Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤٥- کتاب فضائل النبي ێ وشمائله/ ب ٢٥،٢٤
٤١
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٦٥-٦٧
أَتْقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالُوا: لَكِنَّا، وَاللهِ! مَا نُقَبِّلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَوَ أَمْلِكُ إِنْ
كَانَ اللهُ نَزَعَ مِنْكُمُ الرَّحْمَةَ)).
وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: ((مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ)).
[٦٠٢٨] ٦٥- (٢٣١٨) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ عَمْرٌو:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ أَبْصَرَ
النَّبِيَّ وَّهِ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ، فَقَالَ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ:
((إِنَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ)).
[٦٠٢٩] ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو
سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ، بِمِثْلِهِ.
[٦٠٣٠] ٦٦- (٢٣١٩) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ،
مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً؛ حَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِي ابْنَ
غِيَاتٍ - كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَّبِي ظِيْيَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَهُ: ((مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللهُ [ْعَزَّ وَجَلَّ))].
[٦٠٣١] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ
قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ
قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبِرٍ، عَنْ جَرِيرٍ عَنِ النَِّّ لَّهِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ
الْأَعْمَشِ .
[٢٤ - باب: كان ◌َ﴿ أشد حياء من العذراء في خدرها]
[٦٠٣٢] ٦٧ - (٢٣٢٠) وَحَدَّثَنِي عُبِيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعَ عَبْدَ
اللهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى
وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ
اللهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ
فِي خِدْرِهَا وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ.
[٢٥ - باب: لم يكن النبي ◌َّرِ فاحشًا ولا متفحشًا]
= الاستفهام الإنكاري قبل الواو، أي لا أملك أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه.
٦٧ - قوله: (أشد حياء) الحياء هو انقباض النفس عن القبيح، ومخافة الذم بنسبة الشر إليه (من العذراء) بفتح
فسكون ممدودًا، هي البكر (في خدرها) بكسر الخاء وسكون الدال، أي في سترها، لأنها إذا كانت في سترها
وخلوتها فلو دخل عليه يشتد حياؤها. ولم يكن هذا الحياء يمنعه عن بيان الحق في أمور الدين (عرفناه في
وجهه) لأن وجهه كان يتغير، فنفهم أنه كرهه، ولم يكن يواجه ويكلم أحدًا بما كرهه حتى يعرف بكلامه.

٤٥- کتاب فضائل النبي پژ وشمائله/ ب ٢٥-٢٧
٤٢
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٦٨ -٧٠
[٦٠٣٣] ٦٨- (٢٣٢١) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْكُوفَةِ،
فَذَكَرَ رَسُولَ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ مِنْ
خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا».
قَالَ عُثْمَانُ: حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةً [إِلَى] الْكُوفَةِ.
[٦٠٣٤] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِي الْأَحْمَرَ - كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٢٦ - بَابُ تبسمه وَ له وحسن عشرته، وفيه أنه كان لا يقوم من
الصلاة في الصبح حتى تطلع الشمس]
[٦٠٣٥] ٦٩ - (٢٣٢٢) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ:
قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ وَهَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَثِيرًا، كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ
الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَأْخُذُونَ فِي أَمْرٍ
الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ، وَيَتَبَسَّمُ لَه.
[٢٧ - بَابُ رفقه وَّرِ ومراعاته ضعف النساء في السفر، وفيه قوله:
رويدك يا أنجشة، سوقًا بالقوارير]
[٦٠٣٦] ٧٠- (٢٣٢٣) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ،
جَمِيعًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ، وَغُلَامٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، يَحْدُو، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ
اللهِ وَلِهِ: ((يَا أَنْجَشَةُ! رُوَيْدَكَ، سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ)).
٦٨- قوله: (لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا) أي ناطقًا بالفحش، وهو الزيادة على الحد في الكلام السيء،
والمتفحش المتكلف لذلك، أي لم يكن له الفحش خلقًا ولا مكتسبًا (أحاسنكم أخلاقا) حسن الخلق: اختيار
الفضائل وترك الرذائل.
٦٩ - قوله: (فيضحكون. ويتبسم وَ له) قال أهل اللغة: التبسم مبادىء الضحك، والضحك انبساط الوجه حتى
تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت، وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة، وإلا فهو الضحك، وإن كان بلا
صوت فهو التبسم.
٧٠- قوله: (أنجشة) بفتح فسكون ففتحتين، يقال: كان حبشيًّا يكنى أبا مارية، وكان ممن نفاهم النبي وَّ من
المخنثين (يحدو) فعل من الحداء، وهو تغني الأبيات من الرجز ونحوه لسوق الإبل، ومن عادة الإبل أنها تسرع السير
إذا حدي بها (رويدك) مصدر أو منصوب على الإغراء، أي ارفق قليلاً والزم المهلة (سوقًا) منصوب على المصدر أو
الإغراء، ويجوز أن يجعل رويدك اسم فعل، ويكون سوقًا مفعوله، أي أمهل سوقًا (بالقوارير) جمع قارورة، وهي إناء
معروف يصاغ من الزجاج، شبه النساء بالقوارير إشارة إلى رقتهن ولطافتهن وضعف بنيتهن. وأنه يخاف عليهن الفتنة
من سماع النشيد ونحوه. وقيل: خشي أن يسقطن من الإبل لشدة السير، فتكون إصابتهن مثل كسر الزجاج.

٤٥- كتاب فضائل النبي القر وشمائله/ ب ٢٨
٤٣
٤٣ - کتاب الفضائل/ ح ٧١ -٧٥
[٦٠٣٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو كَامِلٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِنَحْوِهِ.
[٦٠٣٨] ٧١- ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةً، - قَالَ
زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَتَى عَلَى أَزْوَاجِهِ،
وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، فَقَالَ: ((وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ! رُوَيْدَا سَوْفَكَ بِالْقَوَارِيرِ)).
قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: تَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِكَلِمَةٍ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ.
[٦٠٣٩] ٧٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ: حَدَّثَنَا النَّيْمِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ أُم
سُلَيْمِ مَعَ نِسَاءِ النَّبِّ وَّهِ، وَهُوَ يَسُوَقُ بِهِنَّ سَوَّاقٌ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ وَهَ: «أَيْ أَنْجَشَةُ! رُوَيْدًا سَوْقَكَ
بِالْقَوَارِيرِ».
[٦٠٤٠] ٧٣- ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنِي هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ
أَنَسِ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ وَهِ حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَه((رُوَيْدًا يَا أَنْجَشَةُ! لَا
تُكْسِرِ الْقَوَارِيرَ)) يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ.
[٦٠٤١] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ
النَّبِّ وَّةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ.
[٢٨ - بَابُ التبرك بالنبي ◌َّرِ وبآثاره]
[٦٠٤٢] ٧٤- (٢٣٢٤) وَحَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّصْرِ بْنِ أَبِي النَّصْرِ وَهَرُونُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي النَّضْرِ، [قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ] - يَعْنِي هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمِ -:
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا صَلَّى الَّغَدَاةَ
جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآَنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَّى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهِ، وَرُبَّمَا جَاءَهُ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ
فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا .
[٦٠٤٣] ٧٥- (٢٣٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ
أَنَسِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ وَالْحَلَّاقُ يَخْلِقُهُ، وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ
إِلَّا فِي ◌َدِ رَجُلٍ .
٧١ - قوله: (لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه) أي جعلتموها عيبًا، وكأن أبا قلابة خاطب بذلك من كان يتنطع
في العبارة، ويتجنب الألفاظ التي فيها شيء من الهزل، وإلا فإن كلامه وَلّر هذا في غاية الحسن والبلاغة.
٧٤- كانوا يريدون بغمس النبي ( 98 يده في مياههم أن يتبركوا به، وهذا أمر لا يعرف في غيره وَليو ، فلا يصح أن
يقاس عليه أحد غيره، ويتبرك به مثل ما تبركوا به، فكل ماهو معلوم من أسباب البركة في النبي وَل غير معلوم في
غيره.
٧٥ - قوله: (وأطاف به أصحابه) أي أحاطوا به ووقفوا حوله.
..

