الرؤيا - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف))
١٢٨/٣ برقم (٣٥٣٢) - من طريق عثمان بن عمر، أخبرنا يونس بن يزيد،
عن الزهري، عن ابن خزيمة بن ثابت صاحب الشهادتين، عن عمه: أن خزيمة بن
ثابت رأى في المنام ... وابن خزيمة هو عمارة، وعمه صحابي، فالإِسناد صحيح،
وانظر الرواية التالية عند أحمد.
وأخرجه أحمد ٢١٦/٥ من طريق عامر بن صالح الزبيري، حدثني يونس بن
يزيد، عن ابن شهاب، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري - وخزيمة الذي
جعل رسول الله - 18 - شهادته شهادة رجلين - قال ابن شهاب: فأخبرني عمارة بن
خزيمة، عن عمه - وكان من أصحاب رسول الله -: أن خزيمة بن ثابت ... وهذا إسناد
ضعيف، عامر بن صائح متروك الحديث، ولكنه متابع عليه كما في الرواية السابقة.
وذكره الهيثمي هذه الرواية في («مجمع الزوائد)) ١٨٢/٧ باب: رؤية النبي - 3 19 -=
٣٣

٦ - باب رؤيا الصادق
١٨٠٣ - أخبرنا أبو یعلی، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان
ابن المغيرة، حدثنا ثابت، قال:
= في النوم، وقال: ((رواه أحمد، وشيخه عامر بن صالح الزبيري وثقه أحمد، وأبو
حاتم، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات)).
وأخرجه أحمد ٢١٤/٥، ٢١٥، والنسائي في الرؤيا - ذكره المزي في ((تحفة
الأشراف)) ١٢٨/٣ برقم (٣٥٣٢) - والطبراني في الكبير ٨٤/٤ برقم (٣٧١٧) من
طرق، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة بن
ثابت، عن أبيه، به. وهذا إسناد صحيح، أبو جعفر الخَطمي هو عمير بن يزيد.
وذكره الهيثمي هذه الرواية في ((مجمع الزوائد) ١٨٢/٧ وقال: ((رواه أحمد
بأسانيد، أحدها هذا وهو متصل، رواه الطبراني ... ورجالهما ثقات)).
وأخرجه أحمد ٢١٦/٥ من طريق سكن بن رافع أبي الحسن الباهلي، حدثنا
صالح - يعني: ابن أبي الأخضر -، عن الزهري، أخبرنا عمارة بن خزيمة: أن
خزيمة رأى في المنام ... وهذا إسناد ضعيف، صالح بن أبي الأخضر يصلح
للاعتبار. وسكن بن نافع - تحرف عند أحمد إلى رافع - ترجمه ابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٢٨٨/٤ وقال: ((سألت أبي عنه فقال: هو شيخ)). ونقل الحسيني
في الإِكمال (٢/٣٥) هذا، وقد صحح حديثه ابن حبان وانظر ((تعجيل المنفعة))
ص (١٥٧).
وأخرجه أحمد ٢١٤/٥، والنسائي في الرؤيا - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف))
١٢٨/٣ برقم (٣٥٣٢) - من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي جعفر
الخطمي قال: ((سمعت عمارة بن عثمان بن حنيف يحدث عن خزيمة بن ثابت أنه
رأى في منامه أنه يقبل النبي - مصر -، فأتى النبي - ◌َّ ـــ فأخبره بذلك، فناوله النبي
- وَلِ﴾ - فقبل جبهته)). وهذا لفظ أحمد.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٨٢/٧ وقال: ((رواه أحمد، وفيه عمارة بن
عثمان، ولم يرو عنه غير أبي جعفر الخطمي، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وقال الحافظ في التهذيب - ترجمة عمارة بن عثمان - : ((قلت: هو معروف النسب
لكن لم أر فيه توثيقاً، وقرأت بخط الذهبي في الميزان أنه لا يعرف)».
٣٤
=

قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ رَسُولُ الله - ◌َ - تُعْجِبُهُ الرُّؤْيَا، فَرْبَّمَا
رَأَىُ الرَّجُلُ الرُّؤْيَا فَيَسْأَلُ عَنْهُ إِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ، فَإِذَا أُثْنِيَ عَلَيْهِ مَعْرُوفَاً، كَانَ.
أَعْجَبَ لِرُؤْيَاهُ إِلَيْهِ (١). فَأَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُ كَأَنِّي
أُتِيتُ فَأَخْرِجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ وَجْبَةً ارْتَجَّتْ (٢) لَهَا
الْجَنَّةُ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا فَلَانٌ، وَفَلَانٌ، وَفُلَانٌ(٣) - فَسَمَّتِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا -
كَانَ رَسُولُ الله - ◌َّهِ - بَعَثَ سَرِيَّةً قَبْلَ ذُلِكَ - فَجِيءَ بِهِمْ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ
(٢/١٤٣) طُلْسٌ، تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُمْ، فَقِيلَ: اذْهَبُوا بِهِمْ إِلَى نَهَرِ
الْبَيْدَخ (٤). قَالَ: فَغُمِسُوا فِيهِ. قَالَ: فَخَرَجُوا وَوُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرَ لَيْلَةَ
الْبَدْرِ، فَأَتُوا بِصَحْفَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا بُسْرَةٌ، فَأَكَلُوا مِنْ بُسْرِهِ مَا شَاؤُوا، مَا
(١) في مسند الموصلي ((عليه)).
(٢) في الأصلين ((أتيحت))، وفي أصول المسند للموصلي ((انتحت))، وما أثبتناه من مسند
أحمد .
(٣) عند أبي يعلى: ((فلان بن فلان، وفلان بن فلان)).
(٤) عند الموصلي: ((نهر البيذج - أو البيرح -)).
وقال البكري في ((معجم ما استعجم)) ٢٩١/١: ((بَيْذَخ - بفتح أوله. وبالذال
المفتوحة، وبالخاء المعجمة - موضع من منازل بني شهاب من بني سعيدة بن عوف
ابن مالك بن حنظلة .
قال الأسود بن يَعْفُرَ يهجو يَزِيدَ بن قُرْط أخا بني شهاب:
فَإِنَّ الْمَاءَ أَيْمَنُ أَوْ جُبَارُ
فَنَادِ أَبَاكَ يُورِدُ مَا عَلَيْهِ
بِبَيْذَخَ حَيْثُ تَعْرِفُكَ الدِّيَارُ ..
وَصَعِّدْ إِنَّ أَصْلَكَ مِنْ مُعَالٍ
وروى اليزيدي، عن محمد بن حبيب في شعر كثير:
ظَعَائِنُهَا عَلَى الْأَنْهَابِ زَورُ
إِذَا شَرِبَتْ بِيْدَحَ فَاسْتَمَرَّتْ
سَفِينٌ بِالشُّعَيْبَةِ مَا يَسِيرُ ... ))
كَأَنَّ حَمُولَّهَا بِمَلَا تَرِيمٍ
وانظر ما جاء في تعليقنا على الحديث في مسند الموصلي ٤٤/٦ - ٤٥ لتمام
الفائدة .
٣٥

يُقَلِبُوهَا مِنْ وَجْهٍ، إِلَّ أَكَلُوا مِنْ فَاكِهَةٍ(٨) مَا أَرَادُوا، فَأَكَلْتُ مَعَهُمْ.
فَجَاءَ الْبَشِيرُ مِنْ تِلْكَ السَّرِيَّةِ فَقَالَ: كَانَ مِنْ أُمْرِنَا كَذَا وَكَذَا،
فَأَصِيبَ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، حَتَّى عَدَّ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَدَعَا رَسُولُ الله - ◌َِ -
بِالْمَرْأَةِ، فَقَالَ: ((قُصِّي رُؤْيَاكِ))، فَقَصَّتْهَا، فَجَعَلَتْ تَقُولُ جِيءَ بِقُلَانٍ،
وَقُلَانٍ كَمَا قَالَ الرَّجُلُ (٢).
(١) عند أبي يعلى: ((الفاكهة)).
.(٢) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٦١٨/٧ - ٦١٩ برقم (٦٠٢٢).
وهو في مسند الموصلي ٤٤/٦ - ٤٥ برقم (٣٢٨٩) وهناك استوفينا تخريجه.
٣٦

٣٠ - كتاب القدر
١ - باب في أخذ الميثاق وما سبق في العباد
١٨٠٤ - أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، والحسين بن إدريس
الأنصاري، قالا: حدثنا أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن زيد بن أبي
أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه أخبره
عن مسلم بن يسار الجهني :
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هُذِهِ الآيَةِ: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي
آدَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ (١)، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟
قَالُوا: بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]، الآية.
(١) بالآلف، وكسر التاء المثناة، هذه قراءة أبي جعفر، ونافع، وأبي عمرو، وابن عامر،
ويعقوب .
وقرأ ابن كثير، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلق: (ذُرِّيَتَهُمْ) بغير ألف، وفتح
التاء ..
وانظر ((المبسوط في القراءات العشر)) ص: (٢١٦). وحجة القراءات لابن زنجلة
ص (٣٠١ - ٣٠٢). والكشف عن وجوه القراءات السبع ٤٨٣/١، والطبري في
تفسير هذه الآية، وزاد المسير ٢٨٤/٢ .
٣٧

قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِي اللّهُ عَنْهُ -: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - وَهِ.
سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - وََّ -: «إِنَّ الله خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ
بِيَّمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هُؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ
يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَىْ ظَهْرِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هُؤُلَاءٍ
لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ)).
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - أَّهِ -:
((إِنَّ الله إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى
عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ
اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ
فَيُدْخِلُهُ بِهِ النَّارَ))(١).
(١) رجاله ثقات إلا أنه منقطع. مسلم بن يسار الجهني ترجمه البخاري في الكبير
٢٧٦/٧ - ٢٧٧ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وما رأيت فيه جرحاً، ووثقه ابن حبان
٣٩٠/٥، وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٤٢٩): ((بصري، تابعي، ثقة)).
وقال الذهبي في كاشفه: ((وثق)). وصحح الحاكم حديثه، وحسنه الترمذي.
وقال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) ص (٢١٠): ((قال أبو زرعة: مسلم بن يسار،
عن عمر، مرسل)).
وقال أيضاً ص (٢١١): ((سمعت أبي يقول: مسلم بن يسار لم يسمع من عمر،
بينهما نعيم بن ربيعة)). وانظر ((جامع التحصيل)) للعلائي ص (٣٤٤ - ٣٤٥).
وقال الترمذي: ((ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر. وقد ذكر بعضهم في هذا
الإِسناد بين مسلم بن يسار، وبين عمر رجلاً مجهولاً)).
وقال الزرقاني في ((شرح موطأ الإمام مالك)) ٢٣٥/٥ - ٢٣٦: ((وهذا الحديث
أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وحسنه، من طريق مالك، به. وصححه
٠٠
الحاكم. وهو من التفسير المرفوع، وشواهده كثيرة ..
وتناقض ابن عبد البر فقال أولاً: حديث منقطع لأن مسلم بن يسار لم يلق عمر =
٣٨

