Indexed OCR Text

Pages 301-320

٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ١٨، ١٩ ٣٠١
٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ٣٦-٣٨
إِنِّي لَنْ أَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ؟ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا
رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ .
قَالَ وَكِيعُ: كَذَا قَالَ الْأَعْمَشُ، قَالَ: فَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: ﴿أَفَرَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوَيَ
مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ وَيَأْنِنَا فَرْدًا﴾ .
[٧٠٦٣] ٣٦ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛
ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنِ
الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ وَكِيعِ، وَفِي حَدِيثٍ جَرِيرٍ: قَالَ: كُنْتُ قَيْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ،
فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ عَمَلًا، فَأَتَيْتُهُ أَتَفَاضَاهُ.
[١٨- باب إمهال الكافر، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمَّ﴾]
[٧٠٦٤] ٣٧ - (٢٧٩٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ عَبْدِ
الْحَمِيدِ الزِّيَادِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللّهُمَّ! إِنْ كَانَ هُذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ
عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ابْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ
فِهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ﴾ [الأنفال: ٣٣، ٣٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
[١٩ - باب تعنت أبي جهل، وقوله تعالى: ﴿كَّ إِنَّ اُلْإِنسَنَ لَطْفَىُّ O أَنَ زَّوَهُ أَسْتَغْفَ O إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجَْ﴾]
[٧٠٦٥] ٣٨ - (٢٧٩٧) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا
الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِهِ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلِ: هَلْ
يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالَ: فَقِيلَ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّىُ! لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ
= على الكفر، ولم يسلم، وكان من المستهزئين برسول الله وَ ﴿ل (دين) أي مال في ذمته، وكان قد عمل له سيفًا
فاجتمعت له عند العاص دراهم (حتى تموت ثم تبعث) فإذا مت وبعثت فلا يتصور الكفر حينئذ. فالمعنى أني لا أكفر
أبدًا ﴿لَأُوْتَيْنَّ مَالَا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧] وبعده ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ أَخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ٥ كَلََّّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُّذُّ لَهُ
مِنَ الْعَذَابِ مَذَا ﴾ وَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْنِينَا فَرْدًا﴾ [مريم: ٧٨-٨٠].
٣٦- قوله: (قينًا) أي حدادًا (عملاً) وهو عمل السيف (أتقاضاه) أي أطلب أجرة عملي.
٣٧- قوله: (عن عبدالحميد الزيادي) هو عبدالحميد بن كرديد - بضم فسكون فكسر - والزيادي ويقال صاحب
الزيادي نسبة إلى زياد بن أبي سفيان (اللهم إن كان هذا هو الحق ... إلخ) قاله أبو جهل وتبعه فيه رجال من
المشركين، والنبي ◌ّ بمكة، فلما أمسوا ندموا وقالوا: غفرانك اللهم، فأنزل الله (﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
وَأَنْتَ فِهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾﴾ [الأنفال: ٣٣] وقيل: المراد بقوله: (﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾) من سبق
له من الله أنه سيؤمن، وقيل: من كان بين أظهرهم من المؤمنين بعد خروج النبي وّيّ إلى المدينة، والأول أولى،
ولذلك أخذهم بالعذاب بعد خروج النبي ◌َّ إلى المدينة، وذلك في بدر، وهو المراد بقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا
يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ .. الآية [الأنفال: ٣٤].
٣٨ - قوله: (هل يعفر محمد وجهه) أي يسجد ويلصق وجهه بالعفر، وهو التراب (لأطأن على رقبته) أي لأدوسن
رقبته برجلي (أو لأعفرن) أي لأرغمن (فما فجئهم) بكسر الجيم ويجيء بفتحها، من الفجاءة، أي فما باغتهم =

٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٢٠
٣٠٢
٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ٣٩
لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، أَوْ لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي الْتُّرَابِ، قَالَ: فَأَتَّى رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي، زَعَمَ لِيَطَأَ
عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكِصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟
فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًّا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا)).
قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ - لَا نَذْرِي فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَو شَيْءٌ بَلَغَهُ -: ﴿كَلَّ إِنَّ أُلْإِنسَنَ
◌َفَيُّ ه أَنَ زَّوَاهُ أَسْتَغْفَ ه إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّسْعَ ) أَرَيْتَ الَّذِى يَنْهَىُّ ) عَبْدًا إِذَا صَلََّ ) أَدَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْمُدَّ ) أَوْ
أَمَرَ بِالنَّقْوَى O أَرَيْتَ إِن كَذَّبَ وَوَّ﴾ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ، ﴿أَ بَعَلَم ◌َنَّ الَّهَ يَرَى ٥ كَلَّا لَيْنِ لَّرْ بَهِ لَتَتْفَمَّا بِالَّصِيَّةِ )
نَصِيَةٍ كَذِيَةٍ خَاطِئَةٍ ﴾ فَلَدْعُ نَادِيَهُ ° سَنَدْعُ الزََّنِيَةَ ﴾ كَلََّ لَا نُطِعُهُ﴾ [العلق: ٦-١٩].
زَادَ عُبَيْدُ اللهِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: وَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ.
وَزَادَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، يَعْنِي: قَوْمَهُ.
[٢٠- باب اعراض الكفار بعد كشف العذاب، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ .
وأنه من آيات قد مضت على الكفار]
[٧٠٦٦] ٣٩- (٢٧٩٨) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى،
عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ جُلُوسًا، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَيْنَنَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ
الرَّحْمُنِ! إِنَّ قَاصَّا عِنْدَ أَبْوَابٍ كِنْدَةَ يَقُصُّ وَيَزْعُمُ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ، وَيَأْخُذُ
الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ، وَجَلَسَ وَهُوَ غَضْبَانُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّقُوا اللهَ، مَنْ عَلِمَ
مِنْكُمْ شَيْئًا، فَلْيَقُلْ بِمَا يَعْلَمُ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلِ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ، لِمَا لَا
يَعْلَمُ: اللّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِنَبِّهِ وَّهِ: ﴿قُلْ مَآ أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَّأْ مِنَ الْتَكَلِفِينَ﴾ [ص:
٨٦]. إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَمَّا رَأَىْ مِنَ النَّاسِ إِذْبَارًا، فَقَالَ: ((اللّهُمَّ! سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ)) قَالَ:
= (ينكص على عقبيه) أي يرجع وراءه رجعة القهقري، وينكص بكسر الكاف وضمها (﴿أَنَ زََّهُ أَسْتَغَْ﴾) أي رأى نفسه
أنه غني ذو أموال طائلة (﴿الرجعى﴾) أي إليه ترجعون (﴿أرأيت﴾) بمعنى أخبرني، وهي هنا للإنكار، والمراد
((بالذي ينهى)) أبو جهل، وبقوله: ((عبدًا إذا صلى﴾) محمد مرَّهِ (﴿لَنَشْفَمَا بِالنَّاصِيَةِ﴾) أي لنأخذن بها، والناصية
شعر الجبهة، وسفعها جذبها بشدة، والأخذ بالناصية بالقوة والقهر هو ما يفعله المخاصم مع خصمه عند الغلبة،
فهو كناية عن القهر والإذلال والتعذيب والنكال (﴿فَلَدْعُ نَادِيَهُ﴾) أي قومه وعشيرته ليستنصر بهم (﴿سَنَدْعُ الزََّانِيَةَ﴾)
أي ملائكة العذاب حتى يعلم من يغلب، أحزبنا أم حزبه ؟ وسبب هذا ما رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن
جرير - وهذا لفظه - عن ابن عباس قال: كان رسول الله وَلو يصلي عند المقام، فمر به أبو جهل بن هشام فقال:
يا محمد! ألم أنهك عن هذا؟ وتوعده، فأغلظ له رسول الله وَله وانتهره. فقال: يا محمد! بأي شيء تهددني؟
أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديًا، فأنزل الله ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَمُ ° سَنَدْعُ الزَّبَانَةَ﴾ وقال ابن عباس: لو دعا ناديه
لأخذته ملائكة العذاب من ساعته.
٣٩- قوله: (عند أبواب كندة) كندة محلة بالكوفة كان يسكنها الكنديون فسميت باسم قبيلتهم كندة، والقاص
الواعظ، سمي قاصًا لأنه يقص أي يذكر ويبين أشياء في وعظه (بأنفاس) جمع نفس بفتحتين (﴿وما أنا من المتكلفين﴾)
أي لست ممن يتكلف للعلم فأقول ما لا أعلمه (لما رأى من الناس إدبارًا) عن قبول الإسلام (اللهم! سبع) أي خذهم =

