Indexed OCR Text

Pages 221-240

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢٠
٢٢١
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١١٩
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو
جَهْلِ؟)) فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ
أَبُو جَهْلٍ؟ فَقَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ - أَوْ قَالَ - قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلٍَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي؟.
[٤٦٦٣] ( ... ) حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا
أَنَسٌ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ يَعْلَمُ لِي مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟)) بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَقَوْلٍ أَبِي
مِجْلَزٍ، كَمَا ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ.
[٢٠ - بَابُ الاغتيال وقتل كعب بن الأشرف]
[٤٦٦٤] ١١٩- (١٨٠١) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ الزُّهْرِيُّ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ - وَاللَّفْظُ للزُّهْرِيِّ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو
سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللّهَ وَرَسُولَهُ)) - نَّ
- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قَالَ: ائْذَنْ لِي فَلْأَقُلْ، قَالَ
((قُلْ))، فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ، وَذَكَرَ مَا بَيْنَهُم، وَقَالَ: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرَادَ صَدَقَةٌ، وَقَدْ عَنَّانَا، فَلَمَّا سَمِعَهُ
قَالَ: وَأَيْضًا، وَاللهِ! لَتَمَلُّنَّهُ، قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ الْآنَ، وَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ
أَمْرُهُ، قَالَ: وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنِي سَلَفًّا، قَالَ: فَمَا تَرْهَنُنِي؟ قَالَ: مَا تُرِيدُ؟ قَالَ: تَرْهَنُِّي نِسَاءَكُمْ،
= البخاري وفي نسخة: (حتى برك) بالكاف بعد الراء، أي سقط، ومعناه برد وسكن وصار في حالة من مات (آنت أبو
جهل) بهمزتين سهلت الثانية فصارت ألفًا، وكان استفهام ابن مسعود هذا على طريق التقريع والتشفي، لأن أبا جهل
كان يؤذيه بمكة أشد الأذى (فقال: وهل فوق رجل قتلتموه) أي هل تجد أحدا أرفع وأعلى درجة مني. وقد روى ابن
إسحاق والحاكم عن ابن عباس سبب قوله هذا مع بقية القصة. قال: قال ابن مسعود: ((فوجدته بآخر رمق فوضعت
رجلي على عنقه، فقلت: أخزاك الله ياعدو الله ؟ قال: وبما أخزاني ؟ هل أعمد من رجل قتلتموه. قال: وزعم رجال
من بني مخزوم أنه قال له: ((لقد ارتقيت يارويعي الغنم مرتقى صعبًا)) قال: ثم احتززت رأسه، فجئت به رسول الله
وَله، فقلت: هذا رأس عدو الله أبي جهل. فقال: والله الذي لا إله إلا هو. فحلف له)) (فلو غير أكار قتلني) الأكار:
الفلاح والزراع. وإنما قال أبو جهل ذلك لأن قريشًا كانوا تجارًا، والأنصار كانوا أصحاب زرع ونخيل، فلم تكن
قريش پرونهم كفؤًا لأنفسهم، فتمنى أبو جهل أن قاتله لو كان غير أكار لكان أعظم شأنًا له، وأما قتله بأيدي أكار فإن
فيه حطًا لشأنه.
١١٩ - قوله: (من لكعب بن الأشرف) أي من ينتقم منه فيما يأتي به من الأعمال العدائية، وكان المقصود بذلك
الإشارة إلى قتله (فإنه قد آذى الله ورسوله) وذلك أنه كان شاعرًا، يؤذي المسلمين بأشعاره، فلما انتصر المسلمون في
بدر أخذ يهجوهم ويهجو النبي ◌َّلر، وكان من أشد اليهود حنقا على الإسلام والمسلمين، فلم يصبر حتى خرج إلى
مكة، وحرض أهلها على قتال رسول الله وَله والانتقام منه، وكان قد نزل بمكة على المطلب بن أبي وداعة السهمي،
فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد فطردته، فرجع كعب إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم، فقال
رسول الله ◌َ: ((من لكعب بن الأشرف؟ ... إلخ)) وكان عربيًّا من بني نبهان من طيء، وأمه من بني النضير، وكان غنيًّا
معروفًا بجماله في العرب، وكان حصنه في شرق جنوب المدينة خلف ديار بني النضير (ائذن لي فلأقل) أي فلأقل
قولا يكون فيه شكواك، وعيب رأيك، والإشارة إلى السآمة منك (وذكر ما بينهم) وفي نسخة: (وذكر ما بينهما) أي ما
بين محمد بن مسلمة وكعب بن الأشرف من الود والإخاء، وكان أخاه من الرضاعة، وصديقًا له في الجاهلية (إن هذا=

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢١
٢٢٢
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٢٠
قَالَ: أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ. أَنَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا؟ قَالَ لَهُ: تَرْهَنُونِي أَوْلَادَكُمْ، قَالَ: يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا،
فَيُقَالُ: رُهِنَ فِي وَسْقَيْنِ مِنْ تَمْرٍ، وَلَكِنْ نَرْهَنُكَ اللَّأُمَةَ - يَعْنِي السِّلَاحَ - قَالَ: فَنَعَمْ، وَوَاعَدَهُ أَنْ
يَأْتِيَهُ بِالْحَارِثِ وَأَبِي عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: فَجَاءُوا فَدَعَوْهُ لَيْلًا، فَتَزَلَ إِلَيْهِمْ، قَالَ
سُفْيَانُ: قَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُه: إنِّي لأَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ صَوْتُ دَم، قَالَ: إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّدُ
[بْنُ مَسْلَمَةً] وَرَضِيعُهُ أَبُو نَائِلَةَ، إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ لَيْلًا لأَجَابَ، قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنِّي إِذَا جَاءَ
فَسَوْفَ أَمُدُّ يَدِي إِلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَدُونَكُمْ، قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ، نَزَلَ وَهُوَ مُتَوَشِّحْ، فَقَالُوا:
نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الطِّيبِ، قَالَ: نَعَمْ، تَحْتِي فُلَانَةُ، هِيَ أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ، قَالَ: فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ
مِنْهُ، قَالَ: نَعَمْ، فَثُمَّ، فَتَنَاوَلَ فَشَمَّ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَعُودَ؟ قَالَ: فَاسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ
قَالَ: دُونَكُمْ، قَالَ: فَقَتَلُوهُ.
[٢١ - بَابُ غزوة خيبر]
[٤٦٦٥] ١٢٠ - (١٣٦٥) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِ ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْدِ
الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ غَزَا خَيْبَرَ، قَالَ: فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ
الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللهِ وَّهِ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَىُ نَبِيُّ اللهِ وَّ فِي
زُقَاقٍ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ لَّهِ، وَانْحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ فَخِذٍ نَبِيِّ اللهِلَّهِ، فَإِنِّي لِأَرَىْ
= الرجل قد أراد صدقة) يريد النبي ◌َّ- (وقد عنانا) بتشديد النون الأولى، أي ألقانا في المشقة والعناء (وأيضًا) أي
وزيادة على ذلك، وقد فسره بقوله: (والله لتملنه) أي لتضجرن منه أكثر من هذا الضجر (أن تسلفني سلفًا) أي أيّ
تقرضني قرضًا (فما ترهني؟) أي أيّ شيء تعطيني حتى يكون رهنًا على الذي تأخذه (أنت أجمل العرب) زاد ابن سعد
من مرسل عكرمة: ((ولا نأمنك، وأي امرأة تمتنع منك لجمالك)) (في وسقين من تمر) الوسق بفتح الواو، ويجوز
كسرها، ستون صاعًا، أي مائة وخمسون كيلوغرامًا، فيكون مجموع الوسقين ثلاثمائة كيلوغرام (اللأمة) بسكون
الهمزة: الدرع، وتفسيره بالسلاح من قبيل إطلاق البعض وإرادة الكل، وإنما قالوا ذلك لئلا ينكر مجيئهم إليه
بالسلاح (بالحارث) أي ابن أوس (كأنه صوت دم) وفي صحيح البخاري: ((كأنه يقطر منه الدم)) أي إن صاحبه
إنما جاء للفتك بك (ورضيعه أبو نائلة) وفي نسخةً (رضيعه وأبو نائلة) بواو العطف بينهما، وهو وهم، والصواب
بإسقاط الواو، وفي صحيح البخاري: ورضيعي أبو نائلة، وكان أبو نائلة رضيعًا لمحمد بن مسلمة ولكعب بن
الأشرف (وهو متوشح) أي لابس بردة. وكان قتل كعب في ربيع الأول من السنة الثالثة للهجرة، وفي الحديث
جواز قتل الطواغيت غيلة.
(غزوة خيبر) خيبر مدينة معروفة على بعد ١٧٠ كيلومترًا شمال المدينة، غنية بالعيون والنخيل، وكان سكانها
اليهود، وكانوا يتآمرون ضد النبي وَلهر ، حتى جاءوا بالأحزاب المحزبة إلى المدينة في أواخر سنة خمس، ووقعت
غزوة الأحزاب الرهيبة، فلما اطمئن النبي وهو من قريش بصلح الحديبية قصد خيبر في أوائل سنة سبع، وفتحها قلعة
بعد قلعة حتى استسلم اليهود أخيرًا .
١٢٠ - قوله: (فصلينا عندها) أي قريبًا من خيبر وكانوا قد وصلوا إليها ليلاً (صلاة الغداة) أي صلاة الفجر
(بغلس) بفتحتين، هو بقية ظلمة الليل بعد طلوع الفجر (فأجرى نبي الله وَّ) ركوبته (في زقاق خيبر) أي في طريقها
الموصل إليها (وانحسر الإزار) أي زال وانكشف (خربت خيبر) قاله ◌َ لقول إما تفاؤلاً بمناسبة اللفظ، وإما إخبارًا عن
طريق الوحي (بساحة قوم) أي بفناء مدينتهم (والخميس) أي قالوا: ((محمد والخميس)) والخميس: الجيش، سمي به
لأنه خمسة أقسام: ميمنة وميسرة ومقدمة وساقة وقلب، ويجوز في الخميس الرفع عطفًا على محمد، والنصب على =

