Indexed OCR Text

Pages 181-200

٤٨ - كتاب الأدب / ب ١٥
١٨١
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٤٨-٥٢
[٦٥٦٣] ٤٨- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا قَصَّ اللهُ بِهَا
مِنْ خَطِيئَتِهِ)) .
[٦٥٦٤] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٦٥٦٥] ٤٩- ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَيُونُسُ بْنُ
يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ قَالَ: (مَا مِنْ مُصِيبَةٍ
يُصَابُ بِهَا الْمُسْلِمُ إِلَّ كُفِّرَ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا)).
[٦٥٦٦] ٥٠- ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ
خُصَيْفَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّ وَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لَا يُصِيبُ
الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ، حَتَّى الشَّوْكَةِ، إِلَّا قُصَّ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ، أَوْ كُفِّرَ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ)) .
لَا يَدْرِي يَزِيدُ، أَيَّتُهُمَا قَالَ عُرْوَةُ.
[٦٥٦٧] ٥١ - ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ: حَدَّثَنِي
ابْنُ الْهَادِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ
شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ، حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ)).
[٦٥٦٨] ٥٢- (٢٥٧٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ
ابْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمَا
سَمِعَا رَسُولَ اللهِ لَّهَ يَقُولُ: ((مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ، وَلَا نَصَبٍ، وَلَا سَقَمٍ، وَلَا حَزَنٍ،
حَتَى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلَّا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيْئَاتِهِ)).
[٦٥٦٩] (٢٥٧٤) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، ◌ِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ - وَاللَّفْظُ
لِقُتِبَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ، شَيْخِ مِنْ قُرَيْشٍ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿مَن يَعْمَلْ شُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]. بَلَغَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَبْلَغًا
شَدِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، فَفِي كُلِّ مَا يُصَابُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَفَّارَةٌ، حَتَّى النَّكْبَةِ
٤٨- قوله: (قص الله بها) أي قطع ونقص بها، ومنه قص الشارب والشعر وهو قطعه والأخذ منه.
٤٩- قوله: (كفر بها عنه) بالبناء للمجهول من التكفير، أي محي بها عنه من الذنوب، وجعل ذلك كفارة لها .
٥٢- قوله: (وصب) بفتحتين: المرض مطلقًا، أو المرض الذي لزم وطال (نصب) أيضًا بفتحتين: التعب والعناء
والشر والبلاء (سقم ولا حزن) هما بفتحتين، ويجوز فيهما الضم فالسكون، والسقم: المرض، والحزن بفتحتين:
الشدة، وبفتحتين وبالضم: الغم والتأسف على ما فات أو على ما وقع (حتى الهم) وهو غم يعتري الإنسان خشية
وقوع شيء أو فواته في المستقبل (يهمه) بضم الياء وفتح الهاء، مبنيًّا للمفعول، أي يهم الرجل ويصاب به، ويجوز
بفتح الياء وضم الهاء مبنيًّا للفاعل، أي يوقعه في الهم.
(٢٥٧٤) قوله: (قاربوا) أي اعتدلوا وتوسطوا في أعمالكم، فلا تسلكوا سبيل الغلو ولا سبيل التقصير، وعبر عنه
بالمقاربة لأنه قريب من فطرة الإنسان (وسددوا) أي خذوا بالسداد في أموركم، وهو الصواب (ففي كل ما يصاب به =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ١٦
١٨٢
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٥٣-٥٥
يُنْكَبُهَا، أَوِ الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا)).
قَالَ مُسْلِمٌ: هُوَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةً.
[٦٥٧٠] ٥٣- (٢٥٧٥) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع: حَدَّثَنَا
الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ دَخَلِّ عَلَى أُمِّ
السَّائِبِ، أَوْ أُمِّ الْمُسَيَّبِ، فَقَالَ: ((مَا لَكِ؟ يَا أُمَّ السَّائِبِ! أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ! تُزَفْزِفِينَ؟)) قَالَتِ:
الْحُمَّى، لَا بَارَكَ اللهُ فِيهَا، فَقَالَ: ((لَا تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ
خَبَثَ الْحَدِيدِ)).
[٦٥٧١] ٥٤- (٢٥٧٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَبِشْرُ بْنُ
الْمُفَضَّلِ قَالَا: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا
أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّهِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّزْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَتْ: إِنِّي
أُضْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي. قَالَ: ((إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ
يُعَافِيَكِ)). قَالَتْ: أَصْبِرُ، قَالَتْ: فَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا.
[١٦ - بَابُ تحريم الظلم، وأن الظلم ظلمات يوم القيامة]
[٦٥٧٢] ٥٥- (٢٥٧٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي
ابْنَ مُحَمَّدِ الدِّمَشْقِيَّ -: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ،
عَنْ أَبِيِ ذَرِّ عَنِ النَّبِّ نَّهِ - فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: ((يَا عِبَادِي! إِنِّي حَرَّمْتُ
الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا. يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ،
= المسلم كفارة) فليس معنى قوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] أنه يجزى به في الآخرة، بل إن ما
يصيب المؤمن في الدنيا فهو أيضًا جزاؤه، وربما لا يبقى له بعده جزاء في الآخرة على سوء عمله (حتى النكبة)
بفتح فسكون، هي ما يصيب الإنسان من جرح وضرب ونحوهما، مثل أن يسقط أو تصطدم رجله بشيء فيصيبه
جرح ما، وأصل معنى الكلمة الميل والعدول عن الطريق.
٥٣ - قوله: (تزفزفين) بضم التاء على أنها من الرباعي المجرد، وبفتح التاء على أنها من الرباعي المزيد، وأصلها
تتزفزفين، فحذفت إحدى التائين لاجتماعهما في المضارع، ومعناه ترتعدين وتتحركين حركة شديدة.
٥٤- قولها: (إنى أصرع) بالبناء للمفعول من الصرع، وهو مرض معروف، ينشأ لانحباس ريح غليظة في منافذ
الدماغ أو لارتفاع بخار رديء إليه من بعض الأعضاء، ويقع لأجل ذلك أحيانا تشنج في الأعضاء فلا يستطيع المريض
أن يبقى منتصبا، بل يسقط ويضرب الرجلين واليدين، وينقلب ظهرا لبطن، ويقذف بالزبد لغلظ الرطوبة، وقد يكون
الصرع من الجن، ولا يثبته الأطباء (أتكشف) من التكشف أي تظهر عورتي عند الإصابة بالصرع وأنا لا أشعر (إن
شئت صبرت) على هذا المرض (ولك الجنة) مضمونة، أو بغير حساب، جزاء على هذا الصبر مع ما بك من الإيمان
والإسلام والأعمال الصالحة (وإن شئت دعوت الله أن يعافيك) يعني وتحاسبين يوم القيامة، ولا يكون لك ضمان
الجنة، وإنما يكون لك رجاؤها كما يرجوها المؤمنون. وقد ذكرت هذه المرأة في صحيح البخاري في المرضى بأنها
أم زفر، وذكر الحافظ أن اسمها سعيرة أو سقيرة أو سكيرة.
٥٥- قوله: (فلا تظالموا) أصله تتظالموا، أي لا يظلم بعضكم بعضًا (كلكم ضال) لا يعرف طريق الحق
والصواب (إلا من هديته) أي بينت له ذلك ثم وفقته له وأثبته في قلبه، مع كونه على خياره الذي ولد عليه =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ١٦
١٨٣
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٥٦
فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ. يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ. يَا عِبَادِي!
كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّ مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ. يَا عِبَادِي! إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ
الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ. يَا عِبَادِي! إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا
نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي. يَا عِبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ
وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذُلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا
عَلَى أَفْجَرِ قَلْبٍ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا نَقَصَ ذُلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ
وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ
ذُلِكَ مِمَّ عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ. يَا عِبَادِي! إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا
لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذُلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّ نَفْسَهُ)).