٤٥- كتاب فضائل النبي ێر وشمائله/ ب ٢٩-٣١
٤٤
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٧٦-٧٩
[٢٩ - باب تواضعه وح لول مع الناس]
[٦٠٤٤] ٧٦ - (٢٣٢٦) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ،
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً،
فَقَالَ: ((يَا أُمَّ قُلَانٍ! انْظُرِي أَيَّ السّكَكِ شِئْتِ، حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ)) فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضٍ
الطُّرُقِ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا .
[٣٠ - بَابُ اختياره وَّ أيسر الأمرين ما لم يكن إثمًا، وعدم انتقامه لنفسه]
[٦٠٤٥] ٧٧- (٢٣٢٧) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ
النَّبِّ ◌َّةِ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَّ
إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، ومَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِنَفْسِهِ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .
[٦٠٤٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ؛ حٍ: وَحَدَّثَنِي
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ - فِي رِوَايَةِ فُضَيْلٍ، ابْنِ
شِهَابٍ، وَفِي رِوَايَةٍ جَرِيرٍ، مُحَمَّدِ الزُّهْرِيِّ - عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ ح:
[٦٠٤٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكِ.
[٦٠٤٨] ٧٨- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَيْسَرُ مِنَ الْآخَرِ، إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ
إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا، كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ.
[٦٠٤٩] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ [جَمِيعًا] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: أَيْسَرَهُمَا، وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ.
[٣١ - باب ما ضرب رسول الله وَ ل بيده شيئًا قط، لا امرأة ولا خادمًا]
[٦٠٥٠] ٧٩- (٢٣٢٨) حَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلٍ
٧٦ - قوله: (كان في عقلها شيء) يعني كانت خفيفة العقل (السكك) بكسر ففتح، جمع سكة، وهي الزقاق، أي
الطريق بين البيوت، أو الطريق مطلقًا (فخلا معها) أي وقف معها في طريق مسلوك من الطرق حتى قالت له ما
أرادت، وأجابها فيما استفتت وسألت.
٧٧- قوله: (ما خير رسول الله وَله بين أمرين) أي من أمور الدنيا، لأن أمور الدين لا إثم فيها (أيسرهما) أي
أسهلهما (إلا أن تنتهك حرمة الله) وذلك بارتكاب ما حرمه الله ونهى عنه، يعني فكان ينتقم له.
( ... ) قوله: (عن منصور عن محمد، وفي رواية جرير: محمد الزهري) هو ابن شهاب الزهري المعروف، فإن
اسمه محمد بن مسلم بن عبيدالله بن شهاب الزهري.
٧٩- قوله: (وما نيل) أي أصيب بأذى من قول أو فعل.

٤٥- كتاب فضائل النبي ێ وشمائله/ ب ٣٣،٣٢
٤٥
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٨٠-٨٣
اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُ، فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يَنْتَهِكَ شَيْئًا مِنْ مَحَارِمِ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ للهِ عَزَّ
وَجَلَّ.
[٦٠٥١] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةٌ وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
[٣٢ - بَابُ طيب رائحة النبي وَّر ولين مسه، وأنه كان أزهر اللون، وعرقه كاللؤلؤ]
[٦٠٥٢] ٨٠- (٢٣٢٩) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ - وَهْوَ ابْنُ نَصْرٍ
الْهَمْدَانِيُّ - عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ صَلَاةَ الْأُولَى، ثُمَّ خَرَجَ
إِلَى أَهْلِهِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، قَالَ: وَأَمَّا أَنَا
فَمَسَحَ خَذَّيَّ، قَالَ: فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا أَوْ رِيحًا كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ .
[٦٠٥٣] ٨١- (٢٣٣٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛
ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ - يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِم - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ -
وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ - عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ أَنَسٌ: مَا شَمِمْتُ عَنْبَرًا قَطُّ وَلَا مِسْكًا وَلَا شَيْئًا أَطْيَبُ
مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَلَا مَسِسْتُ شَيْئًا قَطُّ دِيبَاجًا وَلَا حَرِيرًا أَلْيَنَ مَسَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ له.
[٦٠٥٤] ٨٢- ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ:
حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ أَزْهَرَ اللَّوْنِ، كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤُلُؤُ، إِذَا مَشَىْ تَكَفَّأَ، وَلَا
مَسِسْتُ دِيبَاجَةً وَلَا حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ وَهَ، وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ مِنْ
رَائِحَةِ رَسُولِ اللهِ وَلَ.
[٣٣ - بَابُ التبرك بعرق النبي ◌ِّر، وأنه كان أطيب الطيب]
[٦٠٥٥] ٨٣- (٢٣٣١) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ - يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ - عَنْ
سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ نَّهِ فَقَالَ عِنْدَنَا فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي
بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلُتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ وَّهِ فَقَالَ: ((يَا أُمَّ سُلَيْم! مَا هَذَا الَّذِي
تَصْنَعِينَ؟)) قَالَتْ: هَذَا عَرَفُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ.
٨٠- قوله: (صلاة الأولى) أي صلاة الظهر (جؤنة) بضم الجيم، بعدها واو تهمز ولا تهمز، هي سليلة مستديرة،
مغشاة أدما، تكون مع العطارين، يحملون فيها أنواعًا من العطورات.
٨١- قوله: (شممت) بكسر الميم الأولى ويجوز فتحها، من باب سمع ونصر، وكذلك قوله: (مسست) يجوز فيه
كسر السين الأولى وفتحها (ديباجًا ولا حريرًا) من عطف العام على الخاص، لأن الديباج نوع من الحرير.
٨٢- قوله: (أزهر اللون) هو الأبيض المستنير، مشرب بياضه بحمرة (كأن عرقه اللؤلؤ) في الصفاء والبياض
والاستنارة، وهو بواوين مهموزتين وغير مهموزتين، وبهمز إحدى الواوين (تكفأ) أي مال إلى جهة أمامه وقصد مشيه.
٨٣- قوله: (فقال عندنا) قال، ماض من القيلولة، وقد تقدم أنها الاستراحة في نصف النهار سواء مع النوم أو
بغير نوم (تسلت العرق فيها) أي تمسحه وتجمعه في تلك القارورة.

