Indexed OCR Text

Pages 201-220

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٣٨
٢٠١ ٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ١٢٦-١٣١
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وََّ. بِمِثْلِهِ.
[٦٦٦٨] ١٢٦ - (٢٦١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبٍِّ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَل :
((لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي
حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ)».
[٣٨ - بَابُ إزالة الأذى عن الطريق]
[٦٦٦٩] ١٢٧ - (١٩١٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي
بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ
غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ)). [راجع: ٤٩٣٠]
[٦٦٧٠] ١٢٨- ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ، فَقَالَ: وَالهِ! لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ
الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ، فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ)).
[٦٦٧١] ١٢٩ - ( ... ) حَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وََّ قَالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ،
فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ)) .
[٦٦٧٢] ١٣٠ - ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ،
عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَّبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَه قَالَ: ((إِنَّ شَجَرَةً كَانَتْ تُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ، فَجَاءَ
رَجُلٌ فَقَطَعَهَا، فَدَخَلَ الْجَنَّةَ)).
[٦٦٧٣] ١٣١ - (٢٦١٨) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةً:
حَدَّثَنِي أَبُو الوَازِعِ: حَدَّثَنِي أَبُو بَرْزَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! عَلِّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِهِ، قَالَ: ((اعْزِلِ
الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ».
١٢٦ - قوله: (لا يشير) بإثبات الياء، نفي بمعنى النهي (ينزع) بالعين المهملة، أي يقلعه من يده فيصيب به الآخر،
أو يشد يده بقبضه عليها فيصيب به الآخر، وروي ينزغ بالغين المعجمة، ومعنى نزغ الشيطان بين القوم حمل بعضهم
على بعض بالفساد، ومنه ﴿مِنْ بَعْدِ أَن نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِ وَبَيْنَ إِخْوَقِ﴾ [يوسف: ١٠٠] (فيقع في حفرة من النار) أي
فيقع في معصية القتل التي تفضي به إلى النار. وفي الحديث النهي عما يخشى أن يفضي إلى المحذور، وإن لم
يكن المحذور محققًا، سواء كان ذلك في جد أو هزل.
١٢٨ - قوله: (لأنحين) من التنحية، أي لأبعدنه وأجعلنه في ناحية عن الطريق.
١٢٩ - قوله: (يتقلب في الجنة) أي يتنزه ويمشي فيها (في شجرة) أي بسبب شجرة.
١٣١ - قوله: (اعزل الأذى) أي أبعده، والأذى كل ما يتأذى به المار، من شجر، أو غصن شوك أو حجر، أو
قذر، أو وهد أو هضب، أو جيفة أو قمامة أو نحو ذلك.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٤٠،٣٩
٢٠٢ ٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ١٣٢-١٣٥
[٦٦٧٤] ١٣٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَبِي
الْوَازِعِ الرَّاسِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ: يَا رَسُولَ اللهِ!
إِنِّي لَا أَدْرِي، لَعَسَى أَنْ تَمْضِيَ وَأَبْقَى بَعْدَكَ، فَزَوِّدْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي الهُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ:
((افْعَلْ كَذَا، افْعَلْ كَذَا - أَبُو بَكْرٍ نَسِيَهُ - وَأَمِرَّ الْأَذَىْ عَنِ الطَّرِيقِ)» .
[٣٩ - بَابُ تحريم تعذيب الحيوان، وأن امرأة دخلت النار لأجل هرة ربطتها حتى ماتت]
[٦٦٧٥] ١٣٣ - (٢٢٤٢) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدِ الضُّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ -
يَعْنِي ابْنَ أَسْمَاءَ - عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلّ قَالَ: ((عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ، سَجَنَتْهَا
حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا، إِذْ هِيَ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ
خِشَاشِ الْأَرْضِ». [راجع: ٥٨٤٢]
[٦٦٧٦] ( ... ) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، جَمِيعًا عَنْ
مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ نَّهَ. بِمَعْنَى حَدِيثِ جُوَيْرِيَةً.
[٦٦٧٧] ١٣٤ - ( ... ) حَدَّثَنِيهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ أَوْتَقَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا
وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلُمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خِشَاشِ الْأَرْضِ».
[٦٦٧٨] ( ... ) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ
الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ بِمِثْلِهِ.
[٦٦٧٩] ١٣٥- (٢٦١٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهِ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِّ ◌َهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ:
((دَخَلَتِ امْرَأَةُ النَّارَ مِنْ جَرَّاءِ هِرَّةٍ لَهَا، أَوْ هِرٍّ، رَبَطَتْهَا فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تُرَمْرِمُ مِنْ
خَشَاشِ الْأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ هُزَالًا)). [انظر: ٦٩٧٢]
[٤٠ - بَابُ الكبر]
١٣٢ - قوله: (وأمر) بهمزة مفتوحة وميم مكسورة، بعدها راء مشدد، أمر من الإمرار، وإمرار الأذى عن الطريق
إبعاده وإزالته .
١٣٣ - قوله: (عذبت امرأة) من بني إسرائيل (في هرة) أي بسبب هرة، وهي أنثى السنور، والذكر الهر (سجنتها)
أي حبستها (خشاش الأرض) بفتح الخاء، ويجوز ضمها وكسرها، والمراد هوام الأرض وحشراتها من فارة ونحوها.
١٣٤ - قوله: (أوثقتها) أي ربطتها في وثاق من حبل ونحوه.
١٣٥ - قوله: (من جراء هرة لها) أي بسبب هرة، وجراء بفتح الجيم وتشديد الراء مقصورًا وممدودًا، وقوله:
((لها)) يفيد أن الهرة كانت مقتناة لها، فيؤخذ منه جواز اقتناء الهرة واتخاذها، وكذا ربطها بشرط سقيها وإطعامها
(ترمرم) أي تتناول بشفتيها (حتى ماتت هزالاً) أي جوعًا وعطشًا.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٤٠ - ٤٣
٢٠٣
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ١٣٦-١٣٩
[٦٦٨٠] ١٣٦ - (٢٦٢٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ عَنْ أَبِي مُسْلِمِ الْأَغَرِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((الْعِزُّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ)).
[٤١ - باب: لا يتألى على الله أحد بأنه لا يغفر فلانًا]
[٦٦٨١] ١٣٧ - (٢٦٢١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو
عِمْرَانَ الْجَونِيُّ عَنْ جُنْدَبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ حَدَّثَ: ((أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللهِ! لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلَانٍ،
وَإِنَّ اللّهَ [تَعَالَىْ] قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ، وَأَحْبَطْتُ
عَمَلَكَ)) أَوْ كَمَا قَالَ.
[٤٢ - باب: رب أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره]
[٦٦٨٢] ١٣٨- (٢٦٢٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَلْ قَالَ: ((رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ، لَوْ
أَقْسَمَ عَلَى الهِ لَأَبَرَّهُ» .
[٤٣ - باب: لا يقال: هلك الناس]
[٦٦٨٣] ١٣٩ - (٢٦٢٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سُهَيْلِ
ابْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى
قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ:
((إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ)).
قَالَ أَبُو إِسْحَقُ: لَا أَدْرِي، أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ، أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ.
[٦٦٨٤] ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنَّ رَوْحِ بْنِ الْقاسِمِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ. جَمِيعًا عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا
١٣٦ - قوله: (العز إزاره والكبرياء رداؤه) الضمير يعود إلى الله سبحانه وتعالى، والتعبير بالإزار والرداء مجاز
واستعارة حسنة، يعني العز والكبرياء من صفات الله سبحانه وتعالى (فمن ينازعني) يعني قال الله: فمن ينازعني.
والمنازعة أن يتخلق بالعز والكبر فإنه محاولة لأن يكون مشاركًا لله سبحانه في ذلك، سواء شعر بذلك المتكبر أو لم
يشعر.
