Indexed OCR Text
Pages 261-280
٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٢٤،٢٣ ٢٦١ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٥٣-٥٥ [٢٣ - باب من خرج من الطاعة وفارق الجماعة] [٤٧٨٦] ٥٣- (١٨٤٨) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِي ابْنَ حَازِم -: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي قَيْسِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ خَرَجٌ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةٌ، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ)). [٤٧٨٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحِ الْقَيْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، بِنَحْوِ حَدِيثٍ جَرِيرٍ، وَقَالَ ((لَا يَتَحَاشَىْ مِنْ مُؤْمِنِهَا)). [٤٧٨٨] ٥٤- ( ... ) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَّاعَةَ، ثُمَّ مَاتَ، مَاتَ مِيْتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ ◌ِلْعَصَبَةِ، وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لَا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي الذي عَهِدَ عَهْدَهَا، فَلَيْسَ مِنِّي)) . [٤٧٨٩] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ. بِهَذَا الإِسْنَادِ. أَمَّ ابْنُ المُثَنَّى فَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ نَّهَ فِي الْحَدِيثِ، وَأَمَّا ابْنُ بَشَّارٍ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. [٢٤ - باب من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر] [٤٧٩٠] ٥٥- (١٨٤٩) وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْجَعْدِ، أَبِي عُثْمَانَ، ٥٣ - قوله: (مات ميتة جاهلية) بكسر الميم، أي مات على صفة موت أهل الجاهلية على ضلال وافتراق، لأنهم كانوا فوضى غير منتظمين في جماعة ولا إمام، وليس المراد أنه يموت كافرًا، بل معناه أنه يموت عاصيا، (تحت راية عمية) بكسر العين وضمها والميم مشددة مكسورة والياء أيضًا مشددة، نسبة إلى العمى الذي لا يستبين فيه وجه الحق من الباطل، وقد فسره بما بعده (يغضب لعصبةٍ) عصبة الرجل: أقاربه من جهة الأب، فالمعنى أنه يغضب لمحض التعصب لقومه، لا لنصرة الدين والحق، كما كان أهل الجاهلية يغضبون ويقاتلون (فقتلة جاهلية) أي فقتله مثل قتل أهل الجاهلية، لأنه لم يقتل في سبيل الله: لا لإعلاء كلمة الله، ولا للدفاع عن الحق وأهله، ولا للدفاع عن نفسه وماله وعرضه، وإنما قتل في سبيل قومه دون النظر إلى أنهم على حق أو باطل، وكذلك كان يقتل أهل الجاهلية، حتى قال قائلهم : غويت وإن ترشد غزية أرشد وما أنا إلا من غزية إن غوت وغزية اسم قبيلته. (يضرب برها وفاجرها) أي بدون التمييز بين أهل الحق والباطل (ولا يتحاش من مؤمنها) وفي بعض النسخ والطريق الذي بعده ((ولا يتحاشى)) بالياء، وهو الأوفق، أي لا يجتنب المؤمن ولا يبالي به، وإنما يسوق جميع أصناف الناس بعصا واحدة. ٥٥- قوله: (من فارق الجماعة) المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت من المسلمين لأميرهم = ٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٢٦،٢٥ ٢٦٢ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٥٦-٥٨ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ يَرْوِيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((مَنْ رَأَىُ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ، فَمِيْتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ)). [٤٧٩١] ٥٦- ( ... ) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا الْجَعْدُ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءِ الْعُطَارِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لِ قَالَ: (مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَخْرُجُ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا، فَمَاتَ عَلَيْهِ، إِلَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً)). [٢٥ - باب من يدعو لعصبية أو ينصر عصبية] [٤٧٩٢] ٥٧- (١٨٥٠) وَحَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مِجْلٍَ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ)). [٢٦ - باب من مات وليس في عنقه بيعة، وفيه ذكر وقعة الحرة] [٤٧٩٣] ٥٨- (١٨٥١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ - وَهْوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ - عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعِ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ إِلَىْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعٍ، حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ، زَمَنَ يَزِيْدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: اْرَحُوا لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ وِسَادَةً، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ آتِكَ لِأَجْلِسَ، أَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ خَلَعَ بَدًا مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً)). [٤٧٩٤] ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ عُبَيْدِ [اللهِ] ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَى ابْنَ مُطِيعٍ. فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ نَحْوَهُ. [٤٧٩٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ = (شبرًا) بكسر فسكون، هو ما بين طرف الإبهام إلى طرف الخنصر، وكنى به عن أدنى الشيء، أي ولو كان هذا السعي بأدنى شيء (فمات فميتة جاهلية) لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق. قال ابن بطال: في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدهماء، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها. انتهى (الفتح) ٥٦ - قوله: (يخرج من السلطان) سبق أن المراد بهذا الخروج هو السعي في حل عقد بيعته ولو بأدنى شيء (فمات عليه) أي على الخروج دون الرجوع إلى الطاعة والموافقة. ٥٧- قوله: (يدعو عصبية) هي التعصب للقوم دون النظر إلى أنه على حق أو باطل. ٥٨- قوله: (إلى عبدالله بن مطيع) بن الأسود القرشي العدوي، كان على رأس من خلع يزيد وخرج عليه من أهل المدينة، وكان قائد قريش يوم الحرة، كما كان عبدالله بن حنظلة قائد الأنصار يومئذ، وكان يزيد قد أرسل مسلم بن عقبة المري لقتال أهل المدينة حين بلغه خلعهم إياه، وذلك سنة ثلاث وستين، فدارت المعركة في الحرة الشرقية، وأسفرت عن هزيمة أهل المدينة، فقتل فيها من قتل، وفر عبدالله بن مطيع إلى مكة، ولحق بابن الزبير، وشهد معه الحصار الأول، ثم استعمله ابن الزبير على الكوفة، حتى أخرجه منها المختار بن أبي عبيد الثقفي، ثم بقي مع = ٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٢٨،٢٧ ٢٦٣ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٥٩-٦١ جَبَةَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. [٢٧ - بَابُ من أرادَ أن يفرق أمر هذه الأمة، وهو مجتمع، فاقتلوه] [٤٧٩٦] ٥٩- (١٨٥٢) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ - قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَقَالَ ابْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ -: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَرْفَجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ هِيَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ، كَائِنَا مَنْ كَانَ)). [٤٧٩٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ابْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا الْمُصْعَبُ ابْنُ الْمِقْدَامِ الْخَثْعَمِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي حَجَّاجْ: حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ ابْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُخْتَارِ وَرَجُلٌ سَمَّاهُ، كُلُّهُمْ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ. بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا ((فَاقْتُلُوهُ» . [٤٧٩٨] ٦٠- ( ... ) وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((مَنْ أَتَاكُمْ، وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ، عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ)) . [٢٨ - باب: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر] [٤٧٩٩] ٦١- (١٨٥٣) وَحَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِذَا بُويِعَ لِلْخَلِيْفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا)). = ابن