٤٥- کتاب فضائل النبي ێ وشمائله/ ب ٣٤
٤٦
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٨٤-٨٨
[٦٠٥٦] ٨٤- ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -
وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ - عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َلَهُ
يَدْخُلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا وَلَيْسَتْ فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا، فَأَتَتْ
فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ ◌ََّ نَائِمٌ فِي بَيْتِكِ، عَلَى فِرَاشِكِ، قَالَ: فَجَاءَتْ وَقَدْ عَرِقَ، وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى
قِطْعَةٍ أَدِيمٍ، عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذُلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَرِعَ
النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ: ((مَا تصْنَعِينَ؟ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ!)) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا، قَالَ: ((أَصَبْتِ)).
[٦٠٥٧] ٨٥- (٢٣٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ:
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمَّ سُلَيْمِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقِيَلُ عِنْدَهَا، فَتَبْسُطُ
لَهُ نِطَعًا فَيَقِيلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجَعَلُهُ فِي الطِيبِ وَالْقَوَارِيرِ، فَقَالَ
النَّبِيُّ وَّهِ: (يَا أُمَّ سُلَيْم! مَا هَذَا؟)) قَالَتْ: عَرَفُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيِي.
[٣٤ - بَابُ عرقه ◌َّله في البرد، وتغيره حين يأتيه الوحي]
[٦٠٥٨] ٨٦- (٢٣٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ لَيُنْزَلُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَ له فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ، ثُمَّ تَفِيضُ جَبْهَتُّهُ عَرَقًّا .
[٦٠٥٩] ٨٧- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو
كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ بِشْرٍ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ -
وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ
النَّبِيَّ ◌َ: كَيْفَ يَأْتِكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ: ((أَحْيَانًا يَأْتِنِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، ثُمَّ
يَقْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُهُ، وَأَحْيَانًا مَلَكٌ فِي مِثْلِ صُورَةِ الرَّجُلِ، فَأَعِي مَا يَقُولُ)) .
[٦٠٦٠] ٨٨- (٢٣٣٤) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ،
عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ وَّهَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ
الْوَحْيُ، كُرِبَ لِذُلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ.
٨٤- قوله: (وليست فيه) أي ولا تكون أم سليم في البيت (فأتيت) بالبناء للمجهول، أي أتاها آت (واستنقع) أي
اجتمع، يقال: استنقع الماء في الغدير أي اجتمع (أديم) أي جلد (عتيدتها) بفتح فكسر، وهي صندوق صغير أو مثل
صندوق صغير، تجعل فيه المرأة أهم عتادها وأعز متاعها (ففزع النبي (وَل#) أي انتبه من النوم، وكأن الانتباه كان فجأة.
٨٥- قوله: (نطعا) بفتحتين، ويفتح فسكون، وبكسر فسكون، وبكسر ففتح، هو الأديم أي الجلد (أدوف) أي
أبل أو أسحق به طيبي، والمقصود أخلطه معه.
٨٧- قوله: (أحيانًا يأتيني) أي الوحي. وفي صحيح البخاري في بدء الخلق [ح ٣٢١٥] «قال: كل ذلك. يأتيني
الملك أحيانًا في مثل صلصلة الجرس. ومعناه أن الضمير هنا يرجع إلى الملك الذي يجيء بالوحي أو يرجع إلى
الوحي، ولكن المراد حامله، لأن الإتيان حقيقة من وصفه (صلصلة الجرس) بصادين مهملتين مفتوحتين، بينهما لام
ساكنة، وهي صوت وقوع الحديد بعضه على بعض، ثم أطلق على كل صوت له طنين. والجرس بفتحتين: الجلجل
الذي يعلق في رؤوس الدواب (يفصم عني) بفتح فسكون فكسر، أي يقلع وينجلي ما غشيني من الشدة مع نزول
الوحي، أو يفصم عني الوحي، وروي يفصم بضم الياء مع كسر الصاد وفتحها (وقد وعيته) أي حفظته.
٨٨- قوله: (کرب) بالبناء للمجهول، أي أصابه الكرب، وهو اشتداد الغم ونحوه على الإنسان حتى يأخذ بنفسه=

٤٥- كتاب فضائل النبي ◌ُالر وشمائله/ ب ٣٦،٣٥ ٤٧
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٨٩-٩٢
[٦٠٦١] ٨٩- (٢٣٣٥) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ
الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ
الْوَحْيُ نَكَسَ رَأْسَهُ، وَنَكَسَ أَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ، فَلَمَّا أُتْلِيَ عَنْهُ، رَفَعَ رَأْسَهُ.
[٣٥ - بَابُ سدِل النبيِِّ شعره ثم فرقه]
[٦٠٦٢] ٩٠ - (٢٣٣٦) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ - قَالَ مَنْصُورٌ:
حَدَّثَنَا، وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا - إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِيَانِ ابْنَ سَعْدٍ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ
رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُحِبُّ مُوَافَقَةً أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللهِ وَهُ
نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ.
[٦٠٦٣] ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٣٦ - بَاب صفة قامة النبي ◌َّ وجسده]
[٦٠٦٤] ٩١ - (٢٣٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَ[مُحَمَّدُ] بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَِّ رَجُلًا مَرْبُوعًا، بُعَيدَ
مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، عَظِيمَ الْجُمَّةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ عليه
الصلاة والسلام. [انظر: ٦١٠٣]
[٦٠٦٥] ٩٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي
◌ِسْحَقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ شَعْرُهُ
يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، يُعَيَدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ.
قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: لَهُ شَعَرٌ.
= (تربد) أي تغير وصار كلون الرماد أو الغبار.
٨٩- قوله: (فلما أتلي عنه) أي أجلى وكشف، يريد ارتفع وانتهى.
٩٠- قوله: (يسدلون) بكسر الدال وضمها، وسدل الشعر إرخاؤه وإرساله (يفرقون) من باب نصر، أي يلقون
شعر رؤسهم إلى جانبي الرأس (يحب موافقة أهل الكتاب) أي في بداية أمره، إذ كانوا - فيما يظن - متمسكين ببقايا
شرائع الرسل، فكانت موافقتهم أحب إليه من موافقة عباد الأوثان، فلما أسلم غالب عباد الأوثان، وتبين انحراف
أهل الكتاب عن دينهم أحب وَلو حينئذ مخالفة أهل الكتاب.
٩١- قوله: (مربوعًا) هو الذي ليس بالطويل ولا بالقصير (بعيد ما بين المنكبين) أي عريض أعلى الظهر، ويلزم
منه أن يكون رحب الصدر، أي واسعه (عظيم الجمة) بضم الجيم وتشديد الميم، هي شعر الرأس من بعد شحمة
الأذنين إلى قريب من المنكب، فإذا ألم بالمنكب فهو اللمة، وإذا كان فوق شحمة الأذن فهو الوفرة، وشحمة الأذن
هي الجزء الناعم المتدلى في أسفل الأذن، وهي موضع القرط منها .
٩٢- قوله: (ذي لمة) بكسر اللام وتشديد الميم: الشعر إذا ألم بالمنكب، وتقدم في الحديث السابق أن شعره
كان إلى شحمة الأذنين، وهي فوق المنكب، ويحمل هذا الاختلاف على اختلاف الأوقات والأحوال، فإذا قصر =

٤٨
٤٥- كتاب فضائل النبي ێ وشمائله/ ب ٣٧-٣٩
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٩٣ -٩٨
[٦٠٦٦] ٩٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
يُوسُفَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَحْسَنَ النَّاسِ
وَجْهَا، وَأَحْسَنَهُمْ خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَِّيلِ الذَّاهِبِ وَلَا بِالْقَصِيرِ.
[٣٧ - بَابُ صفة شعر النبي ◌َّر]
[٦٠٦٧] ٩٤ - (٢٣٣٨) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِم: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: قُلْتُ
لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَيْفَ كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ؟ قَالَ: كَانَ شَعَرًا رَجِلًا،َ لَيْسَ بِالْجَعْدِ وَلَا السَّبِطِ،
بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَانِقِهِ.
[٦٠٦٨] ٩٥- ( ... ) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ [بْنُ هِلَالٍ]؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّمٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ ﴿ كَانَ يَضْرِبُ
شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ.
[٦٠٦٩] ٩٦- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةً عَنْ
حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ.
[٣٨ - بَابُ صفة فمه وعينه وعقبه ،ێاو]
[٦٠٧٠] ٩٧ - (٢٣٣٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَهِ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنِ، مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْنِ قَالَ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِعُ الْفَمِ؟ قَالَ:
عَظِيمُ الْفَمِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ اَلْعَقِبِ؟
قَالَ: قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ.
[٣٩ - بَابُ كان النبي ◌َّ﴾ أبيض، مليح الوجه]
[٦٠٧١] ٩٨ - (٢٣٤٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ◌َ: أَبِي
الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ أَبْيَضَ، مَلِيحَ الْوَجْهِ.
= الشعر صار وفرة إلى أنصاف أذنيه، ثم يتركه فكان يصل إلى ما بعد شحمة أذنيه فيسمى جمة، ثم يجاوز ذلك مع
مرور الأيام حتى يلم بالمنكب فيسمى لمة.
٩٣- قوله: (أحسنهم خلقًا) قال النووي: قال القاضي: ضبطناه خلقا بفتح الخاء وإسكان اللام هنا، لأن المراد
صفات جسمه، قال: وأما في حديث أنس [ح ٥٤-٢٣١٠] فرويناه بالضم، لأنه إنما أخبر عن حسن معاشرته (ليس
بالطويل الذاهب) في الطول.
٩٤- قوله: (رجلاً) بفتح الراء وكسر الجيم، هو أن يكون بين الجعودة والسبوطة (ليس بالجعد) بفتح الجيم
وسكون العين من الجعودة، وهي أن يكون في الشعر التواء وتكسر (ولا السبط) بفتح السين وكسر الباء، وهو أن
يكون الشعر مسترسلاً لا التواء فيه.
٩٧ - قوله: (ضليع الفم: عظيم الفم) أي واسعه، والعرب تمدح سعة الفم وتذم صغره (أشكل العين: طويل شق العين)
هكذا فسره سماك في هذا الحديث، وقال العلماء: الشكلة حمرة في بياض العينين (العقب) بفتح فكسر: مؤخر القدم.
٩٨ - قوله: (مليح الوجه) أي حسنًا جميل الوجه (مات أبو الطفيل سنة مائة) اختلفوا في سنة وفاته، فقيل هذا =