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢١
٢٢٣
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٢١-١٢٣
بَيَاضَ فَخِذٍ نَبِيِّ اللهِ وَّهِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ! خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ
فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)) قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، قَالَ
عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالْخَمِيسُ، قَالَ: وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً. [راجع: ٣٣٢١]
[٤٦٦٦] ١٢١ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَفَّنُ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا
ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَقَدَمِي تَمَسُ قَدَمَ رَسُولِ اللهِّهِ، قَالَ:
فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ، وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ، وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ وَمُرُورِهِمْ،
فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّ إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ
صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)) قَالَ: فَهَزَمَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ .
[٤٦٦٧] ١٢٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ
شُمَيْلِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ خَيْبَرَ قَالَ: ((إِنَّ إِذَا
نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)).
[٤٦٦٨] ١٢٣ - (١٨٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْن عَبَّدٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ عَبَّدٍ - قَالَا:
حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
الْأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه إِلَى خَيْبَرَ، فَتَسَيَّرْنَا لَيْلًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ
الْأَكْوَعَ: أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَّهَاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا، فَزَلَ يَحْدُو بِالقَوْمِ يَقُولُ:
= أنه مفعول معه، والواو بمعنى مع (وأصبناها عنوة) بفتح العين، أي فتحناها قهرًا لا صلحًا، وكانوا قد فتحوا
معظمها عنوة، وإنما سلم اليهود الجزء الصغير الأخير منها للمسلمين بغير حرب.
١٢١ - قوله: (فأتيناهم حين بزغت الشمس) أي وصلنا إلى سكان خيبر حين طلعت الشمس (وخرجوا بفؤسهم
ومكاتلهم ومرورهم) الفؤس جمع فاس، وهو آلة يشق بها الحطب أو تقلب بها الأرض، والمكاتل جمع مكتل، بكسر
الميم، وهو الزنبيل والقفة، والمرور جمع مر، وهي المساحي، أي المجارف من حديد، وقيل: هي الحبال التي
يصعدون بها على النخل، يريد أنهم كانوا غافلين عنا، لا يعلمون بنا، فخرجوا لأعمالهم اليومية وما يهمهم من أمور
المعاش من الحرث والزرع والعمل في النخل وما إلى ذلك.
١٢٣ - قوله: (فتسيرنا) من التفعل، أي سرنا (هنيهاتك) بزيادة هاء بعد الياء وفي نسخة: (هنيّاتك) بتشديد الياء،
جمع هنية تصغير هنة، يراد بها الشيء الغريب النادر، والمراد هنا الأبيات والأراجيز، لأنها نادرة بالنسبة لعامة الكلام
(يحدو بالقوم) من الحداء، وهو التغني بأبيات يكون فيه حث للإبل وتنشيط لها على السير (فاغفر، فداء لك، ما
اقتفينا) استشكل قوله: ((فداء لك)) لأنه لا يقال في حق الله، إذ لا يتصور الفداء إلا لمن يجوز عليه الفناء، وأجيب بأن
الظاهر غير مراد، وإنما المراد به المحبة والتعظيم مع قطع النظر عن ظاهر اللفظ، وقوله: ((ما اقتفينا)) بقاف ساكنة
ومثناة مفتوحة ثم فاء ثم تحتانية ساكنة، أي ما تبعنا واكتسبنا من الخطايا، من قفوت الأثر، إذا اتبعته (إنا إذا صيح بنا
أتينا) أي إذا دعينا إلى نصرة الحق والقتال في سبيله أتينا إليه. وروي ((أبينا)) بالباء بدل التاء، ويكون المعنى أن العدو
إذا صاح بنا قاتلناه، ونأبى الخضوع له (وبالصياح عولوا علينا) من التعويل، أي استغاثوا بنا، أي إنما يريدون بالصياح
الاستغاثة بنا، ودعوتنا للنصرة (قال: يرحمه الله) ولم يكن رسول الله صلول يقول ذلك لأحد في مثل هذه المواطن إلا
كان يقتل ويستشهد (فقال رجل من القوم) وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه (وجبت) أي وجبت له الشهادة (لولا
أمتعتنا به) أي لولا أبقيته لنا لنتمتع به أي بشجاعته، أي لولا دعوت الله أن يبقيه حيًّا حتى نتمتع به (مخمصة شديدة) أي
جوع شديد، وذلك لقلة الزاد وطول الحصار (ثم قال) على سبيل التبشير (إن الله تعالى فتحها عليكم) أي سيفتحها =

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢١
٢٢٤
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٢٤
اللّهُمَّ! لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَاغْفِرْ، فِدَاءَ لَكَ، مَا اقْتَفَيْنَا
وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إنْ لَاقَيْنَا
وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟)) قَالُوا: عَامِرٌ، قَالَ: ((يَرْحَمُهُ اللهُ) قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ:
وَجَبَتْ، يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ، حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ
شَدِيدَةٌ، ثُمَّ قَالَ: ((إنَّ اللهَ تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ)) فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ،
أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يُوقِدُونَ؟)) قَالُوا: عَلَى
لَحْم، قَالَ: ((أَيُّ لَحْم؟)) قَالُوا: لَحْمُ حُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا))
فَقَالِّ رَجُلٌ: أَوْ يُهْرِيِقُونُّهَا وَيَغْسِلُونَهَا؟ فَقَالَ: ((أَوْ ذَاكَ)) قَالَ: فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ
قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٌّ لِيَضْرِبَّهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ رُكْبَةً عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ، قَالَ:
فَلَمَّا قَفَلُوا - قَالَ سَلَمَةُ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي - قَالَ: فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ نَّهِ سَاكِنَّا قَالَ: ((مَا لَكَ؟))
قُلْتُ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، قَالَ: ((مَنْ قَالَهُ؟)) قُلْتُ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَأُسَيْدُ
ابْنُ حُضَيْرِ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: ((كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إنَّ لَهُ لَأَجْرَينٍ)) وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ((إنَّهُ لَجَاهِدٌ
مُجَاهِدٌ، فَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ)، وَخَالَفَ قُتَبَهُ مُحَمَّدًا مِنَ الْحَدِيثِ فِي حَرْفَيْنِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنٍ
عَبَّادٍ: وَأَلْقِ سَكِينَةً عَلَيْنَا. [انظر: ٥٠٠٨]
[٤٦٦٩] ١٢٤ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ :
= عليكم (لحم حمر الإنسية) بإضافة حمر إلى الإنسية، وهي من إضافة الموصوف إلى صفته، وجوزه الكوفيون على
ظاهره، وقال البصريون: تقديره ((حمر الحيوانات الإنسية)) والإنسية نسبه إلى الإنس، وهي الحيوانات التي تعيش في
بيوت الناس (أهريقوها واكسروها) أي صبوها واكسروا الأواني التي يطبخ فيها هذا اللحم (تصاف القوم) أي قام كل
فريق في صفه (فتناول به ساق يهودي) وهو ملكهم مرحب (ويرجع ذباب سيفه ... إلخ) أي طرفه الأعلى، وقيل: حده
(فلما قفلوا) أي رجعوا (قال سلمة، وهو آخذ بيدي) الظاهر أن هذا قول يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، ذكر
يزيد الحال التي قال له سلمة فيها ما يأتي، ولكن تفيد رواية البخاري في المغازي أن رسول الله وم لو كان آخذًا بيد سلمة
ابن الأكوع (زعموا أن عامرًا حبط عمله) أي بطل، لأجل أنه قتل نفسه (كذب من قاله) أي أخطأ (إن له لأجرين) وفي
نسخة (لأجران) بالألف في التثنية مع كونه في حالة النصب، وهو لغة بعض القبائل (إنه لجاهد مجاهد) بصيغة اسم
الفاعل، والثاني تأكيد للأول، ومعنى جاهد أنه يرتكب المشقة، ومعنى مجاهد أنه يقاتل أعداء الله (قل عربي مشي بها
مثله) ضمير المؤنث يعود إلى الأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة، أي قل عربي مثله مشى على الأرض أو
بالمدينة، أو مشى بالحرب أو بالخصلة الحميدة.
١٢٤ - قوله: (قاتل أخي) أي عامر بن الأكوع، وسيأتي أنه كان عمه، لأن سلمة هو ابن عمرو بن الأكوع =

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢٢
٢٢٥
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٢٥
أَخْبَرَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَنَسَبَهُ غَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ، فَقَالَ: ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ - أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ
الْأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ قَاتَلَ أَخِي قِتَالًا شَدِيدًا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ، فَارْتَدَّ عَلَيْهِ سَيْفُهُ فَقَتَلَهُ،
فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَّهَ فِي ذَلِكَ، وَشَكُوا فِيهِ: رَجُلٌ مَاتَ فِي سِلَاحِهِ، وَشَكُوا فِي بَعْضٍ
أَمْرِهِ، قَالَ سَلَمَّةُ: فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِوَّهِ مِنْ خَيْيَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ائْذَنْ لِي أَنْ أَرْجُزَ بِكَ فَأَذِنَ
لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَعْلَمُ مَا تَقُولُ، قَالَ: فَقُلْتُ:
وَاللهِ! لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ (صَدَقْتَ)).
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا
قَالَ: فَلَمَّا قَضَيْتُ رَجَزِي قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَنْ قَالَ هَذَا؟)) قُلْتُ: قَالَهُ أَخِي، فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ وَلَهُ: (يَرْحَمُهُ الله)) قَالَ فَقُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّ نَاسًا لَيَهَابُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، يَقُولُونَ: رَجُلٌ
مَاتَ بِسِلَاحِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: (مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا)).
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ ابنًا لِسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ -
حِينَ قُلْتُ: إِنَّ نَاسًا يَهَابُونَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((كَذَبُوا، مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا، فَلَهُ
أَجْرُهُ مَرَّتَيْنٍ)) وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ.
[٢٢ - بَابُ غزوة الأحزاب وهي الخندق]
[٤٦٧٠] ١٢٥ - (١٨٠٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه
يَوْمَ الْأَحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ، وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
= فالأكوع الذي نسب إليه جده، وأما عامر فكان ابن الأكوع الصلب، فقوله: ((أخي)) إما وهم من بعض الرواة، وإما
أنه كان أخاه من الرضاعة، والله أعلم (شكوا في بعض أمره) أي في أنه يغفر له أو يحبط عمله، فقولهم في الحديث
السابق ((إن عامرًا حبط عمله)) كان على وجه الشك (قاله أخي) أي عامر بن الأكوع (فقال رسول الله وَلجر: يرحمه الله)
هذا دعاء له بعد الشهادة أثناء رجوعه وَّر من خيبر، والذي تقدم في الحديث السابق كان دعاء له قبل الشهادة أثناء
الذهاب إلى خيبر (ليهابون الصلاة عليه) أي يخافون من الدعاء له.
١٢٥ - قوله: (ينقل معنا التراب) أي من الخندق (ولقد وارى) أي حجب وستر (إن الملا) بتسهيل الهمزة بعد
اللام، أي الأشراف وكبار القوم (قد أبوا علينا) أي من إجابتهم لنا إلى الإسلام، أو من أن يتركونا نعيش بسلام (إذا
أرادوا فتنة أبينا) الخضوع لها (ويرفع بها صوته) أي بقوله ((أبينا)).
( ... ) قوله: (قد بغوا علينا) أي ظلمونا وعاملونا بالعدوان.
(غزوة ذي قرد) بفتح القاف والراء، وحكي الضم فيهما، وحكي ضم أوله وفتح ثانيه، قال البلاذري: الصواب
الأول، وهو ماء أو جبل أسود بأعلى وادي النقمى شمال شرقي المدينة على قرابة خمسة وثلاثين كيلومترًا منها .

