Indexed OCR Text

Pages 161-180

٢٨ - كتاب الأحكام / ب ١١،١٠
١٦١
٣٠ - كتاب الأقضية/ ح ٢١،٢٠
الْجُهَنِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا)).
[١٠ - بَابُ القضاء بالحكمة، واستنباط القرائن والإمارات للوصول إلى الحق]
[٤٤٩٥] ٢٠ - (١٧٢٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ
إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ، وَقَالَتِ الأُخْرَىُ: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ،
فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ - عليه الصَّلاةُ والسلام -، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَىُ، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ -
عَلَيْهِمَا الصَّلاةُ والسَّلامُ -، فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَىُ: لَا،
يَرْحَمُكَ اللهُ هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَىُ)) .
قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللهِ! إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، مَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّ الْمُدْيَةَ.
[٤٤٩٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنِي حَفْصٌ - يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيَّ - عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِم
- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، جَمِيعًا، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثٍ وَرْقَاءَ.
[١١ - بَابُ القاضي يشير على الخصمين بما هو أصلح لهم]
[٤٤٩٧] ٢١ - (١٧٢١) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِّ ◌َ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ:
= وقف أو وصية أو نحو ذلك فيجب عليه رفعها إلى القاضي، وإعلامه بها ليتم الأمور على ما هي عليه في الحقيقة.
وقد أمر الله تعالى بأداء الشهادة وجعل كتمانها إثمًا. قال: ﴿ وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَدَةً وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ: ءَائِمٌ قَلْبُهُ﴾
[البقرة: ٢٨٣] وقال: ﴿وَأَقِيمُوْ الشَّهَدَةَ لِلّهِ﴾ [الطلاق: ٢].
٢٠ - قوله: (فقضى به للكبرى) لكون الولد في يدها وعدم البينة للصغرى، أو لقرينة أخرى من القرائن (أشقه
بينكما) أي أجعله قطعتين، قطعة للصغرى وقطعة للكبرى، ففي سنن النسائي ((أقطعه بنصفين، لهذه نصف، ولهذه
نصف)) (فقالت الصغرى: لا) وفي سنن النسائي قبل هذا: ((قالت الكبرى: نعم اقطعوه)) فقالت الصغرى: لا تقطعه،
هو ولدها، وقولها: ((يرحمك الله)) دعاء له بعد إنكارها عن القطع، واستحبوا أن يقال في مثل هذا: ((لا، ويرحمك
الله)) (فقضى به للصغرى) وفي السنن الكبرى للنسائي: فقال سليمان يعني الكبرى: لو كان ابنك لم ترض أن يقطع.
قال ابن القيم في الطرق الحكمية: فاستدل برضا الكبرى بذلك - أي بقطع الولد - أنها قصدت الاسترواح إلى التأسي
بمساواة الصغرى في فقد ولدها، ويشفقة الصغرى وامتناعها من الرضا بذلك على أنها هي أمه، وأن الحامل لها على
الامتناع هو ما قام بقلبها من الرحمة والشفقة التي وضعها الله في قلب الأم، وقويت هذه القرينة عنده حتى قدمها على
إقرارها، فإنه حكم به لها مع قولها: ((هو ابنها)) وهذا هو الحق. قال: ومن تراجم قضاة السنة والحديث على هذا
الحديث ترجمة أبي عبدالرحمن النسائي في سننه. قال: ((التوسعة للحاكم أن يقول للشيء الذي لا يفعله: أفعل كذا،
ليستبين به الحق)). ثم ترجم ترجمة أخرى أحسن من هذه فقال: ((الحكم بخلاف ما يعترف به المحكوم عليه، إذا تبين
للحاكم أن الحق غير ما اعترف به)) فهكذا يكون الفهم عن الله ورسوله. ثم ترجم عليه ترجمة أخرى فقال: ((نقض
الحاكم ما حكم به غيره ممن هو مثله أو أجل منه)). فهذه ثلاثة قواعد، ورابعة. وهي الحكم بالقرائن وشواهد الحال.
وخامسة. وهي أنه لم يجعل الولد لهما، كما يقوله أبو حنيفة، فهذه خمس سنن في هذا الحديث. انتهى ملخصًا.
٢١ - قوله: (عقارًا) بفتح العين هو الأرض وما يتصل بها من الضياع والنخل (جرة) هي إناء من خزف له بطن كبير
وفم واسع، وقد تكون له عروتان (شرى الأرض) أي باعها .

٢٩ - كتاب اللقطة/ ب ١
١٦٢
٣١ - كتاب اللقطة/ ح ١
(اشْتَرَىُ رَجُلٌ مِنْ رَجُلِ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرِىُ الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ
لَهُ الَّذِي اشْتَرِى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَالَ
الَّذِي شَرَى الْأَرْضَ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا، قَالَ: فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلِ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا
إِلَيْهِ: أَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غَلامٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، قَالَ: أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ.
وَأَنْفِقُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا)).
[٢٩ - كتاب اللقطة]
٣١ - كتاب اللقطة
[١ - باب حكم اللقطة وضالة الإبل والغنم]
[٤٤٩٨] ١- (١٧٢٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى الثَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِهُ
فَسَأَلَهُ عَنِ اللَّقَطَةِ؟ فَقَالَ: ((اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأْنَكَ
بِهَا))، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمْ؟ قَالَ: (لَكَ أَوْ لَأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ))، قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: ((مَا لَكَ
وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)).
(كتاب اللقطة) هي الشيء الذي يلتقط، أي يؤخذ من الأرض مما كان ساقطًا متروكًا عليها، وهي بضم اللام
وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة والمحدثين. وقد جزم الخليل بأنها بالسكون، ووافقه بعض آخرون، ولكن
ذهب المحققون إلى أن سكون القاف من لحن العوام.
١ - قوله: (جاء رجل) أعرابي، وهو عقبة بن سويد الجهني (اعرف عفاصها) العفاص بكسر العين المهملة، هو
الوعاء - بكسر الواو - الذي تكون فيه النفقة، جلدا كان أو غيره، مأخوذ من العفص، وهو الثني، لأن الوعاء يثني
على ما فيه، والعفاص أيضًا الجلد الذي يكون على رأس القارورة، فحيث ذكر العفاص مع الوعاء، فالمراد به هذا
المعنى الأخير، وحيث لم يذكر العفاص مع الوعاء فالمراد به المعنى الأول (ووكاءها) بكسر الواو: الخيط الذي يربط
به الوعاء، والغرض من معرفة العفاص والوكاء معرفة الآلات التي تحفظ النفقة، حتى لو جاء لها طالب يعرف صدقه
من كذبه، ويلتحق بما ذكر حفظ الجنس والصفة والقدر، والكيل فيما يكال، والوزن فيما يوزن، والذرع فيما يذرع
(ثم عرفها) بتشديد الراء المكسورة، أي اذكرها للناس بدون بيان الصفات، كأن تقول في الأسواق وأبواب المساجد
ومواضع اجتماع الناس: من ضاع له الحيوان؟ من ضاعت له الفلوس؟ من ضاع له شيء؟ ولا يبين صفاته، حتى يسأل
عنها من يدعي ضياعها فيعرف صدقه من كذبه (وإلا فشأنك بها) منصوب على تقدير فالزم شأنك بها، ويجوز الرفع
على تقدير ((فشأنك بها مباح أو جائز)) ومعناه أنك مخير، إن شئت فاحتفظ بها، وإن شئت فأنفق في حاجتك، لكن لو
جاء صاحبها بعد الإنفاق يجب عليك البدل والتعويض (فَضَالَةُ الغنم؟) الضالة: الضائع من الحيوان، ولا يطلق إلا
على الحيوان، أما ما سوى الحيوان من الأمتعة والنفقة فيقال لها: لقطة، ولا يقال لها: ضالة (لك أو لأخيك) يعني
إن تركتها يأخذها رجل مثلك، فكيف تتركها له وقد سبقته إليها (أو للذئب) إن تركت أنت وأخوك، وفيه حث على
أخذها، لأنه إذا علم أنه إن لم يأخذها بقيت للذئب كان ذلك أدعى له إلى أخذها (سقاؤها) بكسر أوله، والمراد بذلك
أجوافها، لأنها تشرب فتكتفي به أيامًا: وأشار بذلك إلى استغنائها عن الحفظ بما ركب في طبعها من الجلادة على
العطش، وتناول المأكول بغير تعب، لطول عنقها، فلا تحتاج إلى ملتقط (حذاؤها) بكسر الحاء المهملة ثم ذال
معجمة، والمراد هنا خفها، يعني فهي تستقل بنفسها، تمشي أينما شاءت (ترد الماء ... إلخ) يعني تعيش بلا راع =