١٣٧ - قوله: (والله لا يغفر الله لفلان) قال ذلك نظرًا لسوء أعماله، واستبعادًا منه أن يغفره الله على ذلك (يتألى)
أي يحلف، والآلية اليمين.
١٣٨ - قوله: (أشعث) مغبر الرأس، متفرق شعراته، غير مدهون ولا مرجل، يشير بذلك إلى رثائة هيئته (مدفوع
بالأبواب) أي يدفعه الناس من الأبواب، أو على الأبواب، فلا يعبئون به، لهوانه عليهم نظرًا لقلة ماله وسوء حاله في
الدنيا (لو أقسم على الله لأبره) أي جعله بارًا في يمينه غير حانث لها، يريد لو حلف على وقوع شيء أوقعه الله إكرامًا
له، وذلك لعظم منزلته عند الله، فالله لا ينظر إلى الأموال والصور، وإنما ينظر إلى مافي قلب العبد من التقوى وما في
عمله من الصلاح.
١٣٩ - قوله: (فهو أهلكهم) بصيغة اسم التفضيل، برفع الكاف، أي أشدهم هلاكًا، وقيل: بصيغة الماضي =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٤٥،٤٤
٢٠٤ ٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ١٤٠-١٤٣
الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٤٤ - بَابُ الوصية بالجار]
[٦٦٨٥] ١٤٠ - (٢٦٢٤) حَدَّثَنَا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ
رُمْحِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَيَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، كُلُّهُمْ
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي الثَّقَفِيَّ
-: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ - أَنَّ عَمْرَةَ
حَدَّثَنْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَا زَالَ جِبْرَئِيلُ يُوصِينِيَّ بِالْجَارِ حَتَّى
ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَيُوَرِّثَنَّهُ)).
[٦٦٨٦] ( ... ) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ
عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾. بِمِثْلِهِ.
[٦٦٨٧] ١٤١ - (٢٦٢٥) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوَصِينِي بِالْجَارِ
حَتَّى ظَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَّتُهُ)).
[٦٦٨٨] ١٤٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِإِسْحَقَ -
قَالَ: أَبُو كَامِلِ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ: إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ: حَدَّثَا أَبُو
عِمْرَانَ الْجَونِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَّهِ: ((يَا أَبَا ذَرًّ! إِذَا
طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ)).
[٦٦٨٩] ١٤٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةٌ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي لَ ﴿] أَوْصَانِي: ((إِذَا طَبَخْتَ مَرَفًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ
بَيْتٍ مِنْ جِيرَتِكَ، فَأَصِبُهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ)).
[٤٥ - بَابُ اللقاء بوجه طلق]
= بنصب الكاف، من باب الإفعال، أي فهو الذي جعلهم هالكين، لا أنهم هلكوا في الحقيقة، وإنما صار هذا القائل
أشدهم هلاكًا لأن قوله هذا يفيد أنه مع ازدرائه للناس معجب بنفسه وبأعماله، وهذه زيادة في الهلاك اختص بها هذا
القائل، فصار أشدهم هلاكًا، فأما إذا صدر منه هذا القول تحسرًا وتحزنًا على ما فيه وفي الناس من النقص في الدين
فلا بأس عليه إن شاء الله. قال الخطابي: معناه لا يزال الرجل يعيب الناس، ويذكر مساويهم، ويقول: فسد الناس
وهلكوا ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم، أي أسوء حالاً منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم،
وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه خير منهم. والله أعلم.
١٤٠- قوله: (ليورثنه) من التوريث، أي ليجعلنه من الوارثين.
١٤٢- قوله: (مرقة) هي ماء طبخ فيه اللحم ونحوه، وتسميها العامة شوربه (وتعاهد جيرانك) أي تفقدهم
وتراعيهم بها بإهداء شيء منها .

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٤٥-٤٨
٢٠٥ ٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ١٤٤-١٤٧
[٦٦٩٠] ١٤٤ - (٢٦٢٦) حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ -
يَعْنِي الْخَزَّزَ - عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيٌّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ لِيَ
النَّبِيُّ ◌َ: ((لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ)).
[٤٦ - بَابُ الشفاعة لصاحب الحاجة]
[٦٦٩١] ١٤٥ - (٢٦٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ
عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ، إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ
حَاجَةٍ، أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ: ((اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ الهُ عَلَى لِسَانِ نَبِّهِ ﴿ مَا أَحَبَّ)).
[٤٧ - بَابُ مثل الجليس الصالح والجليس السوء]
[٦٦٩٢] ١٤٦ - (٢٦٢٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ
اللهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ
وَجَلِيسِ الشُّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ، إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا
أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طًَّا، وَنَافِخُ الْكِيرِ، إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّ أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِثَةً)).
[٤٨ - بَابُ فضل الإحسان إلى البنات]
[٦٦٩٣] ١٤٧- (٢٦٢٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ: أَخْبَرَنَا
عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِهْرَامَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالَا:
أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ وََّ قَالَتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ، وَمَعَهَا ابْتَتَانِ لَهَا، فَسَأَلَتْنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي
شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَأَخَذَتْهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْتَيّهَا، وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتْ
فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ وَّهِ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ وَهُ: ((مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ
١٤٤ - قوله: (المعروف) هو اسم جامع لكل فعل الخير (بوجه طلق) بفتح الطاء وسكون اللام أو بفتح الطاء
وكسر اللام، وروي طليق على وزن فعيل، أي بوجه هش بش منبسط مسرور.
١٤٥ - قوله: (اشفعوا فلتؤجروا) أي إذا عرض المحتاج حاجته عليَّ فاشفعوا له إليَّ، فإنكم إذا شفعتم حصل لكم
أجر الشفاعة سواء قبلت شفاعتكم أم لا، وهذا كما قال الله تعالى: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَعَةً حَسَنَةُ يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَن يَشْفَعْ
شَفَعَةُ سَيِّئَةٌ يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا﴾ [النساء: ٨٥] أي وزر منها (وليقض الله على لسان نبيه وَّر ما أحب) من قبول
الشفاعة وعدم قبولها، ومن إنجاز الحاجة وعدم إنجازها، وفيه الحض على الشفاعة إلى الكبير، لأن كل أحد لا
يقدر على الوصول إليه، ولا على بيان الحاجة لديه، لضعف صاحب الحاجة، أو لقوة مظاهر حشمة الكبير،
وهذا الأخير وإن لم يكن في النبي ◌َّر ولكنه سن سنة تسهل الأمر في جميع الأحوال.
١٤٦ - قوله: (يحذيك) بالحاء المهملة والذال المعجمة، أي يعطيك.
١٤٧ - قوله: (من ابتلي) أي امتحن، سمي وجود البنات امتحانًا لأنهن عالة على الآباء والإخوان في الرزق =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٤٩
٢٠٦ ٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ١٤٨-١٥١
بِشَيْءٍ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ)).
[٦٦٩٤] ١٤٨ - (٢٦٣٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ - عَنِ ابْنِ الْهَادِ،
أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّشٍ حَدَّثَهُ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ
الْعَزِيزِ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا، فَأَطْعَمْتُهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ
كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْتَتَاهَا، فَشَقَّتِ الثَّمْرَةَ، الَِّي
كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا، بَيْنَهُمَا، فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَ، فَقَالَ: ((إِنَّ
اللهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، أَوْ أَعْتَقَّهَا بِهَا مِنَ النَّارِ)):
[٦٦٩٥] ١٤٩ - (٢٦٣١) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ
الْعَزِيزِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: (مَنْ عَالَ
جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ)) وَضَمَّ أَصَابِعَهُ.
[٤٩ - بَابُ فضل من يموت له ولد فيحتسبه]
[٦٦٩٦] ١٥٠ - (٢٦٣٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَ قَالَ: ((لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ
الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ، إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)».
[٦٦٩٧] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
ابْنُ عُيَيْنَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلَاهُمَا عَنِ
الزّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ مَالِكِ، وَمَعْنَى حَدِيثِهِ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: ((فَلِجَ النَّارَ إِلَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)).
