Indexed OCR Text
Pages 141-160
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َلـ/ ب ٨٠
١٤١
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٦٠، ١٦١
[٦٣٩٨] ( ... ) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ: أَخْبَرَنَا مَعْنٌ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ
أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا انْتَهَى حَدِيثُهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ -
وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ الرِّوَايَةَ عَنِ النَّبِّ وَّه -: ((مَنْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ)) إِلَى آخِرِهِ.
[٦٣٩٩] ١٦٠ - (٢٤٩٣) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى
جَانِبِ حُجْرَتِي، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ وَّهِ، يُسْمِعُنِي ذُلِكَ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ، فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي،
وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ. [انظر: ٧٤٩٩]
(٢٤٩٢) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ
أَكْثَرَ، وَاللهُ الْمَوْعِدُ وَيَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يَتَحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ؟ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ
ذُلِكَ: إِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرْضِهِمْ، وَأَمَّا إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ
الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ عَلَى مِلْءٍ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا،
وَلَقَدَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمًا: ((أَيُّكُمْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَيَأْخُذُ مِنْ حَدِيثِي هُذَا، ثُمَّ يَجْمَعُهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَإِنَّهُ
لَمْ يَنْسَ شَيْئًا سَمِعَهُ)) فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ
بَعْدَ ذُلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ، وَلَوْلًا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللهُ فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُ شَيْئًا أَبَدًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ وَالْمُدَى﴾ [البقرة: ١٦٠،١٥٩] إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ. [راجع: ٦٣٨٧]
[٦٤٠٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ:
إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
[٨٠ - بَاب فضائل أهل بدر رضي الله عنهم، وفيه قصة حاطِبٍ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ]
[٦٤٠١] ١٦١ - (٢٤٩٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ
عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ - وَهُوَ كَاتِبُ عَلِيٍّ - قَالَ:
سَمِعْتُ عَلِيًّا [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] وَهْوَ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ أَنَا وَالَّزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ: ((الْتُوا
رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوهُ مِنْهَا)) فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرْأَةِ،
= مقالتي هذه، ثم يجمع إليه ثوبه، إلا وعى ما أقول)) والمراد بالمقالة دعاء دعا به وَ ◌ّر (فبسطت ثوبي حتى قضى
حديثه) أي دعاءه (ثم ضممته إلي) وفي البخاري في العلم [ح ١١٩] وفي آخر المناقب [ح ٣٦٤٨] فبسطته - أي الرداء
- فغرف بیدیه فیه ثم قال: ضمه فضممته.
١٦٠ - قولها: (وكنت أسبح) أي أصلي نافلة، وهي السبحة، بضم فسكون، والظاهر أنها صلاة الضحى.
(٢٤٩٢) قوله: (ولولا آيتان ... إلخ) معناه لولا أن الله ذم الكاتمين للعلم ما حدثت أصلاً، ولكن لما كان
الكتمان حرامًا وجب الإظهار، فلهذا حصلت الكثرة، لكثرة ما عندي بسبب لزومي رسول الله القر.
١٦١ - قوله: (روضة خاخ) بخائين معجمتين بينهما ألف: موضع بين مكة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب =
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي صَ و/ ب ٨١،٨٠ ١٤٢
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٦٢
فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِيَ كِتَابٌ، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَتُلْقِيَنَّ الِيَابَ،
فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ وَهَ، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبٍ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ وََّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَا حَاطِبُ! مَا
لهُذَا؟)) قَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كُنْتُ امْرَءًا مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ - قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ
حَلِيفًا لَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا - وَكَانَ مَنْ كَانَ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا
أَهْلِيهِمْ، فَأَحْبَبْتُ، إِذْ فَاتَنِي ذُلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ، أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ
كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((صَدَقَ)) فَقَالَ عُمَرُ:
دَعْنِي، يَا رَسُولَ اللهِ! أَضْرِبْ عُنُقَ هذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ
الطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)). فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِى وَعَدُؤَّكُمْ أَوْلِيَّةَ﴾ [الممتحنة: ١]. وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ أَبِي بَكْرٍ وَزُهَيْرٍ ذِكْرُ الْآيَةِ،
وَجَعَلَهَا إِسْحَقُ فِي رِوَايَتِهِ، مِنْ تِلَاوَةِ سُفْيَانَ.
[٦٤٠٢] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ
عَبْدِ اللهِ - كُلُّهُمْ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ قَالَ:
بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ بَهِ، وَأَبَا مَرْئَدِ الْغَنَوِيَّ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَكُلُنَا فَارِسٌ، فَقَالَ: ((انْطَلِقُوا حَتَّى
تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ)) فَذَكَرَ بِمَعْنَى
حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ.
[٦٤٠٣] ١٦٢ - (٢٤٩٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ: أَخْبَرَنَا
الَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبِ جَاءَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَشْكُو حَاطِبًا، فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ! لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبُ النَّارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((كَذَبْتَ لَا يَدْخُلُهَا، فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا
وَالْحُدَيْنِيَةَ)».
[٨١ - بَاب فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان، رضي اللهُ عنهم]
= (فإن بها ظعينة) هي المرأة في هودجها، قيل: اسمها سارة، وقيل: أم سارة، وقيل: كنود (تعادى بنا خيلنا) أصله
تتعادى أي تجري (فأخرجته من عقاصها) جمع عقيصة، أي من شعرها المضفور. وفي صحيح البخاري في الجهاد
[ح ٣٠٨١]: ((فأخرجته من حجزتها)). وهي بضم الحاء وسكون الجيم بعدها زاي: معقد الإزار والسراويل، والجمع
بينهما أنها كانت طويلة الشعر فربطت الكتاب في عقيصتها، ودست العقيصة في حجزتها (يخبرهم ببعض أمر رسول
الله ◌َلُّ) وهو قصده المسير إلى مكة وغزوها (يحمون بها أهليهم) يحفظونهم بسبب تلك القرابة (أن أتخذ فيهم يدًا)
أي فضلاً وإحسانًا .
( ... ) قوله: (وأبا مرئد الغنوي) وفي الحديث السابق ذكر المقداد، دون أبي مرئد، بعكس مافي هذا الحديث،
والجمع بينهما أن الأربعة كانوا معا، وإنما سقط ذكر أحدهم لسبب ما .
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي صل#/ ب ٨٢
١٤٣
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٦٣-١٦٥
[٦٤٠٤] ١٦٣ - (٢٤٩٦) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ
◌ُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ
النَّبِّ وَهِ يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ: ((لَا يَدْخُلُ النَّارَ، إِنْ شَاءَ اللهُ، مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، أَحَدٌ مِنَ الَّذِينَ
بَايَعُوا تَحْتَهَا)) قَالَتْ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ! فَانْتَهَرَهَا، فَقَالَتْ حَقْصَةُ: ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم:
٧١]. فَقَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((قَدْ قَالَ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّ]: (ثُمَّ تَُّجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَّنَذَرُ الَِّمِينَ فِيهَا حِيَّ﴾))
[مريم: ٧٢].
[٨٢ - بَابٌ من مناقب أبي موسى وأبي عامر الأشعريين، رضي اللهُ عنهما]
[٦٤٠٥] ١٦٤ - (٢٤٩٧) حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ أَبُو
عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِّ وَهُ وَ
هُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَّانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ وَهَ رَجُلٌ أَغْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلَا
تُنْجِزُ لِي، يَا مُحَمَّدُ! مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَّهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَبْشِرْ)). فَقَالَ لَهُ الْأَغْرَابِيُّ: أَكْثَرْتَ عَلَيَّ
مِنْ (أَبْشِرْ)) فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ، كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ، فَقَالَ: ((إِنَّ هُذَا قَدْ رَدَّ
الْبُشْرَى، فَاقْبَلَا أَنْتُمَا)) فَقَالَا: قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ! ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ بِقَدَحِ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ
وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرًا)) فَأَخَذَا
الْقَدَحَ، فَفَعَلَا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللهِ وََّ، فَنَادَتْهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَآءِ السّتْرِ: أَفْضِلَا لِأُمُّكُمَا مِمَّا
فِي إِنَائِكُمَا، فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً .
[٦٤٠٦] ١٦٥ - (٢٤٩٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ أَبُو عَامِرِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ
- وَاللَّفْظُ لِأَبِي عَامِرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ
النَّبِيُّ وَّهُ مِنْ حُنَيْنٍ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَىْ أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدُ بْنُ
الصِّمَّةِ وَهَزَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ - قَالَ -: فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي
رُكْبَتِهِ، زَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُشَمٍ بِسَهْمٍ، فَأَثْبَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْثُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ! مَنْ رَمَاكَ؟
١٦٣ - قوله: (فانتهرها) أي زجرها (واردها) أي وارد على النار، وهذا الورود هو المرور على جسر جهنم (ونذر
الظالمين) أي نتركهم في النار (جثيا) بضم الجيم وكسرها وكسر الثاء وتشديد الياء، من جثا يجثى جثيًا. وجثا يجئوا
جثوًا، وهو الجلوس على الركبتين.