٢٩ - كتاب اللقطة/ ب ١
١٦٣
٣١ - كتاب اللقطة/ ح ٢-٥
قَالَ يَحْبَى: أَحْسِبُ قَرَأْتُ: عِفَاصَهَا .
[٤٤٩٩] ٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنِيَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ
الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى
الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا سَنَةً،
ثُمَّ اغْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَثْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إلَيْهِ)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَضَالَّةٌ
الْغَنَمِ؟ قَالَ: خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّتْبِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ:
فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ - ثُمَّ قَالَ: ((مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا
حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا».
[٤٥٠٠] ٣- ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ
ابْنُ أَنَسٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُمْ؛ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ؛ مِثْلَ
حَدِيثِ مَالِكٍ، غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ: قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ وَلَه وَأَنَا مَعَهُ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ وقَالَ: قَالَ
عَمْرٌو فِي الحَدِيثِ: ((فَإِذَا لَمْ يَأْتِ لَهَا طَالِبٌ فَاسْتَنْفِقْهَا)).
[٤٥٠١] ٤- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ الْأَوْدِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنِي
سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ - عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ قَالَ: سَمِعْتُ
زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الجُهَنِيَّ يَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ وَهَ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، غَيْرَ
أَنَّهُ قَالَ: فَاحْمَارَّ وَجْهُهُ وَجَبِينُهُ، وَغَضِبَ، وَزَادَ - بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً -: ((فَإِنْ لَمْ يَجِىءُ
صَاحِبُهَا كَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ)).
[٤٥٠٢] ٥- ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ فَعْنَبٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الْجُهَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ وَله
= ولا محافظ، واختلفوا في ضالة الإبل فالجمهور على القول بظاهر الحديث في أنها لا تلتقط. وقيل: تلتقط. قال
العلماء: حكمة النهي عن التقاطها أن بقاءها حيث ضلت أقرب إلى وجدان مالكها لها من تطلبه لها في رحال الناس.
وفي معنى الإبل كل ما امتنع بقوته من صغار السباع.
٢ - قوله: (ثم استنفق بها) أي أنفقها على نفسك (فإن جاء ربها فأدها إليه) هذا دليل لما ذهب إليه الجمهور من أنه
لو تصرف في اللقطة بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها يضمنها له، فيجب رد العين إن كانت موجودة، أو البدل إن
كانت استهلكت. ويؤيده ما سيأتي في الحديث رقم ٤ من قوله: ((فإن لم يجىء صاحبها كانت وديعة عندك)) وفي
الحديث رقم ٥ بعد الإذن بالاستنفاق ((فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليه)) (فغضب) لأن السائل قصر في الفهم
فقاس مالا يتعين التقاطه على ما يتعين (حتى احمرت وجنتاه) الوجنة بتثليث الواو، وبهمزة مضمومة مكان الواو،
وقيل: بالواو والهمزة مع الفتح فيهما والكسر. وهي ما ارتفع من لحم الخدين.
٤- قوله: (كانت وديعة عندك) الوديعة: الأمانة، يعني يجوز لك استنفاقها بعد تعريفها سنة، ولكن لا ينقطع حق
صاحبها بالكلية. فإذا جاء صاحبها فإن اللاقط يضمن له، واستدل بكونها وديعة على أنها لو تلفت عند اللاقط بغير
تفريط منه لم يكن عليه ضمانها .
٥- قوله: (الورق) بفتح فكسر: الفضة (فإن لم تعرف) بالبناء للمفعول، أي فإن لم تعرف تلك اللقطة بأن لم
يجىء من يدعيها ويصفها بصفاتها .

٢٩ - كتاب اللقطة/ ب ١
١٦٤
٣١ - كتاب اللقطة/ ح ٦-٩
يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِوَ عَنِ اللَّقَطَةِ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ؟ فَقَالَ: ((اغْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ
عَرِّفْهَا سَنَّةً، فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاسْتَنْفِقْهَا، وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا
إِلَيْهِ) وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِلِ؟ فَقَالَ: مَالَكَ وَلَهَا؟ دَعْهَا، فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ
وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا)) وَسَأَلَّهُ عَنِ الشَّاةِ؟ فَقَالَ: ((خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ
للنّئبِ».
[٤٥٠٣] ٦- ( ... ) حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ:
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ الرَّأْىِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ
الْجُهَنِيُّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ نَّهَ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ زَادَ رَبِيعَةُ: فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ،
وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَزَادَ: ((فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا، وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا،
فَأَغْطِهَا إِيَّاهُ. وَإِلَّا، فَهِيَ لَكَ)).
[٤٥٠٤] ٧- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ:
حَدَّثَنِي الضَّخَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَّيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيٌّ قَالَ: سُئِلَ
رَسُولُ اللهِنَّهَ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا سَنَّةً، فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ، فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ
كُلْهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ».
[٤٥٠٥] ٨- ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ
عُثْمَانَ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ((فَإِنِ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا، وَإِلَّ فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا
وَوِعاءَها وَعَدَدَهَا)).
[٤٥٠٦] ٩- (١٧٢٣) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ:
سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ غَازِينَ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا
فَأَخَذْتُهُ، فَقَالَا لِي: دَعْهُ، فَقُلْتُ: لَا، ولَكِنْ أُعَرِّفُهُ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ، وَإِلَّ اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، قَالَ:
٧- قوله: (فإن لم تعترف) بالبناء للمفعول، أي فإن لم تعرف تلك اللقطة. قال في النهاية: يقال: عرف فلان
الضالة، أي ذكرها وطلب من يعرفها، فجاء رجل يعترفها، أي يصفها بصفة يعلم أنه صاحبها .
٩ - قوله: (فأبيت عليهما) كأنهما أصرا على الترك، وأصر هو على الأخذ (صرة) بضم وتشديد راء، أي كيسًا من
الثوب أو الجلد (عرفها حولًا) أي سنة (فلقيته) هذا قول شعبة. أي قال شعبة: فلقيت سلمة بن كهيل (فقال: لا أدري
بثلاثة أحوال أو حول واحد) هذا شك من سلمة بن كهيل في تعيين عدد سنوات التعريف، وقد طرأ عليه هذا الشك
بعد أن روى الأمر بالتعريف ثلاث سنوات على وجه اليقين، فهذا اليقين الأصلي هو الذي يؤخذ به، ولا يزول بالشك
الطارىء. ثم هذا الحديث لا يعارض الأحاديث السابقة، لأن الأمر فيها بالتعريف لمدة سنة على سبيل الوجوب،
والأمر في هذا الحديث لثلاث سنوات على سبيل الورع ومزيد الاحتياط، وليس على سبيل الوجوب.
( ... ) قوله: (فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرفها عامًا واحدًا) ولم يكن يقول ذلك على سبيل اليقين. بل على
سبيل الشك، كما تقدم في الحديث السابق. ولا يعتد بالشك بعد اليقين.