قَالَ سَعِيدٌ: كَانَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ.
[٦٥٧٣] ( ... ) حَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحُقَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُشْهِرٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ مَرْوَانَ أَتَمُّهُمَا حَدِيثًا .
[٦٥٧٤] ( ... ) قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، ابْنَا بِشْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ
يَحَْى قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ. فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
[٦٥٧٥] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ
الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ - فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنِّي حَرَّمْتُ عَلَى نَفْسِي الظُّلْمَ وَعَلَى عِبَادِي، فَلَا
تَظَالَمُوا)». وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، وَحَدِيثُ أَبِي إِدْرِيسَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَتَمُّ مِنْهُ.
[٦٥٧٦] ٥٦- (٢٥٧٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ - عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِهِ قَالَ: ((اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ
ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ
وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ)).
= فكم من الناس لا يعرفون الحق ولا يهمهم ذلك، وكم منهم يعرفونه ثم ينكرونه، مثل اليهود، فمعرفة الحق،
والإيمان به، والخضوع له، وإن كان بخيار الإنسان، ولكنه تابع لمشيئة الله وتوفيقه (كما ينقص المخيط) بكسر الميم
وسكون الخاء بعدها ياء مفتوحة، هو الإبرة، ومعلوم أن الإبرة لا تنقص من البحر شيئًا (أحصيها لكم) أي أعدها
وأحفظها لكم (ثم أوفيكم إياها) أي أعطيكم جزاءها وافيًا، أي كاملاً تامًّا (جثا على ركبتيه) أي جلس معتمدًا على
ر کیتیه.
( ... ) قوله: (قال أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد بن سفیان النيسابوري تلميذ الإمام مسلم وراوي صحیحه عنه،
والمقصود من إيراده هذا الطريق أنه حصل له علو في هذا الطريق بدرجة، لأن بينه وبين أبي مسهر واسطة واحدة، أما
عن طريق مسلم فواسطتان، وهما الإمام مسلم وأبو بكر بن إسحاق، كما في الطريق السابق.
٥٦ - قوله: (ظلمات يوم القيامة) فلا يجد الظالم سبيلاً، بل تكتنفه ظلمات الظلم حين يسعى نور المؤمنين بين =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ١٦
١٨٤
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٥٧-٦٠
[٦٥٧٧] ٥٧- (٢٥٧٩) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاحِشُونُ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[٦٥٧٨] ٥٨- (٢٥٨٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ،
عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَّا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ
أَخِيهِ، كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ. وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةٌ، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةٌ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ،
وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[٦٥٧٩] ٥٩- (٢٥٨١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ
جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: (أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟)) قَالُوا :
الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ. فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي، مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ
وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا،
فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ، قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ
خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ)).
[٦٥٨٠] ٦٠- (٢٥٨٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ
ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لِهِ قَالَ: ((لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقُ إِلَى أَهْلِهَا
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ».
= أيديهم وبأيمانهم، وإنما يصير الظلم ظلمات لأن المعصية فيه أشد من غيرها، لأنه لا يقع غالبًا إلا بالضعيف الذي
لا يقدر على الانتصار، فتظلم أمام عينيه الدنيا، ولا يجد سبيلاً للخروج من ظلم الظالم، فيجازى الظالم بمثل ذلك،
فتكون المجازاة من جنس العمل، قيل: ويحتمل أن تكون الظلمات بمعنى الشدائد، وهذا المعنى لازم للظلمات
وناتج عنها (الشح) بضم فتشديد، هو الحرص مع البخل. وقوله: (حملهم على أن سفكوا دماءهم ... إلخ) بيان
للهلاك الذي أوقع فيه الشح.
٥٨- قوله: (لا يظلمه) خبر بمعنى الأمر، فإن ظلم المسلم للمسلم حرام (ولا يسلمه) بضم الياء، يقال: أسلم
فلان فلانًا، إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه، فالمعنى أنه لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه، بل ينصره
ويدفع عنه، وهذا أخص من ترك الظلم (ومن فرج) بتشديد الراء، أي كشف وأزال (كربة) بضم فسكون، أي غمة،
والكرب بفتح فسكون هو الغم الذي يأخذ النفس، وكرب بضم ففتح جمع كربة، وكشف الكربة قد يكون بالمال، وقد
يكون بالجاه، وقد يكون بالمشورة، وقد يكون بالتأييد والمساعدة، وقد يكون باستعمال القوة، فهو يختلف باختلاف
الظروف والأحوال (ومن ستر مسلمًا) بأن رآه على قبيح فلم يظهره على الناس، بل أنكر عليه على سبيل النصح فيما
بينه وبينه، أما المصر المجاهر فيجوز بيان حاله، بل ربما يجب، وقاية للناس من شره، كما أنه يرفعه إلى الحاكم
للقضاء عليه .
٥٩- قوله: (المفلس) من الإفلاس، وهو من لا فلوس له، ففيه معنى سلب المادة، وهو من خاصية باب
الإفعال، وقد انتقل النبي وقليل من معناه المعروف إلى معنى آخر مجازي أقوى وأروع من معناه الحقيقي لجامع
المناسبة، وهي إعدام المتاع عندما يكون صاحبه في أشد حاجة إليه، وترتب الخسران والهلاك على هذا
الإعدام، وحيث إن هذا المعنى أقوى وأشد في مفلس الآخرة، فقد جعل هو المفلس الحقيقي، وجعل مفلس
الدنيا بمنزلة المجاز، وهذا من قلب التشبيه، وهو من التعبيرات البديعة النادرة، وأروع وأوقع في النفوس
(طرحت) أي ألقيت.
٦٠ - قوله: (يوم القيامة) أي إن لم تؤدوها في الدنيا (حتى يقاد) أي يؤخذ القود، وهو القصاص (للشاة الجلحاء) =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ١٧
١٨٥
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٦١-٦٣
[٦٥٨١] ٦١ - (٢٥٨٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي
بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُمْلِي لِلظَّالِمِ، فَإِذَا أَخَذَهُ
لَمْ يُقْلِتْهُ)). ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيِّكَ إِذَا أَخَذَ اَلْقُرَى وَهِىَ ظَلِمَّةُ إِنَّ أَخْذَهُ، أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢].
[١٧ - بَاب: انصر أخاك ظالما أو مظلومًا، وأن دعوة القبائل دعوى جاهلية منتنة]
[٦٥٨٢] ٦٢ - (٢٥٨٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ
جَابِرِ قَالَ: اقْتَلَ غُلَامَانٍ، غُلَامٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَنَادَى الْمُهَاجِرُ أَوِ الْمُهَاجِرُونَ:
يَا لَلْمُهَاجِرِيْنَ! وَنَادَى الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ! فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَ فَقَالَ: ((مَا هَذَا دَعْوَىُ أَهْلِ
الْجَاهِلِيَّةِ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ! إِلَّا أَنَّ غُلَامَيْنِ اقْتَلَا فَكَسَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَقَالَ: ((لَا بَأُسَ،
وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا
فَلْيَنْصُرْهُ)) .
[٦٥٨٣] ٦٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ وَابْنُ
أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ - قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ
عُبَيْنَةَ قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرَ ابْنَ عَبْدِ اللهِ] يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِّ وَّهِ فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ
الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَالَ الْأَنْصَارِ! وَقَالَ الْمُهَاجِرُ: يَالَ الْمُهَاجِرِينَ!
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ
رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: ((دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنِنَةٌ)) فَسَمِعَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ فَقَالَ: قَدْ فَعَلُوهَا، وَاللهِ!
لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِ جَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ.
= هي التي لا قرن لها (من الشاة القرناء) أي التي لها قرن، والحيوان ليس بمكلف، ولكن يجري بين أفراده هذا القصاص
حتى لا يبقى لأحد ظلم على أحد.