١٦٤ - قوله: (بالجعرانة بين مكة والمدينة) جعرانة بكسرتين وتشديد الراء، وبكسر فسكون، موضع قريب جدًّا
من مكة على بعد أميال منها (ألا تنجز لي) من الإنجاز، أي تقضي لي وتوفيني بما وعدتني (ومج فيه) أي دفع الماء بعد
أخذه في الفم (وأفرغا) أي صبا واسكبا (أفضلا لأمكما) أي أبقيا لي، وإنما عبرت عن نفسها بالأم - وهي أم المؤمنين
- للتنبيه على استحقاقها له من هذه الجهة.
١٦٥ - قوله: (بعث أبا عامر) عبيد بن سليم بن حضار الأشعري عم أبي موسى (أوطاس) واد بجنب حنين، بعث
إليه جيشًا بعد حنين، لكون بعض فلول المشركين قد لجؤوا إليه (دريد بن الصمة) بكسر الصاد وتشديد الميم، كان من
الشعراء الفرسان المشهورين في الجاهلية، ولكنه كان أسن وعمي، فكان حين قتل ابن مائة وعشرين أو مائة وستين
سنة (رماه رجل من بني جشم بسهم) قيل: هو سلمة بن دريد بن الصمة، وقيل: آخر غيره، وجشم بضم ففتح، قبيلة =
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َلـ/ ب ٨٣
١٤٤
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٦٧،١٦٦
فَأَشَارَ أَبُو عَامِرٍ إِلَى أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ قَاتِي، تَرَاهُ ذَاكَ الَّذِي رَمَانِي، قَالَ أَبُو مُوسَى:
فَقَصَدْتُ لَهُ فَاعْتَمَدْتُهُ فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى عَنِّي ذَاهِبًا، فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ [لَهُ]: أَلَا تَسْتَحْيِي؟
أَلَسْتَ عَرَبِيًّا؟ أَا تَنْبُتُ؟ فَكَفَّ، فَالْتَفَتُّ أَنَا وَ هُوَ، فَاخْتَلَفْنَا أَنَا وَهْوَ ضَرْبَتَيْنِ، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ
فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي عَامِرٍ فَقُلْتُ: إِنَّ اللهَ قَدْ قَتَلَ صَاحِبَكَ، قَالَ: فَانْزِعْ هُذَا السَّهْمَ، فَنَزَعْتُهُ
فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَأَقْرِتُّهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ
أَبُو عَامِرٍ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: وَاسْتَعْمَلَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، وَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ، فَلَمَّا
رَجَعْتُ إِلَى النَّبِّ وَِّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَ هُوَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ، وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ، وَقَدْ أَثَّرَ رِمَالُ
السَّرِيرِ بِظَهْرِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرٍ أَبِي عَامِرٍ، وَقُلْتُ لَهُ: قَالَ: قُلْ لَهُ:
يَسْتَغْفِرْ لِي، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي
عَامِرٍ)) حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللّهُمَّ! اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ مِنَ
النَّاسِ)) فَقُلْتُ: وَلِي، يَا رَسُولَ اللهِ! فَاسْتَغْفِرْ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ،
وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا)).
قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: إِحْدَاهُمَا لِأَبِي عَامِرٍ، وَالْأُخْرَىْ لِأَبِي مُوسَى.
[٨٣ - باب فضائل الأشعرِيِّين رضي الله عنهم]
[٦٤٠٧] ١٦٦ - (٢٤٩٩) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: أَخْبَرَنَا بُرَيْدٌ عَنْ
أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَىْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُّفْقَةِ الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ،
حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَغْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا
بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ - أَوْ قَالَ الْعَدُوَّ - قَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ)) .
[٦٤٠٨] ١٦٧ - (٢٥٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ - قَالَ
أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةُ -: حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةً عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي
مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ، إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ
= منسوبة إلى جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن (فنزا منه الماء) أي جرى منه الماء بدل الدم (وهو في بيت) أي في
خيمة (مرمل) براء مهملة ثم ميم ثقيلة، أي معمول بالرمال، وهي بضم الراء وكسرها، حبال الحصر التي يضفر بها
السرير.
١٦٦ - قوله: (رفقة الأشعريين) الرفقة: الجماعة المترافقون. والراء مثلثة، والأشهر ضمها (بالقرآن) يتعلق
بأصوات، وهو دليل على استحسان رفع الصوت بالقرآن بالليل إذا أمن الرياء والإيذاء (حين يدخلون بالليل) أي
حين يدخلون بيوتهم ومنازلهم بعد رجوعهم من أشغالهم وأعمالهم (ومنهم حكيم) قيل: هو علم، وقيل: صفة، وهو
الأظهر (إذا لقي الخيل - أو قال: العدو -) شك من الراوي (أن تنظروهم) أي تنتظروهم، معناه أنه كان يواجه العدو
قبل أن يحضر جميع أصحابه، فإن أراد بالعدو أن ينصرف وينسحب قال له ذلك، هذا على تقدير أن يكون المحفوظ
لفظ العدو، وإن كان المحفوظ لفظ الخيل فإنه يحتمل هذا المعنى على أن يكون المراد بالخيل خيل العدو، ويحتمل
أن يكون المراد خيل أصحابه، يريد أنه يقول لفرسان المسلمين أن ينتظروا الرجالة من أصحابه حتى يقاتلوا جميعًا،
وذلك لحبه ولحب أصحابه القتال في سبيل الله.
١٦٧ - قوله: (إذا أرملوا في الغزو) أي قرب زادهم من النهاية، وفي الحديث فضيلة خلط الأزواد وجمعها =
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي أثار/ ب ٨٤، ٨٥
١٤٥
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٦٨، ١٦٩
بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ
مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ)).
[٨٤ - بَاب منقبة سفيان بن حرب رضي الله عنه]
[٦٤٠٩] ١٦٨ - (٢٥٠١) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ الْمَعْقِرِيُّ قَالَا:
حَدَّثَنَا النَّضْرُ - وَهْوَ ابْنُ مُحَمَّدِ الْيَمَامِيُّ -: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ
قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يُقَاعِدُونَهُ، فَقَالَ لِلنَّبِّ وَّهِ: يَا نَبِيَّ اللهِ! ثَلَاثٌ
أَعْطِنِيهِنَّ. قَالَ: (نَعَمْ)) قَالَ: عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ، أُمُ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، أُزَوِّجُكَهَا،
قَالَ: (نَعَمْ)) قَالَ: وَمُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَائِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ، قَالَ: (نَعَمْ). قَالَ: وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ،
كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: ((نَعَمْ)).
قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: وَلَوْلَا أَنَّهُ طَلَبَ ذُلِكَ مِنَ النَّبِّ وَّهِ، مَا أَعْطَاهُ ذُلِكَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا
قَالَ: (نَعَمْ)).
[٨٥ - بَاب فضل المهاجرين إلى الحبشة]
[٦٤١٠] ١٦٩ - (٢٥٠٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادِ الْأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللهِ وَهُ وَنَحْنُ
بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِ، أَنَا أَصْغَرُهُمَا، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةً وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ.
- إِمَّا قَالَ بِضْعًا وَإِمَّا قَالَ: ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي - قَالَ: فَرَكِبْنَا سَفِينَةً،
فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ
رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ بَعَثَنَا هُهُنَا، وَأَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا، قَالَ: فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، قَالَ:
= واقتسامها على سبيل المواساة والبر والإحسان.