٢٩ - كتاب اللقطة/ ب ٣،٢
١٦٥
٣١ - كتاب اللقطة/ ح ١٠-١٢
فَأَبَيْتُ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ غَزَاتِنَا، قُضِيَ لِي أَنِّي حَجَجْتُ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ
كَعْبٍ، فَأَخْبَرْتُهُ بِشَأْنِ السَّوْطِ وَبِقَوْلِهِمَا، فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولٍ
اللهِ وََّ، فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللهِهِ، فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا حَوْلًا)) قَالَ: فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ
أَتَيْثُهُ فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا حَوْلًا)) فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا حَوْلًا)) [فَعَرَّفْتُهَا] فَلَمْ أَجِدْ
مَنْ يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: ((احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا))
فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا .
فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ فَقَالَ: لَا أَدْرِي بِثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلٍ وَاحِدٍ .
[٤٥٠٧] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ
ابْنُ كُهَيْلٍ أَوْ أَخْبَرَ الْقَوْمَ وَأَنَا فِيهِمْ، قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوْحَانَ
وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، إِلَى قَوْلِهِ: فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا، قَالَ شُعْبَةُ:
فَسَمِعْتُهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ يَقُولُ: عَرَّفَهَا عَامًا وَاحِدًا.
[٤٥٠٨] ١٠_ ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْن نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعًا، عَنْ سُفْيَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقِّيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ - يَعْنِ ابْنَ عُمَرَ - عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَبِي أُنَيْسَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، كُلُّ هَوْلَاءٍ عَنْ
سَلَمَة بْنِ كُهَيْلٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةً، وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا: ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، إِلَّا حَمَّادَ بْنَ
سَلَمَةَ فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ: عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَزَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةً:
(فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ))، وَزَادَ سُفْيَانُ فِي رِوَايَةٍ وَكِيعٍ: ((وَإِلَّا
فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ))، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ: ((وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا)).
[٢ - بَاب لقطة الحاج]
[٤٥٠٩] ١١ - (١٧٢٤) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
خَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الَّيْمِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ.
[٣ - باب من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها]
[٤٥١٠] ١٢ - (١٧٢٥) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ
١٠ - قوله: (عامين أو ثلاثة) هذا الشك أيضًا لا يعتد به أمام جزم غيره (وعائها) بكسر الواو: الإناء، والمراد هنا
ما تكون فيه النفقة من صرة أو كيس أو خرقة أو نحو ذلك.
١١ - قوله: (عن لقطة الحاج) أي عما ضاع منه في مكة، والنهي عن التقاطها إذا كان للتمليك، أما إذا التقطت
للتعريف فلا بأس به، لحديث أبي هريرة مرفوعًا عند الشيخين ((ولا تحل لقطتها إلا لمنشد)).
١٢ - قوله: (من آوى ضالة) أي ضمها إلى ماله وخلطها معه (فهو ضال) عن طريق الحق والصواب، وليس =

٢٩ - كتاب اللقطة/ ب ٥،٤
١٦٦
٣١ - كتاب اللقطة/ ح ١٤،١٣
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي سَالِمِ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ
الْجُهَنِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا)).
[٤ - باب لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه]
[٤٥١١] ١٣ - (١٧٢٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ [بْنِ أَنَسٍ]، عَنْ
نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا يَحْلُيَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةً أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ
أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلَا
يَحْلُيَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَّةَ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِهِ» .
[٤٥١٢] ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح:
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، ◌ِلَاهُمَا،
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ - جَمِيعًا، عَنْ أَيُّوب؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ. وَابْنُ
جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى، كُلُّ هُؤُلَاءِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وَِّ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكِ، غَيْرَ أَنَّ فِي
حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا ((فَيُنْتَلَ)) إِلَّ اللَّيْثَ بْنَ سَّعْدٍ فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ ((فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ)) كَرِوَايَةِ مَالِكٍ.
[٥ - بَابُ حق الضيف]
[٤٥١٣] ١٤ - (٤٨) حَدَّثَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: أَخْبَرَنَا لَيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحِ
الْعَدَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ، حِينَ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﴿ ﴿ فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ
بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ))، قَالُوا: وَمَا جَائِزَتُهُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ،
وَالضِّيَافَةُ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَّةٌ عَلَيْهِ))، وَقَالَ: ((ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ
= براشد (مالم يعرفها) أي سنة، كما تقدم في الأحاديث. وفيه أنه لا يصح الالتقاط بقصد التملك، وإنما التملك
شيء يطرأ فيما بعد على طريق الإذن والتسامح من الشارع إذا لم يوجد من يعرفها .
١٣ - قوله: (مشربته) بفتح الميم مع ضم الراء وفتحها، وهي غرفة يخزن فيها الطعام ومتاع البيت. (إنما تخزن)
أي تجمع وتحفظ (ضروع مواشيهم) جمع ضرع، وهو ثدي الحيوان (أطعمتهم) شبه اللبن في الضرع بالطعام المخزون
المحفوظ في الخزانة. ومعلوم أنه لا يحل أخذه إلا بإذن صاحبه والسماح منه، فكذا اللبن في الضرع لا يجوز حلبه
إلا بإذن صاحبه. وقد استشكل شرب النبي ◌َّير وأبي بكر من لبن غنم الراعي أثناء هجرتهما إلى المدينة. ولا إشكال
فيه. لأن أبا بكر سأل الراعي: ((هل أنت حالب لنا؟ قال: نعم)) ومعناه أنه كان مأذونًا في الحلب لنفسه ولمن يرد
عليه، إما بالصراحة وإما حسب العرف، لأن العادة كانت قد جرت بإباحة الحلب للراعي ولمن يرد عليه، ولا سيما
لراع يبعد عن بيت صاحبه ذلك البعد، لأنه لو لم يحلب ربما فسد اللبن والضرع لبعد الشياه عن البيت أيامًا . وقد أبعد
النجعة من قال: إنما استجازه لأنه مال الحربي. لأن مال الحربي لا يحل على سبيل السرقة المشبه بها في هذا
الحديث. ولأن القتال لم يكن فرض بعد ولا أبيحت الغنائم.
( ... ) قوله: (فينتثل) أي طعامه. بدل قوله: ((فينتقل طعامه)) ومعناه ((ينثر ويرمي)) والمراد به يسرق وينقل.
١٤ - قوله: (جائزته) الجائزة العطية والتحفة التي يكرم بها الرجل. ومعناه الاهتمام به في اليوم والليلة، واتحافه=

٢٩ - كتاب اللقطة/ ب ٧،٦
١٦٧
٣١ - كتاب اللقطة/ ح ١٥-١٩
الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ)). [راجع: ١٧٦]
[٤٥١٤] ١٥- ( .... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ
جَعْفَرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ:
((الضِّيَافَةُ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَجَائِزَتُهُ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِّمَهُ))،
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَيْفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَالَ: ((يُقِيمُ عِنْدَهُ، وَلَا شَيْءَ لَّهُ يَقْرِيهِ بِهِ».
[٤٥١٥] ١٦ - ( ... ) حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ - يَعْنِي الْحَنَفِيَّ-،: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا شُرَيْحِ الخُزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَبَصُرَ
عَيْنِي، وَوَعَاهُ قَلْبِي، حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَذَكَرَ فِيهِ: ((وَلَا يَحِلُّ
لِأَحَدِكُمْ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ)) بِمِثْلِ مَا فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ.
[٤٥١٦] ١٧ - (١٧٢٧) حَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ
تَبْعَثْنَا فَتَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَنَا، فَمَا تَرَىُ؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَه: ((إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا
يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ، فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ)).
[٦ - بَابُ المواساة بفضول الأموال]
[٤٥١٧] ١٨ - (١٧٢٨) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِّ ◌َِّ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ
يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينَا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا
ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَّهُ)) .
= بما تيسر من بر وألطاف (والضيافة ثلاثة أيام) فلا يحق للنزيل أن يبقى إلى أكثر من هذه المدة، ويحق على من نزل
عليه أن يقدم له ما تيسر وحضر في هذه المدة (فهو صدقة عليه) أي بمنزلة الصدقة والمعروف، فينبغي للضيف الابتعاد
والخروج حتى لا يتضايق به المضيف.
١٥ - قوله: (حتى يؤثمه) أي حتى يوقعه في الإثم، والمراد بالإثم إما الحرج وإما الذنب، فالحرج أن يتضايق
لطول مقامه، والذنب أن يمل بوجوده فيغتابه، أو يؤذيه أو يظن به الظنون الفاسدة، أما إذا طلب المضيف زيادة الإقامة
فإنه دليل على عدم تحرجه فتجوز زيادة الإقامة على ثلاثة أيام (يقريه به) أي يضيفه به، ويهيىء له طعامه، وهذا التفسير
يرجح أن المراد بالإثم هنا الحرج.
١٧ - قوله: (فلا يقروننا) أي فلا يقدمون لنا الضيافة. وفي هذا الحديث أن القرى حق للضيف على من نزل
عليهم. حتى لو أنهم تخلفوا عن أداء هذا الحق يجوز للضيف أن يأخذ ما يستحقه كرها، وكأن في قوله: ((إنك تبعثنا))
إشارة إلى أن هذا الأخذ لمن يكون مبعوثًا من جهة الإمام، أي لعمال الدولة، لأن لهم نوعًا من التسلط على عامة
الناس، والاحترام في أعينهم. أما الغريب العامي فإن إقدامه على ذلك ربما يفضي إلى فساد أكبر. لكن دل حديث
سنن أبي داود وغيره أن هذا حق الضيف مطلقًا، وأن على المسلمين نصره حتى يأخذ حقه.
١٨ - قوله: (فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالاً) يعني أنه كان محتاجًا إلى الزاد ونحوه فجعل ينظر هنا وهنا، لعل
أحدًا يتفطن لحاله ويقضي حاجته (فضل ظهر) أي زيادة ما يركب على ظهره من الدواب، وقد خص أهل اللغة الظهر
بالإبل (فليعد به) أي فليعطه وليقدمه لمن لا ظهر له. وفي الحديث الحض على المواساة، وقضاء حوائج ذوي =

