Indexed OCR Text
Pages 61-80
٤٦ - كتاب أحاديث الأنبياء / ب ١ ٦١ ٤٣ - كتاب الفضائل / ح ١٤٣-١٤٦ قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: الْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِي، لَأَنْ يَرَانِي مَعَهُمْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ، وَمَالِهِ، وَهُوَ عِنْدِي مُقَدَّمٌ وَمُؤَخّرٌ. [٤٦ - كتاب أحاديث الأنبياء] [١ - بَاب من فضائل عيسى عليه السلام] [٦١٣٠] ١٤٣ - (٢٣٦٥) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، الْأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ)) . [٦١٣١] ١٤٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى، الْأَنْبِيَاءُ أَوْلَاَدُ عَلَّاتٍ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيسَىُ نِيٌّ». [٦١٣٢] ١٤٥ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّى : (أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ)) قَالُوا: كَيْفَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، فَلَيْسَ بَيْنَنَا نَبِيِّ)). [٦١٣٣] ١٤٦ - (٢٣٦٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((مَا مِنْ مَوْلُودِ يُولَدُ إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ، إِلَّ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ)، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَأُوا إِنْ = يشتد شوقه لرؤيتي، حتى تكون هذه الرؤية أحب إليه من أهله وماله (معهم) بين أبو إسحاق أن هذا اللفظ مقدم في المعنى، وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري تلميذ الإمام مسلم وراوي صحيحه عنه. ١٤٣- قوله: (أنا أولى الناس بابن مريم) أي أخصهم به وأقربهم إليه، لأنه بشّر بأنه يأتي من بعده (الأنبياء أولاد علات) بفتح العين المهملة وتشديد اللام، هي الضرائر، وأولاد العلات الإخوة من أب واحد تكون أمهاتهم شتى جعل أصل الدين، وهو التوحيد وما يتبعه من أمور الإيمان، بمنزلة الأب، والأنبياء كلهم متفقون فيه، وجعل الأحكام والشرائع بمنزلة الأم، والأنبياء مختلفون فيها. فكأن أباهم - وهو أصل الدين - واحد، وأمهاتهم - وهي الشرائع - شتى. قال تعالى في أصل الدين: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَأَلَّذِىّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَضَّيْنَا بِهِ إِبْرَهِيَمَ وَمُوسَى وَعِيسَىّ أَنْ أَقِيمُواْ الْذِينَ وَلَا نَفَرَّقُواْ فِيْهِ﴾ [الشورى: ١٣] وقال تعالى في الشرائع: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةُ وَمِنْهَاجَأَ﴾ [المائدة: ٤٨] (وليس بيني وبينه نبي) هذا من جملة الشواهد على أنه أقرب الناس إليه. ١٤٥ - قوله: (في الأولى والآخرة) أي في الدنيا والآخرة، وذلك لأنه وَ لل نفى عنه تهمة اليهود بأنه ابن زنا، ونفى عنه إطراء النصارى بأنه إله، وشهد له بأنه عبدالله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول، فهو بين الحق فيه وأوضحه، ولأن عيسى عليه السلام يكون من أتباعه وأحد أفراد أمته حين ينزل في الدنيا، ويقاتل الدجال. ١٤٦ - قوله: (إلا نخسه الشيطان) أي طعنه، وفي صحيح البخاري في ((باب صفة إبليس)) من كتاب الخلق بيان = ٤٦ - كتاب أحاديث الأنبياء / ب ٢ ٦٢ ٤٣ - كتاب الفضائل / ح ١٤٧ - ١٥٠ شِئْتُمْ: ﴿وَإِيّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]. [٦١٣٤] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَّمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَا: ((يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسَّةِ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ))، وَفِي حَدِيثِ شُعَيْبٍ: ((مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ» . [٦١٣٥] ١٤٧ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ سُلَيْمًا مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِ أَنَّهُ قَالَ: ((كُلُّ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا)) . [٦١٣٦] ١٤٨ - (٢٣٦٧) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُهَيْلٍ، [عَنْ أَبِيهِ]، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((صِيَاحُ الْمَوْلُودِ حِينَ يَقَعُ، نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ)). [٦١٣٧] ١٤٩- (٢٣٦٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِّ ◌َهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ : ((رَأَىُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ لَّهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: سَرَّقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ! فَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: آمَنْتُ بِاللهِ، وَكَذَّبْتُ نَفْسِي)). [٢ - بَابٌ من فضائل إبراهيم عليه السلام، وذكر اختتانه ومروره على جبار من الجبابرة وغير ذلك، وفيه ذكر لوط ويوسف عليهما السلام] [٦١٣٨] ١٥٠ - (٢٣٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ وَابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْمُخْتَارِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ: أَخْبَرَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِّهِ فَقَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ)) . [٦١٣٩] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبِ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ مُخْتَارَ بْنَ فُلْفُلٍ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! بِمِثْلِهِ. = صفة هذا النخس، ولفظه ((كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعه حين يولد، غير عيسى ابن مريم)) الحديث (فيستهل) أي يصيح (إلا ابن مريم وأمه) فحفظهما الله من نخس الشيطان ببركة دعاء أم مريم امرأة عمران، حيث قالت: ﴿وَإِنَّ أُعِيذُهَا بِكَ﴾ الآية [آل عمران: ٣٦]. ١٤٨ - قوله: (نزغة من الشيطان) هي الطعنة المذكورة. ١٤٩ - قوله: (آمنت بالله وكذبت نفسي) إنما قال ذلك إجلالاً لله تعالى، لأن الرجل حلف بالله أنه لم يسرق، ثم من المحتمل أن يكون الرجل أخذ شيئًا له فيه حق، أو كان مأذونًا بالأخذ من صاحب المال، وإن كان هذا الاحتمال بعيدًا . ١٥٠ - قوله: (ذاك إبراهيم عليه السلام) هذا الجواب محمول على الأدب والتواضع، وليس فيه نفي كونه ◌َّ* خير البرية. أو أن النبي وَله قال ذلك قبل أن يخبره الله بأنه أفضل من إبراهيم عليه السلام. ٤٦ - كتاب أحاديث الأنبياء / ب ٢ ٦٣ ٤٣ - كتاب الفضائل / ح ١٥١ - ١٥٤ [٦١٤٠] ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّهَ بِمِثْلِهِ. [٦١٤١] ١٥١ - (٢٣٧٠) حَذَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ، [النَّبِيُّ] عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهْوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَّةً، بِالْقَدُومِ)) . [٦١٤٢] ١٥٢ - (١٥١) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلـ قَالَ: ((نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ قَالَ: ((رَبِّ أَرِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى، قَالَ: أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَقَدْ كَانَّ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ ◌َبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَيْثِ يُوسُفَ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيّ)). [راجع: ٣٨٢] [٦١٤٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ رَسُولِ الهِ لََّ، بِمَعْنَى حَدِيثٍ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. [٦١٤٤] ١٥٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((يَغْفِرُ اللهُ لِلُوطِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّهُ أَوَى إِلَىْ رُكْنٍ شَدِيدٍ». [٦١٤٥] ١٥٤ - (٢٣٧١) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ الشَِّيُّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَطُّ إِلَّ ثَلاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللهِ، قَوْلُهُ: (إِنِّي سَقِيمٌ)) وَقَوْلُهُ: ((بَلْ ١٥١ - قوله: (بالقدوم) بفتح القاف وتخفيف الدال المضمومة، باتفاق رواة مسلم. واختلف رواة البخاري في التخفيف والتشديد، واختلف في المراد به، فقيل: اسم قرية بالشام أو ثنية بالسراة، وقيل: اسم آلة النجار، فعلى الثاني هو بالتخفيف لاغير، وعلى الأول فيه لغتان: التشديد والتخفيف، والراجح أن المراد في الحديث آلة النجار. ١٥٢ - قوله: (نحن أحق بالشك من إبراهيم) هذا نفي للشيء بتعليق إثباته على إثبات منفي آخر، والمعنى أننا لا نشك في إحياء الموتى فإبراهيم عليه السلام أولى أن لا يشك، فكان سؤاله ربه أن يريه كيفية إحياء الموتى من غير شك منه في القدرة (ويرحم الله لوطًا) وعند المصنف في الحديث الآتي وفي صحيح البخاري في الأنبياء [ح ٣٣٧٥] ((يغفر الله للوط))، وإنما استغفر