١٦٨ - قوله: (لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه) أي ولا يجالسونه، وذلك بعدما دخل في الإسلام وانتقل
إلى المدينة، وسببه ما مضى منه من الحروب والعداوة الشديدة لله ولرسوله (عندي أحسن العرب وأجمله، أم حبيبة
بنت أبي سفيان أزوجكها) استشكل هذا جدًّا، لأن أبا سفيان أسلم عند فتح مكة في رمضان سنة ثمان، وانتقل بعد
ذلك إلى المدينة في وقت ما، وكان النبي ◌َّر قد تزوج أم حبيبة قبل ذلك في بداية سنة سبع، وكانت تحته وَ لل حين
جاءه أبو سفيان في حال كفره، لتجديد عقد صلح الحديبية حين نقضه بنو بكر ومعهم قريش، فلما أراد أن يجلس
عندها طوت عنه فراش رسول الله وَ طير، وهو خبر معروف، فكيف عرضها عليه وَلّ للنكاح، وهي تحته. والظاهر أن
أحد الرواة وهم في اسم البنت المعروضة، وفي جواب النبي وَّر، وأن الصواب أن أبا سفيان عرض بنتًا أخرى له
على النبي ◌َ ◌ّ لينكحها، وأن النبي وَ لّ اعتذر عنه لتحريم الجمع بين الأختين، وعذر أبي سفيان في هذا العرض أنه لم
يكن يعلم هذا الحكم الشرعي، كما أن ابنته أم حبيبة لم تعلمه وهي أم المؤمنين وزوج رسول الله وَ طير (قال أبو زميل
... إلخ) قول أبي زميل هذا وتعليله غير مقبولين. لأن النبي وهو لم يكن ليعطي الإمارة عمومًا لمن طلبها، كما في قصة
الرجلين الذين جاءا مع أبي موسى الأشعري، فمنح النبي وَلّ إياها لأبي سفيان دليل على صدقه وإخلاصه فيما طلب.
١٦٩ - قوله: (أحدهما أبو بردة) واسمه عامر (والآخر أبو رهم) بضم الراء وسكون الهاء، واسمه مجدي، بفتح
فسكون مع كسر الدال وتشديد الياء (فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه) أي وجدناهم مقيمين عنده (حتى قدمنا
جميعًا) أي إلى النبي نَّه، فقدم المقاتلون منهم إلى خيبر، والنبي ◌َّر بها، وقدم البقية إلى المدينة (فأسهم لنا) أي =
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ێ#/ ب ٨٦
١٤٦
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٧٠
فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا - أَوْ قَالَ: أَعْطَانَا مِنْهَا - وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ
عِنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّ مَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إِلَّا لِأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، فَسَمَ لَهُمْ
مَعَهُمْ، قَالَ: فَكَانَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا - يَعْنِي لِأَهْلِ السَّفِينَةِ -: نَحْنُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ.
[٦٤١١] (٢٥٠٣) قَالَ: فَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَقْصَةَ زَوْجِ
النَّبِيِّ نَّهُ زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيَمَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَقْصَةَ،
وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَىُ أَسْمَاءَ: مَنْ هُذِهِ؟ قَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، قَالَ عُمَرُ:
الحَبَشِيَّةُ هُذِهِ؟ البَحْرِيَّةُ هُذِهِ؟ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ
الله وَّهِ مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ، وَقَالَتْ كَلِمَةً: كَذَبْتَ، يَا عُمَرُ! كَلَّا، واللهِ! كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهَ يُطْعِمُ
جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ وَكُنَّا فِي دَارٍ، أَوْ فِي أَرْضٍ، البُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ فِي الحَبَشَةِ، وَذُلِكَ فِي اللهِ
وفِي رَسُولِهِ وَّهِ، وَايْمُ اللهِ! لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ، لِرَسُولِ اللهِلَهُ،
ونَحْنُ كَنَّا نُؤْذَى وَنُّخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللهِوَّهِ وَأَسْأَلُهُ، وَوَاللهِ! لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا
أَزِيدُ عَلَى ذُلِكَ، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ وَّهِ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ وَ: (لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ، أَهْلَ السَّفِينَةِ، هِجْرَتَانِ)).
قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونَنِي أَرْسَالًا، يَسْأَلُونِّي عَنْ هذَا الْحَدِيثِ، مَا
مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ.
قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى، وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هُذَا الْحَدِيثَ مِنِّي.
[٨٦ - بَاب فضائل سلمان وصهيب وبلال رضي الله عنهم]
[٦٤١٢] ١٧٠ - (٢٥٠٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ
مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ وَبِلَالٍ فِي نَفَرٍ، فَقَالُوا: [وَاللهِ]!
مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَهَا - قَالَ -: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هُذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ؟
فَأَتَى النَّبِيَّ نَّهِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: (يَا أَبَا بَكْرٍ! لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ)).
فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاه! أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لَا ، يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، يَا أُخَيُّ!
= أعطانا سهامنا من غنيمة خيبر، ووقع عند البيهقي أن النبي وّل قبل أن يقسم لهم كلم المسلمين فأشركوهم.
(٢٥٠٣) قوله: (أسماء بنت عميس) هي زوج جعفر بن أبي طالب: قدمت معه من الحبشة (الحبشية هذه؟ البحرية
هذه؟) نسبها إلى الحبشة لسكناها فيهم، وإلى البحر لركوبها إياه ذهابًا وعودة (كذبت يا عمر) أي أخطأت، والكذب
بمعنى الخطأ استعمال شائع في لغة أهل الحجاز (البعداء البغضاء) جمع بعيد وبغيض، أي لم يكن بيننا وبينهم علاقة
قرابة ولا حب، وإنما كان ما كان من الحب والكرم من النجاشي (ولا أزيغ) أي لا أميل عن بيان الحق (ولكم، أنتم،
أهل السفينة هجرتان) عند ابن سعد عن الشعبي قال: قالت أسماء بنت عميس: يارسول الله! إن رجالاً يفخرون علينا،
ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين، فقال: بل لكم هجرتان. هاجرتم إلى أرض الحبشة، ثم هاجرتم بعد ذلك
(يأتونني) وفي نسخة (يأتوني) بتخفيف النون ويجوز تشديدها (أرسالاً) بفتح الهمزة، أي أفواجًا، جماعة بعد جماعة.
١٧٠ - قوله: (لا. يغفر الله لك) بالتوقف بعد لا. فهو نفي لما تقدم. وقوله: ((يغفر الله)) استئناف للدعاء =
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي لـ/ ب ٨٧
١٤٧
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٧١ - ١٧٥
[٨٧ - باب فضائل الأنصار رضي الله عنهم]
[٦٤١٣] ١٧١ - (٢٥٠٥) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ - وَاللَّفْظُ لِإِسْحُقَ -
قَالَا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ: ﴿إِذْ هَمَّت ◌َّبِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ
تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُهَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] بَنُو سَلِمَةَ وَبَنُو حَارِثَةَ، وَمَا نُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ، لِقَوْلِ اللهِ [ْعَزَّ وَجَلَّ]:
﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.
[٦٤١٤] ١٧٢ - (٢٥٠٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ، وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ)).
[٦٤١٥] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَهُ بِهَذَا
الإِسْنَادِ.
[٦٤١٦] ١٧٣ - (٢٥٠٧) حَدَّثَنِي أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - وَهُوَ
ابْنُ عَمَّارٍ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ - أَنَّ أَنَسَا حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
اسْتَغْفَرَ لِلْأَنْصَارِ - قَالَ -: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: ((وَلِذَرَارِيِّ الْأَنْصَارِ، وَلِمَوَالِي الْأَنْصَارِ)) لَا أَشْكُ فِيهِ.
[٦٤١٧] ١٧٤ - (٢٥٠٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ -
وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ -: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ - عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ رَأَى
صِبْيَانًا وَنِسَاءً مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِّهِ مُمْثِلًا. فَقَالَ: ((اللّهُمَّ! أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ،
اللّهُمَّ! أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ)» - يَعْنِي الْأَنْصَارَ -.
[٦٤١٨] ١٧٥ - (٢٥٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ غُنْدُرٍ - قَالَ ابْنُ
الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ -: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ
يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ لَ قَالَ: فَخَلَا بِهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ. وَقَالَ: ((وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنَّكُمْ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
= والأحسن في مثل هذا أن يفصل بينهما بالواو، فيقال: لا، ويغفر الله لك، حتى لا يبقى مجال للالتباس (يا أخي)
يجوز بضم الهمزة للتصغير، وهو هنا للملاطفة والترقيق. ويجوز بفتح الهمزة أيضًا.
١٧١ - قوله: ﴿إِذْ هَمَّت ◌َطَّبِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْسَلَا﴾ أي تجبنا فتقعدا عن الحرب. نزلت في غزوة أُحد، وذلك
أن عبدالله بن أبي رأس المنافقين رجع بثلاثمائة من أصحابه وممن انخدع به من المسلمين، بعد أن قارب أُحدًا،
فسرى الضعف في بني سلمة - بكسر اللام - وبني حارثة. وكادتا ترجعان، ثم ثبتهما الله، وبنو سلمة من
الخزرج، وبنو حارثة من الأوس (ما نحب أنها لم تنزل) لأن ظاهرها وإن كان فيه غض منهم، ولكن في قوله
تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ شرف عظيم لهم. ومعنى وليهما ناصرهما والدافع عنهما ما سرى فيهم من الفشل. لأن
ذلك كان من وسوسة الشيطان من غير وهن منهم.