٤٥- كتاب فضائل النبي للر وشمائله/ ب ٤٠
٤٩
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ٩٩-١٠٤
قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: مَاتَ أَبُو الطُّفَيْلِ سَنَةً مِائَةٍ وَكَانَ آخِرَ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ
اللهِ وَ لّه.
[٦٠٧٢] ٩٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ
الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهَ وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ رَجُلٌ رَآهُ غَيْرِي، قَالَ:
فَقُلْتُ [لَهُ: ] فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا .
[٤٠ - بَابُ صفة شيبه وَلآت]
[٦٠٧٣] ١٠٠ - (٢٣٤١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَعَمْرٌو النَّقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ
إِذْرِيسَ - قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ - عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سُئِلَ
أَنَسُ [بْنُ مَالِكٍ]: هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَأَى مِنَ الشَّيْبِ إِلَّ - قَالَ ابْنُ
إِذْرِيسَ: كَأَنَّهُ يُقَلِلُهُ - وَقَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِالْحِنَاءِ وَالْكَتَمِ.
[٦٠٧٤] ١٠١ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عَاصِمِ
الْأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِوَ خَضَبَ؟ فَقَالَ: لَمْ
يَبْلُغِ الْخِضَابَ، فقال: كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْضِبُ؟ قَالَ:
فَقَالَ: نَعَمْ، بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ .
[٦٠٧٥] ١٠٢ - ( .... )َ وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ
خَالِدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ: أَخَضَبَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ؟ قَالَ:
إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّ قَلِيلًا.
[٦٠٧٦] ١٠٣ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ العَتَكِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ
مَالِكٍ عَنْ خِضَابِ النَّبِّ وَّهِ؟ فَقَالَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِي رَأْسِهِ فَعَلْتُ، وَقَالَ: لَمْ
يَخْتَضِبْ، وَقَدِ اخْتَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا .
[٦٠٧٧] ١٠٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ قَالَ: وَلَمْ
= وقيل: بعد مائة، وقيل: سنة اثنتين ومائة، وقيل: سنة سبع ومائة، وقيل: سنة عشر ومائة. وكان من مواليد عام أُحد.
٩٩- قوله: (وما على وجه الأرض رجل رآه غيري) يعني حين حدث بهذا الحديث لم يكن أحد ممن رأى النبي
وَله من الصحابة موجودًا على وجه الأرض. وهو يفيد أنه كان آخر الصحابة موتًا (مقصدًا) بفتح الصاد المشددة، أي
وسطًا معتدلا، لا طويلاً ولا قصيرًا، ولا جسيمًا ولا نحيفًا. فهو بمعنى الربعة والمربوع.
١٠٠- (والكتم) بفتح الكاف والتاء، نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر،
فالصبغ بهما معًا يخرج بين السواد والحمرة.
١٠٣ - قوله: (شمطات) أي الشعرات البيض في جملة الشعرات السود (بحتا) بفتح فسكون، أي صرفًا خالصًا .
١٠٤ - قوله: (أن ينتف) أي ينزع ويخرج (عنفقته) بفتح فسكون ففتحتين، هي ما بين الذقن والشفة السفلى سواء =

٤٥- كتاب فضائل النبي ◌َّر وشمائله/ ب ٤١
٥٠
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ١٠٥-١٠٩
يَخْضَبْ رَسُولُ اللهِ وََّ، إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ وَفِي الصُّدْغَيْنِ، وَفِي الرَّأْسِ نَبْدٌ.
[٦٠٧٨] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٦٠٧٩] ١٠٥- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَهَرُونُ
ابْنُ عَبْدِ اللهِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ خُلَيْدِ
ابْنِ جَعْفَرٍ: سَمِعَ أَبَا إِيَاسٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْبِ النَّبِيِّ نَهَ؟ قَالَ: مَا شَانَهُ اللهُ بِبَيْضَاءَ.
[٦٠٨٠] ١٠٦ - (٢٣٤٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَلَه
هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءَ، وَوَضَعَ زُهَيْرٌ بَعْضَ أَصَابِعِهِ عَلَى عَنْفَقَتِهِ، قِيلَ لَهُ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَبْرِي
النَّبْلَ وَأَرِيِشُهَا .
[٦٠٨١] ١٠٧ - (٢٣٤٣) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ، كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ.
[٦٠٨٢] ( ... ) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ بِهَذَا، وَلَمْ يَقُولُوا: أَبْيَضَ قَدْ
شابَ.
[٦٠٨٣] ١٠٨ - (٢٣٤٤) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ [بْنِ حَرْبٍ] قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ سُئِلَ عَنْ شَيْبِ النَّبِيِّ نَ؟ قَالَ: كَانَ إِذَا
ادَّهَنَ رَأْسَهُ لَمْ يُرَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِذَا لَمْ يَدَّهِنْ رُئِيَ مِنْهُ.
[٤١ - بَابُ صفة خاتم النبوة من جسده وَليو]
[٦٠٨٤] ١٠٩ - ( .... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ؛
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةً يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِهِ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَكَانَ إِذَا ادَّهَنَ لَمْ
يَتَبَيَّنْ، وَإِذَا شَعِثَ رَأْسُهُ تَبَّنَ، وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ كَانَ
مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا، وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، يُشْبِهُ جَسَدَهُ.
= كان عليها شعر أم لا، وتطلق على الشعر أيضًا (وفي الصدغين) بضم الصاد وسكون الدال، تثنية الصدغ، وهو
يطلق على ما بين العين والأذن، وعلى الشعر المتدلى عليه، وهو المراد هنا (نبذ) ضبط بضم ففتح، وبفتح فسكون،
أي شعرات قليلة متفرقة.
١٠٥ - قوله: (ما شانه الله ببيضاء) ماض من الشين وهو العيب، والبياض ليس بعيب، وإنما عبر عنه بذلك لكونه
مظهر الضعف والشيخوخة.
١٠٦ - قوله: (أبري النبل) أي أنحتها وأسويها، من البراية وهي النحاتة (وأريشها) أي أجعل لها ريشًا، ومعناه أنه
كان قريبًا من الشباب.
١٠٧ - قوله: (قد شاب) وفي صحيح البخاري عن عمرو بن علي عن ابن فضيل بإسناده ((كان أبيض قد شمط))
ومعناه صار سواد شعره مخالطًا لبياضه، فهو يوضح المراد.
١٠٩ - قوله: (وإذا شعث) أي انتشر شعر رأسه (وجهه مثل السيف؟) أي في الطول، أو في البريق واللمعان =