٦١ - قوله: (يملي للظالم) أي يمهله ويؤخر أخذه والبطش به، من الملوة بتثليث الميم، وهي المدة والزمان (لم
یفلته) أي لم يتركه ولم يطلقه.
٦٢ - قوله: (اقتتل غلامان) أي تضاربا، وكانا ازدحما على الماء فاقتتلا عليه، وذلك أثناء غزوة بني المصطلق،
والغلام المهاجري جهجاه بن قيس، ويقال: ابن سعيد الغفاري، كان مع عمر بن الخطاب يقود له فرسه، والغلام
الأنصاري سنان بن وبرة ويقال: ابن يزيد الجهني حليف الأنصار (ياللمهاجرين) وفي نسخة: (يال المهاجرين) بلام
الاستغاثة المفتوحة، كتبت مفصولة، والأصح كتابتها موصولة، والمعنى أغيثوني وكذا في قوله: ((يال الأنصار))
(دعوى أهل الجاهلية) فإنهم كانوا يدعون قبائلهم ويتعصبون لها ويستغيثون بها إذ كانت القبائل هي أساس الولاء
والبراء لهم (فكسع أحدهما الآخر) أي ضرب على دبره برجله، وكان المهاجري هو الضارب، والكسع: الضرب على
الدبر باليد أو بالرجل أو بالسيف ونحوه (لا بأس) قيل: معناه لا بأس بالقول المذكور مع القصد المذكور، وقيل: لم
يحصل من هذه القصة بأس مما كنت خفته، وهذا أقرب من الأول.
٦٣ - قوله: (في غزاة) المعروف عند أهل المغازي أنها غزوة بني المصطلق، وفي بعض الروايات أنها غزوة تبوك
(دعوها) أي اتركوا الدعوى المذكورة، وهي الاستغاثة بالناس على أساس القبيلة والجماعة، لا على أساس الحق
والعدل (فإنها منتنة) من أنتن الطعام أو الشيء، إذا صارت له رائحة كريهة، وإنما يكون ذلك لأجل فساده، فالمعنى
أن هذه الدعوى فاسدة كريهة خبيثة (ليخرجن الأعز) أشار بذلك إلى نفسه (الأذل) أشار بذلك إلى رسول الله اله =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ١٨
١٨٦
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٦٤-٦٧
قَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ: ((دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ
أَصْحَابَهُ)) .
[٦٥٨٤] ٦٤- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - قَالَ ابْنُ
رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َ﴿ فَسَأَلَهُ
الْقَوَدَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنَِةً».
قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي رِوَايَةِ عَمْرٍو: قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا.
[١٨ - بَاب: المؤمن للمؤمن كالبنيان، وأنهم كرجل واحد]
[٦٥٨٥] ٦٥- (٢٥٨٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
إِذْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو
أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ
كَالْبُنيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا)».
[٦٥٨٦] ٦٦- (٢٥٨٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَ ◌ّه: ((مَثَّلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ
وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)).
[٦٥٨٧] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ
بَشِيرٍ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ، بِنَحْوِهِ.
[٦٥٨٨] ٦٧- ( .... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ،
إِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ، تَدَاعَى [لَهُ] سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ)).
[٦٥٨٩] ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، إِنِ اشْتَكَى
= أعاذنا الله من ذلك (قال عمر) حين بلغ ذلك رسول الله وَله وصدقه الله.
٦٤ - قوله: (فسأله القود) أي قصاص الضرب المذكور، وهو أن يمكن الأنصاري من ضرب المهاجري بمثل
ضربه المذكور، وفي إرشاد النبي وقالله إلى تركه وترك ما يتعلق به دليل على أن الأولى للإمام أن يصلح بين الخصمين
في مثل هذه الأمور الصغيرة بالترغيب في العفو والصفح.
٦٥ - قوله: (يشد بعضه بعضًا) أي يقويه، وهو بيان لوجه الشبه. وفيه حث المؤمنين على التعاون فيما يباح من
أمور الدنيا والآخرة.
٦٦ - قوله: (في توادهم) من الود وهو المحبة (وتراحمهم) من الرحمة (وتعاطفهم) من العطف، وهو الميل إلى
أحد بالشفقة والإحسان (تداعى له سائر الجسد) أي اهتم، ودعا بعضه بعضًا إلى المشاركة في الألم (بالسهر) أي عدم
النوم.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ١٩-٢٢
١٨٧
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٦٨ - ٧٠
عَيْنَهُ، اشْتَكَى كُلُّهُ، وَإِنِ اشْتَكَىْ رَأْسُهُ، اشْتَكَى كُلُّهُ)).
[٦٥٩٠] ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ
النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِّ وَّهِ، نَحْوَهُ.
[١٩ - بَابُ النهي عن السباب]
[٦٥٩١] ٦٨- (٢٥٨٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
- يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَه قَالَ: ((الْمُسْتَبَّنِ مَا
قَالَا، فَعَلَى الْبَادِىءِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ)).
[٢٠ - بَابُ العفو والتواضع]
[٦٥٩٢] ٦٩- (٢٥٨٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ
ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ
مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزَّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلّهِ إِلَّ رَفَعَهُ اللهُ)).
[٢١ - بَابُ الغيبة والبهتان]
[٦٥٩٣] ٧٠- (٢٥٨٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنْيَةُ وابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ
الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَ قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ. قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ)) قِيلَ: أَفَرَّأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ((إِن كَانَ فِيهِ مَا
تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ، فَقَدْ بَهَنَّهُ)).
[٢٢ - بَابُ من ستر الله عَلَيْهِ في الدنيا ستره يوم القيامة،
ومن ستر عبدًا في الدنيا ستره الله يوم القيامة]
٦٨- قوله: (المستبان) هما اللذان يتخاصمان فيسب كل واحد منهما الآخر، والسب هو الشتم، وهو نسبة
الإنسان إلى عيب، أو قول القبيح له أو فيه (فعلى البادئ) يعني يقع إثم قولهما جميعًا على الذي بدأ بالسب (مالم يعتد
المظلوم) أي مالم يجاوز المظلوم قدر الانتصار، فيقول للبادئ أكثر مما قاله له.
٦٩- قوله: (ما نقصت صدقة من مال) لأن ما نقص بالصدقة يخلفه الله ببدل من عنده. قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنْفَقْتُم
مِن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الزَّزِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩] ولأن ما يبقى بعد الصدقة يبارك الله فيه حتى يقوم القليل مقام
الكثير، فينجبر النقص الظاهر بالبركة الخفية، يضاف إلى ذلك الأجر المرتب على الصدقة في الدنيا من احترام
الناس وإكرامهم وتقديرهم للمتصدق، والذي يترتب في الآخرة من الأضعاف المضاعفة في الثواب، فالصدقة
بجنب كل هذا الكسب كأنها ليست بشيء، وأن العائد أكثرُ مما أنفق وتصدق (إلا عزَّا) لأن من عفا وتجاوز ساد
وعظم في عين الجاني خاصة وفي أعين الناس كلهم عامة، ثم يكرمه الله بعفوه وتجاوزه في الآخرة (إلا رفعه
الله) فهو في عين نفسه صغير، وفي أعين الناس كبير.
