Indexed OCR Text
Pages 121-140
٨ - باب ما جاء في الوزراء
١٥٥١ - أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا موسى بن
مروان الرقي، حدثنا الوليد، عن زهير بن محمد، عن عبد الرحمن بن
القاسم، عن أبيه.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله - ◌َّهِ -: ((إِذَا أَرَادَ الله بِعَبْدٍ خَيْراً،
جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ، إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ. وَإِذَا أَرَادَ غَيْرَ
ذُلِكَ، جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ إِنْ نَسِي، لَمْ يُذَكِّرْهُ، وَإِنْ ذَكَرَ، لَمْ يُعِنْهُ))(١).
= لم يكن بشاق للجماعة ولا مفارق لها.
ومن شذ عنهم وتبع من بعدهم، كان شاقاً للجماعة. والجماعة بعد الصحابة هم
أقوام اجتمع فيهم الدين والعقل والعلم، ولزموا ترك الهوى فيما هم فيه وإن قلت
أعدادهم، لا أوباش الناس ورعاعهم وإن کثروا)).
(١) إسناده ضعيف، الوليد هو ابن مسلم موصوف بالتدلیس وقد عنعن، وزهير بن محمد
قال البخاري: ((ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنه
صحيح))، وهذا الحديث من رواية الشاميين عنه.
والحديث في الإِحسان ١٢/٧ برقم (٤٤٧٧). وعنده ((بالأمير)) بدل ((بعبد)).
وأخرجه البيهقي في آداب القاضي ١١٢/١٠ باب: من يشاور، وابن عدي
١٠٧٦/٣، من طريقين: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، بهذا الإِسناد
وقد صرح الوليد بالتحدیث.
وأخرجه أبو داود في الخراج والإِمارة والفيء (٢٩٣٢) باب: في اتخاذ الوزير،
من طريق موسى بن عامر المري، حدثنا الوليد، بهذا الإسناد. وقد سهونا في مسند
الموصلي ٤١٧/٧ فقلنا: ((وهذا إسناد صحيح)).
غير أن الحديث صحيح، وقد استوفينا تخريجه في مسند الموصلي
٤١٦/٧ - ٤١٧ برقم (٤٤٣٩).
ونضيف هنا أن البيهقي أخرجه في آداب القاضي ١١١/١٠ باب: من يشاور، من =
١٢١
٩ - باب فيمن أمر بمعصية
١٥٥٢ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة،
حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن عمرو، عن عمر بن
الحكم بن ثوبان :
أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - رَ﴾ - عَلْقَمَةَ بْنَ
مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِي (١) عَلَىْ بَعْثٍ أَنَا فِيهِمْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا عَلَىْ رَأْسِ
غُزَاتِنَا وَفِي بَعْضِ الطّرِيقِ اسْتَأْذَنْتَّهُ طَائِقَةٌ، فَأَذِنَ لَهُمْ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ
= طريق ...... حدثنا بقية، حدثنا ابن المبارك، عن ابن أبي حسين، عن القاسم بن
محمد، بهذا الإسناد. وهذا إسناد صحيح، بقية بن الوليد صرح بالتحديث فانتفت
شبهة تدليسه، وباقي رجاله ثقات، وابن أبي حسين هو عمر بن سعيد. وانظر ((جامع
الأصول)) ٧٣/٤. والجثا: جمع جُثْوَة، وهو الشيء المجموع.
وقال الأحنف بن قيس: ((لا يتم أمر السلطان إلا بالوزراء والأعوان، ولا تنفع
الوزراء والأعوان إلا بالمودة والنصيحة، ولا تنفع المودة والنصيحة إلا بالرأي
والعفاف.
وأعظم الأمور ضرراً على الملوك خاصة، وعلى الناس عامة أن يحرموا صالح
الوزراء والأعوان، وأن يكون وزراؤهم وأعوانهم غير ذي مروءة ولا حياء)».
وقال: «ليس شيء أهلك للوالي من وزير، أو صاحب، يحسن القول ولا یحسن
العمل».
وقال: ((حلية الولاة وزینتهم وزراؤهم، فمن فسدت بطانته کان کمن غص بالماء
ولم يصلح شأنه».
وانظر ((فيض القدير)) ٢٦٤/١، وسير أعلام النبلاء ٩٥/٤، وفتح الباري
١٢٢/١٣ - ١٢٣.
(١) المدلجي - بضم الميم، وسكون الدال المهملة، وكسر اللام، وفي آخرها جيم -:
هذه النسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة، بطن كبير من كنانة ... وانظر
اللباب ١٨٣/٣.
١٢٢
عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب (٢/١١٧) بَدْرٍ، وَكَانَتْ
فِيهِ دُعَابَةٌ، فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَعَ مَعَهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الطَّرِيقِ، نَزَلَ مَنْزِلًا،
فَأَوْقَدَ الْقَوْمُ نَارَاً يَصْطَلُونَ بِهَا وَيَصْنَعُونَ عَلَيْهَا صَنِيعاً لَّهُمْ، إِذْ قَالَ لَهُمْ
عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ: أَلَيْس [لِي](١) عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؟. قَالُوا:
نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّمَا آمُرُكُمْ بِشَيْءٍ إِلَّ فَعَلْتُمُوهُ، قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ
بِحَقِّي وَطَاعَتِي إِلَّ تَوَاثْتُمُ فِي هَذِهِ النَّارِ.