الزبير حتى حاصره الحجاج بن يوسف فقاتله وهو يقول: أنا الذي فررت يوم الحرة والحر لا يفر إلى مرة لأجزين فرة بكرة ياحبذا الكرة بعد الفرة وكان من رجال قريش جلدًا وشجاعة. قتل مع ابن الزبير على أيدي جنود الحجاج سنة ثلاث وسبعين في الحصار المذكور. وكان ابن عمر قد جاء إليه حين خلع يزيد ليسمعه الحديث المذكور (اطرحوا لأبي عبدالرحمن وسادة) أي ألقوها وافرشوها، وذلك إكرامًا له، وأبو عبدالرحمن كنية عبدالله بن عمر (من خلع يدًا من طاعة) أي نزعها منها (لا حجة له) على صدق إسلامه، أو في فعله ذلك، يعني لا يكون له عذر ينفعه. ٥٩- قوله: (هنات وهنات) أي أمور غير مرضية وأحوال على خلاف المعروف، يشير إلى وقوع الفتن والشرور وظهور المتطلعين إلى الحكم، وخروجهم على أمر أمراء المسلمين. وفيه تحريم الخروج على الأمراء وتفريق كلمة المسلمين، وأن الذي يفعل ذلك يعرض نفسه للقتل ويحل دمه. فإنه ينهى أولاً، فإن لم ينته قوتل، فإن لم يندفع شره إلا بقتله قتل. ٦٠ - قوله: (وأمركم جميع) أي مجتمع (أن يشق عصاكم) أي يفرق جماعتكم، فالجماعة مشبهة بالعصا، وشقها مشبه بشق العصا. وفيه إشارة لطيفة إلى الضعف والفساد الذي يحصل لأجل الانشقاق. ٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٣٠،٢٩ ٢٦٤ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٦٢ -٦٥ [٢٩ - بَابُ الإنكار على الأمير أو كراهته، وعدم الخروج عليه] [٤٨٠٠] ٦٢- (١٨٥٤) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدِ الْأَزْدِيُّ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْبَى: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((سَتَكُونُ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِىءَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلْكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ)) قَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: ((لَا، مَا صَلَّوْ)). [٤٨٠١] ٦٣- ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، جَمِيعًا عَنْ مُعَاذٍ - وَاللَّفْظُ لأَّبِي غَسَّانَ -: حَدَّثَنَا مُعَاذْ - وَهُوَ ابْنُ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيُّ -: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنِ الْعَنَزِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِّ وَّه عَنِ النَّبِّ وَهِ أَنَّهُ قَالَ: ((يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِىءَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلْكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: ((لَا، مَا صَلَّوْا)) أَيْ مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ. [٤٨٠٢] ٦٤- ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِ ابْنَ زَيْدٍ -: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ وَهِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَه بِنَحْوِ ذُلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ ((فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِىءَ، وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ)). [٤٨٠٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلَّا قَوْلَهُ: ((وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ)» لَمْ يَذْكُرُهُ. [٣٠ - بَابُ خيار الأئمة وشرارهم، والنهي عن منابذتهم] [٤٨٠٤] ٦٥- (١٨٥٥) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا عِيْسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَيَّنَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ قَالَ: ((خِيَارُ أَئِمَتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ ٦٢ - قوله: (فتعرفون وتنكرون) لأنهم يأتون ببعض ماهو معروف مطابق للشرع والعرف، وببعض ماهو مخالف لهما (فمن عرف برىء) أي من عرف المنكر بقلبه يعني أنكر عليه في نفسه فقد برىء من إثمه وعقوبته (ومن أنكر سلم) أي أنكر عليه بلسانه سلم عند الله من سؤاله ومؤاخذته عليه (ولكن من رضي) المنكر بقلبه (وتابع) عليه بعمله، فهو الذي يؤاخذه الله (قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا) قال النووي: فيه معنى ما سبق - في كلامه - أنه لا يجوز الخروج بمجرد الظلم أو الفسق، ما لم يغيروا شيئًا من قواعد الإسلام. انتهى. ٦٣ - قوله: (فمن كره فقد برىء) هذا اللفظ أحسن سياقًا من اللفظ الذي ورد في الحديث السابق من قوله ((فمن عرف برىء)). وقوله في آخر الحديث (أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه) تفسير من بعض الرواة، والأحسن يفسر الإنكار بالإنكار باللسان، لأن الإنكار بالقلب هو كره الشيء بالقلب، فيكون تكرار لما سبق، والتأسيس أولى من التكرار والتأكيد، ولأن تفسير الراوي هذا يترك جانب الإنكار باللسان مسكوتًا عنه، فكيف يصح في السؤال التجاوز عنه إلى الإنكار بالسلاح قبل معرفة حكم الإنكار باللسان ومعرفة نتائجه. ٦٤- قوله: (فمن أنكر فقد برىء) هذا أحسن من السياقين السابقين. ٦٥ - قوله: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم) لأجل عدلهم ونصحهم وسهرهم على خيركم (ويحبونكم) لأجل سمعكم وطاعتكم ومساندتكم لهم على أعمال البر والخير (ويصلون عليكم وتصلون عليهم) أي يدعون لكم = ٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٣١ ٢٦٥ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٦٧،٦٦ عَلَيْهِمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ)) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلَا نُتَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: ((لَ. مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَتِهِ)). [٤٨٠٥] ٦٦- ( ... ) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: أَخْبَرَنِي مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ - وَهُوَ رُزَيْقُ بْنُ حَيَّنَ - أَنَّهُ سَمِعَ مُسْلِمَ بْنَ قَرَظَةَ، ابْنَ عَمِّ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ [الأَشْجَعِيًّا، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكِ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ ((خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ)) قَالَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذُلِكَ؟ قَالَ: ((لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، قَالَ لَا، مَا أَقَامُوا فِيَكُمُ الصَّلَاةَ. أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ، فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، فَلْيَكْرَهُ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ)). قَالَ ابْنُ جَابِرِ: فَقُلْتُ - يَعْنِي لِرُزَيْقِ - حِيْنَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ: آلله! يَا أَبَا الْمِقْدَامِ! لَحَدَّثَكَ بِهَذَا، أَوْ سَمِعْتَ هُذَا، مِنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِ؟ قَالَ: فَجَثَا عَلَى رُكْبَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَقَالَ: إِي. واللهِ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّ هُوَ! لَسَمِعْتُهُ مِنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ◌َچ﴾. [٤٨٠٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جَابِرٍ . ◌ِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: رُزَيْقٌ مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ. قَالَ مُسْلِمٌ: وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ فَرَظَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِّ ◌َّ بِمِثْلِهِ. [٣١ - بَابُ مبايعة الإمام على أن لا يفروا من القتال، وفيه قصة بيعة الرضوان] [٤٨٠٧] ٦٧ - (١٨٥٦) وَحَدَّثَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْتُ بْنُ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَماتَّةٍ، فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ سَمُرَةٌ. وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ. = وتدعون لهم (تبغضونهم) لجورهم وظلمهم وبطشهم وغشهم وأكلهم الأموال بغير حق وإيقاعهم إياكم في المشقة (ويبغضونكم) لعدم موافقتكم على ظلمهم وفسادهم. أو لأجل سوء معاملتكم معهم. ٦٦ - قوله: (فجثا على ركبتيه) أي جلس عليهما، وذلك إظهارًا للخشوع والبراءة من الكذب، وكان ذلك من العرف، يقال: جثا يجثى جثيا، وجثا يجثو جثوًا، وقوم جثى وجثى بضم الجيم وكسرها . ٦٧ - قوله: (كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة) وقع الاختلاف في عدد أصحاب الحديبية، وهذا العدد المذكور في هذا الحديث هو الذي رواه الأكثر فهو المعتمد، والذي روى أقل من هذا، وهو ألف وثلاثمائة، فكأنه ذكر عدد من خرج من المدينة، ولم يعتد بمن تلاحق فيما بعد، وهم جماعة من الصحابة كانوا قد أرسلوا إلى غيقة للكشف عن =. ٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٣١ ٢٦٦ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٦٨-٧١ [٤٨٠٨] ٦٨- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمْ نُبَايِعْ رَسُولَ اللهِ وَهَ عَلَى الْمَوْتِ، إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ . [٤٨٠٩] ٦٩- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يُسْأَلُ: كَمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيِْيَةِ؟ قَالَ: كُنَّا أَرْبَعَ عَشَرَةَ مِائَةً، فَبَايَعْنَاهُ، وَعُمَرُ آَخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ سَمُرَةٌ، فَبَايَعْنَاهُ، غَيْرَ جَدِّ بْنِ قَيْسِ الْأَنْصَارِيِّ، اخْتَبَى تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ. [٤٨١٠] ٧٠- ( ... ) وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدِ الْأَغْوَرُ، مَوْلَى سُلَيْمَانَ ابْنِ مُجَالِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يُسْأَلُ: هَلْ بَايَعَ النَّبِيُّ ◌َله بِذِي الْحُلَيْفَةِ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ صَلَّى بِهَا، وَلَمْ يُبَايِعْ عِنْدَ شَجَرَةٍ، إِلَّ الشَّجَرَةَ الَّتِي بِالْحُدَيْبِيَةِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: دَعَا النَّبِيُّ وَ عَلَى بِثْرِ الْحُدَيْبِيَةِ . [٤٨١١] ٧١- ( ... ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَتِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ - وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ - قَالَ سَعِيدٌ وَإِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًّا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ». وَقَالَ جَابِرٌ: لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ. = العدو ومعرفة تحركاته، وكأنه لم يطلع على تلاحقهم، لأنهم تلاحقوا متفرقين وسائرين في الطريق كبقية الناس، وأما من روى الزيادة على العدد المذكور، وهو ألف وخمسمائة، فكأنه اعتد بالخدم والنساء والغلمان أيضًا، ولا يستبعد أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال ألفًا وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال: ألفًا وأربعمائة ألغاه (وهي سمرة) بفتح فضم، شجر الطلح (فبايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت) ولكن لا تنافي بينهما، بل يستلزم أحدهما الآخر، لأن المراد بالمبايعة على الموت أن لا يفروا ولو ماتوا، وليس المراد أن يقع الموت ولابد، فهذا الحديث لا ينافي ما يأتي من حديث ابن الأكوع رقم (٨٠) أنهم بايعوه على الموت، وإنما أراد جابر بيان الصيغة التي بايعه عليها، ومعنى هذا أن النبي ◌َّ بايع أناسًا على هذا وأناسًا على ذاك، ومعنى نفي جابر أنه لم يطلع على بيعتهم على الموت، لا أنها لم تقع. ٦٩ - قوله: (غير جد بن قيس) ذكر أهل السير أنه كان رجلاً من المنافقين، وكان رئيسًا لبني سلمة - بكسر اللام - من الخزرج، توفي في زمن عثمان رضي الله عنه. ٧٠ - قوله: (دعا النبي وَيُّر على بئر الحديبية) أي لتكثير مائها، فكثر وفار. روى البخاري في المغازي في باب غزوة الحديبية عن البراء: ((كنا مع النبي ونَ﴾ أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فنزحناها، فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي وَ﴾، فأتاها، فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ، ثم مضمض ودعا، ثم صبه فيها، فتركناها غير بعید، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا ورکابنا)). ٧١ - قوله: (أنتم اليوم خير أهل الأرض) هذا صريح في فضل أصحاب الشجرة، فقد كان من المسلمين إذ ذاك جماعة بمكة وبالمدينة وغيرهما (لو كنت أبصر ... إلخ) يعني أنه كان عمي في آخر عمره، ومعناه أنه كان يحفظ مكان الشجرة بعينه، فكان يحفظه هو ونسيه آخرون. ولا يستبعد أن يشتبه عليه المكان إذا وصل إليه. فقد يحصل مثل هذا . والله أعلم. ٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٣١ ٢٦٧ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٧٢-٧٧ [٤٨١٢] ٧٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَصْحَابٍ الشَّجَرَةِ؟ فَقَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ. [٤٨١٣] ٧٣- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي الطَّخَانَ - كِلَاهُمَا يَقُولُ: عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشَرَةَ مِائَةً. [٤٨١٤] ٧٤- ( ... ) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. [٤٨١٥] ٧٥- (١٨٥٧) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِي ابْنَ مُرَّةَ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمُنَ الْمُهَاجِرِيْنَ. [٤٨١٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا [َهُ] إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةً، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [٤٨١٧] ٧٦- (١٨٥٨) وَحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ، وَالنَّبِيُّ ◌َ لَ يُبَايِعُ النَّاسَ، وَأَنَا رَافِعْ غُصْنَا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ رَأْسِهِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ مِائَّةً، قَالَ: لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلْكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ . [٤٨١٨] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهِ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ يُونُسَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. [٤٨١٩] ٧٧- (١٨٥٩) وَحَدَّثَنَاه حَامِدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ طَارِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ أَبِي مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ وَ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فِي قَابِلٍ حَاجِّينَ، ٧٢- قوله: (لو كنا مائة ألف لكفانا) مختصر من حديث يبين معنى قوله ((كفانا)) وقد رواه البخاري بكامله في المغازي في باب غزوة الحديبية عن طريق حصين عن سالم عن جابر رضي الله عنه. قال: ((عطش الناس يوم الحديبية، ورسول الله وَّله بين يديه ركوة، فتوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه، قال رسول الله وَلير: مالكم؟ قالوا: يارسول الله! ليس عندنا ماء نتوضأ به، ولا نشرب، إلا ما في ركوتك. قال: فوضع النبي وَّل يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون. قال: فشربنا وتوضأنا. فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا. كنا خمس عشرة مائة)). ٧٥ - قوله: (وكانت أسلم) أي قبيلته (ثمن المهاجرين) بضم الثاء وسكون الميم وضمها. جزم الواقدي بأن عدد من كان مع النبي ◌َل# من أسلم مائة رجل، وعلى هذا كان المهاجرون ثمانمائة. ٧٧- قوله: (فانطلقنا في قابل) أي في عام قادم (حاجين) من الحج، وكانوا في العام المقبل معتمرين لا حاجين، فهو من إطلاق الحج على العمرة من باب التوسع، كما يقال: العمرة الحج الأصغر (فخفي علينا مكانها) وكان ذلك رحمة من الله حتى لا يفتتن الناس بها، لما وقع تحتها من الخير، إذ لو بقيت ظاهرة معلومة لما أمن تعظيم بعض = ٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٣٢ ٢٦٨ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٧٨-٨٢ فَخَفِيَ عَلَيْنَا مَكَانُهَا، فَإِنْ كَانَتْ تَبَيَّنَتْ لَكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ. [٤٨٢٠] ٧٨- ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ؛ ح قَالَ: وَقَرَأْتُهُ عَلى نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ طَارِقٍ بَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَه عَامَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَنَسُوهَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ. [٤٨٢١] ٧٩- ( ... ) وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الْشَّاعِرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الْشَّجَرَةَ، ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ، فَلَمْ أَغْرِفْهَا . [٤٨٢٢] ٨٠- (١٨٦٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، [مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعَ] قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ لَّه يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. [٤٨٢٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ مَسْعَدَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ. بمِثْلِهِ . [٤٨٢٤] ٨١- (١٨٦١) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِيُّ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: هَذَاكَ ابْنُ حَنْظَلَةَ يُبَابِعُ النَّاسَ، فَقَالَ: عَلى مَاذَا! قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. قَالَ: لَا أُبَايِعُ عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَل . [٣٢ - باب: المهاجر استأذن الإمام في البدو] [٤٨٢٥] ٨٢- (١٨٦٢) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي ◌ُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ؟ تَعَرَّبْتَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَذِنَ لِي فِي الْبَدْوِ. = الجهال لها، حتى ربما أفضى بهم إلى اعتقاد أن لها قوة نفع أو ضر، كما نراه الآن مشاهدًا فيما هو دونها (فإن كانت تبينت لكم فأنتم أعلم) قال هذا سعيد بن المسيب على سبيل الإنكار والتهكم. ٨١- قوله: (هذاك ابن حنظلة) هو عبدالله بن حنظلة، وحنظلة هو غسيل الملائكة، قتل يوم أحد وهو جنب، فغسلته الملائكة، فعرف بذلك، وعلقت امرأته تلك الليلة بعبدالله هذا، فتوفي رسول الله وَ ليل وله نحو سبع سنين، وكان على رأس من خلع يزيد من الأنصار بالمدينة، وقائدهم يوم الحرة، وقتل فيه، وتقدم ذكر يوم الحرة قريبًا تحت الحديث رقم (٥٨) (لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول الله وَّله) فيه إيماء إلى أنه بايع رسول الله وَ ل على الموت، والحكمة في امتناعه عنها لغيره وَّر هي أن من حق النبي وَّر على كل مسلم أن يقيه بنفسه، وأن لا يفر عنه بل يموت دونه، وليس ذلك من حق غيره وَلآدم . ٨٢ - قوله: (عن سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج) بن يوسف الثقفي الأمير المبير المشهور، وذلك حين ولي الحجاج إمارة الحجاز بعد قتل ابن الزبير بمكة، وجاء بعده إلى المدينة سنة أربع وسبعين، وهي سنة وفاة ابن الأكوع على أصح الأقوال (ارتددت على عقبيك؟) كأنه أشار إلى ما ورد من النهي والشدة فيمن رجع بعد هجرته أعرابيا بلعنه ووصفه بالارتداد على عقبيه. قال في النهاية: كان من رجع بعد هجرته إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد (تعربت) أي صرت أعرابيًّا بعد الهجرة، حيث سكنت البادية، وكان ابن الأكوع، لما قُتل عثمان بن عفان = ٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٣٣ ٢٦٩ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٨٣-٨٥ [٣٣ - بَابُ مبايعة الإمام على الهجرة والجهاد والإسلام والخير وقوله ◌َّير: ((لا هجرة بعد الفتح))] [٤٨٢٦] ٨٣- (١٨٦٣) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَبُو جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْنَّهْدِيِّ: حَدَّثَنِي مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ الْسُّلَمِيُّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ رَهُ أُبَايِعُهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: ((إنَّ الْهِجْرَةَ قَدْ مَضَتْ لِأَهْلِهَا وَلَكِنْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرِ)). [٤٨٢٧] ٨٤- ( ... ) وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودِ السُّلَمِيُّ قَالَ: جِئْتُ بِأَخِي، أَبِي مَعْبَدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّ بَعْدَ الفَتْحِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَايِعْهُ عَلَى الْهِجْرَةِ. قَالَ: [(قَدْ]َ مَضَتِ الْهِجْرَةُ بِأَهْلِهَا)) قُلْتُ: فَبِأَيِّ شَيْءٍ تُبَابِعُهُ؟ قَالَ: ((عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرِ)). قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ مُجَاشِعٍ، فَقَالَ: صَدَقَ. [٤٨٢٨] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَاصِمٍ. بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: فَلَقِيْتُ أَخَاهُ، فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ: أَبَا مَعْبَدٍ. [٤٨٢٩] ٨٥- (١٣٥٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَتْحِ مَكَّةً ((لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)). [راجع: ٣٣٠٢] = خرج إلى الربذة، فسكن بها واعتزل الفتنة، وتزوج هناك امرأة ولدت له أولادًا، فلم يزل بها حتى نزل المدينة قبل أن يموت بليال، وكأنه دخل على الحجاج أثناء ذلك فجرى هذا الحوار (أذن لي في البدو) إما إذنا خاصًّا وإما إذنًا عامًّا له ولقبيلته، وإما المراد به ترغيبه وَّر في البدو في الفتنة، وأنه خير من المقام في الفتنة. وقد ورد بكل من ذلك أحاديث. ٨٣- قوله: (إن الهجرة قد مضت لأهلها) أي إن الهجرة التي كانت واجبة، وكان لها فضل كبير، قد انتهت بفتح مكة، لأن الناس آمنوا بعد فتح مكة ودخلوا في دين الله أفواجًا، فأمكن لهم العمل بالإسلام في بلادهم وأماكنهم بدون خوف ولا فتنة، فلم يبق السبب الذي كان المسلمون يهاجرون لأجله، وقد سكن المدينة بعد الفتح عدد من أهل مكة، ولكنهم لم يعدوا من المهاجرين لأجل هذا، مثل العباس وأولاده وأبي سفيان وأولاده وغيرهم، أما الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام فهي ماضية إلى يوم القيامة عند الحاجة، لقوله وتلاقو: لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو، رواه النسائي وصححه ابن حبان عن عبدالله بن السعدي، ولكن هذه الهجرة لا تكون مثل الهجرة من مكة إلى المدينة، فإن هذه كانت لتكوين المجتمع الإسلامي وإيجاده، ولتمكين الإسلام من الأرض، وتلك تكون إلى مجتمع إسلامي مكون وموجود، وإلى إسلام متمكن من الأرض، لأن الإسلام لا يزال عزيزًا في منطقة من المناطق بعد فتح مكة إلى يوم القيامة. قال العلماء: والهجرة من دار الكفر على ثلاثة أنواع، رجل لا يمكن له إظهار دينه ولا أداء واجباته، وهو قادر على الهجرة فهي واجبة عليه، ورجل يمكن له إظهار دينه وأداء واجباته، وهو قادر على الهجرة فهي مستحبة له، ورجل عاجز بعذر أسر أو مرض أو غيره فتجوز له الإقامة، فإن حمل على نفسه وتكلف الخروج منها أجر. ٨٥- قوله: (ولكن جهاد ونية) أي انقطعت الهجرة من مكة إلى المدينة، ولكن بقي الجهاد ونية الجهاد، أو نية الخير في أي مفارقة للوطن، مثل الخروج لطلب العلم ونشر الإسلام ودعوة الحق والفرار بالدين من الفتن وأمثال ذلك، ففيهما الأجر والفضل المزيد (وإذا استنفرتم فانفروا) أي إذا طلب منكم الأمير الخروج إلى الجهاد فاخرجوا، وفيه دليل على أن الخروج إلى جهاد الكفار يجب إذا طلب الإمام، وليس معناه أنه إذا لم يطلب لا يجب، بل فيه تفاصيل عند الفقهاء. ٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ٣٥،٣٤ ٢٧٠ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٨٦-٨٨ [٤٨٣٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ [بْنُ مَنْصُورٍ] وَابْنُ رَافِعٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ - يَعْنِي ابْنَ مُهَلْهِلٍ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ، كُلُّهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [٤٨٣١] ٨٦- (١٨٦٤) [وَآَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَ عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَالَ: ((لَ هِجْرَةً بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)). [٤٨٣٢] ٨٧- (١٨٦٥) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابِ الزّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْتَيُّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ: أَنَّ أَغْرَائِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللهِلَّهَ عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَالَ: ((وَيْحَكَ! إنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ لَشَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلِ؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَهَلْ تُؤْتِي صَدَقَتَهَا؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا)). [٤٨٣٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [الدَّارِمِيُّ]: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا)) وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ: (فَهَلْ تَحْتَلِبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟)) قَالَ: نَعَمْ. [٣٤ - بَابُ بيعة النِّساء، وكيف