٧٠ - قوله: (ذكرك أخاك بما يكره) وإنما يكره الرجل أن يذكر بالذنوب والآثام والخصال المذمومة، فالغيبة أن
يذكر أحد أحدًا بالخصال والأفعال المذمومة، ولا يكون ذلك في وجهه، بل في غيبته (فقد بهته) صيغة خطاب من
البهتان، وهو ذكر أحد بعيب ليس فيه، وهو أشد من الغيبة.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٢٢-٢٤
١٨٨
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٧١ -٧٥
[٦٥٩٤] ٧١- (٢٥٩٠) حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامِ الْعَيْشِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْع -: حَدَّثَنَا
رَوْحٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا يَسْتُرُ اللهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا،
إِلَّا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[٦٥٩٥] ٧٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا، إِلَّا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
[٢٣ - بَابُ مداراة من يتقى فحشه]
[٦٥٩٦] ٧٣ - (٢٥٩١) حَدَّثَنَا قُتَيِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
وَابْنُ نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْنَةَ - عَنِ ابْنِ
الْمُنْكَدِرِ: سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِّ وَِّ، فَقَالَ:
(ائْذَنُوا لَهُ، فَلَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، أَوْ بِشْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ) فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ، قَالَتْ
عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قُلْتَ لَهُ الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ؟ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! إِنَّ شَرَّ
النَّاسِ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَنْ وَدَعَهُ، أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتَّقَاءَ فُحْشِهِ)).
[٦٥٩٧] ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ مَغْنَاهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((بِشْسَ أَخُو الْقَوْمِ وَابْنُ الْعَشِيرَةِ هُذَا)).
[٢٤ - بَابُ ما جاء في الرفق]
[٦٥٩٨] ٧٤- (٢٥٩٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا
مَنْصُورٌ عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((مَنْ يُحْرَمِ
الرِّفْقَ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ)).
[٦٥٩٩] ٧٥- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ
قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ:
حَدَّثَنَا حَقْصٌ - يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ - كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ
٧١- معنى الحديث أن العبد إذا أذنب ذنبًا فلم يفضحه الله في الدنيا، فإنه لا يفضحه يوم القيامة على رؤوس
الأشهاد، بل يستر ذنبه ويغفر له.
٧٢ - معنى هذا الحديث أن الرجل إذا اطلع على ذنب رجل آخر، فستر عليه ولم يذكره لأحد، فإن الله يجازيه
بستر ذنوبه يوم القيامة، وبهذا يتضح الفرق بين معنى هذا الحديث والحديث السابق.
٧٣ - قوله: (أن رجلاً) قيل: هو عيينة بن حصن الفزاري الذي كان يقال له الأحمق المطاع، وقيل: مخرمة بن
نوفل الزهري، وكان في خلقه غلظة، وفي طبعه خشونة (ألان) إفعال من اللين (اتقاء فحشه) أي قبح كلامه، فكيف لي
أن أتكلم معه بشدة وسوء. وهذا الحديث أصل في المداراة، وفي جواز بيان عيوب أهل الكفر والنفاق، وأهل الفسق
والفساد، وأن ذلك لا يدخل في الغيبة المنهية إذا كان لتحذير السامع ونصحه، وقد عقد الإمام البخاري رحمه الله على
هذا الحديث بابًا بعنوان ((باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب)).
٧٤ - قوله: (الرفق) هو اللين في القول والفعل والسلوك، والأخذ بالأسهل، وهو ضد العنف.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٢٥
١٨٩
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٧٦ -٨٠
إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ
ابْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالِ الْعَبْسِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ
يَقُولُ: ((مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ)).
[٦٦٠٠] ٧٦- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي
إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ:
((مَنْ حُرِمَ الرِّفْقَ حُرِمَ الْخَيْرَ، أَوْ مَنْ يُخْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ)).
[٦٦٠١] ٧٧- (٢٥٩٣) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي
حَيْوَةُ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ
النَّبِّ وَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرَّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرَّفْقِ مَا لَا
يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ».
[٦٦٠٢] ٧٨- (٢٥٩٤) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمِقْدَامِ،
- وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ - عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّلَهَ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((إِنَّ الرِّفْقَ لَا
يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَّا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ)).
[٦٦٠٣] ٧٩- ( ... ) حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ: سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ بْنَ شُرَيْحِ بْنِ هَانِىءٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ - وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: رَكِبَتْ عَائِشَةُ بَعِيرًا،
فَكَانَتْ فِيهِ صُعُوبَةٌ، فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَرَ: ((عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ)). ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
[٢٥ - بَابُ النهي عن لعن الدوابّ والإنسان وغيرهما]
[٦٦٠٤] ٨٠- (٢٥٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، -
قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَامْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ،
فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا، فَسَمِعَ ذُلِكَ رَسُولُ اللهِوَهِ فَقَالَ: ((خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ)).
قَالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَرَاهَا الْآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ، مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ.
٧٧ - قوله: (العنف) بضم فسكون، وحكي تثليث العين المهملة، وهو ضد الرفق، فهو الشدة في القول والفعل
والسلوك، والأخذ بالأشد، وقوله: (يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف) معناه أنه ييسر بالرفق مالا ييسر بالعنف
فيتأتى ويحصل بالرفق مالا يحصل بالعنف، وقيل: المراد أنه يثيب على الرفق مالا يثيب على غيره.
٧٨ - قوله: (إلا زانه) ماض من الزينة أي جعله حسنًا جميلاً (إلا شانه) ماض من الشين، وهو العيب أي جعله
قبيحًا معيوبًا .
٨٠- قوله: (فضجرت) أي سئمت، وكأن الناقة كانت بطيئة المشي (فلعنتها) واللعن هو الدعاء بالإبعاد من رحمة
الله تعالى (خذوا ما عليها ودعوها) أي اتركوها. إنما أمر بذلك لأنه كره أن يستخدم في سفره ناقة ملعونة، وفي ذلك
جزاء وعقاب للمرأة على لعنها الناقة.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٢٥
١٩٠
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ٨١-٨٥
[٦٦٠٥] ٨١- ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيع قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - ح:
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَاَ الثَّقَفِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، بِإِسْنَادِ إِسْمَاعِيلَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ، إِلَّ أَنَّ فِي
حَدِيثٍ حَمَّادٍ: قَالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا، نَاقَةً وَرْقَاءَ، وَفِي حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ فَقَالَ: ((خُذُوا مَا عَلَيْهَا
وَأَعْرُوهَا، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ)) .
[٦٦٠٦] ٨٢- (٢٥٩٦) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ
زُرَيْع - حَدَّثَنَا النَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيَةٌ عَلَى نَاقَةٍ، عَلَيْهَا
بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ، إِذْ بَصُرَتْ بِالنَِّّ ◌َّهِ، وَتَضَايَقَ بِهِمُ الْجَبَلُ، فَقَالَتْ: حَلِ، اللّهُمَّ! الْعَنْهَا قَالَ:
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لَا تُصَاحِبُنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ)) .
[٦٦٠٧] ٨٣- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَحْبَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ - جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ -
وَزَادَ فِي حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ: ((لَا، ايْمُ اللهِ! لَا تُصَاحِبُنَا رَاحِلَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ مِنَ اللهِ) أَوْ كَمَا قَالَ.
[٦٦٠٨] ٨٤- (٢٥٩٧) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ - وَهُوَ
ابْنُ بِلَالٍ - عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَّهُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لَا
يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَغَانًا)) .
[٦٦٠٩] ( ... ) حَدَّثَنِيهِ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٦٦١٠] ٨٥- (٢٥٩٨) حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ
عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ بِأَنْجَادٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، قَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ
مِنَ اللَّيْلِ، فَدَعَا خَادِمَهُ، فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَلَعَنَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَتْ لَهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُكَ، اللَّيْلَةَ،
لَعَنْتَ خَادِمَكَ حِينَ دَعَوْتَهُ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لَا يَكُونُ
اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
٨١- قوله: (ورقاء) هي التي في لونها بياض إلى سواد، فيكون لونها كلون الرماد تقريبًا (وأعروها) أي اجعلوها
عارية الظهر، ليس عليه شيء.
٨٢- قوله: (حل) بفتح فسكون. قيل: ويجوز كسر اللام مع التنوين. تكرر هذه الكلمة لزجر الإبل وحثها على
القيام أو على سرعة السير.