قَالَ: فَقَامَ نَاسٌ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ فِيهَا، قَالَ: أَمْسِكُوا
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّمَا أَضْحَكُ مَعَكُمْ. فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَىْ رَسُولِ اللهِ - وَلِّ -
ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ◌َ -.: ((مَنْ أَمَرَكُمْ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا
تُطِيعُوهُ))(٢).
١٥٥٣ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم
الحنظلي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، أنبأنا سليمان بن
المغيرة، حدثنا حميد بن هلال العدوي، حدثنا بشر بن عاصم الليثي.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: وَكَانَ مِنْ رَهْطِهِ، قَالَ: بَعَثَ
رَسُولُ الله - ◌َ﴾ - سَرِيَّةً فَسَلَّحَ رَجُلًا سَيْفاً(٣)، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ
(١) كلمة (لي) ساقطة من الأصلين، واستدركناها من الإِحسان.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، وهو في الإحسان ٤٣/٧ - ٤٤ برقم
(٤٥٤٠).
وهو عند أبي يعلى ٥٠٢/٢ برقم (١٣٤٩)، وهناك استوفينا تخريجه.
وفي الباب عن علي برقم (٢٧٩)، وعن أنس برقم (٤٠٤٦) كلاهما في مسند
الموصلي أيضاً.
(٣) هكذا جاءت في الأصلين، وفي الإِحسان أيضاً، وأما عند أبي داود، والحاكم، =
١٢٣
مَا لَمَنَا رَسُولُ الله - ◌َّهِ - قَالَ: ((أَعَجَزْتُمْ إِذْ أَمِّرْتُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا فَلَمْ
يُمْضِ لِأَمْرِي الَّذِي أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ. [أَنْ تَجْعَلُوا مَكَانَهُ آخَرَ
يُمْضِي أَمْرِيَ الَّذِي أَمَرْتُ](١) بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ؟))(٢).
١٠ - باب أخذ حق الضعيف من الشديد
١٥٥٤ - أخبرنا محمد بن الطاهر بن أبي الدميك(٣) ببغداد،
= وأحمد ((فسلحت رجلاً سيفاً)). وعند أبي داود، والحاكم ((منهم سيفاً)).
(١) ما بين حاصرتين مكرر في الأصلين.
(٢) إسناده صحيح، بشر بن عاصم الليثي ترجمه البخاري في الكبير ٧٧/٢ ولم يورد فيه
جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٦٠/٢،
ونقل المزي في ترجمة بشر الليثي، والذهبي في الميزان، والخزرجي في الخلاصة
عن النسائي أنّه وثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. وصحح الحاكم حديثه، وكذلك
الذهبي .
وأما ما زعمه ابن القطان من أن النسائي حينما وثقه لم ينسبه فقال: ((بشر بن
عاصم، ثقة)) وقال: إن مراده من ذلك الثقفي، فلا يتوقف عنده، وقال الذهبي في
كاشفه: ((وثق)). وأما الحافظ ابن حجر فقد قال في تقريبه ((صدوق يخطىء)).
والحديث في الإحسان ١١٧/٧ برقم (٤٧٢٠).
وأخرجه أحمد ١١٠/٤ من طريق عبد الصمد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود في الجهاد (٦٦٢٧) باب: في الطاعة، والحاكم في المستدرك
١١٤/٢ - ١١٥ من طريق يحيى بن معين، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، به.
وصححه الحاكم على شرط مسلم، وأقره الذهبي .
نقول: ليس هو على شرط مسلم، بشر بن عاصم الليثي ليس من رجال مسلم.
وانظر ((تحفة الأشراف)) ٣٤٢/٧ برقم (١٠٠١٢)، وجامع الأصول ٧١/٤، ونيل
الأوطار ٤٩/٨ - ٥١.
(٣) تقدم التعريف به عند الحديث (٤٨١).
١٢٤
حدثنا علي بن المديني، حدثنا الفضل بن العلاء، حدثنا ابن
خثيم(١)، عن أبي الزبير.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ◌َّمَ - يَقُولُ: ((كَيْفَ تُقَدَّسُ أُمَّةٌ
لَا يُؤْخَذُ مِنْ شَدِيدِهِمْ لِضَعِيفِهِمْ))(٢)؟.
قُلْتُ: لِهِذَا الْحَدِيثِ طَرِيقٌ أَطْوَلُ مِنْ هُذَا فِي كِتَابِ الْبَعْثِ فِي
الْحِسَاب وَالْقِصَاص (٣).
١١ - باب ما جاء في الأمراء
١٥٥٥ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا
عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري،
عن أبي سلمة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَهِ -: ((سَيَكُونُ بَعْدِي
خُلَفَاءُ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ، وَسَيَكُونُ مِنْ بَعْدِهِمْ
(١) في الأصلين ((خيثم)) وهو تصحيف.
(٢) رجاله رجال الصحيح، ابن خثيم هو عبد الله بن عثمان، وأبو الزبير قد عنعن، ولكننا
قدّمنا أن مسلماً روى له دون أن يصرح بالسماع.
والحديث في الإحسان ٢٥٩/٧ برقم (٥٠٣٧).
وأخرجه أبو يعلى مطولاً في المسند ٧/٤ -٨ برقم (٢٠٠٣) وهناك خرجناه.
وانظر ((حلية الأولياء)) ١٢٨/٦، ومجمع الزوائد ٢٠٨/٥ - ٢٠٩ من أجل الشواهد
لهذا الحديث.
(٣) سيأتي برقم (٢٥٨٤) إن شاء الله.