له لأنه لما جاءه قومه يقصدون ضيوفه، وهو لا يدري أنهم ملائكة تمنى أن يأوي إلى ركن شديد، أي إلى عشيرة وأقارب يمنعونه ويدفعون القوم عنه وعن أضيافه، وقد كان يكفي له أن يأوي إلى الله، وهو الركن الشديد، وقد كان يأوي إلى الله قبل ذلك، وهو المراد في هذا الحديث دون الآية أي إنه كان يداوم الإتيان إلى الله، وهو الركن الشديد، ولذلك لم يعاتب على تمنيه لوجود العشيرة، وسمى العشيرة ركنًا لأن الركن يستند إليه، ويمتنع به، فشبههم بالركن من الجبل لشدتهم ومنعتهم (ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي) أي لأسرعت الإجابة في الخروج من السجن، ولَمَا قدَّمتُ طلب البراءة، ففيه وصف ليوسف عليه السلام بشدة الصبر حیث لم يبادر بالخروج. ١٥٤ - قوله: (لم يكذب إبراهيم النبي قط إلا ثلاث كذبات) إطلاق الكذب على الأمور الثلاثة المذكورة في = ٤٦ - كتاب أحاديث الأنبياء / ب ٢ ٦٤ ٤٣ - كتاب الفضائل / ح ١٥٤ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا)) وَوَاحِدَةً فِي شَأْنِ سَارَةَ، فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ، [وَآَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهَا : إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ، إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي، يَغْلِبْنِي عَلَيْكِ، فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي، فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرَكِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ، أَتَاهُ فَقَالَ [لَهُ]: لَقَدْ قَدِمَتْ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلَّا لَكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُتِيَّ بِهَا، فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً، فَقَالَ لَهَا: ادْعِي اللَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَفَعَلَتْ، فَعَادَ، فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الْأُولَى، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذُلِكَ، فَفَعَلَتْ، فَعَادَ، فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتَيْنِ الْأُولَيْنِ، فَقَالَ: ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي، فَلَكِ اللهَ أَنْ لَا أَضُرُّكِ، فَفَعَلَتْ، وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ، وَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ، وَلَمْ تَأْتِي بِنْسَانٍ، فَأَخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِي، وَأَعْطِهَا هَاجَرَ)). قَالَ: ((فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي، فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْصَرَفَ، فَقَالَ لَّهَا: مَهْيَمْ؟ قَالَتْ: خَيْرًا، كَفَّ اللهُ يَدَ الْفَاجِرِ، وَأَخْدَمَ خَادِمًا». = الحديث ليس باعتبار معناه اللغوي الصريح المتعارف عليه في العرف، لأنه الإخبار بخلاف الأمر الواقع مع قصد أن يعتقد السامع أنه مطابق للأمر الواقع. وإنما أطلق عليه الكذب باعتبار أنه أوهم السامع معنى لا يطابق الأمر الواقع. وقصد في نفسه معنى يطابق له، فهو من المعاريض التي هي مندوحة عن الكذب، وهذا في قوله: ﴿إِنّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وفي قضية سارة، وأما في قضية كسر الأصنام فإنه وإن قال قولاً لا يطابق الأمر الواقع صريحاً - لا عند القائل ولا عند السامع ـ ولكنه لم يقصد إيهام السامع أنه مطابق للأمر الواقع، بل أراد إلزام السامع وإقامة الحجة عليه، وهذا أيضًا لا يسمى بالكذب عرفًا. فإطلاق الكذب على هذه الأمور الثلاثة إنما هو باعتبار إيهام السامع أو إلزامه، وليس بمعنى الكذب المعروف هذا، وقد زل بعض الثقات من أهل العلم في هذا الحديث فاجترأ على تكذيبه، وذلك لاستبعاده وتعاظمه نسبة الكذب إلى إبراهيم عليه السلام، ولو أنه دقق قليلاً لعرف أن اثنين من هذه الثلاثة مذكوران في القرآن، ولا سبيل لإثباتهما حقًّا وصدقًا، فأين المفر؟ (ثنتين في ذات الله) خصهما بذلك لأن قضية سارة وإن كانت أيضًا في ذات الله لكنها تضمنت حظًّا لنفسه ونفعًا له، بخلاف الثنتين الأخريين، فإنهما في ذات الله محضًا ﴿إِنّ سَقِيمٌ﴾ أي مريض، قال ذلك اعتذارًا عن الحضور معهم، ولو كان له سقم يمنعه عن الحضور معهم لمنعه عن كسر الأصنام أيضًا، فعرفنا أنه تأول في ذلك، وأراد أنه سيسقم أو أنه يصير سقيم الحجة إذا حضر معهم، فأخفى هذا المعنى في نفسه، وأوهم معنى لم يكن يطابق الواقع ﴿بَلّ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] أي الصنم الأكبر، وهذا لم يكن يطابق الواقع، ولا كان لإيهام السامع، ولكن كان لإقامة الحجة عليه (إن هذا الجبار إِنْ يعلم أنك امرأتي، يغلبني عليكِ) ليس معنى الغلبة أنه يغصبها منه ويكتفي. لأن محاولة الاغتصاب وقعت من الملك مع علمه أنه أخ وليس بزوج، وإنما أراد بذلك أنه يحبسه أو يقتله، وإذا علم أنه أخ لا يفعل شيئًا من ذلك، وإنما يغصب فقط. فأراد دفع أعظم الضررين بتحمل أخفهما . وقد ذكر المنذري في حاشية السنن ـ أبي داود - عن بعض أهل الكتاب أنه كان من رأي الجبار المذكور أن من كانت متزوجة لا يقربها حتى يقتل زوجها، فلذلك قال إبراهيم: هي أختي. لأنه إن كان عادلاً خطبها منه، ثم يرجو مدافعته عنها، وإن كان ظالمًا خلص من القتل (فإني لا أعلم في الأرض مسلمًا غيري وغيرك) المراد بالأرض هنا الأرض التي كان فيها، فإن لوطًا عليه السلام كان مسلمًا، ولكن لم يكن معه في تلك الأرض (فقبضت يده) على سبيل التشنج من الداخل (فلك اللهَ) بنصب الله، أي أشهد الله وأعاهده لكِ (إنما أتيتني بشيطانٍ) أي بمتمرد من الجن، وكانوا يعظمون أمر الجن، ويرون كل ما وقع من الخوارق من فعلهم وتصرفهم (وأعطها هاجر) لتكون خادمًا لها، لأنه أعظمها أن تخدم نفسها. وهاجر وآجر كلاهما بفتح الجيم، هي أم = ٤٦ - كتاب أحاديث الأنبياء / ب ٣ ٦٥ ٤٣ - كتاب الفضائل / ح ١٥٥، ١٥٦ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ. [٣ - بَابٌ من فضائل موسى عليه السلام، وفيه قصة موته، وقصة ضرب مسلم يهوديًّا لتخييره موسى عليه السلام على الخلق وغير ذلك] [٦١٤٦] ١٥٥- (٣٣٩) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَالهِ! مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ، قَالَ: فَذَهَبَ مَرَّةٌ يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَىْ حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِشَوْبِهِ، قَالَ: فَجَمَحَ مُوسَى بِأَثَرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي، حَجَرُ! ثَوْبِي، حَجَرُ! حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِلَ إِلَى سَوْأَةٍ مُوسَى، فَقَالُوا: وَاللهِ! مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ. فَقَامَ الْحَجَرُ بَعْدُ، حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفَقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالهِ! إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، ضَرْبُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْحَجَرِ. [راجع: ٧٧٠] [٦١٤٧] ١٥٦- ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلًا حَبِيًّا، قَالَ: فَكَانَ لَا يُرَى مُتَجَرِّدًا، قَالَ: فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ: إِنَّهُ آدَرُ، قَالَ: فَاغْتَسَلَ عِنْدَ مُوَيهِ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى = إسماعيل عليه السلام. يقال: إن أباها كان من ملوك القبط، وإنها من حفن - بفتح فسكون - من كور أنصنا بالبر الشرقي من صعيد مصر. قال ابن خلدون، وهو يحكي حوارًا دار بين عمرو بن العاص رضي الله عنه وبين أهل مصر، إنهم قالوا له: إن هاجر كانت امرأة لملك من ملوكنا. ووقعت بيننا وبين أهل عين شمس حروب كانت لهم في بعضها دولة، فقتلوا الملك، وسبوها، ومن هناك تسيرت إلى أبيكم إبراهيم. [تاريخ ابن خلدون ٧٧/١/٢] (مهيم؟) كلمة استفهام، أي ما الخبر؟ (وأخدم خادمًا) أي وهب لي خادمًا، وهي هاجر ، ويقال أيضًا آجر، والخادم يطلق على الذكر والأنثى (فتلك أمكم يابني ماء السماء) قيل: المراد ببني ماء السماء العرب كلهم، سموا بذلك لكثرة ملازمتهم للفلوات التي بها مواقع القطر، لأجل رعي دوابهم، وفيه تمسك لمن يقول: إن العرب كلهم من بني إسماعيل، وقيل: أراد بماء السماء زمزم، لأن الله أنبعها لهاجر، فعاش ولدها بها، فصاروا كأنهم أولادها، وقيل: سموا بذلك لخلوص نسبهم وصفائه، فأشبه ماء السماء، وقيل: المراد به جد الأنصار - الأوس والخزرج كليهما - عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن أدد، وكان يعرف بماء السماء. وعلى هذا فيه متمسك لمن يقول: إن بني قحطان أيضًا من آل إسماعيل. ١٥٥ - قوله: (يغتسلون عراة) جمع عار، أي بدون ثوب وستر، والظاهر أن ذلك كان جائزًا في شرعهم، وإلا لَمَا أقرهم موسى على ذلك، وكان اغتساله وحده أخذًا بالأفضل (آدر) بالمد وفتح الدال، أي كبير الخصيتين لانتفاخ فيهما (فجمح موسى بأثره) أي جرى وأسرع خلف الحجر (ثوبى، حجر) أي أعطني ثوبي ياحجر، وإنما خاطبه خطاب من يعقل، لأنه ظهر منه فعل العقلاء، وهو الفرار بالثوب، ولذلك ضربه أيضًا (سوأة موسى) أي عورته (حتى نظر إليه) أي حين نظر إلى موسى (ندب) بفتح النون والدال، وهو أثر الضرب. ١٥٦ - قوله: (رجلاً حيًّا) فعيل من الحياء (عند مويه) بضم الميم، تصغير ماء، وأصل الماء موه، والتصغير يرد الكلمات إلى أصولها، أي اغتسل في ماء مجتمع في بركة أو نهر أو نحوهما ﴿كَلَِّنَ ءَذَوْاْ مُوسَى﴾ حيث نسبوه إلى عيب قبيح في خلقته. ٤٦ - كتاب أحاديث الأنبياء / ب ٣ ٦٦ ٤٣ - كتاب الفضائل / ح ١٥٧، ١٥٨ حَجَرٍ، فَانْطَلَقَ الْحَجَرُ يَسْعَى، وَاتَّبَعَهُ بِعَصَاهُ يَضْرِبُهُ: ثَوْبِي، حَجَرُ! ثَوْبِي، حَجَرُ! حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَنَزَلَتْ: ﴿َّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُوْ كَذِينَ ءَذَوْ مُوسَى فَبََّهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩]. [٦١٤٨] ١٥٧- (٢٣٧٢) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقََّ عَيْنَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، قَالَ: فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَثْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ، بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ، سَّنَةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ! ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ: فَالْآنَ، فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ، لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، تَحْتَ الْكَئِيبِ الْأَحْمَرِ ». [٦١٤٩] ١٥٨- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: (جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ، قَالَ: فَلَطَمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا، قَالَ: فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللهِ تَعَالَى فَقَالَ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي، قَالَ: فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي فَقُلِ: الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ، فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَّةً، قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ١٥٧ - قوله: (صكه) أي ضربه موسى على عينه (ففقأ عينه) أي بخقها وعورها. وفي رواية عمار بن أبي عمار عند أحمد والطبري أن ملك الموت حين رجع إلى الله ((فقال: يارب! عبدك موسى فقأ عيني، ولولا كرامته عليك لشققت عليه)) (على متن) بفتح فسكون، هو الظهر، وقيل: مكتنف الصلب بين العصب واللحم (ثم مه ؟) أي ثم ماذا؟ والهاء فيه هاء السكت، وهي تكون ساكنة (أن يدنيه) أي يقربه (من الأرض المقدسة) هي أرض فلسطين. قال الله تعالى وهو يحكي قول موسى لبني إسرائيل: ﴿يَقَوْمِ ادْخُلُواْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِى كَنَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٢١] (رمية بحجر) أي يكون بعد ما بينه وبين الأرض المقدسة بقدر رمية الحجر، أي بحيث لو رمي حجر لوصل إلى الأرض المقدسة. وقيل: بل المعنى أدنني إليها من مكاني هذا إلى مكان يكون بقدر رمية الحجر من هنا، ولا استبعاد في الجمع بين المعنيين، إذ يمكن أنه كان عند الموت على بعد رميتين. (إلى جانب الطريق) هو طريق القوافل، كان يمر من أرض الأردن قريبًا من حدود فلسطين (تحت الكثيب الأحمر) الكثيب: الرمل أو التراب المجتمع مثل التل، يقال: إن هذا الكثيب قريب من أريحا، وأريحا من الأرض المقدسة. وقد أفاد الحديث أن موسى عليه السلام مات ودفن خارج الأرض المقدسة، أي خارج أرض فلسطين، وهو مطابق لما جاء عند أهل الكتاب، وقد وهم بعض الشراح فظن أن المراد بالأرض المقدسة بيت المقدس، وأن مطلوبه كان القرب من الأنبياء الذين دفنوا ببيت المقدس. والوهم فيه من وجهين: الأول أن بيت المقدس من صميم الأرض المقدسة، وفي وسطها تقريبًا، فلا يكون الدنو منه دنوا من الأرض المقدسة، بل يكون دخولاً فيها دخولًا بينًا. الثاني أن الأنبياء الذين دفنوا في بيت المقدس إنما دفنوا بعد موسى عليه السلام بزمان، ولم تكن فيه عند موت موسى عليه السلام قبور الأنبياء. وكذلك الشرف الذي حصل لبيت المقدس إنما حصل بعد موسى في زمن داود وسليمان عليهم السلام. ١٥٨ - قوله: (أجب ربك) أي انتقل من الدنيا إلى ربك بالموت (فما توارت) أي سترت وحجبت. ٤٦ - كتاب أحاديث الأنبياء / ب ٣ ٦٧ ٤٣ - كتاب الفضائل / ح ١٦٠،١٥٩ ثُمَّ تَمُوتُ، قَالَ: فَالْآَنَ مِنْ قَرِيبٍ، رَبِّ! أَمِثْنِي مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، رَمْيَةً بِحَجَرٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((وَاللهِ! لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ)). [٦١٥٠] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ. [٦١٥١] ١٥٩ - (٢٣٧٣) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا يَهُودِيِّ يَعْرِضُ سِلْعَةً لَهُ أُعْطِيَ بِهَا شَيْئًا، كَرِهَهُ أَوْ لَمْ يَرْضَهُ - شَكَّ عَبَّدُ الْعَزِيزِ - قَالَ: لَا ، وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْبَشَرِ! قَالَ: فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَلَطَمَ وَجْهَهُ قَالَ: تَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْبَشَرِ وَرَسُولُ اللهِ لَّهُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا؟ قَالَ: فَذَهَبَ الْيَّهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِم! إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا، وَقَالَ: فُلَانٌ لَطَمَ وَجْهِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟)) قَالَ: قَالَ - يَا رَسُولَ اللهِ ! -: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْبَشَرِ، وَأَنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِوَه حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّ مَنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ: ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، أَوْ فِي أَوَّلِ مَنْ بُعِثَ، فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَةٍ يَوْمَ الطُّورِ، أَوْ بُعِثَ قَبْلِي، وَلَا أَقُولُ: إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ» . [٦١٥٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، سَوَاءً. [٦١٥٣] ١٦٠ - ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانٍ، رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا فَلّهِ عَلَى الْعَالَمِينَ! وَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى ١٥٩ - قوله: (لا تفضلوا بين أنبياء الله) هذا النهي وإن كان عامًا لكن المقصود منه النهي عن تفضيل يؤدي إلى انتقاص الآخر، أو إلى الخصومة والتنازع (فيصعق) من الصعق، وهو غشي يلحق من سمع صوتًا أو رأى شيئًا يفزع منه (بصعقته يوم الطور) في الدنيا، وذلك حين طلب من الله قائلا: ﴿رَبِّ أَرِّ أَنْظُرْ إِلَيْكَ، قَالَ لَنْ تَرَئِ وَلَكِنِ أَنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ أَسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَبِيَّ فَلَمَّا تَجَلَى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَمُ دَكًا وَخَرَّ مُوسَى صَعِفًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] وفي سبق موسى إلى العرش وتقدمه على النبي ◌ّله فضيلة ظاهرة، ولكن لا يلزم من حصول الفضيلة في بعض الأمور حصول الفضيلة المطلقة، فالفضيلة المطلقة على الأنبياء لنبينا محمد ﴿ (ولا أقول: إن أحدًا أفضل من يونس . ابن متى) خصه بالذكر لما يخشى على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقيص له، لا سيما وقد قال الله فيه: ﴿فَلْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٢] فبالغ ربَّ في ذكر فضله لسد ذريعة التفضيل. ١٦٠ - قوله: (فأكون أول من يفيق) من الإفاقة، وهي عودة الشعور والحواس بعد الغشي (باطش) أي آخذ بقوة = ٤٦ - كتاب أحاديث الأنبياء / ب ٤،٣ ٦٨ ٤٣ - كتاب الفضائل / ح ١٦١ - ١٦٥ الْعَالَمِينَ! وَقَالَ: فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ، فَذَهَبَ [الْيَّهُودِيُّ] إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بَاطِئٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَمْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ». [٦١٥٤] ١٦١ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. [٦١٥٥] ١٦٢ - (٢٣٧٤) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّقِدُ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ يَهُودِّ إِلَى النَّبِّ وٍَّ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مِمَّنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوِ اكْتَفَى بِصَعْقَةِ الطُّورِ)». [٦١٥٦] ١٦٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [الْخُدْرِيِّ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ)). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ: عَمْرِو بْنِ يَحْبَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي. [٦١٥٧] ١٦٤ - (٢٣٧٥) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ وَسُلَيْمَانَ النَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((أَتَيْتُ - وَفِي رِوَايَةِ هَذَّابٍ: مَرَرْتُ - عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ». [٦١٥٨] ١٦٥ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ: أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ - ح: وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كِلَاهُمَا عَنْ سِلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الثَّيْمِيِّ: سَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َ: ((مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ)). وَزَادَ فِي حَدِيثٍ عِيسَىُ: ((مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي)) . [٤ - بَاب من فضائل يونس عليه السلام، ونهيه وَلقر أن يقول أحد: أنا خير من يونس بن متى] = بشيء من العرش (أم كان ممن استثنى الله) في قوله: ﴿وَنُفِخَ فِى الُورِ فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِ اَلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ اللّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] . ١٦٤ - قوله: (وهو قائم يصلي في قبره) هذه حالة من أحوال البرزخ، ولا تكليف في عالم البرزخ، ولكن لا غرو أن يعاود الميت بعض ما كان يعتاده من أعمال الخير، ولا يشعر به من هو في الدنيا إلا إذا أراده الله له على سبيل خرق العادة، وهذه الأحوال البرزخية لا تقاس بمقياس هذه الحياة الدنيا، ولا يبنى عليها شيء، ولا تستخرج منه نتيجة، وإنما يؤمَن بها كما يؤمن بأن أهل الإيمان والتقوى ينعمون في قبورهم، وأهل الكفر والفساد يعذبون. ٤٦ - كتاب أحاديث الأنبياء / ب ٦،٥ ٦٩ ٤٣ - كتاب الفضائل / ح ١٦٦ -١٦٩ [٦١٥٩] ١٦٦ - (٢٣٧٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ ((قَالَ : - يَعْنِي اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى - لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ لِي - وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: لِعَبْدِي - أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى، [عَلَيْهِ السَّلَامُ]». قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةً. [٦١٦٠] ١٦٧ - (٢٣٧٧) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِّكُمْ وََّ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ: ((مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى))، وَنَسَبَهُ إِلَىْ أَبِهِ. [٥ - بَابٌ من فضائل يوسف عليه السلام] [٦١٦١] ١٦٨ - (٢٣٧٨) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: (أَتْقَاهُمْ)) قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: ((فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ ابْنُ نَبِّ اللهِ [ابْنِ نَبِيِّ اللهِآ ابْنِ خَلِيلِ اللهِ) قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: ((فَعَنْ مَعَادٍِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِّي؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، إِذَا فَقُّهُوا)). [٦ - بَابُ ما جاء في زكرياء عليه السلام] [٦١٦٢] ١٦٩ - (٢٣٧٩) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي ١٦٦ - قوله: (أنا خير من يونس بن متى) ضمير ((أنا)) في سياق هذا الحديث يعود إلى القائل، أي لا يفضلن أحد نفسه على يونس بن متى، نظرًا إلى قصته المذكورة في القرآن، والمقصود بذلك التنبيه على أن لا يغتر بعض الجهال، بجهدهم في العبادة وفضائل الأعمال وطلب رضوان الله أنهم وصلوا إلى درجة بعض الأنبياء أو فاقوهم. ومن المؤسف جدًّا أن بعض من ينتسب إلى العلم من كبار بعض الجماعات في زماننا هذا ادعى لنفسه ولبعض أصحابه المساواة أو الفضيلة على بعض الأنبياء. ١٦٧ - (أنا خير من يونس بن متى) اختلفوا في ضمير ((أنا)) في هذا الحديث أنه يرجع إلى القائل أو إلى النبي وَّر، فإن قلنا بالثاني فإنه وَّه﴿ إنما قال ذلك تواضعًا، إن كان قاله بعد أن أعلم أنه أفضل الخلق. وإن كان قاله قبل العلم فلا إشكال (ونسبه إلى أبيه) فيه رد على من يزعم أن متى اسم أمه. ١٦٨ - قوله: (أكرم الناس) الكرم كثرة الخير، وقد اجتمع ليوسف عليه السلام كرم النسب، فهو ابن ثلاثة أنبياء متناسلين، وكرم النبوة، وعلم تعبير الرؤيا، والقيام بسياسة في غاية العدل والنصح، مع ما اتصف به من مكارم الأخلاق، والصبر على البليات (قال: فيوسف ... إلخ) هذا الجواب من جهة كرم النسب، والجواب الأول كان من جهة الكرم بالأعمال الصالحة (فعن معادن العرب) أي أصولهم التي ينتسبون إليها ويتفاخرون بها، شبههم بالمعادن لكونهم أوعية الشرف، كما أن المعادن أوعية للجواهر (خيارهم في الجاهلية ... إلخ) كان شرفهم في الجاهلية بالخصال المحمودة ومكارم الأخلاق والمروءة ونحو ذلك، فمن كان على تلك الأخلاق في الجاهلية، ثم أسلم وتفقه في الدين فهو من خيار الناس في الإسلام. ٤٦ - كتاب أحاديث الأنبياء / ب ٧ ٧٠ ٤٣ - كتاب الفضائل / ح ١٧٠ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((كَانَ زَكَرِيَاءُ نَجَّارًا)). [٧ - بَابُ قصة موسى والخضر عليهما السلام] [٦١٦٣] ١٧٠ - (٢٣٨٠) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَعُبَيْدُ اللهِ ابْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ -: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ هُوَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ صَاحِبَ الْخَضِرِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((قَامَ مُوسَى [عَلَيْهِ السَّلَامُ] خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ، قَالَ: فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ مُوسَى: أَيْ رَبِّ! كَيْفَ لِي بِهِ؟ فَقِيلَ لَّهُ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلِ، فَحَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ، وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، فَحَمَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، حُوتًا فِي مِكْتَلِ، وَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يَمْشِيَانِ حَتَّى أَيَا الصَّخْرَةَ، فَرَقَدَ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَفَتَاهُ، فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ، حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمِكْتَلِ، فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ، قَالَ: وَأَمْسَكَ اللهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْمَاءِ حَتَّى كَانَ مِثْلَ الطَّاقِ، فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًّا، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا، وَنَسِيَ ١٧٠ - قوله: (إن نوفا) بفتح النون وسكون الواو (البكالي) بفتح الباء وكسرها وتخفيف الكاف، منسوب إلى بكال بطن من حمير، تابعي من أهل دمشق، فاضل عالم، لا سيما بالإسرائيليات، وكان ابن امرأة كعب الأحبار، وقيل غير ذلك (الخضر) ضبط بوجهين، الأول: بفتح فكسر، والثاني: بكسر فسكون. وكان نوف يزعم أن موسى صاحب الخضر هو موسى بن ميشا (كذب عدو الله) كلمة ((عدو الله)) للزجر والتحذير، وحقيقتها غير مرادة، وإنما أراد بها المبالغة في إنكار قوله: (بمجمع البحرين) احتار العلماء في معرفة هذا المكان وتعيينه، والذي يبدو لي أنه موضع في رأس سيناء في بحر القلزم، وهناك يجتمع البحران: خليج السويس من جهة مصر، وخليج العقبة من جهة فلسطين والأردن، ولا يستبعد أن يكون هذا المكان هو شرم الشيخ أو ما يجاوره في جهة العقبة، ومما يدل على ذلك أن هذه القصة وقعت لموسى عليه السلام بعد نزول التوراة - صرح بذلك في صحيح البخاري ح ٤٧٢٦ - وكان نزول التوراة عليه بعد خروجه من مصر واستقراره بسيناء، ولم يخرج من سيناء بعد نزوله فيها إلا أخيرًا في جهة الأردن، ولا يوجد في هذه المنطقة - سيناء والأردن - مكان يستحق أن يسمى بمجمع البحرين إلا المذكور. ومعظم الأماكن التي ذكرها المفسرون لا يصدق عليها وصف مجمع البحرين، وهي بعيدة عن سيناء - مستقر موسى عليه السلام - غاية البعد (احمل حوتًا) أي سمكة ميتة مالحة، وقد ورد كونه ميتًا في صحيح البخاري ح ٤٧٢٦ وكونه مالحًا عند المصنف في الحديث التالي (في مكتل) بكسر الميم هو الزنبيل (فهو ثم) بفتح الثاء، أي هناك (فتاه) أي صاحبه وخادمه (فرقد موسى عليه السلام) أي نام، وكان نومه هذا في النهار، ففي صحيح البخاري [ح ٤٧٢٦] ((فبينا هو في ظل صخرة)) ولا يكون الظل إلا في النهار (فاضطرب الحوت في المكتل) أي تحرك، وفي صحيح البخاري [ح ٤٧٢٧]: ((وفي أصل الصخرة عين يقال لها: الحياة، لا يصيب من مائها شيء إلا حيى، فأصاب الحوت من ماء تلك العين، قال: فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر)) (سربا) أي سبيلاً ومذهبا (وكان لموسى وفتاه عجبًا) لأن الماء تماسك حواليه حتى صار مثل النفق (بقية يومهما وليلتهما) والأغلب أن النوم كان في مثل نصف النهار للقيلولة أو قبله للراحة، فيكون بقية اليوم نحوًا من النصف وقوله: ((ليلتهما)) ضبط بالنصب والجر، والمقصود المشي فيها حسب المعتاد الذي لا يستغرق الليل كله، هذا هو معنى سياق هذه الرواية حسب الظاهر، قال الحافظ ابن حجر: قال الداودي: هذه = ٤٦ - كتاب أحاديث الأنبياء / ب ٧ ٧١ ٤٣ - كتاب الفضائل / ح ١٧٠ صَاحِبُ مُوسَى أَنْ يُخْبِرَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِفَتَاهُ: ((آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا))، قَالَ: وَلَمْ يَنْصَبْ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، قَالَ: ((أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيْتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا)) قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، قَالَ: يَقُصَّانِ آثَّارَهُمَا، حَتَّى أَتْيَا الصَّخْرَةَ فَرَأَى رَجُلًا مُسَجّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَكَهُ اللهُ لَا أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى، [عَلَيْهِ السَّلَامُ]: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا؟ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا، قَالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: فَإِنِ اتَّعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا، قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلَقَ الْخَضِرُ وَمُوسَى يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمَاهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحِ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَزَعَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيْتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا، ثُمَّ خَرَجًا مِنَ السَّفِينَةِ، فَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ، فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟ قَالَ: وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ = الرواية وهم، وكأنه فهم أن الفتى لم يخبر موسى إلا بعد يوم وليلة، وليس ذلك المراد، بل المراد أن ابتداءها من يوم خرجا بطلبه، ويوضح ذلك مافي رواية أبي إسحاق عند مسلم (فلما تجاوزا قال لفتاه: ﴿عَائِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢] قال: ولم يصبه نصب حتى تجاوزا)) وفي رواية سفيان المذكورة - أي في صحيح البخاري برقم ٢٧٢٥ - ((ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به)). انتهى، والمقصود أن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، وهو أنهما انطلقا الليلة، ثم النهار حتى استراحا، فلما جاوزا مكان الاستراحة أحس موسى بالنصب وطلب الغداء، وهذا أيضًا يفيد أنه كان في أرض سيناء في مكان يمكن الوصول إليه بسفر نحو يوم وليلة، بل بنحو النصف من ذلك، مشيًا على الأقدام، وهو يبطل المتاهات التي دخل فيها المفسرون (نصبا) بفتحتين أي تعبا (نبغي) أي نطلب (يقصان آثارهما) أي يتبعان آثار سيرهما (مسجى) أي مغطى (أنَّى بأرضك السلام ؟) أنَّى بمعنى أين أو كيف، وهو استفهام استبعاد، يدل على أن أهل تلك الأرض لم يكونوا إذ ذاك مسلمين، وهذا يدل على أنه كان يسكن قريبًا من مساكن الناس أو في وسطهم، ولذلك كانوا يعرفونه كما سيأتي، وأنه لم يكن يعرف من الغيب إلا ما علمه الله حتى لم يعرف موسى (لا أعلمه) أي لا أعلم جميعه، لأن الخضر كان يعلم من الحكم الظاهر مالا غنى للمكلف عنه، وكذلك معنى قوله: (لا تعلمه) أي لا تعلم جمیعه، لأن موسى كان يعرف من الحكم الباطن ما كان يأتيه عن طريق الوحي (بغير نول) بفتح النون وسكون الواو، أي بغير أجرة (لقد جئت شيئًا إمرا) أي منكرًا أو عظيمًا (ولا ترهقني من أمري عسرًا) من رهقه غشيه، وأرهقه أغشاه، أي لا تغشني عسرًا، يعني لا تعسر علي متابعتك (فاقتلعه) أي فصله عن عنقه (نفسًا زكية) أي طاهرة لم تعمل الذنوب (بغير نفس) أي من غير أن يكون قتل نفسًا فيقتل قصاصًا (شيئًا نكرًا) أي منكرًا (قد بلغت من = ٤٦ - كتاب أحاديث الأنبياء / ب ٧ ٧٢ ٤٣ - كتاب الفضائل / ح ١٧٢،١٧١ لَدُنِّي عُذْرًا، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ - يَقُولُ -: مَائِلٌ، قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَأَقَامَهُ، قَالَ لَهُ مُوسَىُ: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُضَيِّقُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا، لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ، سَأُنَبِّكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا)»، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَخْبَارِ هِمَا))، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (كَانَتِ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا))، قَالَ: ((وَجَاءَ عُصْفُورٌ حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، ثُمَّ نَقَرَ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلَّا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنَ الْبَحْرِ)). قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَكَانَ يَقْرَأُ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا، وَكَانَ يَقْرَأُ: وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا . [٦١٦٤] ١٧١ - ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الَّيْمِيُّ عَنْ أَبِهِ، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى الَّذِي ذَهَبَ يَلْتَمِسُ الْعِلْمَ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: أَسَمِعْتَهُ؟ يَا سَعِيدُ! قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: كَذَبَ نَوْفٌ. [٦١٦٥]. ١٧٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: ((إِنَّهُ بَيْنَمَا مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي قَوْمِهِ يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ، - وَأَيَّامُ اللهِ: نَعْمَاؤُهُ وَبَلَاؤُهُ - إِذْ قَالَ: مَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا خَيْرًا وَ أَعْلَمَ مِنِّي، قَالَ: فَأَوْحَى الهُ إِلَيْهِ، إِنِّي أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ مِنْهُ، أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ، إِنَّ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: يَا رَبِّ! فَدُلَّنِي عَلَيْهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: تَزَوَّدْ حُوتًا مَالِحًا، فَإِنَّهُ حَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ، قَالَ: فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَعُمِّيَ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ وَتَرَكَ فَتَاهُ، فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ، فَجَعَلَ لَا يَلْتَئِمُ عَلَيْهِ، صَارَ مِثْلَ الْكُوَّةِ، قَالَ: فَقَالَ فَتَاهُ: أَلَا أَلْحَقُ نَبِيَّ اللهِ فَأُخْبِرَهُ؟ قَالَ: فَنُسِّيَ، فَلَمَّا تَجَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ: ((آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًّا)) قَالَ: وَلَمْ يُصِبْهُمْ نَصَبٌّ حَتَّى تَجَاوَزَا، قَالَ: فَتَذَكَّرَ قَالَ: ((أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيْتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِهُ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا)) قَالَ: ((ذلِكَ مَا كُنَّا = لدني عذرًا) أي قد وصلت من جهتي إلى حد العذر في ترك الصحبة، لأني خالفت عهدك مرتين (يريد أن ينقض) أي قرب أن يتهدم ويقع (فأقامه) أي جعله قائمًا مستقيمًا (يقول: مائل ... إلخ) أي كان الجدار مائلاً فأشار الخضر بيده، يعني مسحه بيده فصار قائمًا مستقيمًا (حرف السفينة) أي طرفها وجانبها (ثم نقر في البحر) أي أخذ بمنقاره الماء من البحر (ما نقص علمي وعلمك ... إلخ) لفظ النقص هنا ليس على ظاهره لأن علم الله لا يدخله النقص، وإنما معناه لم يأخذ من علم الله. ١٧٢ - قوله: (فعمي عليه) بضم العين وتشديد الميم المكسورة، مبنيًّا للمفعول من التعمية، والعمى عدم البصر، يعني عمى الخضر على موسى فلم يبصره (فانطلق وترك فتاه) هذا يخالف ما سبق، فإنه صريح في كونه نام في ظل الصخرة، وأن فتاه كان قريبًا منه، وهو أقوى وأكثر من هذا، وهو المروي في صحيح البخاري، ويمكن أن يكون المقصود أنه ترك فتاه في مكان، وانطلق قريبًا لينام وحده (فجعل لا يلتئم