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢٢
٢٢٦
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٢٦ -١٣٠
((وَاللهِ! لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا))
قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ:
((إِنَّ الْمَلَا قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا
إذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا))
وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ.
· [٤٦٧١] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي
إِسْحَقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا)).
[٤٦٧٢] ١٢٦ - (٤ ١٨٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَنْدَقَ، وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى
أَكْتَافِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((اللّهُمَّ! لَا عَيْشَ إلَّ عَيْشُ الْآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ)).
[٤٦٧٣] ١٢٧ - (١٨٠٥) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّبِّ وَ ◌ّهِ أَنَّهُ قَالَ:
((اللّهُمَّ! لَا عَيْشَ إلَّ عَيْشُ الْآخِرَةْ
فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ))
[٤٦٧٤] ١٢٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا [مُحَمَّدُ] بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِهَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ! إِنَّ الْعَيْشَ
عَيْشُ الْآخِرَةِ) قَالَ شُعْبَةُ: أَوْ قَالَ:
((اللّهُمَّ! لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةْ
فَأَكْرِمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ))
[٤٦٧٥] ١٢٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ يَحْبَى وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ
شَيْبَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي النََّّاحِ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانُوا يَرْتَجِزُونَ، وَرَسُولُ
اللهِ وَ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَقُولُونَ:
اللّهُمَّ! لَا خَيْرَ إلَّا خَيْرُ الْآخِرَةْ
فَانْصُرِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةْ
وَفِي حَدِيثِ شَيْبَانَ - بَدَلَ فَانْصُرْ -: فَاغْفِرْ.
[٤٦٧٦] ١٣٠ - ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢٣
٢٢٧
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٣١
عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ وَِّ كَانُوا يَقُولُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا
عَلَى الْإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدًا
أَوْ قَالَ: عَلَى الجِهادِ - شَكَّ حَمَّدٌ -
وَالنَّبِيُّ ◌َِّ يَقُولُ :
((اللّهُمَّ! إنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الْآخِرَةْ
فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ»
[٢٣ - باب غزوة ذي قرد]
[٤٦٧٧] ١٣١ - (١٨٠٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ
أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالْأُولَى، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولٍ
اللهِ وََّ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ، قَالَ: فَلَقِيَنِيَ غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ
اللهِ وَّهِ. فَقُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ، قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ قَالَ:
فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَي الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وقد أَخَذُوا بِذِي قَرَدٍ، يَسْقُونَ
مِنَ الْمَاءِ. فَجَعَلْتُ أَزَمِيهِمْ بِنَبْلِي، وَكُنْتُ رَامِيًا، وَأَقُولُ:
أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ
وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
فَأَرْتَجِزُ، حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللَّفَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً، قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّونَهَ وَ النَّاسُ،
فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنِّي قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ، وَهُمْ عِطَاشٌ، فَابْعَثْ إلَيْهِمُ السَّاعَةَ، فَقَالَ: ((يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ
مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ))، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا، وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللهِ وَه عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ.
١٣١ - قوله: (قبل أن يؤذن بالأولى) أي بصلاة الفجر (لقاح) بكسر اللام وتخفيف القاف، هي الناقة ذات اللبن،
واحدها لقحة بكسر اللام وبفتحها، ذكر ابن سعد أنها كانت عشرين لقحة (ترعى بذي قرد) الظاهر أن هذا وهم، فإن
اللقاح كانت ترعى بالغابة، وهي قبل ذي قرد إلى جهة المدينة بكثير، ويدل له سياق الغزوة ولا سيما قوله: ((ثم
اندفعت على وجهي حتى أدركتهم بذي قرد» (ياصباحاه) هي كلمة تقال عند استنفار من كان غافلاً عن عدوه، وكانوا
يصيحون بها إذا وقعت الغارة عليهم، لأن الغارة أكثر ما كانت تقع في الصباح (مابين لا بتي المدينة) تثنية لابة، وهي
الحرة، وهي الأرض ذات الحجارة السود، والمدينة واقعة بين حرتين: الوبرة وواقم، يريد أنه أسمع بصرخاته جميع
أهل المدينة، وفيه إشعار بأنه كان رفيع الصوت جدًّا (ثم اندفعت) أي أسرعت السير (اليوم يوم الرضع) بضم الراء
وتشديد الضاد، جمع راضع، وهو اللئيم، فمعناه اليوم يوم اللئام، أي يوم هلاك اللئام. وقيل: معناه: اليوم يعرف من
رضع كريمة فأنجبته، ومن رضع لئيمة فهجنته (واستلبت) أي سلبت (قد حميت القوم الماء) أي منعتهم من الشرب
(فابعث إليهم الساعة) أي قطعة من الجيش حتى نقتلهم أو نأسرهم، وسيأتي تبيين هذا الاقتراح (ملكت فأسجح)
بهمزة قطع وسين مهملة ساكنة وجيم مكسورة، أي ارفق وسهل، والمعنى قدرت فاعف، والسحاجة السهولة.
١٣٢ - قوله: (وعليه خمسون شاة لا ترويها) وفي نسخة: (عليها) بدل عليه أي كانت على بئر الحديبية خمسون
شاة، لم تكن البئر تكفي لشربها وريها لقلة ما فيها من الماء (على جبا الركية) الركية: البئر، وجباها: طرفها =

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢٤
٢٢٨
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٣٢
[٢٤- باب سرد سلمة بن الأكوع غزوة الحديبية ثم غزوة ذي قرد، ثم غزوة خيير في سياق واحد]
[٤٦٧٨] ١٣٢ - (١٨٠٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، وَهَذَا حَدِيثُهُ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ الْحَنَفِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ: حَدَّثَنَا
عِكْرِمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ -: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَّةَ مَعَ رَسُولِ
اللهِ وَّهِ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَعَلَيْهِ خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيِهَا، قَالَ: فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ لَ عَلَى جَبَا
الرَّكِيَّةِ، فَإِمَّ دَعَا وَإِمَّا بَسَقَ فِيهَا، قَالَ: فَجَاشَتْ، فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ دَعَانَا
لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بَايَعَ وَبَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ
النَّاسِ قَالَ: ((بَابِعْ، يَا سَلَمَةُ!)) قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! فِي أَوَّلِ النَّاسِ، قَالَ:
(وَأَيْضًا)) قَالَ: وَرَآنِي رَسُولُ اللهِلَّه ◌ُزُّلاَ - يَعْنِي لَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ - قَالَ: فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ وَه
حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةٌ، ثُمَّ بَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَالَ: ((أَلَا تُبَايِعُنِي؟ يَا سَلَمَةُ)) قَالَ: قُلْتُ: قَدْ
بَايَعْتُكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! فِي أَوَّلِ النَّاسِ، وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ، قَالَ: ((وَأَيْضًا)) قَالَ: فَبَا يَعْتُهُ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ
قَالَ لِيٍ: ((يَا سَلَمَةُ! أَيْنَ حَجَفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْنُكَ؟)) قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَقِيَنِي عَمِّي
عَامِرٌ عَزُلاً، فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّها، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَقَالَ: ((إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الْأَوَّلُ: اللَّهُمَّ!
أَبْغِي حَيِّبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَّ مِنْ نَفْسِي)»، ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ، حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي
بَعْضٍ، وَاصْطَلَحْنَا، قَالَ: وَكُنْتُ تَبِعًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، أَسْقِي فَرَسَهُ، وَأَحُشُهُ، وَأَخْدُمُهُ، وَآَكُلُ
مِنْ طَعَامِهِ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي، مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ وَّهَ، قَالَ: فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ
وَأَهْلُ مَكَّةَ، وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضِ، أَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا، فَاضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِهَا، قَالَ:
فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللهِ وَّهِ. فَأَبْغَضْتُهُمْ، فَتَحَوَّلْتُ
إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى، وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ، وَاضْطَجَعُوا، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَىْ مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي:
= وشفيرها (وإما بسق فيها) بالسين، ويأتي أيضًا (بصق)) و((بزق)) بالصاد والزاء، وكلها بمعنى، أي تفل (فجاشت) أي
فاضت وكثرت بفوران (ثم دعانا للبيعة) جمع في البيان بين أحداث وقعت في أوقات متفرقة، فكانت قصة الماء أول
ما جاءوا إلى الحديبية، وكانت قصة البيعة بعد بضعة أيام، حين أرسل ويّة عثمان إلى قريش فتأخر في الرجوع، فشاع
بين المسلمين أنه قتل (عزلا) ضبط بفتح فكسر، وبضمتين، وهو من ليس معه سلاح الوقاية مثل الدرع والمغفر والترس
والحجفة (حجفة أو درقة) كلاهما بفتحات، وهما نوعان من الترس (إنك كالذي قال الأول) أي إن قولك مثل القول
الذي قاله الأول، أي الذي مضى في الزمن الماضي (اللهم! أبغني) أي أعطني (راسلونا) من المراسلة، أي أرسلوا
إلينا وأرسلنا إليهم (حتى مشى بعضنا في بعض) أي المشركون في المسلمين، والمسلمون في المشركين (واصطلحنا)
أي عملنا معاملة الصلح قبل إبرامه وكتابته (تبيعًا لطلحة) أي تابعًا وخادمًا له (وأحسه) أي أحك ظهره بالمحسة لإزالة
الغبار ونحوه (فكسحت شوكها) أي كنست ما تحتها من الشوك (فاخترطت سيفي) أي أخرجته من الغمد (ثم شددت)
أي حملت وكررت (رقود) بضمتين جمع راقد، أي نائمون (فجعلته ضغئًا) بكسر فسكون، أي حزمة مجموعة في يدي
(ضربت الذي فيه عيناه) أي ضربت رأسه، فإن العينين فيه، وهذا نوع من التعبير البليغ والأسلوب البديع (من
العبلات) بفتح العين والباء، نسبة إلى عبلة بنت عبيد، امرأة من بني تميم كانت تحت عبد شمس بن عبد مناف =