٤٥- كتاب فضائل النبي رَ القر وشمائله/ ب ٤٢
٥١
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ١١٠- ١١٣
[٦٠٨٥] ١١٠- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
سِمَاكٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ خَاتِمًا فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، كَأَنَّهُ بَيْضَةُ حَمَامٍ.
[٦٠٨٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سِمَاكٍ
◌ِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٦٠٨٧] ١١١ - (٢٣٤٥) وَحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - وَهْوَ ابْنُ
إِسْمَاعِيلَ - عَنِ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ
تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتِمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ.
[٦٠٨٨] ١١٢ - (٢٣٤٦) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - ح: وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ
ابْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ، ◌ِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ
الْبَكرَاوِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
سَرْجِسَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا، أَوْ قَالَ: ثَرِيدًا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَسْتَغْفَرَ لَكَ
النَّبِيُّ وَغَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكَ، ثُمَّتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَأَسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ [محمد: ١٩].
قَالَ: ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتِمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَىُ، جُمْعًا، عَلَيْهِ
خِيلَانٌ كَأَمْثَالِ الثَّالِيلِ.
[٤٢ - بَابُ سنه وَ ل عند مبعثه ووفاته، ومدة إقامته بمكة والمدينة]
[٦٠٨٩] ١١٣ - (٢٣٤٧) حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ يَحْمَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهَ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا
بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَا بِالْآدَمِ، وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبِطِ، بَعَثَهُ اللهِ عَلَى رَأْسِ
= (مثل الشمس والقمر، وكان مستديرًا) نبه بقوله: ((مستديرًا)) مع التشبيه المذكور على أن وجهه ◌َّلو كان فوق السيف
في البريق واللمعان، ولم يكن مثله في الطول، بل كان مستديرًا مثل الشمسين، فكأنه نبه على أن التشبيه من الوجهين:
اللمعان والاستدارة (رأيت الخاتم) أي خاتم النبوة.
١١١ - قولها: (وجع) بكسر الجيم، أي مريض، وجاء بلفظ الفعل الماضي مبنيًّا للفاعل، أي مرض (مثل زر
الحجلة) بفتح الحاء والجيم، قيل: هي الخيمة أو القبة التي تصنع للعروسين عند اجتماعهما، والمراد بزرها ما يعلق
فيها من الأزرار، وهي تكون مدورة نحو بيضة الحمامة، وقيل: الحجلة طائر معروف يكون فوق الدجاجة، ويكون
ريشها ذا لون رمادي ونقاط سود، وزرها بيضتها، وبيضتها مثل بيضة الدجاجة، وروي (رز)) بتقديم المهملة على
المعجمة، والمراد به البيضة، ويتعين على هذه الرواية أن تكون الحجلة الطائر المعروف.
١١٢ - قوله: (ناغض كتفه اليسرى) الناغض: العظم الرقيق الذي يكون على طرف الكتف قريبًا من وسط الظهر،
وقيل: الناغض أعلى الكتف، وقيل: ما يظهر عند التحرك، وهذان المعنيان لا مكان لهما في هذا الحديث، لأنهما لا
يكونان بين الكتفين (جمعا) بضم فسكون، أي مجموعة مثل قبضة اليد (عليه خيلان) بالكسر، جمع خال، وهو الشامة
في الجسد (كأمثال الثآليل) جمع ثؤلول، وهي حبيبات صغار تعلو الجسد.
١١٣ - قوله: (ليس بالطويل البائن) أي المفرط في الطول، والبائن اسم فاعل من بان، أي ظهر على غيره أو فارق =

٤٥- كتاب فضائل النبي رَالقر وشمائله/ ب ٤٢
٥٢
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ١١٤-١١٦
أَرْبَعِينَ سَنَّةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ سِتِينَ سَنَّةً، وَلَيْسَ
فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ.
[٦٠٩٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -
يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - ح: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ
بِلَالٍ، كِلَاهُمَا عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ [بْنِ أَنَسٍ]،
وَزَادَ فِي حَدِيثِهِمَا: كَانَ أَزْهَرَ .
[٦٠٩١] ١١٤ - (٢٣٤٨) وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الرَّازِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو: حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْم:
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ وَهْوَ ابَّنُ
ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ.
[٦٠٩٢] ١١٥- (٢٣٤٩) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ:
حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه تُوُفِّيَ وَهْوَ ابْنُ
ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً .
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، بِمِثْلِ ذُلِكَ.
[٦٠٩٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ
يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، مِثْلَ حَدِيثٍ عُقَيْلِ.
[٦٠٩٤] ١١٦ - (٢٣٥٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو
قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ثَلَاثَ عَشْرَةً.
= من سواه. قال الحافظ: ووقع في حديث عائشة عند ابن أبي خيثمة ((لم يكن أحد يماشيه من الناس، ينسب إلى الطول إلا
طاله رسول الله ◌َّله، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما، فإذا فارقاه نسبا إلى الطول، ونسب رسول الله وَخ إلى
الربعة (بالأبيض الأمهق) هو البياض الخالص الذي لا يخالطه حمرة ولا سمرة، بل يكون كالجص والثلج، وهو كريه في
الإنسان (ولا بالآدم) من الأدمة، وهي لون بين السواد والبياض (ولا بالجعد القطط) بفتح القاف والطاء، أي شديد
الجعودة يعني كثير التكسر والالتواء في الشعر (ولا بالسبط) بفتح فكسر، أي المسترسل الشعر، وقد تقدم (وأقام بمكة عشر
سنين) محمول على أنه ألغى الكسر، وكذلك ألغى الكسر في بيان وفاته على رأس ستين سنة.
١١٦ - ( ... ) قوله: (فغفره) من باب التفعيل، أي دعا له بالمغفرة، وقال: غفر الله له. وإنما يقولون هذا في مثل
هذه المواقع للتنبيه على أن الرجل قد أخطأ (من قول الشاعر) وهو أبو قيس صرمة بن أبي أنس الأنصاري يذكر تشرف
الأنصار بهجرة الرسول ولي إليهم، ونصرتهم له بعد أن كابد بمكة ما كابد:
ثوى في قريش بضع عشرة حجة
يذكر لو يلقى صديقًا مواتيًا
ويعرض في أهل المواسم نفسه
فلم ير من يؤدي ولم يسر داعيًا
فلما أتانا أظهر الله دينه
وأصبح مسرورًا بطيبة راضيا
ورحم الله عروة إذ خطَّأ ابن عباس، وكان ابن عباس هو المصيب.

٤٥- كتاب فضائل النبي ◌َّقر وشمائله/ ب ٤٢
٥٣
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ١١٧-١٢١
[٦٠٩٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ لَبِثَ
النَّبِيُّ وَّهِ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بِضْعَ عَشْرَةَ، قَالَ: فَغَفَّرَهُ وَقَالَ:
إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ .
[٦٠٩٦] ١١٧ - (٢٣٥١) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ:
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ مَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ
عَشْرَةَ، وَتُؤُفِّيَ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ.
[٦٠٩٧] ١١٨- ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ أَبِي
جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَهُ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ [سَنَةً] يُوحَى إِلَيْهِ،
وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَمَاتَ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِينَ سَنَّةً.
[٦٠٩٨] ١١٩ - (٢٣٥٢) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ أَبُو
الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، فَذَكَرُوا سِنَّ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَقَالَ
بَعْضُ الْقَوْمِ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَكْبَرَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَهَ، قَالَ عَبْدُ الهِ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَهْوَ ابْنُ
ثَلَاثٍ وَسِتِينَ، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِينَ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ.
قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، يُقَالُ لَهُ: عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ: كُنَّا فُعُودًا عِنْدَ مُعَاوِيَةً،
فَذَكَرُوا سِنَّ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِينَ [سَنَةً]، وَمَاتَ
أَبُو بَكْرٍ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِينَ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِينَ.
[٦٠٩٩] ١٢٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ يُحَدِّثُ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ الْبَجَلِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ؛ أَنَّهُ
سَمِعَ مُعَاوِيَةً يَخْطُبُ فَقَالَ: مَاتَ رَسُولُ اللهِ وَّه وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِينَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَأَنَا ابْنُ
ثَلَاثٍ وَسِتِينَ.
[٦١٠٠] ١٢١ - (٢٣٥٣) وَحَدَّثَنِي ابْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ
عُبَيْدٍ عَنْ عَمَّارٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَمْ أَتَى لِرَسُولِ اللهِ وَلَ يَوْمَ مَاتَ؟
فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ مِثْلَكَ مِنْ قَوْمِهِ يَخْفَى عَلَيْهِ ذُلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ النَّاسَ فَاخْتَلَفُوا
عَلَيَّ، فَأَحْبَيْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَوْلَكَ فِيهِ، قَالَ: أَتَحْسُبُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمْسِكْ أَرْبَعِينَ، بُعِثَ
١٢٠ - قوله: (وأنا ابن ثلاث وستين) كأنه رجا أن يموت في تلك السنة، حتى يوافقهم في العمر، ولكنه جاوز
ذلك كثيرًا، إذ توفي وعمره ثمان وسبعون سنة. وقيل: بل ست وثمانون سنة، والمعتمد الأول.
١٢١ - قوله: (قال: أتحسب) بضم السين، أي أتعرف الحساب؟ (خمس عشرة بمكة) هذا يخالف قول
الجمهور، وقول ابن عباس نفسه، ويمكن أن يحمل على أنه عد أحيانًا بداية النبوة سنة، وسنة الهجرة سنة،
فجعلها خمس عشرة، ودقق أحيانًا فجعل العهد المكي ثلاث عشرة سنة. إذ المجموع لا يجاوز هذا القدر من
السنوات .