[٦٦٩٨] ١٥١ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَالَ لِنِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: ((لَا يَمُوتُ لِإِحْدَاكُنَّ
ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَحْتَسِبَهُ، إِلَّ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ)). فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَوِ اثْنَانِ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((أَوِ
اثْنَانِ».
= والحفظ تمامًا أو إلى حد ما، ولن يستغنين كما يستغنى الأبناء، ولا يُغنين كما يُغنون (سترًا من النار) أي كن وقاية
بينه وبين نار جهنم جزاء على إحسانه إليهن أي حسن قيامه بأمورهن.
١٤٩ - قوله: (من عال جاريتين) أي كفلهما فقام بالقوت والإنفاق عليهما، وتربيتهما وتوفير حوائجهما حسب
قدرته (وضم أصابعه) أي نأتي يوم القيامة مرافقين مثل هذه الأصابع.
١٥٠ - قوله: (إلا تحلة القسم) أي إلا ما ينحل به القسم أي اليمين. وهو أدنى قدر أو وقت يتم به ذلك، والمراد
بالقسم ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَيِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١] وقد ورد في تفسيره
أدنى ما ينحل به هذا القسم، وهو أن المؤمن يمر يوم القيامة على الجسر الذي يوضع فوق ظهر جهنم، فهذا
المرور هو وروده على النار.
( ... ) قوله: (فيلج النار) أي فيدخلها، مضارع من الولوج.
١٥١ - قوله: (فتحتسبه) أي فتعده أجرًا وثوابًا عند الله.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٤٩
٢٠٧ ٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ١٥٢-١٥٥
[٦٦٩٩] ١٥٢ - (٢٦٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَّكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ،
ثُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ، قَالَ: ((اجْتَمِعْنَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا)). فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِهِ فَعَلَّمَهُنَّ
مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْكُنَّ مِنِ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا، مِنْ وَلَدِهَا ثَلاثَةً، إِلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابًا
مِنَ النَّارِ)). فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَيْنٍ، وَاثْنَيْنٍ، وَاثْنَيْنِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((وَاثْنَيْنٍ، وَاثْنَيْنٍ، وَاثْنَيْنٍ)) .
[٦٧٠٠] ١٥٣ - (٢٦٣٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي هَذَا
الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِ مَعْنَاهُ - وَزَادَا جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
حَازِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ)).
[٦٧٠١] ١٥٤ - (٢٦٣٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ -
قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ
لِيَ ابْنَانِ، فَمَا أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهَ بِحَدِيثٍ تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَالَ: قَالَ: نَعَمْ،
((صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ يَتَلَقَّى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ - أَوْ قَالَ أَبَوَيْهِ - ، فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ، - أَوْ قَالَ بِيَدِهِ -،
كَمَا آخُذُ أَنَا بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ هَذَا، فَلَا يَتَنَاهَى، - أَوْ قَالَ [فَلَا] يَنْتَهِي -، حَتَّى يُدْخِلَهُ الهُ وَأَبَاهُ
الْجَنَّةَ)). وفِي رِوَايَةِ سُوَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّلِيلِ.
[٦٧٠٢] حَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَحْبَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ - عَنِ التَّيْمِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
وَقَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ شَيْئًا تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
[٦٧٠٣] ١٥٥- (٢٦٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ
الْأَشَجُ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنُونَ ابْنَ غِيَاتٍ - ح: وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ
حَفْصِ بْنِ غِيَّاتٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّهِ طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ [بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ]، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ وَّهِ بِصَبِيِّ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهَ! ادْعُ اللهَ لَهُ، فَلَقَدْ دَفَنْتُ ثَلَاثَةٌ،
قَالَ: (دَفَنْتِ ثَلَاثَةً؟)) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ((لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ)).
١٥٣ - قوله: (لم يبلغوا الحنث) أي لم يبلغوا المبلغ الذي يكتب عليهم الحنث، وهو الإثم، وذلك المبلغ هو أن
يحتلم الغلام ويبلغ مبلغ الرجال. وإنما قيد بذلك لأن الحب والرحمة والشفقة بالولد الصغير أقوى وأشد من الولد
الكبير، والصغير أحوج إلى ذلك من الكبير، وأنه كلما كبر استغنى واستقل.
١٥٤ - قوله: (دعاميص الجنة) واحده دعموص بضم الدال، وهو دويبة تكون في الماء لا تفارقه، فهؤلاء الأولاد
صغار أهل الجنة، لا يفارقونها (بصنفة ثوبك) بفتح الصاد وكسر النون، أي بطرفه (فلا يتناهى) بمعنى لا ينتهي عن
الأخذ، ولا یترکه.
١٥٥ - قوله: (لقد احتظرت) أي احتفظت وامتنعت (بحظار) بكسر الحاء وفتحها، هو السياج الذي يجعل على =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٥١،٥٠
٢٠٨
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ١٥٦-١٥٨
قَالَ عُمَرُ، مِنْ بَيْنِهِمْ: عَنْ جَدِّهِ، وَقَالَ الْبَاقُونَ: عَنْ طَلْقٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْجَدَّ.
[٦٧٠٤] ١٥٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ طَلْقِ بْنِ
مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيِّ أَبِي غِيَاثٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى
النَّبِيِّ وَّهِ بِابْنٍ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ يَشْتَكِي، وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ، قَدْ دَفَنْتُ ثَلَاثَةً، قَالَ:
(لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ)).
قَالَ زُهَيْرٌ: عَنْ طَلْقٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْكُنْيَةً.
[٥٠ - بَاب: إِذا أَحب الله عبدًا حببه إلى عباده]
[٦٧٠٥] ١٥٧ - (٢٦٣٧) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ، إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا، دَعَا جِبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: إِنِّي
أُحِبُّ فُلَانَا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرَئِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ،
فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ اللهُ عَبْدًا دَعَا جِبْرَئِيلَ فَيَقُولُ:
إِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُهُ جِبْرَئِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ فُلَانًا
فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ)).
[٦٧٠٦] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ - وَقَالَ
قُتِبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - ح: وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الْأَشْعَئِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ
عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ -
وَهُوَ ابْنُ أَنَسٍ - كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ
الْبُغْضِ.
[٦٧٠٧] ١٥٨ - ( ... ) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ
اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: كُنَّا بِعَرَفَةَ، فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَقَامَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ! إِنِّي أَرَى اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ عُمَرَ
ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: لِمَا لَهُ مِنَ الْحُبِّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، قَالَ: بِأَبِيكَ أَنْتَ!
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ جَرِيرٍ عَنْ سُهَيْلٍ.
[٥١ - بَابٌ: الأرواح جنود مجنّدة]
= حدود البساتين والمزارع من أغصان الشجر وقضبانه ونحو ذلك، لوقايته من دخول المواشي وغيرها، أي إن
أولادك هؤلاء الذين ماتوا صاروا سياجًا قويًّا يمنعونك من دخول النار.
١٥٧ - قوله: (إذا أحب عبدًا) لكونه يطلب مرضاته سبحانه وتعالى ويعمل ما يجعله يستحق ذلك (ثم يوضع له
القبول في الأرض) أي قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه، ويؤخذ منه أن محبة قلوب الناس علامة محبة
الله (وإذا أبغض الله عبدًا) لكونه يعمل ما يوجب سخط الله .
١٥٨- قوله: (وهو على الموسم) أي أمير الحجاج.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٥٢،٥١
٢٠٩ ٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ١٥٩-١٦٣
[٦٧٠٨] ١٥٩ - (٢٦٣٨) حَدَّثَنَا قَتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِ ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ
سُهَيْلِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا
ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ)).
[٦٧٠٩] ١٦٠ - ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِحَدِيثٍ يَرْفَعُهُ، قَالَ: ((النَّاسُ مَعَادِنٌ كَمَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ،
خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا، وَالْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا
اْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ)).