٥٢- کتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٢٠
٣٠٣
٥٠ - کتاب صفات المنافقين وأحکامهم/ ح ٤٠
فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجُوعِ، وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ أَحَدُهُمْ
فَرَىُ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ،
وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللّهَ لَهُمْ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ )
يَخْشَى النَّاسَّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١٠ و١١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ عَلَيِدُونَ﴾ .
قَالَ: أَفَيُّكْشَفُ عَذَابُ الْآخِرَةِ؟ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىّ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]. فَالْبَطْشَةُ
يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتْ آيَّهُ الدُّخَانِ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللَّزَامُ، وَآيَةُ الرُّومِ.
[٧٠٦٧] ٤٠- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو
سَعِيدٍ الْأَشَبُّ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ؛
ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: جَاءَ إلَى عَبْدِ اللهِ رَجُلٌ فَقَالَ: تَرَكْتُ فِي الْمَسْجِدِ رَجُلًا
يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ، يُفَسِّرُ هُذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَوْمَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ قَالَ: يَأْتِي النَّاسَ يَومَ الْقِيَامَةِ
دُخَانٌ فَيَأْخُذُ بِأَنْفَاسِهِمْ، حَتَّى يَأْخُذَهُمْ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ،
وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ: اللّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ، لِمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ: اللهُ أَعْلَمُ، إِنَّمَا
كَانَ هُذَا، أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى النَّبِّ وَِّ دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَخْطٌ
وَجُّهْدٌ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَرَىُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ، وَحَتَّى أَكَلُوا
الْعِظَامَ، فَأَتَى النَّبِيَّ نَّهَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اسْتَغْفِرِ اللهَ لِمُضَرَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا، فَقَالَ:
= بسبع سنوات من القحط والجدب (كسبع يوسف) أي كما وقع في زمانه عليه السلام من القحط في السنين السبع،
وأضيفت إليه لكونه الذي أنذر بها، أو لكونه الذي قام بأمور الناس فيها (فأخذتهم سنة) أي أصابهم قحط (حصت كل
شيء) أي استأصلت كل النبات حتى خلت منه الأرض (فأتاه أبو سفيان) الأموي والد معاوية (فادع الله لهم) أي فدعا لهم
كما في الطريق الآتي، وفي صحيح البخاري في الدخان ((فاستسقى لهم فسقوا)) ثم قرأ ابن مسعود آيات من سورة الدخان،
واستدل بها للرد على ذلك القاص، وحاصل رده أن الله أخبرهم أنكم تعودون إلى كفركم وبغيكم بعد كشف القليل من
العذاب، وعذاب الآخرة لا يكشف (واللزام) المذكور في قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] أي يكون
عذابهم لازمًا، وهو ما جرى عليهم يوم بدر من الهزيمة والقتل والأسر، وهو المراد بالبطشه الكبرى أيضًا (وآية
الروم) وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الزُّوُ ٥ فيِ أَدْنَ اْأَرْضِ وَهُم مِّنَ بَعْدٍ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ٥ فيِ بِضْعٍ سِنِينٌَ﴾
[الروم: ٢-٤] وقد كان الروم مغلوبين من الفرس عند نزول هذه الآيات، ثم حصلت لهم الغلبة على الفرس مع غلبة
المسلمين في بدر إلى أن تمت غلبتهم زمن الحديبية. وهذا الذي أنكره ابن مسعود من ظهور الدخان قرب الساعة قد
ثبت عند المصنف وغيره في جملة عشر آيات للساعة وأشراطها، ولا مانع من ظهور آية الدخان مرتين، مرة في حياة
النبي 18َّ ومرة قرب الساعة.
٤٠- قوله: (وجهد) أي جوع ومشقة شديدة (استغفر الله لمضر) إنما قال: ((لمضر)) لأن غالبهم كانوا بالقرب من
مياه الحجاز، ولما وقع القحط سرى من قريش إلى من جاورهم، فحسن الدعاء لهم، وكأن فيه إشارة إلى أن غير
المدعو عليهم قد هلكوا فيحسن الدعاء لهم، ثم لا يخفى أن قريشًا من جملة مضر، فكان التوسل لقريش بمضر من
حسن الطلب (فقال: لمضر ؟) أي أتطلب مني أن أدعو لمضر مع ماهم عليه من المعصية والإشراك بالله (إنك لجريء)
حيث تطلب ذلك.

٥٢- کتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٢١
٣٠٤
٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ٤١-٤٣
(لِمُضَرَ؟ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ)) قَالَ: فَدَعَا اللّهَ لَهُمْ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا كَشِفُوْ اَلْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُ
عَبِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥].
قَالَ: فَمُطِرُوا، فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ، قَالَ: عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ،: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ :
﴿فَرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ﴿ يَخْشَى النَّاسَّ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١٠ -١٢]. ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ
الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىَّ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]. قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ.
[٧٠٦٨] ٤١ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَاللَّزَامُ، والزُّومُ، والْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ.
[٧٠٦٩] ( ... ) حَدَّثَنِهِ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٧٠٧٠] ٤٢ - (٢٧٩٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ عَزْرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَبِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ
كَعْبٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١]. قَالَ:
مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، أَوِ الدُّخَانُ - شُعْبَهُ الشَّاكُّ فِي الْبَطْشَةِ أَوِ الدُّخَانِ -.
[٢١ - باب انشقاق القمر وإعراض المشركين]
[٧٠٧١] ٤٣ - (٢٨٠٠) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ
أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَال
بِشِقَّتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((اشْهَدُوا)) .
٤١- قوله: (والقمر) أي انشقاقه المذكور في قوله تعالى: ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] وستأتي
أحاديث انشقاق القمر في الباب التالي.
٤٢ - قوله: (﴿مِّنَ الْعَذَابِ اَلْأَدْنَى﴾﴾ [السجدة: ٢١] هو عذاب الدنيا، وما يصيبهم فيها من المصائب، وقد
ذكر منها الروم، وكانت غلبتهم عذابًا للفرس ماديًّا، ولأهل مكة معنويًّا ونفسيًّا، والبطشة والدخان كانا عذابًا
لأهل مكة مباشرة (﴿دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾) وهو عذاب الآخرة.
٤٣ - قوله: (انشق القمر ... بشقتين) أي بنصفين، وهو من أعظم معجزات النبي ◌َّ ، وقع قبل الهجرة بخمس
سنين أو أقل، ويشعر بعض الروايات بأنه وقع زمن الحج، وقد أورد عليه بعض العقلانيين بعض الشبهات، وقالوا: لو
وقع لرآه العالم كله، ولبينوه وسجلوه في كتبهم وتواريخهم، ولقامت ضجة في الدنيا حول ذلك. أقول: كل هذا مبني
على الغفلة عن الأمر الواقع، فالزمن الذي وقع فيه الانشقاق كان زمن الصيف، حين يكون النهار أطول ما يكون،
تغرب فيه الشمس في حدود الساعة السابعة، والليل أقصر ما يكون، يستعجل فيه الناس النوم، فلو فرضنا وقوع
الانشقاق بعد غروب الشمس بنصف ساعة في مكة فإن أهل الهند وإيران كانوا غارقين في النوم، إذ كان قد مضى
عليهم ثلث الليل أو أكثر، ولا يزال أهل القرى حتى الآن ينامون في أوائل الليل في تلك البلاد، أما في غرب الجزيرة
العربية، وهي مصر وماجاورها من بلاد أفريقيا، وما يسامتها من بلاد أوروبا، فإن الشمس لم تكن غربت في ذلك
الحين في تلك البلاد حتى يرى القمر منشقًّا، علا أن البعض من بلاد الهند قد رأى ذلك وسجله، ويذكر أهل التاريخ
أن الملك بهوج أحد ملوك الهند كان خارج بيته في ذلك الليل، فرأى القمر منشقًا، فسأل البراهمة عن ذلك، فقالوا
بعد مراجعة كتبهم: إن هذه معجزة خاتم الأنبياء، وهو يظهر بمكة والحجاز، فأعلن الملك عن قبوله لدين هذا النبي =