٤٥- كتاب فضائل النبي ريل وشمائله/ ب ٤٣
٥٤
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ١٢٢-١٢٥
إِلَيْهَا خَمْسَ عَشَرَةَ بِمَكَّةَ، يَأْمَنُ وَيَخَافُ، وَعَشْرَ، مِنْ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ.
[٦١٠١] ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ .
[٦١٠٢] ١٢٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلٍ -: حَدَّثَنَا خَالِدٌ
الْحَذَّاءُ: حَدَّثَنَا عَمَّارٌ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ
وَسِتِّينَ .
[٦١٠٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٦١٠٤] ١٢٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ
عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَهِ بِمَكَّةً خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَّةً، يَسْمَعُ
الصَّوْتَ، وَ يَرَى الضَّوْءَ، سَبْعَ سِنِينَ، وَلَا يَرَىُ شَيْئًا، وَثَمَانَ سِنِينَ يُوحَى إِلَيْهِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ
عَشْرًا .
[٤٣ - بَابُ أسمائه وَالِ]
[٦١٠٥] ١٢٤ - (٢٣٥٤) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ
لِزُهَيْرٍ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: سَمِعَ مُحَمَّدَ
ابْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بِيَ
الْكُفْرُ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ))، وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ .
[٦١٠٦] ١٢٥- ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((إِنَّ ◌ِي أَسْمَاءَ، أَنَا
مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى
قَدَمَيَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ))، وَقَدْ سَمَّاهُ اللهُ رَؤُوفًا رَحِيمًا .
١٢٣ - قوله: (يسمع الصوت) أي صوت الهاتف من الملائكة، أو صوتًا من الغيب (ويرى الضوء) أي النور من
آيات الله (سبع سنين) هذا يخالف ما رواه الجمهور وذهبوا إليه. فإن مدة الوحي بمكة كانت ثلاث عشرة سنة حسب
روايتهم، فتكون مدة رؤية الضوء وسماع الصوت نحو سنتين بل أشهر أو أيام فقط. وقولهم وروايتهم هو الراجح (ولا
يرى شيئًا) أي ولا يرى ملكًا ولا جنًّا ولا إنسًا مع ذلك الصوت والضوء.
١٢٤ - قوله: (محمد) بمعنى المحمود مع المبالغة، أي الذي حمد مرة بعد مرة، وتكاملت فيه الخصال المحمودة
(أحمد) أفعل تفضيل من الحمد، أي أكثر الأنبياء حمدًا، وأعظمهم في صفة الحمد، والأنبياء كلهم حمادون، وقد
شرع له الحمد في الصلاة، والدعاء، والأكل والشرب، والسفر والحضر، والنوم واليقظة. والعطاس وغير ذلك من
الأحوال، وقد خص بسورة الحمد، ولواء الحمد، والمقام المحمود الذي يفتح عليه فيه بمحامد لم يفتح بها على أحد
قبله (يحشر الناس على عقبي) أي على أثري، أي إنه يحشر قبل الناس (الذي ليس بعده نبي) يعني أنه جاء عقب
الأنبياء، أي بعدهم.
١٢٥ - قوله: (وقد سماه الله رؤوفًا رحيما) هذا مدرج من قول الزهري، وكأنه يشير إلى ما في آخر سورة براءة =

٤٥- كتاب فضائل النبي صل# وشمائله/ ب ٤٤، ٤٥
٥٥
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ١٢٦-١٢٩
[٦١٠٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي
عُقَيْلٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثٍ
شُعَيْبٍ وَمَعْمَرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِهِ، وَفِي حَدِيثِ [عُقَيْلِ] قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: وَمَا الْعَاقِبُ؟
قَالَ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ، وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَعُقَيْلٍ: الْكَفَرَةَ، وَفِي حَدِيث شُعَيْبٍ: الْكُفْرَ.
[٦١٠٨] ١٢٦ - (٢٣٥٥) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ
أَسْمَاءً، فَقَالَ: ((أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ)).
[٤٤ - باب: كان النبي ◌َّ﴾ أعلم الناس بالله وأشدهم له خشية]
[٦١٠٩] ١٢٧ - (٢٣٥٦) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى،
عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَنَعَ رَسُولُ اللهِ وَ أَمْرًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ،
فَكَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، فَبَلَغَهُ ذُلِكَ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: ((مَا بَالُ رِجَالٍ بَلَغَهُمْ عَنِّي أَمْرٌ تَرَخَّصْتُ
فِيهِ، فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، فَوَالهِ! لَأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِالهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً».
[٦١١٠] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ - ح: وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ،
نَحْوَ حَدِيثِهِ .
[٦١١١] ١٢٨ - ( ... ) وَحَذَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ وَ فِي أَمْرٍ، فَتَنَزَّهَ عَنْهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَلَغَ ذُلِكَ
النَّبِيَّ وََّ فَغَضِبَ، حَتَّى بَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخّصَ لِي
فِيهِ، فَوَاللهِ! لَأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً)) .
[٤٥ - بَابُ وجوب تحكيمه وَآل﴾ وتسليم حكمه من غير ضيق النفس]
[٦١١٢] ١٢٩ - (٢٣٥٧) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ:
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ
= من قوله تعالى فيه وَله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.
( ... ) قوله: (في حديث معمر وعقيل: الكفرة) أي جاء في حديثهما: ((يمحو الله بي الكفرة)) بدل ((الكفر))
والمآل واحد، إذ محو الكفر يتم بمحو الكفرة.
١٢٦ - قوله: (والمقفي) بصيغة اسم الفاعل، من قولهم قفوته أي اتبعته، وقافية كل شيء آخره، يعني هو اَلل آخر
الأنبياء فهو بمعنى العاقب (نبي التوبة ونبي الرحمة) أي إنه جاء بهما بدل البطش والعذاب.
١٢٧ - قوله: (وأشدهم له خشية) والذي يكون كذلك يكون ألزم لمرضاته وأبعد عما يسخطه. وإنما نبه على ذلك
لكونهم ظنوه أنه ترخص فيما ترخص فيه لأن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
١٢٩ - قوله: (أن رجلاً من الأنصار) وعند البخاري في الصلح [ح ٢٧٠٨]: ((قد شهد بدرًا)) وبذلك ينتفي أن =