٨٤- معنى الحديث أن اللعنة هي الدعاء بالإبعاد من رحمة الله، والمؤمن، ولا سيما إذا كان صديقًا، يكون من
أحرص الناس على أن يتمسك الناس بالإسلام وبتقوى الله حتى يقتربوا من رحمته، فصدور اللعنة منه ينافي ماهو
عليه، اللهم إذا صدرت نادرًا، وفي محل يستحقها، فهذا مما يغتفر، ولذلك نفى كونه لعانًا بصيغة المبالغة.
٨٥ - قوله: (بأنجاد) جمع نجد بفتحتين، وقيل: بسكون الجيم، هو ما يزين به البيت من الأمتعة، مثل الفرش
والنمارق والستور والمخدة والوسادة ونحو ذلك (شفعاء) حين يشفع الصالحون لإخوانهم المؤمنين من أهل المعاصي
والذنوب (ولا شهداء) أي لا تؤخذ منهم الشهادة على الأمم بتبليغ رسلهم، أو لا يرزقون الشهادة، أي القتل في =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٢٦
١٩١
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٨٦-٨٩
[٦٦١١] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَعَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ
قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلَاهُمَا عَنْ
مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هُذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ حَفْصٍ بْنِ مَيْسَرَةَ.
[٦٦١٢] ٨٦- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَأَبِي حَازِمٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ:
((إِنَّ اللَّعَّانِين لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلَا شُفَعَاءَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[٦٦١٣] ٨٧- (٢٥٩٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِيَانِ
الْفَزَارِيَّ - عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. قَالَ: ((إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً)).
[٢٦ - بَابُ دعاء النبي وَّ ربه أنه إذا لعن أو سب أو جلد أحدًا وليس له بأهل،
فلیجعله له زكاة ورحمة وقربة]
[٦٦١٤] ٨٨- (٢٦٠٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهَ رَجُلَانِ، فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ، لَا أَدْرِي مَا هُوَ،
فَأَغْضَبَاهُ. فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا. فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَمَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا مَا أَصَابَهُ
هُذَانٍ، قَالَ وَهِ: ((وَمَا ذَاكِ؟)) قَالَتْ: قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا، قَالَ: ((أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ
رَبِّي؟ قُلْتُ: اللّهُمَّ! إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَيْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا)) .
[٦٦١٥] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، كِلَاهُمَا
عَنِ الْأَعْمَشِ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَقَالَ فِي حَدِيثِ عِيسَى: فَخَلَوَا بِهِ، فَسَبَّهُمَا،
وَلَعَنَهُمَا، وَأَخْرَجَهُمَا .
[٦٦١٦] ٨٩- (٢٦٠١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ! إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
سَبَبْتُهُ، أَوْ لَعَنْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً)). [انظر: ٦٦٠٩]
= سبيل الله. وفي الأمرين حط لشأن اللعان عن درجة أهل الصلاح والتقوى ولو كان متصفًا بهما .
٨٨- قوله: (وسبهما) من السباب، أي قال لهما قولًا شديدًا أو سيئًا (ما أصابه هذان) ما نافية، أي لم يصيبا
الخير، بل حرما منه (فأي المسلمين لعنته أو سببته) أي وهو لا يستحق هذا اللعن والسب، وليس أهلاً لذلك، يبين
هذا القيد الحديث الآتي برقم ٩٥ (زكاة) أي طهارة عن الذنوب. وقد استشكل على النبي ◌َلقر أنه كيف يلعن أو يسب
أو يدعو على من لا يستحق، وأجيب بأنه ربما يظهر من الرجل ما يقتضي ذلك، ولا يكون أهلاً له في باطن الأمر
وعند الله، أو أن ذلك ربما يجري على لسانه ◌ّلي مثل ما جرت به عادة العرب في التكلم بكلمات لا يريدون معانيها،
مثل تربت يمينك، وعقرى حلقى، ونحو ذلك.
٨٩- قوله: (أو جلدته) من الجلد، وهو الضرب بالسوط.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٢٦
١٩٢
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٩٠ - ٩٣
[٦٦١٧] (٢٦٠٢) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ
النَّبِيِّ وَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ: ((زَكَاةَ وَأَجْرًا)). [انظر: ٦٦١٥]
[٦٦١٨] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، مِثْلَ
حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عِيسَى: ((اجْعَلْ)) وَ(أَجْرًا)) فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَ((اجْعَلْ)) وَ(رَحْمَةً)) فِي
حَدِيثِ جَابِرٍ.
[٦٦١٩] ٩٠ - (٢٦٠١) حَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ -
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((اللّهُمَّ! إِنِّي أَنَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ
تُخْلِفَنِهِ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَُّّ الْمُؤْمِنِينَ آَذَيْتُهُ، شَتَمْتُهُ، لَعَنْتُهُ، جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً،
تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [راجع: ٦٦٠٦]
[٦٦٢٠] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، إِلَّا
أَنَّهُ قَالَ: «أَوْ جَلَدُهُ».
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَهِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا هِيَ ((جَلَدْتُهُ)).
[٦٦٢١] ( ... ) حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّه بِنَحْوِهِ.
[٦٦٢٢] ٩١ - ( ... ) حَدَّثَنَاَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَالِم.
مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ! إِنَّمَا مُحَمَّدٌ
بَشَرٌ، يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، وَإِنِّي قَدِ انَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيِهِ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ، أَوْ
سَبَبْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً، وَقُرْبَةً، تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[٦٦٢٣] ٩٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ! فَأَيُّمَا
عَبْدٍ مُؤْمِنٍ سَبَيْتُهُ، فَاجْعَلْ ذُلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
[٦٦٢٤] ٩٣ - ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ! إِنِّي اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِهِ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُ، أَوْ
٩٠- قوله: (فاجعلها له صلاة) أي رحمة (وزكاة) أي طهارة من الذنوب.
( ... ) قوله: (جلدَّه) بتشديد الدال، وذلك بإبدال التاء دالا ثم بإدغام الدال في الدال، وهي لغة أبي هريرة، أما
لغة النبي وَّل وعامة العرب فهي ((جلدته)) بالتاء.
٩١ - قوله: (يغضب) إنما ذكر الغضب لأن السب واللعن ولو كان حقًّا إنما يصدر في حال الغضب، أما في حال
الرضا والاعتدال فإن الرجل يكف لسانه عن ذلك ولو كان يستحقه صاحبه.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٢٦
١٩٣
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب / ح ٩٤ -٩٦
سَبَيْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْ ذُلِكَ كَفَّارَةً لَهُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
[٦٦٢٥] ٩٤- (٢٦٠٢) حَدَّثَنِي هَرُونَ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ
مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَهِ يَقُولُ: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي [عَزَّ وَجَلَّ]، أَيُّ عَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْتُهُ أَوْ
شَتَمْتُهُ، أَنْ يَكُونَ ذُلِكَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا)). [راجع: ٦٦٠٧]
[٦٦٢٦] ( ... ) حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو
عَاصِمٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ ◌ُرَيْجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٦٦٢٧] ٩٥ - (٢٦٠٣) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا
عُمَرُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا ◌ِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ:
كَانَتْ عِنْدَ أُمَّ سُلَيْمِ يَتِيمَةٌ، وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ وَِّ الْيَتِيمَةَ، فَقَالَ: ((أنْتِ هِيَهْ؟ لَقَدْ
كَبِرْتِ، لَا كَبِرَ سِنُّكِ)) فَرَجَعَتِ الْيَتِيْمَةُ إِلَى أُمِّ سُلَيْمِ تَبْكِي، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمِ: مَا لَكِ؟ يَا بُنَّهُ قَالَتِ
الْجَارِيَةُ: دَعَا عَلَيَّ نَبِيُّ اللهِ نَّهِ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنِّي، فَالْآنَ لَا يَكْبَرُ سِنِّيَّ أَبَدًا، أَوْ قَالَتْ قَرْنِي.