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢٤
٢٢٩
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٣٢
يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! قُتِلَ ابْنُ زُنَيْم، قَالَ: فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي، ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقُودٌ،
فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ، فَجَعَلْتُهُ ضِغْئًا فِي يَدِي، قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ! لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ
مِنْكُمْ رَأْسَهُ إلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ، قَالَ: وَجَاءَ
عَمِّي عَامِرٌ بِرَجُلٍ مِنَ الْعَبَلَاتِ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزٌ، يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِّهِ، عَلَى فَرَسٍ مُجَنَّفٍ، فِي
سَبْعِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِهِ فَقَالَ: ((دَعُوهُمْ، يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ)) فَعَفَا
عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِهِ، وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَهُوَ اَلَِّى كَنَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِطْنِ مَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ
أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] الْآيَةً كُلَّهَا .
قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي لِحْيَانَ جَبَلٌ، وَهُمُ
الْمُشْرِكُونَ، فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ نََّ لِمَنْ رَقِيَ هُذَا الْجَبَلَ اللَّيْلَةَ، كَأَنَّهُ طَلِيعَةٌ لِلنَِّيِّ نَّهَ وَأَصْحَابِهِ،
قَالَ سَلَمَةُ: فَرَقِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِظَهْرِهِ مَعَ
رَبَاحِ غُلَامِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ، وَأَنَا مَعَهُ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ، أُنَدِّيهِ مَعَ الظَّهْرِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا
إِذَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ وَهَ. فَاسْتَاقَهُ أَجْمَعَ، وَقَتَلَ رَاعِيَهُ، قَالَ
فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ! خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللهِ وَّهَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ
أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ، قَالَ: ثُمَّ قُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَادَيْتُ ثَلَاثًا: يَا صَبَاحَاهْ! ثُمَّ
خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِهِمْ بِالنَّلِ، وَأَرْتَجِزُ، أَقُولُ:
أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ
وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّع
فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَأَصُُ سَهْمًا فِي رَحْلِهِ، حَتَّى خَلَصَ نَصْلُ السَّهْمِ إِلَى كَتِهِ، قَالَ قُلْتُ:
خُذْهَا .
= القرشي، فولدت له أمية الأصغر ونوفلاً وعبدالله، فبطونهم تسمى بالعبلات، واحدها عبلي (على فرس مجفف)
بصيغة اسم المفعول من التجفيف، أي عليه تجفاف بكسر التاء، وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه من السلاح،
وجمعه تجافيف (بدء الفجور) أي ابتداؤه، والفجور هنا التعرض للحرب والسعي لها (وثناه) بكسر الثاء، أي العودة
إلى الفجور مرة ثانية، أو المراد يخرج منهم الفجور ويرجع إليهم ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٤] وذلك
بأنهم نزلوا إليكم مع سلاحهم لقتالكم، ولم يقدروا على ذلك، بل أخذوا وأسروا ﴿ وَأَبْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ وذلك بأن
قدرتم عليهم وأخذتموهم، ولكن الله ألقى في قلوبكم أن تطلقوهم بدل أن تقتلوهم أو تنتقموا منهم (كأنه طليعة)
يحرس المسلمين، ويطلع على أحوال بني لحيان وقصدهم، حتى إذا وجد فيهم حركات وتنقلات يخبر المسلمين
فلا يصابوا على غرة (بظهره) الظهر: الإبل التي تعد للركوب وحمل الأثقال (مع رباح غلام رسول الله وَيه) تقدم
أنه لقيه غلام لعبدالرحمن بن عوف، ولم يتبين أنه رباح أو غيره، فإن كان رباح فكأنه كان غلامًا لعبد الرحمن
ابن عوف، وخادمًا لرسول الله ◌َ و، أو كان غلامًا له أولاً ثم لرسول الله وَل أخيرًا (أنديه) من التندية، وهو
ورد الماشية على الماء ثم المرعى، ثم الماء ثم المرعى، ويبدو من سياق هذا الحديث أنه كان في الغابة حين
وقعت الغارة، ويفيد الحديث السابق أنه لم يكن بها، بل خرج من المدينة، وعلم ذلك بواسطة الغلام، ويؤيده
لفظ رواية الطبراني: ((فصعدت في سلع ثم صحت)) فإن جبل سلع بالمدينة، وليس بالغابة، وعند الواقدي أنه=

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢٤
٢٣٠
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٣٢
أَنَا ابْنُ الْأَوَعِ
وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّع
قَالَ: فَوَاللهِ! مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ، فَإِذَا رَجَعَ إلَيَّ فَارِسٌ أَتَيْتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا،
ثُمَّ رَمَيْتُهُ، فَعَقَرْتُ بِهِ، حَتَّى إذَا تَضَايَقَ الْجَبَلُ فَدَخَلُوا فِي تَضَايُقِهِ، عَلَوْتُ الْجَبَلَ، فَجَعَلْتُ أُرَدِّيهِمْ
بِالْحِجَارَةِ، قَالَ: فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى مَا خَلَقَ اللهُ تَعَالَى مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ وَهَ إلَّ
خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَخَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، ثُمَّ اتَبَعْتُهُمْ أَرْمِهِمْ، حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً وَثَلَاثِينَ
رُمْحًا، يَسْتَخِقُونَ، وَلَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا مِنَ الْحِجَارَةِ، يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللهِ وَهُ
وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى أَتَوْا مُتَضَائِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ فَإِذَا هُمْ قَدْ أَتَاهُمْ فُلَانُ بْنُ بَدْرِ الْفَزَارِيُّ، فَجَلَسُوا يَتَضَخَّوْنَ يَعْنِي
يَتَغَدَّوْنَ، وَجَلَسْتُ عَلَى رَأْسٍ قَرْنٍ، قَالَ الْفَزَارِيُّ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَىْ؟ قَالُوا: لَقِينَا مِنْ هُذَا، الْبَرْحَ،
وَاللهِ! مَا فَارَقَنَا مُنْذُ غَلَسٍ، يَرْمِينَا حَتَّى انْتَزَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا، قَالَ: فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ، أَرْبَعَةٌ،
قَالَ: فَصَعِدَ إليَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِي الْجَبَلِ. قَالَ: فَلَمَّا أَمْكَنُونِي مِنَ الْكَلَامِ، قَالَ قُلْتُ: هَلْ تَعْرِفُونَنِي؟
قَالُوا: لَا، وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ قُلْتُ: أَنَا سَلَمَّهُ بْنُ الْأَكْوَعِ، وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ وََّ! لَا أَطْلُبُ رَجُلًا
مِنْكُمْ إِلَّا أَدْرَكْتُهُ، وَلَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي، قَالَّ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَظُنُّ، قَالَ: فَرَجَعُوا، فَمَا بَرِحْتُ
مَكَانِي حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللهِ وَ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ، قَالَ: فَإِذَا أَوَّلُهُمُ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ، وعَلَى
إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ الْأَخْرَمِ، قَالَ:
فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، قُلْتُ: يَا أَخْرَمُ! احْذَرْهُمْ، لَا يَقْطَعُونَكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ: يَا
سَلَمَةُ! إنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقِّ وَالنَّارَ حَقٍّ، فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ
الشَّهَادَةِ، قَالَ: فَخَلَّيْتُهُ، فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ، قَالَ: فَعَقَرَ بِعَبْدِ الرَّحْمُنِ فَرَسَهُ، وَطَعَنَهُ عَبْدُ
الرَّحْمُنِ فَقَتَلَهُ، وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ، وَلَحِقَ أَبُو قَتَادَةَ، فَارِسُ رَسُولِ اللهِلَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَطَعَنَهُ
فَقَتَلَهُ، فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ بََّ! لَتَبِعْتُهُمْ أَعْدُو عَلَىْ رِجْلَيَّ، حَتَّى مَا أَرَىْ وَرَائِي، مِنْ أَصْحَابٍ
=طلع ثنية الوداع، وهي أكمة من أكمات جبل سلع، فيحمل هذا الحديث على الاختصار، وأنه كان يذهب إلى
الغابة ويرجع إلى المدينة، فالمذكور في هذا الحديث ما كان يفعله في عامة الأيام، والمذكور في الحديث
السابق ما حصل صباح الغارة (على سرحه) أي على أنعامه وإبله (فأصك سهمًا) أي أضرب به (خلص) أي
وصل (أرميهم) بالسهم (وأعقر بهم) أي أجرحهم، أو أجرح خيلهم وبعيرهم، وأصل العقر ضرب قوائم البعير أو
الشاة بالسيف، ثم اتسع حتى استعمل في القتل والجرح (فدخلوا في تضايقه) أي في المكان الضيق منه، وهذا
يكون بمرور الطريق بين جبلين بينهما اتساع قليل (أرديهم بالحجارة) من التردية، أي أدحرج عليهم الحجارة
وأرميهم بها (خلفته وراء ظهري) يعني أنقذه من قبضتهم، وجعله في حوزته (يستخفون) بكسر الخاء وتشديد الفاء
من الاستخفاف، أي أرادوا بإلقائها أن يتخففوا، ليكونوا أسرع في الفرار (آرامًا من الحجارة) جمع إرم، كعنب
وأعناب، أي مجموعة من الحجارة تكون علامة على أنها مما سلبته منهم (متضايقا من ثنية) أي مكانًا ضيقًا في
طريق الجبل (على رأس قرن) القرن: الجبل الصغير المنقطع عن الجبل الكبير (البرح) بفتح فسكون، مصدر
مفعول للقينا، أي لقينا منه الشدة، أو بفتح الباء وكسر الراء، مجرورًا على أنه صفة للإشارة، أي لقينا من هذا =