٤٥- كتاب فضائل النبي صل وشمائله/ ب ٤٦
٥٦
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ١٣١،١٣٠
الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ
الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ
لِلْزُّبَيْرِ: ((اسْقِ، يَا زُبَيْرُ! ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ)) فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنْ
كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ! فَتَلَوَّنَ وَجْهُ نَبِّ اللهِلَّهِ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا زُبَيْرُ! اسْقِ، ثُمَّ اخْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى
الْجِدْرِ))، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ! إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذُلِكَ: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
[النساء: ٦٥].
[٤٦ - بَابُ وجوب اتباعه ◌َّر فيما أمر ونهى، والنهي عن السؤال والتنقير]
[٦١١٣] ١٣٠ - (١٣٣٧) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى التُّجِيِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَا: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ
يُحَدِّثُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِيُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا
اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبَِائِهِمْ)). [راجع: ٦٠٥٤]
[٦١١٤] ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحَمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفِ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ - وَهُوَ مَنْصُورُ بْنُ
سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ - حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ سَوَاءٌ.
[٦١١٥] ١٣١ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً؛ ح:
وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِي الْحِزَامِيَّ - ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا
عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّمِ بْنِ مُنِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كُلُّهُمْ قَالَ: عَنِ النَّبِّ وَّهِ: ((ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ))، وَفِي
حَدِيثِ هَمَّامٍ: ((مَا تُرِكْتُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ)) ثُمَّ ذَكَرُوا نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنِ سَعِيدٍ وَأَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
= يكون منافقًا، فالذي صدر منه إنما صدر على سبيل بادرة غضب، ولم يكن على سبيل النفاق، ولا غرابة في صدور
مثل هذا من غير المعصوم (في شراج الحرة) بكسر الشين جمع شرج بالفتح فالسكون، مثل بحر وبحار، ويجمع على
شروج أيضًا مثل بحور، وحكي شرج بفتح الراء وشرجة مع زيادة الهاء، والمراد بها هنا مسيل الماء، أضيفت إلى
الحرة لكونها فيها، وكانت أرض الزبير بوادي العقيق في الحرة الغربية أو بوادي بطحان مما أفاء الله من أرض بني
النضير (سرح الماء) أمر من التسريح أي أطلقه وأرسله، وكانت أرض الزبير قبل أرض الأنصاري فكان الزبير يحبس
الماء لإكمال سقي أرضه ثم يتركه (أن كان ابن عمتك) بفتح همزة ((أن)) وهي للتعليل، كأنه قال: حكمت له بالتقدیم،
لأجل أنه ابن عمتك، وكانت أم الزبير صفية بنت عبدالمطلب (فتلون وجه نبي الله) غضبًا واستياء لما قاله، لأنه
يتضمن تهمة النبي ◌َّه بعدم العدل (حتى يرجع إلى الجدر) أي يصير إليه، والجدر - بالفتح، ويروى بالكسر، فالسكون
- هو ما يوضع بين شربات النخل كالجدار، والشربات، بفتحات، الحفر التي تحفر في أصول النخل.
١٣١ - قوله: (ذروني) أي اتركوني، والمراد بهذا الترك ترك السؤال عن شيء لم يقع، خشية أن ينزل به وجوبه أو
تحريمه، وكذلك الامتناع عن كثرة السؤال، لما فيه غالبًا من التعنت، وخشية أن تقع الإجابة بأمر يستثقل.

٤٥- كتاب فضائل النبي رَلل وشمائله/ ب ٤٦
٥٧
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ١٣٢-١٣٥
[٦١١٦] ١٣٢ - (٢٣٥٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ
سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ، مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ)).
[٦١١٧] ١٣٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ
عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : - أَحْفَظُهُ كَمَا أَحْفَظُ بِسْمِ اللهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - الزُّهْرِيُّ: عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((أَعْظَمُ
الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ».
[٦١١٨] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ
ابْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي حَدِيثٍ
مَعْمَرٍ: ((رَجُلٌ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ وَنَقَّرَ عَنْهُ))، وقَالَ فِي حَديثِ يُونُسَ: عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدًا .
[٦١١٩] ١٣٤ - (٢٣٥٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ السُّلَمِيُّ وَيَحْبَى بْنُ مُحَمَّدٍ
اللُّؤْلُؤِيُّ - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلِ، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا
النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ نَّهَ عَنْ
أَصْحَابِهِ شَيْءٌ، فَخَطَبَ فَقَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَُّ وَالنَّارُ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَلَوْ
تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا)) قَالَ: فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ يَوْمٌ أَشَدُّ
مِنْهُ، قَالَ: غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ وَلَهُمْ حَنِينٌ، قَالَ: فَقَامَ عُمَرُ قَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبَّ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا،
وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، قَالَ: فَقَامَ ذُلِكَ الرَّجُلُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: ((أَبُوكَ فُلَانٌ)) فَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
[٦١٢٠] ١٣٥- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيِّ الْقَيْسِيُّ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَنْ
أَبِي؟ قَالَ: ((أَبُوكَ فُلَانٌ)) وَنَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ تَمَامَ
الْآيَةِ .
١٣٢ - قوله: (فحرم عليهم من أجل مسألته) أي من أجل سؤاله، فصار سببًا لتضييق الأمر على جميع المكلفين،
وهذا يشعر بأن السؤال أو الإكثار من السؤال بعد النبي وَل # لا يكون بهذه المنزلة، لأن خوف الوجوب أو التحريم
انتهى بعده وَّل9، إلا أن النقول عن السلف كثيرة بكراهة الكلام في المسائل التي لم تقع.
( ... ) قوله: (نقر عنه) بفتح النون وتشديد القاف، أي بالغ في البحث عنه والاستقصاء.
١٣٤ - قوله: (فلم أر كاليوم في الخير والشر) أي لم أر خيرًا مثل ما رأيته اليوم، وهو خير الجنة، ولم أر شرًّا مثل
ما رأيته اليوم، وهو شر النار (غطوا رؤوسهم) خوفًا من غضب رسول الله وَّير، كما تفيده طرق وألفاظ هذه القصة في
الصحيحين (ولهم حنين) وفي نسخة: (ولهم حنين) روي بالحاء المهملة وبالخاء المعجمة، والأول الصوت الذي
يرتفع بالبكاء من الصدر، والثاني من الأنف (فقام ذلك الرجل) سيأتي أنه عبدالله بن حذافة، ثم يأتي سبب سؤاله أنه
كان إذا خاصم دعي إلى غير أبيه.

٤٥- كتاب فضائل النبي ◌َر وشمائله/ ب ٤٦
٥٨
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ١٣٦
[٦١٢١] ١٣٦ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ النُّجِيبِيُّ:
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ خَرَجَ
حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى لَهُمْ صَلَاةَ الُّهْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ
قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ، فَوَ اللهِ! لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ
شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ، مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا)).
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذُلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ
الهِ نَّ أَنْ يَقُولَ: ((سَلُونِي)) فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((أَبُوكَ
حُذَافَةُ)) فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ مِنْ أَنْ يَقُولَ: (سَلُونِي)) بَرَكَ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا،
وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِنَّهِ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذُلِكَ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَوْلَى، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا، فِي عُرْضٍ
هَذَا الْخَائِطِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ».
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةً لِعَبْدِ اللهِ
ابْنِ حُذَافَةَ: مَا سَمِعْتُ بِابْنٍ قَطُّ أَعَقَّ مِنْكَ؟ أَأَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا تُقَارِفُ نِسَاءُ
أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ: وَاللهِ! لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ،
لَلَحِقْتُهُ.
[٦١٢٢] ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ
النَّبِّ وَِّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَحَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ، مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شُعَيْبًا قَالَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ: أَخْبَرَنِي
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ أَنَّ أُمَّ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ قَالَتْ، بِمِثْلِ
حَدِيثٍ يُونُسَ .
١٣٦ - قوله: (مادمت في مقامي) هذا ينبىء بأن الله تعالى أوحى إليه بأنه يعلمه عن كل ما يسألونه من المغيبات ما
دام هو في هذا المقام، فإذا فارقه ينتهي هذا الإعلام، وإنما كان هذا على سبيل العتاب لما كانوا يكثرون عليه من
السؤال (فأكثر الناس البكاء) لأن رسول الله وَ﴿ قال لهم ما قال على وجه الغضب والعتاب (برك عمر) أي جلس على
ركبتيه (أولى) كلمة تأتي للوعيد والتهديد، مثل قوله تعالى: ﴿أَوَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٤] فكأنه ◌َّ قال: أولى لكم
أن تعذبوا على ما فعلتم من الإلحاح والإِلحاف في السؤال، وقد تأتي للتشجيع على الخير، كما قيل في قوله
تعالى: ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ ٥ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ [محمد: ٢٠، ٢١] فكأنه وَ لّ قال: كان أولى لكم أن تقولوا مثل ما
قال عمر، بدل أن تلحوا في السؤال. وهذا المعنى الثاني أوفق بسياق القصة، لأنه 8* قال ذلك بعدما سكن
غضبه بقول عمر وفعله (في عرض هذا الحائط) بضم العين، أي جانبه ووسطه (أعق) أفعل تفضيل، أي أكثر
عقوقًا منك، وعقوق الوالدين عدم طاعتهما (قارفت) أي ارتكبت وعملت (بعض ما تقارف ... إلخ) تشير إلى
ارتكاب الزنا (فتفضحها) أي تخزيها بكشف سوء عملها .