٥٢- کتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٢١
٣٠٥
٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ٤٤-٤٧
[٧٠٧٢] ٤٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي
مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، ◌ِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ الثَّمِيمِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُشْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي
مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ بِمِنْىٌّ، إِذَا انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ،
فَكَانَتْ فِلْقَةٌ وَرَاءَ الْجَبَلِ، وَفِلْقَةٌ دُونَهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اشْهَدُو!)).
[٧٠٧٣] ٤٥- ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ [بْنِ مَسْعُودٍ] قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَه
فِلْقَتَيْنِ، فَسَتَرَ الْجَبَلُ فِلْقَةً، وَكَانَتْ فِلْقَةٌ فَوْقَ الْجَبَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((اللّهُمَّ! اشْهَدْ)).
[٧٠٧٤] (٢٨٠١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وَهِ مِثْلَ ذَلِكَ.
[٧٠٧٥] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ :
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِإِسْنَادِ ابْنِ مُعَاذٍ عَنْ شُعْبَةَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي
حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ: فَقَالَ: ((اشْهَدُوا، اشْهَدُوا)).
[٧٠٧٦] ٤٦- (٢٨٠٢) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ :
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ
انْشِقَاقَ الْقَمَرِ، مَرَّتَيْنِ .
[٧٠٧٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ.
بِمَعْنَى حَدِيثِ شَيْبَانَ.
[٧٠٧٨] ٤٧- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو دَاوُدَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
ابْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو دَاوُدَ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ
قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ.
وَفِي حَدِيثٍ أَبِي دَاوُدَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَاه .
= فعادوه وسلبوا ملكه، وأجلوه مع أهله، فقضى بقية أيام حياته في الصحارى والغابات يعبد رب هذا النبي حسب ما
يبدو له، والله أعلم [ذكر هذه القصة أحد الهندوس: دهرم ويد أبادهيائي في كتابه أنتم إيشوردوت - آخر رسل الله -
ص ٩٧ ط دلهي ١٩٢٧ م].
٤٤- قوله: (انفلق) أي انشق (فلقتين) أي فرقتين أو شقتين.
٤٥- قوله: (فستر الجبل فلقة) بأن ذهبت إلى حد بعيد في غرب الجبل بحيث لم يكن يراه من هو في شرق
الجبل. والجبل هو جبل حراء، ففي صحيح البخاري في حديث أنس [ح ٣٨٦٨] ((حتى رأوا حراء بينهما)) وقد كانوا
مع النبي ◌َ ل* بمنى كما في صحيح البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه [ح ٣٨٦٩].
٤٦- قوله: (فأراهم انشقاق القمر مرتين) أراد بقوله: ((مرتين)) جزئين وفرقتين، ولم يرد أن الانشقاق وقع مرة في
وقت ثم مرة أخرى في وقت آخر، فإنه لم يقع إلا مرة واحدة.

٥٢- کتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٢٢
٣٠٦
٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ٤٨-٥٣
[٧٠٧٩] ٤٨- (٢٨٠٣) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قُرَيْشِ الثَّمِيمِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ: حَدَّثَنِي
أَبِي: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ عَلَىْ زَمَانِ رَسُولِ اللهِ وَّد .
[٧٠٨٠] ٤٩- (٢٨٠٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَأَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَا
أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذىّ يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ، وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ، ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ
وَيَرْزُقُهُمْ)) .
[٧٠٨١] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا
الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ.
بِمِثْلِهِ، إِلَّا قَوْلَهُ: ((وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَّدُ)) فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرُهُ.
[٧٠٨٢] ٥٠- ( ... ) وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ
ابْنُ جُبَيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَا أَحَدٌ
أَصْبَرَ عَلَّى أَذِى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ نِدًّا، وَيَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ
يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ وَيُعْطِيهِمْ)) .
[٢٢ - باب: يتمنى الكافر لو يفتدي بملء الأرض ذهبا]
[٧٠٨٣] ٥١- (٢٨٠٥) وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ أَبِي
عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِّ وَهِ قَالَ: ((يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ
عَذَابًا: لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ
مِنْ هُذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبٍ آدَمَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ - أَحْسِبُهُ قَالَ - وَلَا أُدْخِلَكَ النَّارَ، فَأَبَيْتَ إِلَّ الشِّرْكَ)).
[٧٠٨٤] ( ... ) حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي
عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّوَه.َ بِمِثْلِهِ، إِلَّ قَوْلَهُ: ((وَلَا أُدْخِلَكَ النَّارَ)) فَإِنَّهُ
لَمْ يَذْكُرْهُ.
[٧٠٨٥] ٥٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى
وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ:
حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((يُقَالُ لِلْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الْأَرْضِ
ذَهَبًا، أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ سُئِلْتَ أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ)).
[٧٠٨٦] ٥٣- ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ
٤٩- قوله: (أصبر) أفعل تفضيل من الصبر، وهو هنا حبس العقوبة عن مستحقيها عاجلًا.
٥٠- قوله: (يجعلون له ندًّا) بكسر النون وتشديد الدال، أي مثلاً ونظيرًا.

٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٢٣-٢٥ ٣٠٧
٥٠ - کتاب صفات المنافقين وأحکامھم/ ح ٥٤-٥٧
زُرَارَةَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ - كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسٍ عَنِ النَّبِّ وَه.َ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَيُقَالُ لَهُ: كَذَبْتَ، قَدْ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذُلِكَ)).
[٢٣ - باب: يحشر الكافر على وجهه]
[٧٠٨٧] ٥٤- (٢٨٠٦) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرِ - قَالَا: حَدَّثَنَا
يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ
يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: ((أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، قَادِرًا عَلَى أَنْ
يُمْشِيَّهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)).
قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى، وَعِزَّةٍ رَبِّنَا!
[٢٤- باب يصبغ أنعم أهل الدنيا في النار، ويقال له هل رأيت خيرا قط؟ فيقول: لا]
[٧٠٨٨] ٥٥- (٢٨٠٧) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ
ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ
النَّارِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً: ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ! هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُ؟ هَلْ مَرَّ بِكَّ
نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ! يَا رَبِّ! وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ
صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ! هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُ؟ فَيَقُولُ: لَا،
وَاللهِ! يَا رَبِّ! مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ».
[٢٥- باب: يعجل جزاء حسنات الكافر في الدنيا، ويعطى المؤمن جزاؤه في الدنيا والآخرة]
[٧٠٨٩] ٥٦- (٢٨٠٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ - قَالَا:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَ: ((إِنَّ اللّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنَا حَسَنَّةً، يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا ويُجْزَيُ بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ
فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا للهِ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَفْضَىْ إِلَى الْآخِرَةِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا».
[٧٠٩٠] ٥٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ [التَّْمِيُّ]: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: حَدَّثَنَا
قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ: ((إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَّةً أُطْعِمَ بِهَا طُعْمَةً
مِنَ الدُّنْيَا، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَإِنَّ اللهَ يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِي الْآخِرَةِ وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِي الدُّنْيَا، عَلَىْ طَاعَتِهِ».
٥٤ - قوله: (كيف يحشر الكافر على وجهه) وحشره على وجهه مذكور في القرآن، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى
وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ [الفرقان: ٣٤]) وقال: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا﴾ [الإسراء: ٩٧] قيل: الحكمة
في حشر الكافر على وجهه أنه عوقب على عدم السجود لله في الدنيا بأن يسحب على وجهه في القيامة إظهارًا لهوانه.
٥٥- قوله: (فيصبغ في النار صبغة) أي يغمس فيها غمسة (بأشد الناس بؤسا) بضم الباء، ضد النعيم، أي شدة
وفقرًا وسوء حال.
٥٦ - قوله: (لا يظلم مؤمنًا حسنة) أي لا يترك مجازاة حسنة من حسناته (حتى إذا أفضى إلى الآخرة) أي صار إليها .
٥٧- قوله: (ويعقبه رزقا) من أعقبه شيئًا إذا أعطاه شيئًا في عقبه، أي بعده وفي نتيجته.