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢٤
٢٣١
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٣٢
مُحَمَّدٍ وَّهِ وَلَا غُبَارِهِمْ شَيْئًا، حَتَّى يَعْدِلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ، يُقَالُ لَهُ ذَا قَرَدٍ،
لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ، قَالَ: فَنَظَرُوا إِلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ، فَحَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ - يَعْنِي أَجْلَيْتُهُمْ عَنْهُ - فَمَا
ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً، قَالَ: وَيَخْرُجُونَ فَيَشْتَدُّونَ فِي ثَنِيَّةٍ، قَالَ: فَأَعْدُو فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَأَصُكُهُ بِسَهْمِ
فِي نُغْضِ كَتِفِهِ، قَالَ قُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ، قَالَ: يَا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ! أَكْوَعُهُ
بُكْرَةَ، قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ، يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ، قَالَ: وَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ عَلَى ثَنِيَّةٍ، قَالَ: فَجِئْتُ بِهِمَا
أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهَ، قَالَ: وَلَحِقَنِي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ وَسَطِيحَةٍ فِيهَا مَاءٌ،
فَتَوَضَّأْتُ وَشَرِبْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَه وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِوَ قَدْ
أَخَذَ تِلْكَ الْإِبِلَ، وَكُلَّ شَيْءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَكُلَّ رُمْحِ وَبُرْدَةٍ، وَإِذَا بِلَالٌ نَحَرَ نَاقَةً مِنَ الْإِبِلِ
الَّذِي اسْتَنْقَذْتُ مِنَ الْقَوْمِ، وَإِذَا هُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ وَهَ مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا، قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ خَلَّنِي فَأَنْتَخِبُ مِنَ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ، فَأَتَّبَعُ الْقَوْمَ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إلَّا قَتَلْتُهُ، قَالَ: فَضَحِكَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فِي ضَوْءِ النَّارِ، فَقَالَ: ((يَا سَلَمَةُ! أَتْرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا؟)) قُلْتُ: نَعَمْ،
وَالَّذِي أَكْرَمَكَ!، فَقَالَ: ((إِنَّهُمُ الْآنَ لَيُفْرَوْنَ فِي أَرْضٍ غَطَفَانَ)) قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ، فَقَالَ:
نَحَرَ لَهُمْ فُلَانٌ جَزُورًا، فَلَمَّا كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا، فَقَالُوا: أَتَاكُمُ الْقَوْمُ، فَخَرَجُوا هَارِبِينَ، فَلَمَّا
أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرَ رَجَّالَيْنَا سَلَمَةُ)) قَالَ: ثُمَّ أَعْطَانِي
رَسُولُ اللهِ وَ سَهْمَيْنِ: سَهْمُ الْفَارِسِ وَسَهْمُ الرَّاجِلِ، فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا، ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ وَهُ
وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ، رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ، قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا
يُسْبَقُ شَدًّا، قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلَا مُسَابِقٌ إلَى الْمَدِينَةِ؟ هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ فَجَعَلَ يُعِيدُ
ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا، وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ
رَسُولُ اللهِ مَّةِ، قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بِأَبِي أنت وَأُمِّي ذَرْنِي فَلِأُسَابِقَ الرَّجُلَ، قَالَ: ((إنْ شِئْتَ))
قَالَ قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ، وَثَيْتُ رِجلَيَّ فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ، قَالَ: فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي
= العنيد الشديد (أمكنوني من الكلام) أي أقدروني عليه، أي اقتربوا مني بحيث يسمعون ما أقول لهم (يتخللون
الشجر) أي يأتون من خلالها أي من بينها (حتى يعدلوا) أي انصرفوا عن الطريق (إلى شعب) بكسر الشين
وسكون العين: المكان المتسع بين الجبال (يقال له ذا قرد) قال النووي: كذا هو في أكثر النسخ المعتمدة، ((ذا))
بألف، وفي بعضها ((ذو قرد)) بالواو، وهو الوجه انتهى. وهذا دليل واضح على أن اللقاح لم تكن ترعى بذي
قرد، فالذي ورد في الحديث السابق وهم (فحليتهم عنه) بالحاء المهملة أي طردتهم وأبعدتهم عنه، وهو معنى ما
جاء في تفسيره بقوله: ((أجليتهم عنه)) (فأصكه بسهم) أضربه به (في نغض كتفه) بضم النون وسكون الغين، هو
العظم الرقيق في طرف الكتف، ويسمى الناغض أيضًا (يا ثكلته أمه) أي فقدته لموته (أكوعه بكرة ؟) أي أنت
الأكوع الذي لقيتنا بكرة هذا النهار؟ ولهذا قال: ((نعم ... إلخ)) وبكرة منصوب بغير تنوين، لأنه أراد بكرة ذلك
اليوم، فهو غير مصروف، لكونه من الظروف المتمكنة (وأردوا فرسين) روي بالدال المهملة وبالذال المعجمة،
فالمعجمة معناها ((خلفوهما لأجل أنهما ضعفا)) أي عن الجري، والمهملة معناها ((خلفوهما لأجل أنهما سقطا))
أي من التعب والعناء (بسطيحة) هي المزادة، وأصلها إناء من جلود سفح بعضها على بعض (مذقة من لبن) بفتح
الميم وسكون الذال، أي قليل من لبن ممزوج بماء (حليتهم عنه) وفي نسخة: (حلاتهم عنه) بهمزة ساكنة بعد =

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢٤
٢٣٢
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٣٢
نَفَسِي، ثُمَّ عَدَوْتُ فِي إِثْرِهِ، فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، ثُمَّ إِنِّي رَفَعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ،: فَأَصُكُّهُ بَيْنَ
كَتِفَيْهِ، قَالَ قُلْتُ: قَدْ سُبِقْتَ، وَاللهِ! قَالَ: أَنَا أَظُنُ قَالَ: فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَوَاللهِ! مَا لَبِثْنَا إلاَّ
ثَلَاثَ لَيَالٍ حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. قَالَ: فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ.
تَاللهِ! لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا
فَثَبَتِ الْأَقْدَامَ إنْ لَاقَيْنَا
وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ هُذَا؟)) قَالَ: أَنَا عَامِرٌ، قَالَ: ((غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ)) قَالَ: وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ
اللهِ وَّه ◌ِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّ اسْتُشْهِدَ، قَالَ: فَنَادَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَّهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ!
لَوْلَا [مَا] مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ قَالَ: خَرَجَ مَلِكُهُمْ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ وَيَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ
شَاكِي السَّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
قَالَ: وَبَرَزَ لَهُ عَمِّي عَامِرٌ، فَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ
شَاكِي السَّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ
قَالَ: فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنٍ، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَمِّي عَامِرٍ، وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ
سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ، وَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ.
قَالَ سَلَمَةُ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَجِهِ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ، قَالَ:
= اللام المشددة، أي أبعدتهم عنه، وقد تقدم قريبًا (حتى بدت نواجذه) أي ظهرت أنيابه. وقيل: أضراسه
(ليقرون) بالبناء للمفعول، أي ليضافون: فيأكلون طعام القرى، وهو ما يقدم للضيف (رجالتنا) بفتح الراء وتشديد
الجيم: الماشين على الأرجل (العضباء) لقب ناقة النبي وَالر، والعضباء: مشقوقة الأذن، ولم تكن ناقته وَل
كذلك، وإنما هو لقب لزمها، وكان إرداف ابن الأكوع تقديرًا وتشريفًا له على حسن بلائه وفرط غنائه في هذه
الغزوة، ولذلك خصه وَل بسهم الراجل والفارس كليهما (لا يسبق شدًّا) أي عدوًا على الرجلين (فطفرت) أي
وثبت وقفزت (فربطت عليه شرفًا أو شرفين) أي حبست نفسي عن الجري الشديد، والشرف ما ارتفع من الأرض
(أستبقي نفسي) بفتح الفاء، أي ليبقى التنفس قائمًا على حاله، ولا يقطعني البهر وانزعاج التنفس (ثم إني رفعت)
أي زدت في السرعة والجري (فأصكه بين كتفيه) أي ضربته بيدي من خلفه (قد سبقت) بصيغة الماضي، والمراد
المستقبل، أي سوف أسبقك لأني قد لحقتك (أنا أظن) أنك تسبقني.
(ما لبثنا إلا ثلاث ليال) أي بعد الرجوع من غزوة ذي قرد، وهذا صريح في أن هذه الغزوة وقعت - أو نقول:
انتهت - قبل خيبر بثلاثة أيام، أما أهل السير فقد اختلفوا في زمنه، وعامتهم قالوا: إنها قبل الحديبية، ولم يقل أحد
منهم بالزمن الذي ورد في هذا الحديث، ولابد أن يكون أحد الفريقين قد وهم، والذي في الصحيح هو الأصح =