١٢٥
خُلَفَاءُ يَعْمَلُونَ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَ يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ أَنْكَرَ،
بَرِىءَ، وَمَنْ أَمْسَكَ، سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ))(١).
١٥٥٦ - أخبرنا ابن سلم في عقبه، حدثنا عبد الرحمن بن
إبراهيم، حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن
مرة، عن الزهري، عن أبي سلمة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ◌َ - قَالَ ... مِثْلَهُ(٢).
١٥٥٧ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، حدثنا الوليد، حدثني الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة.
قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٣).
١٥٥٨ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم المروزي، أنبأنا جرير بن عبد الحميد، عن رقبة بن مصقلة،
عن جعفر بن إياس، عن عبد الرحمن بن مسعود.
(١) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٢٢٩/٨ برقم (٦٦٢٤).
وأخرجه أبو يعلى في المسند ٣٠٨/١٠ - ٣٠٩ برقم (٥٩٠٢) وهناك استوفينا
تخريجه .
وفي الباب عن أم سلمة عند أبي يعلى برقم (٦٩٨٠).
(٢) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٢٢٩/٨ بدون رقم.
وقال ابن حبان: ((سمع هذا الخبر الأوزاعي، عن الزهري.
وسمعه عن إبراهيم بن مرة، عن الزهري، فالطريقان جميعاً محفوظان)). ولتمام
تخريجه انظر الحديث السابق، والطريق اللاحق.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٢٢٩/٨ برقم (٦٦٢٥)، ولمعرفة تخريجه انظر
الحديثين السابقين.
١٢٦
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ (١/١١٨) قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله - ◌ََّ -: ((لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُقَرِّبُونَ شِرَارَ النَّاسِ، وَيُؤَخِّرُونَ
الصَّلَةَ عَنْ مَوَاقِيتِها، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلَ يَكُونَنَّ عَرِيفاً، وَلَ
شُرْطِياً، وَلَ جَابِياً، وَلَ خَازِناً)(١).
١٥٥٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله بحران(٢)، حدثنا النفيلي،
حدثنا موسى بن أعین، عن معمر، عن هشام بن حسان [عن عباد بن
أبي علي](٣)، عن أبي حازم مولى أبي رهم الغفاري.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ مََّ - قَالَ: ((وَيْلٌ لِلْأَمَرَاءِ، لَيَتَمَنََّنَّ
أَقْوَامُ أَنَّهُمْ كَانُوا مُعَلَّقِينَ بِذَوَائِهِمْ بِالثُّرَيَّا وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا وَلُوا شَيْئاً
قَطُّ» (٤).
(١) إسناده جيد، عبد الرحمن بن مسعود هو اليشكري، ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ٢٨٥/٥ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات
١٠٦/٥، ووثقه الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٤٠/٥.
والحديث في الإحسان ٥٤/٧ برقم (٤٥٦٧).
وهو في مسند أبي يعلى ٣٦٢/٢ برقم (١١١٥) وهناك خرجناه.
(٢) أحمد بن عبد الله ما وجدت له عندي ترجمة.
(٣) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، ومن الإِحسان أيضاً، واستدركناه من مصادر
التخريج.
(٤) أحمد بن عبد الله ما عرفته، وباقي رجاله ثقات، والنفيلي هو سعيد بن حفص،
والحديث في الإِحسان ٨/٧ - ٩ برقم (٤٤٦٦).
وأخرجه أبو يعلى ٨٤/١١ برقم (٦٢١٧) من طريق شجاع بن مخلد، حدثنا وهب
ابن جرير، حدثنا هشام الدستوائي، بهذا الإسناد، وهذا إسناد جيد. وهناك استوفينا
تخريجه.
وفي الباب عن عائشة عند الموصلي برقم (٤٧٤٥).
١٢٧
١٥٦٠ - أخبرنا ابن قتيبة والحسن بن سفيان قالا: حدثنا
إبراهيم بن هشام الغساني، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عمرو بن
قیس السکوني، عن عدي بن عدي الکندي، قال:
بَيْنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يَوْماً يَسِيرُ شَاذاً مِنَ الْجَيْشِ إِذْ لَقِيَهُ رَجُلَانِ شَاذَّانٍ
مِنَ الْجَيْشِ ، فَقَالَ: يَا هُذَانٍ، إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَلاثَةٌ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَكَانِ إِلاَّ
أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ، فَلْيَتَأَمَّرْ أَحَدُكُمْ.
قَالُوا: أَنْتَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ.
قَالَ: بَلْ أَنْتُمَا، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِ وَ﴾َ - يَقُولُ: ((مَا مِنْ وَالِي
ثَلَاثَةٍ إِلَّا لَقِيَ اللهَ مَغْلُولَةً يَمِينُهُ، فَكَّهُ عَدْلُهُ، أَوْ غَلَّهُ جَوْرُهُ))(١).
(١) إسناده ضعيف، إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، ترجمه ابن أبي حاتم
في ((الجرح والتعديل)) ١٤٢/٢ - ١٤٣ وأورد عن أبيه قوله: ((قلت لأبي زرعة: لا
تحدث عن إبراهيم بن هشام بن یحیی، فإني ذهبت إلى قريته، وأخرج إلي كتاباً زعم
أنه سمعه من سعيد بن عبد العزيز ... وأظنه لم يطلب العلم، وهو كذاب)).
وقال ابن أبي حاتم: ((ذكرت لعلي بن الجنيد بعض هذا الكلام عن أبي، فقال:
صدق أبو حاتم، ينبغي أن لا يحدث عنه)).
وأورد الذهبي في الميزان ٧٣/١ ما قاله أبو حاتم الرازي، وابنه ثم قال: ((وقال
ابن الجوزي: قال أبو زرعة: كذاب)).
وقال الذهبي في الميزان ٣٧٨/٤ - ترجمة يحيى بن سعيد القرشي -: (( ...
والصواب: إبراهيم بن هشام أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان فلم يصب)).
وقال الذهبي في المغني: ((ليس بثقة، وثقه الطبراني، وحكى عنه أبو حاتم ما يدل
على أنه لا يعي الحديث)).
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو الطاهر المقدسي: ((إبراهيم بن هشام بن
يحيى الغساني دمشقي ضعيف)). وانظر لسان الميزان ١٢٢/١ - ١٢٣.
١٢٨
١٥٦١ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن
المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير،
حدثني عامر العقيلي: أن أباه أخبره.
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - وَهِــ: ((عُرضَ عَلَيَّ
أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ: أَمِيرٌ مُسَلَّطٌ، وَذُو تَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ (١) لَا يُؤَدِّي حَقِّ
الله، وَفَقِيرٌ فَخُورٌ))(٢).
والحديث في الإِحسان ٢٨/٧ برقم (٤٥٠٨).
=
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٠٦/٥ باب: فيمن ولي شيئاً وقال: ((رواه
الطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، وثقه ابن حبان
وغيره، وكذبه أبو حاتم، وأبو زرعة، وبقية رجاله ثقات)).
وأورده الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٧٤/٣ ونسبه إلى ابن حبان
في صحيحه.
وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي يعلى برقم (٦٥٧٠)، وانظر ((الترغيب
والترهيب)) ١٧٤/٣.
(١) في (م): ((قال)) وهو تحريف.
(٢) إسناده جيد كما قدمنا - انظر الحديث المتقدم برقم (١٢٠٣) - وهو في الإِحسان
٢٨٢/٩ برقم (٧٤٣٨) وعنده ((عامر بن العقيلي)) وهو تحريف.
وأخرجه الحاكم ٣٨٧/١ من طريق علي بن حمشاد العدل، حدثنا أبو المثنى
العنبري، حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا معاذ بن هشام، بهذا الإِسناد.
وقال الحاكم: ((عامر بن شبيب - كذا - شيخ من أهل المدينة مستقيم الحديث.
وهذا أصل في هذا الباب تفرد به عنه يحيى بن أبي كثير، ولم يخرجاه)). وسكت عنه
الذهبي .
وأخرجه أحمد ٤٢٥/٢ من طريق إسماعيل بن إبراهيم،
وأخرجه البيهقي في الزكاة ٨٢/٤ باب: ما ورد من الوعيد فيمن كنز مال زكاة ولم
یؤد زکاته، من طريق أبي داود، كلاهما حدثنا هشام، به.
١٢٩
١٥٦٢ - أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم الحنظلي، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - وَهِ - قَالَ: «إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ
رَاعٍ عَمَّ اسْتَرْعَاهُ، حَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ
بیْتِهِ))(١).
وأخرجه أحمد ٤٧٩/٢ من طريق وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي
کثیر، به.
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٧٤/٣: ((رواه ابن خزيمة، وابن حبان
في صحيحيهما)). وانظر الحديث المتقدم برقم (١٢٠٣).
(١) إسناده صحيح، قال أحمد بن حنبل: ((ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي
- * - إلا عن أنس - رضي الله عنه -)). وانظر ((المراسيل)) ص (١٦٨)، وجامع
التحصيل ص (٣١٢).
وقال الحاكم في ((علوم الحديث)) ص (١١١): (( ... وأن قتادة لم يسمع من
صحابي غير أنس)).
والحديث في الإِحسان ١٢/٧ برقم (٤٤٧٥).
وأخرجه النسائي في عشرة النساء برقم (٢٩٢) - وذكره المزي في ((تحفة الأشراف))
٣٥٥/١ برقم (١٣٨٧) - من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
ومن طريق النسائي هذه أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء)) ٢٣٥/٩، وابن عدي
في الكامل ٣٠٧/١. وهو في ((عشرة النساء)) برقم (٢٩٢).
وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث قتادة، ولم يروه إلا معاذ، عن أبيه)).
وقال ابن عدي: (( ... وفي الجملة عن قتادة، عن أنس، غريب، لا يروى إلا
من هذا الوجه عن قتادة.
وروي عن هشام الدستوائي، عن قتادة، وهو حدیث ینفرد به إسحاق بن راهويه)).
نقول: وهذا ليس بعلة، لأن إسحاق بن راهويه ثقة، حافظ، مجتهد، قرين أحمد
ابن حنبل.
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٢٨١/٦ من طريق محمد بن أحمد =
١٣٠
١٥٦٣ - أخبرنا الفضل بن الحباب حدثنا أبو الوليد، حدثنا
عمر بن العلاء اليشكري، عن صالح بن سرج، عن عمران بن حطان.
= الجرجاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، به.
وصححه الضياء المقدسي. والحافظ ابن حجر في فتح الباري ١١٣/١٣ فقال:
((ولابن عدي بسند صحيح عن أنس ... )) وذكر الحديث.
وأخرجه النسائي في عشرة النساء - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ١١٧/١٣
برقم (١٨٥٤٣) -، وابن حبان في الإِحسان ١٢/٧ برقم (٤٤٧٦) من طريق
إسحاق، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، مرسلاً. ولم يورد
الهيثمي طريق ابن حبان هذه.