فَخَرَجَتْ أُمُ سُلَيْمِ مُسْتَعْجِلَةً تَلُوثُ خِمَارَهَا، حَتَّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللهِوَِّ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَّ:
((مَا لَكِ؟ يَا أُمَّ سُلَيْم!)) فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ الهِ! أَدَعَوْتَ عَلَى يَتِيمَتِي؟ قَالَ: ((وَمَا ذَاكِ؟ يَا أُمَّ سُلَيْمِ!))
قَالَتْ: زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنُهَا وَلَا يَكْبَرَ قَرْنُهَا. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِلَ، ثُمَّ
قَالَ: (يَا أُمَّ سُلَيْم! أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي، أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ،
أَرْضَىْ كَمَا يَرْضَىَّ الْبَشَرُ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ، مِنْ أُمَّتِيَ، بِدَعْوَةٍ،
لَيْسَ لَهَا بِأَهْلِ، أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وَقَالَ أَبُو مَعْنٍ: يُتَيِّمَةٌ، بِالتَّصْغِيرِ، فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ مِنَ الْحَدِيثِ.
[٦٦٢٨] ٩٦- (٢٦٠٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى الْعَنَزِيُّ؛ وابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ الْمُثَنَّى -
قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ
مَعَ الصِّبْيَانِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَهِ فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ، قَالَ: فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً، وَقَالَ: ((اذْهَبْ
٩٥- قوله: (إسحاق بن أبي طلحة) هو إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، نسب إلى جده (وهي أم أنس) الضمير
يرجع إلى أم سليم لا إلى اليتيمة، يعني أم سليم هي أم أنس بن مالك راوي الحديث (آنت) بالمد، همزة استفهام مع
تسهيل همزة أنت (هيه ؟) ضمير المؤنث مع هاء السكت الساكنة، والاستفهام للتعجب، كأنه رآها بعد مدة فرآى أنها
قد كبرت كثيرًا، فتعجب على ذلك وسأل سؤال التعجب (لا كبر سنك) أي عمرك (قرني) بسكون الراء، هو الزمان
الذي يعيش فيه جيل من الناس، فالمراد بالسن والقرن معنى واحد، وهو العمر ومدة الحياة (تلوث خمارها) أي تلفه
وتديره على رأسها، والخمار ما تستر به المرأة رأسها .
٩٦ - قوله: (عن أبي حمزة القصاب) أي بايع القصب، واسمه عمران بن أبي عطاء الأسدي الواسطي (فحطأني
حطأة) بالحاء والطاء المهملتين مع سكون الطاء في المصدر، وهي الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين، وهو معنى
قفدني قفدة، وكان ذلك على سبيل الملاطفة والتأنيس، وكالإخبار بأنه اطلع على مكان اختفائه (لا أشبع الله بطنه) =

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٢٨،٢٧
١٩٤
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ٩٧ -١٠١
وَادْعُ لِي مُعَاوِيَةً)). قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: ((اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ)) قَالَ:
فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ. فَقَالَ: ((لَا أَشْبَعَ اللهُ بَطْنَهُ» .
قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قُلْتُ لِأُمَيَّةَ: مَا حَطَأَنِي؟ قَالَ: قَفَدَنِي قَفْدَةً.
[٦٦٢٩] ٩٧ - ( ... ) حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنَا
أَبُو حَمْزَةَ. سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِوَ فَاخْتَبَأْتُ مِنْهُ.
فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
[٢٧ - بَاب: شر الناس ذو الوجهين]
[٦٦٣٠] ٩٨- (٢٥٢٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءٍ
بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْمٍ)). [راجع: ٦٤٤٤]
[٦٦٣١] ٩٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا [مُحَمَّدُ] بْنُ رُمْحِ: أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ [بْنِ مَالِكِ]، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللهِ وَلـ
يَقُولُ: ((إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ.
[٦٦٣٢] ١٠٠ - ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحَْى: أَخْبَرَنِ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَله؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ:
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((تَجِدُونَ مِنْ شَرِّ
النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ».
[٢٨ - باب: ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، وإباحة الكذب في ثلاث]
[٦٦٣٣] ١٠١ - (٢٦٠٥) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أُمَّهُ، أُمَّ كُلْتُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ،
وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، اللََّّتِي بَايَعْنَ النَّبِيِّ وَِّ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِوَلَه وَهْوَ
يَقُولُ: (لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا)).
= هي كلمة جرت على اللسان وليس معناها بمراد، وفي إيراد مسلم لهذا الحديث بعد الأحاديث السابقة إشارة منه إلى
أن هذا الدعاء عاد على معاوية بالرحمة والزكاة والقربة. قيل: ولعل عذر معاوية في عدم الإسراع بالحضور أن أهله
لم يخبروه بطلب النبي وَ﴿ وانتظروا فراغه من الطعام.
١٠١ - قوله: (وكانت من المهاجرات الأول) هذا مشكل لأنها هاجرت بعد صلح الحديبية، إلا أن يراد الأولية
بالنسبة لمن هاجرن بعد الحديبية، فإن أم كلثوم أولهن أو من أوائلهن هجرة (وينمي خيرًا) أي يبلغ خيرًا، وذلك بأن
يقول من أحد الفريقين من الخير مالم يقولوه ليرغب الفريق الآخر في الصلح ويقربهم منه (الحرب) كإظهار القوة
والشجاعة، وبيان ما يلقي الرعب في قلوب الأعداء، أو إنماء خبر يفرق جمعهم أو يوقعهم في الفخ والورطة، مع أنه
خبر غير صحيح (وحديث الرجل امرأته ... إلخ) وذلك إذا وقعت من أحد الزوجين غيرة وسوء ظن في غير محله
فيقول الآخر ما يذهب به ذلك الظن والغيرة، أو يظهر له من الحب والإكرام أكثر مما في القلب ليلتئم بذلك الأمر،
ولا يقع الشقاق. أما المخادعة بالكذب فهو حرام، اللهم إلا في الحرب فإنها خدعة.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٣٠،٢٩
١٩٥ ٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ١٠٢-١٠٤
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّ يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّ فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ،
وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا .
[٦٦٣٤] ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ [عَبْدِ اللهِ] بْنِ شِهَابٍ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ. مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي
حَدِيثِ صَالِحٍ: وَقَالَتْ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلَّ فِي ثَلَاثٍ، بِمِثْلِ مَا جَعَلَهُ
يُونُسُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ.
[٦٦٣٥] ( ... ) [و]َحَدَّثَنَاه عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: ((وَنَمَى خَيْرًا)) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
[٢٩ - بَابُ تحريم النميمة]
[٦٦٣٦] ١٠٢ - (٢٦٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَه
قَالَ: ((أَلَا أُنَبِّكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسٍ)). وَإِنَّ مُحَمَّدًا وَّرِ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ
يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا، وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا)) .
[٣٠ - بَابُ حسن الصدق وقبح الكذب]
[٦٦٣٧] ١٠٣ - (٢٦٠٧) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى
يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ
لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا)).
[٦٦٣٨] ١٠٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَهَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الصِّدْقَ بِرِّ، وَإِنَّ
١٠٢ - قوله: (العضه) روي بكسر العين وفتح الضاد، بعدها تاء مثل تاء التأنيث، على وزن عدة وزنة، أصلها
عضهة، فحذفت الهاء الأصلية كما حذفت من الشفة، والمحذوف قيل: هاء، وقيل: واو، وروي بفتح العين وسكون
الضاد بعدها هاء، على وزن الوجه، ومعناه الكذب والبهتان، وهو في لغة قريش: السحر، فكأنه ◌َ ﴿ أراد كذبًا يؤثر تأثير
السحر (النميمة) هي الوشاية ونقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد (القالة) بمعنى القول والمقولة.