يبايعهن الإمام؟] [٤٨٣٤] ٨٨- (١٨٦٦) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَتْ: كَانَ الْمُؤْمِنَاتُ، إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ، يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَيِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِفْنَ وَلَ يَزْنِينَ﴾ [الممتحنة: ١٢] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. ٨٧- قوله: (إن شأن الهجرة لشديد) إذ يصعب على النفس الصبر على مفارقة الوطن والمألوفات والأحبة والأقارب، ثم الصبر على بلايا في دار غربة بين رجال لا تربطهم رابطة القرابة والرحم، وإنما يصبر عليه من قَوِيَ إيمانه وغلب كل العواطف (فاعمل من وراء البحار) أي من وراء القرى، والبحار جمع بحرة أو بحيرة، وهي القرية في إطلاق العرب. أي اعمل بالخير في وطنك وحيثما كنت فهو ينفعك، وفيه مبالغة في إعلامه بأن عمله لا يضيع في أي موضع كان (لن يترك) بفتح الياء وكسر التاء، مضارع من وتره يتره ترة، أي لن ينقصك. ( ... ) قوله: (فهل تحتلبها يوم وردها) أي يوم ترد الماء، وكانت الإبل ترد الماء كل ثلاثة أيام أو أربعة أيام، وكان من عادة أصحاب الإبل أنهم يحلبونها يوم ورودها الماء، وكان الفقراء والمساكين يقصدون ذلك المكان في ذلك اليوم فيعطونهم من ذلك، وكان ذلك يعد حقًّا لهم، فلذلك سأله النبي ◌َّ عن ذلك. ٨٨- قوله: (يمتحن) أي يسألن عما في الآية من الأمور، ليعرف أنهن مسلمات مؤمنات فررن بدين الله، اتقاءً من الفتن، أو أنهن لسن بمؤمنات، وإنما فررن لأمر آخر من أمور الدنيا، وليس فرارهن لأجل الدين (فقد أقر بالمحنة) = ٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ١ ٢٧١ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٨٩-٩١ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذْلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ، قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((انْطَلِقْنَ، فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ)) وَلَا، واللهِ! مَا مَسَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِوَهِ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَابِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ! مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَهِ عَلَى النِّسَاءِ قَطُ، إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَّى، وَمَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللهِ وَّهَ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ، إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: ((قَدْ بَايَعْتُكُنَّ»، كَلَامًا. [٤٨٣٥] ٨٩- ( ... ) وَحَدَّثَنِي هُرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ هَرُونُ: حَدَّثَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ بَيْعَةِ النِّسَاءِ. قَالَتْ: مَا مَسَّ رَسُولُ اللهِوَّهِ بِيَدِهِ امْرَأَةً قَطُ، إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا، فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ، قَالَ: ((اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ)). [٣٥ - بَابُ البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع] [٤٨٣٦] ٩٠- (١٨٦٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنِيَهُ وَابْنُ حُجْرٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أَيُّوبَ - قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ -: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الهِ بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا نُبَايِعُ رَسُولَ اللهِ وَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ. يَقُولُ لَنَا: ((فِيمَا اسْتَطَعْثَ)). [٣٤ - كتاب الجهاد] [١ - باب: متى يبلغ الإنسان سن القتال] [٤٨٣٧] ٩١ - (١٨٦٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عَرَضَنِي رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَّةً فَلَمْ = أي بما أوجب الإقرار به معرفة أنها مسلمة مؤمنة، وأنها خرجت في سبيل الله ولدين الله، وليس لأمر آخر. ٨٩ - قولها: (ما مس رسول الله وَله بيده امرأة قط، إلا أن يأخذ عليها) هذا الاستثناء منقطع بمعنى لكن. لأن ما بعده غير داخل فيما قبله. والتقدير: ما مس امرأة قط، ولكن كان يأخذ عليها، أي كان يأخذ منها العهد بالكلام (فإذا أخذ عليها فأعطته) أي أعطته ما أخذ عليها من العهد، وأقرت له بذلك. ٩٠- قوله: (يقول لنا فيما استطعت) وهو أمر معلوم من الشريعة ولو لم يقل، قال تعالى: ﴿فَنَّقُواْ اللَّهَ مَا أَسْتَطَعْتُمُ﴾ [التغابن: ١٦] وقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاً﴾ [البقرة: ٢٨٦] وإنما كان ◌َّه يلقنهم بذلك لئلا يتكلفوا ما لا يطيقون. ففیه کمال شفقته آل﴾ ورأفته بالأمة . ٩١- قوله: (عرضني في أحد) من عرض الجيش، وهو اختبار أحوالهم قبل مباشرة القتال للنظر في هيئتهم وترتيب منازلهم وغير ذلك، (فأجازني) أي أمضاني وعدني من الرجال، وقد استدل بالحديث على أن غزوة الخندق وقعت سنة أربع، لأنه كان يوم أحد ابن أربع عشرة سنة، ويوم الخندق ابن خمسة عشرة سنةٍ، فبينهما سنة، وكان أُحد سنة ثلاث، فيكون الخندق سنة أربع. لكن لا حجة فيه، لاحتمال أن يكون ابن عمر في أحد في أول السنة الرابعة عشر، وكان في الخندق قد استكمل السنة الخامسة عشر، فيكون الخندق سنة خمس لا سنة أربع، ويؤيد هذا أن أبا سفيان لما رجع من أحد قال: موعدكم العام المقبل ببدر، فخرج النبي ◌َّ العام المقبل - وهو سنة أربع - إلى بدر، ورجع أبو سفيان من عسفان إلى مكة متعللا بالجدب، فلم تحصل الحرب في السنة الرابعة (إن هذا لحد بين الصغير = ٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٣،٢ ٢٧٢ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٩٢ -٩٥ يُجِزْنِي، وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَّةً، فَأَجَازَنِي. قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ، فَحَدَّثْنُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّ هُذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَّةً، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذُلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ. [٤٨٣٨] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنِي الثَّقَفِيَّ - جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ: وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ [سَنَّةً] فَاسْتَصْغَرَنِي. [٢ - بَابُ كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو] [٤٨٣٩] ٩٢- (١٨٦٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنْ [عَبْدِ اللهِ] ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَِّ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِ. [٤٨٤٠] ٩٣- ( ... ) وَحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلَىْ أَرْضِ الْعَدُوِّ، مَخَافَةً أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ. [٤٨٤١] ٩٤- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ». قَالَ أَيُّوبُ: فَقَدْ نَالَهُ الْعَدُوُّ وَخَاصَمُوكُمْ بِهِ. [٤٨٤٢] ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ - ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَالنَّقَفِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ أَيُّوبَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: أَخْبَرَنَا الضَّخَّاكُ - يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ - جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ ◌ََّ. فِي حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَالنََّفِيِّ: ((فَإِنِّي أَخَافُ))، وَّفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَحَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ((مَخَافَةً أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ)) . [٣ - بَابُ سباق الخيل استعدادًا للقتال] [٤٨٤٣] ٩٥- (١٨٧٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ = والكبير) أي بين الصبي والبالغ (أن يفرضوا) أي يقرروا له راتبًا أو رزقًا في ديوان الجند. وكانوا يفرقون في عطيات الدولة بين المقاتلين وبين العيال غير المقاتلين، لأن المقاتلين كانوا بمنزلة الجيش المعد في ذلك الزمان، والعيال كانوا كعامة الناس الذين ليسوا من الجند والقتال في شيء. ٩٣ - قوله: (مخافة أن يناله العدو) هذه هي علة النهي وجودًا وعدمًا، ومعناه جواز السفر بالمصحف