وقال الدارقطني: ((والصحيح عن هشام، عن قتادة، عن الحسن، مرسلاً)).
نقول يحتمل أن يكون قتادة سمعه من الحسن مرسلاً، ثم سمعه من أنس موصولاً
مرفوعاً، وأورده من الطريقين والله أعلم.
ویشهد له حديث ابن عمر: عند عبد الرزاق ١١ /٣١٩ برقم (٢٠٦٥٠) من طريق
معمر، عن قتادة: أن ابن عمر قال: (إن الله سائل كل ذي رعية فيما استرعاه أقام أمر
الله فيهم أم أضاعه، حتى إن الرجل ليسأل عن أهل بيته).
وأخرجه الطبراني من طريق عبد الرزاق السابقة غير أنه قال: ((أن عبد الله بن
مسعود) بدل ((أن ابن عمر)).
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٠٨/٥: ((وعن قتادة: أن ابن مسعود قال:
... رواه الطبراني، وقتادة لم يسمع من ابن مسعود، ورجاله رجال الصحيح)).
نقول: والذي نرجحه أن الحديث حديث ابن عمر، وقد تصرف الرواة في ألفاظه،
والله أعلم. وانظر الحديث (٧١٣٨) في الأحكام - فتح الباري ١١١/١٣.
كما يشهد له حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط، ذكره الهيثمي في
((مجمع الزوائد)) ٢٠٧/٥ باب: كلكم راعٍ ومسؤول. وقال: ((رواه الطبراني في
الأوسط، وفيه أبو عياش المصري، وهو مستور، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم
كلام)).
وانظر فتح الباري ١١٣/١٣، وكنز العمال ١٦/٦ برقم (١٤٦٣٧). وحديث ابن
عمر عند أبي يعلى برقم (٥٨٣١) مع التعليق عليه فإنه مفيد إن شاء الله.
١٣١
عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ـ ◌ِ ــ يَقُولُ: (يُدْعَىْ
الْقَاضِي الْعَدْلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَلْقَى مِنْ شَدَّةِ الْحِسَابِ مَا يَتَمَنِّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ
بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي عُمُرِهِ)(١).
(١) إسناده جيد، عمرو بن العلاء اليشكري ترجمه البخاري في الكبير ٣٦٠/٦ ولم يورد
فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
٢٥١/٦، وقد روى عنه جماعة، وما رأيت فيه جرحاً، ووثقه ابن حبان ٤٧٨/٨،
وانظر تعجيل المنفعة، وذيل الكاشف.
وصالح بن سَرْج ترجمه البخاري في الكبير ٢٨٢/٤ ولم يورد فيه جرحاً ولا
تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤ /٤٠٥، ووثقه ابن
حبان ٤٦٠/٦، وقال ابن ماكولا: ((صالح، يروي حديثاً في القضاء)). وانظر ((ذيل
الكاشف)»، وتعجيل المنفعة.
وقال العقيلي في الكبير ٢٩٧/٣: ((عمران بن حطان، عن عائشة، ولا يتابع على
حديثه، وكان يرى رأي الخوارج، ولا يتبين سماعه من عائشة)).
وكذا جزم ابن عبد البر بأنه لم يسمع منها، وقال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب»
١٢٨/٨ - ١٢٩: ((وليس كذلك، فإن الحديث الذي أخرجه له البخاري، وقع عنده
التصريح بسماعه منها. وقد وقع التصريح بسماعه منها في (المعجم الصغير)
للطبراني بإسناد صحيح.
وكذا روى الرياشي، عن أبي الوليد الطيالسي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن
صالح بن سرج اليشكري، عن عمران بن حطان قال: كنت عند عائشة)).
والحديث في الإِحسان ٢٥٧/٧ برقم (٥٠٣٣).
وأخرجه البخاري في الكبير ٢٨٢/٤ من طريق أبي الوليد الطيالسي، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٢٩٨/٣ من طريق جده قال: حدثنا موسى بن
إسماعيل، حدثنا عمرو بن العلاء، به. وعندهما ((تمرة)) بدل («عمره)).
وأخرجه - بنحوه - أحمد ٧٥/٦ من طريق سليمان بن داود، حدثنا عمرو بن
العلاء، عن عبد القيس، حدثني صالح بن سرج، به.
١٣٢
=
قُلْتُ: هُوَ فِي الْمُسْنَدِ: (لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنْ فِي تَمْرَةٍ)(١).
١٢ - باب في الأئمة المضلين
١٥٦٤ - أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف أبو حمزة، حدثنا
محمد بن عبد الملك بن زنجويه، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن
أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني .
عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ - وَ -: ((إِنِّي لَ أَخَافُ عَلَىْ
أُمَّتِي إِلَّ الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي، لَمْ يُرْفَعْ عَنْهُمْ إِلَىْ
يَوْمِ الْقِيَامَةِ))(٢).
١٥٦٥ - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عُبَيْد الله بن
معاذ بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا عاصم بن محمد، عن عامر بن
= نقول: عن عبد القيس مقحمة في هذا الإسناد، ووجودها خطأ. إذ ليس في
رجال أحمد، ولا في الرواة من يسمى بهذا الاسم فيما نعلم، والله أعلم.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٩٢/٤ باب: في القضاء، وقال: ((رواه
أحمد، وإسناده حسن. ورواه الطبراني في الأوسط)).