٣٠ - كتاب السير/ ب ١
١٦٨
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١
قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ، حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ.
[٧ - بَابُ خلط الأزواد إذا قلّت]
[٤٥١٨] ١٩- (١٧٢٩) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ: حَدَّثَنَا النَّصْرُ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ
الْيَمَامِيَّ -: حَدَّثَنَا عِكْرَمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ -: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي غَزْوَةٍ، فَأَصَابَنَا جَهْدٌ، حَتَّى هَمَمْنَا أَنْ نَنْحَرَ بَعْضَ ظَهْرِنَا، فَأَمَرَ نَبِيُّ اللهِ وَه
فَجَمَعْنَا تَزْوَادَنَا، فَبَسَطْنَا لَهُ نِطَعًا، فَاجْتَمَعَ زَادُ الْقَوْمِ عَلَى النِّطَعِ، قَالَ: فَتَطَاوَلْتُ لِأَحْزُرَهُ كَمْ هُوَ؟
فَحَزَرْتُهُ كَرَبْضَةِ الْعَنْزِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةً مِائَةً، قَالَ: فَأَكَلْنَا حَتَّىَ شَبِعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ حَشَوْنَا جُرُبَنَا،
فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ وَ: ((هَلْ مِنْ وَضُوءٍ؟)) قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ [لَهُ،] فِيهَا نُطْفَةٌ، فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَحِ،
فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا، نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً، أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً.
قَالَ: ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ [ذَلِكَ] ثَمَانِيَةٌ فَقَالُوا: هَلْ مِنْ طَهُورٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَرِغَ الْوَضُوءُ)).
[٣٠ - كتاب السير]
٣٢ - كتاب الجهاد والسير
[١ - بَابُ الإغارة على العدو، والاكتفاء ببلوغ الدعوة سابقًا، وفيه قصة غزوة بني المصطلق]
[٤٥١٩] ١ - (١٧٣٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى الثَّمِيمِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ:
كَتَبْتُ إِلَى نَافِعِ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ؟ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، قَدْ
أَغَارَ رَسُولُ اللهِ وَهِ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُشْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ
وَسَبَى سَبْيَهُمْ وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ - قَالَ يَحْبَى: أَحْسِبُهُ قَالَ - جُوَيْرِيَةَ - أَو الْبَّةَ - ابْنَةَ الْحَارِثِ.
= الحاجات بفضول المال. والأمر بذلك للاستحباب والحث على مكارم الأخلاق.
١٩- قوله: (فأصابنا جهد) بفتح الجيم، أي مشقة، وذلك من قلة الطعام (بعض ظهرنا) أي إبلنا التي نركبها
(مزاودنا) جمع مزود كمنبر، وهو الوعاء الذي يجعل فيه الزاد، والمراد هنا الزاد نفسه (فبسطنا له) أي للنبي وَلير، أو
لما جمع من الزاد (نطعًا) بكسر النون وفتح الطاء، وفيه لغات أخرى، أي سفرة أو بساطًا من أديم (فتطاولت) أي
مددت عنقي ورفعتها حتى أطول (لأحزره) من باب نصر، أي لأقدره على سبيل التخمين (كربضة العنز) بفتح الراء
وكسرها، أي كقدر الشاة وهي رابضة، أي جالسة، أو كقدر موضع ربض الشاة (ونحن أربع عشرة مائة) وكانوا بهذا
العدد في غزوة الحديبية وغزوة خيبر، فالقصة وقعت في إحداهما، (ثم حشونا) أي ملأنا من ذلك الطعام والزاد
(جربنا) بضمتين جمع جراب، مثل كتب وكتاب، وهو الوعاء من الجلد يجعل فيه الزاد (من وضوء) بفتح الواو، أي
ماء للوضوء (بإداوة) بكسر الهمزة، هي المطهرة (نطفة) أي قليل من الماء (في قدح) بالفتح أي قصعة (ندغفقه دغفقة)
أي نصبه صبًّا شديدًا (فرغ الوضوء) أي انتهى.
(كتاب الجهاد) بكسر الجيم، هو لغة: المبالغة في بذل المشقة والجهد، وعند الشرع: بذل الجهد في قتال
الكفار أو البغاة، محاماة عن الدين، وإعلاء لكلمة الله (والسير) بكسر السين المهملة وفتح الياء التحتانية، جمع
سيرة، وأطلق ذلك على أبواب الجهاد لأنها متلقاة من أحوال النبي ◌َّر في غزواته.
١ - قوله: (عن الدعاء قبل القتال) أي عن دعوة الكفار إلى دين الله الإسلام قبل بداية القتال معهم (أغار على بني
المصطلق) أي هاجمهم بغتة (وهم غارون) أي غافلون (وأنعامهم تسقى على الماء) وكان هذا الماء يسمى بالمريسيع =

٣٠ - كتاب السير/ ب ٢
١٦٩
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٣،٢
قَالَ: وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذُلِكَ الْجَيْشِ .
[٤٥٢٠] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
وَقَالَ: جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، وَلَمْ يَشُكَّ.
[٢ - بَابُ وصية رسول الله وَلّر لأمير الجيش، وفيه دعوة العدو إلى الإسلام قبل القتال،
وأن لا تجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله]
[٤٥٢١] ٢- (١٧٣١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ سُفْيَانَ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَمْلَاهُ عَلَيْنَا إِمْلَاءً.
[٤٥٢٢] ٣ - ( ... ) ح قَالَا حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ هَاشِمٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي
ابْنَ مَهْدِيٍّ -: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ
اللهَ وََّ، إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: ((اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ، فِي سَبيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله، اغْزُوا فَلَا تَغُلُّوا
وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًاَ، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ
- أَوْ خِلَالٍ -، فَأَيْتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ
فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ، إنْ
فَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمَهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا، فَأَخْبِرْهُمْ
= بضم الميم وفتح الراء ثم ياء ساكنة ثم سين مكسورة (فقتل مقاتلتهم) أي الذين كانوا يصلحون للقتال منهم، يعني
قتل بعضًا منهم. قال الواقدي: قتل منهم عشرة (وسبى سبيهم) أي أخذ ذراريهم ونساءهم (قال يحيى: أحسبه قال:
جويرية. أو قال البتة: ابنة الحارث) البتة: الجزم واليقين، والمعنى أن يحيى شك في شيخه سليم بن أخضر أنه قال:
جويرية بنت الحارث، أو قال فقط: ابنة الحارث. فأما أنه قال: ((ابنة الحارث)) فهذا متيقن لا شك فيه، وأما أنه
سماها جويرية فهذا الذي يشك فيه، وقد أعتقها النبي وَل﴿ وتزوجها، وجعل عتقها صداقها. وأعتق من أجله المسلمون
مائة بيت من بني المصطلق، وقالوا: أصهار رسول الله وَله، وقعت هذه الغزوة لليلتين خلتا من شهر شعبان سنة
خمس أو ست على اختلاف الأقوال. وفي الحديث دليل على جواز الهجوم قبل الدعوة والإيذان اكتفاء ببلوغ الدعوة
العامة .
٣- قوله: (أمر أميرًا) الفعل من باب التفعيل، أي جعله أميرًا، وولاء قيادة جيش (سرية) بالفتح فالكسر
فالتشديد، هي قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه، وهي من مائة إلى خمسمائة، فإن زاد عليها يقال له منسر،
فإن زاد على الثمانمائة سمي جيشًا. قيل: سميت سرية لأنها كانت أصلاً تسري في الليل وتخفي ذهابها، ثم أطلقت
على كل قطعة جيش خرجت ليلاً أو نهارًا، وفي اصطلاح أهل المغازي: هي جيش لم يحضر فيه رسول الله وَّر (في
خاصته) أي في حق نفسه خصوصًا (ولا تغلوا) من باب نصر من الغلول، وهو الخيانة في الغنيمة (ولا تغدروا) من
الغدر، وهو نقض العهد وعدم الوفاء به (ولا تمثلوا) من بابي ضرب ونصر من المثلة، بضم الميم، وهي قطع أطراف
القتيل من الأنف والأذن والمذاكير وغيرها (وليدًا) أي صبيًّا، والمراد من لم يبلغ سن التكليف (أو خلال) وهي
الخصال وزنًا ومعنى (وكف عنهم) أي أمسك عن قتالهم (ثم ادعهم إلى الإسلام) ثم هذه ليست للترتيب، بل لاستفتاح
الكلام بتفصيل ما تقدم، والذي يدل على ذلك هو قرينة السياق (ثم ادعهم إلى التحول ... إلخ) أي إلى الانتقال
والهجرة، وهذا من تمام الخصلة الأولى (فإن هم أبوا فسلهم الجزية) هذه هي الخصلة الثانية من الخصال الثلاث،
أي فإن أبوا قبول الإسلام فاطلب منهم الجزية. والجزية بالكسر فالسكون: ما يؤخذ من الذميين عوضًا عن حفظ =