١٧٤ - قوله: (ممثلاً) من باب الإفعال بكسر الثاء وفتحها، أي قائمًا منتصبًا (أنتم من أحب الناس إلي) أي على
طريق الإجمال، أي إن مجموعكم أحب إلي من مجموع غيركم.
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي وَلا/ ب ٨٨
١٤٨
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٧٦ -١٧٨
[٦٤١٩] ( ... ) حَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، ◌ِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٦٤٢٠] ١٧٦ - (٢٥١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةً يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ قَالَ:
(إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرْشِي وَعَيْبَتِي، وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيْتِهِمْ)).
[٨٨ - باب خير دور الأنصار]
[٦٤٢١] ١٧٧ - (٢٥١١) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ
الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ)). فَقَالَ سَعْدٌ: مَا أُرَىْ رَسُولَ اللهِوَ إِلَّ قَدْ
فَضَّلَ عَلَيْنَا، فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ .
[٦٤٢٢] ( ... ) حَدَّثَنَاه [مُحَمَّدٌ] بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ
أَنَسَّا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُسَيْدِ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِّ وَّهِ، نَحْوَهُ.
[٦٤٢٣] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ قُتَِبَةُ وَابْنُ رُمْحِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ النََّفِيُّ،
كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَ سَعْدٍ .
[٦٤٢٤] ١٧٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ [الرَّازِيُّ] - وَاللَّفْظُ - لِاِبْنِ عَبَّادٍ
- قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
طَلْحَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَيْدٍ خَطِيبًا عِنْدَ ابْنِ عُتْبَةً، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ
دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، وَدَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَدَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَدَارُ بَنِي سَاعِدَةَ)). وَاللهِ!
لَوْ كُنْتُ مُؤْثِرًا بِهَا أَحَدًا لَآتَرْتُ بِهَا عَشِيرَتِي.
١٧٦ - قوله: (كرشي) بفتح فكسر، مستقر غذاء الحيوان، وهو بمنزلة المعدة للإنسان (وعيبتي) بفتح العين
وسكون الياء، ما يحرز فيه الرجل نفيس ما عنده من الثياب والمتاع، يريد أنهم بطانته وخاصته، وموضع سره
وأمانته، وهذا من كلامه وَ الر الموجز الذي لم يسبق إليه (ويقلون) أي يقل الأنصار، وذلك إما لكثرة من يدخل
في الإسلام من القبائل الأخرى، أو أنهم يقلون مطلقًا، حتى بالنسبة لمن كان في ذلك الزمان قليلاً، فتكون
قلتهم لوقوع القلة في ذراريهم (واعفوا عن مسيئهم) أي في غير الحدود وحقوق الناس.
١٧٧ - قوله: (خير دور الأنصار) أي خير قبائلهم، وكانت كل قبيلة تسكن محلة تسمى دارًا لهم، وكان تفضيلهم
هذا على قدر سبقهم إلى الإسلام ومآثرهم فيه (بنو النجار) والنجار هو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو من الخزرج، سمي
بالنجار لأنه ضرب رجلاً فنجره (وفي كل دور الأنصار خير) أي فضل، وإن تفاوتت مراتبه (فقال سعد) أي ابن عبادة،
وكان من بني ساعدة، وكان كبيرهم وسيدهم يومئذ.
١٧٨ - قوله: (سمعت أبا أسيد) بضم الهمزة، صحابي مشهور من بني ساعدة (خطيبًا عند ابن عتبة) هو الوليد بن
عتبة بن أبي سفيان، وكان عاملاً على المدينة من قبل عمه معاوية بن أبي سفيان (لو كنت مؤثرًا بها) أي مرجحًا بتلك=
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي لة/ ب ٨٨
١٤٩
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٨٠،١٧٩
[٦٤٢٥] ١٧٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ قَالَ: شَهِدَ أَبُو سَلَمَةَ لَسَمِعَ أَبَا أُسَيْدِ الْأَنْصَارِيَّ يَشْهَدُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((خَيْرُ دُورٍ
الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ
دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ)).
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أُتَّهَمُ أَنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ؟ لَوْ كُنْتُ كَاذِبًا لَبَدَأْتُ بِقَوْمِي بَنِي
سَاعِدَةَ، وَبَلَغَ ذُلِكَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ، وَقَالَ: خُلِّفْنَا فَكُنَّا آخِرَ الْأَرْبَعِ، أَسْرِجُوا لِي
حِمَارِي آَتِي رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَكَلَّمَهُ ابْنُ أَخِيهِ، سَهْلٌ. فَقَالَ: أَتَذْهَبُ لِتَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَه؟
وَرَسُولُ اللهِ وَِّ أَعْلَمُ، أَوَلَيْسَ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ رَابِعَ أَرْبَعٍ، فَرَجَعَ وَقَالَ: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَأَمَرَ
بِحِمَارِهِ فَحُلَّ عَنْهُ.
[٦٤٢٦] ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّ أَبَا أُسَيْدِ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ:
(خَيْرُ الْأَنْصَارِ، أَوْ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ)). بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ فِي ذِكْرِ الدُّورِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةً
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ].
[٦٤٢٧] ١٨٠ - (٢٥١٢) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهْوَ ابْنُ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ
اللّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ، وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ عَظِيمٍ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ: ((أُحَدِّثُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ رَسُولُ اللهِوَه: ((بَنُو عَبْدِ
الْأَشْهَلِ)) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: (ثُمَّ بَنُو النَّجَّارِ)) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ:
(ثُمَّ بَنُو الحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ)) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ (ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ)) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ يَا
رَسُولَ اللهِ! قَالَ (ثُمَّ فِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ)) فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مُغْضَبًا، فَقَالَ: أَنَحْنُ آخِرُ
الْأَرْبَعِ؟ حِينَ سَمَّى رَسُولُ اللهِوَ لَ دَارَهُمْ، فَأَرَادَ كَلَامَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ:
= الفضيلة التي ذكرها رسول الله ﴿ لدور الأنصار (لآثرت بها عشيرتي) بني ساعدة، فجعلتها أول هذه الدور الأربع
ولكن يكون ذلك كذبًا على رسول الله وَلير ، ولن أكذب عليه.
١٧٩ - قوله: (أتهم أنا على رسول الله بَالقر؟) أتهم مبني للمعروف أو المجهول، أي هل أفترى وأكذب على
رسول الله وَ﴾؟ أو هل يتهم عليَّ بالكذب على رسول الله وَله؟ (لبدأت بقومي) بني ساعدة، فجعلتهم أول هذه الدور
الأربع (خلفنا) بالبناء للمجهول من التخليف، أي أخرنا فجعلنا آخر الناس (أسرجوا لي حماري) أي ضعوا عليه
السرج (فحل عنه) من الحل ضد الشد، أي أطلق عنه السرج.
١٨٠ - قدم في هذا الحديث بني عبد الأشهل على بني النجار، وفي الأحاديث السابقة تقديم بني النجار على بني
عبد الأشهل، وفي تلك الأحاديث حديث لأنس عن النبي ◌َّ عن طريق يحيى بن سعيد لم يختلف عليه، وحديث عن
أبي أسيد عن النبي وّ له ثلاثة طرق. طريق عن أنس بن مالك عن أبي أسيد، وآخر عن إبراهيم بن محمد بن طلحة
عن أبي أسيد، ولم يختلف عليهما، وطريق عن أبي سلمة عن أبي أسيد، واختلف عليه في السند والمتن، فأما السند
فروى أبو الزناد عنه عن أبي أسيد وروى الزهري عنه عن أبي هريرة، - كما في سند هذا الحديث - وأما المتن فروى =
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّـ/ ب ٨٩، ٩٠ ١٥٠
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٨١-١٨٤
اجْلِسْ، أَلَا تَرْضَى أَنْ سَمَّى رَسُولُ اللهِ وََّ دَارَكُمْ فِي الْأَرْبَعِ الدُّورِ الَّتِي سَمَّى؟ فَمَنْ تَرَكَ فَلَمْ يُسَمِّ
أَكْثَرُ مِمَّنْ سَمَّى، فَانْتَهَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ وَد .
[٨٩ - بَاب حسن صحبة الأنصار]
[٦٤٢٨] ١٨١ - (٢٥١٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا
عَنِ ابْنِ عَرْعَرَةَ - وَاللَّفْظُ لِلْجَهْضَمِيِّ -: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ،
عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: خَرَجْتُ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ
يَخْدُمُنِي، فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَفْعَلْ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْأَنْصَارَ تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللهِ وَهِ شَيْئًا، أَلَيْتُ أَنْ لَا
أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا خَدَمْتُهُ.