٥٢- کتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٢٦
٣٠٨
٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ٥٨-٦١
[٧٠٩١] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزُِّّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِّ لََّ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا .
[٢٦- باب: مثل المؤمن كالزرع ومثل الكافر كالأرزة]
[٧٠٩٢] ٥٨- (٢٨٠٩) حَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مِّهِ: (مَثَّلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الزَّرْعِ، لَا تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ،
وَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الْأَرْزِ، لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تُسْتَحْصِدَ)).
[٧٠٩٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ
الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عَبَّدِ الرَّزَّاقِ - مَكَانَ قَوْلِهِ تُمِيلُهُ - «تُفِيتُهُ».
[٧٠٩٤] ٥٩- (٢٨١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ
قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ [سَعْدِ] بْنِ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِهِ، كَعْبٍ
ابْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفِيْتُهَا الرِّيحُ، تَصْرَعُهَا
مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَىُ، حَتَّى تَهِيجَ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِبَةِ عَلَى أَصْلِهَا، لَا يُفِيتُهَا شَيْءٌ،
حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً» .
[٧٠٩٥] ٦٠ - ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفِئُهَا الرِّيَاحُ، تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا
مَرَّةً، حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِبَةِ، الَّتِي لَا يُصِيبُهَا شَيْءٌ، حَتَّى يَكُونَ
انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً» .
[٧٠٩٦] ٦١ - ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِّ وَّهَ غَيْرَ أَنَّ
مَحْمُودًا قَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ بِشْرٍ: ((وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ)) وَأَمَّ ابْنُ حَاتِمٍ فَقَالَ: ((مَثَلُ الْمُنَافِقِ))
٥٨- قوله: (تميله) من الإمالة، أي تقلبه يمينًا وشمالاً لأجل ضعفه وضعف ساقه (كمثل شجرة الأرز) بفتح
الهمزة وسكون الراء، قيل: هو شجر الصنوبر، والأصح أنه شجر من فصيلة الصنوبريات، من أثمن الأشجار
وأعظمها، يعلو في السماء ويمتد في جوانبه وأطرافه، يبقى قائمًا على أصوله، لا تزحزحه الرياح ولا تميله
(حتى تستحصد) أي تتغير وتستحق أن تحصد، فتنقلع مرة واحدة. يعني أن المؤمن يتناوبه المرض والصحة
والشدة والرخاء، تارة هذا وتارة هذا، أما المنافق فيبقى قويًّا سليمًا يتمتع بنعم الحياة حتى يؤخذ مرة واحدة،
وذلك بالموت. وإن أصابه شيء من المرض أو الألم فإن ذلك لا يكون كفارة له.
( ... ) قوله: (تفيئه) من الإفاءة وهو بمعنى تميله.
٥٩- قوله: (الخامة من الزرع) الغضة الرطبة اللينة من الزرع، وهو أول ما ينبت على ساق واحد (وتعدلها)
بالتخفيف والتشديد، أي تجعلها قائمة على ساقها (حتى تهيج) أي تيبس ويكمل نضجها (المجذية) أي الثابتة المنتصبة
(انجعافها) أي انقلاعها .

٥٢- کتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٢٧
٣٠٩
٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ٦٢-٦٤
كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ.
[٧٠٩٧] ٦٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهْوَ
الْقَطَّانُ - عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ ابْنُ هَاشِمٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ
أَبِهِ وَقَالَ ابْنُ بَشَارٍ: عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِهِ - عَنِ النَّبِّ وَّهِ. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَقَالًا
جَمِيعًا فِي حَدِيثِهِمَا عَنْ يَحْيَى: ((وَمَثَلُ الْكَافِرِ مَثَلُ الْأَرْزَةِ)).
[٢٧- باب: مثل المؤمن مثل النخلة]
[٧٠٩٨] ٦٣ - (٢٨١١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ - وَاللَّفْظُ
لِيَحْيَى - قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفِرِ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ
ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ: (إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ،
فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟)) فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ!
قَالَ: فَقَالَ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)).
قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ، قَالَ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَ: هِيَ النَّخْلَةُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا .
[٧٠٩٩] ٦٤ - ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي
الْخَلِيلِ الضُّبَعِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ: ((أَخْبِرُونِي عَنْ
شَجَرَةٍ، مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ)) فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَذْكُرُونَ شَجَرًا مِنْ شَجَرِ الْبَوَادِي.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأُلْقِيَ فِي نَفْسِي أَوْ رُوعِيَ أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا، فَإِذَا أَسْنَانُ
الْقَوْمِ، فَأَهَابُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَلَمَّا سَكَتُوا، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)).
[٧١٠٠] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ ابْنِ
أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَله
٦٣- قوله: (وإنها مثل المسلم) أي كما أن ورقها لا يسقط كذلك دعوة المؤمن لا تسقط، وعند البخاري في
الأطعمة: ((إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم)) وهذا أعم مما سبق. قال النووي: قال العلماء: وشبهت النخلة
بالمسلم في كثرة خيرها ودوام ظلها، وطيب ثمرها، ووجوده على الدوام، فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه
حتى ييبس، وبعد أن يببس يتخذ منه منافع كثيرة، ومن خشبها وورقها وأغصانها، فيستعمل جذوعًا وحطبًا وعصيًّا
ومخاصر وحصرًا وحبالاً وأواني وغير ذلك، ثم آخر شيء منها نواها، وينتفع به علفًا للإبل، ثم جمال نباتها، وحسن
هيئة ثمرها، فهي منافع كلها، وخير وجمال، كما أن المؤمن خير كله، من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه، ويواظب
على صلاته وصيامه وقراءته وذكره والصدقة والصلة وسائر الطاعات وغير ذلك. انتهى (فوقع الناس في شجر البوادي)
أي ذهبت أفكارهم في أشجار البادية، فجعل كل واحد منهم يفسرها بنوع من الأنواع، وذهلوا عن النخلة (فاستحييت)
لكونه أصغر القوم، وقول عمر (لأن تكون قلت: هي النخلة، أحب إليَّ من كذا وكذا) أي من حمر النعم التي كانت
أنفس مال عند العرب إذ ذاك، وفيه سرور الوالد بنجابة الولد وتفقهه في الدين، وحسن فهمه وإجابته على سؤال
صاحب العلم والفضل.
٦٤ - قوله: (روعي) بضم فسكون أي قلبي وخلدي (فإذا أسنان القوم) أي كبارهم وشيوخهم.