٣٠ - كتاب السير/ ب ٣
١٧٠
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٤-٧
أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ
فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ، إلّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ
أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ
فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ نَبِّهِ بَّهَ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِّهِ، وَلْكِنِ اجْعَلْ
لَهُمْ ذِمَتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فَإِنَّكُمْ، أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ، أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةً
اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ، فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَىْ حُكْمِ اللهِ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى
حُكْمِ اللهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ، لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لَا)).
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ هُذَا أَوْ نَحْوَهُ، وَزَادَ إِسْحُقُ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ: فَذَكَرْتُ
هُذَا الْحَدِيثَ لِمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّنَ، - قَالَ يَحْبَى: يَعْنِي أَنَّ عَلْقَمَةَ يَقُولُهُ لِابْنِ حَيَّنَ - فَقَالَ: حَدَّثَنِي
مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ النَّبِّ وَّ نَحْوَهُ.
[٤٥٢٣] ٤- ( ... ) وحَدَّثَني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْئَدٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ،وَّهِ إِذَا بَعَثَ
أَمِيرًا أَوْ سَرِيَّةٌ دَعَاهُ فَأَوْصَاهُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ.
[٤٥٢٤] ٥ _ ( ... ) [حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ]: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّبِ الْفَرَّاءُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ
الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا .
[٣ - باب الأمر بالتيسير]
[٤٥٢٥] ٦- (١٧٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً [وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ - قَالَا : ]
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ [بُرَيْدِ] بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ﴾
إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضٍ أَمْرِهِ قَالَ: ((بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا)).
[٤٥٢٦] ٧- (١٧٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي
بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ بَعَثَهُ وَمُعَاذَا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: ((يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا
= دمائهم وأموالهم وأعراضهم في أرض الإسلام (فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم) هذه هي الخصلة الثالثة، (فأرادوك
... إلخ) أي فأرادوا الاستسلام بشرط أن تجعل لهم ذمة الله، أي ضمانه وعهده بالأمان (أن تخفروا ذممكم) الفعل من
بابي ضرب ونصر، ومن باب الإفعال أيضًا، أي تنقضوا عهودكم (أن تنزلهم على حكم الله) الفعل من الإنزال، والنزول في
الحرب هو الاستسلام، أي أرادوا الاستسلام من غير شرط معين وعهد موثوق، بل بمجرد أن تحكم فيهم بحكم الله فلا
تفعل. والحديث مشتمل على أصول جليلة من أصول الجهاد تظهر بأدنى تأمل. وطالما اختلف الفقهاء في أكثرها، ولا
حاجة إلى البسط والتطويل، بل الأخذ بإطلاق النصوص أولى من التعريج على جدلياتهم.
٦- قوله: (بشروا) أي العامة والخاصة بالخير في الدنيا والآخرة (ولا تنفروا) أي لا تقولوا قولًا ولا تعملوا عملًا
يسبب نفرة الناس وكراهتهم لكم (ويسروا) أي سهلوا (ولا تعسروا) بالتشديد والتضييق، والمقصود من إيراد هذا
الحديث في الجهاد أن يكون قصد المجاهدين إنقاذ العامة من براثن الظلمة، والرفق بهم والشفقة عليهم، وتسهيل سبل
الحياة لهم في الدنيا، والتبشير برحمة الله الواسعة في الآخرة.
٧- قوله: (وتطاوعا) أي توافقا في الحكم (ولا تختلفا) لأن بالاختلاف تتعطل المصالح وتبرز المفاسد. وهو =
٦

٣٠ - كتاب السير/ ب ٤
١٧١
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٨-١١
تُنَفِّرًا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا)). [انظر: ٤٧٠٧ و٥٢٠٤]
[٤٥٢٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ عَدِيٍّ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ زِيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، ◌ِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةً
((وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا)) .
[٤٥٢٨] ٨- (١٧٣٤) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي النََّّاحِ،
عَنْ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي النََّّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا)) .
[٤ - بَابُ الغدر]
[٤٥٢٩] ٩- (١٧٣٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَأَبُو أُسَامَةً؛ ح :.
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ [يَعْنِي أَبَا قُدَامَةَ السَّرَخْسِيَّ قَالَا]: حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ
الْقَطَّان - كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: ((إِذَا جَمَعَ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ، فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ)».
[٤٥٣٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ
النَّبِّ ◌َ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
[٤٥٣١] ١٠ - ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الْغَادِرَ يَنْصِبُ اللهُ لَّهُ لِوَاءٌ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَلَا هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ)).
[٤٥٣٢] ١١ - ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ
= يورث العداوة، وربما يفضي إلى المحاربة.
٨- قوله: (وسكنوا) من التسكين، أي أريحوا الناس، ولا تلقوهم في المشقة والشدة والرهبة والخوف.
٩- قوله: (يرفع لكل غادر) الغادر من يتعهد بأمر ولا يفي به (لواء) هو الراية العظيمة يمسكها صاحب الجيش،
ويكون الناس تبعًا له، وإنما يرفع اللواء للغادر ليشتهر بصفة غدره يوم القيامة، فيذمه أهل الموقف، ويكون سببًا
لفضيحته على رؤوس الأشهاد، قيل: ورد هذا الحديث في ذم الإمام إذا غدر برعيته، بأن يغشهم، ويترك قصد النصح
والرفق والخير لهم، ولا يهيمن على مصالحهم. وقيل: المراد نهي الرعية عن الغدر بالإمام، فلا تخرج عليه ولا
تتعرض لمعصيته، لما يترتب على ذلك من الفتنة. والصواب أن الحديث عام لكل غادر، سواء كان الإمام أو الرعية،
فكل منهما يستحق هذا الوعيد إذا غدر.
١٠ - قوله: (فيقال: ألا هذه غدرة فلان) أي علامة غدرة فلان، يعني يؤكل به من يقول ذلك، ويشهره بين =

٣٠ - کتاب السیر/ ب ٥
١٧٢
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٢ -١٧
شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمِ ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ:
(ِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[٤٥٣٣] ١٢ - (١٧٣٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الهِ عَنِ النَِّّ نَّهِ قَالَ: ((لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ)) .
[٤٥٣٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
(يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ)).
[٤٥٣٥] ١٣ _ ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ،
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ
بِهِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ)) .
[٤٥٣٦] ١٤ - (١٧٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ
پِهِ)) .
[٤٥٣٧] ١٥ - (١٧٣٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
[٤٥٣٨] ١٦ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا
الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرٍ غَدْرِهِ، أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرٍ عَامٍَّ).
[٥ - بَاب: الحرب خدعة]
[٤٥٣٩] ١٧- (١٧٣٩) وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَعَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظ
لِعَلِيٍّ وَزُهَيْرٍ -، قَالَ عَلِيٍّ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرًا يَقُولُ:
= الناس، ويفضحه على رؤوس الخلائق.
١٥- قوله: (عند استه) الاست: الدبر، قال في الفتح: قال ابن المنير: كأنه عومل بنقيض قصده، لأن عادة
اللواء أن يكون على الرأس، فنصب عند السفل زيادة في فضيحته، لأن الأعين غالبًا تمتد إلى الألوية، فيكون ذلك
سببًا لامتدادها إلى التي بدت له ذلك اليوم فيزداد بها فضيحة.
١٦ - قوله: (من أمير عامة) أي من غدر صاحب الولاية العامة، لأن ضرر غدره يتعدى إلى خلق كثير.
١٧ - قوله: (الحرب خدعة) بفتح الخاء المعجمة وضمها مع سكون الدال فيهما، وبضم أوله وفتح ثانيه مثل همزة
ولمزة، قيل: ويجوز بفتحتين جمع خادع، وبكسر الأول وسكون الثاني، وأصل الخداع إظهار أمر وإضمار خلافه،
والمراد أن الحرب موضع المكيدة والخداع، ولا يسهل فيها الوصول إلى الفتح والنصرة أو إلى الوقاية من غلبة =