٤٥- كتاب فضائل النبي رَالقر وشمائله/ ب ٤٧
٥٩
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ١٣٧-١٣٩
[٦١٢٣] ١٣٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ الْمَعْنِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوا نَبِيَّ اللهِ وَّهَ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ
فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: ((سَلُونِ، لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ)) فَلَمَّا سَمِعَ ذُلِكَ الْقَوْمُ أَرَمُّوا
وَرَهِبُوا أَنْ يَسْأَلُوهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ .
قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ يَمِينَا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافِّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَأَنْشَأَ رَجُلٌ
مِنَ الْمَسْجِدِ، كَانَ يُلَاحَى فَيُدْعَى لِغَيْرِ أَبِهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! مَنْ أَبِي؟ قَالَ ((أَبُوكَ حُذَافَةُ))، ثُمَّ
أَنْشَأَ عُمِرُ بْنُ الْخَطَّابِ [َرَضِي اللّهُ عَنْهُ] فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبَّ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ وَه
رَسُولًا، عَائِذًا بِاللهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَمْ أَرَ كَالْيَوْمٍ قَطُّ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، إِنِّي
صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَرَأَيْتُهُمَا دُونَ هَذَا الْحَائِطِ)) .
[٦١٢٤] ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ [الْحَارِثِيُّ]: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - ح:
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا [مُحَمَّدُ] بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ
النَّضْرِ التَّيْمِيُّ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنْسٍ بِهِذِهِ الْقِصَّةِ.
[٦١٢٥] ١٣٨ - (٢٣٦٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادِ الْأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّنَّه عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا،
فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: ((سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ)) فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: ((أَبُوكَ
حُذَافَةُ)) فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ)) فَلَمَّا رَأَىْ عُمَرُ مَا فِي
وَجْهِ رَسُولِ اللهِ وَلَهُ مِنَ الْغَضَبِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ، وفِي رِوَايَةٍ أَبِي كُرَيْبٍ: قَالَ:
مَنْ أَبِي؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((أَبُوكَ سَالِمٌ، مَوْلَى شَيْبَةً)).
[٤٧ - بَابُ الرخصة في ترك رأيه وي ليه في أمور الحرفة ونحوها مما لا دخل له في الدين]
[٦١٢٦] ١٣٩ - (٢٣٦١) حَدَّثَنَا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدِ الثَّقَفِيُّ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ،
وَهَذَا حَدِيثُ قُتَيْبَةَ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَرْتُ
مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ لَهَ بِقَوْمِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، فَقَالَ: ((مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟)) فَقَالُوا: يُلَفِّحُونَهُ، يَجْعَلُونَ
الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَتَلْقَحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذُلِكَ شَيْئًا)) قَالَ: فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ
فَتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِذَلِكَ فَقَالَ: ((إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنَّا،
١٣٧ - قوله: (المعني) بكسر النون وتشديد الياء منسوب إلى معن بن زائدة، (أحفوه بالمسألة) أي أكثروا وألحوا
في السؤال (أرموا) بفتح الراء وتشديد الميم، أي سكتوا، وأصل الرمة ضم الشفتين، يقال: رمت الشاة الحشيش،
ضمته بشفتيها (رهبوا) أي خافوا (لافَّ) بتشديد الفاء، اسم فاعل من لف يلف إذا لواه وضمه (كان يلاحى) بالبناء
للمفعول، أي كان يخاصم ويقع بينه وبين أحد خصومة وسباب فيقول له خصيمه إنه ليس لأبيه.
١٣٩ - قوله: (يلقحونه) من التلقيح، وهو في النخل بمعنى الأبر والتأبير في الحديث التالي. وقد فسره بقوله:
يجعلون الذكر في الأنثى، يعني كانوا يأخذون جزءًا من طلع النخل الذكر فيضعونه في طلع النخل الأنثى فتلقح
الأنثى، وتأتي بالتمر (فأخبر رسول الله ◌َ وبذلك) في العبارة حذف قبل هذا، والإشارة بذلك إلى ذلك المحذوف =

٤٥- كتاب فضائل النبي ◌َالر وشمائله/ ب ٤٨
٦٠
٤٣ - كتاب الفضائل/ ح ١٤٠-١٤٢
فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الهِ شَيْئًا، فَخُذُوا بِهِ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ عَزَّ
وَجَلَّ)).
[٦١٢٧] ١٤٠ - (٢٣٦٢) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الرُّومِيِّ الْيَمَامِيُّ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ
وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ الْمَعْقِرِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ - حَدَّثَنِي
أَبُو النَّجَاشِيِّ: حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ: قَدِمَ نَبِيُّ اللهِوَ ﴿ِ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يَأْبِرُونَ النَّخْلَ، يَقُولُونَ
يُلَفِّحُونَ النَّخْلَ، فَقَالَ: ((مَا تَصْنَعُونَ؟)) قَالُوا: كُنَّا نَصْنَعُهُ، قَالَ: ((لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا))
فَتَرَكُوهُ، فَنَفَضَتْ أَوْ قَالَ فَنَقَصَتْ، قَالَ: فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌّ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ
دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَائِي، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ)).
قَالَ عِكْرِمَةُ: أَوْ نَحْوَ هَذَا.
قَالَ الْمَعْقِرِيُّ: فَنَفَضَتْ، وَلَمْ يَشُكَّ.
[٦١٢٨] ١٤١ - (٢٣٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ
عَامِرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ،
عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَفِّحُونَ، فَقَالَ: ((لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ)) قَالَ:
فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ: ((مَا لِنَخْلِكُمْ؟)) قَالُوا: قُلْتَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: (أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ)).
[٤٨ - بَابُ فضل تمني رؤيته وَ{ [3]
[٦١٢٩] ١٤٢- (٢٣٦٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ
قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهَ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((وَالَّذِي
نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِهِ! لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ وَلَا يَرَانِي، ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ)) .
= يعني فجاء التمر رديئًا لم يكن فيه إلا النواة والقشرة، فأخبر بذلك. وقد أفاد الحديث أن رأي النبي و ◌ّل في أمور
الدنيا الخالصة التي لا علاقة لها بالشرع، وإنما قالها على سبيل الظن، إنما هو رأي بشر، يحتمل الصواب وغيره.
١٤٠ - قوله: (والمعقري) بفتح فسكون فكسر، نسبة إلى معقر، ناحية في اليمن (يأبرون) من باب نصر وضرب من
الأبر وهو التأبير، وهو تلقيح النخل بوضع جزء من طلع الذكر في طلع الأنثى كما تقدم (فنفضت) أي أسقطت ثمرها،
وهذا المتساقط يسمى بالنفض بمعنى المنفوض، كالخبط بمعنى المخبوط (ونقصت) أي أعطت تمرًا ناقصًا لم يكن فيه
سوى القشرة والنواة إلا جزء رديء قليل لا يعتد به (من رأيي) أي من الأمور التي لا دخل للشرع فيه.
١٤١ - قوله: (شيصًا) بكسر فسكون، هو التمر الرديء الذي لا يكون فيه ما يؤكل، وإنما يكون قشرة ونواة (أنتم
أعلم بأمر دنياكم) هذه قاعدة عظيمة في تحرير العقل الإنساني وتوسعة تجاربه في الأمور الدنيوية المحضة التي لم يرد
فيها شرع. وذلك مثل اختراع أحسن الوسائل والطرق في الحرث والزرع والسقي، والسفر في البر والبحر والفضاء،
وصناعة أسباب الحياة، وما إلى ذلك من أمور الدنيا. وقد عبر الفقهاء عن هذه القاعدة بأن الأصل في غير العبادات
الإباحة حتى يثبت النهي، والأصل في العبادات النهي حتى يثبت الأمر أو الإباحة. فكل ما ورد فيه الأمر أو النهي من
الشارع - سواء كان من أمور الدنيا أو الدين والعبادة - يجب امتثاله. وكل ما لم يرد فيه شيء من ذلك يكون على
القاعدة المذكورة من النهي في أمور العبادة والإباحة في أمور الدنيا .
١٤٢ - قوله: (ولا يراني) لأني سوف أموت وأنتقل إلى الرفيق الأعلى (ثم لأن يراني ... إلخ) يعني وحينئذ =