٥٢- کتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٢٨
٣١٠
٥٠ - کتاب صفات المنافقين وأحکامھم/ ح ٦٥
إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِّ وَ، فَأَتِيَ بِجُمَّارٍ، فَذَكَرَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا.
[٧١٠١] ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ
ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِّهِ بِجُمَّارٍ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
[٧١٠٢] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَقَالَ: ((أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ شِبْهَ، أَوْ كَالرَّجُلِ
الْمُسْلِمِ، لَا يَتَحَاتُّ وَرَقُّهَا)) .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَعَلَّ مُسْلِمَا قَالَ: وَتُؤْتِي [أُكُلَهَا]، وَكَذَا وَجَدْتُ عِنْدَ غَيْرِي أَيْضًا: ((وَلَا تُؤْتِي أُكُلَهَا
گُلَّ حِینٍ)).
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ. وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ
أَوْ أَقُولَ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا .
[٢٨ - باب سرايا الشيطان وفتنها]
[٧١٠٣] ٦٥- (٢٨١٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا،
وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّيَّ ◌َِله
يَقُولُ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلْكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ)).
[٧١٠٤] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو
مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
( ... ) قوله: (بجمار) بضم الجيم وتشديد الميم، وهو مادة في داخل النخل مثل الشحم تسمى بقلب النخل،
وتكون داخل الجذع قريبًا من الرأس، وكأنها الأصل الذي يتكون منه الخوص والتمر، فإذا قطع النخل بحيث تظهر
هذه المادة أو تخرج فإن النخل يموت ولا بقاء له بعد ذلك، وكان مجيء هذا الجمار سببًا للغز ولطرح السؤال من
النبي وَ﴾، وقد تفطن لهذه المناسبة ابن عمر، ولم يتنبه لها الآخرون. ولله في خلقه شئون.
( ... ) قوله: (لا يتحات ورقها) أي لا يتساقط ولا يتناثر كما يتحات أوراق عامة الأشجار قبل الربيع (قال
إبراهيم) بن محمد بن سفيان أبو إسحاق تلميذ الإمام مسلم وراوي كتابه عنه (لعل مسلمًا قال: وتؤتي أكلها ... إلخ)
يريد أن الموجود عنده وعند غيره في هذه الرواية ((ولا تؤتي أكلها كل حين)) وحيث إنه لا يصح معنى فظن إبراهيم أن
مسلمًا رواه ((وتؤتي أكلها)) بإسقاط لا، وأن إبراهيم وزملاءه أخطئوا فزادوا فيه ((لا))، وليس الأمر كما زعم إبراهيم،
بل ((لا)) ثابتة في الرواية، داخلة على محذوف، فيتوقف عليها حتى يفهم أن معموله محذوف، ثم يستأنف فيقال ((تؤتي
أكلها)) وتوضحه رواية البخاري في التفسير عن ابن عمر قال: كنا عند رسول الله وَّ﴿ فقال: أخبروني بشجرة كالرجل
المسلم لا يتحات ورقها ولا ولا ولا، أي ولا ينقطع ثمرها ولا يعدم فيؤها ولا يبطل نفعها، أو نحو ذلك، وإنما نشأ
الوهم لإبراهيم لأن ((لا)) لم تقع في رواية مسلم إلا مرة واحدة، فظنها داخلة على ((تؤتي أكلها)) وليس كذلك، بل هي
مستقلة داخلة على محذوف.
٦٥ - قوله: (قد أيس أن يعبده المصلون) بأن يرتدوا عن الإسلام ويعودوا إلى الكفر أو يضلوا عن دعوة التوحيد،
والمراد نفي عودتهم إلى عبادة الشيطان حسب ماكانوا عليه في الجاهلية، وليس المراد نفيها إطلاقًا حتى عن بعضهم
(في التحريش بينهم) أي في الإغراء بينهم بالعداوة والخصومات وبالحروب والفتن.

٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٢٩
٣١١
٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ٦٦-٦٩
[٧١٠٥] ٦٦ - (٢٨١٣) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا،
وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َه
يَقُولُ: ((إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ يَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً».
[٧١٠٦] ٦٧- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي
كُرَيْبٍ - قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةٌ،
يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَقُولُ: مَا
تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ)).
قَالَ الْأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: ((فَلْتَزِمُهُ)) .
[٧١٠٧] ٦٨ - ( ... ) حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي
الزُّبِيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ: ((يَبْعَثُ الشَّيْطَانُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ
مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً».
[٢٩- باب: منع كل إنسان قرين من الجن]
[٧١٠٨] ٦٩- (٢٨١٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا،
وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّ وَقَدْ وَكَّلَ اللهُ بِهِ قَرِينَهُ مِنَ الْجِنِّ) قَالُوا:
وَإِيَّاكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((وَإِيَّيَ، إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَُّ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرِ)).
[٧١٠٩] ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِيَانِ ابْنَ مَهْدِيِّ -
عَنْ سُفْيَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، كِلَاهُمَا عَنْ
مَنْصُورٍ بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ. مِثْلَ حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: ((وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ
مِنَ الْمَلَائِكَةِ».
٦٦ - قوله: (إن عرش إبليس) أي سرير ملكه ومقر حكمه على البحر (فيبعث سراياه) أي جنوده من مركزه البحري
إلى جميع أنحاء الأرض مما فيه الناس (فأعظمهم عنده) أي قدرًا ومنزلة.
٦٧ - قوله: (فأدناهم منه منزلة) أي أقربهم منه منزلة، ومن يكون أقرب يكون أعظم (نعم أنت) نعم ضد لا، أو
نعم ضد بئس (فيلتزمه) أي يضمه إلى نفسه ويعانقه.
٦٩ - قوله: (قرينه من الجن) أي الشيطان، سمي الشيطان جنًّا لاجتنانه أي استتاره عن أعين الإنس، أو لأن
الجن والشياطين فرعان من أصل واحد، ومعنى توكيله به أنه يوسوسه ويحاول إغواءه وإضلاله (فأسلم) برفع الميم
بصيغة المضارع للمتكلم، أي فأسلم أنا من شره وإغوائه وفتنته، وقيل: ((أسلم)) بفتح الميم بصيغة الماضي من
الإسلام، أي أسلم قريني، يعني استسلم وانقاد، أو دخل في الإسلام وصار مسلمًا مؤمنًا، وهذا المعنى الأخير
أبعد، لأن من دخل في الإسلام ليس له أن يأمر النبي وَله، بل عليه أن يأتمره، أي يتلقى منه الأمر ويمتثله.
( ... ) قوله: (قرينه من الجن) يوسوسه بالسوء ويرغبه فيه (وقرينه من الملائكة) يلقي في قلبه الخير، ويدعوه
إليه، ویرغبه فيه.

٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٣٠
٣١٢
٥٠ - کتاب صفات المنافقين وأحکامھم/ ح ٧٠-٧٣
[٧١١٠] ٧٠- (٢٨١٥) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ
ابْنِ قُسَيْطٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ نَّهِ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَه خَرَجَ مِنْ
عِنْدِهَا لَيْلًا، قَالَتْ: فَغِرْتُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ: ((مَا لَكِ؟ يَا عَائِشَةُ! أَغِرْتِ؟)) فَقُلْتُ:
وَمَا لِي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَىْ مِثْلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ؟)) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ!
أَوَ مَعِيَ شَيْطَانٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قُلْتُ: وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ قَالَ: (نَعَمْ)) قُلْتُ: وَمَعَكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ
(نَعَمْ، وَلْكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ)) .
[٣٠- باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله، بل برحمة الله تعالى حتى النبي وج لي]
[٧١١١] ٧١- (٢٨١٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ بُكَيْرِ، عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ: (لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمُ عَمَلُهُ)) قَالَ رَجُلٌ: وَلَا إِيَّاكَ؟ يَا رَسُولَ
اللهِ! قَالَ: ((وَلَا إِيَّايَ، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَلُكِنْ سَدِّدُوا)). [انظر: ٧١١٠]
[٧١١٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي
[عَمْرُوا بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ)) وَلَمْ
يَذْكُرْ: ((وَلَكِنْ سَدِّدُوا)).
[٧١١٣] ٧٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ)) فَقِيلَ: وَلَا أَنْتَ؟ يَا
رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي بِرَحْمَةٍ)).
[٧١١٤] ٧٣- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ)) قَالُوا: وَلَا أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ!
قَالَ: ((وَلَا أَنَا، إِلَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ)».
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ عَلَى رَأْسِهِ: ((وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِمَغْفِرَةٍ مِنْهُ وَرَحْمَةٍ)).
٧٠ - قوله: (فغرت عليه) من الغيرة، وهي ما يحصل من تغير القلب إلى الحمية والأنفة لأجل الاشتراك أو شبهة
الاشتراك فيما فيه الاختصاص (أقد جاءك شيطانك؟) يريد أن هذه الغيرة وما تلاها من الأعمال التي كانت تصنع إنما
ذلك من وسوسة الشيطان وتحريضه لها على ذلك، والشيطان يكون بالمرصاد لمثل تلك الفرص، ومعنى إضافة
الشيطان إليها أن معها شيطانًا يختص بها للوسوسة ونحوها، ولذلك سألت هل مع كل إنسان شيطان؟ .
٧١ - قوله: (لن ينجي أحدًا منكم عمله) لأن أعمال بني آدم من الطاعات والعبادات مهما كثرت وعظمت لا
تساوي نعمة من نعم الله، بل القدرة على الأعمال والتوفيق لها أيضًا من نعمة الله (إلا أن يتغمدني) أي يغشاني
ويسترني، يقال: غمدت السيف وأغمدته، أي جعلته في غمده وسترته به (ولكن سددوا) من التسديد، أي اعملوا
بالسداد والتزموا به، والسداد: الصواب، وهو الإخلاص واتباع الكتاب والسنة، والحديث لا يعارض قوله سبحانه
وتعالى ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِىّ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢] ونحو ذلك من الآيات، لأن مراد الآية أن
أعمالكم الصالحة كانت سببًا لشمول رحمة الله إياكم، فبسبب أعمالكم نالتكم الرحمة فدخلتم الجنة، ومعلوم أن
التوفيق للقيام بالأعمال الصالحة أيضًا من رحمة الله وفضله.
٧٣ - قوله: (قال ابن عون بيده هكذا، وأشار على رأسه) كأن ابن عون أراد تفسير معنى يتغمدني، أي يسترني =

٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٣٠
٣١٣
٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ٧٤-٧٨
[٧١١٥] ٧٤- ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَيْسَ أَحَدٌ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ)) قَالُوا: وَلَا أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((وَلَا أَنَا،
إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ)).
[٧١١٦] ٧٥- ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادِ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
سَعْدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ)) قَالُوا: وَلَا أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((وَلَا أَنَا،
إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ الهُ مِنْهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ)).
[٧١١٧] ٧٦- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ
بِعَمَلِهِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلَا أَنْتَ؟ قَالَ: ((وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ)).
[٧١١٨] (٢٨١٧) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ
النَّبِيِّ وَ. مِثْلَهُ. [انظر: ٧١١١]
[٧١١٩] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، كَرِوَايَةِ
ابْنِ نُمَيْرٍ .
[٧١٢٠] (٢٨١٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ بِمِثْلِهِ - وَزَادَ: ((وَأَبْشِرُوا)). [راجع: ٧١٠١]
[٧١٢١] ٧٧- (٢٨١٧) حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَقُولُ: ((لَا يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَلَا يُجِيرُهُ مِنَ
النَّارِ، وَلَا أَنَا، إِلَّا بِرَحْمَةٍ [مِنَ] اللهِ)). [راجع: ٧١٠٨]
[٧١٢٢] ٧٨- (٢٨١٨) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
عُقْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّ وَ أَنَّهَا كَانَتْ
تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ)) قَالُوا: وَلَا
أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((وَلَا أَنَا، إِلَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى
= من الرأس إلى القدمين بالرحمة.
٧٤- قوله: (يتداركني) من التدراك وهو استدراك وتلافي ما فات، أي يتلافى تقصيري برحمته.
٧٦ - قوله: (قاربوا) أي إن عجزتم عن الوصول إلى السداد فقاربوه، أي اقربوا منه. أو المراد اعتدلوا في العمل
ولا تغالوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة، لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل فتفرطوا.
٧٧ - قوله: (ولا يجيره من النار) أي لا ينجيه منها ولا يقيه عذابها.
٧٨- قوله: (أحب العمل إلى الله أدومه) أي العمل الذي يداوم عليه صاحبه، وإن كان قليلاً، لأنه يكثر =

٧٩-٨٣
٥٠ - کتاب صفات المنافقين وأحکامھم/ ح
٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٣٢،٣١ ٣١٤
اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ)).
[٧١٢٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ
ابْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ((وَأَبْشِرُوا)).
[٣١- باب اجتهاده ◌َّل)ر في العبادة وإكثاره من العمل الصالح]
[٧١٢٤] ٧٩- (٢٨١٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ
ابْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هُذَا؟ وَقَدْ غُفَرَ [اللهُاَ لَكَ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ: ((أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟)) .
[٧١٢٥] ٨٠- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ نُمَيْرِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ
عِلَاقَةَ: سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: قَامَ النَِّيُّ وَّهِ حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهُ، قَالُوا: قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: ((أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟)) .
[٧١٢٦] ٨١- (٢٨٢٠) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ
وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ
اللهِ وَهَ، إِذَا صَلَّى، قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَتْ رِجْلَاهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَصْنَعُ هُذَا، وَقَدْ غُفِرَ
لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟)).
[٣٢ - باب اقتصاده وَّ في الموعظة]
[٧١٢٧] ٨٢- (٢٨٢١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ
- وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّتَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ قَالَ: كُنَّ جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ عَبْدِ اللهِ
نَنْتَظِرُهُ، فَمَرَّ بِنَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، فَقُلْنَا: أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنَا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْنَا
عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ: إِنِّي أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ، فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، إِنَّ رَسُولَ
اللهِ وَ﴿ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ، مَخَافَةَ السَّمَةِ عَلَيْنَا .
= بالمداومة، فيفضل على مالا مداومة عليه، وذلك مثلاً رجل يتطوع بركعتين في كل يوم فيجتمع له في السنة أكثر من
سبعمائة ركعة، فذلك أفضل ممن ينشط في يوم من الأيام فيصلي خمسين ركعة أو مائة ركعة، ثم يغفل عنها بقية السنة .
ولأن المداومة تكيف النفس بكيفية من الصلاح والتقوى لا تحصل بالانقطاع وعدم الاستمرار.
٧٩- قوله: (أتكلف) الهمزة للاستفهام، وتكلف مضارع للمخاطب أصله تتكلف، وفي الحديث جواز أخذ
الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة، وإن أضر ذلك ببدنه، ولكن محل ذلك إذا لم يفض إلى الملال، فإن النبي
* كانت قرة عينه في الصلاة.
٨٠- قوله: (حتى ورمت قدماه) من الورم، وهو الانتفاخ.
٨١- قوله: (حتى تفطرت) وفي نسخة: (حتى تفطر) وأصلها تتفطر، حذفت إحدى التائين، أي تتشقق، ولا
اختلاف بين هذه الرواية والتي قبلها، لأنه إذا حصل الانتفاخ والورم لا يستبعد أن يحصل الانشقاق والتفطر.
٨٢- قوله: (عند باب عبدالله) بن مسعود بالكوفة (فمر بنا يزيد بن معاوية النخعي) ليدخل في دار عبدالله بن
مسعود (أعلمه بمكاننا) أي أخبر عبدالله بن مسعود بوجودنا على بابه في انتظار خروجه حتى نستفيد بعلمه وحديثه (إني
أخبر) بضم الهمزة، مبنيًّا للمفعول، قاله ابن مسعود في جواب سؤالهم الموعظة كل يوم، وكان ابن مسعود يذكرهم =

٥٣ - كتاب صفة الجنة وأهلها/ ب ٢،١
٣١٥
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ١، ٢
[٧١٢٨] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ
الثَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُشْهٍِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبِرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ
يُؤنُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
وَزَادَ مِنْجَابٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ مُسْهِرٍ قَالَ الْأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ. مِثْلَهُ.
[٧١٢٩] ٨٣- ( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ
يُذَكِّرُنَا كُلَّ يَوْمٍ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ! إِنَّا نُحِبُّ حَدِيثَكَ وَنَشْتَهِيهِ، وَلَوَدِدْنَا
أَنَّكَ حَدَّثْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ
يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ، كَرَاهِيَةَ السَّآَمَةِ عَلَيْنَا .
٥١- كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها
[٥٣- كتاب صفة الجنة وأهلها]
[١- باب: حفت الجنة بالمكاره]
[٧١٣٠] ١ - (٢٨٢٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةً عَنْ ثَابِتٍ
وَحُمَيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((حُفَّتِ الْجَنَّهُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ
بِالشَّهَوَاتِ».
[٧١٣١] (٢٨٢٣) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِثْلِهِ.
[٢- باب: في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر].
[٧١٣٢] ٢- (٢٨٢٤) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الْأَشْعَئِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا وَقَالَ
سَعِيدٌ: أَخْبَرَنَا - سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ قَالَ: ((قَالَ اللهُ [عَزَّ
وَجَلَّ]: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنْ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ)).
مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: ﴿فَلَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّ أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَآءٌ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾
= كل خميس (أملكم) إفعال من الملل، أي أوقعكم في السآمة والملل (يتخولنا) معناه يتعهدنا، أي يراعي أوقاتنا في
التذكير، فكان يذكرنا في أوقات النشاط، ولا يفعل ذلك كل يوم حتى لا نمل (السآمة) بمد الهمزة بعد السين: الملل.
١ - قوله: (حفت) مبني للمجهول، أي أحيطت (بالمكاره) جمع مكروه، وهو ما يصعب على النفس إتيانه والقيام به
(الشهوات) ما تشتهيه النفس فعله وترغب في الإتيان به، يريد أن الأعمال التي توصل إلى الجنة تشق على النفس ويصعب
على المرء إتيانها والقيام بها، وذلك كالصلاة والزكاة وأعمال البر والخير والتقوى والصلاح، والأمور التي توصل إلى
جهنم أمور تشتهيها النفس وترغب فيها، وذلك كالزنا والفجور وارتكاب الفواحش وما إلى ذلك من قبائح الأفعال.
٢ - قوله: ﴿َّ أُخْفِىَ لَمُمْ﴾ بالبناء للمفعول ﴿مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ أي من النعم التي تقر أي تبرد بها أعينهم حينما =