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢٥
٢٣٣
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٣٣
فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ وَأَنَا أَبْكِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ قَالَ
ذَلِكَ؟)) قَالَ قُلْتُ: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ: ((كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنٍ)»، ثُمَّ أَرْسَلَنِي
إِلَى عَلِيٍّ، وَهُوَ أَرْمَدُ، فَقَالَ: ((لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ وَهَ، أَوْ يُحِبُّهُ اللهُ
وَرَسُولُهُ)) قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ، وَهُوَ أَرْمَدُ، حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَبَسَقَ فِي
عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، وَخَرَجَ مَرْحَبٌ فَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ
شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
فَقَالَ عَلِيٌّ :
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ
كَلَيْتِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ
أُوْفِيهمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهُ
قَالَ: فَضَرَبَ رَأْسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ. ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ.
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ [بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ] عَنْ
عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، بِهَذَا [الْحَدِيثِ بِطُولِهِ].
وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ السُّلَمِيُّ: حَدَّثَنَا النَّضرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ
[ابْنِ عَمَّارٍآ بِهَذَا .
[٢٥ - بَابُ: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَنَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ في صلح الحديبية]
[٤٦٧٩] ١٣٣ - (١٨٠٨) حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ
= والمعتمد عليه. والله أعلم (يخطر بسيفه) أي يرفعه ويخفضه إظهارًا لشجاعته (شاكي السلاح) أي تام السلاح
وكامله، اسم فاعل من الشوكة، وهي القوة الغالبة (بطل) أي شجاع (مجرب) أي بالشجاعة وقهر الفرسان (بطل
مغامر) أي يركب غمرات الحرب وشدائدها، ويخاطر بنفسه فيها (وذهب عامر يسفل له) أي حاول أن يضربه من
أسفله، أي أراد أن يقطع ساقه (أكحله) تقدم أنه عرق الحياة، وفي كل عضو منه شعبة، وإذا قطع لم يرقأ الدم (وكانت
فيها نفسه) أي مات لأجل ذلك (كذب من قال ذلك) أي أخطأ الصواب (وهو أرمد) أي يشتكي عينيه من الرمد، وهو
التهاب في العينين يخرج معه الماء، وتصعب الرؤية جدًّا (فبسق في عينيه) أي تفل فيهما (فبرأ) أي شفي (أنا الذي
سمتني أمي حيدره) قال النووي: حيدرة اسم للأسد، وكان علي رضي الله عنه قد سمي أسدًا في أول ولادته، وكان
مرحب قد رأى في المنام أن أسدًا يقتله، فذكره علي رضي الله عنه ذلك ليخيفه ويضعف نفسه، قالوا: وكانت أم علي
سمته أول ولادته أسدًا باسم جده لأمه أسد بن هشام بن عبد مناف، وكان أبو طالب غائبًا، فلما قدم سماه عليًّا،
وسمي الأسد حيدرة لغلظه، والحادر: الغليظ القوي، ومراده أنا الأسد على جرأته وإقدامه وقوته (كليث غابات)
الليث: الأسد، والغابات جمع غابة، وهي الشجر الملتف، أي مثل أسد العزين (كيل السندره) السندرة: مكيل
واسع، أي لست أكيل لهم صاعًا بصاع فقط، بل أكمل لهم سندرة بصاع، أي أفعل بهم أشد مما يفعلون، وأقتلهم
قتلاً واسعًا ذريعًا، وهذا من المثل المشهور: يكيل لهم صاعًا بصاع، وصاعًا بصاعين.
١٣٣ - قوله: (هبطو) أي نزلوا (غرة النبي ◌َّ وأصحابه) أي غفلتهم وعدم تأهبهم، فيفتكوا بهم، ويوقعوا بهم =

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢٧،٢٦
٢٣٤
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٣٥،١٣٤
سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللهِوَلَّ مِنْ
جَبَلِ التَّنْعِيمِ مُتَسَلِّحِينَ، يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبِيِّ نَّهَ وَأَصْحَابِهِ، فَأَخَذَهُمْ سَلَمًا، فَاسْتَحْيَاهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ اَلَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَّكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤].
[٢٦ - بَابُ استعداد أم سليم للقتال يوم حنين]
[٤٦٨٠] ١٣٤ - (١٨٠٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمِ اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا، فَكَانَ مَعَهَا، فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمِ مَعَهَا خَنْجَرٌ، فَقَالَ لَّهَا رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا هَذَا الْخَنْجَرُ؟))
قَالَتِ: أنَّخَذْتُهُ، إنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَضْحَكُ،
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ انْهَزَمُوا بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (يَا أُمَّ سُلَيْم! إنَّ
اللهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ)). [انظر: ٤٦٧١]
[٤٦٨١] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ فِي قِصَّةِ أُمِّ سُلَيْمٍ عَنِ النَّبِّ وََّ، مِثْلَ حَدِيثِ ثَابِتٍ.
[راجع: ٤٦٧٠]
[٢٧ - باب غزوة أحد، ودفاع أبي طلحة عن رسول الله وَ لاإله،
ونقل النساء القرب، وسقيهن الغزاة فيها]
[٤٦٨٢] ١٣٥ - (١٨١٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمِ، وَنِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مَعَهُ إذَا غَزَا، فَيَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ
الْجَرْحَى.
= وكانوا شبابًا طائشين أرادوا بعملهم هذا أن تقع الحرب بين قريش والمسلمين، وتنتهى المراسلات التي كانت تهدف
إلى الصلح (وأخذهم سلمًا) بفتح السين واللام، أي إذعانًا وانقيادًا منهم دون أن يقاتلوا، وروي بفتح السين وسكون
اللام بمعنى الصلح، ولم يكونوا أخذوا صلحًا، ولكنهم لما عجزوا عن القتال والفرار فكأنهم رضوا بالأسر وصولحوا
علی ذلك.
١٣٤ - قولها: (بقرت به بطنه) أي شققت به بطنه (من بعدنا) أي من سوانا (من الطلقاء) وهم الذين أسلموا يوم
الفتح من أهل مكة، سموا بذلك لأن النبي وَّر من عليهم يوم الفتح، وقال: لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم
الطلقاء، وحيث إنهم قد ظهر منهم الضعف، والفرار من القتال، في أول معركة بعد دخولهم في الإسلام فقد ظنت أم
سليم أنهم منافقون، فطلبت قتلهم، أو أنها أعظمت الفرار حتى طلبت قتلهم (انهزموا بك) أي فروا عنك، فالباء
بمعنى عن، أو فروا مع وجودك، وهذا أعظم بكثير عن الفرار إذا لم يكن الرسول وَل موجودًا.
١٣٥ - قوله: (فيسقين الماء ويداوين الجرحى) أي من أقاربهن ومحارمهن، أو كن يوفرن المياه ويعدن الأدوية،
فلا دليل فيه على كشف وجوههن أمام الأجانب، وإن كن كشفن أمام الجرحى لأجل الحاجة فإن ذلك لا يكون دليلاً
على جواز كشفهن في عامة الأحوال، فأين هذا الجريح المسكين الذي لا يستطيع أن يمشي قدمًا أو قدمين أو يشرب
الماء بنفسه من ذلك الشاب النضر الذي يمشي فرحًا مرحًا يحمل معه قوة عارمة من الشباب، وكيف يصح أن يقاس
أحدهما على الآخر ؟.

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢٨
٢٣٥
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٣٧،١٣٦
[٤٦٨٣] ١٣٦ - (١٨١١) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو -
وَهُوَ أَبُو مَعْمَرِ الْمِنْقَرِيُّ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ - عَنْ أَنَسٍ
قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدِ انْهَزَمَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ عَنِ النَّبِّ وَّةِ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَىِ الشَِّّ وَهُ مُجَوِّبٌ
عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، وَكَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ:
فَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ مِنَ النَّبَلِ، فَيَقُولُ: ((انْتُرْهَا لِأَبِيَ طَلْحَةَ)) قَالَ: وَيُشْرِفُ نَبِيُّ اللهِ وَ يَنْظُرُ
إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! لَا تُشْرِفْ لَا يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ
الْقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ، قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمِ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانٍ،
أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِهِمْ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَانِهَا، ثُمَّ
تَجِيئَانِ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاءِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا، مِنَ
النُّعَاسِ .
[٢٨ - بَابُ النساء والعبيد يحضران الغزوة برضخ لهما ولا يضرب لهما بسهم]
[٤٦٨٤] ١٣٧ - (١٨١٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ -
عَنْ جَعْفَرِ [بْنِ مُحَمَّدٍ] عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسٍ
خِلَالٍ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْلَا أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا مَا كَتَبْتُ إلَيْهِ، كَتَبَ إلَيْهِ نَجْدَةُ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَخْبِرْنِ هَلْ
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمِ؟ وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؟ وَمَتَى
١٣٦ - قوله: (المنقري) بكسر فسكون ففتح، منسوب إلى منقر بن عبيد من بني تميم بن مر (مجوب عليه بحجفة)
الحجفة بفتحات، نوع من الترس، والتجويب الاتقاء بالجوب، وهو على وزن ثوب بمعنى الترس، أي كان قد قدم
أمامه ترسًا يقي به النبي ◌ُّر، ويقي به نفسه أيضًا (شديد النزع) أي كان ينزع السهم إلى نفسه بشدة حين يريد الرمي،
وكلما اشتد النزع اشتد الرمي (وكسر قوسين أو ثلاثًا) لشدة النزع (الجعبة) الكنانة التي تجعل فيها السهام (لا تشرف)
أي لا تتطلع إليهم برفع رأسك (نحري دون نحرك) أي جعل الله نحري حائلاً بين نحرك وبين السهام التي تأتي إليه،
فيصاب نحري دون نحرك. فهو بمعنى أفديك بنفسي (لمشمرتان) من التشمير أي رافعتان أثوابهما (خدم سوقهما) بفتح
الخاء والدال جمع خدمة، وهي الخلاخيل، وقيل: الخدمة أصل الساق، والسوق جمع ساق، وهذه كانت قبل
الحجاب (تنقلان القرب) بكسر القاف وفتح الراء، جمع قربة، وهي مزادة الماء (على متونهما) أي ظهورهما (من
النعاس) أي سقط السيف لأجل النعاس الذي أرسله الله في تلك الساعة الحرجة. قال تعالى ﴿ثُمَّ أَنَزَلَ عَلَيْكُم مِّنْ بَعْدِ
الْغَيِّ أَمَنَةً تُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةٌ مِّنْكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٥٤] والنعاس في مثل هذه المواطن رحمة وأمن من الله.
١٣٧ - قوله: (نجدة) أي ابن عامر الحروري، أحد رؤساء الخوارج المعروفين، ورأس الفرقة النجدية، خرج
مستقلًّا باليمامة سنة ٦٦ هـ، ثم استقر بالبحرين، وتسمى بأمير المؤمنين، نقم عليه أصحابه أمورًا حتى خلعوه وقتلوه،
وقيل: بل قتله أصحاب ابن الزبير سنة ٦٩هـ والحروري نسبة إلى حروراء، موضع على بعد ميلين من الكوفة، كان
أول اجتماع الخوارج به بعد الرجوع من صفين، فنسبوا إليه، وقد تقدم (لولا أن أكتم علمًا ما كتبت) هذا يشعر بأن ابن
عباس كان يكره نجدة الحروري لأجل بدعته، وهو كونه من الخوارج، ولكن كتب إليه، لأنه لو لم يكتب لكان كاتمًا
للعلم، داخلاً في وعيده (ويحذين) بالبناء للمفعول، أي يعطين شيئًا على سبيل العطية، لا على سبيل السهم، وهذه
العطية تسمى بالرضخ (متى ينقضي يتم اليتيم) أي حكم يتمه بحيث يستقلٍ بالتصرف في ماله، أما نفس اليتم فهو
ينقضي بالبلوغ (فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس) أي إذا صار حافظًا لماله، عارفًا بوجوه أخذه وإنفاقه فقد =