زَادَ ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِمَا: وَكَانَ جَرِيرٌ أَكْبَرَ مِنْ أَنَسٍ، وَقَالَ ابْنُ بَشَارٍ : أَسَنَّ مِنْ أَنَسٍ.
[٩٠ - بَاب دعاء النبيّ وَّ لغفار وأسلم]
[٦٤٢٩] ١٨٢ - (٢٥١٤) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدِ الْأَزْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا
حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((غِفَارُ غَفَرَ اللهُ
لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ).
[٦٤٣٠] ١٨٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ [بْنُ عُمَرَ] الْقَوَارِيرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ،
جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي
عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((اثْتِ قَوْمَكَ
فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا)) .
[٦٤٣١] ( ... ) حَدَّثَنَا [مُحَمَّدُ) بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ فِي هَذَا
الإِسْنَادِ.
[٦٤٣٢] ١٨٤ - (٢٥١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ
= عنه أبو الزناد تقديم بني النجار على بني عبد الأشهل، وروى عنه الزهري تقديم بني عبد الأشهل على بني النجار،
وروى الزهري ذلك عن طريق عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، مقرونًا مع أبي سلمة، والظاهر أن الحديث رواه
أبو أسيد وأبو هريرة كلاهما، وأن الأرجح تقديم بني النجار، لأنه الذي رواه الأكثر ولأن بني النجار أخوال جد
رسول الله ◌َ ﴿ ، لأن والدة عبدالمطلب منهم، وعليهم نزل لما قدم المدينة، فلهم مزية على غيرهم، وكان أنس منهم
فله مزيد عناية بحفظ فضائلهم. ولا يستبعد أن يكون قد وهم من بعد الزهري في حديث أبي هريرة هذا (فقام سعد بن
عبادة مغضبًا) أي حين بلغه هذا الخبر وهو في مجلس داره، لا أنه قام عند رسول الله وَّر.
١٨١ - قوله: (آليت) أي أقسمت.
١٨٢ - قوله: (غفار) بكسر فتخفيف، قبيلة معروفة، وهم بنو غفار بن مليل - مصغرًا - بن ضمرة بن بكر بن عبد
مناة بن كنانة (وأسلم) قبيلة أخرى معروفة، وهم بنو أسلم بن أفصى - مقصورًا - بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة
ابن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد. وقوله: (غفر الله لها، وسالمها الله) خبر أو دعاء من جنس الاسم، مدحًا
وتبريكًا لهم على تقدمهم إلى الإسلام قبل غيرهم. ورغبتهم فيه ورضاهم به دينًا دون أن تساق إليهم الحرب.
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي رَل ـ/ ب ٩٠
١٥١
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٨٥-١٨٧
قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثََّفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ، عَن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ
أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ حٍ: وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، كُلُّهُمْ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا)).
[٦٤٣٣] ١٨٥- (٢٥١٦) وحَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ خُثَيْمِ بْنِ
عِرَاكِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا،
أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْهَا، وَلَكِنْ قَالَهَا اللهُ [عَزَّ وَجَلَّ])».
[٦٤٣٤] ١٨٦ - (٢٥١٧) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي
أَنَسٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغِفَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فِي صَلَاةٍ:
(اللَّهُمَّ! الْعَنْ بَنِي لَحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللّهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ
سَالَمَهَا اللهُ)).
[٦٤٣٥] ١٨٧ - (٢٥١٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَيَحَْى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَهُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى ابْنُ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللّهَ وَرَسُولَهُ)) .
[٦٤٣٦] ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ
سَوَّادٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَالْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ
يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ ◌ََّ،
بِمِثْلِهِ، وَفِي حَدِيثِ صَالِحٍ وَأُسَامَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَالَ ذُلِكَ عَلَىّ الْمِنْبَرِ.
[٦٤٣٧] ( ... ) حَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطََّالِيُّ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ
يَحْيَى: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ، مِثْلَ حَدِيثِ هُؤُلَاءِ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ .
١٨٦ - قوله: (اللهم! العن بني لحيان) بكسر اللام، قتلة أصحاب الرجيع، وملخص القصة أن عشرة من أصحاب
النبي وَطهر خرجوا لدعوة بعض القبائل إلى الإسلام، فلما مروا بمنطقة عسفان تعرض لهم بنو لحيان، فقتلوا ثمانية
وأسروا اثنين بموضع الرجيع، ثم باعوهما لأهل مكة، فقتلهما أهل مكة (ورعلاً وذكوان وعصية) قتلة أصحاب بئر
معونة، وهؤلاء الثلاثة بطون من بني سليم، وملخص القصة أن سبعين من أصحاب رسول الله وَ ر أرسلوا إلى بني عامر
ابن صعصعة ليدعوهم إلى الله، فاستنفر عليهم عدو الله عامر بن الطفيل، فنفرت هذه البطون الثلاثة، وقتلتهم عن
آخرهم على بئر معونة، ولم ينج منهم إلا اثنان (عصوا الله ورسوله) ذكر ذلك بمناسبة الاسم، وهو يصدق على عصية
وعلى من قبلها، ولكنها أوفق باسم عصية .
i
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َل#/ ب ٩١
١٥٢
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٨٨-١٩١
[٩١ - بَابٌ من مناقب قريش والأنصار ومزينة وجهينه وأسلم وغفار وأشجع وبني عبدالله، وما جاء
في بني تميم وبني عامر وأسد وطيء وغطفان وهوازن]
[٦٤٣٨] ١٨٨- (٢٥١٩) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - [وَأَهْوَ ابْنُ هَرُونَ - أَخْبَرَنَا أَبُو
مَالِكِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((الْأَنْصَارُ وَمُزَيْنَةُ
وَجُهَيْنَةُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ، مَوَالِيَّ دُونَ النَّاسِ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَاهُمْ.
[٦٤٣٩] ١٨٩ - (٢٥٢٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ
ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((قُرَيْشٌ
وَالْأَنْصَارُ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ،َ مَوَالٍ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلَّى دُونَ اللهِ وَرَسُولِهِ)).
[٦٤٤٠] ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ سَعْدٌ فِي بَعْضِ هَذَا: فِيمَا أَعْلَمُ.
[٦٤٤١] ١٩٠ - (٢٥٢١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
عَنِ النَّبِّ وََّ، أَنَّهُ قَالَ: ((أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ، أَوْ جُهَيْنَةُ، خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ
وَبَنِي عَامِرٍ، وَالْحَلِيفَيْنِ، أَسَدٍ وَغَطَفَانَ)) .
[٦٤٤٢] ١٩١ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي الْحِزَامِيَّ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّه؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌوالنَّاقِذُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ
حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثْنَا - يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ،
عَنِ الْأَغْرَجِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَغِفَارُ وَأَسْلَمُ وَمُزَيْنَةٌ،
وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ، أَوْ قَالَ جُهَيْنَةُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ مُزَيْنَةً، خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ أَسَدٍ وَطَيِّءٍ
١٨٨ - قوله: (الأنصار) أي الأوس والخزرج (ومزينة) بالتصغير، اسم امرأة عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن
مضر، وهي مزينة بنت كلب بن وبرة، وهي أم أوس وعثمان ابني عمرو، فولد هذين يقال لهم بنو مزينة (وجهينة) هم
بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم - بضم اللام - بن الحاف بن قضاعة. واختلف في قضاعة، فالأكثر على أنه
من قحطان. وقيل: من عدنان (وغفار) من بني بكر بن عبد مناة، وقد تقدم (وأشجع) هم بنو أشجع بن ريث - بفتح
فسكون - بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر (ومن كان من بني عبدالله) هم بنو عبدالعزى، بطن من غطفان،
سماهم النبي ◌َّ بني عبدالله، فسمتهم العرب بني محولة لتحويل اسم أبيهم (موالي) بتشديد الياء، إضافة إلى النبي
وَ الر، أي أنصاري، والمراد من آمن منهم. قيل: إنما خصوا بذلك لأنهم بادروا إلى الإسلام دون أن يقاتلوا أو يسبوا.
١٩٠ - قوله: (أسلم وغفار ومزينة ... وجهينة ... ) كانت هذه القبائل في الجاهلية في القوة والمكانة دون بني
تميم وبني عامر بن صعصعة وغيرهما من القبائل، فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولا فيه من أولئك، فانقلب الشرف
إليهم بسبب ذلك (خير من بني تميم) أي ابن مر - بضم فتشديد - ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن
عدنان (وبني عامر) أي ابن صعصعة، من قبائل قيس عيلان بن مضر (والحليفين: أسد وغطفان) أسد هؤلاء هم بنو
أسد بن خزيمة، كانت منازلهم بظاهر مكة، حتى وقع بينهم وبين خزاعة، فقتل فضالة بن عبادة بن مرارة الأسدي هلال
ابن أمية الخزاعي، فقتلت خزاعة عبادة بصاحبها، فنشبت الحرب بينهم، فبرحت بنو أسد عن منازلهم، فحالفوا
غطفان فصار يقال للطائفتين الحليفان: أسد وغطفان، وتأخر آل جحش فحالفوا بني أمية، وسكنوا مكة.