١٠٣- قوله: (إن الصدق) أي التزامه والمداومة عليه (البر) اسم جامع لكل خير (صدِّيقًا) بكسرتين مع تشديد
الدال، هو المبالغ في الصدق، وهو أرفع درجةٍ بعد الأنبياء في قوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأَوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ
اَللَّهُ عَلَيَّهِم مِّنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] (الفجور) بضمتين: الفسق والميل
إلى الفساد، والانبعاث للمعاصي، وهو اسم جامع للشر، ومعنى الكتابة الحكم عليه بذلك، وإظهاره للمخلوقين
من الملأ الأعلى، وإبقاء ذلك في قلوب أهل الأرض، حتى يشتهر بذلك الوصف.
١٠٤ - قوله: (ليتحرى الصدق) أي يقصده ويتوخاه ويبالغ فيه ويجتهد .

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٣١
١٩٦ ٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ١٠٥-١٠٧
الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ [عِنْدَ اللهِآ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ فُجُورٌ،
وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا)) .
قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنِ النَّبِّ وَّهِ.
[٦٦٣٩] ١٠٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ قَالَا: حَدَّثَنَا
الْأَعْمَشُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصَّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ. وَمَا
يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا. وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ
يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ. وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى
يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا».
[٦٦٤٠] ( ... ) حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ◌ِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ - وَلَمْ يَذْكُرْ فِي
حَدِيثٍ عِيسَى: ((وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ)). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ: ((حَتَّى يَكْتُبَهُ اللهُ)).
[٣١ - بَابُ فضل من يملك نفسه عند الغضب]
[٦٦٤١] ١٠٦ - (٢٦٠٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - قَالَا:
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيَكُمْ؟)) قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ، قَالَ: ((لَيْسَ
ذَاكَ بِالرَّقُوبِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا)) قَالَ: ((فَمَا تَعُدُونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟)) قَالَ:
قُلْنَا: الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ، قَالَ: ((لَيْسَ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ».
[٦٦٤٢] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ◌ِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَاهُ.
[٦٦٤٣] ١٠٧- (٢٦٠٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّدٍ قَال، كِلَاهُمَا: قَرَأْتُ
عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَالَ: ((لَيْسَ
الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ».
١٠٦ - قوله: (الرقوب) بفتح فتخفيف، وهو من لا يولد له ولد، وقيل: من لا يعيش له. والأول أصح، لأنه
مطابق لما ورد من تفسيره في الحديث، وهو تفسير من الصحابة، وإقرار منه وّ ر (ليس ذاك بالرقوب) هذا النفي لمعناه
الحقيقي ليس نفيًا في الحقيقة، وإنما هو لبيان قوة المعنى المجازي الذي ذكره وَ ل بعده، كأن المعنى الحقيقي انتفى
في مقابله، وهذا من بديع أسلوب البيان والتعبير (لم يقدم من ولده شيئًا) أي لم يمت له ولد فيدخره في الآخرة
(الصرعة) بضم ففتح، صيغة مبالغة من الصرع، وهو الذي يصرع من يصارعه من الناس، ولا يصرعونه إلا نادرًا.
١٠٧ - قوله: (الشديد) معناه في عرفهم: الصرعة الذي يصرع الرجال. ولذلك نفاه للانتقال من المعنى المعروف
إلی معنی أقوى منه.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٣٣،٣٢
١٩٧ ٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ١٠٨ - ١١٠
[٦٦٤٤] ١٠٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهُ يَقُولُ: (لَيْسَ
الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ)) قَالُوا: فَالشَّدِيدُ أَيُّمَ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ)).
[٦٦٤٥] ( ... ) حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ؛
ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كِلَاهُمَا عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ]، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وََّ. بِمِثْلِهِ.
[٣٢ - باب: كيف يذهب الغضب]
[٦٦٤٦] ١٠٩- (٢٦١٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ
ابْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، قَالَ:
اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهِ، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا تَحْمَرُّ عَيْنَاهُ وَتَنْتَمِخُ أَوْدَاجُهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنِّي
لَأَعْرِفُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)) فَقَالَ الرَّجُلُ: وَهَلْ تَرَى
[بِي) مِنْ جُنُونٍ؟ .
قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: فَقَالَ: وَهَلْ تَرَىُ، وَلَمْ يَذْكُرِ: الرَّجُلُ.
[٦٦٤٧] ١١٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ
يَقُولُ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ ثابِتٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّيِّ ◌ََّ،
فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَغْضَبُ وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ بِّهِ فَقَالَ: ((إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ ذَا
عَنْهُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) فَقَامَ إِلَى الرَّجُلِ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ آنِفًا؟ قَالَ: ((إِنِّيَ لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ
الرَّحِيمِ)) فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَمَجْنُونٌ تَرَانِي؟ .
[٦٦٤٨] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ.
[٣٣ - بَاب: خلق الإنسان خلقًا لا يتمالك]
١٠٩ - قوله: (أوداجه) جمع ودج بفتحتين، وهو عرق في العنق، قيل: هما ودجان، وعلى هذا فإطلاق الجمع
على أنه أراد الودجين ومايقاربهما من العروق، وأطلق على الجميع الأوداج على سبيل التغليب (فقال الرجل) هنا
حذف واختصار، وهو أن رجلاً ذهب إلى ذلك الرجل الغضبان، وأخبره بقول النبي وَّر فقال: (وهل ترى بي من
جنون؟) ولا شك أن هذا الجواب في مقابلة قول النبي صل18 من جملة جنون الغضب، ولا يقوله رجل مسلم وهو
صحيح الحواس.
١١٠ - قوله: (فقام إلى الرجل) الغضبان (رجل ممن سمع النبي ◌َّ﴿) وهو معاذ بن جبل رضي الله عنه، فعند أبي
داود: ((قال: فجعل معاذ يأمره، فأبى وضحك، وجعل يزداد غضبًا)).

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٣٤
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ١١١-١١٥
١٩٨
[٦٦٤٩] ١١١ - (٢٦١١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((لَمَّ صَوَّرَ اللهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللهُ
أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ، يَنْظُرُ مَا هُوَ؟، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لَا يَتَمَالَكُ)).
[٦٦٥٠] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٣٤ - بَابُ اجتناب الوجه بالضرب]
[٦٦٥١] ١١٢ - (٢٦١٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي الْحِزَامِيَّ -
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ،
فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ)).
[٦٦٥٢] ( ... ) حَدَّثَنَاه عَمْرٌو النَّاقِذُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ)).
[٦٦٥٣] ١١٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا شَيْيَانُ بْنُ فَرُوخَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ [أَخَاهُ]، فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ».
[٦٦٥٤] ١١٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعَ
أَبَا أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلَا يَلْطِمَنَّ الْوَجْهَ)).
[٦٦٥٥] ١١٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى؛ ح: وَحَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَ ◌ّهِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ حَاتِمٍ عَنِ النَّبِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((إِذَا قَاتَلَ
أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» .
١١١ - قوله: (يطيف به) أي يدور حوله. يقال طاف بالشيء وأطاف به، أي استدار حوله (أجوف) أي صاحب
الجوف أي البطن، أو خاليًا من الداخل (لا يتمالك) أي لا يملك نفسه في كفها عن الشهوات وفي دفع الوسواس
والغضب ونحوه. لأن الجوف يقلبه ويذهب به هنا وهناك.
١١٢ - قوله: (فليجتنب الوجه) فإنه أشرف الأعضاء وأعزه وألطفه، وقليل من العيب فيه أشد من كثير العيب في
أعضاء أخرى.