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٢٨
٢٣٦
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٣٩،١٣٨
يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ وَعَنِ الْخُمْسِ لِمَنْ هُوَ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ
اللهِ وَهِ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيُحْذَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَأَمَّا بِسَهْمٍ، فَلَمْ
يَضْرِبْ لَهُنَّ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِوَّهَ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ الصِّبَْانَ، فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي: مَتَى
يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ؟ فَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ، ضَعِيفُ الْعَطَاءِ مِنْهَا،
فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ، فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْخُمْسِ لِمَنْ
هُوَ؟ وَإِنَّا [كُنَّ] نَقُولُ: هُوَ لَنَا، فَأَبَى عَلَيْنَا قَوْمُنَا ذَاكَ.
[٤٦٨٥] ١٣٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ حَاتِمِ بْنِ
إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ؛ أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ
عَنْ خِلَالٍ. بِمِثْلِ حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ حَاتِمٍ: وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّمْ يَكُنْ
يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ، فَلَا تَقْتُلِ الصِّبْيَانَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِّنَ الصَّبِّ الَّذِي قَتَلَ.
وَزَادَ إِسْحَقُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَاتِمٍ: وَتُمَيِّزَ الْمُؤْمِنَ، فَتَقْتُلَ الْكَافِرَ وَتَدَعَ الْمُؤْمِنَ.
[٤٦٨٦] ١٣٩ - ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ
المَقْبُرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرِ الحَرُورِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَبْدِ
والْمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ، هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا؟ وَعَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ؟ وَعَنِ الْيَتِيمِ مَتى يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْيُتْمُ؟
وعَنْ ذَوِي الْقُرْبَى، مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ لِيَزِيدَ: اكْتُبْ إِلَيْهِ، فَلَوْلَا أَنْ يَقَعَ فِي أُحْمُوقَةٍ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ،
اكْتُبْ: إِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْمَرْأَةِ والْعَبْدِ يَحْضُرَانِ الْمَغْتَمَ، هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا شَيءٌ؟ وَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا
شَيءٌ، إِلَّا أَنْ يُخْذَيَا، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ؟ وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَمْ يَقْتُلُهُمْ، وَأَنْتَ فَلَا
تَقْتُلُهُمْ، إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ صَاحِبُ مُوسَى مِنَ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْيَِّمِ،
مَتَّى يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ الْيُّتْمِ؟ وَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ الْيُتْمِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي
= صار رشيدًا يستحق أن يتصرف في ماله، فيدفع له ماله، إذ قد ذهب عنه اليتم، (تسألني عن الخمس) أراد به خمس
الخمس الذي جعله الله لذوي القربى، أما بقية مصارف الخمس فواضحة، وإنما الذي اختلفوا فيه هو سهم ذوي
القربى، هل يتعين صرفه إليهم بعد وفاة النبي ◌َل#، أو يصرف في النوائب ومصالح المسلمين، فكان ابن عباس يرى
الأول، ورأى الآخرون الثاني (فأبى قومنا ذاك) كأنه يشير إلى بني أمية، ويجوز أن يكون أعم منهم.
١٣٨ - قوله: (ما علم الخضر) الذي صحبه موسى (من الصبي الذي قتل) وهو أنه يكون كافرًا، ويرهق أبويه
طغيانًا وكفرًا، وهذا من قبيل تعليق الحكم على المحال، يعني إن جاز لك قتل الصبيان بدليل قتل الخضر الصبي فإنما
يجوز لك ذلك إذا علمت منهم ما علم الخضر من ذلك الصبي، ولا سبيل لك أو لأحد إلى علم ذلك، فلا سبيل إلى
جواز قتلهم (وتميز المؤمن ... إلخ) معناه هو ما سبق أي تميز في الصبيان من يكون مؤمنًا بعد البلوغ ممن يكون
كافرًا، فتقتل الثاني دون الأول، ولا سبيل إلى هذا التمييز فلا يحل لك قتلهم.
١٣٩ - قوله: (عن ذوي القربى) المذكورين في قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى
الْقُرْبَى﴾ الآية [الأنفال: ٤١] (أحموقة) بضم فسكون فضم فسكون، أي حماقة، بأن يخالف شرع الله فيما سأله
من المسائل، وأشدها أن يقتل الصبيان (يؤنس منه رشد) أي يعرف ويعلم منه رشد، بأن يصير حافظًا لماله عارفًا
بوجوه كسبه وإنفاقه.

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٣٠،٢٩
٢٣٧
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٤٠- ١٤٢
عَنْ ذَوِي الْقُرْبَى، مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا زَعَمْنَا أَنَّا هُمْ، فَأَبَى ذُلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا .
[٤٦٨٧] ( ... ) وحَدَّثَنَاه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أُمَيَّةً
عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ.
قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، بِطُولِهِ.
[٤٦٨٨] ١٤٠- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازمٍ: حَدَّثَنِي أَبِي
قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: قَالَ:
حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ
عَامٍِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَشَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ قَرَأَ كِتَابَهُ وَحِينَ كَتَبَ جَوَابَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :
وَاللهِ! لَوْلَا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ نَتْنٍ يَقَعُ فِيهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ، وَلَا تُعْمَةَ عَيْنٍ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّكَ سَأَلْتَ عَنْ
سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي ذَكَرَ اللهُ، مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا كُنَّا نَرَىُ أَنَّ قَرَابَةَ رَسُولِ اللهِوَ هُمْ نَحْنُ، فَأَبَى ذَلِكَ
عَلَيْنَا قَوْمُنَا، وَسَأَلْتَ عَنِ الْيَتِيمِ، مَتَّى يَنْقَضِي يُتْمُهُ؟ وَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَ النُّكَاحَ وأُونِسَ مِنْهُ رُشْدٌ وَدُفِعَ إِلَيْهِ
مَالُهُ، فَقَدِ انْقَضَىْ يُتْمُهُ، وَسَأَلْتَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقْتُلُ مِنْ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ أَحَدًا؟ فَإِنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ لَمْ يَكُنْ يَقْتُلُ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَأَنْتَ، فَلَا تَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا
عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الْغُلَامِ حِينَ قَتَلَهُ، وَسَأَلْتَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ، هَلْ كَانَ لَهُمَا سَهْمٌ مَعْلُومٌ، إذَا
حَضَرُوا الْبَأْسَ؟ وَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعْلُومٌ، إلَّا أَنْ يُحْذَيَا مِنْ غَنَائِمِ الْقَوْم.
[٤٦٨٩] ١٤١ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ
الْأَعْمَشُ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ بَعْضَ
الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُتِمَّ الْقِصَّةَ، كَإِثْمَامٍ مَنْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمْ.
[٢٩ - باب المرأة تحضر الغزوة، تصنع الطعام وتداوي الجرحى وتقوم على المرضى]
[٤٦٩٠] ١٤٢ - (١٨١٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ
هِشَامٍ، عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِلَّهِ سَبْعَ
غَزَوَاتٍ، أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ، فَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِي الْجَرْحَى، وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَىُ.
[٤٦٩١] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، (نَحْوَهُ].
[٣٠ - بَابُ عدد غزوات النبيّ ◌َّر، وفي كم غزوة قاتل منها]
١٤٠ - قوله: (عن نتن يقع فيه) النتن: الرائحة الكريهة التي تنشأ لأجل اختناز الشيء ونحوه، أراد به الفعل القبيح
الذي عبر عنه بالأحموقة في الحديث السابق (ولا نعمة عين) بضم النون وفتحها أي مسرة عين، ومعناه لا تسرعينه،
يعني لم أجاوبه لتسر عينه وتتنعم وتتمتع، بل لأمنعه عن فعل قبيح أخشى وقوعه منه (إذا حضروا البأس) أي الحرب،
وأصل البأس الشدة.