عليه) أي بقي منشقًا مع أن طبيعة الماء أن = ٤٦ - كتاب أحاديث الأنبياء / ب ٧ ٧٣ ٤٣ - كتاب الفضائل / ح ١٧٢ -١٧٤ نَبْغِي فَارْتَدًا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا)) فَأَرَاهُ مَكَانَ الْحُوتِ، قَالَ: هَهُنَا وُصِفَ لِي، قَالَ: فَذَهَبَ يَلْتَمِسُ فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ مُسَعَجَّى ثَوْبًا، مُسْتَلْقِيًا عَلَى الْقَفَا، أَوْ قَالَ عَلَى خُلَاوَةِ الْقَفَا، قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ قَالَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: وَمَنْ مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: مَجِيءٌ مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا، قَالَ: (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا)) شَيْءٌ أُمِرْتُ [بِهِ] أَنْ أَفْعَلَهُ إِذَا رَأَيْتَهُ لَمْ تَصْبِرْ، قَالَ: ((سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا)) قَالَ: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا، قَالَ: انْتَحَى عَلَيْهَا، قَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ((أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟)) قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيْتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ، قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْىِ فَقَتَلَهُ، فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذَعْرَةً مُنْكَرَةً، قَالَ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا))، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ: ((رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى - عليه السلام -، لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِهِ ذَمَامَةٌ، قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا، وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ)) - قَالَ: وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبَِاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، ((رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي كَذَا، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا - فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ فَاسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ، قَالَ: لَوْ شِئْتَ لَا تَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ وَأَخَذَ بِثَوْبِهِ، قَالَ: سَأُنَبِّكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا، أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَإِذَا جَاءَ الَّذِي يَتَسَخَّرُهَا وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً فَتَجَاوَزَهَا فَأَصْلَحُوهَا بِخَشَبَةٍ، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَطُبعَ يَوْمَ طُبعَ كَافِرًا، وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ، فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا، وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ [وَكَان تَحْتَهُ))] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. = يعود ويلتئم (الكوة) هو المنفذ والنقب في الجدار ونحوه (على حلاوة القفا) بضم الحاء وفتحها وكسرها، والضم أفصح، وهي وسط القفا، والقفا مؤخر الرأس، ومعناه أنه لم يمل إلى أحد جانبيه (مجيء ما جاء بك) ضبط برفع مجيء مع إضافته إلى ما بعده، أي ماالذي جاء بك؟ فهو سؤال عن سبب المجيء، وضبط بتنوين مجيء، وكلمة ((ما)) بعده للتفخيم، أي أمر عظيم جاء بك. (انتحى عليها) أي اعتمد على السفينة ليخرقها (بادي الرأي) ضبط بالياء من البدو بمعنى الظهور، أي سارع إلى قتله من غير تفكر ولا تردد، وضبط بالهمزة، ومعناه أول الرأي أي ابتداؤه. والمراد به أيضًا ما سبق (ذمامة) بفتح الذال، أي حياء وإشفاق من الذم واللوم (وأخذ بثوبه) أي أخذ موسى بثوب الخضر، وقال: حدثني، وكأنه أخذ حتى لا يفارقه قبل بيان ما رأى (يسخرها) أي يسيطر عليها، ويأخذها غصبًا إذا رآها صالحة (عطفا عليه) أي مالا عليه حبًّا وحنانًا (فلو أنه أدرك) أي بلغ مبلغ الرجال (أرهقهما طغيانًا وكفرًا) أي غشيهما بالكفر والطغيان، وحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه (خيرًا منه زكاة) أي دينًا وإسلامًا، وإنما جاء بكلمة الزكاة لتكون في مقابل قوله: ((أقتلت نفسًا زكية)) ((وأقرب رحما)) بضم الراء وسكون الحاء، بمعنى الرحمة، أي يكونان لهذا الولد الثاني أرحم مما كانا للأول. أو يكون هذا الولد الثاني أكثر رحمة من الأول. ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َلـ/ ب ١ ٧٤ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة / ح . [٦١٦٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، كِلَاهُمَا عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، بِإِسْنَادِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. [٦١٦٧] ١٧٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيِّ وَ قَرَأَ: لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا . [٦١٦٨] ١٧٤ - ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ تَمَارَىْ هُوَ وَالْحُرُّ ابْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنِ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبٍ مُوسَىْ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ الْأَنْصَارِيُّ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ! هَلُمَّ إِلَيْنَا، فَإِنِّي قَدْ تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبٍ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ لَّهِ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟، فَقَالَ أُبَيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلَاءٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: بَلَى عَبْدُنَا الْخَضِرُ، قَالَ: فَسَأَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ السَّبِيلَ إِلَى لُقِهِ، فَجَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا انْتَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَسَارَ مُوسَى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسِيرَ، ثُمَّ قَالَ لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا، فَقَالَ فَتَى مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ سَأَلَهُ الْغَدَاءَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيْتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، فَقَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ». إِلَّا أَنَّ يُونُسَ قَالَ: فَكَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ. ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي (وَّد] [١ - بَاب مناقب أبي بكر وأنه كان ثاني اثنين في الغار] ١٧٤ - قوله: (تمارى) أي اختلف وتنازع، واختلاف ابن عباس والحر بن قيس غير اختلاف سعيد بن جبير ونوف البكالي الذي سبق. فإن اختلافهما كان في موسى الذي لقي الخضر هل هو موسى بني إسرائيل أو موسى آخر ؟ فكان نوف البكالي يزعم أنه موسى آخر، وهو موسى بن ميشا، أما اختلاف ابن عباس والحر بن قيس فلم يكن في موسى، وإنما كان في صاحب موسى هل هو الخضر أو غيره ؟ فكان الحر يزعم أنه غير الخضر، وكان كل من نوف والحر مخطئین في زعمهما . ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ێ/ ب ١-٣ ٧٥ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١-٣ [٦١٦٩] ١ - (٢٣٨١) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ - قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - حَبَّانُ بنُ هِلَالٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ حَدَّثَّهُ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا)) . [٢ - باب: أبو بكر أعلم الصحابة، وآمن الناس على رسول الله وَلّر في ماله وصحبته] [٦١٧٠] ٢ - (٢٣٨٢) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: ((عَبْدٌ خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ زَهْرَةَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ) فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَبَكَى، فَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ هُوَ الْمُخَيَّرُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي مَالِهِ وَصُحْيَتِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ، لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ)). [٦١٧١] ( ... ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ ابْنِ حُنَيْنٍ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ النَّاسَ يَوْمًا، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. [٣ - باب قول النبي وَلجر: ((لو كنت متخذًا خليلًا))] [٦١٧٢] ٣- (٢٣٨٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي الْهُذَيلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ وََّ، أَنَّهُ قَالَ: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، ١- قوله: (ونحن في الغار) أي في الغار الذي في جبل ثور، وهو جبل كبير مرتفع، في جهة اليمن جنوب مكة، على بعد نحو خمسة أميال منها، وكان قد كمن فيه رسول الله وَله وأبو بكر ثلاث ليال حين خرجا للهجرة، وجد المشركون في الطلب، وتتبعوا آثار أقدامهما حتى وصلوا إلى شفير الغار، وحينئذ قال أبو بكر ماهو مذكور في الحديث. ثم ردهم الله خائبين، ولم يطلعوا عليهما (الله ثالثهما) أي معينهما وناصرهما . ٢- قوله: (زهرة الدنيا) أي نعيمها وأعراضها (فبكى أبو بكر وبكى) التكرار يدل على الإكثار من البكاء (وكان أبو بكر أعلمنا به) حيث فهم أن رسول الله ◌َ الله يريد بذكر العبد نفسه، وكأن أبا بكر رضي الله عنه فهم هذا الرمز من قرينة ذكره ◌َ ﴿ ذلك في مرض موته، واستشعر منه أنه أراد نفسه. ولذلك بكى وبكى (إن أُمَنَّ الناس) أمَنَّ أفعل تفضيل من المن بمعنى العطاء والبذل، أي إن أبذل الناس لنفسه وماله (خليلا) من الخلة بالضم، وهي الاستصفاء والاختصاص بالمحبة (ولكن أخوة الإسلام) أي حاصلة وكفت، والصحابة وإن كانوا مشتركين في هذه الأخوة، ولكن ظهر رجحان أبي بكر بتخصيصه بالذكر في هذا السياق، وهو سياق تمني الخلة مع مواقف وسوابق أخرى له، ومعلوم أن أخوة الإسلام ومودته متفاوتة بين المسلمين في نصر الدين وإعلاء كلمة الحق وتحصيل كثرة الثواب، ولأبي بكر رضي الله عنه من ذلك أعظمه وأكثره (خوخة) بفتح فسكون، هي باب صغير، قد يكون بمصراع وقد لا يكون، وأصلها طاقة في الجدار تفتح لأجل الضوء، وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق منها. قد ورد لفظ ((باب)) بدل خوخة، ولا يطلق عليها باب إلا إذا كانت تغلق. ٣- قوله: (وقد اتخذ الله صاحبكم خليلاً) يريد به النبي وَ لّ نفسه. ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّار/ ب ٤ ٧٦ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٤-٨ وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي، وَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ، [عَزَّ وَجَلَّ، ] صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا)). [٦١٧٣] ٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِّ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ: (لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي أَحَدًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ)). [٦١٧٤] ٥- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ [ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا)) [٦١٧٥] ٦- ( ... ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّنَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ وَهَ قَالَ: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةً خَلِيلًا، وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ اللهِ)). [٦١٧٦] ٧- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلِّ مِنْ خِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ)). : ٤ - باب: كان أبو بكر ثم عمر أحب الناس إلى رسول الله وَلّر] [٦١٧٧] ٨- (٢٣٨٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ((عَائِشَةُ)) قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: ((أَبُوهَا)) قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((عُمَرُ)) ٧- قوله: (إلى كل خل) بكسر الخاء وتشديد اللام بمعنى الخليل (من خله) بكسر الخاء وفتحها، بمعنى الخلة، بالضم، وهي الصداقة الخالصة الصافية التي لا يشترك فيها أحد، وإنما يختص بها الخليل، ومعنى براءته منه أنه وَله لم يتخذ أحدًا خليلًا، لأنه خليل الله وحبيبه. ٨- قوله: (ذات السلاسل) بفتح السين على لفظ جمع السلسلة. وقيل: بضم السين، والأول أشهر: بقعة وراء وادي القرى شمالًا، بينها وبين المدينة عشرة أيام، قيل: سمي بذلك لأنه كان به رمل بعضه على بعض كالسلسلة، وذكر ابن إسحاق أن المسلمين نزلوا على ماء بأرض جذام يقال له السلسل، فسمي ذات السلاسل، وكانت هذه السرية سنة ثمان من الهجرة في شهر جمادى الآخرة (أي الناس أحب إليك ) وقع عند ابن سعد سبب هذا السؤال، وهو أنه وقع في نفس عمرو لما أمره النبي ◌َّر على الجيش، وفيهم أبو بكر وعمر، أنه مقدم عنده في المنزلة عليهم، فسأله لذلك (فعد رجالًا) في صحيح البخاري في المغازي [ح ٤٣٥٨] ((فسكت، مخافة أن يجعلني في آخرهم)). ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي (ێ#/ ب ٥-٨ ٧٧ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٩-١٢ فَعَذَّ رِجَالًا . [٥ - باب: لو كان رسول الله وَل﴿ مستخلفًا لاستخلف أبا بكر ثم عمر ثم أبا عبيدة بن الجراح] [٦١٧٨] ٩- (٢٣٨٥) وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَسُئِلَتْ: مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ مُسْتَخْلِفًا لَوِ اسْتَخْلَفَهُ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: عُمَرُ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟، قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هَذَا . [٦ - باب إشارة النبي ◌َّ إلى خلافة أبي بكر بعده] [٦١٧٩] ١٠ - (٢٣٨٦) حَدَّثَنِي عَبَّدُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ وَ هُ شَيْئًا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ - قَالَ أَبِي: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ - قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ)). [٦١٨٠] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِهِ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ وَهـ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى. [٧ - باب قصده ◌َل﴿ استخلاف أبي بكر] [٦١٨١] ١١ - (٢٣٨٧) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَه فِي مَرَضِهِ: ((ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ، وَأَخَاكِ، حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ)). [٨ - باب اجتماع خصال الخير في أبي بكر، والبشارة بدخوله الجنة] [٦١٨٢] ١٢ - (١٠٢٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكُِّّ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةً الْفَزَارِيُّ - عَنْ يَزِيدَ - وَهْوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِي حَازِمِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: ((فَمَنِ اتَّبَعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: ((فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: ((فَمَنْ ١٠ - قوله: (كأنها تعني الموت) يعني أن مرادها: إن جئت فوجدتك قد مت ماذا أعمل، وإلى من أرجع؟ (فأُتي أبا بكر) هذا كالنص الصريح على أنه هو الذي يتولى الخلافة بعده. ١١ - قوله: (حتى أكتب كتابًا) أي أعهد فيه خلافتي والولاية بعدي إلى أبي بكر (أنا أولى) أي أحق بالخلافة من غيري. ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّهـ/ ب ١٠،٩ ٧٨ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٣ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِىءٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ)). [راجع: ٢٣٧٤] [٩ - باب شهادته ويل على إيمان أبي بكر وعمر على تكلم البقرة والذئب قبل أن يعلماه] [٦١٨٣] ١٣ - (٢٣٨٨) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدٍ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ، قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، الْتَّفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ))، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ! تَعَجُّبًا وَفَعًا، أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: ((فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (بَيْنَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ، عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُّ فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبِّعِ يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي؟)) فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((فَإِنِّي أُومِنُ بِذْلِكَ، أَنَاَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)) . [٦١٨٤] ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ ابْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قِصَّةَ الشَّاةِ وَالذِّئْبِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْبَقَرَةِ. [٦١٨٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ - وَفِي حَدِيثِهِمَا ذِكْرُ الْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ مَعًا، وَقَالَا