١٩١ - قوله: (من أسد وطيء وغطفان) طيء قبيلة معروفة من قبائل اليمن القحطانية من ذرية كهلان بن سبأ =
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي وَلَو/ ب ٩١
١٥٣
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٩٢-١٩٥
وَغَطَفَانَ)) .
[٦٤٤٣] ١٩٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِيَانِ
ابْنَ عُلَيَّةَ -: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ ((لَأَسْلَمُ وغِفَارُ،
وَشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةً وَجُهَيْنَةَ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةً وَمُزَيْنَةً، خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ - قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ - يَوْمَ
الْقِيَامَةِ، مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ وَهَوَازِنَ وَتَمِيمٍ)) .
[٦٤٤٤] ١٩٣ - (٢٥٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ عَنْ شُعْبَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَقَالَ:
إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةً، وَأَحْسِبُ جُهَيْنَةَ - مُحَمَّدٌ الَّذِي شَكَّ - فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وََّ: ((أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَهُ وَ- أَحْسِبُ - جُهَيْنَةُ خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي
عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ، أَخَابُوا وَخَسِرُوا؟)) فَقَالَ: نَعَمْ قَالَ: ((فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنَّهُمْ لَأَخْيَرُ
مِنْهُمْ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنٍ أَبِي شَيْئَةً: مُحَمَّدٌ الَّذِي شَكَّ.
[٦٤٤٥] ( ... ) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي سَيِّدُ بَنِي
تَمِيمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الضَّبُِّّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَقَالَ: ((وَجُهَيْنَةُ)) وَلَمْ يَقُلْ:
أَحْسِبُ.
[٦٤٤٦] ١٩٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ بَ له قَالَ: ((أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَهُ وَجُهَيْنَهُ خَيْرٌ
مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَمِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَالْحَلِيفَيْنِ بَنِي أَسَدٍ وَغَطَفَانَ)).
[٦٤٤٧] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ؛ ح:
وَحَدَّثَنِهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرِ بِهِذَا الْإِسْنَادِ.
[٦٤٤٨] ١٩٥- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالَا:
حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيٍْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ:
= سكنت في شمال العرب بين جبلي أجأ وسلمى. منها الجواد المعروف حاتم الطائي.
١٩٢ - قوله: (هوازن) من أصول قبائل قيس عيلان بن مضر، فمنها بنو عامر بن صعصعة، وبنو نصر بن معاوية،
وبنو سعد بن بكر بن هوازن، وثقيف وهو قيس بن منبه بن بكر بن هوازن، والجميع يجمعهم هوازن بن منصور بن
عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، فذكر هوازن في هذا الحديث أشمل من ذكر بني عامر بن صعصعة.
١٩٣ - قوله: (أن الأقرع بن حابس) وكان تميميًّا، وكان بنو تميم يعدون أشرف من قبائل أسلم وغفار ونحوهما
في الجاهلية، ولذلك لمز بهم الأقرع، فقال: (إنما بايعك سراق الحجيج) أي بايعك على الإسلام القبائل التي كانت
تسرق أمتعة الحجاج (محمد الذي شك) هو مقول شعبة، أي محمد بن يعقوب هو الذي شك في ذكر جهينة، ولا أثر
لشكه، لأن ذلك ثابت في الخبر، كما تقدم (إنهم لأخير منهم) أخير بوزن أفعل، وهي لغة قليلة، والمشهور (الخير
منهم)) وإنما كانوا خيرًا منهم لأنهم سبقوهم إلى الإسلام، والمراد الأكثر الأغلب.
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّ/ ب ٩٢ -٩٤ ١٥٤
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٩٦-١٩٨
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ جُهَيْنَهُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ
غَطَفَانَ وَعَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ)) وَمَذَّ بِهَا صَوْتَهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا، قَالَ: ((فَإِنَّهُمْ خَيْرٌ)).
وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي كُرَيْبٍ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ)» .
[٩٢ - باب ما جاء في منقبة طيء]
[٦٤٤٩] ١٩٦ - (٢٥٢٣) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحُقَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ
مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ لِي: إِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ
وَجْهَ رَسُولِ اللهِ وَ لَه وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ، صَدَقَةُ طَيٍِّ، جِئْتَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهُوَ.
[٩٣ - باب دعائه {َ﴿ لدوس]
[٦٤٥٠] ١٩٧ - (٢٥٢٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ دَوْسًا قَدْ كَفَرَتْ
وَأَبَتْ، فَاذَعُ اللّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَالَ: ((اللّهُمَّ! اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ)).
[٩٤ - باب مناقب بني تميم]
[٦٤٥١] ١٩٨ - (٢٥٢٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي
زُرْعَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ ثَلَاثٍ، سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ)) - قَالَ : - وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ
النَّبِيُّ وَرِ: ((هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا)) - قَالَ :- وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ:
((أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وُلِّدِ إِسْمَاعِيلَ)».
[٦٤٥٢] ( ... ) حَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: لَا أَزَالَ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ يَقُولُهَا فِيهِمْ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
[٦٤٥٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ إِمَامُ مَسْجِدٍ
دَاوُدَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ثَلَاثُ خِصَالٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّ فِي
بَنِي تَمِيمٍ، لَا أَزَالُ أُحِبُّهُمْ بَعْدَهُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِهَذَا الْمَعْنَى، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ قِتَالًا
١٩٦ - قوله: (بيضت وجه رسول الله (وَلجر ... إلخ) أي سرتهم وأفرحتهم.
١٩٨ - قوله: (من ثلاث) أي من أجل ثلاث خصال، وعند أحمد: ((وما كان قوم من الأحياء أبغض إلي منهم
فأحببتهم))، (هم أشد أمتي على الدجال) من طرائف المناسبات أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب النجدي رحمه الله كان
من تميم، وكان هو وأتباعه أشد الناس على دجالي زمانهم من عُبَّاد القبور والمتاجرين بها (هذه صدقات قومنا) في
نسبتهم هذه إلى النبي و تشريف وتفضيل لهم، فإن كل القبائل المضرية تجتمع مع النبي وَّل في مضر، وهي كثيرة
جدًّا، ولكنه وَّي لم ينسب واحدة منها إلى نفسه، ولم يجعلها من قومه إلا بني تميم، ففي هذه النسبة مزيد شرف لهم
(وكانت سبية منهم) من بطنهم بني العنبر بن عمرو بن تميم، وكان على عائشة رضي الله عنها عتق نسمة من بني
إسماعيل، کانت قد نذرت بذلك.
( ... ) قوله: (هم أشد الناس قتالاً في الملاحم) الملاحم جمع ملحمة، وهي المعارك الشديدة التي يلتحم =
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّ/ ب ٩٥
١٥٥
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٩٩
فِي الْمَلَاحِمِ)). وَلَمْ يَذْكُرِ الدَّجَّالَ.
[٩٥ - بابُ خیار الناس وشرارهم]
[٦٤٥٤] ١٩٩ - (٢٥٢٦) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحَْى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَّ: ((تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ،
فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فِي هَذَا الْأَمْرِ،
أَكْرَهُهُمْ لَهُ، قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِهِ، وَتَجِدُونَ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هُؤُلَاءٍ بِوَجْهِ وَهُؤُلَاءٍ
بِوَجْهٍ)). [انظر: ٢٦٢٠]
[٦٤٥٥] ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ)) بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ،
= فيها الناس ويقتل بعضهم بعضًا، وهذا أعم من السابق، وهو كونهم أشد الناس على الدجال، فالمراد أنهم أشد
الناس في عامة القتال أيضًا، وقد كانوا كذلك في الأمر الواقع، وسوف يكونون أشدهم في قتال الدجال، ويقال:
المراد بالملاحم في الحديث: المعارك التي تدور مع الدجال ولاحاجة إلى هذا التأويل والتضييق.