وانظر «كنز العمال)) ٩٣/٦ برقم (١٤٩٨٨، ١٤٩٨٩).
(١) وكذلك هي عند البخاري، والعقيلي كما قدمنا.
(٢) محمد بن عمر بن يوسف ما ظفرت له بترجمة، وباقي رجاله ثقات. والحديث في
الإحسان ٤٨/٧ برقم (٤٥٥١).
وأخرجه أحمد ١٢٣/٤ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وعنده زيادة ((أبي
أسماء الرحبي)) بين أبي الأشعث، وبين شداد بن أوس. وهذا إسناد صحيح.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٣٩/٥ باب: في أئمة الظلم والجور وأئمة
الضلالة، وقال: ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)).
١٣٣
السمط، عن معاوية بن إسحاق بن طلحة (٢/١١٨) - قال حدثني ثُمّ
اسْتَكْتَمَنِي أَنْ أُحَدِّثَ بِهِ مَا عَاشَ مُعَاوِيَةُ - فَذَكَرَ عَامِرٌ قَالَ: سَمِعْتُهُ وَهُوَ
يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَهُوَ قَاضِي الْمَدِينَةِ قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- ◌َ﴾ -: ((سَيَكُونُ
أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ
جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنْ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ
جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، لَا إِيمَانَ بَعْدَهُ)).
قَالَ عَطَاءٌ: فَحِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْهُ انْطَلَقْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَنْتَ [سَمِعْتَ](١) ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ هكذا(٢)؟
كَالْمُدْخَلِ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِهِ.
قَالَ عَطَاءٌ: فَقُلْتُ: هُوَ مَرِيضٌ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَعُودَهُ؟ قَالَ:
فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ. قَالَ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَكْوَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ
عَنِ الْحَدِيثِ قَالَ: فَخَرَجَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ يُقَلِّبُ كَفَّهُ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا كَانَ
ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَكْذِبُ عَلَىْ رَسُولِ الله - ◌ٍَِّ -(٣).
(١) ما بين حاصرتين ساقط من الأصلين، واستدركناه من الإِحسان.
(٢)، في الإِحسان ((هذا)) بدل ((هكذا)).
(٣) إسناده صحيح، عطاء بن يسار قال البخاري، وابن سعد: ((سمع من ابن مسعود))،
وأورد الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ٤٤٩/٤ عن أبي داود أنه قال: ((سمع عطاء من
ابن مسعود)).
وقال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) ص (١٥٦): ((سألت أبي عن حديث رواه
عبد الواحد بن زياد، عن عاصم بن محمد قال: حدثني معاوية بن إسحاق، عن =
١٣٤
= عطاء بن يسار قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول الله - 3 4 18 -: سيكون بعدي
أمراء ...
قال أبي : هذا خطأ، قوله: سمعت ابن مسعود يقول، فإن عطاء لم يسمع من
عبد الله بن مسعود)). وانظر ((جامع التحصيل)) ص (٢٩١)، وتهذيب ابن حجر
٢١٨/٧. والحديث في صحيح ابن حبان ٣٤٦/١ برقم (١٧٧) بتحقيقنا.
وأخرجه أحمد ٤٥٨/١، ومسلم في الإِيمان (٥٠) باب: بيان كون النهي عن
المنكر من الإِيمان، والبيهقي في آداب القاضي ٩٠/١٠ باب: ما يستدل به على أن
القضاء وسائر أعمال الولاة مما يكون أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر من فروض
الكفايات، وأبو عوانة٣٦/١، من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي،
عن صالح بن كيسان، عن الحارث، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، عن
عبد الرحمن بن المسور، عن أبي رافع، عن عبد الله بن مسعود (أن رسول الله
-﴾﴾ - قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب
يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره. ثم إنها تخلُف من بعدهم خُلُوف يقولون ما لا
يفعلون، ویفعلون ما لا يؤمرون - إلی هنا رواية أحمد-، فمن جاهدهم بيده، فهو
مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه، فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه، فهو مؤمن، ولیس
وراء ذلك من الإِيمان حبة خردل)).
قال أبو رافع: فحدثته عن عَبْد الله بن عمر فأنكره عليَّ، فقدم ابن مسعود فنزل
بقناة، فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر يعوده، فانطلقت معه، فلما جلسنا، سألت ابن
مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثته ابن عمر.
قال صالح: وقد تُحُدِّثَ بنحو ذلك عن أبي رافع.
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٢٣٠/١: ((ثم إن الحارث لم ينفرد به، بل توبع
عليه على ما أشعر به كلام صالح بن كيسان المذكور.
وذكر الإِمام الدارقطني - رحمه الله - في كتاب (العلل) أن هذا الحديث قد روي
من وجوه أخر: منها عن أبي واقد الليثي، عن ابن مسعود، عن النبي - وَلـ ـ)). وانظر
بقية كلامه هناك. والقناة اسم واد من أودية المدينة عليه مال من أموالها.
وانظر جامع الأصول ٣٢٥/١، و((تحفة الأشراف)) ١٥٦/٧ برقم (٩٦٠٢)، وکنز
العمال ٧٣/٦ برقم (١٤٨٩٦).