[٥٢ - بَاب: المرء مع من أحب]
[٦٧١٠] ١٦١ - (٢٦٣٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ [بْنُ مَسْلَمَةً] بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ وَهَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ وَ له: ((مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟)) قَالَ: حُبَّ اللهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)).
[٦٧١١] ١٦٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَابنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرِ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟)) فَلَمْ يَذْكُرْ كَثْرًا، قَالَ: وَلَكِنِّي
أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: ((فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)).
[٦٧١٢] ( ... ) حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِع:
حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزَّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ أَتَّى
رَسُولَ اللهِ وَّه. بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبِيرٍ أَحْمَدُ عَلَيْهِ نَفْسِي.
[٦٧١٣] ١٦٣ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا ثَابِتٌ
١٥٩ - قوله: (الأرواح) أي التي خلقت قبل أجسادها (جنود مجندة) أي جموع مجمعة أو أجناس مجنسة مختلفة
(فما تعارف منها) في عالم الأرواح (ائتلف) وقع بينها الألفة والاجتماع في هذه الدنيا (وما تناكر منها) أي تنافر في
عالم الأرواح إذ ابتعدت ولم تتعارف (اختلف) في هذه الدنيا، فالألفة والاجتماع والنفرة والابتعاد في هذه الدنيا إنما
يقع حسب ما تقدم في عالم الأرواح قبل خلق الأجساد. قالوا: ويؤخذ من الحديث أن الأرواح تمايزت بأمور مختلفة
تنوعت بها، ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها. أقول: بل الأقرب من هذا أنا نشاهد
الشخص يحب شخصًا آخر حبًّا لا يحب مثله الآخرين، وإن كانوا من نوعه، فهو من جملة هذا الائتلاف.
١٦١ - قوله: (ما أعددت لها ؟) هذا من أسلوب الحكيم، وهو تلقي السائل بغير ما طلب، للتنبيه على أن هذا
الغير أهم له مما طلب (قال: حب الله ورسوله) معنى هذا الجواب أنه ليس له عمل كثير (أنت مع من أحببت) دل هذا
مع قوله تعالى: ﴿قُلَّ إِن كُنتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] على أن اتباع الرسول وإن كان الأصل
فيه أنه لا يحصل إلا بامتثال أوامره لكن قد يحصل من طريق التفضل باعتقاد ذلك، وإن لم يحصل الامتثال
الكامل، ثم ليس من لازم المعية الاستواء في الدرجات.
١٦٢ - قوله: (فلم يذكر كثيرًا) وفي نسخة: (فلم يذكر كبيرًا) أي كثيرًا من العمل من نوافل الصلاة والصيام
والصدقة ونحوها .

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٥٢، ٥٣
٢١٠
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ١٦٤، ١٦٥
الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَى السَّاعَةُ؟
قَالَ: ((وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟)) قَالَ: حُبَّ اللهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: ((فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)).
قَالَ أَنَسرٌ: فَمَا فَرِحْنَا، بَعْدَ الْإِسْلَامِ، فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِّ ◌َهُ: ((فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)).
قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ
بِأَعْمَالِهِمْ.
[٦٧١٤] ( ... ) حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُّ الْبُنَانِيُّ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِّ وََّ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَنَسٍ: فَأَنَا أُحِبُّ، وَمَا بَعْدَهُ.
[٦٧١٥] ١٦٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا،
وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قال:
بَيْنَمَا أَنَا وَرَسُولُ اللهِ لَّهِ خَارِجَيْنِ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَقِيْنَا رَجُلًا عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللهِ! مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟)) قَالَ: فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ، ثُمَّ قَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ! مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَثِيْرَ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: ((فَأَنْتَ
مَعَ مَنْ أَحْيَبْتَ)).
[٦٧١٦] ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْيَشْكُرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ
جَبَةَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسِ عَنِ
النَّبِيِّ ◌َِّ. بِنَحْوِهِ.
[٦٧١٧] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ
بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَنَسًا؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ
الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - يَعْنِيَانِ ابْنَ هِشَامٍ - حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسٍ عَنِ النَِّّ وَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
[٦٧١٨] ١٦٥ - (٢٦٤٠) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا،
وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ
اللهِ وَلَ فَقَالَ: [يَا] رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّهِ:
((الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)).
[٦٧١٩] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ؛ ح: وَحَدَّثَنِهِ
بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا
١٦٤ - قوله: (سدة المسجد) بضم السين وتشديد الدال، هي الباب، أو الظلال المسقفة عند الباب (فكأن الرجل
استكان) أي ضعف واسترخى، كأنه لم يكن أعدلها - حسب معتقده - قدرًا يغنيه (كثير صلاة) وفي نسخة: (كبير
صلاة) أي كثير نافلة من صلاة ... إلخ.

٤٩ - كتاب القدر/ ب ١
٢١١
٤٦ - كتاب القدر/ ح
أَبُو الْجَوَّابِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْم، جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ
النَّبِيِّ ◌َ﴾. بِمِثْلِهِ.
[٦٧٢٠] ٢٦٤١ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَتَّى
النَّبِيَّ ◌َ﴿ رَجُلٌ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ.
[٥٣ - باب الرجل يعمل الخير، ويحمده الناس عليه]
[٦٧٢١] ١٦٦ - (٢٦٤٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ،
فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْبَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ
أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قال: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ وَلَ: أَرَأَيْتَ
الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ، وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: ((تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ)).
[٦٧٢٢] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَكِيعٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عَبْدُّ الصَّمَدِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَونِيّ، بِإِسْنَادِ حَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، مِثْلَ
حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ عَنْ شُعْبَةَ، غَيْرَ عَبْدِ الصَّمَدِ: وَيُحِبُّهُ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ
الصَّمَدِ: وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ. كَمَا قَالَ حَمَّادٌ.
[٤٩ - كتاب القدر]
٤٦ - كتاب القدر
[١ - بَاب كيف يخلق الإنسان، وأن رزقه وأجله وعمله وسعادته أو شقاوته
تكتب وهو في بطن أمه]
١٦٦ - قوله: (تلك عاجل بشرى المؤمن) أي من جملة البشرى التي تحصل للمؤمن عاجلاً في هذه الحياة الدنيا،
وللمؤمن بشارات في الدنيا وبشارات في الآخرة. قال تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾
[يونس: ٦٤] وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَدَمُواْ تَتَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَتَبِكَةُ أَلَّ تَخَافُواْ وَلَا
تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُمْ تُوعَدُونَ ٥ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِىِ الْآَخِرَةٌ وَلَكُمْ فِيهَا مَا
تَشْتَهِىّ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ [فصلت: ٣٠، ٣١].
(كتاب القدر) بفتحتين، وقد تسكن داله، هو ما قرره الله سبحانه وتعالى في الأزل من إيجاد هذا الكون، وإيجاد
كل ما فيه من صغير وكبير من السماوات والأرض إلى الذرة والنملة، ومن إيجاد نظام لكل مما في هذا الكون،
فالكون يمشي وفق هذا النظام ولا يحيد عنه، فالقدر في الحقيقة بمنزلة تخطيط إلهي دقيق تام لهذا الكون ولنظامه ولما
يترتب عليه ولكل ما يقع فيه. وهذا لا إشكال فيه ولا غرابة في الجملة، وإنما الذي استغربوه وأنكروا لأجله القدر هو
أن الإنسان ما دام يعمل ما يعمل من خير أو شر تحت قدر الله وقضائه ولا يستطيع أن يحيد عنه فلماذا العقاب =

٤٩ - كتاب القدر/ ب ١
٢١٢
٤٦ - كتاب القدر/ ح ١
[٦٧٢٣] ١ - (٢٦٤٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ الْهَمْدَانِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ قَالُوا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ
عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِنَّهِ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ
يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذُلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذُلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذُلِكَ مُضْغَةً
مِثْلَ ذُلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ الْمَلَكَ فَتْفُغُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ،
وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ! إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ
وَبَيْنَهَا إِلَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ
أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ،
فَدْخُلُهَا)).