٣٠ - كتاب السير/ ب ٧،٦
١٧٣
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ١٨ - ٢٠
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْحَرْبُ خَدْعَةٌ)).
[٤٥٤٠] ١٨- (١٧٤٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ [بْنِ مُنَبِّهِ، ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((الْحَرْبُ خَدْعَةٌ)).
[٦ - باب: لا تتمنوا لقاء العدوّ، والصبر عند القتال]
[٤٥٤١] ١٩- (١٧٤١) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ
الْعَقَدِيُّ عَنِ المُغِيرَةِ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ نَلِ قَالَ: ((لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَإِذَا لَقِيْتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا)).
[٧ - باب تأخير القتال حتى تميل الشمس، وأن الجنة تحت ظلال السيوف]
[٤٥٤٢] ٢٠- (١٧٤٢) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي
مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَِّ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ
أَبِي أَوْفَى، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، حِينَ سَارَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ، يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، كَانَ
فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ، يَنْتَظِرُ حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ!
لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَاسْأَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالٍ
السُُّوفِ))، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ وَهِ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ! مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ،
اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ)).
= العدو بمجرد الشجاعة والبطولة، بل يحتاج مع ذلك إلى استعمال قدر كبير من الحكمة والتدبير يوقعان العدو في
الغرة حتى يباغت بما لا يظن، ويؤخذ من حيث لا يشعر.
١٩- قوله: (لا تمنوا) بحذف إحدى التائين، وأصله لا تتمنوا (لقاء العدو) فإن اللقاء لا يخلو عن الضرر
والجراحات، ولو مع النصر والغلبة ((فسلوا الله العافية)) كما في الحديث التالي، وذلك أن يلقي الله في قلوب
عدوكم الرعب، فينهزم بدون قتال. وإنما أمرهم بذلك لأن المرء لا يدري ما يؤول إليه الأمر، ولأن التمني
ينبىء عن الإعجاب بالنفس، والاتكال على القوة، وقلة المبالاة بالعدو، وهي أمور مباينة للاحتياط، غير
محمودة شرعًا. قال الحافظ: أخرج سعيد بن منصور من طريق يحيى بن أبي كثير مرسلاً: ((لا تمنوا لقاء العدو،
فإنكم لا تدرون عسى أن تبتلوا بهم)) اهـ. وليس معنى النهي عن هذا التمني النهي عن الجهاد أو الاستعداد له، فإنه
وَالر قال ذلك وهو مواجه للعدو، وقد حضهم على كامل الاستعداد والقتال بقوله: ((فإذا لقيتموهم فاصبروا)).
٢٠ - قوله: (حين سار إلى الحرورية) أي لقتالهم، وهم الخوارج، سموا بالحرورية - بفتح الحاء - لأنهم أول ما
فارقوا عليًّا بعد مرجعهم من صفين اجتمعوا بقرية حروراء قريبًا من الكوفة، ولم يدخلوا الكوفة مع علي رضي الله عنه
(حتى إذا مالت الشمس قام فيهم) لأحمد ((أنه ﴿ ﴿ كان يحب أن ينهض إلى عدوه عند زوال الشمس))، وللبخاري في
الجزية من حديث النعمان بن مقرن ((كان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات))،
وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان من وجه آخر، وصححاه، وفي روايتهم ((حتى تزول الشمس،
وتهب الأرواح، وينزل النصر)). (واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) كلام بديع بليغ، يفيد الحض على
الجهاد، والإخبار بالثواب عليه، والحث على مقاربة العدو بحيث تصير السيوف تظلل المتقاتلين (اللهم منزل
الكتاب) المبين للحق والداعي إلى صراطك المستقيم (ومجري السحاب) النازل بالمطر والخير، والدال على
قدرتك وتصرفك في كل شيء (وهازم الأحزاب) التي تجمعت ضد الحق، فيما سبق.

٣٠ - كتاب السير/ ب ٨ -١٠
١٧٤
٣٢ - کتاب الجهاد والسير/ ح ٢١-٢٥
[٨ - بَابُ الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة]
[٤٥٤٣] ٢١ - ( ... ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي
خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِنَّهَ عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ: ((اللّهُمَّ! مُنْزِلَ
الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الْأَحْزَابَ، اللّهُمَّ! اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ)) .
[٤٥٤٤] ٢٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّحِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي
خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ خَالِدٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((هَازِمَ
الْأَحْزَابِ)) وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: ((اللّهُمَّ» .
[٤٥٤٥] ( ... ) وحَدَّثَنَاه إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: ((مُجْرِيَ السَّحَابِ)».
[٩ - بَابُ الإلحاح والتضرع في الدعاء عند الحرب]
[٤٥٤٦] ٢٣- (١٧٤٣) وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ ثَابِتٍ،
عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ كَانَ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: اللَّهُمَّ! إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ، لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ)).
[١٠ - بَابُ النهي عن قتل النساء والصبيان]
[٤٥٤٧] ٢٤- (١٧٤٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ
اللهِ وَ لَّ مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ قُتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.
[٤٥٤٨] ٢٥- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، قَالَا:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ [بْنُ عُمَرَآ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةٌ فِي بَعْضِ تِلْكَ
٢١ - قوله: (دعا رسول الله ( لل على الأحزاب) المراد بها طوائف الكفار التي تجمعت ضد المسلمين، وهاجمت
المدينة في شوال سنة خمس من الهجرة، وهي طوائف قريش وكنانة وحلفائهم، وبنو سليم وبنو فزارة وبنو مرة وبنو
أشجع وبنو أسد وغيرهم من قبائل غطفان، وكان المسلمون قد خندقوا شمال المدينة للدفاع عنها، فعرفت هذه الغزوة
بغزوة الأحزاب وبغزوة الخندق (وزلزلهم) أي ألقهم في الشدائد والبلايا والرعب والهلع.
٢٣ - قوله: (إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض) هذا الدعاء فيه طلب بليغ للنصر من الله، كأنه يقول إن لم تنصرنا
ينتهي الغرض الذي خلقت لأجله الجن والإنس. وذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين، فلو هلك هو ومن معه حينئذ لم
يبعث أحد ممن يدعو إلى الإيمان، ولاستمر المشركون يعبدون غير الله، وفي هذا الحديث أنه وُّو دعا بهذا الدعاء يوم
أحد، والمروي في صحيح البخاري وغيره في كتب السير والمغازي وغيرها أنه قاله يوم بدر. ولا منافاة بينهما، إذ
يقال إنه قاله في اليومين.
٢٤ - قوله: (فأنكر رسول الله ولو قتل النساء والصبيان) استدل به مالك والأوزاعي على أنه لا يجوز قتل النساء
والصبيان بحال، حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان، أو تحصنوا بحصن أو سفينة، وجعلوا معهم النساء
والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم، وقال الشافعي والجمهور: إذا قاتلت المرأة جاز قتلها، ويؤيدهم ما أخرجه أبو
داود والنسائي وابن حبان من حديث رياح بن الربيع التميمي قال: كنا مع رسول الله وَّر في غزوة، فرأى الناس
مجتمعين، فرأى امرأة مقتولة، فقال: ما كانت هذه لتقاتل، فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت. واتفق الجميع على =