١٣٥
١٣ - باب ما جاء في الظلم والفحش
١٥٦٦ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا
سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ - شَه ◌ِ قَالَ: ((إِنَّكُمْ وَالظُّلْمَ(١)، فَإِنَّ
الظُّلْمَ هُوَ الظُّلُمَاتُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَإِيَّكُمْ وَالْفُحْشَ (٢)، فَإِنَّ اللهَ لَ يُحِبُّ الْفَاحِشَ وَالْمُتَفَحِّشَ.
وَإِنَّكُمْ وَالشُّحَّ(٣)، فَإِنَّ الشُّحَّ دَعَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ،
(١) قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٤٦٨/٣: ((الظاء، واللام، والميم أصلان
صحيحان: أحدهما خلاف الضياء والنور، والآخر وضع الشيء في غير موضعه
تعدیاً.
فالأول: الظلمة، والجمع ظلمات. والظلام: اسم الظلمة، وقد أظلم المكان
إظلاماً
والأصل الآخر: ظلمه يظلمه، ظلماً، والأصل وضع الشيء في غير
موضعه ... )).
(٢) قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٤٧٨/٤: ((الفاء، والحاء، والشين كلمة تدل على
قبح في شيء، وشناعة.
من ذلك الفحش، والفحشاء، والفاحشة، يقولون: كل شيء، جاوز قدره فهو
فاحش، ولا يكون ذلك إلا فيما يتكره. وأفحش الرجل: قال الفحش، وفحش، وهو
فحاش.
ويقولون: الفاحش: البخيل. وهذا على الاتساع. والبخل أقبح خصال المرء.
قال طرفة :
عَقِيلَةَ مَالِ الْفَاحِشِ الْمُتَشَدِّدِ)).
أَرَىْ الْمَوْتَ يَعْتَامُ الْكِرَامَ وَيَصْطَفِي
(٣) قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ١٧٨/٣ - ١٧٩: ((الشين والحاء، الأصل فيه
المنع، ثم يكون منعاً مع حرص. من ذلك الشح: وهو البخل مع حرص. ويقال : =
١٣٦
وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ))(١).
= تشاحَّ الرجلان على الأمر، إذا أراد كل واحد منهما الفوز به، ومَنْعَه من صاحبه ...
ويقولون للغيور: شحشح وهو ذاك القياس، لأنه إذا غار منع، وكذلك الشجاع، وهو
المانع ما وراء ظهره ... )). فالشح هو الحرص على منع الخير.
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان، والحديث في الإِحسان ٤٨/٨ - ٤٩ برقم
(٦٢١٥) وقد تحرفت فيه ((هارون بن معروف)) إلى ((هارون، عن معروف)).
وأخرجه الحميدي ٤٩٠/٢ برقم (١١٥٩) من طريق سفيان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤٣١/٢، والبخاري في الأدب المفرد برقم (٤٨٧) من طريق
یحیی بن سعید،
وأخرجه الحاكم في المستدرك ١٢/١ من طريق أبي عاصم، والليث، جميعهم
عن محمد بن عجلان، به.
وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.
وأخرجه أحمد ٤٣١/٢ من طريق يحيى بن سعيد، عن عبيد الله قال: حدثني
سعيد بن أبي سعيد، به. وهذا إسناد صحيح، عبيد الله هو ابن عمر.
ويشهد له حديث جابر عند أحمد ٣٢٣/٣، ومسلم في البر والصلة (٢٥٧٨)
باب: تحريم الظلم، والبخاري في الأدب المفرد برقم (٤٨٨).
كما يشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي برقم (١٥٨٠).
ويشهد لبعضه حديث ابن عمر عند أحمد ١٠٦/٢، والبخاري في المظالم
(٢٤٤٧) باب: الظلم ظلمات يوم القيامة، ومسلم في البر (٢٥٧٩) باب: تحريم
الظلم، والترمذي في البر (٢٠٣١) باب: ما جاء في الظلم.
وانظر ((جامع الأصول)) ٧٠٦/١ وقد تحرفت فيه ((عبد الله بن عمرو)) إلى ((عبد الله
ابن عمر)». و ٧١٤/١١.
وقال ابن الجوزي: ((الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير حق،
ومبارزة الرب بالمخالفة. والمعصية فيه أشد من غيرها لأنه لا يقع غالباً إلا بالضعيف
الذي لا يقدر على الانتصار، وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب، لأنه لو استنار بنور
الهدى، لاعتبر. فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى، اكتنفت
ظلماتُ الظلم الظالِمَ حيث لا يغني عنه ظلمه شيئاً».
وانظر شرح مسلم للنووي ٤٤١/٥ - ٤٤٢.
١٣٧
١٤ - باب في الذين يعذبون الناس
١٥٦٧ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا
حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة.
أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ مَرَّ بِعُمَّيْرِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ يُعَذِّبُ النَّاسَ فِي
الْجِزْيَةِ فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ: يَا عُمَيْرُ، إِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - {10-
يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا)). قَالَ: اذْهَبْ فَخَلِّ
سَبِيلَهُمْ(١).
(١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٤٥١/٧ برقم (٥٥٨٤). وما وجدته في سواه،
ولكن يشهد له حديث ابنه هشام الذي أخرجه عبد الرزاق ٢٤٥/١١ برقم (٢٠٤٤٣)
من طريق معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: دخل هشام بن حكيم بن حزام
على عمير بن سعد الأنصاري بالشام - وكان عاملًا لعمر بن الخطاب - فدخل عليه
فوجد عنده ناساً من النبط مشمسين، فقال: ما بال هؤلاء؟. قال: حبستهم في
الجزية .