فِي حَدِيثِهِمَا: ((فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)) وَمَا هُمَا ثَمَّ. [٦١٨٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ مِسْعَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَِّ. [١٠ - بَابُ مناقب عمر بن الخطاب رضي اللهُ تعالى عنه، وكثرة ذكره وَ ليل معه أبا بكر وعمر] ١٣- أورد البخاري هذا الحديث في ذكر بني إسرائيل، وهو مشعر بأنه عنده ممن كان قبل الإسلام (قد حمل عليها) في صحيح البخاري في الحرث والمزارعة [ح٢٣٢٤] ((بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه)) (يوم السبع) قيل: هو بفتح السين وضم الباء بمعنى الحيوان المفترس. يعني يوم تغفلون أنتم عن أغنامكم وتتركونها، وتشتغلون بالحروب والفتن ومفاجأة هجوم العدو والفرار منه، فتتمكن السباع من تلك الأغنام غاية التمكن، وأكون الانفرادي بها وسيطرتي عليها كأنني أنا راعيها، وضبط السبع بسكون الباء، واختلف في معناه، وأرجح ما قيل فيه أنه بمعنى الفزع أو بمعنى الإهمال، أو بمعنى الشدة، وكلها متقاربة، أي يوم تفزعون، فتتركون أغنامكم لشدة ما أنتم فيه من الهول والفزع، كأنه يشير إلى بداية يوم القيامة، أو إلى يوم آخر يكون مثله في الشدة. ( .. ) قوله: (وماهما ثم) أي وما كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما موجودين في ذلك المكان الذي ذكر فيه النبي ◌َّر حكاية البقرة والشاة والذئب، وإنما أخبر وَّل عن إيمانهما لما اطلع عليه من صدق إيمانهما وقوة يقينهما. وفيه منقبة ظاهرة لهما . ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َلـ/ ب ١١، ١٢ ٧٩ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٤-١٦ [٦١٨٧] ١٤ - (٢٣٨٩) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الْأَشْعَتِيُّ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ - قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا، وَقَالَا الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةً قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ. وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَا فِيهِمْ، قَالَ: فَلَمْ يَرُغْنِي إِلَّ بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي، فَالْتَّفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيٍّ، فَتَرَجَّمَ عَلَىْ عُمَرَ وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ، أَنْ أَلْقَى اللّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ، مِنْكَ، وَايْمُ اللهِ! إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَذَاكَ أَنِّي كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِّهِ يَقُولُ: ((جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)». فَإِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو، أَوْ لَأَظُنُّ، أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَهُمَا . [٦١٨٨] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيْسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. [١١ - باب فضل عمر رضي الله عنه في الدين] [٦١٨٩] ١٥- (٢٣٩٠) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَالْحَسَنُ ابْنُ عَلِيٍّ] الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ - وَاللَّفْظُ لَهُمْ - قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌّ، رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذُلِكَ، وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ»، قَالُوا: مَاذَا أَوَّلْتَ ذُلِكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((الدِّينَ)). [١٢ - باب فضله رضي الله عنه في العلم] [٦١٩٠] ١٦ - (٢٣٩١) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِ أَنَّهُ قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ رَأَيْتُ قَدَحًا أُتِيتُ بِهِ، فِيهِ لَبَنٌ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ ١٤ - قوله: (وضع عمر بن الخطاب على سريره) أي لما مات (فتكنفه الناس) أي أحاطوا به (ويصلون عليه) أي يدعون له، ويترحمون عليه (قبل أن يرفع) للصلاة عليه أو لدفنه (فلم يرعني) أي لم يفزعني، ومعناه أن رجلًا أخذ منكبه بغتة (فترحم على عمر) في صحيح البخاري في مناقب أبي بكر: ((فقال: يرحمك الله)) (أحب) يجوز نصبه ورفعه، وفيه أن عليًّا رضي الله عنه كان لا يعتقد أن لأحد عملًا في ذلك الوقت أفضل من عمل عمر (مع صاحبيك) أي النبي ◌َ﴿ وأبي بكر، والمراد بالمعية معيتهما في دخول الجنة أو ما وقع من دفنه عندهما. ١٥ - قوله: (منها ما يبلغ الثدي) بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء جمع ثدي بفتح فسكون، والمعنى أن القميص كان قصيرًا جدًّا، لم يبلغ إلا إلى موضع الثدي (ومنها ما يبلغ دون ذلك) يحتمل أن يكون المعنى دونه من جهة العلو، فيكون أقصر من السابق، أو دونه من جهة السفل فيكون أطول منه (قميص يجره) لطوله حتى جاوز القدمين (الدين) ويقول أهل التعبير: إن طول القميص يدل مع الدين على بقاء آثار صاحبه من بعده. ١٦ - قوله: (الري) بكسر الراء، وبفتحها مصدرًا، والياء مشددة، بمعنى ما ارتوى به من اللبن (العلم) وجه = ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َلـ/ ب ١٣ ٨٠ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٧ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ))، قَالُوا: مَاذَا أَوَّلْتَ ذُلِكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((الْعِلْمَ)). [٦١٩١] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَنْيَهُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيلٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، بِإِسْنَادِ يُونُسَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ . [١٣ - باب فضل قوته رضي الله عنه في الحكم] [٦١٩٢] ١٧ - (٢٣٩٢) وَحَدَّثَنَا حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ، عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَتَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنٍ، وَفِي نَزْعِهِ، ضُعْفٌ وَالهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ)) . [٦١٩٣] ( ... ) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ ابْنُ خَالِدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّقِدُ وَالْحُلْوَانِيُّ وعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، بِإِسْنَادِ يُونُسَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. [٦١٩٤] ( ... ) حَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ قَالَ: قَالَ الْأَعْرَجُ وَغَيْرُهُ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ يَنْزِعُ)) بِنَحْوِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ. = التعبير به أن العلم واللبن يشتركان في كثرة النفع وكونهما سببًا للصلاح، فاللبن للغذاء البدني والعلم للغذاء المعنوي . ١٧ - قوله: (على قليب) أي بئر غير مطوية (فنزعت منها) أي استخرجت منها الماء (ذنوبًا أو ذنوبين) بفتح المعجمة: الدلو الممتلىء (وفي نزعه ضعف) والضعف في النزع إنما يظهر باضطراب الحبل وتراجع الدلو إلى الداخل، أو صعوبته وتثاقله على النازع، وقد ارتد ناس كثيرون بعد وفاة النبي وَل18 - يعني في عهد أبي بكر - وتراجعوا إلى ما كانوا عليه قبل الإسلام، أو إلى مثله من الضلال، فاضطرب لذلك حبل النظام، وصعب الأخذ بالزمام إلا أن أبا بكر نجح في نزع الدلو، يعني في إعادة الظروف إلى ما كانت عليه حتى استقر الأمر، ويظهر بذلك أن لا عتاب على أبي بكر رضي الله عنه في هذا الضعف، فإنه أمر طرأ على الأمة من غير خيار منه، وإنما الذي فعله هو كبت جماح ثورة الارتداد، وإعادة الأمور إلى نصابها، وهو مما يمدح عليه، ويجزيه الله أعظم الجزاء وأحسنه (ثم استحالت) أي تحولت (غربًا) بفتح فسكون: الدلو العظيمة المتخذة من جلود البقر أو الجاموس ونحوهما. وفيه إشارة إلى توسع رقعة الإسلام في عهد عمر رضي الله عنه (فلم أر عبقريًا) بفتح فسكون ففتح ثم راء مكسورة وياء مشدودة، نسبة إلى موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن، ثم نسبوا إليه كل شيء تعجبوا من حذقه أو جودة صنعته وقوته، فهو يطلق على سيد القوم وكبيرهم وقويهم، وعلى كل فاخر وفائق ونفيس من حيوان وجوهر وغيرهما بحيث لا يكون شيء فوقه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] وهي بسط أهل الجنة وفرشهم (حتى ضرب الناس بعطن) بفتح العين والطاء، هو ما يعد للشرب حول البئر من مبارك الإبل، وقوله: ((ضرب الناس)) من ضربت الإبل بعطن، أي بركت به، والعطن للإبل كالوطن للناس، ولكن غلب على مبركها حول الحوض، يعني أن الناس أوردوا إبلهم على الماء ثم آووها إلى عطنها، ومعلوم أن الإبل إنما تبرك به حين تفرغ من الرعي والشرب وتطمئن فتستريح، ففيه إشارة إلى أن الناس بلغوا حوائجهم واطمأنوا واستراحوا في عهده رضي الله عنه.