Indexed OCR Text
Pages 281-300
٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٦ ٢٨١ ٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٥٣ اللهِ وََّ، إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، قَالَ: فَلَبِثْتُ بِذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ، فَكَمُلَ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نُهِيَ عَنْ كَلَامِنَا، قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صَبَاحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّا مِنََّ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى سَلْعِ يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكِ! أَبْشِرْ، قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ. قَالَ: وَأَذَنَ رَسُولُ اللهِ وَِّ النَّاسَ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا، حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، فَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعِ مِنْ أَسْلَمَ قِبَلِي، وَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلَ، فَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي، تَزَعْتُ لَهُ تَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ بِشَارَتِهِ، وَاللهِ! مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، فَانْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللهِ وَهَ، يَتَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا، يُهَنَُّونِي بِالثَّوْبَةِ وَيَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللهِ عَلَيْكَ، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ لَّهِ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، [وَآحَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ طَلْحَةُ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنََّنِي، وَاللهِ! مَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ. قَالَ: فَكَانَ كَعْبٌ لَا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ. قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ قَالَ، وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ الشُّرُورِ وَيَقُولُ: (أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ)) قَالَ: فَقُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! أَمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ؟ فَقَالَ: ((لَا، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ) وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، قَالَ: وَكُنَّا نَعْرِفُ ذُلِكَ. قَالَ: فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ مِنْ تَوْيَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةٌ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَ لِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)) قَالَ: فَقُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، قَالَ: وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ اللهَ إِنَّمَا أَنْجَانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّ صِدْقَا مَا بَقِيتُ، قَالَ: فَوَ اللهِ! مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللهُ فِي = (امرأة هلال) هي خولة بنت عاصم (ضاقت علي الأرض بما رحبت) أي بما اتسعت، أي إنها ضاقت مع كونها متسعة (أوفى) أي أشرف وطلع (على سلع) جبل معروف بالمدينة شمال غرب المسجد النبوي، وكانت لكعب بن مالك خيمة في ظهر سلع يكون فيها (فآذن ... الناس) أي أعلمهم (ما أملك غيرهما) أي من جنس الثياب وإلا فقد تقدم أنه كانت عنده راحلتان، وسيأتي أنه استأذن أن يخرج من ماله صدقة (واستعرت ثوبين) من أبي قتادة (أتأمم) أي أقصد (يهنئوني) من التهنئة، وهي التبشير والتبريك والدعاء بالهنأ، أي اليسر والرخاء (لا ينساها لطلحة) لأنه فعل مالم يفعله أحد غيره من المهاجرين. قالوا: وسبب ذلك أن النبي و لو كان قد آخى بينه وبين طلحة لما آخى بين المهاجرين والأنصار (يبرق وجهه) أي يلمع ويستنير، وفيه ما كان عليه وَ﴿ من كمال الشفقة على أمته والرأفة بهم والفرح بما يسرهم (أن أنخلع من مالي) أي أخرج من جميع مالي (صدقة) مصدر في موضع الحال، أي متصدقًا، أو مصدر على أن أنخلع متضمن لمعنى أتصدق (أبلاه الله) أي أنعم عليه، والبلاء والإبلاء يكون في الخير والشر، وأكثر ما يكون للشر إذا كان مطلقًا، فإذا أريد الخير قيد إما صريحًا وإما بالقرينة ﴿ الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧] = ٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٦ ٢٨٢ ٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٥٤ صِدْقِ الْحَدِيثِ، مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِوَّهِ [إِلَى يَوْمِي هُذَا]، أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي اللهُ [بِهِ]، وَوَاللهِ! مَا تَعَمَّدْتُ كَذْبَةً مُنْدُ قُلْتُ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ، إِلَى يَوْمِي هذَا، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ فِيمَا بَقِيَ . قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَقَدِ تَابَ اَللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِ سَاعَةٍ الْعُسْرَةِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ وَعَلَى الثََّثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىَ إِذَا ضَاقَتْ عَلَتِهِمُ الْأَرْشُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُواْ أَنْ لَّ مَلْجَاً مِنَ الَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [حَتَّى بَلَغَ]: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩]. قَالَ كَعْبٌ: وَاللهِ! مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ، بَعْدَ إِذْ هَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ، أَعْظَمَ فِي نَفْسِي، مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللهِ وََّ، أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، إِنَّ اللهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا، حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ، شَرَّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ، وَقَالَ اللهُ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِلَلَّهِ لَكُمْ إِذَا أُنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمَّ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَنَّهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَّضَوْ عَنْهُمّ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥، ٩٦]. قَالَ كَعْبٌ: كُنَّا خُلِّفْنَا، أَيُّهَا الثَّلاثَةُ، عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللهِوَهِ حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَعَلَى الشَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِقُواْ﴾. وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ مِمَّا خُلِّفْنَا، تَخَلُّفَنَا عَنِ الْغَزْوِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا، وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا، عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ. [٧٠١٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَوَاءً . [٧٠١٨] ٥٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، ابْنُ أَخِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ، مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ عَمِيَ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكِ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ، حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ، عَلَى يُونُسَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّ وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ = في الذهاب إلى تبوك ﴿وَضَاقَتْ عَلَيَّهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ وبعده ﴿وَظَنُواْ أَنْ لََّ مَلْجَاً مِنَ اللَّهِ إِلَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨] (كنا خلفنا) بالبناء للمفعول من التخليف أي أخرنا (وأرجأ رسول الله وَلّ أمرنا) أي أخره، فلم يقض فيه بشيء من العفو وقبول العذر أو التوبة (فبذلك قال الله: ﴿وَعَلَى الثََّثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾) أي إن المراد بالتخليف هنا هو تخليف أمرهم وتأخير القضاء فيهم، لا تخلفهم عن الغزو. ٥٤- قوله: (أن عبدالله بن كعب بن مالك) وفي نسخة: (أن عبيدالله بن كعب بن مالك) تقدم أن الراوي وقائد كعب هو عبدالله بن كعب. قال الدار قطني: الصواب رواية من قال: عبدالله مكبرًا، ولم يذكر البخاري في الصحيح إلا رواية عبدالله مكبرًا مع تكراره الحديث (إلا ورى بغيرها) أي أوهم غيرها، والتورية: أن يذكر لفظًا يحتمل معنيين أحدهما أقرب من الآخر فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد. ٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٧ ٢٨٣ ٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٥٦،٥٥ تِلْكَ الْغَزْوَةُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، أَبَا خَيْئَمَةَ وَلُحُوقَهُ بِالنَّبِيِّ [٧٠١٩] ٥٥ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ- عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ كَعْبٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ، حِينَ أُصِيبَ بَصَرُهُ، وَكَانَ أَعْلَمَ قَوْمِهِ وَأَوْعَاهُمْ لِأَحَادِيثِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكِ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، يُحَدِّثُ: أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِهِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُ، غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: وَغَزَا رَسُولُ اللهِ وَّهَ بِنَاسِ كَثِيرٍ يَزِيدُونَ عَلَى عَشْرَةِ آلافٍ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانُ حَافِظٍ. [٥٧- باب حديث الإفك، وفيه أن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه] [٧٠٢٠] ٥٦- (٢٧٧٠) حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ: وَالْسِّيَاقُ حَدِيثُ مَعْمَرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدٍ وابْنِ رَافِعٍ قَالَ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ، جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّ وَّهِ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللهُ مِمَّا قَالُوا، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَىْ لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتَ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، ذَكَرُوا أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ وََّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهِوَلِ مَعَهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهَِّ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي، وَأُنْزَلُ فِيهِ، مَسِيرَنَا، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ مِنْ غَزْوِهِ، وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، ٥٥- قوله: (وأوعاهم) أي أحفظهم (غير غزوتين) غزوة بدر وغزوة تبوك (يزيدون على عشرة آلاف) لم يحدد الزيادة، ولكن مثل هذا التعبير يوحي بأن الزيادة كانت يسيرة، وقد ذكر ابن إسحاق أنهم كانوا ثلاثين ألفًا، وهو الأشهر. ٥٦- قوله: (أهل الإفك) هم الذين اتهموا عائشة رضي الله عنها بالسوء كذبًا، وكان على رأسهم رأس المنافقين عبدالله بن أبي، والإِفك بالكسر فالسكون وبفتحتين: الكذب. قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَاكٍ أَشِرٍ﴾ [الجاثية: ٧] (وأثبت اقتصاصًا) أي سياقًا وسردًا للحديث (في غزوة) هي غزوة المريسيع وقعت في شعبان سنة خمس على قول الأكثر، وسنة ست على قول ابن إسحاق (فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه) أي إنها كانت تجلس في الهودج، ثم كان الناس يأخذون الهودج فيضعونه على البعير، وكذلك كانوا ينزلون الهودج عند النزول عن ظهر البعير وهي فيه، والهودج بفتح فسكون ففتح: محمل له قبة تستر بالثياب ونحوه (وقفل) أي رجع (آذن ... بالرحيل) أي أعلم بالسير، والمعمول أن الجيش يستعد للرحيل بعد الإعلام، فيكون بين الإعلام والرحيل وقت يكفي لقضاء = ٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٧ ٢٨٤ ٤٩ - كتاب التوبة / ح ٥٦ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ مِنْ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِ ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي فَحَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِهِ. قَالَتْ: وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا، لَمْ يُهَبَّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَيْنَا أَنَا جَاَلِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ، قَدْ عَرَّسَ، مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَادَّلَجَ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَيَّ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَوَاللهِ! مَا يُكَلِّمُنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِىءَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ، بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ، حِينَ قَدِمْنَا = حاجة الإنسان ونحوها (أقبلت إلى الرحل) أي إلى المنزل الذي كانت فيه (عقدي) بكسر العين، قلادة تعلق في العنق للتزين بها (من جزع) بفتح الجيم وسكون الزاي: خرز معروف في سواده بياض كالعروق، واحد لا جمع له، وقيل: واحده جزعة (ظفار) بفتح الظاء مبنيًّا على الكسر، مدينة ومنطقة في أقصى اليمن (يرحلون لي) أي يجعلون رحلي على البعير (لم يهبلن) بالبناء للمجهول من باب التفعيل، ويجوز بفتح أوله وسكون الهاء وفتح الموحدة وكسرها، وحكي ضمها، وبعضهم ضم أوله وفتح ثالثه من باب الإفعال، أي لم يصرن مثقلات بكثرة اللحم والشحم (لم يغشهن اللحم) أي لم يكثر عليهن فيركب بعضه بعضًا (العلقة) بضم فسكون: القليل (فلم يستنكر القوم ثقل الهودج) ومما ساعد على عدم الإنكار أن الحاملين كانوا نفرًا، وفي مثل هذا الحال يظن كل واحد أن صاحبه تحمل الثقل أكثر فخف جانبه (وكنت جارية حديثة السن) إذ كانت إذ ذاك ابنة أربع عشرة أو خمس عشرة سنة، وكأنها أشارت بذلك إلى عذرها في التفتيش بنفسها وعدم إخبار رسول الله وَ * بذلك، أي إنها لصغرها لم تتفطن لعاقبة ذلك (بعدما استمر الجيش) أي ذهب ماضيًا (وليس بها داع ولا مجيب) أي ليس بها أحد (فتيممت منزلي) أي قصدته (السلمي) بضم السين وفتح اللام، نسبة إلى بني سليم (الذكواني) نسبة إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم، فذكوان بطن من سليم (قد عرس) من التعريس، أي نزل، وأصل التعريس النزول من آخر الليل في السفر للراحة، وهو المراد هنا، ثم استعمل في النزول في السفر في أي وقت كان، وكان صفوان قد سأل النبي 98 أن يجعله على الساقة، فكان إذا رحل الناس قام يصلي، ثم اتبعهم، فمن سقط له شيء أتاه به، وكان يصيب القدح والجراب والإداوة فيحمله ويعرف به في أصحابه (فادلج) بتشديد الدال، أي سار في آخر الليل (فرأى سواد إنسان) سواد بفتح السين، أي شخص آدمي (باسترجاعه) أي بقوله: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّاَ إِلَيْهِ رَجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] (فخمرت وجهي) من التخمير، أي غطيته (فوطىء على يدها) أي وضع رجله على يد الراحلة لتثبت في مكانها وليكون أسهل لركوبها (يقود بي الراحلة) قيادة الراحلة أن يأخذ الإنسان زمامها ويمشي قدامها على رجليه (بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة) موغرين بضم الميم وكسر الغين المعجمة والراء المهملة، أي نازلين في وقت الوغرة - بفتح فسكون - وهي شدة الحر، ونحر الظهيرة أول نصف النهار وشدة الحر (فهلك من هلك في شأني) لما رأوها جاءت هكذا قال فيهما أهل الإفك ما قالوا فهلكوا (تولى كبره) = ٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٧ ٢٨٥ ٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٥٦ الْمَدِينَةَ، شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِلَّهِ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ: ((كَيْفَ تِيكُمْ؟)) فَذَاكَ يَرِيبُنِي، وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقِّهْتُ وَخَرَجَتْ مَعِيَ أُمُّ مِسْطَحِ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا، وَلَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنْفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي الََُّّّهِ، وَكُنَّا نَتَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ، خَالَةٌ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَبِنْتُ أَبِي رُهْمِ قِبَلَ بَيْتِي، حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحِ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، قَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهُ! أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ: وَمَاذَا قَالَ؟ قَالَتْ، فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ بِهِ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: ((كَيْفَ تِيكُمْ؟)) قُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ وَ﴿ه، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّتَاهْ! مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ [فَأَقَالَتْ: يَا بُنَّهُ! هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَ اللهِ! لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلِ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ، إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ! وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهِذَا؟. قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِ دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمِ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، وَدَعَا رَسُولُ اللهِوَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، يَسْتَشِيُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةٍ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هُمْ أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا ◌َخَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَّلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَهَ بَرِيرَةَ فَقَالَ: ((أَيْ بَرِيرَةُ! هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ؟)) قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا، أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا = بكسر فسكون، أي تقلد معظم الإفك أو أصل الإفك (والناس يفيضون) أي يخوضون ويكثرون (يريبني) بفتح الياء وضمها، أي يشككني ويختلج في قلبي (كيف تيكم ؟) أي كيف هذه ؟ أي كان يسأل عنها من هي موجودة عندها مثل أم رومان والدة عائشة، ولا يخاطب عائشة ولا يجلس عندها (نقهت) بفتح القاف وقد تكسر، والأول أشهر، والناقه من أفاق من مرضه وهو قريب العهد، ولم يرجع إليه كمال صحته (قبل المناصع) أي جهتها، والمناصع: صعيد أفيح خارج المدينة كانوا يتبرزون فيه (وهو متبرزنا) بفتح الراء قبل الزاء، أي موضع تبرزنا، وهو كناية عن قضاء الحاجة (الكنف) بضمتين، جمع كنيف، وهو الساتر، والمراد به هنا المكان المتخذ لقضاء الحاجة (في التنزه) أي في طلب النزاهة بالبعد عن البيوت لقضاء الحاجة (في مرطها) بكسر الميم أي في كسائها (تعس مسطح) تعس بكسر العين وفتحها ؟ أي هلك وبَعُدَ ولزمه الشر (أي هنتاه) بفتح الهاء وسكون النون وقد تفتح، وهي بلهى غافلة عن مكائد الناس (هوني عليك) من التهوين، أي خففي عليك، وعديه هينًا (وضيئة) أي حسنة جميلة، صفة امرأة (ضرائر) جمع ضرة، وزوجات رجل واحد كل واحدة منهن ضرة للأخرى (كثرن عليها) من التكثير، أي أكثرن من القول عليها والطعن فيها (لا يرقأ) أي لا ينقطع (ولا أكتحل بنوم) تعبير بليغ، أي لا = ٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٧ ٢٨٦ ٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٥٦ جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينٍ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِنَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبِيِّ ابْنِ سَلُولَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْرِ: ((يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللهِ! مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِ)) فَقَامَ سَعْدُ ابْنُ مُعَاذِ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُثْقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلْكِنِ اجْتَهَتْهُ الْحَمِيَّةِ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: [كَذَبْتَ]، لَعَمْرُ اللهِ! لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ! لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ الْحَيَّنِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ: وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِيَ الْمُقْبِلَةَ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌّ كَبِدِي، فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي، وَأَنَا أَبْكِي، اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِوَّهِ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ! فَإِنَّهُ [قَدْ] بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةٌ فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ». قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ = أنام ولو للحظة (استلبث الوحي) أي أبطأ وطال لبث نزوله (أغمصه عليها) أي أعيبها به (الداجن) الشاة التي تألف البيت ولا تخرج إلى المرعى، وقيل: الداجن كل ما يألف البيوت من الحيوان من البهيمة والطير وغيرهما، والمراد هنا الشاة، وقصدها من هذا الكلام أنها بريئة من كل عيب (فاستعذر من عبدالله بن أبي) أي طلب من يعذره منه، أي ينصفه، كأنه قال: من يقوم بعذري إن كافأته على سوء فعله ولا يلومني، وقيل: معنى من يعذرني: من ينصرني، والعذير الناصر، وقيل: المراد من ينتقم لي منه (فقام سعد بن معاذ) استشكل ذكر سعد بن معاذ بناء على أن حادث الإفك كان في غزوة المريسيع بعدما ضرب الحجاب، والحجاب ضرب عقب زواجه * بزينب، وكان زواجه بها عقب غزوة الخندق وقريظة، فالمريسيع بعد الخندق، وكان سعد بن معاذ قد توفي عقب الخندق بعد الفراغ من قريظة، وكانت وفاته من أجل سهم أصابه في الخندق في أكحله، فكيف يحضر فيما حدث في غزوة المريسيع ؟ وهي بعد وفاته بزمان، أي في شعبان سنة ٦هـ، وأجيب بأن الصحيح أن النبي 18 تزوج زينب سنة أربع أو أوائل سنة خمس، أي قبل الخندق بنحو سنة، وأن غزوة المريسيع وقعت في شعبان سنة خمس أي قبل الخندق بنحو شهرين أو أكثر، على ما يقوله عامة أهل السير غير ابن اسحاق ومن تبعه، فلا إشكال في وجود سعد بن معاذ إذ ذاك (إن كان من الأوس) وهي قبيلة سعد بن معاذ (ولكن اجتهلته الحمية) أي حملته الحمية القبلية على الجهل، والحمية هنا هي أن يعاقب رجل من قبيلته الخزرج على يد رجل من الأوس، وكان عبدالله بن أبي من قبيلته الخزرج (فثار الحيان) أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب (فالق كبدي) أي شاق (وإن كنت ألممت بذنب) أي وقع منك على خلاف العادة، وهذه حقيقة الإلمام (قلص دمعي) أي انقطع واستمسك نزوله (مارام) أي ما فارق، وهو من الريم بالتحتانية، ومضارعه يريم، بخلاف رام يروم = ٥١ - کتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٧ ٢٨٧ ٤٩ - كتاب التوبة / ح ٥٦ اللهِ وَّ مَقَالَتَهُ، قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ وَ فِيمَا قَالَ: فَقَالَ: وَاللهِ! مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ وَهَ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ وَهَ، فَقَالَتْ: وَاللهِ! مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ وَهِ، فَقُلْتُ، وَأَنَا جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: إِنِّي، وَاللهِ! لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِهذَا حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ، وَالهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَيْنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُونِّي، وَإِنِّي، وَاللهِ! مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ اُلْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، قَالَتْ: وَأَنَا، وَاللهِ! حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللهَ مُبَرِّنِي بِيَرَاءَتِي، وَلْكِنْ، وَاللهِ! مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزَلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيَّ بِأَمْرٍ يُثْلَى، وَلْكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تُرَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي النَّوْمِ رُؤُيَا يُبَرُِّنِي اللهُ بِهَا، قَالَتْ: فَوَاللهِ! مَا رَامَ رَسُولُ اللهِوَ لهَ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِّهِ وَّهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْي، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ، فِي الْيَوْمِ الشَّاتِ، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَهْوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: ((أَبْشِرِي، يَا عَائِشَةُ! أَمَّا اللّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ) فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَاللهِ! لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّ اللهَ، هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرَّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ غَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [النور: ١١]. عَشْرَ آيَاتٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هُذِهِ الْآيَاتِ بِبَرَاءَتي. قَالَتْ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللهِ! لَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَ الَّذِي قَال لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوْ اُلْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُواْ أُوْلِىِ الْقُرْبَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَلَا تُحِبُونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢]. قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَىْ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: هُذِهِ أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ! إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحِ النَّفَقَّةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا . قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِّ وَ عَنْ أَمْرِي: ((مَا = رومًا، فإنه بمعنى طلب (البرحاء) بضم الباء الموحدة وفتح الراء، هي شدة الحمى، وشدة الكرب وشدة الحر، والمراد هنا نوع من الشدة كانت تأخذه وَ ير عند نزول الوحي حتى يفيض عرفًا (ليتحدر) أي ليتصبب ويسيل (مثل الجمان) بضم الجيم وتخفيف الميم: اللؤلؤ، شبهت قطرات عرقه وَ ر بحبات اللؤلؤ لمشابهتها بها في الصفاء والحسن (في اليوم الشاتي) أصله الشاتي من الشتاء، أي في اليوم البارد (فلما سري) بتشديد الراء مبنيًّا للمفعول، أي أزيل وكشف ماكان أخذه من البرحاء أثناء الوحي (كان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره) وذلك أن أم مسطح كانت ابنة خالة أبي بكرٍ، وكان والد مسطح قد مات وهو صغير، فكفله أبو بكر، ثم كان ينفق عليه لأجل تلك القرابة ولأجل فقره ﴿وَلَا يَأْتلِ﴾ أي لا يقسم ولا يحلف، افتعال من آليت أي أقسمت ﴿أَوْلُواْ ٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٧ ٢٨٨ ٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٥٧ عَلِمْتِ؟ أَوْ مَا رَأَيْتِ؟)) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللهِ! مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِّ ◌َ ◌َّ، فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حِمْنَهُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَّ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهِذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ أَمْرِ هُؤُلَاءِ الرَّهْطِ. وَقَالَ فِي حَدِيثٍ يُونُسَ: احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ. [٧٠٢١] ٥٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ ابْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ ابْنِ كَيْسَانَ كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ بِإِسْنَادِهِمَا . وَفِي حَدِيثِ فُلَيْحِ: اجْتَهَتْهُ الْحَمِيَّةُ، كَمَا قَالَ مَعْمَرٌ. وَفِي حَدِيثِ صَالِحٍ: احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ كَقَوْلِ يُونُسَ - وَزَادَ فِي حَدِيثِ صَالِحٍ: قَالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ. وَتَقُولُ: إِنَّهُ قَالَ: فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَـاءُ وَزَادَ أَيْضًا: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ! إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا كَشَفْتُ عَنْ كَنَفِ أُنْتَى قَطُ، قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذُلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدًا. وَفِي حَدِيثٍ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: مُوعِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: مُوغِرِينَ. اَلْفَضْلِ﴾ أي أولو المال (أحمي سمعي وبصري) من الحماية، أي أصونهما فلا أنسب إليهما مالم أسمع ولم أبصر (كانت تساميني) أي تفاخرني وتعاليني، من السمو، وهو العلو والارتفاع، أي كانت تقابلني في الحظوة والمنزلة عند النبي ◌ّ (فعصمها الله بالورع) هذا بيان من عائشة رضي الله عنها بشدة ورع زينب رضي الله عنها كما أن زينب قالت فيها: ما علمت إلا خيرًا، فهو يدل على ما كان عليه أزواج النبي ◌َّ من رحابة الصدر وسمو التفكير والالتزام بالحق، والقول به على رغم التنافس والغيرة (تحارب لها) أي تجادل لها وتتعصب، إذ كانت تحكي ما قال أهل الإفك لتنخفض منزلة عائشة وتعلو مرتبة أختها زينب (احتملته الحمية) أي بدل اجتهلته، ومعنى احتملته: أغضبته. ٥٧- قوله: (أن يسب عندها حسان) لأجل قوله بالإفك وخوضه فيه، وإنما كرهت سبه لكونه قد دافع عن رسول الله وَلخير ونافح عنه، وبالغ في هجاء المشركين تأييدًا للإسلام والمسلمين، فرأت عمله هذا أقوى وأغلب من زلة الإفك التي وقع فيها، ولأنه اعتذر بعد نزول القرآن عن قوله، ومدحها كفارة لما سبق منه (عن كنف أنثى قط) كنف بفتحتين: الثوب الساتر، وهو كناية عن عدم جماعه النساء مطلقًا لا حلًا ولا حرامًا، وقد روي أنه كان حصورًا لا يستطيع أن يأتي النساء، ولكنه غير صحيح فقد روى أبو داود وغيره أن امرأته شكت إلى النبي وَلّ أنه يضربها إذا صلت، ويفطرها إذا صامت، ولا يصلي الفجر حتى تطلع الشمس، فاعتذر صفوان بأنها تقرأ سورتين، وتصوم متتابعًا، وهو شاب لا يصبر، وأنه من أهل بيت لا يكادون يستيقظون إلا مع طلوع الشمس، فزواجه وعدم صبره طويلًا عن الزوجة دليل على رجولته، فالذي قاله يحمل على أنه قاله قبل أن يتزوج، لا أنه كان حصورًا (قتل ... شهيدًا) ذكر ابن إسحاق أنه استشهد في غزاة أرمينية في خلافة عمر سنة تسع عشرة، وقيل: بل عاش إلى سنة أربع وخمسين، واستشهد بأرض = ٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥٨ ٢٨٩ ٤٩ - كتاب التوبة/ ح ٥٩،٥٨ قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ: مَا قَوْلُهُ مُوغِرِينَ؟ قَالَ: الْوَغْرَةُ شِدَّةُ الْحَرِّ. [٧٠٢٢] ٥٨- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ذُكِرَ مِن شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ، وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، قَامَ رَسُولُ اللهِ وَهِ خَطِيبًا فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي، وَايْمُ اللهِ! مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُ، وَأَبَنُوهُمْ، بِمَنْ، وَاللهِ! مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلَا دَخَلَ بَيْتِي قَطُ إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي). وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، وَفِيهِ: وَلَقَدْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ بَيْتِي فَسَأَلَ جَارِيَتِي، فَقَالَتْ: وَاللهِ! مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا، إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاهُ فَتَأْكُلَ عَجِينَهَا، أَوْ قَالَتْ خَمِيرَهَا - شَكَّ هِشَامٌ - فَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اصْدُقِي رَسُولَ اللهِ لَّهِ، حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ! وَاللهِ! مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّ مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى ثِيْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ. وَقَدْ بَلَغَ الْأَمْرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! وَاللهِ! مَا كَشَفْتُ عَنْ كَنَفِ أُنْتَى قَطُّ . قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الزِّيَادَةِ: وَكَانَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِهِ مِسْطَحْ وَحِمْنَهُ وَحَسَّانُ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ فَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُمْ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ، وَحِمْنَهُ. [٥٨- باب براءة حرم النبي ◌َّ من الريبة] [٧٠٢٣] ٥٩- (٢٧٧١) حَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ لِعَلِيِّ: «اذْهَبْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ)» عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُتَّهَمُ بِأُمِّ وَلَـ فَأَتَاهُ عَلِيٍّ فَإِذَا هُوَ فِي رَكِيٍّ يَتَبَرَّدُ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٍّ: اخْرُجْ، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ، فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ، فَكَفَّ عَلِيٍّ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ◌َ﴿ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ لَمَجْبُوبٌ، مَا لَهُ ذَكَرٌ. = الروم في خلافة معاوية (في حديث يعقوب ... موعرين) النسخة بعين وراء مهملتين. قال القرطبي: كأنه من وعزت إلى فلان - يعني بعين مهملة وزاي معجمة، - أي تقدمت. قال: وصحفه بعضهم بمهملتين، وهو غلط. ومشددة، والتخفيف أكثر، ماض من الأبن بفتح الهمزة، من باب ضرب ٥٨- قوله: (أبنوا) بفتح الباء مخففة ونصر، أي اتهموا أهلي (فسأل جاريتي) وهي بريرة، ولم تكن عائشة اشترتها وأعتقتها إذ ذاك. ولكن كأنها كانت تخدم عائشة، وهي في رق مواليها (فانتهرها بعض أصحابه) وهو علي رضي الله عنه، زجرها وتوعدها، وروى ابن أسقطوا لها به) قيل: معناه أتوا لها بكلام ساقط، والضمير في قوله ((به)) إسحاق: أنه ضربها ضربًا شديدًا (حتى للحديث أو للرجل الذي اتهموها به، وقيل: معناه صرحوا لها بالأمر، والمراد على المعنيين واحد تقريبًا، ولذلك تعجبت وقالت: سبحان الله (إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر) أي كما لا يعلم الصائغ من الذهب الأحمر إلا الخلوص من العيب كذلك أنا لا أعلم منها إلا الخلوص من العيب، وتبر الذهب الأحمر: القطعة الخالصة منه (يستوشيه) أي يستخرجه بالبحث عنه والتفتيش، ثم يفشيه ويشيعه ولا يتركه يخمد. ٥٩- قوله: (أن رجلًا) هو مابور القبطي، وكان خصيا (بأم ولد) هي مارية القبطية، وكان مابور قريبًا ونسيبًا لها، يقال: كان ابن عم لها، قدم معها من مصر، وكان كثيرًا ما يدخل عليها، ولذلك شك في أمره (في ركي) أي في بئر (مجبوب) مقطوع الذكر من الأصل، فقوله: ((ليس له ذكر)) تفسير له. ٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ١ ٢٩٠ ٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ١، ٢ (٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار] ٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامه [١ - باب ذكر رأس المنافقين عبدالله بن أبي ابن سلول] [٧٠٢٤] ١ - (٢٧٧٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ فِي سَفَرٍ، أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ لِأَصْحَابِهِ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُوا مِنْ حَوْلِهِ . قَالَ زُهَيْرٌ: وَهِيَ فِي قِرَاءَةٍ مَنْ خَفَضَ حَوْلَهُ. وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ نَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَأَرسَلَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبِيِّ فَسَأَلَهُ فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ، فَقَالَ: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللهِ وَِّ، قَالَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوا شِدَّةٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقِي: ﴿إِذَا جَآَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ . قَالَ: ثُمَّ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ وَّهُ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، قَالَ: فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَهُمْ خُشُبٌ تُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤]. وَقَالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ. [٧٠٢٥] ٢ - (٢٧٧٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّّ - وَاللَّفْظُ لِبْنِ أَبِي شَيْئَةَ - قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُثْيَنَةً عَنْ عَمْرٍو، [أَنَّهُ] سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ وَّهِ قَبْرَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ قَبْرِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ١- قوله: (في سفر) هو سفر غزوة المريسيع، وقد تقدم أنها وقعت في شعبان سنة خمس في قول، وسنة ست في قول (أصاب الناس فيه شدة) من قلة الزاد والطعام مع ما وقع بين غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار من الخصام حتى ضرب المهاجري الأنصاري برجله على دبره (حتى ينفضوا) أي يتفرقوا (ليخرجن الأعز) أراد به ابن أبي نفسه (الأذل) أراد به رسول الله وَله، والعياذ بالله (فلووا رءوسهم) من التلوية، أي حولوها إعراضًا واستكبارًا واحتقارًا لما قيل لهم ﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةً﴾ خشب بضمتين، جمع خشبة، ومعنى مسندة أنها أسندت إلى غيرها، شبه المنافقين في جلوسهم في مجالس رسول الله وَل مستندين بها بالخشب المنصوبة المسندة إلى الحائط التي لاتفهم ولا تعلم، وهم كذلك لخلوهم عن الفهم النافع والعلم الذي ينتفع به صاحبه. ٢- (ونفث عليه من ريقه) لإيصال البركة إليه (وألبسه قميصه) أيضًا لإيصال البركة، ولأن عبدالله بن أبي كان قد سأل النبي وَالر قميصه في احتضاره، ولأن ابن أبي كان قد ألبس قميصه العباس عم النبي ◌َّ حين جاء أسيرًا في غزوة بدر، فأراد النبي ◌ّلير أن يكافئه على ذلك، ثم صلى عليه النبي وَّل صلاة الجنازة لأنه كان راغبًا في مغفرته، ولم يكن آيسًا منه، فأجراه على ظاهر حكم الإسلام، وقد كان فيه إكرام ولده الذي تحققت صلاحيته، ومصلحة الاستيلاف لقومه، ودفع المفسدة، فلما تم له كل ذلك فضح الله ابن أبي والمنافقين بما أنزل فيهم في سورة براءة. ٥٢- کتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٢ ٢٩١ ٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ٣-٥ [٧٠٢٦] ( ... ) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: جَاءَ النَّبِيُّ وَّهِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ، بَعْدَمَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ سُفْيَانَ. [٧٠٢٧] ٣- (٢٧٧٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ [ابْنُ سَلُولَ]، جَاءَ ابْنُهُ، عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى رَسُوَّلِ اللهِ وَّهِ، فَسَأَلَّهُ أَنْ يُعْطِيَّهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ، فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَهِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهِوَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللهُ فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، وَسَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ)) قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبْدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]. [٧٠٢٨] ٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ - وَزَادَ: قَالَ: فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ. [٢ - باب قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَئِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَّكُمْ وَلََّ أَبْصَدُكُمْ وَلَ جُلُودُكُمْ﴾] [٧٠٢٩] ٥- (٢٧٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ، أَوْ تَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٍّ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ وَقَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ، إِنْ جَهَرْنَا، وَلَا يَسْمَعُ، إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ، إِذَا جَهَرْنَا، فَهُوَ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسََّثِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَّكُمْ وَلَ أَبْصَرَّكُمْ وَلَ جُلُودُكُمْ﴾ الْآيَةَ [فصلت: ٢٢]. [٧٠٣٠] ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْمَى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ نَحْوَهُ. ٣- قوله: (ابنه عبدالله بن عبدالله) كان من فضلاء الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، واستشهد يوم اليمامة في خلافة الصديق، وكان طلبه القميص من النبي وَلّ لأبيه وسؤال الصلاة عليه بعهد من أبيه، وكأنه كان يحمل أمر أبيه على ظاهر الإسلام، أما عهد عبدالله بن أبي بذلك الطلب إلى ابنه فكأنه أراد به دفع العار عن ولده وعشيرته بعد موته (وقد نهاك الله أن تصلي عليه) ليس المراد أنه كان قد نهاه عن صلاة الجنازة المعروفة، وإنما كان قد نهاه عن الدعاء والاستغفار للمنافقين، وحيث إن المقصود من صلاة الجنازة هو الدعاء والاستغفار للميت فقد شملها النهي (إنما خيرني الله) لأن ظاهر الآية هو التخيير بين الاستغفار لهم وعدم الاستغفار لهم، وإن كان مثل هذا السياق إنما يراد به النهي دون التخيير (وسأزيده على سبعين) تمسكًا بظاهر الآية، وإلا فإن السبعين في مثل هذا السياق لا يراد به عدد معين، وإنما يراد به مجرد الكثرة والمبالغة، وهذا يدل على ما كان عليه النبي وَل من قوة الرجاء من الله سبحانه وتعالى، ومن الرأفة والرحمة لكل من انتسب إليه بالإيمان. ٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٤،٣ ٢٩٢ ٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ٦-٨ [٣- باب قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُكَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾] [٧٠٣١] ٦ - (٢٧٧٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ - وَهْوَ ابْنُ ثَابِتٍ - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ، فَرَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ، فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ نَّهِ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: نَقْتُلُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا، فَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَّفِقِينَ فِئَتَيِّنِ﴾ [النساء: ٨٨]. [٤- باب قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلَا تَحْسَبَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ﴾] [٧٠٣٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [٧٠٣٣] ٧- (٢٧٧٧) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ الثَّمِيمِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَهِ﴾ [كَانُوا] إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ نَّهِ إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّقُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِوَ لَه فَإِذَا قَدِمَ النَّبِيُّ وَهِ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ، وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَنَواْ وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلَا تَحْسَبَهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ﴾ [آل عمران: ١٨٨]. [٧٠٣٤] ٨- (٢٧٧٨) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ: اذْهَبْ، يَا رَافِعُ ! - لِبَوَّابِهِ - إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أَتَى، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، مُعَذَّبًا، لَتُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ الْآيَةِ؟ إِنَّمَا نَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ ثَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] هُذِهِ الْآيَةَ. وَتَلَا ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ ٦- قوله: (فرجع ناس ممن كان معه) وهم عبدالله بن أبي رئيس المنافقين ومن وافقه ومن اغتر به، وكانوا ثلاثمائة، أي نحو ثلث الجيش (فئتين) أي فرقتين، وبعده ﴿وَاَللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ﴾ [النساء: ٨٨] أي ردهم في غيهم وضلالهم الذي كانوا فيه، فلتكونوا أنتم كلكم علي موقف واحد منهم. وهو البعد والانقطاع وعدم رجاء الخير منهم، ولذلك قال: ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اَللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٨٨]. ٧- قوله: (فإذا قدم النبي (وَ ل﴿ اعتذروا إليه) عن تخلفهم بأعذار باطلة (وحلفوا) على هذه الأعذار، وعلى فرحهم وسرورهم بنصر المؤمنين وفتحهم ليُحمدوا على موقفهم هذا، وكانوا كاذبين في كل ذلك. ٨- قوله: (مالكم ولهذه الآية) أي إنها ليست في مثل ما تسألون عنه (ثم تلا ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ﴾ .. إلخ [آل عمران: ١٨٧] وتلا ابن عباس: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ .. إلخ [آل عمران: ١٨٨] المقصود أن المذكورين في الآية الأولى هم المذكورون في الآية الثانية، وهم أهل الكتاب، ثم بين فعل المذكورين في الآية الثانية، وهو أنهم كتموا الحق وأجابوا بالباطل، ثم استحمدوا على ذلك مبدين على سبيل الخداع والتضليل = ٥٢- کتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٥ ٢٩٣ ٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ١٠،٩ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ [آل عمران: ١٨٨]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: سَأَلَهُمُ النَّبِيُّ ◌ََّ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ، فَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ، وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا، مِنْ كِثْمَانِهِمْ إِيَّاهُ، مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ. [٥ - باب إخبار رسول الله وَ ل عن رجال من المنافقين لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط] [٧٠٣٥] ٩- (٢٧٧٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ فَنَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارٍ: أَرَأَيْتُمْ صَنِعَكُمْ هُذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ فِي أَمْرَ عَلِيٍّ، أَرَأْيَا رَأَيْتُمُوهُ أَوْ شَيْئًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِنَّهِ؟ فَقَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَهُ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَلْكِنْ حُذَيْفَةُ أَخْبَرَنِي عَنِ النَّبِّ ◌ََّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: (فِي أَصْحَابِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا، فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سُّمِّ الْخِيَاطِ ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ وَأَرْبَعَةٌ)) لَمْ أَحْفَظْ مَا قَالَ شُعْبَةُ فِيهِمْ. [٧٠٣٦] ١٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: قُلْنَا لِعَمَّارٍ: أَرَأَيْتَ قِتَلَكُمْ، أَرَأْيَا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَإِنَّ الرَّأْيَ يُخْطِىءُ وَيُصِيبُ، أَوْ عَهْدًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِ ◌ِ؟ فَقَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَلِهِ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: (إِنَّ فِي أُمَّتِي)). قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ. وَقَالَ غُنْدَرُ: أُرَاهُ قَالَ: ((فِي أُمَّتِي اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدُونَ رِيحَهَا، حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سُمِّ الْخِيَاطِ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ، سِرَاجٌ مِنَ النَّارِ يَظْهَرُ فِي أَكْتَافِهِمْ، حَتَّى يَنْجُمَ مِنْ صُدُورِهِمْ)). = أنهم بينوا الحق، فمن فعل مثل ذلك فهو يستحق هذا الوعيد والتهديد الشديد، ويكون معنى الآية أن من فرح بما أتى من كتمان الحق والإجابة بالباطل، وأحب أن يحمد بما لم يفعل من بيان الحق والإجابة به فلا تحسبنه ينجو من العذاب. ٩- قوله: (هذا الذي صنعتم في أمر علي) من بيعتكم له بالخلافة، واستعدادكم لقتال من طالبه بدم عثمان من أصحاب البصرة والشام، وهم أصحاب الجمل وصفين، هل هو رأي أو نص ؟، وحاصل جواب عمار أنه كان يظن أن هؤلاء المنافقين الاثنى عشر هم قواد أهل البصرة والشام، وكان هذا من أقبح سوء الظن من عمار، غفر الله له ورضي عنه، وإن كان هناك منافقون فقد كانوا في صفوف علي ممن قتلوا عثمان بن عفان رضي الله عنه أو أعانوا عليه، ولا يعرف ذلك في صف غيره (حتى يلج الجمل) أي يدخل البعير. وقيل: الحبل الضخم (في سم الخياط) السم بفتح السين، وتضم وتكسر أي في ثقب الإبرة، وهو تعليق بالمحال، أي دخولهم في الجنة محال كما أن دخول الجمل في ثقب الإبرة محال (الدبيلة) بالتصغير، وقد فسرها في الحديث التالي بسراج من نار يظهر في أكتافهم ... إلخ. ١٠ - قوله: (أرأيت قتالكم) أي مع علي ضد أصحاب البصرة والشام (حتى ينجم) أي يظهر ويعلو. ٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٦ ٢٩٤ ٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ١١، ١٢ [٧٠٣٧] ١١ - ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالٍّ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ! كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ؟ - قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: أَخْبِرْهُ إِذْ سَأَلَكَ - قَالَ: كُنَّا نُخْبَرُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَأَشْهَدُ بِاللهِ أَنَّ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ للهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، وَعَذَرَ ثَلَاثَةً، قَالُوا: مَا سَمِعْنَا مُنَادِيَ رَسُولِ اللهِ وَّهُ وَلَا عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ، وَقَدْ كَانَ فِي حَرَّةٍ فَمَشَى فَقَالَ: ((إِنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ، فَلَا يَسْبِقُنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ)) فَوَجَدَ قَوْمًا قَدْ سَبَقُوهُ، فَلَعَنَهُمْ يَوْمَئِذٍ. [٦- باب إعراض المنافق عن استغفار رسول الله اليه ، وفيه قصة رجل في رجوعهم عند الحديبية] [٧٠٣٨] ١٢ - (٢٧٨٠) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((مَنْ يَصْعَدُ النَّيَّةَ، ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ، فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ)) . قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا، خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ، ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: (وَكُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ، إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ)) فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا [لَهُ]: تَعَالَ، يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللهِ وَ، فَقَالَ: وَاللهِ! لَئِنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ. قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ. ١١ - قوله: (من أهل العقبة) هي ليست بعقبة منى، بل هي عقبة في طريق تبوك - المدينة، وقد حاول هناك جمع من المنافقين - اثنا عشر أو أكثر - ممن حضروا غزوة تبوك أن يفتكوا برسول الله وَل في مرجعه من تبوك، فخيبهم الله، وذلك أن رسول الله لو كان يمر بتلك العقبة في الليل، ولم يكن معه إلا عمار يقود بزمام ناقته، وحذيفة بن اليمان يسوقها، وأخذ بقية الجيش ببطن الوادي، فانتهز أولئك المنافقون تلك الفرصة، وتقدموا إليه وصديقي ليفتكوا به، فبينما هو ﴿﴿ وصاحباه يسيرون إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم قد غشوه، وهم ملتثمون، فبعث رسول الله وَل حذيفة، فضرب وجوه رواحلهم بمحجن كان معه فأرعبهم الله، فأسرعوا في الفرار حتى لحقوا بالقوم، وأخبر رسول الله وَ ل حذيفة بأسمائهم وبما هموا به، فلذلك كان حذيفة يسمى بصاحب سر رسول الله وَ ل﴿. وفي ذلك أنزل الله تعالى: ﴿وَهَمُواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾ [التوبة: ٧٤] (بعض ما يكون بين الناس) من الخصام والجدال (حرب لله ولرسوله ... إلخ) يعني هم لم يتوبوا من نفاقهم بل ماتوا عليه (وعذر ثلاثة) أي وفقهم الله للتوبة (وقد كان في حرة ... إلخ) هذه قصة أخرى للمنافقين غير ما سبق، ولعلها أيضًا وقعت في تبوك، والقصد من ذكرها أن هؤلاء المنافقين كانوا يتعمدون مخالفة رسول الله وَله والتضييق عليه حتى لعنهم. والحرة: أرض ذات حجارة سود، والحرار كثيرة في أرض العرب لا سيما في أرض الحجاز. ١٢ - قوله: (ثنية المرار) ثنية في طريق الحديبية قريبًا منها، وهي مهبط الحديبية لمن يقصدها من جهة الشمال، والثنية: الطريق بين الجبلين، والمرار بضم الميم وبفتحها مع تخفيف الراء: شجر مر (يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل) الفعلان بالبناء للمفعول، أي يغفر له خطاياه مثل ماغفر لبني إسرائيل الذين دخلوا الباب سجدًا، وقالوا: حطة، ولم يبدلوا قولًا غير الذي قيل لهم، ومعلوم أن الله كان قد وعدهم بغفران ذنوبهم دون استثناء حيث قال: ﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَيَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨]. (إلا صاحب الجمل الأحمر) قالوا: هو الجد بن قيس أحد رؤساء الخزرج، وكان منافقًا، ولكن لا يصح أنه هو المراد هنا لما سيأتي (ينشد ضالة له) أي يطلب ناقة له كانت قد ضاعت، ويسأل= ٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ٧-٩ ٢٩٥ ٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ١٣-١٦ [٧٠٣٩] ١٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: ((مَنْ يَصْعَدُ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ أَوِ الْمَرَارِ)). بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَإِذَا هُوَ أَعْرَابِيٌّ جَاءَ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ. [٧- باب: رجل كان يكتب لرسول الله ◌َي ثم ارتد ثم مات فلفظته الأرض] [٧٠٤٠] ١٤ - (٢٧٨١) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ - عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: فَرَفَعُوهُ، قَالُوا : لهذَا قَدْ كَانَ يَكْتُبُ لِمُحَمَّدٍ، فَأُعْجِبُوا بِهِ، فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللهُ عُنُقَهُ فِيهِمْ، فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَدْ نَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ، فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ، فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا . [٨- باب هيجان ريح شديدة لموت عظيم من المنافقين] [٧٠٤١] ١٥- (٢٧٨٢) حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنِي حَفْصٌ - يَعْنِي ابْنَ غِيَاتٍ - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِينَةِ هَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ الرَّاكِبَ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيْحُ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ)) فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ، مِنَ الْمُنَافِقِينَ، قَدْ مَاتَ. [٩- باب إشارة رسول الله ( إلى بعض المنافقين] [٧٠٤٢] ١٦ - (٢٧٨٣) حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنِ مُوسَى الْيَمَامِيُّ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ: حَدَّثَنَا إِيَاسٌ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: عُدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ رَجُلًا مَوْعُوكًا، قَالَ: فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَقُلْتُ: وَاللهِ! مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَشَدَّ حَرًّا، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ وَلِ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدِّ حَرِّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ هَذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ الْمُقَفَِّيْنِ)) لِرَجُلَيْنِ حِينَئِذٍ = عنها، وجوابه هذا يدل على كفره أو شدة نفاقه. ١٣- قوله: (ثنية