إذا لم يكن هذا الخوف موجودًا . ٩٤ - قوله: (قال أيوب فقد ناله العدو وخاصموكم به) كأنه يشير إلى ما يحكى عن قيصر أنه أرسل مجموعة من الأسئلة يحتج بها على المسلمين ويختبرهم. ٩٥ - قوله: (أضمرت) مبني للمفعول، والإضمار والتضمير أن يكثر علف الخيل حتى تسمن وتقوى، ثم يقلل = ٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٤ ٢٧٣ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٩٦ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ سَابَقَ بِالْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ، مِنَ الثَِّيَّةِ إِلَى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا . [٤٨٤٤] ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ومُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ أَيُوبَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْمَى - وَهْوَ الْقَطَّانُ - جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةً؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدَ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - كُلُّ هَؤُلَاءٍ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعِ وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ، مِنْ رِوَايَةِ حَمَّدٍ وَابْنِ عُلَيَّةُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَجِئْتُ سَابِقًا، فَطَفَّفَ بِي الْفَرَّسُ الْمَسْجِدَ. [٤ - باب: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة] [٤٨٤٥] ٩٦- (١٨٧١) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). [٤٨٤٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَا قُتَنْبَةُ وَابْنُ رُمْحِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً: حدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَحْبَى، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي هَرُونُ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، كُلَّهُمْ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وََّ. بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعِ. = علفها بقدر القوت، وتركض في الميدان حتى تهزل، فيجف ويشتد لحمها، ومدة التضمير عند العرب أربعون يومًا (من الحفياء) بفتح فسكون ممدودة وقد تقصر، مكان خارج المدينة في جهة الشمال قريب الغابة، وكلمة ((من)) هنا لابتداء الغاية (وكان أمدها) بفتح الهمزة والميم، أي غايتها (ثنية الوداع) مكان آخر معروف في شمال المدينة قريبًا منها، وهي في الحقيقة تل في جزء ممتد من جبل سلع، والثنية بالفتح فالكسر فالتشديد: طريق العقبة، أضيفت إلى الوداع، لأن أهل المدينة كانوا يودعون المسافر هناك. (إلى مسجد بني زريق) وهو الآن معروف بمسجد السبق، يقع إلى شمال غرب المسجد النبوي بجنب موقف الباصات عند النفق. ( ... ) قوله: (فطفف بي الفرس المسجد) من التطفيف، وهو مجاوزة الحد، أي جاوز بي المسجد الذي كان هو الغاية، وعند الإسماعيلي ((قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى، فوثب بي فرسي جدارًا))، وهو جدار المسجد، وكان هذا زيادة على الغاية. ٩٦ - قوله: (الخيل) المتخذة للغزو بأن يقاتل عليها أو تربط لذلك (في نواصيها) جمع ناصية، وهي هنا الشعر المسترسل على الجبهة، وربما يكنى بها عن الذات، مثل قوله تعالى: ﴿لَنَتْفَمَا بِالنَّاصِيَّةِ O نَاصِيَةٍ كَذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: ١٥- ١٦] والظاهر أن المراد هنا المعنى الأول لما سيأتي في الحديث التالي رقم (٩٧) والجار متعلق بمحذوف، أي معقود في نواصيها الخير، والخير هو الأجر والغنيمة. ٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٤ ٢٧٤ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٩٧ -١٠٠ [٤٨٤٧] ٩٧- (١٨٧٢) وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ، جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ - قَالَ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع -: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَمْرِو ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَ لْهِ يَلْوِي نَاصِيَةً فَرَسٍ بِإِصْبَعِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ)). [٤٨٤٨] ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [٤٨٤٩] ٩٨- (١٨٧٣) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: [الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ]». [٤٨٥٠] ٩٩- ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ وَابْنُ إِذْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((الْخَيْرُ مَعْقُوْصٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ)) قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: ((الْأَجْرُ وَالْمَغْتَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)). [٤٨٥١] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ. [٤٨٥٢] ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، جَمِيعًا عَنْ شَبِيْبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ وَلَمْ يَذْكُرِ ((الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ)). وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: سَمِعَ عُرْوَةَ البَّارِقِيَّ. سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َلِّ. [٤٨٥٣] ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنِي أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفٍَ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ عَنِ النَّبِّ نَبِهَذَا، وَلَمْ يَذْكُرِ ((الْأَجْرُ والمَغْنَمُ)) . [٤٨٥٤] ١٠٠ - (١٨٧٤) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّاحِ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكِ] ٩٧ - قوله: (يلوي ناصية فرس) أي يميلها ويفتلها، وقوله: (الأجر والغنيمة) بيان وتفسير للخير، وقول النبي وَلّل هذا مع لي الناصية دليل على أنه أراد بها الشعر المسترسل، ولم يرد بها الذات كلها، فيحتمل أن تكون الناصية خصت بذلك لكونها المقدم منها، إشارة إلى أن الفضل في الإقدام بها على العدو، دون المؤخر لما فيه من الإدبار، وعند البخاري في الجهاد من حديث أنس، وكذا عند المصنف (برقم ١٠٠) ((البركة في نواصي الخيل)). وعند الإسماعيلي: ((البركة تنزل في نواصي الخيل)) ثم هذا الحديث لا ينافي ما ورد من إثبات الشؤم في الفرس، لأنه نادر، والنادر لا يعارض به الحكم العام، ثم الشؤم المذكور يكون من بعض الوجوه، ومع وجود الشؤم من تلك الوجوه يوجد فيها الخير المذكور. ولا منافاة بين أن يكون مشئومًا من جهة وخيرًا من جهة. ٩٩- قوله: (معقوص) أي مضفور، من عقص الشعر إذا ضفره، أي لواه وفتله بإدخال بعضه في بعض. ٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٦،٥ ٢٧٥ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٠١-١٠٣ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ)). [٤٨٥٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيْبٍ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الحَارِثِ - ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي النَّاحِ سَمِعَ أَنَسَّا يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، بِمِثْلِهِ. [٥ - بَابُ ما يكره من صفات الخيل] [٤٨٥٦] ١٠١ - (١٨٧٥) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَّه يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ. [٤٨٥٧] ١٠٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: وَالشِّكَالُ أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى بَيَاضٌ وَفِي يَدِهِ الْيُسْرَىُ، أَوْ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْیُسْرَى. [٤٨٥٨] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ لَّهُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ، وَفِي رِوَايَةٍ وَهْبٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّخَعِيَّ. [٦ - بَابُ فضل من يخرج في سبيل الله ومن يجرح في سبيل الله] [٤٨٥٩] ١٠٣ - (١٨٧٦) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ عَنْ عُمَارَةَ - وَهُّوَ ابْنُ الْقَعْفَاع - عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((تَضَمَّنَ الهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا ١٠١ - قوله: (الشكال) ككتاب، واضطرب أقوال أهل العلم في تفسيره، وأشهر ما فسر به هو أن يكون في ثلاث قوائم الفرس بياض، وتكون رجل واحدة على لونه العام، أو يكون