١٩٩- قوله: (تجدون الناس معادن) أي أصولاً مختلفة، والمعادن جمع معدن، وهو الشيء المستقر في
الأرض، وهو تارة يكون نفيسًا وتارة يكون خسيسًا، فكذلك الناس (فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام)
وجه تشبيه الناس بالمعدن في ذلك أن المعدن إذا استخرج من الأرض لا تتغير صفته، وإنما يظهر منها ما كان مختفيًا،
فكذلك صفة الإنسان في الشرف وغيره لا تتغير بالإسلام، وإنما تنجلي وتظهر، فمن كان شريفًا في الجاهلية، وكان
بالنسبة لأهلها رأسًا، فإن أسلم استمر شرفه، وكان أشرف ممن أسلم من المشروفين في الجاهلية، والمراد بالخيار
والشرف أن يتصف الرجل بمحاسن الأخلاق كالكرم والجود والعفة والحلم وغيرها، وأن يتقي مساويها كالبخل
والفجور والظلم وغيرها (إذا فقهوا) بضم القاف ويجوز كسرها، أي إذا فهموا أمور الإسلام، وفيه إشارة إلى أن
الشرف الإسلامي لا يتم إلا بالتفقه في الدين، وأن هذا التفقه إذا اتصف به المشروف يصير شريفًا وإذا خلا عنه
الشريف يصير مشروفًا. وهذا أمر مشاهد. ولنعم ما قال أبو الأسود الدؤلي:
كم سيد بطل آباؤه نجب
كانوا رؤوسًا فأضحى بعدهم ذنبا
مقرف خامل الآباء ذي أدب
نال المعالي بالآداب والرتبا
ويروى المصراع الأخير:
نال المعالي به والمال والحسبا
وتجدون من خير الناس في هذا الأمر) أي في الولاية والإمارة (أكرههم له) لأنه يعرف صعوبة العمل بالعدل،
وحمل الناس على رفع الظلم، وإسداء الخير إلى عامة الرعية، والسهر على مصالحهم، ثم ما يقع أمام الله من
الحساب الشديد، فهو يكره الإمارة كراهة شديدة حتى يكون بمنجاة من هذه المحن (قبل أن يقع فيه) يعني الذي
يكون أكره الناس للإمارة قبل الوقوع فيها يكون من خير الناس بعدما يقع فيها، لأنه يقوم بكل ما يجب عليه، على
خوف من ربه تعالى (من شرار الناس ذا الوجهين) هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها، ويظهر لها أنه منها في خير أو شر،
وإنما جعل هذا الرجل من شر الناس لأن حاله حال المنافق، إذ هو متملق بالباطل والكذب، مدخل للفساد بين الناس.
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي وَحـ/ ب ٩٦
١٥٦
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٢٠٠-٢٠٢
غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ وَالْأَعْرَجِ («تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً
حَتَّى يَقَعَ فِیهِ» .
[٩٦ - بَاب خير النساء]
[٦٤٥٦] ٢٠٠- (٢٥٢٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َ:
(خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ - قَالَ أَحَدُهُمَا: صَالِحُ نِسَاءٍ قُرَيْشٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: نِسَاءُ قُرَيْشٍ - أَحْنَاهُ عَلَى
يَتِيمٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَىْ زَوْجِ فِي ذَاتٍ يَدِهِ)).
[٦٤٥٧] ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ نَّهَ وَابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَرْعَاهُ عَلَىْ وَلَدٍ فِي
صِغَرِهِ) وَلَمْ يَقُلْ: يَتِيمِ .
[٦٤٥٨] ٢٠١ - ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهَ يَقُولُ: ((نِسَاءُ قُرَيْشٍ
خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ)).
قَالَ: يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْرِ ذُلِكَ: وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ .
[٦٤٥٩] ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِع:
حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الْزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َهُ
خَطَبَ أُمَّ هَانِىءٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ، وَلِيَ عِيَالٌ، فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ وََّ: ((خَيْرُ نِسَاءٍ [َرَكِبْنَ])) ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ).
[٦٤٦٠] ٢٠٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ
عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيَّرَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ، صَالِحُ
نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدِ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَىْ زَوْجِ فِي ذَاتِ يَدِهِ)).
٢٠٠ - قوله: (ركبن الإبل) وهو نساء العرب، لأنهن كثر منهن ركوب الإبل، ولم تعرف بركوب الإبل نساء بقية
الدنيا إلا نادرًا (صالح نساء قريش) أي الصالحات من نساء قريش هن خير نساء العرب. والمطلق في قول الآخر:
(نساء قريش)) محمول على هذا المقيد، والمراد بالصلاح هنا الصلاح في الدين وحسن مخالطة الزوج (أحناه) أي
أكثره شفقة، والحانية على ولدها هي التي تقوم عليهم في حال يتمهم فلا تتزوج، فإن تزوجت فليست بحانية. قاله
الهروي. وكان القياس أحناهن، وكأنه ذكَّر باعتبار الجنس أو الشخص أو الإنسان، وقد مر مثل ذلك في حديث
أنس: ((كان النبي ◌َّ أحسن الناس وجهًا وأحسنه خلفًا)) وفي حديث ابن عباس في قول أبي سفيان: ((عندي أحسن العرب
وأجمله أم حبيبة)) بالإفراد في الثاني (وأرعاه على زوج) أي أحفظ وأصون لما له بالأمانة فيه، والصيانة له، وترك التبذير في
الإنفاق (في ذات يده) أي في ماله المضاف إليه. وقوله: ((أحناه)) إلى آخره صفة أو بيان لصالح النساء.
٢٠١ - قوله: (ولم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط) أي فتفضيل نساء قريش ليس عليها، وإنما هو على نساء العرب.
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َالـ/ ب ٩٨،٩٧ ١٥٧
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٢٠٣-٢٠٧
[٦٤٦١] ( ... ) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيم الْأَوْدِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ -:
حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ -: حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وََّهَ بِمِثْلِ
حَدِيثٍ مَعْمَرٍ هَذَا، سَوَاءٌ .
[٩٧ - بَابُ مؤاخاة النبيّ وَّر ومحالفته بين المهاجرين والأنصار]
[٦٤٦٢] ٢٠٣- (٢٥٢٨) حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى
ابْنَ سَلَمَةَ - عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَآَخِى بَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَبَيْنَ أَبِي طَلْحَةً.
[٦٤٦٣] ٢٠٤- (٢٥٢٩) حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ: حَدَّثَنَا
عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ: قِيلَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ؟))
فَقَالَ أَنَسٌ: قَدْ حَالَفَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ، فِي دَارِهِ.
[٦٤٦٤] ٢٠٥- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا
عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَالَفَ رَسُولُ اللهِ وَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ، فِي دَارِي
الَّتِي بِالْمَدِينَةِ.
[٦٤٦٥] ٢٠٦ - (٢٥٣٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ
زَكَرِيَّاءَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَله: ((لَا حِلْفَ
فِي الْإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ، كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً)).
[٩٨ - بَاب: بقاء النبيّ وَلّر أمان لأصحابه، وبقاء أصحابه أمان للأمته وَليْ]
[٦٤٦٦] ٢٠٧ - (٢٥٣١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ
أَبَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنٍ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ الْجُعْفِيُّ - عَنْ مُجَمَّعِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّةِ، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ
جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلَِّ مَعَهُ العِشَاءَ! قَالَ: فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: ((مَا زِلْتُمْ هَهُنَا؟)) قُلْنَا يَا رَسُولَ
اللهِ! صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ، قَالَ: ((أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ))
قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: ((النُّجُومُ أَمَنَّةٌ لِلسَّمَاءِ،
٢٠٤ - قوله: (لا حلف في الإسلام) الحلف بكسر الحاء وسكون اللام، هو عقد النصرة والتعاون بين فردين أو
قبيلتين أو جماعتين، وإنما نفي الحلف في الإسلام لأن الإسلام يوجب على المسلم لأخيه المسلم من التعاون
والتناصر والأخوة ما هو فوق المطلوب من الحلف، فلا معنى لعقد الحلف بين المسلمين. قال تعالى:
﴿وَاَلْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] وأما قول أنس: (قد حالف رسول الله وَل بين قريش
والأنصار في داره) فإنما كان هذا التحالف في المرحلة الانتقالية من التعاون القبلي الجاهلي إلى التعاون
الإسلامي، وقد يحتاج في المرحلة الانتقالية إلى مالا تبقى إليه الحاجة بعد التكون والبناء.
٢٠٦ - قوله: (وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة) لأن حقوق التعاون والتناصر التي كانت
حاصلة بالحلف أكدها الإسلام وقواها وأوجب المزيد منها .
٢٠٧ - قوله: (أمنة للسماء) أي أمان لها (أتى السماء ما توعد) من الانشقاق والطي ونحو ذلك (أتى أصحابي ما=
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّ/ ب ٩٩
١٥٨
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٢٠٨-٢١٠
فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَنَا أَتَى أَصْحَابِي مَا
يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَّةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ)).