٥٣ - كتاب صفة الجنة وأهلها/ ب ٣
٣١٦
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٣-٧
[السجدة: ١٧].
[٧١٣٣] ٣- ( ... ) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّنَ قَالَ: ((قَالَ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّ]: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ
الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيَنْ رَأَتْ، وَلَا أُذُنْ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ، ذُخْرًا، بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمُ اللهُ
عَلَيْهِ)).
[٧١٣٤] ٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنْ سَمِعَتْ،
وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ، ذُخْرًا، بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمُ اللهُ عَلَيْهِ)) .
ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّنْ قُرَّةِ أَعْنٍ﴾ .
[٧١٣٥] ٥- (٢٨٢٥) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ:
حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ؛ أَنَّ أَبَا حَازِمٍ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ: شَهِدْتُ مِنْ
رَسُولِ اللهِوَ لَهَ مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ، حَتَّى انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ [َ] فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: ((فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ
رَأَتْ، وَلَا أُذُنُ سَمِعَتْ، وَلَا عَلَى قَلْبٍ بَشَرِ خَطَرَ)) ثُمَّ قَرَأَ هُذِهِ الْآيَةَ: ﴿نَتَجَانَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمَِّا رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ فَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَآءٌ بِمَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦، ١٧].
[٣- باب: في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها]
[٧١٣٦] ٦ - (٢٨٢٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَّةَ سَنَّةٍ)).
[٧١٣٧] ٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ - عَنْ
أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَه.َ بِمِثْلِهِ - وَزَادَ: ((لَا يَقْطَعُهَا)).
= يدخلون الجنة.
٣- قوله: (ذخرًا) بالضم، منصوب، متعلق بأعددت، أي جعلت ذلك لهم مفخورًا (بله ما أطلعكم ... إلخ) أي
دع ما أطلعكم عليه، فإنه سهل يسير في جنب ما ادخر، وقيل: معنى بله، كيف، وقيل: غير أو سوى أو فضل، ويصح
حمله هنا على كل من هذه المعاني.
٥- قوله: (تتجافى) أي تتباعد وتتجانب (عن المضاجع) جمع مضجع، وهو الفراش الذي ينام عليه الإنسان، أي
هم يشتغلون بذكر الله وعبادته والصلاة له في الليل ويتركون لذة النوم، ويبتعدون عن الفراش.
٦ - قوله: (إن في الجنة لشجرة) تسمى بطوبى (يسير الراكب) أي راكب كان (في ظلها) أي نعيمها وراحتها، أو
في ناحيتها وتحت أغصانها، وإنما احتيج إلى هذا التأويل لأن أهل الجنة لا يرون فيها شمسًا ولا زمهريرًا، فكيف
بالظل ؟ هكذا قالوا، ولا يخفى أنه لابد أن يكون في الجنة نور يضيئها إضاءة لا تضر أهل الجنة، بل تعجبهم، فإذا
اختلف ما تحت هذه الشجرة عن هذا النور فهو الظل فوجود الظل في الجنة لا يحتاج إلى تأويل.
٧- قوله: (لا يقطعها) أي بعد سيره مائة سنة.

٥٣ - كتاب صفة الجنة وأهلها/ ب ٥،٤
٣١٧
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ٨-١٠
[٧١٣٨] ٨- (٢٨٢٧) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ
أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَه قَالَ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلَّهَا
مِائَةَ عَامٍ، لَا يَقْطَعُهَا)) .
[٧١٣٩] (٢٨٢٨) قَالَ أَبُو حَازِم: فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشِ الزُّرَقِيَّ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ، مِائَةَ
عَامٍ، مَا يَقْطَعُهَا)).
[٤- باب: يحل الله رضوانه على أهل الجنة]
[٧١٤٠] ٩- (٢٨٢٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ:
أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
وَهْبٍ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ: أَنَّ
النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ، رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ،
وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى؟ يَا رَبِّ! وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ
أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ! وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ
ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا)) .
[٥- باب: أهل الجنة يتراءون الغرف مثل الكوكب الدري في السماء]
[٧١٤١] ١٠ - (٢٨٣٠) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ-
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الْغُرْفَةَ فِي
الْجَنَّةِ كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ».
[٧١٤٢] (٢٨٣١) قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّشٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ
يَقُولُ: ((كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي الْأُفُقِ الشَّرْقِيِّ أَوِ الْغَرْبِيِّ)). [انظر: ٧١٣٤]
(٢٨٢٨) قوله: (الراكب الجواد) بنصب الجواد وجره، فالنصب على أنه مفعول، والجر على أنه مضاف إليه،
وجاز دخول ال على المضاف لكونه صفة مضافة إلى معمولها، والجواد الفرس السريع (المضمر) اسم مفعول من
الإضمار أو التضمير، وهو أن يكثر علف الخيل حتى تسمن وتقوى، ثم يقلل علفها بقدر القوت، وتركض في الميدان
حتى تهزل، فيجف ويشتد لحمها، ومدة التضمير عند العرب أربعون يومًا .
٩ - قوله: (أحل عليكم رضواني) أي أنزله بكم.
١٠ - قوله: (ليتراءون) أي يرون بجهد وتكلف (الدري) هو النجم الشديد الإضاءة، وهو بضم الدال المهملة
وكسر الراء المشددة بعدها ياء ثقيلة، وقد تسكن الياء، وبعدها همزة ومد، ونقل تثليث الدال، فالدري بالضم منسوب
إلى الدر لبياضه وضيائه، وبكسر الدال: الجاري، وبالفتح: اللامع، وبالهمزة كأنه مأخوذ من درأ، أي دفع، لاندفاعه
عند طلوعه (في الأفق) بضمتين، هو من السماء مايبدو للرائي كأنه متصل بالأرض، ذكره لبيان كثرة البعد بين الرائي
وبين الكوكب، وقد دل ذلك على أن أهل الجنة تتفاوت منازلهم حسب درجاتهم في الفضل حتى إن أهل الدرجات
العلى ليراهم، أي غرفهم، من هو أسفل منهم كالنجوم.