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٣٠
٢٣٨
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٤٣-١٤٧
[٤٦٩٢] ١٤٣ - (١٢٥٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ خَرَجَ لِيَسْتَسْقِيَ بِالنَّاسِ،
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ اسْتَسْقَى، قَالَ: فَلَقِيتُ يَوْمَئِذٍ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، قَالَ: لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ غَيْرُ رَجُلٍ، أَوْ
بَيْنِي وَبَيْنَهُ رَجُلٌ، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ غَزَا رَسُولُ اللهِ وَ لَ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ، فَقُلْتُ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ
مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَالَ فَقُلْتُ: فَمَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَا؟ قَالَ: ذَاتُ الْعُسَيْرِ أَوِ الْعُشَيْرِ. [راجع:
٣٠٣٥]
[٤٦٩٣] ١٤٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا [زُهَيْرٌ] عَنْ
أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ سَمِعَهُ مِنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَحَتَّ بَعْدَمَا
هَاجَرَ حَجَّةً لَمْ يَحُجَّ غَيْرَهَا، حَجَّةَ الْوَدَاعِ.
[٤٦٩٤] ١٤٥ - (١٨١٣) حَدَّثَنَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ: أَخْبَرَنَا
أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً.
قَالَ جَابِرٌ: لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا وَلَا أُحُدًا، مَنَعَنِي أَبِي، فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ الهِ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِ فِي غَزْوَةٍ قَطُّ .
[٤٦٩٥] ١٤٦ - (١٨١٤) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْجَرْمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو ثُمَيْلَةَ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهُنَّ.
وَلَمْ يَقُلْ أَبُو بَكْرٍ: مِنْهُنَّ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ.
[٤٦٩٦] ١٤٧ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ كَهْمَسٍ، عَنِ ابْنِ
١٤٣ - قوله في عدد غزوات النبي ◌َّر: (تسع عشرة) وقد اختلف فيها أهل السير، فمنهم قال: أربعا وعشرين،
ومنهم من أوصلها إلى سبع وعشرين، ومنهم من قال غير ذلك، وإنما اختلفوا في ذلك لأجل اختلافهم في طريق
العد، فمنهم من يجعل غزوة أحد وحمراء الأسد، غزوتين ومنهم يجعلهما واحدة، وكذلك منهم يعد غزوة الأحزاب
وغزوة بني قريظة غزوة واحدة، ومنهم من يعدهما اثنتين، وهكذا اختلفوا في عد غزوات أخرى مثل خيبر ووادى
القرى، ومثل فتح مكة وحنين وأوطاس والطائف، والذي ذكره زيد بن أرقم وقع فيه سقوط بعض الغزوات إما لأجل
أنه نسيها أو لم يعلم بها، فإنه جعل ذات العشير أول غزوة، والمعروف أنه وَلّل غزا قبلها ثلاث غزوات: الأبواء ثم
بواطا ثم سفوان وكانت ذات العشيرة رابعتها (ذات العسير أو العشير) كذا وقع عند مسلم بالشك في كون السين مهملة
أو معجمة مع إسقاط الهاء، ووقع في البخاري بالمعجمة بغير هاء، وبالمهملة مع الهاء، والأصح بالمعجمة والهاء،
قرية كانت بجنب ينبع النخل، وهي أول قراها مما يلي ينبع البحر، وكان مكانها عند منزل حجاج مصر بينبع، ليس
بينها وبين البلد إلا الطريق، خرج إليها رسول الله وَّر في خمسين ومائة، وقيل: في مائتين، في جمادى الأولى سنة
اثنتين، يريد قريشًا، فوادع فيها بني مدلج من كنانة، واستخلف فيها على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد.
١٤٥ - المذكور في هذا الحديث عدد الغزوات بعد بدر وأحد، وبضمهما تصير إحدى وعشرين، وهناك غزوات
قبل بدر، وأخرى بين بدر وأحد، لا يعرف أنه حضر شيئًا منها أو لم يحضرها .
١٤٦ - قوله: (تسع عشرة غزوة) قاله بريدة حسب ما علمه، ولعله خفى عليه بعض الغزوات، (قاتل في ثمان =

٣٢ - كتاب المغازي/ ب ٣٢،٣١
٢٣٩
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٤٨ -١٥٠
بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلِهِ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً.
[٤٦٩٧] ١٤٨ - (١٨١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ -
وَهُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ - قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِلَّهَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ
فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ، تِسْعَ غَزَوَاتٍ، مَرَّةٌ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ .
[٤٦٩٨] ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ، فِي كِلْتَيْهِمَا:
سَبْعَ غَزَوَاتٍ.
[٣١ - بَابُ غزوة ذات الرقاع، وأنها تأخرت عن خيبر، لحضور أبي موسى فيها]
[٤٦٩٩] ١٤٩- (١٨١٦) حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ [بَرَّادِ] الْأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ
الْهَمْدَانِيُّ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي عَامِرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ [بْنِ أَبِي بُرْدَةً] عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ
أَبِي مُوسَى قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه فِي غَزَاةٍ، وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ قَالَ: فَقِبَتْ
أَقْدَامُنَا، فَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ
الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نُعَصِّبُ عَلَى أَرْجُلِنَا مِنَ الْخِرَقِ.
قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ، قَالَ: كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا مِنْ
عَمَلِهِ أَفْشَاهُ.
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: وَزَادَنِي غَيْرُ بُرَيْدٍ: وَاللهُ يَجْزِي بِهِ.
[٣٢ - بَابُ عدم الاستعانة بمشرك في القتال]
= منهن) وهي بدر ثم أحد ثم الأحزاب ثم المصطلق ثم خيبر ثم مكة ثم حنين ثم الطائف.
١٤٨- قوله: (فيما يبعث من البعوث) يريد السرايا (تسع غزوات) أراد بالغزوات هنا السرايا، والفرق بين
الغزوات والسرايا اصطلاح أهل السير، وإطلاق الغزوات على السرايا في هذا الحديث جاء على أصل اللغة.
(غزوة ذات الرقاع) غزوة قصد فيها رسول الله وَّ بني محارب بن خصفة وبني ثعلبة بن سعد من غطفان - وكلتا
القبيلتين من قيس عيلان بن مضر - فتوغل في بلادهم حتى وصل إلى موضع يقال له نخل، على بعد يومين من المدينة،
فلقي جمعًا من غطفان، فتقاربوا وأخاف بعضهم بعضًا، ولم يقع القتال، وصلى صلاة الخوف، واختلف أهل
المغازي في زمن هذه الغزوة، فقال عامتهم إنها في السنة الرابعة، وقيل: غيرها، ومال البخاري إلى أنها بعد
خيبر، واستدل عليه بحضور أبي هريرة وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما فيها، لأنهما لم يصلا إلى النبي
وَالر إلا بعد فتح خيبر.
١٤٩ - قوله: (ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه) المراد أن بعيرًا واحدًا كان بين ستة منهم، وليس المراد أن جملة من
حضر هذه الغزوة كانوا ستة فقط كما توهم البعض، ومعنى ((نعتقبه)) نركبه عقبة عقبة، وهو أن يركب هذا قليلاً ثم
ينزل، فيركب الآخر بالنوبة، حتى يأتي على سائرهم (فنقبت أقدامنا) بفتح النون وكسر القاف، أي رقت أو قرحت
(الخرق) بكسر ففتح جمع خرقة، وهي قطعة الثوب (ذات الرقاع) جمع رقعة، وهي قطعة الثوب وغيره، وهذا أصح
ماروي في سبب التسمية، وقيل: كانت تلك الأرض ذات ألوان تشبه الرقاع، وقيل: كان هناك جبل فيه سواد وبياض
وحمرة، وقيل: كان هناك شجر يسمى بذاع الرقاع، وقيل: بل سميت بذلك لأنهم رفعوا فيها راياتهم (ثم كره ذلك)
لما خاف من تزكية نفسه (كأنه كره أن يكون شيئًا من عمله أفشاه) أي أظهره، لأن كتمان العمل الصالح أفضل من
إظهاره إلا لمصلحة راجحة.

٣٣ - كتاب الإمارة/ ب ١
٢٤٠
٣٣ - كتاب الإمارة/ ح ٢،١
[٤٧٠٠] ١٥٠ - (١٨١٧) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكِ؛ ح:
وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ
أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ◌ِيَارِ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَِّّ وَ أَنَّهَا
قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَ قِبَلَ بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ، قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ
وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ: جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ
وَأُصِيبَ مَعَكَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟)) قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ
بِمُشْرِكٍ».
قَالَتْ: ثُمَّ مَضَى، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ لَهُ
النَّبِيُّ ◌ِهَ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، قَالَ: ((فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ))، قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ،
فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةِ ((تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟)) قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((فَانْطَلِقْ)).
[٣٣ - كتاب الإمارة]
٣٣ - كتاب الإمارة
[١ - باب: الناس تبع لقريش في الخير والشر، وفيه إشارة إلى خلافتهم،
لوجود الرياسة والعصبية لهم في الجاهلية والإسلام]
[٤٧٠١] ١- (١٨١٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ
يَعْنِيَانِ الْحِزَامِيَّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً، ◌ِلَاهُمَا
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: وَفِي حَدِيثٍ زُهَيْرٍ: يَبْلُغُ بِهِ
النَّبِيَّ ◌َّهِ: وَقَالَ عَمْرٌو: رِوَايَةً (النَّاسُ تَبَعُ لِقُرَيْشِ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ
لِگافِرِهِمْ)).
[٤٧٠٢] ٢- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ
١٥٠ - قوله: (بحرة الوبرة) بفتح الباء. وقيل بسكونها. اسم الحرة الغربية بالمدينة، وتقدم أن الحرة أرض ذات
حجارة سود، (جرأة ونجدة) أي شجاعة وعون (وأصيب معك) من الغنيمة (كنا بالشجرة) المراد بقولها ((كنا)) جماعة
المسلمين، لا هي نفسها. وأما الشجرة فقد ذكر الواقدي أن النبي ول# بعدما جاوز مساكن المدينة: ((سلك بطن
العقيق، ثم سلك طريق المكيمن حتى خرج على بطحاء ابن أزهر، فنزل تحت شجرة هناك)) فالأغلب أن هذه الشجرة
هي المرادة في هذا الحديث، وقد ذكر السمهودي أن المكيمن جبل صغير متصل بجماء تضارع، وعلى هذا يكون
موضع الشجرة قبل ذي الحليفة قريبًا منها، و(البيداء) موضع متصل بذي الحليفة قدامها. والحديث دليل على عدم
جواز الاستعانة بمشرك في القتال، وقد اختلفوا فيه، والأولى عدم الاستعانة بهم، إلا إذا اضطر إلى ذلك، وإذا
استعان به فليكن استعانة لا تكون له فيها كلمة. والله أعلم.
١ - قوله: (يبلغ به) أي يرفعه (رواية) أي مرفوعًا (الناس تبع لقريش في هذا الشأن) أي في الإمارة والخلافة، أو
في أمر الدين، أو في كليهما. و(تبع)) بفتحتين، جمع تابع أي يمشون على ما تمشي عليه قريش، ويختارون ما
تختاره، وقد كان كذلك، فقد بقي الناس ينتظرون إلى ما يؤل أمر قريش في حربهم مع المسلمين، فلما فتحت =