[٩٩ - بَابُ فضل القرون الثلاثة، الصحابة، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم،
وما يحدث بعدهم من الفساد]
[٦٤٦٧] ٢٠٨ - (٢٥٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ - وَاللَّفْظُ
لِزُهَيْرِ - قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرًا يُخْبِرُ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ عَنِ
النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: (يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يَغْزُو فِتَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: فِيكُمْ مَنْ رَأَىْ رَسُولَ
اللهِ وَّهِ؟ فَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِتَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَىْ مَنْ
صَحِبَ رَسُولَ اللهِ وَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُقْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: [هَلْ]
فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ)).
[٦٤٦٨] ٢٠٩- ( ... ) حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ
عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: زَعَمَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ،وَهِ: ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ
زَمَانٌ، يُبْعَثُ مِنْهُمُ الْبَعْثُ فَقُولُونَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ فِيكُمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَ؟ فَيُوجَدُ
الرَّجُلُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ، ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّانِي فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيهِمْ مَنْ رَأَىْ أَصْحَابَ النَِّيِّ ◌َ؟
فَيُفْتَحُ لَهُمْ [بِ]، ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْتُ الثَّالِثُ فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَىْ أَصْحَابَ
النَّبِّ وَّهِ؟ ثُمَّ يَكُونُ الْبَعْثُ الرَّابِعُ فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ أَحَدًا رَأَى مَنْ رَأَى أَحَدًا رَأَى
أَصْحَابَ النَّبِيِّ نَ﴿ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ».
[٦٤٦٩] ٢١٠ - (٢٥٣٣) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((خَيْرُ
أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ يَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ
يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)) لَمْ يَذْكُرْ هَنَّادٌ الْقَرْنَ فِي حَدِيثِهِ، وَقَالَ قُنََّةُ: (ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ)).
=يوعدون) من الحروب والفتن وارتداد الأعراب واختلاف القلوب وانشقاقها (أتى أمتي ما يوعدون) من أنواع البدع
والضلالات والخرافات وظهور الفرق المنحرفة عن الإسلام والداعية إلى أبواب جهنم إضافة إلى ما تقدم من الحروب
والفتن .
٢٠٨ - قوله: (يغزو فئام) بكسر الفاء ويجوز فتحها، وبهمزة على الياء، ويجوز تسهيلها، أي جماعة (فيفتح لهم)
لصلاح ذلك الصحابي وفضله. وفيه أن الله ينصر أصحاب الفضل والصلاح، وينصر من يصاحب أصحاب الفضل
والصلاح، وأن الصحابة ثم التابعين ثم تابعيهم يمتازون على من بعدهم في الفضل والصلاح، فهو بمعنى حديث رقم
٢١٠ وما بعده.
٢١٠ - قوله: (القرن الذي يلوني) القرن جيل أو طبقة من الناس يكونون في زمان واحد متقارب، ويشتركون في
صفة أو أمر من الأمور المقصودة، وقوله: ((يلوني)) أي يتصلون بي، وهم الصحابة (ثم الذين يلونهم) أي القرن الذي
بعدهم، وهم التابعون (ثم الذين يلونهم) وهم أتباع التابعين (تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته) أي يتسارعون
إلى أداء الشهادة، ويحلفون عليها، فربما يحلفون قبل الشهادة وربما يشهدون قبل الحلف أي اليمين، مع أن اليمين =
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي وَلـ/ ب ٩٩
١٥٩
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٢١١-٢١٣
[٦٤٧٠] ٢١١ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ - قَالَ إِسْحَقُ:
أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سُئِلَ
رَسُولُ اللهِ وَّهَ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ
تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَتَبْدُرُ يَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)) .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَنْهَوْنَنَا، وَنَحْنُ غِلْمَانٌ، عَنِ الْعَهْدِ وَالشَّهَادَاتِ.
[٦٤٧١] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛
ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِسْنَادِ أَبِي الْأَخْوَصِ وَجَرِيرٍ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: سُئِلَ
رَسُولُ اللهِ وَلَـ
[٦٤٧٢] ٢١٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدِ السَّمَّانُ عَنِ ابْنِ
عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ
يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)) فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ: ((ثُمَّ يَتَخَلَّفُ [مِنْ] بَعْدِهِمْ خَلْفٌ،
تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)).
[٦٤٧٣] ٢١٣- (٢٥٣٤) حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((َخَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)). وَالهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ
لَا ، قَالَ: (ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ، يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا)).
[٦٤٧٤] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ:
حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ كِلَاهُمَا
عَنْ أَبِي بِشْرِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَا أَدْرِي مَرَّتَيْنِ أَوْ
ثَلَاثًا .
= ليست على الشاهد، والمراد أنهم لا يتورعون، ويستهينون بأمر الشهادة واليمين، قيل: فيه إشارة إلى كذبهم في
الشهادة واليمين.
٢١١ - قوله: (كانوا ينهوننا) أي المشائخ (عن العهد والشهادات) أي أن نقول: ((على عهد الله)) و((أشهد بالله))
وإنما كانوا ينهون لئلا يصير ذلك عادة، لهم فيحلفوا في كل ما يصلح وما لا يصلح، ويحتمل أن يكون المراد النهي
عن تعاطي الشهادات، لما في تحملها من الحرج، ولا سيما عند الأداء.
٢١٢- قوله: (ثم يتخلف) أي يجيء بعدهم (خلف) بفتح الخاء وسكون اللام، هو من يخلف أحدًا بالسوء
والشر، فإن خلفه بخير يقال له خلف بفتح الخاء واللام كليهما .
٢١٣- قوله: (يحبون السمانة) بفتح السين ضد الهزال، أي يحبون التوسع في المآكل والمشارب المفضي إلى
السمانة والضخامة في الجسد، وكثرة اللحم فيه. فأما إن كان ذلك خلقة فلا ذم عليه.
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي زَلـ/ ب ١٠٠
١٦٠
٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٢١٤-٢١٧
[٦٤٧٥] ٢١٤ - (٢٥٣٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ، جَمِيعًا عَنْ
غُنْدَرٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ -: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ: حَدَّثَنِي
زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنِ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ ((إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي،
ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُّونَهُمْ)). قَالَ عِمْرَانُ: فَلَا أَدْرِي أَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَه
بَعْدَ قَرْنِهِ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا: ((ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُثَّمَنُونَ،
وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ)) .
[٦٤٧٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
بِشْرِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مَّحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمْ: قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قُرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، وَفِي حَدِيثِ شَبَابَةً قَالَ:
سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ، وَجَاءَنِي فِي حَاجَةٍ عَلَى فَرَسٍ، فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ. وَفِي
حَدِيثٍ يَحْيَى وَشَبَابَةَ: ((يَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ)). وَفِي حَدِيثِ بَهْزِ: (يُوفُونَ)) كَمَا قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ .
[٦٤٧٧] ٢١٥- ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو
عَوَانَةَ؛ ح: وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ بِهَذَا الْحَدِيْثِ: ((خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ
الَّذِيْ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)) - زَادَ فِي حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةَ قَالَ: ((وَاللهُ أَعْلَمُ، أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا،
بِمِثْلِ حَدِيثٍ زَهْدَمٍ عَنْ عِمْرَانَ - وَزَادَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ: ((وَيَحْلِفُونَ وَلَا يُسْتَحْلَفُونَ)).
[٦٤٧٨] ٢١٦- (٢٥٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدِ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالَا:
حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ - وَهُوَ ابْنُ عَلِيِّ الْجُعْفِيُّ - عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ وَّهِ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ)).
[١٠٠ - بَابُ قوله بَّر في أخر عمره: ((لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم))]
[٦٤٧٩] ٢١٧- (٢٥٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ
عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ؛
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِلَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، صَلَاةَ الْعِشَاءِ، فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ
فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟ فَإِنَّ عَلَى رَأْسٍ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ)).
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَهَلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللهِ نَّهَ تِلْكَ، فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، عَنْ
٢١٤ - قوله: (ولا يتمنون) بتشديد التاء مبنيًّا للمفعول، أصله ((ولا يؤتمنون)) أبدلت الهمزة بالتاء ثم أدغمت في
التاء الثانية، والمعنى لا يثق الناس بهم، ولا يعتقدون أنهم أمناء لكونهم معروفين بالخيانة.
( ... ) قوله: (ينذرون) بفتح أوله ويكسر الذال المعجمة وبضمها (ولا يوفون) مع أن نذر الطاعة والوفاء به
عبادة، فكأنهم حين يصابون ببعض المكروه ينذرون ببعض القربات، فإذا زال المكروه يعودون إلى ما كانوا عليه من
التخبط في الدنيا، والبعد عن الله وترك طاعاته.
٢١٧ - قوله: (فوهل الناس) أي وهموا وأخطئوا، حيث ظنوا أن المراد أن الدنيا تفنى في مائة سنة وتقوم القيامة=