= والثواب؟ ومن هنا أنكر بعضهم القدر بتاتًا، وقالوا: إن الإنسان خالق أفعاله، واستسلم بعضهم للقدر تمامًا،
وبرؤوا الإنسان من عهدة ما يعمل، وقالوا إن أفعال الإنسان بمنزلة حركات النبات، ويكفي للقضاء على هذا الأخير
أن الأفعال التي تقوم بالإنسان وتنسب إليه منها ماهو في خيار الإنسان ومنها ما ليس في خياره، ومثال الذي ليس في
خيار الإنسان ولادته ووفاته، وطوله وقصره، ولونه وجنسه وحسنه وقبحه وغير ذلك، أما الذي هو في خياره فهو
كمشيه وجلوسه وكلامه وسكوته، وجهده في الكسب والمعاش وقيامه بأعمال البر والخير أو بأعمال الشر والفساد،
فهذه الأعمال مما يشعر به كل أحد بفطرته وطبيعته أنه مخير في فعله وتركه، فإن فعله فعله بخياره، وإن تركه تركه
بخياره، ولذلك اتفقت أنظمة الحكومات كلها والمجتمعات بأسرها مسلمها وكافرها على مؤاخذة المجرم وعقابه،
لأن فطرتهم متفقة على أن ما صدر منه في هذا الباب فهو في قدرته وخياره وعلى عهدته ومسئوليته، وأما الذي يقضي
على قول من يقول: إن أفعال الإنسان مخلوقة له وليست مخلوقة لله، فهو أن الأعضاء والجوارح والقدرة والاستطاعة
التي يرتكب بها الإنسان فعلاً من أفعاله الاختيارية هي مما أعطاه الله وخلقه في الإنسان وكذلك الأسباب والشروط
التي لا يمكن ارتكاب فعل إلا معها هي أيضًا مما خلقه الله وهيأه له، والقانون الكوني الذي يتبعه في ارتكاب ذلك
الفعل هو أيضًا مما أوجده الله، حتى إن الإنسان إذا تكلم بكلمة الكفر من لسانه فإنه لا يتكلم بها إلا بتحريك اللسان
حسب الطريقة التي قررها الله للتكلم، ومع كل هذا لا يمكن لشيء ما وجوده إذا لم يأذن به الله، إذن ماذا بقي في كون
فعل العبد مخلوقًا لله ؟ وإنما يؤخذ به العبد لأن فعله لم يكن ليوجد لولا أنه بذل له جهده وكسبه، وارتكبه بخياره
الذي يشعر به كل أحد. وإنما السر الذي يحتار فيه الإنسان هو الربط بين قضاء الله وخلقه، وبين خيار الإنسان
وكسبه، وما دام الطرفان، وهما قضاء الله وخيار الإنسان، معلومين بالفطرة والبرهان فإنه لا يجوز إنكار واحد من
الطرفين لعدم معرفة الربط الذي يربطه بالطرف الآخر، ويسوغ الجمع بينهما، إذ المعلوم لا ينكر لأجل المجهول.
ومن هنا قال العلماء: إن القدر سر من أسرار الله تعالى اختص به العليم الخبير، وضرب دونه الأستار، وحجبه عن
العقول، وأن من خاض فيه تاه في بحار الحيرة، ولم يبلغ ما يطمئن به القلب.
١ - قوله: (الصادق) في أقواله وأفعاله وأحواله (المصدوق) في جميع ما أتاه من الوحي، يقال: صدقه أي قال له
الصدق، فالذي قيل له الصدق هو مصدوق (يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا) أي تتخمر النطفة إلى هذه المدة
وتتدرج شيئًا فشيئًا حتى تتهيأ للخلق فيصير (علقة) وهي الدم الغليظ الجامد (مثل ذلك) الزمان، وهو أربعون يومًا
(مضغة) أي قطعة لحم كأنها مضغت بالأسنان (ثم يرسل الملك) في نهاية الطور الثالث، وبداية الطور الرابع، وحيث
إن هذا الخلق يتدرج شيئًا فشيئًا في كل مرحلة فإنه مع نهاية الطور الثالث يتكامل بنيانه، ويتشكل أعضاؤه، وهذه
الأطوار مذكورة في قوله تعالى مع ذكر بداية خلق الإنسان وما ينتهي إليه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ ٥
ثُمَّ جَلْتَهُ نُطْفَةُ فِ قَرَرٍ مَّكِينٍ ٥ فُرَ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةٌ فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةٌ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَمَ

٤٩ - كتاب القدر/ ب ١
٢١٣
٤٦ - كتاب القدر/ ح ٣،٢
[٦٧٢٤] ( ... ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ
الْحَمِيدِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيْسَى بْنُ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، كُلُّهُمْ عَنِ
الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ فِي حَدِيثٍ وَكِيعٍ: ((إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً))،
وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ عَنْ شُعْبَةَ: ((أَرْبَعِينَ لَيْلَةً أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا)). وَأَمَّا فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ وَعِيسَى:
((أَرْبَعِينَ يَوْمًا)).
[٦٧٢٥] ٢ - (٢٦٤٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ -
قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الطُّغَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، يَبْلُغُ بِهِ
النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُ فِي الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ، أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ
لَيْلَةَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! أَشَقِيُّ أَوْ سَعِيدٌ؟ فَيُكْتَبَانِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ فَيُكْتَبَانِ، وَيُكْتَبُ
عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ، ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ، فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ)).
[٦٧٢٦] ٣- (٢٦٤٥) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ وَائِلَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ
يَقُولُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، فَأَتَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ
اللهِ وَّهِ، يُقَالُ لَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدِ الْغِفَارِيُّ، فَحَدَّثَّهُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: وَكَيْفَ يَشْقَى
رَجُلٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَتَعْجَبُ مِنْ ذُلِكَ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((إِذَا مَرَّ
بِالنُّطْفَةِ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً، بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا مَلَكًا، فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا
◌َّمَا ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقَاءَاخَرْ فَتَبَارَكَ اَللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٢ -١٤] (إلا ذراع) تمثيل لغاية قربه منها (فيسبق
عليه الكتاب) الذي كتب فيه سعادته أو شقاوته قبل المولد (فيعمل بعمل أهل النار) ولكن لا يكون ذلك على
سبيل الإكراه والإجبار، بل هو يعمل بخياره الذي يشعر به كل أحد، وإنما لا يمكن أن يقع الخطأ في الكتاب
لأن الله الذي أوحى إلى الملك بكتابته يعلم كل شيء، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض
ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، فكان يعلم أن هذا الرجل ينقلب بخياره من الخير إلى الشر، ويستحق النار، فأمره
بكتابة ذلك ليس بإجبار له عليه، والحديث صريح في إثبات القدر، وأن التوبة تهدم الذنوب، وأن من مات على
شيء حكم له بذلك من خير أو شر إلا أن أصحاب المعاصي غير الكفر تحت المشيئة.
٢- هذا الحديث بظاهره يعارض الحديث السابق في وقت الكتابة، وقد تكلف الشراح في الجمع بينهما بأنواع
من التكلف فقيل: هذه كتابة غير الكتابة المذكورة في الحديث السابق، وقيل: العطف بثم في الحديث السابق في
قوله: ((ثم يرسل الملك ... إلخ ليس للترتيب الزمني، وإنما هو لمجرد ترتيب البيان، وقيل غير ذلك، وقيل: يحتمل
أن يكون ذلك من تصرف الرواة برواياتهم بالمعنى الذي يفهمونه، ويؤيد هذا أن الإمام البخاري رحمه الله أعرض عن
حديث حذيفة بن أسيد هذا، فلم يروه في هذا الباب، وإنما روى حديث ابن مسعود السابق فقط.
٣- قوله (إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة) هذا يختلف عن الحديث السابق بزيادة يومين أو بنقص ثلاثة أيام،
وكلاهما من حديث حذيفة بن أسيد، فهو يدل على عدم ضبط الراوي لمدة هذا الزمان ضبطًا جيدًا، ثم المذكور في
هذا الحديث خلق السمع والبصر والجلد واللحم والعظم كلها بعد ثنتين وأربعين ليلة، وهو يخالف الترتيب الذي =

٤٩ - كتاب القدر/ ب ٢،١
٢١٤
٤٦ - كتاب القدر/ ح ٥،٤
وَعِظَامَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ! أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا
رَبِّ! أَجَلُهُ؟، فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ! رِزْقُهُ؟، فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا
شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى أَمْرٍ وَلَا يَنْقُصُ)) .
[٦٧٢٧] ( ... ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي
أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ
عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ.
[٦٧٢٨] ٤- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيرٍ: حَدَّثَنَا
زُهَيْرٌ أَبُو خَيْئَمَةَ: حدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ حَدَّثَهُ قال:
دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَرِيحَةً خُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدِ الْغِفَارِيِّ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ يَقُولُ:
(إِنَّ النُّطْفَةَ تَقَعُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَتَصَوَّرُ عَلَيْهَا الْمَلَكُ)). قَالَ زُهَيْرٌ: حَسِبْتُهُ قَالَ: الَّذِي
يَخْلُقُهَا: ((فَقُولُ: يَا رَبِّاَ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْتَى؟ فَيَجْعَلُهُ اللهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ! أَسَوِيٌّ أَوْ
غَيْرُ سَوِيٍّ؟ فَيَجْعَلُهُ اللهُ سَوِيًّا أَوْ غَيْرَ سَوِيٍّ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا رِزْقُهُ؟ مَا أَجَلُهُ؟ مَا خُلُقُهُ؟ ثُمَّ
يَجْعَلُهُ اللهُ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا)).
[٦٧٢٩] ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ: حَدَّثَنِي
أَبِي كُلْتُومٌ عَنْ أَبِي الطُفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ صَاحِبٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَ ((أَنَّ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالرَّحِمِ، إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا بِإِذْنِ اللهِ، لِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً)).
ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
[٦٧٣٠] ٥- (٢٦٤٦) حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا
عُبَيِّدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍّ، وَرَفَعَ الْحَدِيثَ، أَنَّهُ قَالَ: ((إنَّ اللهَ [عَزَّ وَجَلَّ] قَدْ وَكَّلَ
بِالرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ! نُطْفَةً، أَيْ رَبِّ! عَلَقَةً، أَيْ رَبِّ! مُضْغَةً، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَ
خَلْقًا قَالَ: قَالَ الْمَلَكُ: أَيْ رَبِّ! ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؟ شَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الْأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ
كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ» .
[٢ - باب: جفت الأقلام، وكل ميسر لما خُلق له من السعادة أو الشقاوة]
= ورد في القرآن في خلق هذه الأشياء في قوله تعالى: ﴿ُرَ خَلَقْنَا الْنُعَلْفَةَ عَلَقَةٌ فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةٌ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ
عِظَامًا فَكُسَوْنَا الْعِظَمَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون: ١٤] فإن هذا الترتيب يدل على أن لكل منها طورًا غير الطور الذي
للسابق، وهذا الحديث يقتضي وجود كل شيء حتى اللحم والعظام في نهاية الطور الأول، فمتى تكون العلقة
والمضغة. فالذي يترجح أن الخلل وقع في ضبط الأطوار وتعيين مدتها. والله أعلم.
٤ - قوله (ثم يتصور عليها الملك) قال النووي: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا (يتصور) بالصاد، وذكر القاضي
(يتسور)) بالسين، قال: والمراد بـ ((يتسور)) ينزل، وهو استعارة من تسورت الدار، إذا نزلت فيها من أعلاها، ولا يكون
التسور إلا من فوق، فيحتمل أن تكون الصاد الواقعة في نسخ بلادنا مبدلة من السين. والله أعلم. انتهى (أسوي) بهمزة
الاستفهام، وسوي على وزن فعيل بمعنى تام الخلقة، كامل الأعضاء.

٤٩ - كتاب القدر/ ب ٢
٢١٥
٤٦ - كتاب القدر/ ح ٧،٦
[٦٧٣١] ٦- (٢٦٤٧) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ
لِزُهَيْرٍ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَقَعَدَ
وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ
نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، إِلَّا وَقَدْ كَتَبَ اللهُ مَكَانَهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا وَقَدْ كُتِبَتْ شَفِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً)) قَالَ:
فَقَالَّ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلَا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا، وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ،
فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ».
فَقَالَ: ((اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ
فَيُبَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ)). ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قَمَا مَنْ أَعْطَى وََّى ﴾ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَ ) فَسَنْيَسِرُ لِلْيُسْرَى ﴾ وَأَمَّا مَنْ
بَخِلَ وَأَسْتَغْفَى ﴾ وَكَذَّبَ بِالْمُسْنَ ) فَسَنُبَيْرُهُ لِلْمُسْرَى﴾ [الليل: ٥ -١٠].
[٦٧٣٢] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَهَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ
مَنْصُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي مَعْنَاهُ، وَقَالَ: فَأَخَذَ عُودًا، وَلَمْ يَقُلْ: مِخْصَرَةً، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْئَةً فِي
حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ.
[٦٧٣٣] ٧- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا
وَكِيْعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ
-: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَ الْأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَّمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ
نَفْسٍ إِلَّا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهَا مِنَ الْجَنَّهِ وَالنَّارِ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! فَلِمَ نَعْمَلُ؟ أَفَلَا نَّكِلُ؟ قَالَ:
((لَا، اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ))، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا مَنْ أَعْطَى وََّى ﴾ وَصَدَّقَ بِاَلْنَى﴾ - إِلَى قَوْلِهِ:
٦- قوله (بقيع الغرقد) مقبرة أهل المدينة، وهي الآن بجوار المسجد النبوي، ومعنى البقيع موضع فيه أروم من
الشجر من أنواع شتى، والغرقد نوع من الشجر كان فيه فنسب إليه (مخصرة) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الصاد،
هي عصا أو قضيب يمسكه الرئيس، سميت بذلك لأنها تحمل تحت الخصر غالبًا للاتكاء عليها (فنكس) بتخفيف
الكاف وتشديدها، أي أطرق (ينكت) أي يخط في الأرض قليلاً قليلاً، ويفعل ذلك من يكون في هم أو تفكير (نفس
منفوسة) أي مولودة (أفلا نمكث) أي نعتمد ونتكل (على كتابنا) المقدر لنا في الأزل (وندع العمل) أي نتركه، يعني إذا
سبق القضاء لكل أحد منا بالجنة أو النار فأي فائدة من السعي في العمل، فإنه لا يرد قضاء الله وقدره (من كان من أهل
السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ... إلخ) حاصل الجواب أن القدر غير معلوم، والأعمال هي العلامة عليه،
والله تعالى جعلها طريقًا إلى نيل ماقدره من جنة أو نار، فلابد من المشي في الطريق، وبواسطة التقدير السابق يتيسر
ذلك المشي ويسهل، لكل في طريقه. ونظيره أن الرزق مقسوم، ولكن يحصل بعد الجهد والكسب، والشفاء من
المرض مقدر في كثير من الأحيان، ولكن يحصل بالتداوي والعلاج الطبي، فكذلك الجنة والنار مقدرتان، ولكن
العبد يدخل في إحداهما حسب عمله، فعليه أن يعمل لا أن يقعد ﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنََّ﴾ الآية [الليل: ٥] أي من كان
متصفًا بهذه الصفات في علمنا وقدرنا فسنيسره لتلك الأعمال في الخارج، وبهذا التوجيه ينطبق عليه الحديث.