= وبينهما نعيم بن ربيعة، ثم أخرجه من طريق النسائي وغيره، عن أبي عبد الرحيم،
عن زيد، عن عبد الحميد، عن مسلم، عن نعيم بن ربيعة ...
ثم قال: زيادة من زاد نعيماً ليست بحجة، لأن الذين لم يذكروه أحفظ، وإنما
تقبل الزيادة من الحافظ المتقن، انتهى. فحيث لم تقبل فهي من المزيد في متصل
الأسانيد، فيتناقص مع قوله أولاً: منقطع بينهما نعيم، أو مع قوله: وبالجملة فإسناده
ليس بالقائم، فمسلم ونعيم غير معروفَيْن بحمل العلم، لكن صح معناه من وجوه
كثيرة عن عمر وغيره، فإن هذا ليس بعلة قادحة)).
وقال البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص (٣٢٦): ((في هذا إرسال، مسلم بن
يسار لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه)).
والحديث في الإِحسان ١٤/٨ برقم (٦١٣٣).
وهو عند مالك في القدر (٢) باب: النهي عن القول بالقدر.
وأخرجه أحمد ٤٤/١ - ٤٥، والطبري في التفسير ١١٣/٩، والحاكم ٢٧/١ من
طريق روح بن عبادة،
وأخرجه أحمد ٤٤/١ - ٤٥ من طريق إسحاق،
وأخرجه أبو داود في السنة (٤٧٠٣) باب: في القدر، والحاكم ٢٧/١، والبيهقي
في ((الأسماء والصفات)) ص (٣٢٥) من طريق القعنبي،
وأخرجه الترمذي في التفسير (٣٠٧٧) باب: ومن سورة الأعراف، من طريق
الأنصاري، أخبرنا معن،
وأخرجه ابن أبي حاتم - ذكره ابن كثير في التفسير ٢٤٧/٣ - من طريق يونس بن
عبد الأعلى، عن ابن وهب،
وأخرجه النسائي في التفسير - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ١١٣/٨ - ١١٤
برقم (١٠٦٥٤) - من طريق قتيبة،
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائدة على المسند ١ / ٤٤ - ٤٥ من طريق مصعب
الزبيري،
وأخرجه الطبري في التفسير ١١٣/٩ من طريق سَعْد بن عبد الحميد بن جعفر،
جميعهم عن مالك، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن)).
٣٩

١٨٠٥ - أخبرنا سليمان بن الحسن بن المنهال ابن أخي الحجاج
ابن المنهال، حدثنا أحمد بن أبان القرشي، حدثنا عبد العزيز بن محمد،
عن هشام بن عروة، عن أبيه.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه)). وتعقبه الذهبي
=
بقوله: ((قلت: فيه إرسال)). وقد تحرف عند الطبري ((عن مالك)) إلى (ابن مالك)).
وأخرجه أبو داود (٤٧٠٤)، والطبري في التفسير ١١٣/٩ - ١١٤، والبخاري في
الكبير ٩٦/٨ - ٩٧ من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن
زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر، به. وهذا إسناد
جيد، نعيم بن ربيعة الأزدي ترجمه البخاري في الكبير ٩٦/٨ - ٩٧ ولم يورد فيه
جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٦٠/٨،
ووثقه ابن حبان ٤٧٧/٥ .
وزاد السيوطي نسبته في ((الدر المنثور)) ١٤٢/٣ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر،
والآجري في الشريعة، وأبي الشيخ، وابن مردويه، واللالكائي. وهو في ((شفاء
العليل)) لابن القيم ص (٢٠ - ٢١) فانظره.
وانظر حديث عائشة في مسند الموصلي ٤١/٨ برقم (٤٥٥٣). وحديث أُبَيّ عند
الحاكم ٣٢٣/٢، وفي شفاء العليل ص (١٩).
وقال ابن القيم في ((شفاء العليل)) ص (٢٦ - ٢٧): ((وحديث عمر - لو صح - لم
يكن تفسيراً للآية، وبيانَ أن ذلك هو المراد بها، فلا يدل الحديث عليه.
ولكن الآية دلت على أن هذا الأخذ من بني آدم لا من آدم، وأنه من ظهورهم لا
من ظهره، وأنهم ذرياتهم أمة بعد أمة، وأنه إشهاد تقوم به الحجة له سبحانه، فلا
يقول الكافر يوم القيامة: كنت غافلاً عن هذا. ولا يقول الولد: أشرك أبي وتبعته، فإن
ما فطرهم الله عليه من الإِقرار بربوبيته، وأنه ربهم وخالقهم وفاطرهم حجةٌ عليهم.
ثم دلّ حديث عمر وغيره على أمر آخر لم تدل عليه الآية، وهو القدرُ السابق والميثاقُ
الأول. وهو سبحانه لا يحتج عليهم بذلك، وإنما يحتج عليهم برسله، وهو الذي
دلت عليه الآية. فتضمنت الآية، والأحاديث إثباتَ القدر والشرع، وإقامة الحجة،
والإيمان بالقدر، فأخبر النبي - نَّير - لما سئل عنها بما يحتاج العبد إلى معرفته
والإِقرار به معها. وبالله التوفيق)).
٤٠