المرار أو المرار) بالشك، أي بضم الميم أو بفتحها وقيل: بكسرها (وإذا هو أعرابي ... إلخ) أي إنه لم يكن من جيش المسلمين - وهذا ينفي كونه الجد بن قيس لأنه كان في جملة جيش المسلمين، ولم يكن أعرابيًّا بل كان من أهل المدينة. ١٤ - قوله: (قال: فرفعوه) أي عظموه ورفعوا قدره ومنزلته، ولا يزال هذا دأبهم مع من يرتد من الإسلام ويلحق بهم (قصم الله عنقه) معنى قصم دق وكسر، أي أهلكه (فواروه) أي دفنوه (نبذته على وجهها) أي طرحته من القبر على وجه الأرض عبرة للناظرين . ١٥ - قوله: (تكاد أن تدفن الراكب) لكثرة ما أثارته من الأتربة والغبار، وذلك لشدتها وقوة هبوبها (لموت منافق) أي علامة على موته وإشارة إلى راحة العباد والبلاد منه. ١٦ - قوله: (عدنا) من العيادة (رجلًا موعوكًا) الموعوك من أصابه الوعك، وهو الحمى (المقفيين) أي المنصرفين الموليين أقفيتهما إلينا (لرجلين حينئذ من أصحابه) عدهما من أصحابه نظرًا لظاهر حالهما، إذ كانا = ٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ١٠- ١٢ ٢٩٦ ٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ١٧ -١٩ مِنْ أَصْحَابِهِ. [١٠- باب: مثل المنافق كالشاة العائرة بين الغنمين] [٧٠٤٣] ١٧ - (٢٧٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي الثَّقَفِيَّ -: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وَ لَه قَالَ: (مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ، تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً، وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً». [٧٠٤٤] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وَّهَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((تَكِرُّ فِي هُذِهِ مَرَّةً، وَفِي هذِهِ مَرَّةً» . [١١- باب حال الكافر العظيم السمين، وقوله تعالى: ﴿فَلَ نُقِيُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾] [٧٠٤٥] ١٨ - (٢٧٨٥) حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي الْحِزَامِيَّ- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ قَالَ: ((إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَزِنُ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ عِنْدَ اللهِ. اقْرَءُوا: ﴿فَلَا تُفِيُ لَهُمْ يَوْمَ اُلْقِيَمَةِ وَزْنَا﴾ [الكهف: ١٠٥]. [١٢- باب تصديق اليهود بمعنى قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾] [٧٠٤٦] ١٩ - (٦ ٢٧٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ - يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ- عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ حِبْرٌ إِلَى النَّبِّ ◌َ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَوْ يَا أَبَا الْقَاسِم! إِنَّ اللّهَ اتَعَالَى] يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى إِصْبَعِ، وَالْأَرَضِينَ عَلَىْ إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعِ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَىُ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَىْ إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْمَلِكُ،َ فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ له تَعَجَُّا مِمَّا قَالَ = يتكلمان بالإسلام، ويتظاهران بإيمانهما بالنبي وَ لّر ، ولكن لم ينالا شرف الصحبة وفضيلتها لأنهما كانا من المنافقين المبطنين للكفر. ١٧ - قوله: (كمثل الشاة العائرة بين الغنمين) أي المترددة بين قطيعين من الغنم في طلب الفحل (تعير إلى هذه) أي تذهب وتتردد إلى هذه الطائفة من الغنم، ولكنها لا تستقر بل سرعان ما تنتقل إلى الطائفة الأخرى، وذلك لشدة حاجتها إلى الفحل. قال في القاموس: عار الفرس والكلب، يعير، ذهب كأنه منفلت، شبه حال المنافقين بتلك الشاة لأنهم يتقلبون من طائفة المؤمنين إلى طائفة الكفار، ومنها إلى طائفة المؤمنين، ولا يستقرون مع إحداهما، وذلك طلبًا لحاجاتهم ونظرًا لمصالحهم. ( ... ) قوله: (تكر في هذه) بكسر الكاف وتشديد الراء، أي تهجم فيها يعني تذهب إليها بسرعة. ١٨ - قوله: (الرجل العظيم السمين) لكونه أكولاً شروبًا متمتعًا بلذات الحياة الدنيا (لايزن عند الله جناح بعوضة) لعدم الإيمان والعمل الصالح، والوزن يومئذ إنما يكون للإيمان والعمل الصالح، لا للحم والشحم. ١٩ - قوله: (خبر) بفتح الحاء وكسرها، لقب أطلق على عالم اليهود، وهو في الأصل من يكون كبير العلم متبحرًا فيه (الثرى) التراب الندي ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِيَّتُ بِيَمِينِهِ،﴾ [الزمر: ٦٧] فيه تصديق= ٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ١٢ ٢٩٧٠ ٥٠ - کتاب صفات المنافقين وأحکامھم/ ح ٢٠-٢٤ الْحِبْرُ، تَصْدِيقًا لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِيَتْ بِيَمِينِهِ، سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]. [٧٠٤٧] ٢٠- ( ... ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ: عَنْ مَنْصُورٍ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: جَاءَ حِّبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهَ. بِمِثْلِ حَدِيثِ فُضَيْلٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ثُمَّ يَهُزُهُنَّ. وَقَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبَا لِمَا قَالَ: تَصْدِيقًا لَهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ﴿وَمَا فَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِةٍ﴾ وَتَلَا الْآيَةَ. [٧٠٤٨] ٢١ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَّاتٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَل فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ! إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَىْ إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالثََّى عَلَىْ إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِّكُ، أَنَا الْمَلِكُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيِّ وَهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا فَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ . [٧٠٤٩] ٢٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ: بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا: وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالثَّرَىُ عَلَى إِصْبَعٍ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ جَرِيٍ: وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعِ، وَلَكِنْ فِي حَدِيثِهِ: وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ جَرِيرٍ: تَصْدِيقًا لَهُ تَعَجُّبًا لِمَا قَالَ. [٧٠٥٠] ٢٣ - (٢٧٨٧) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (( يَقْبِضُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ)). [٧٠٥١] ٢٤ - (٢٧٨٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((يَطْوِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الْأَرْضَ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟)). = لما قاله اليهودي في الجملة، ورد على من يقول: إن ما قاله اليهودي كان مبنيًّا على الجهل، وأن النبي وَلـ ضحك لجهله. قال الحافظ ابن حجر: وقد اشتد إنكار ابن خزيمة على من ادعى أن الضحك المذكور كان على سبيل الإنكار، فقال بعد أن أورد هذا الحديث في كتاب التوحيد من صحيحه بطريقه: قد أجل الله تعالى نبيه والخير عن أن يوصف ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته فيجعل بدل الإنكار والغضب على الواصف ضحكًا، بل لا يوصف النبي ﴾ بهذا الوصف ممن يؤمن بنبوته. اهـ ٢٠ - قوله: (حتى بدت نواجذه) جمع ناجذ بنون وجيم مكسورة ثم ذال معجمة، وهو ما يظهر عند الضحك من الأسنان، فقيل: هي الأنياب، وقيل: الأضراس، وقيل: الدواخل من الأضراس التي في أقصى الحلق. ٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ١٤،١٣ ٢٩٨ ٥٠ - کتاب صفات المنافقين وأحکامهم/ ح ٢٥-٢٨ [٧٠٥٢] ٢٥- ( ... ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ؛ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ كَيْفَ يَحْكِي رَسُولَ اللهِ وَ لَلِ قَالَ: (يَأْخُذُ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّ] سَمَاوَاتِهِ وَأَرَّضِيهِ بِيَدَيْهِ، فَيَقُولُ: أَنَا اللهُ- وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا - أَنَا الْمَلِكُ)) حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللهِ وَلَه . [٧٠٥٣] ٢٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((يَأْخُذُ الْجَبَّارُ، عَزَّ وَجَلَّ، سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ». ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ يَعْقُوبَ. [١٣- باب بدء الخلق، وفيه رد على اليهود في قولهم: إن الله استراح يوم السبت] [٧٠٥٤] ٢٧ - (٢٧٨٩) حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَّةً عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، مَوْلَى أُمْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِيَدِي فَقَالَ: ((خَلَقَ اللهُ، [عَزَّ وَجَلَّ]، التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الْاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فِي آخِرِ الْخَلْقِ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ)». [حَدَّثَنَا الْجُلُودِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - هُو صَاحِبُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا الْبِسْطَامِيُّ - وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَىُ - وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ بِنْتِ حَقْصٍ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ حَجَّاجٍ. بِهَذَا الْحَدِيثِ]. [١٤ - باب: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَثِّ﴾ وموافقة اليهود النبي وَّل في تفصیله من حيث لا يشعرون] [٧٠٥٥] ٢٨ - (٢٧٩٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ، عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ النَِّيِّ، لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ)). ٢٥- قوله: (ويقبض أصابعه ويبسطها) أي النبي ◌َله، وذلك حكاية للمقبوض والمبسوط وبيان كيفيتهما، وهما السماوات والأرضون، لا حكاية للقابض والباسط، وهو الله سبحانه وتعالى، ولا حكاية لقبضه وبسطه، لأنه فعله سبحانه وتعالى، ولا تمثيل له ولا لفعله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] (يتحرك من أسفل شيء منه) أي من أسفل قوائمه الواقعة على الأرض، وإذا تحرك المنبر من هناك فإنه يتحرك كله بأجمعه من الأَسفل إلى الأعلى. ٢٧ - قوله: (وخلق المكروه) من الآفات والبليات. وقد روي في تفصيل الخلق عدة أحاديث لا تتفق فيما بينها في بعض الجزئيات، وهذا الحديث قال عنه ابن كثير في تفسيره في سورة فصلت: رواه مسلم والنسائي في كتابيهما من حديث ابن جريج به، وهو من غرائب الصحيح، وقد علله البخاري في التاريخ فقال: رواه بعضهم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن كعب الأحبار، وهو الأصح. اهـ ٢٨- قوله: (عفراء) العفر بياض ليس بالناصع بل يميل قليلًا إلى الحمرة أو الغبرة (النقي) على وزن فعيل : = ٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ١٥ ٢٩٩ ٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ٢٩-٣١ [٧٠٥٦] ٢٩- (٢٧٩١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ اُلْأَرْضُ غَيَّرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَثٌ﴾ [إبراهيم: ٤٨]. فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: ((عَلَى الصِّرَاطِ)). [٧٠٥٧] ٣٠ - (٢٧٩٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ قَالَ: ((تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَكْفَؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَكْفَؤُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّهِ)). قَالَ: فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمُنُ عَلَيْكَ، أَبَا الْقَاسِمِ! أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: ((بَلَى)) قَالَ: تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً - كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ - قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَيْنَا ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ: (بَلَى)). قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالَامُ وَنُونٌ، قَالُوا: وَمَا هُذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ، يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةٍ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا)) . [١٥- باب: لو تابع النبي وَليل عشرة من اليهود لأسلم اليهود كلهم] [٧٠٥٨] ٣١- (٢٧٩٣) حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (لَوْ تَابَعَنِي عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ لَمْ يَبْقَ عَلَىُ ظَهْرِهَا يَهُودِيٌّ إِلَّا أَسْلَمَ)). = الدقيق الخالي من الغش والنخال (ليس فيها علم لأحد) أي علامة سكنى ولا بناء ولا أثر ولا شيء من العلامات التي يهتدي بها في الطريق كالجبل والصخرة البارزة، وفيه إشارة إلى أن أرض الدنيا اضمحلت وأعدمت أو غيرت، وأن أرض الموقف تجددت. ٢٩ - قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] اختلفوا في معنى هذا التبديل أنه يكون بتغيير ذاتها وصفاتها أو بتغيير صفاتها فقط، واستدل كل قائل بأحاديث تفيد تأييد قوله، والعلم عند الله. ٣٠- قوله: (تكون الأرض) أي أرض الدنيا (خبزه) بضم فسكون ففتح، هي الطلمة - بمهملة مضمومة بعدها لام ساكنة - وهي عجين يوضع في الرماد الحار حتى ينضج (يكفؤها الجبار) أي يقلبها (في السفر) قيل: بفتح السين والفاء، أي حال كونه مسافرًا، فإنه لا يدحوها كما تدحى الرقاقة، وإنما يصلحها بيده، وقيل: السفر بضم السين جمع سفرة، وهو الطعام الذي يتخذ للمسافر، ثم أطلق على ما يوضع ويؤكل عليه الطعام (نزلّا لأهل الجنة) ((نزلًا)) حال أو تمييز لقوله: ((خبزة واحدة)) وهو بضم النون والزاي، وقد تسكن الزاي: ما يقدم للضيف وللعسكر من الطعام والقرى، ويطلق أيضًا على ما يعجل للضيف قبل الطعام، وهو اللائق هنا (بإدامهم) بكسر الهمزة، ما يؤكل به الخبز (بالام) كلمة عبرانية، ولذلك استفسر الصحابة عن معناها، وهو الثور، كما فسره (ونون) بضم فسكون، هو الحوت (زائدة كبدهما) قيل: هي القطعة المنفردة من الكبد، المتعلقة به، وهي أطيبه، ولهذا يختص بأكلها السبعون ألفًا، ولعلهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فضلوا بأطيب النزل، ويحتمل أن تكون الزائدة هي الكبد نفسه، لأنه قطعة زائدة على اللحم، ويؤيده ما رواه البخاري في أبواب الهجرة في مسائل عبدالله بن سلام أن أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت، ومارواه المصنف من حديث ثوبان ((تحفة أهل الجنة زيادة كبد النون)). ٣١- قوله: (لو تابعني) على الإسلام (عشرة من اليهود) من رؤسائهم وعلمائهم كما آمن عبدالله بن سلام، ولعله * * ذكر عشرة لأن هذا هو عدد رؤسائهم بعد عبدالله بن سلام زمن قدومه بس طر المدينة، فمن بني النضير أبو ياسر بن = ٥٢- كتاب أحوال المنافقين واليهود والكفار/ ب ١٧،١٦ ٣٠٠ ٥٠ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم/ ح ٣٢-٣٥ [١٦ - باب الروح وسؤال اليهود عنها] [٧٠٥٩] ٣٢ - (٢٧٩٤) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ نَّهَ فِي حَرْثٍ - وَهْوَ مُتَّكِىءٌ عَلَى عَسِيبٍ - إِذْ مَرَّ بِنَفَرِ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِيَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالُوا: مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ؟ لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالُوا: سَلُوهُ، فَقَامَ إِلَّيْهِ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَهُ عَنِ الرُّوحِ، قَالَ: فَأَسْكَتَ النَّبِيُّ وَّهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، قَالَ: فَقُمْتُ مَكَانِي، فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُُّجّ قُلِ الزُّرِعُ مِنْ أَمْرِ رَبِى وَمَا أُوتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. [٧٠٦٠] ٣٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِّ وَ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، بِنَحوِ حَدِيثِ حَقْصٍ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ وَكِيعِ: ﴿وَمَآ أُوْتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ وَفِي حَدِيثِ عِيسَى [ابْنِ يُونُسَ]: وَمَا أُوتُوا، مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ خَشْرَمٍ. [٧٠٦١] ٣٤- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ إِذْرِيسَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَرْوِيِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَ فِي نَخْلِ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا. [١٧- باب جدال الكافر وقوله تعالى: ﴿أَفَرَيْتَ الَّذِىِ كَفَرَ بِثَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيْنَ مَالًا وَوَلَدًا﴾] [٧٠٦٢] ٣٥- (٢٧٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ - وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ اللهِ - قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي الصُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: كَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لِي: لَنْ أَقْضِيَكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: = أخطب وأخوه حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ورافع بن أبي الحقيق، ومن بني قينقاع عبدالله بن حنيف وفنحاص ورفاعة بن زيد، ومن بني قريظة الزبير بن باطا وكعب بن أسد وشمويل بن زيد، فهؤلاء لم يثبت إسلام أحد منهم، وكان كل منهم رئيسًا في اليهود لو أسلم لا تبعته جماعة منهم، فالأغلب أنهم المرادون. ٣٢ - قوله: (وهو متكىء على عسيب) أي معتمد على جريدة نخل لا خوص فيها، والعسيب من النخل كالقضيب من غيره (مارابكم إليه) بصيغة الفعل الماضي من الريب، يقال: رابه إذا علم منه الريب، ورأى منه ما يريبه، أي ما يوقعه في الشك وخشية المكروه، أي ماهو الشك الذي وقعتم فيه، وتريدون إزالته بسؤاله ؟ (لا يستقبلكم) أي اتركوا السؤال حتى لا يستقبلكم بجواب تكرهونه (فسأله عن الروح) الظاهر أن المراد الروح التي تكون بها الحياة في الجسد، فإن وجودها وآثارها من الحركة والحياة ونحوهما معلومة لكل أحد، ولكن لا يستطيع أحد أن يُعَرِّف بها، ويبين حقيقتها وماهيتها، مع أنها أقرب شيء إلى الإنسان، وفي داخل نفسه، يحب معرفتها، ويرغب في العلم بها (فأسكت) أي سكت ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾ [الإسراء: ٨٥] أي من جملة أمر الله يعني أن حقيقة الروح مما استأثر الله بعلمه فلا سبيل إلى معرفتها ﴿وَمَا أُوِتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ بجنب ماهو موجود من الخلق الكثير، فضلًا عن المعاني والمعارف. وكم اكتشف الإنسان من العلوم لم يكن يعلمها في سابق الزمان، وبقدر ما يكتشف من العلم يتبين أن ما يعلمه قليل جدًّا بالنسبة لما يجهله. ٣٥- قوله: (العاص بن وائل) السهمي والد عمرو بن العاص الصحابي المشهور رضي الله عنه، مات العاص =