٤٩ - كتاب القدر/ ب ٢
٢١٦
٤٦ - كتاب القدر/ ح ٨ -١٠
فَسَنْيَسُُِّ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠].
[٦٧٣٤] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ أَنَّهُمَا سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ
عَنِ النَّبِّ وََّ، بِنَحْوِهِ.
[٦٧٣٥] ٨- (٢٦٤٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى
ابْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ! بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ، فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ
الْمَقَادِيرُ، أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؟ قَالَ: ((لَا، بَلْ فِيمَا ◌َفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ)) قَالَ: فَقِيمَ
الْعَمَلُ؟ .
قَالَ زُهَيْرٌ: ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَسَأَلْتُ: مَا قَالَ؟ فَقَالَ: ((اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ)).
[٦٧٣٦] ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَِّّ رَ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَفِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَه: ((كُلُّ عَامِلٍ
مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ)) .
[٦٧٣٧] ٩- (٢٦٤٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ الضُّبَعِيِّ: حَدَّثَنَا
مُطَرِّفٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَعْلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: فَقَالَ:
(نَعَمْ)) قَالَ: قِيلَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: ((كُلِّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)).
[٦٧٣٨] ( ... ) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ
وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا
جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. كُلُّهُمْ عَنْ يَزِيدَ
الرِّشْكِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّدٍ، وفي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ ! .
[٦٧٣٩] ١٠ - (٢٦٥٠) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ
ابْنُ ثَابِتٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ
ابْنُ الْحُصَيْنِ: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَىْ عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ
٨- قوله (بل فيما جفت به الأقلام) جفاف القلم كناية عن فراغه من الكتابة بعد جريانه بها، يريد أن العمل الذي
نعمله اليوم هل هو بتقدير سابق من الله في الأزل لا يمكن فيه التغير والتبدل ؟ (أم فيما نستقبل) أي أم هو شيء لم
يقدر في الأزل، بل يجري علينا كل فعل في الوقت الذي نستقبله ونقصده من غير أن يجري عليه التقدير ؟ وحاصل
السؤال أن ما نفعله من الشر والخير أهو مقدر ومقضي سابقًا في الأزل، أم هو أمر مستأنف ليس مبنيًّا على قدر وقضاء
سابق، وإنما هو كائن في الزمان الذي نستقبله ؟
١٠ - قوله: (ويكدحون فيه) أي يسعون في تحصيله بجهد وكد، يقال: كدح في العمل، أي جهد نفسه فيه وكد =

٤٩ - كتاب القدر/ ب ٣
٢١٧
٤٦ - كتاب القدر/ ح ١٢،١١
مَا سَبَقَ؟ أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّ أَتَاهُمْ بِهِ نِيُّهُمْ وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ
عَلَيْهِمْ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَقَالَ: أَفَلَا يَكُونُ ظُلْمًا؟ قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذُلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ:
كُلُّ شَيْءٍ خَلْقُ اللهِ وَمِلْكُ يَدِهِ، فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَقَالَ لِي: يَرْحَمُكَ اللهُ! إِنِّي لَمْ
أُرِدْ بِمَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لِأَحْزِرَ عَقْلَكَ، إِنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةً أَتَيَا رَسُولَ اللهِ وَهِ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ!
أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ، وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ؟، أَوْ
فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: ((لَا، بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ
وَمَضَىْ فِيهِمْ، وَتَصْدِيقُ ذُلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ [عَزَّ وَجَلَّ]: ﴿وَفْسِ وَمَا سَوَّلَهَا ﴾ فَهُمَهَا لُوْرَهَا وَتَقْوَنَهَا﴾))
[الشمس: ٧، ٨].
[٣ - باب العمل بالخواتيم]
[٦٧٤٠] ١١ - (٢٦٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنِ
الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلٍ
أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ،
ثُمَّ يُخْتَمُ [لَهُ] عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ».
[٦٧٤١] ١٢ - (١١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ -
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ
[أَهْلِ] الْجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ [أَهْلِ] النَّارِ، فِيمَا
يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَِّ». [راجع: ٣٠٦]
= حتى يؤثر فيه (قضي عليهم) بصيغة المجهول، أي قدر فعله عليهم (ومضى عليهم) بصيغة المعلوم، أي نفذ في حقهم
(من قدر ما سبق) في الأزل، و ((من)) بيان لقوله: ((شيء)) (أو فيما يستقبلون به) بصيغة المجهول، ومعناه ما سبق، أي
إنه كائن في الزمان الذي يستقبلونه، وليس بمقدر في الأزل (مما أتاهم به نبيهم) بيان لما في قوله ((مايعمل الناس))
(وثبتت الحجة عليهم) بظهور صدق النبي بالمعجزات، أي إن الذي جاء به النبي من دين الله وأمره ونهيه، ويعمل به
الناس أو يخالفونه هل هذا كان مقدرًا في الأزل، أم هو شيء مستأنف يحدث حين يقدم عليه الإنسان دون أن يكون له
قضاء وقدر سابق ؟ (أفلا يكون ظلمًا ؟) أن يؤاخد الإنسان ويعاقب على عمل قدر له في الأزل (لأحزر عقلك) أي
لأقدر عقلك، فأعرف كم عندك من عقل وفهم ومعرفة ﴿وَنَفْسٍ﴾ أي وكل نفس ﴿وَمَا سَوَّنَهَا﴾ ما مصدرية أو موصوله،
ومعنى سواها خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة ﴿فَأَمَهَا لُجُورَهَا وَتَقْوَنَهَا﴾ [الشمس: ٨] أي بين لها طريق
الخير والشر، وهداها إلى ما قدر لها في الأزل. ووجه الاستدلال من الآية أن ((ألهمها)) بلفظ الماضي يدل على
أن ما يعملونه من الخير والشر قد جرى إلهامهما قبل قيامهم بهما. ثم السياق يفيد أن هذا الفجور أو التقوى
كانا مقررين لهم قبل هذا الإلهام. والفطرة تشعر بوجود هذا الإلهام في النفس.
١١ - قوله: (ثم يختم له عمله بعمل أهل النار) وقد دلت التجارب على أن هذا يحصل فيمن يكمن في نفسه رغبة
باطلة أو طمعًا خبيئًا يغطي عليهما بأعماله الصالحة الظاهرة، فتغلب عليه تلك الرغبة أو الطمع في آخر أوقاته، حتى
يقوم بتنفيذهما ويموت على ذلك، وبعكس هذا فيمن يموت على عمل أهل الجنة، إلا أن هذا ليس بمطرد في انقلاب
المرء من الخير إلى الشر أو عكسه، فليكن الإنسان على حذر، ولا يقع في غرور النفس إذا وجد منها صلاحًا وميلاً
إلى الخير، وليطلب من الله التوفيق والسداد الدائم وحسن الخاتمة .

٤٩ - كتاب القدر/ ب ٤
٢١٨
٤٦ - كتاب القدر/ ح ١٤،١٣
[٤ - بَابُ تحاج آدم وموسى عند الله]
[٦٧٤٢] ١٣ - (٢٦٥٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ
عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَاتِمٍ وَابْنِ دِينَارٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً
عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:" قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى،
فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ! أَنْتَ أَبُونَا، أَنْتَ خَيَبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى،
اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟))
فَقَالَ [النَّبِيُّ ◌َ]: ((فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى)).
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ وَابْنِ عَبْدَةَ، قَالَ أَحَدُهُمَا: خَطَّ، وَقَالَ الْآخَرُ: كَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَّدِهِ.
[٦٧٤٣] ١٤ - ( .... ) حَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ - عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلهَ قَالَ: ((تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ
مُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَِّ؟ فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي
أَعْطَاهُ اللهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ، وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدْرَ
عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟)).