١١٥- قوله: (فإن الله خلق آدم على صورته) اختلفوا شديدًا في تأويل هذا الحديث، فقيل: الضمير يرجع إلى
الله، فيكون هذا من أحاديث الصفات، ومذهب السلف الإيمان بها كما وردت من غير تكييف ولا تعطيل ولا نفي ولا
تمثيل، لكن يرد على هذا في هذا الحديث أن آدم لو كان مخلوقًا على صورة الله لحصل بين الصورتين تشابه، فلا
يمكن نفي التشبيه، وقول السلف يوجب نفي التشبيه، وقيل: إضافة الصورة إلى الله إضافة تشريف واختصاص، مثل
ناقة الله وبيت الله. وقيل: الضمير في ((صورته)) يرجع إلى آدم. قالوا: إذن لا فائدة فيه، لأن كل أحد خلق على
صورته، يقال: فائدته التنبيه على أن آدم خلق على هذه الصورة من أول يوم، وليس أنه خلق على صورة أخرى، ثم
تدرج وارتقى حتى وصل إلى هذه الصورة، ففيه رد لطيف على الارتقائيين القائلين أن الإنسان خُلق على صورة القرد
ثم ارتقى إلى هذه الصورة والهيئة خلال آلاف السنين، وقيل: الضمير في ((صورته)) يرجع إلى هذا الرجل المضروب.
ولا إشكال فيه من حيث المعنى.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٣٥
١٩٩ ٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ١١٦-١١٩
[٦٦٥٦] ١١٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ
عَنْ يَحْيَى بْنِ مَالِكِ الْمَرَاغِيِّ - [وَهُوَ أَبُو أَيُّوبَ] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِهِ قَالَ: ((إِذَا
قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ)).
[٣٥ - بَابُ الوعيد لمن عذّب أحدًا بغير حق]
[٦٦٥٧] ١١٧ - (٢٦١٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - قَالَ -: مَرَّ بِالشَّامِ عَلَى أُنَاسٍ، وَقَدْ أُقِيمُوا فِي
الشَّمْسِ، وَصُبَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الزَّيْتُ، فَقَالَ مَا هَذَا؟ قِيلَ: يُعَذَّبُونَ فِي الْخَرَاجِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا)).
[٦٦٥٨] ١١٨- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: مَرَّ هِشَامُ
ابْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَلَى أُنَاسِ مِنَ الْأَنْبَاطِ بِالشَّامِ، قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُهُمْ؟
قَالُوا: حُبِسُوا فِي الْجِزْيَةِ، فَقَالَ هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهَ يَقُولُ: ((إِنَّ الهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ
يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا)).
[٦٦٥٩] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:
أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهِذَا الْإِسْنَادِ - وَزَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ، قَالَ: وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ عُمَيْرُ
ابْنُ سَعْدٍ عَلَى فِلَسْطِينَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَحَدَّثَهُ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلُوا .
[٦٦٦٠] ١١٩ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ وجَدَ رَجُلًا، وَهُوَ عَلَى حِمْصَ، يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ النَّطِ فِي
أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ
فِي الُّنْيَا)».
١١٧ - قوله: (وصب على رؤسهم الزيت) ليتسخن في الشمس فيؤذيهم (يعذبون الناس في الدنيا) أي بغير حق،
أما التعذيب بالحق فلا عتاب عليه، بل هو واجب في كثير من الصور، وإلا لبطلت الحدود والقصاص والتعزير ونحو
ذلك. ولعاث الفاسقون في الأرض فسادًا.
١١٨ - قوله: (من الأنباط) جمع نبط بفتحتين أو نبطي، وهم الفلاحون الذين يحرثون الأرض ويزرعون، سموا
بذلك لأنهم كانوا يتتبعون مواضع ظهور الماء، يقال: نبط الماء إذا نبع وظهر، وقيل: هم بقايا ذرية نابت أو نبايوط بن
إسماعيل عليه السلام، كانت لهم دولة قوية وحضارة مزدهرة في شمال الحجاز وجنوب الشام، عاصمتها البتراء في
جنوب الأردن، ثم قضى عليهم الزمان، حتى صاروا أثرًا بعد عين، ولم يبق منهم إلا هؤلاء الذين احترفوا بالحرث
والزراعة.
( ... ) قوله: (وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين) أما عمير بن سعد فهو الأنصاري الأوسي، كان
صحابيًّا من الزهاد الأفاضل، يقال له نسيج وحده، نزل فلسطين، وولاه عمر بن الخطاب حمص وكان معجبًا به. فلا
يدرى أن القصة وقعت في فلسطين أو في حمص. وهما منطقتان منفصلتان، ففلسطين في جنوب دمشق وحمص في
شمالها، ولا يتصور من مثل هذا الصحابي أن يتكرر منه هذا العمل، فالقصة واحدة قطعًا (فخلوا) بالبناء للمجهول،
أي تركوا وأطلقوا .
١١٩ - قوله: (يشمس) من التشميس، أي أوقفهم في الشمس، يعذبهم بذلك.

٤٨ - كتاب الأدب / ب ٣٧،٣٦
٢٠٠
٤٥ - كتاب البر والصلة والأدب/ ح ١٢٠-١٢٥
[٣٦ - بَابُ من مرّ بالسلاح في المسجد أو في مواضع الناس فليمسك بنصالها وحديدتها]
[٦٦٦١] ١٢٠ - (٢٦١٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ عَمْرِو: سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ
بِسِهَامِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا)).
[٦٦٦٢] ١٢١- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ - قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ يَحْيَى
وَاللَّفْظُ لَهُ: أَخْبَرَنَا - حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِأَسْهُمٍ فِي
الْمَسْجِدِ، قَدْ أَبْدَى نُصُولَهَا، فَأُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِهَا، كَيْ لَا تَخْدِشَ مُسْلِمًا .
[٦٦٦٣] ١٢٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا
الَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ؛ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا، كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ،
أَنْ لَا يَمُرَّ بِهَا إِلَّ وَهُوَ آخِذٌ بِنُصُولِهَا، وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ: كَانَ يَصَّدَّقُ بِالنََّلِ.
[٦٦٦٤] ١٢٣ - (٢٦١٥) حَذَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي
بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَجْلِسٍ أَوْ سُوقٍ، وَبِيَدِهِ نَبْلٌ،
فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا، ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِصَالِهَا)).
قَالَ: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَاللهِ!مَا مُثْنَا حَتَّى سَدَّدْنَاهَا، بَعْضُنَا فِيْ وُجُوهِ بَعْضٍ.
[٦٦٦٥] ١٢٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادِ الْأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ اللهِ -
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِّوَِّ قَالَ: ((إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ
فِي مَسْجِدِنَا، أَوْ فِي سُوقِنَا، وَمَعَهُ نَبْلٌ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ، أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
مِنْهَا بِشَيْءٍ)). أَوْ قَالَ: ((لِيَقْبِضْ عَلَى نِصَالِهَا)).
[٣٧ - بَابُ النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم]
[٦٦٦٦] ١٢٥- (٢٦١٦) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً
عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُوِ الْقَاسِمِ وَهَ: ((مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ
بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ، حَتَّى يَدَعَهُ؛ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِهِ وَأُمِّهِ)).
[٦٦٦٧] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
١٢٠ - قوله: (بنصالها) النصال والنصول جمع نصل، وهو حديدة السهم.
١٢٣ - قوله: (سددناها) من قولهم سدد رمحه تسديدًا، ضد عرضه، أي جعلنا نصال سيوفنا وسهامنا في وجوه
إخواننا، وصوبناها إليهم قصدًا، وقد كان النبي ◌َ ◌ّ أمرنا بإمساكها حتى لا تخدش أحدًا من غير قصد، فانظر كم
خالفنا أمره، يشير بذلك إلى ما وقع بين المسلمين من حروب الجمل وصفين وغيرهما، والتي شهر المسلمون فيها
سلاحهم في وجوه إخوانهم من المسلمين.
١٢٥ - قوله: (وإن كان أخاه لأبيه وأمه) ولا يتصور أن يفعل معه ذلك جادًّا. فترويع المسلم بالسلاح حرام وإن
كان على سبيل الهزل.