٥٣ - كتاب صفة الجنة وأهلها/ ب ٧،٦
٣١٨
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ١١-١٤
[٧١٤٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ
بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، نَحْوَ حَدِيثِ يَعْقُوبَ.
[٧١٤٤] ١١ - (٢٨٣١) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛
ح: وَحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ مَالِكُ بْنُ
أَنَسٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّلِ قَالَ:
(إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ مِنَ الْأُفُقِ مِنَ
الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ، لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ،
قَالَ: ((بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ)). [راجع: ٧١٣٢]
[٧١٤٥] ١٢ - (٢٨٣٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: ((مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي إِلَىَّ حُبَّ، نَاسٌ يَكُونُونَ
بَعْدِي، يَوَذُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي، بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ» .
[٦- باب سوق الجنة، وما ينالون فيها من النعيم والجمال]
[٧١٤٦] ١٣ - (٢٨٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَصْرِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ
عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا، يَأْتُونَهَا ◌ُلَّ
جُمُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْتُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنَا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى
أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنَا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ! لَقِدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنَا وَجَمَالًا،
فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ، وَاللهِ! لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنَا وَجَمَالًا)).
[٧- باب أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، وما ذكر من نعيمهم وصفاتهم فيها]
[٧١٤٧] ١٤ - (٢٨٣٤) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّقِدُ ويَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ -
وَاللَّفْظُ لِيَعْقُوبَ - [قَالَا]: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: إِمَّا تَفَاخَرُوا
وَإِمَّا تَذَاكَرُوا: الرِّجَالُ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ أَمِ النِّسَاءُ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوَ لَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ وَهَ: ((إِنَّ
أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّتِي تَلِيْهَا عَلَى أَضْوٍَ كَوْكَبِ دُرٍِّّ فِي السَّمَاءِ،
١١ - قوله: (الغابر) أي الذاهب أو الباقي (من الأفق) من هذه إما للظرفية بمعنى ((في)) أي الذاهب في الأفق أو
الباقي في الأفق، أو لابتداء الغاية، أي تتراءونه من الأفق (من المشرق أو المغرب) بيان لمحل الأفق (قال: بلى)
السياق يقتضي أن يكون ((بل)) حتى يكون للإضراب ولرد ما سألوه وإثبات خلافه، ويحتمل أن تكون ((بلى)) جواب
النفي في قولهم ((لايبلغها غيرهم)) فكأنه قال: بلى، يبلغها رجال غيرهم.
١٣ - قوله: (لسوقا) أي موضعًا يجتمعون فيه، كما يجتمع الناس في الدنيا في السوق، وتعرض فيه الحاجات كما
تعرض في أسواق الدنيا، فيختار الرجل منها ما يشاء، فيكون له (يأتونها كل جمعة) المراد إما الجمعة حقيقة، ولا
استبعاد في وجودها، وإما مقدار أسبوع (فتهب) أي تجري (ريح الشمال) إنما خص ريح الشمال بالذكر لأنها هي التي
تأتي في العرب بالخيرات من البردوالمطر وما يعقبها من نمو الشجر والثمر.
١٤- قوله: (إن أول زمرة) أي جماعة (على صورة القمر ليلة البدر) أي في الإضاءة. وفي البخاري في الرقاق =

٥٣ - كتاب صفة الجنة وأهلها/ ب ٧
٣١٩
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ ح ١٦،١٥
لِكُلِّ امْرِىءٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ، يُرَى مُثُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ عَزَبٌ؟)).
[٧١٤٨] ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: اخْتَصَمَ
الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ: أَيُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ؟ فَسَأَلُوا أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَهِ. مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ
عُلَيَّةَ .
[٧١٤٩] ١٥- ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِي ابْنَ زِيادٍ - عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
الْقَعْفَاعِ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ
الْجَنَّةَ))؛ ح: وَحَدَّثْنَا قُتَبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ] وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيَِّةَ - قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ
عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى
صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ، فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ، وَلَا
يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، [وَآَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ،
وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ، أَخْلَاقُهُمْ عَلَىْ خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةٍ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا، فِي
السَّمَاءِ)) .
[٧١٥٠] ١٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: («أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ
أُمَّتِي، عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ نَجْمٍ، فِي السَّمَاءِ، إِضَاءَةً، ثُمَّ هُمْ
بَعْدَ ذَلِكَ مَنَازِلُ، لَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَبْزُقُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَمَجَامِرُهُمُ
الْأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، أَخْلَاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى طُولِ أَبِيِهِمْ آدَمَ، ◌ِتُّونَ ذِرَاعًا)) .
= ((يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر)) والظاهر أن هؤلاء هم الذين يدخلون
الجنة بغير حساب (لكل امرىء منهم زوجتان اثنتان) أي من نساء الدنيا، فقد روى أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة
مرفوعًا في صفة أدنى أهل الجنة منزلة ((وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا)) وفي
سنده شهر بن حوشب، وفيه مقال. ولأبي يعلى من حديث الصور الطويل من وجه آخر عن أبي هريرة في حديث
مرفوع ((فيدخل الرجل على اثنتين وسبعين زوجة مما ينشىء الله، وزوجتين من ولد آدم)) واستدل أبو هريرة بهذا
الحديث على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال، وهو واضح، ولكن يعارضه قوله و لقول في حديث الكسوف:
((رأيتكن أكثر أهل النار)) ويجاب بأن ذلك في أول الأمر قبل خروج العصاة من النار بالشفاعة. والله أعلم -
ملخصًا من الفتح (يرى مخ سوقهما) المخ بضم الميم وتشديد الخاء المعجمة، مافي داخل العظم من اللب،
والمراد وصفهما بالصفاء البالغ (وما في الجنة عزب) وفي نسخة: (أعزب) هو من لا زوجة له. ويلزم من ذلك
أن تكون نساء الجنة ضعف رجالها على الأقل.
١٥- قوله: (لا يمتخطون) من المخاط (لا يتفلون) من التفل وهو البصاق (ورشحهم المسك) أي ما يترشح من
جسدهم، وهو العرق (مجامرهم) أي وقود مجامرهم، جمع مجمرة، وهي ما يجمر فيه العود ونحوه، وهي المبخرة،
سميت مجمرة لأنها يوضع فيها الجمر ليفوح بها ما يوضع فيها من البخور (الألوة) بفتح الهمزة وضم اللام وتشديد
الواو، هو العود الذي يتبخر به، وهو العود الهندي (أخلاقهم على خلق رجل واحد) حيث لا تحاسد بينهم ولا
تباغض ولا اختلاف، بل قلوبهم طاهرة عن مذموم الأخلاق.
١٦ - قوله: (قال ابن أبي شيبة: على خلق) بضم الخاء واللام (وقال أبو كريب: على خلق) أي بفتح الخاء =

٥٣ - كتاب صفة الجنة وأهلها/ ب ٧
٣٢٠
٥١ - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها / ح ١٧-٢٠
قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ، وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: عَلَى خُلْقِ رَجُلٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْئَةً:
عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ.
[٧١٥١] ١٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ
قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ :
((أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ، صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا
يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا، آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الْأَلُوَّةِ وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ،
. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَىُ مُتُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، مِنَ الْحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا
تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا)).
[٧١٥٢] ١٨ - (٢٨٣٥) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وِإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ - قَالَ
عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَبُولُونَ، وَلَا
يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ)) قَالُوا: فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟ قَالَ: ((جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ
التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ، كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ)).
[٧١٥٣] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ.
بِهِذَا الْإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: «كَرَشْحِ الْمِسْكِ)».
[٧١٥٤] ١٩- ( ... ) حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي
عَاصِمٍ - قَالَ حَسَنٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((يَأَكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ
وَلَا يَبُولُونَ، وَلَكِنْ طَعَامُهُمْ ذَاكَ جُشَاءٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْنِيحَ وَ التَّحْمِيدَ، كَمَا يُلْهَمُونَ
النَّفَسَ)).
قَالَ: وَفِي حَدِيثٍ حَجَّاجٍ: ((طَعَامُهُمْ ذَلِكَ)).
[٧١٥٥] ٢٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي
= وسكون اللام، والمعنيان صحيحان، إلا أن الجمع بالأخلاق إنما يناسب الخلق بضمتين.
١٧ - قوله: (قلوبهم قلب واحد) أي لا اختلاف بينهم ولا تباغض كما سبق.
١٨ - قوله: (يأكلون فيها ويشربون) الأكل والشرب في الدنيا يكون لأمرين اثنين. الأول لسد حاجة الجوع
والعطش والجسد، والثاني للتنعم والتلذذ، أما في الجنة فلا يكون إلا للأمر الثاني. ولا يوجد هناك الأمر الأول
(فما بال الطعام) أي إذا لم يتغوطوا ولم يبولوا فأين يذهب الطعام والشراب؟ (جشاء) هو هواء وتنفس يخرج من
المعدة بعد امتلائها من الطعام، يعني يتجشأون ويذهب معه الطعام (يلهمون التسبيح ... إلخ) أي كما أن تنفس
الإنسان لا كلفة عليه فيه، ولابد له منه، كذلك هم يسبحون ويحمدون دون تكلف ودون انقطاع.
١٩ - قوله: (جشاء كرشح المسك) الظاهر أن فيه شيئًا من الاختصار، أي جشاء ورشح كرشح المسك، كما في
الرواية السابقة، أو تشبيه للجشاء أيضًا في طيبه بما يترشح من المسك من الطيب.