١٣ - قوله: (احتج آدم وموسى) أي تحاجا وتناظرا، وفي مسند الإمام أحمد: ((عند ربهما)) وهو يفيد أن هذه
المحاجة وقعت في عالم البرزخ بعد وفاة موسى عند ما اجتمع بآدم عند الله. قيل: ويحتمل أن يكون في الدنيا،
والعندية للاختصاص والتشريف. وقد روى أبو داود كيفية الاجتماع من حديث عمر، ففيه: قال موسى: يارب! أرنا
آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة، فأراه الله آدم، فقال: أنت أبونا ... الحديث (خيبتنا) من التفعيل، أي أوقعتنا في
الخيبة والخسران، أي صرت سببًا لخيبة من خاب من البشر، وهو سبب بعيد، إذ لو لم يقع الأكل من الشجرة لم يقع
الإخراج من الجنة، ولو لم يقع الإخراج ما تسلط عليهم الشهوات والشيطان المسبب عنهما الغي، والمرتب عليه
الخيبة (وخط لك بيده) أي كتب لك ألواح التوراة التي أعطاك، وقد كتب له فيها من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل
شيء، واليد محمولة على ظاهرها، فنؤمن بها من غير تكييف وتشبيه وتعطيل ولا تعرض لتأويلها، مع اعتقاد أن
الجارحة غير مرادة (بأربعين سنة) سيأتي أن الله كتب مقادير الخلائق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة،
والجمع بينهما أن المراد ((بأربعين سنة)) كتابة ذلك في التوراة قبل خلقه بأربعين سنة، لا كتابته مطلقًا أو في اللوح
المحفوظ، ويؤيد هذا الجمع الحديث التالي رقم (١٥) ويؤيده أيضًا أن موسى لم يطلع على اللوح المحفوظ ولا على
مقادير الخلائق، وإنما اطلع على ما في التوراة ووجده فيها (فحج آدم موسى) برفع آدم، أي غلبه بالحجة. وإنما التجأ
آدم إلى الاحتجاج بالقدر لأن موسى لامه على المصيبة التي أصابت ذريته بالخروج من الجنة بسبب خطيئته، فاحتج
عليه بالقدر لأن القدر يحتج به في المصائب والبلايا دون القبائح والمعاصي، فليس لأهل الفسق والفساد أن يتمسكوا
بهذا الحديث للتمادي في فسقهم وغيهم، وإنما فيه المتمسك لأهل المصائب والبلايا أن يذكروا القدر، فتحصل
لنفوسهم التسلية عما هم فيه من المصيبة.
١٤ - قوله: (أغويت الناس) أي كنت سببًا لغواية من غوى منهم، وذلك بأكلك من الشجرة، حسب ما تقدم،
والغي ضد الرشد، وهو الانهماك في غير الطاعة، ويطلق أيضًا على مجرد الخطأ، يقال: غوى، أي أخطأ صواب ما
أمر به.

٤٩ - كتاب القدر/ ب ٥
٢١٩
٤٦ - كتاب القدر/ ح ١٥، ١٦
[٦٧٤٤] ١٥- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ
الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ هُرْمُزَ - وَعَبْدِ
الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((اخْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
عِنْدَ رَبِّهِمَا، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، قَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ،
وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ فِي جَنَِّهِ، ثُمَّ أَهْبَطْتَ النَّاسَ بِخَطِيئَتِكَ إِلَى الْأَرْضِ؟ قَالَ آدَمُ عَلَيْهِ
السَّلَامُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، وَأَعْطَاكَ الْأَلْوَاحَ فِيهَا نِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ،
وَقَرََّكَ نَجِيًّا، فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللّهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ مُوسَىُ: بِأَرْبَعِينَ عَامًا، قَالَ آدَمُ: فَهَلْ
وَجَدْتَ فِيهَا: ﴿وَعَصَّ ءَمُ رَّهُ فَغَوَى﴾؟ [طه: ١٢١]. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلًا
كَتَبَهُ اللهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَهُ، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟)) قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى)).
[٦٧٤٥] ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ حَاتِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((احْتَجَّ آدَمُ
وَمُوسَى، فَقَالَّ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى
الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟. فَحَجَّ آدَمُ
مُوسَى)).
[٦٧٤٦] ( ... ) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ الْيَمَامِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ. ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا
مَعْمَرْ عَنْ هَمَّمِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّرَ. بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ.
[٦٧٤٧] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ
عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ِ. نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
[٥ - باب: كتب الله مقادير الخلائق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة]
[٦٧٤٨] ١٦ - (٢٦٥٣) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ: حَدَّثَنَا
ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّه يَقُولُ: ((كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ».
١٥- قوله: (ونفخ فيك من روحه) خصه بالذكر إكرامًا وتشريفًا له، وأنه خلق إبداعًا من غير واسطة أب وأم
(وأسجد لك ملائكته) سجود تواضع وتحية، لا سجود عبادة (أهبطت الناس) أي صرت سببًا لإنزالهم، فإنهم وإن لم
يكونوا موجودين ولكنهم كانوا على شرف الوجود (وبكلامه) اختص بذلك لأنه لم يسمع كلام الله من غير واسطة أحد
في الأرض غيره (تبيان كل شيء) مما يحتاج إليه في أمر الدين (وقربك نجيا) حيث كلمك من غير واسطة ملك.
١٦ - قوله: (كتب الله مقادير الخلائق) جمع مقدار، وهو ما يعرف به قدر الشيء، كالمكيال والميزان، ويجيء
بمعنى القدر، أي أمر الله القلم أن يثبت في اللوح المحفوظ ما سيوجد من الخلائق ذاتًا وصفة وفعلاً وخيرًا وشرًّا =

٤٩ - كتاب القدر/ ب ٦-٨
٢٢٠
٤٦ - كتاب القدر/ ح ١٧ -١٩
[٦٧٤٩] ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ
التَّمِيمِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا نَافِعٌ - يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ - كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هَانِئٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ.
[٦ - بَاب: يصرف الله القلوب كيف يشاء]
[٦٧٥٠] ١٧ - (٢٦٥٤) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُقْرِئِ - قَالَ زُهَيْرٌ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِىءُ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِيٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْحُبَلِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ قُلُوبَ
بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَِّ: ((اللَّهُمَّ! مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرَّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَّاعَتِكَ)).
[٧ - بَابٌ: كل شيء بقدر]
[٦٧٥١] ١٨- (٢٦٥٥) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّدٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ
طَاوُسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَهِ يَقُولُونَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ
عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ أَوِ الْكَيْسُ
وَالْعَجْزُ)».
[٦٧٥٢] ١٩ - (٢٦٥٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ،
عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاء مُشْرِكُو
قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللهِ لَّهِ فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِ النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسََّ سَقَرَ ٥
إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨، ٤٩].
[٨ - باب: كتب علي ابن آدم حظه من الزنا]
= على ما تعلقت به إرادته الأزلية (وعرشه على الماء) فيه إشارة إلى أن الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم. لكونهما
خلقا قبل خلق السماوات والأرض. وقد روى أحمد والترمذي - وصححه - من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعًا: أن
الماء خلق قبل العرش.
١٧ - قوله: (بين إصبعين من أصابع الرحمن) هذا من أحاديث الصفات التي نؤمن بها ونعتقد أنها حق، من غير
تعرض لتأويل وتعطيل، ولا لتكييف وتشبيه، فالإيمان بها فرض، والامتناع عن الخوض فيها واجب (كقلب واحد)
هذا مثل قوله تعالى: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨] (يصرفه) بتشديد الراء وتخفيفها، أي
یقلبه (حیث یشاء) هينا سهلاً، لا يمنعه مانع.
١٨ - قوله: (كل شيء بقدر) أي لا يقع في الوجود إلا وقد سبق به علم الله ومشيئته وتقديره (حتى العجز والكيس)
بفتح الكاف، والعجز عدم القدرة. وقيل: هو ترك ما يجب فعله، والتسويف به وتأخيره عن وقته، والكيس ضد
العجز، وهو النشاط والحذق بالأمور، ومعناه أن العاجز قد قدر عجزه، والکیس قد قدر کیسه.