فقال هشام: سمعت رسول الله - 14 - يقول: إن الذي يعذب الناس في الدنيا،
يعذبه الله في الآخرة».
قال: فخلّى عمير عنهم وتركهم.
وأخرجه أحمد ٤٠٣/٣، ٤٦٨، ومسلم في البر والصلة (٢٦١٣)، و (٢٦١٣)
(١١٨) وما بعده بدون رقم، باب: الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق، من
طريق وكيع، وأبي معاوية، وحفص بن غياث، وجرير، وأبي أسامة، جميعهم عن
هشام، بالإِسناد السابق.
وعند أحمد ٤٠٣/٣ زيادة: ((وأمير الناس يومئذٍ عمير بن سعد على فلسطين.
قال: فدخل عليه، فحدثه، فَخَلَّى سبيلهم».
وقال مسلم: «وزاد في حديث جرير: قال: وأميرهم يومئذٍ عمير بن سعد على
فلسطين، فدخل عليه، فحدثه، فأمر بهم، فَخُلُّوا)).
١٣٨
١٥ - باب في إمارة الصبيان
١٥٦٨ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي.
عَنْ عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ قَالَ: كَلِمَتَيْن(١) سَمِعْتُهُمَا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِوَاحِدَةٍ
مِنْهُمَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: إِحْدَاهُمَا مِنَ النَّجَاشِيِّ، وَالْأُخْرَىْ مِنْ
النَّبِيِّ - ◌َلِد -.
وأخرجه مسلم (٢٦١٣) (١١٩)، وأبو داود في الخراج والإمارة (٣٠٤٥) باب:
=
في التشديد في الجناية، والبيهقي في الجزية ٢٠٥/٩ باب: النهي عن التشديد في
جباية الجزية، من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، به.
وأخرجه ابن حبان في الإِحسان ٤٥٠/٧ برقم (٥٥٨٣) من طريق محمد بن عبيد
الكلاعي قال: حدثنا كثير بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن
الزهري، عن عروة أن هشام بن حکیم وجد عياض بن غنم، وهو علی حمص،
شمس ناساً من النبط ... بمثل حديث عبد الرزاق السابق.
وقال ابن حبان: ((سمع هذا الخبر عروة عن هشام بن حكيم بن حزام وهو يعاتب
عياض بن غنم على هذا الفعل.
وسمعه أيضاً من حكيم بن حزام حيث عاتب عمير بن سعد على هذا الفعل
سواء، فالطريقان جميعاً محفوظان)). وانظر ((أسد الغابة)) ٣٢٨/٤، وكنز العمال
٥٠٢/٣، و٣٩١/٥، وجامع الأصول ٧٢٥/١١.
وقال النووي في (شرح مسلم)) ٤٧٣/٥: ((هذا محمول على التعذيب بغير حق،
فلا يدخل فيه التعذيب بحق القصاص والحدود والتعزير، وغير ذلك)).
(١) هكذا جاءت في الأصلين، وفي الإِحسان، وهي مفعول به منصوب لفعل محذوف
يفسره المذكور، وعلامة النصب ياء التثنية، والنون عوض عن التنوين في الاسم
المفرد.
١٣٩
فَأَمَّا الَّتِي سَمِعْتُهَا مِنَ النَّجَاشِيّ، فَإِنَّا كُنَّا عِنْدَهُ إِذْ جَاءَ ابْنُ لَهُ مِنْ
الْكُتَّابِ فَعَرَضَ لَوْحَةٌ. قَالَ: وَكُنْتُ أَفْهَمُ بَعْضَ كَلَامِهِمْ، فَمَرَّ بِآيَةٍ
فَضَحِكْتُ، فَقَالَ: مَا الَّذِي أَضْحَكَكَ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لُّنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِ
ذِي الْعَرْشِ ، إِنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ قَالَ: إِنَّ اللَّعْنَةَ تَكُونُ فِي الأَرْضِ إِذَا
كَانَتْ إِمَارَةُ الصِّبْیَانِ.
وَالَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ◌ِ وَّهِ - سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((اسْمَعُوا مِنْ
قُرَيْشٍ وَدَعُوا فِعْلَهُمْ))(١).
١٦ - باب فيمن يدخل على الأمراء السفهاء
ويعينهم (١/١١٩) على ظلمهم
١٥٦٩ - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع السّختِیاني بجرجان،
(١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٥٣/٧ - ٥٤ برقم (٤٥٦٦).
وأورده - بسياقة أطول - ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٢٦/٣ من طريق أبي يعلى
هذه .
وأخرجه أحمد ٤٢٨/٣ - ٤٢٩ من طريق أبي النضر، حدثنا أبو سعيد - يعني
المؤذن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح - حدثنا مجالد بن سعيد، وإسماعيل بن أبي
خالد، به.
وأخرجه - مختصراً - أحمد ٢٦٠/٤ من طریق أسود بن عامر، حدثنا شريك، عن
إسماعيل، عن عطاء، عن عامر بن شهر ...
وأخرج طرفاً منه: أبو داود في السنة (٤٧٣٦) باب: في القرآن، من طريق
إسماعيل بن عمر، أخبرنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة، عن مجالد، عن
عامر الشعبي، به.
ونسبه صاحب الكنز ٢٧/١٢ برقم (٣٣٨١٧) إلى أحمد، وابن حبان. وانظر
(تحفة الأشراف)) ٢٣١/٤ برقم (٥٠٤٤)، والحديث (٦٨٦٤) في مسند الموصلي.
١٤٠