على عكس هذا، أي تكون ثلاث قوائمه على لونه، ويكون البياض في رجل واحدة. وله تفسير آخر في الحديث التالي، فسره به بعض الرواة. قيل: إنما كره النبي وَليثير الشكال، لأن ذلك الجنس لا يكون نجيبًا، والله أعلم. ١٠٣ - قوله: (تضمن الله) أي تكفل، والمقصود منه تحقيق الوعد المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ أَشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةً﴾ [التوبة: ١١١] وقد عبر عن تفضله بهذا الثواب بالتضمن والتكفل ليكون آكد في تحقيق الوعد، وأكثر اطمئنانًا للنفوس (لا يخرجه إلا جهادًا في سبيلي) بنصب ((جهادًا)) وما عطف عليه، ويؤول على أنه مفعول له، وفاعل ((لا يخرجه)) محذوف، أي لا يخرجه مخرج ولا محرك إلا لأجل الجهاد والإيمان والتصديق، وهذا نص على اشتراط خلوص النية في الجهاد (فهو علي ضامن) أي مضمون، أو معناه ذو ضمان (أن أدخله الجنة) بغير حساب ولا عذاب، أو المراد إدخاله الجنة ساعة موته (أو أرجعه) بفتح الهمزة (من أجر أو غنيمة) أي مع أجر خالص إن لم يغنم شيئًا، أو مع غنيمة معها أجر. وتقتضي القواعد أن يكون أجر من لم يغنم أفضل من أجر من غنم، وسيأتي من حديث عبدالله بن عمرو رقم (١٥٣) أن رسول الله وَلّ قال: ((مامن غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة، ويبقى لهم الثلث= ٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٦ ٢٧٦ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٠٤ -١٠٦ يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي، وَإِيمَانًا بِي، وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، فَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى، إلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئِهِ حِينَ كُلِمَ، لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ مِنْكٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيْلِ اللهِ أَبَدًا، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّقُوا عَنِّي، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ)). [٤٨٦٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ. [٤٨٦١] ١٠٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َ قَالَ: ((تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَتِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ)). [٤٨٦٢] ١٠٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ)). [٤٨٦٣] ١٠٦ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِّ ◌َّهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ : (كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْتَتِهَا إذَا طُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمِ وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ)). وَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى = وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم)) (ما من كلم) بفتح الكاف وسكون اللام، أي جرح (يكلم) بضم الأول مبنيًّا للمفعول، أي يجرح، أما مجيئه كهيئته حين كلم، أي جرح، فقال العلماء: الحكمة فيه أن يكون معه شاهد بفضيلته ببذله نفسه في طاعة الله تعالى (ما قعدت خلاف سرية) أي خلفها، والسرية قطعة من الجيش تخرج للقاء العدو (لا أجد سعة فأحملهم) أي ليس لي من سعة المال ما أوفر لهم به المراكب، وأعطيها لهم للركوب (ولا يجدون سعة) من المال يشترون بها الدواب (ويشق عليهم أن يتخلفوا عني) بأن لا يخرجوا في غزوة أخرج أنا فيها (فأقتل، ثم أغزو فأقتل) فيه حذف، أي فأقتل ثم أحيا، ثم أغزو فأقتل ... إلخ. وفيه فضل الشهادة في سبيل الله . ١٠٤ - قوله: (وتصديق كلمته) أي تصديق كلمة الشهادة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أو تصديق قوله تعالى في فضل الجهاد ووعد الأجر عليه، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ الآية [التوبة: ١١١] (بأن يدخله الجنة) متعلق بقوله تكفل. ١٠٥ - قوله: (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) جملة معترضة، قصد بها التنبيه على اشتراط الإخلاص في نيل هذا الثواب (وجرحه يَثْعَبُ) أي يتفجر ويجري غزيرًا كثيرًا . ١٠٦ - قوله: (كهيئتها إذا طعنت) ضمير المؤنث يرجع إلى الجراحة المفهومة من قوله: ((كل كلم يكلمه المسلم ... إلخ)) (والعرف عرف المسك) بفتح العين وسكون الراء، هو الرائحة، وأكثر استعماله في الرائحة الطيبة. ٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٨،٧ ٢٧٧ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١٠٧ - ١١٠ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَبِعُونِي، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِي)). [٤٨٦٤] ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ) بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمْ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ أُحْبَى)) بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [٤٨٦٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنِي الثَّقَفِيَّ - ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَحْبَيْتُ أَنْ لَا أَتَخَلَّفَ خَلْفَ سَرِيَّةِ) نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. [٤٨٦٦] ١٠٧ - ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (تَضَمَّنَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ)) إلَى قَوْلِهِ: ((مَا تَخَلَّفْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى» . [٧ - بَابُ تمني الشهيد أن يرجع إلى الدنيا] [٤٨٦٧] ١٠٨ - (١٨٧٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ [بْنِ مَالِكٍ] عَنِ النَّبِّ وَ هَ قَالَ: ((مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ، لَهَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا، وَلَا أَنَّ لَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّ الشَّهِيدُ، [فَإِنَّهُ] يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ فِي الدُّنْيَا، لِمَا يَرَىْ مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ». [٤٨٦٨] ١٠٩ - ( ... ) وَحَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ وََّ قَالَ: ((مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ، يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، غَيْرُ الشَّهِيدِ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَىْ مِنَ الْكَرَامَةِ)). [٨ - باب ما يعدل الجهاد] [٤٨٦٩] ١١٠ - (١٨٧٨) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ عَنْ سُهَيْلٍ ابْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِّ وَّهَ: مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ [عَزَّ ١٠٨ - قوله: (عن شعبة عن قتادة وحميد عن أنس) قال النووي: قال أبو علي الغساني: ظاهر هذا الإسناد أن شعبة يرويه عن قتادة وحميد جميعًا عن أنس، قال: وصوابه أن أبا خالد يرويه عن حميد عن أنس، ويرويه أبو خالد أيضًا عن شعبة عن قتادة عن أنس. قال: وهكذا قاله عبدالغني بن سعيد. انتهى. ١١٠ - قوله: (ما يعدل الجهاد) أي يساويه في الأجر والفضيلة (تستطيعوه) بحذف نون الجمع من غير ناصب ولا جازم، وهي لغة قليلة (مثل المجاهد في سبيل الله ... إلخ) المراد بذلك هو ما ورد عند البخاري في الجهاد ((قال : = ٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ٩ ٢٧٨ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١١١- ١١٣ وَجَلَّ؟] قَالَ: ((لَا تَسْتَطِيعُوهُ)) قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كُلُّ ذُلك يَقُولُ: ((لَا تَسْتَطِيعُوهُ)). وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: ((مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللهِ، لَا يَفْتُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى)) . [٤٨٧٠] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [٤٨٧١] ١١١- (١٨٧٩) حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْرِ رَسُولِ اللهِ وََّ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ، إِلَّا أَنْ أُسْقِيَ الْحَاجَّ، وَقَالَ آخَرُ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ، إِلَّا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ وَقَالَ: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ إِلَهُ. وُهْوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَجَعَلْتُ سِقَائَةَ الْحَجّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِ﴾ [التوبة: ١٩] الْآيَةَ إلَى آخِرِهَا . [٤٨٧٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامِ قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ. بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي تَوْبَةً. [٩ - بَابُ الغدوة والروحة في سبيل الله] [٤٨٧٣] ١١٢ - (١٨٨٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ [بْنِ مَالِكِ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). [٤٨٧٤] ١١٣ - (١٨٨١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيِىُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((وَالْغَدْوَةَ يَغْدُوهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). = هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟)) (القائم القانت بآيات الله) أي القائم في الصلاة بآيات الله مع الطاعة والخشوع. ١١١ - قوله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْمَاَجِّ وَعَمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِ﴾ وتمامِ الآية ﴿وَجَهَدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُنَ عِنْدَ الَّهِ وَاللَّهُ لَا يَدِى الْقَوْمَ الظَّلِينَ ) الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يِأَمَلِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَايِرُونَ﴾[التوبة: ٢٠،١٩] - الآيات. ١١٢ - قوله: (لغدوة) بفتح الغين، المرة الواحدة من الغدو، وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه (في سبيل الله) أي الجهاد (أو روحة) بفتح الراء، المرة الواحدة من الرواح، وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها (خير من الدنيا وما فيها) المعنى أن ثواب الغدوة أو الروحة في سبيل الله خير من الثواب الذي يحصل لمن ينفق الدنيا وما فيها في طاعة الله لو حصلت له، يشهد لهذا المعنى ما روي من قصة عبدالله بن رواحة أن رسول الله وَل بعثه على جيش يوم الجمعة فتخلف ليصلي معه وَ طير صلاة الجمعة ثم يلحقهم، فقال له النبي وَله ((والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم)). رواه الترمذي في الجمعة وأحمد والبيهقي في = ٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ١١،١٠ ٢٧٩ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١١٤-١١٧ [٤٨٧٥] ١١٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [السَّاعِدِيِّ] عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ◌َّ قَالَ: ((غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). [٤٨٧٦] ١١٤م-(١٨٨٢) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ذَكْوَانَ [بْنٍ] أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (لَوْلًا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أُمَّتِي)) وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: ((وَلَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ غَدْوَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)) .. [٤٨٧٧] ١١٥ - (١٨٨٣) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لْأَبِي بَكْرٍ وَإِسْحَقَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - الْمُقْرِىءُ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ [أَبِيَا أَيُّوبَ حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكِ الْمَعَافِرِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِمَّ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ)). [٤٨٧٨] ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ، مِثْلَهُ سَوَاءً . [١٠ - بَابُ درجات المجاهدين في سبيل الله] [٤٨٧٩] ١١٦ - (١٨٨٤) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي أَبُو هَانِىءٍ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبَّ، وَبِالْإِسْلَامِ دِيْنَا، وَبِمُحَمَّدٍ وَهُ نَبِيًّا، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَُّ) فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ. فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلَيَّ، يَا رَسُولَ اللهِ! فَفَعَلَ. ثُمَّ قَالَ: ((وَأُخْرَىُ يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)) قَالَ: وَمَا هِيَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ)). [١١ - بَاب: يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدَّين] [٤٨٨٠] ١١٧ - (١٨٨٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ [أَنَّهُ] سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ: ((أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْإِيمَانَ بِاللهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ)) فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ = السنن الكبرى. ١١٥ - قوله: (خير مما طلعت عليه الشمس وغربت) وهو ((الدنيا وما فيها)) المذكور في الأحاديث السابقة. ١١٧ - قوله: (محتسب) أي تبغي الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى، ولست تقاتل لغرض آخر، وفيه أن الأجر المذكور لمن يكون مخلصًا لله تعالى في قتاله (إلا الدين) لأنه من حق الآدميين فلا يغفره الله سبحانه وتعالى = ٣٤ - كتاب الجهاد/ ب ١٢ ٢٨٠ ٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ١١٨-١٢١ فِي سَبِيلِ اللهِ تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (نَعَمْ. إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُخْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُذْبِرٍ)) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (كَيْفَ قُلْتَ؟)) قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((نَعَمْ. وَأَنْتَ صَابِرٌ مُخْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُذْبٍ، إلَّا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لِي ذَلِكَ)). [٤٨٨١] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا يَحْبَى - [يَعْنِي] ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةً، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِوَ هَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ بِمَعْنَى حَدِيْثٍ اللّيْثِ. [٤٨٨٢] ١١٨ - ( ... ) [وَأَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ؛ ح: قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ وََّ، وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ ضَرَبْتُ بِسَيْفِي. بِمَعْنَى حَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ. [٤٨٨٣] ١١٩- (١٨٨٦) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحِ الْمِصْرِيُّ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ - يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ - عَنْ عَيَّشٍ وَهُوَ ابْنُ عَبَّاسِ الْقِتْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيٌّ، عَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ، إِلَّ الدَّيْنَ)). [٤٨٨٤] ١٢٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِىءُ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي عَّاشُ بْنُ عَبَّاسِ الْقِتْبَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ، إِلَّا الدَّيْنَ)). [١٢ - بَاب: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا﴾ الآية] [٤٨٨٥] ١٢١ - (١٨٨٧) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةً قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةً، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ اللهِ [هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ] عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأُ بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ = حتى يغفره صاحبه، وفيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين، وأن أعمال البر حتى الجهاد والشهادة لا تكفر إلا حق الله تعالى لا حقوق عباده. ١١٨- قوله: (قال: وحدثنا محمد بن عجلان) القائل هو سفيان. ١٢١ - قوله تعالى: ﴿بَلّ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ ومعنى كونهم أحياء عند الله أن حياتهم هذه تختلف عن حياتهم الدنيا، وقد قال الله عن حياتهم بعد الشهادة في سورة البقرة ﴿وَلَكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٥٤] ونحن نشعر في الدنيا الحي من الميت، فلا يصح قياس حياتهم المذكورة على حياتهم الدنيا، ولا يصح الخوض في تفاصيلها سوى ما ورد في النصوص، فإن الخوض ينبئ عن محاولة الشعور لها، والله يقول: ﴿وَلَكِنْ لََّ تَشْعُرُونَ﴾ =