٣٠ - كتاب السير/ ب ١٢،١١
١٧٥
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٢٦-٣١
الْمَغَازِي، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.
[١١ - بَابُ البيات على المشركين يصاب فيه الذراري والنساء]
[٤٥٤٩] ٢٦- (١٧٤٥) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ
عُبَيْنَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ
ابْنِ جَثَّامَةً قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَه عَنِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ يُبَيُِّونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ،
فَقَالَ: ((هُمْ مِنْهُمْ)) .
[٤٥٥٠] ٢٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا
نُصِيبُ فِي الْبَيَاتِ مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: (هُمْ مِنْهُمْ)).
[٤٥٥١] ٢٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ
ابْنِ جَثَّمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ قِيلَ لَهُ: لَوْ أَنَّ خَيْلًا أَغَارَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَأَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ:
((هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ)) .
[١٢ - بَابُ حرق الدور والنخيل، وفيه قصة بني النضير]
[٤٥٥٢] ٢٩- (١٧٤٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
قُتَيْبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ]: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ﴿ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ
وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ.
زَادَ قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحِ فِي حَدِيثِهِمَا: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا قَطَّعْتُم مِّن لِيِنَةٍ أَوْ تَكْتُوهَا قَآَيِمَةً
= منع القصد إلى قتل النساء والصبيان، أما النساء فلضعفهن، وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفر، ولما في
استبقائهم جميعًا من الانتفاع بهم إما بالرق، أو بالفداء فيمن يجوز أن یفادى به.
٢٦ - قوله: (سئل رسول الله وَّر) السائل هو الصعب بن جثامة (عن الدار) وفي نسخة: (عن الذراري) بتشديد
الياء وتخفيفها، والتشديد أفصح، والمراد بها النساء والصبيان (يبيتون) بالبناء للمفعول من التبييت، ومنه البيات، أي
يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة والصبي (هم منهم) أي في الحكم في تلك الحالة، وليس المراد
إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا وقتلوا
لاختلاطهم بهم جاز ذلك، ولا مؤاخذة علیه.
٢٨ - قوله: (لو أن خيلًا) أي جماعة من الفوارس.
٢٩- قوله: (بني النضير) قبيلة من اليهود، كانوا قد عاهدوا رسول الله وَ يقول عند مقدمه المدينة، ثم غدروا به،
وتآمروا على قتله وَّر، فغزاهم حتى أجلاهم عن المدينة، وذلك في ربيع الأول سنة أربع من الهجرة، وقد حرق
نخلهم وقطعها أثناء حصارهم في هذه الغزوة (وهي البويرة) مصغر بؤرة، وهي الحفرة، وهي هنا مكان معروف
بالمدينة في جهة جنوب شرق قباء (من لينة) بكسر اللام وسكون الياء، هي صنف من النخل، قيل: رديء، وقيل:
جيد ولكن دون العجوة والبرني، وقيل: هي ألوان التمر كلها سوى العجوة، والآية نزلت لبيان صحة ما فعلوه، وأن
حاجة الحرب إذا دعت إلى قطع الأشجار فلا يكون قطعها من باب الفساد في الأرض.

٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ١
١٧٦
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٣٢
عَلَى أُصُولِهَا فَبَإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥].
[٤٥٥٣] ٣٠- ( ... ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَِّيرِ وَحَرَّقَ، وَلَهَا
يَقُولُ حَسَّانُ :
وَهَانَ عَلَىْ سَرَاةِ بَنِي لُؤَيّ
حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّنْ لِّيِنَةٍ أَوْ تَرَكْشُهَا﴾ الْآيَةَ.
[٤٥٥٤] ٣١- ( ... ) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ: أَخْبَرَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدِ السَّكُونِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللهِ وَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ .
[٣١ - كتاب الغنيمة والفىء]
[١ - باب إحلال الغنائم لهذه الأمة]
[٤٥٥٥] ٣٢ - (١٧٤٧) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ:
هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيَّرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((غَزَا نَبِيّ
مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتَّبِعْنِي رَجُلٌ قَدْ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَمَّا يَبْنِ،
وَلَا آخَرُ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا، وَلَمَّا يَرْفَعْ سُقُفَهَا، وَلَا آخَرُ قَدِ اشْتَرَىْ غَنَمَا أَوْ خَلِفَاتٍ، وَهُوَ مُنْتَظِرٌ وِلَادَهَا،
قَالَ: فَغَزَا، فَأَدْنَى لِلْقَرْيَةِ حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا
٣٠- قوله: (ولها يقول حسان) أي فيها، أو عنها (سراة) بفتح السين وتخفيف الراء، جمع سري، وهو الرئيس
(بني لؤي) يريد قريشًا، ولؤي هو حفيد فهر الملقب بقريش (مستطير) أي مشتعل، صفة لقوله: ((حريق)) وإنما قال
حسان ذلك تعييرًا لقريش، لأنهم كانوا أغروهم بنقض العهد، وأمروهم به، ووعدوهم أن ينصروهم إن قصدهم النبي
وَلقر ، فلم ينصروهم.
٣٢ - قوله: (غزا نبي من الأنبياء) أي أراد أن يغزو، وهذا النبي هو يوشع بن نون على ما رواه الحاكم عن طريق
كعب الأحبار، وذلك حين سار إلى فلسطين عبر نهر الأردن (ملك بضع امرأة) أي نكحها، والبضع بالضم فالسكون،
يطلق على الفرج والتزويج والجماع، وأولاها هنا المعنى الثاني (أن يبني بها) أي يدخل عليها (ولما يبن) أي لما
يدخل، والتعبير بلما يشعر بتوقع ذلك (ولما يرفع سقفها) بضمتين جمع سقف (خلفات) بفتح فكسر جمع خلفة، وهي
الحامل من النوق، وقد يطلق على غير النوق (ولادها) أي نتاجها، وهو بكسر الواو، مصدر ولد ولادًا وولادة (فأدنى)
أي اقترب أو قرب جيوشه (للقرية) وهي أريحا على ما في رواية الحاكم المذكورة، وهي أول قرية فتحها يوشع، وتقع
على بعد خمسة كيلومترات من نهر الأردن غربًا (فقال للشمس) في رواية الحاكم ((أنه وصل إلى القرية وقت عصر يوم
الجمعة، فكادت الشمس أن تغرب ويدخل الليل)) ومعلوم أنهم لم يكن يجوز لهم أي عمل بعد دخول ليلة السبت إلى
نهاية يوم السبت، فلذلك استعجل الحرب قبل غروب الشمس، وقال: ((أنا مأمور)) (احبسها عليَّ شيئًا) إما بتوقيفها =

٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ٢
١٧٧
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٣٤،٣٣
مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَجَمَعُوا مَا غَيِمُوا، فَأَقْبَلَتِ
النَّارُ لِتَأْكُلَهُ، فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ، فَقَالَ: فِيَكُمْ غُلُولٌ، فَلْيُبَابِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَبَايَعُوهُ، فَلَصِقَتْ
يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيَكُمُ الْغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِلَتُكَ، فَبَايَعَتْهُ، قَالَ: فَلَصِقَ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ،
فَقَالَ: فِيَكُمُ الْغُلُولُ، أَنْتُمْ غَلْتُمْ، قَالَ: فَأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأْسٍ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: فَوَضَعُوهُ فِي
الْمَالِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ، فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ [ْتَبَارَكَ
وَتَعَالَى] رَأَىْ ضُعْفَنَا وَعَجْزَنَا، فَطَيِّبَهَا لَنَا)).
[٢ - باب: الأنفال لله والرسول]
[٤٥٥٦] ٣٣- (١٧٤٨) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ
سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: أَخَذَ أَبِي مِنَ الْخُمْسِ شيئًا، فَأَتَى بِهِ النَّيَّ ◌َ، فَقَالَ: هَبْ لِي هذَا، فَأَبَى،
قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١]. [انظر: ٦٢٢٨]
[٤٥٥٧] ٣٤- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: نَزَلَتْ فِيَّ
أَرْبَعُ آيَاتٍ: أَصَبْتُ سَيْفًا فَأَتَى بِهِ النَِّّ وََّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! نَفِّلْنِهِ، فَقَالَ: ((ضَعْهُ)) ثُمَّ قَامَ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! نَفِّلْنِهِ، فَقَالَ [لَهُ النَّبِيُّ ◌َه]: ((ضَعْهُ [مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ]))، ثُمَّ قَامَ [فَقَالَ: نَفِّلْنِيهِ
يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: ((ضَعْهُ)) فَقَامَ]، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! نَفِّلْنِهِ، أَأُجْعَلُ كَمَنْ لَا غَنَاءَ لَهُ؟ فَقَالَ [لَهُ]
النَّبِيُّ وََّ: ((ضَعْهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ)) قَالَ: فَزَلَتْ هذِهِ الْآَيَّةُ: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِّ قُلِ اٌلْأَنْفَالُ لِلَّهِ
= أو بإبطاء حركتها، أو بإعطاء بركة كثيرة في وقت قليل (فأقبلت النار) من جهة السماء (غلول) هو السرقة من الغنيمة
(فلصقت يد رجل بيده) وكان ذلك علامة الغلول، وأنها يد عليها حق يطلب أن يتخلص منه (مثل رأس بقرة) أي كقدره
(وهو بالصعيد) أي مال الغنيمة على وجه الأرض (فطيبها لنا) أي أحل لنا أكلها، ورفع عنا محقها بالنار، وفيه
اختصاص هذه الأمة بحل الغنيمة وأن إظهار العجز بين يدي الله يستوجب ثبوت الفضل.
٣٣- قوله: (عن مصعب بن سعد) أي ابن أبي وقاص (عن أبيه. قال: أخذ أبي) قال النووي: هو من تلوين
الخطاب، وتقديره عن مصعب بن سعد أنه حدث عن أبيه بحديث قال فيه: أخذ أبي من الخمس سيفًا ... إلخ. اهـ
(هب) صيغة طلب من الهبة (فأبى، فأنزل الله ... إلخ) فلما نزلت الآية أعطاه السيف.
٣٤ - قوله: (نزلت فيّ أربع آيات) لم يذكر هنا من الأربع إلا آية الأنفال، وقد أورد مسلم الأربع كلها في كتاب
الفضائل، وهي بر الوالدين، وتحريم الخمر، وقوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ [الأنعام: ٥٢] وآية الأنفال
المذكورة في هذا الحديث (أصبت سيفًا فأتى به) السياق يقتضي أن يقول: ((فأتيت به)) ولكنه عبر عن نفسه بصيغة
الغائب، ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة (نفلنيه) صيغة طلب من التنفيل، والنفل هو ما يعطيه الإمام لبعض
الغزاة من سلب وغيره زائدًا على نصيبه من الغنيمة (أأجعل كمن لا غناء له) الغناء بفتح الغين، الكفاية أي
أأجعل أنا مثل من لا يغني في الحرب شيئًا؟ فيكون نصيبي ونصيبه سواء، ولا أفضل عليه بشيء؟ وإنما قال ذلك
لأنه كان من الأبطال المعروفين، وقد أبلى في الحرب بلاء حسنا، روى الإمام أحمد هذه القصة عن طريق
محمد بن عبيدالله الثقفي عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم بدر، وقتل أخي عمير، قتلت سعيد بن
العاص، وأخذت سيفه، وكان يسمى ذا الكتيفة، فأتيت به النبي وَّه، فقال: ((اذهب فاطرحه في القبض)) قال:
فرجعت، وبي ما لا يعلمه إلا الله، من قتل أخى وأخذ سلبي، قال: فما جاوزت إلا يسيرًا حتى نزلت سورة
الأنفال، فقال لي رسول الله وَلغو: ((اذهب فخذ سلبك)).

٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ٢
١٧٨
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ج ٣٥-٣٧
وَالرَّسُولِ﴾. [الأنفال: ١]
[٤٥٥٨] ٣٥- (١٧٤٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ وَّهِ سَرِيَّةً، وَأَنَا فِيهِمْ، قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِلَّا كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سُهَمَانُهُمْ اثْنَيْ عَشَرٌ
بَعِيرًا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا .
[٤٥٥٩] ٣٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ، وَفِيهِمُ ابْنُ عُمَرَ، وَأَنَّ سُهْمَانَهُمْ
بَلَغَتِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُقِلُوا سِوَى ذَلِكَ بَعِيرًا، فَلَمْ يُغَيِّرْهُ رَسُولُ اللهِ إِل﴾.
[٤٥٦٠] ٣٧- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ
سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَ سَرِيَّةً إِلَى نَجْدٍ،
فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَأَصَبْنَا إِلًا وَغَنَمَا، فَبَلَغَّتْ سُهْمَانُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنَفَّلَنَا رَسُولُ
اللهِ وَ لَه بَعِيرًا، بَعِيرًا .
[٤٥٦١] ( ... ) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ القَطَّانُ -
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٤٥٦٢] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو الرَّبِيع وَأَبُو كَامِلِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَىْ نَافِعِ أَسْأَلُهُ عَنِ النَّفَلِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ:
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ؛ ح:
قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى؛ ح: وَحَدَّثَنَا هَرُونُ [بْنُ سَعِيدٍ] الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ ابْنُ
٣٥ - قوله: (بعث ... سرية ... قبل نجد) قبل بكسر ففتح، أي في جهة نجد، قال ابن سعد كانت في شعبان
سنة ثمان. وقيل: إنها كانت قبل غزوة مؤتة، ومؤتة كانت في جمادى الأولى سنة ثمان. وقيل: كانت في رمضان،
قالوا: وكان أميرها أبو قتادة، وكانوا خمسة وعشرين، وغنموا من غطفان بأرض محارب مائتي بعير وألفي شاة
(فكانت سهمانهم) جمع سهام، أي نصيب كل واحد منهم (اثنا عشر بعيرًا) هكذا بالرفع في معظم النسخ على لغة من
يجعل المثنى بالألف رفعًا ونصبًا وجرًّا، ولا يستقيم تقسيم الابل المذكورة على الغانمین المذکورین بحیث یکون اثنا
عشر بعيرًا لكل واحد منهم إلا بتسوية كل عشر شياه ببعير على ماهو مقرر في الشرع (أو أحد عشر بعيرًا) هذا شك من
الإمام مالك، ولم يشك غيره من أصحاب نافع، فهم كلهم قالوا: ((اثني عشر بعيرًا)) بغير شك، فهو المعتمد (ونفلوا
بعيرًا بعيرًا) بالبناء للمفعول من التنفيل. والنفل زيادة يزادها الغازي على نصيبه من الغنيمة.
٣٦- قوله: (فلم يغيره رسول الله وَّر) هذا كالصريح في أن القسم والتنفيل كانا جميعًا من أمير تلك السرية لا من
النبي اَ لر .
٣٧- قوله: (ونفلنا رسول الله وَ له بعيرًا بعيرًا) هذا يفيد أن القسم كان من أمير السرية، والتنفيل كان من النبي
وَالر، فهو يعارض السابق، ويجمع بينهما بأن التنفيل أيضًا صدر من أمير السرية، وإنما نسب إلى النبي وَلّر لأنه كان
مقررًا لذلك ومجيزًا له، فإن قيل: إنه وَّر قرر القسم أيضًا فما له لم ينسب إليه، يقال إن نصيب الغزاة في الغنيمة حق
مقرر في الشرع لا يحتاج إلى تقرير الإمام، والتنفيل موكول إلى الإمام، وله أن ينفل أو لا ينفل، فلذلك نسب إليه
· 醬

٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ٣
١٧٩
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٣٨-٤١
زَيْدِ]، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
[٤٥٦٣] ٣٨- (١٧٥٠) وحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ - وَاللَّفْظُ لِسُرَيْج - قَالَا: حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: نَقَّلَنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ نَفَلًا
سِوَىُ نَصِيِنَا مِنَ الْخُمْسِ، فَأَصَابَنِي شَارِفٌ - وَالشَّارِفُ: الْمُسِنُّ الْكَبِيرُ -.
[٤٥٦٤] ٣٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ◌ِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَفَّلَ
رَسُولُ اللهِ وَ سَرِيَّةً، بِنَحْوِ حَديثِ ابْنِ رَجَاءٍ.
[٤٥٦٥] ٤٠- ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ:
حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَدْ كَانَ يُتَفِّلُ
بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا، لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً، سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ، وَالْخُمْسُ فِي ذَلِكَ،
وَاحِبٌ كُلِّهِ.
[٣ - بَاب: السلب للقاتل، وفيه قصة أبي قتادة في غزوة حنين وقصة قتل أبي جهل]
[٤٥٦٦] ٤١- (١٧٥١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ جَلِيسًا لِأَبِي قَتَادَةً قَالَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةَ،
وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ.
[٤٥٦٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ يَحْيَى [بْنِ سَعِيدٍ]، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ
٣٨- قوله: (والشارف: المسن الكبير) أي من الناقة.
٤٠- قوله: (كله) بالجر، تأكيد لقوله: (في ذلك) أي والخمس واجب في ذلك كله سواء غنمه الجيش أو السرية.
قيل: وفيه دليل على جواز تخصيص بعض السرية بالتنفيل دون بعض. وأن الترغيب فيه للمخاطرة في الجهاد لا يقدح
في الإخلاص إذا كان الغازي مخلصًا من قبل. وأن المقاصد الخارجة عن محض التعبد لا يقدح فيها مثل ذلك.
٤١ - قوله: (واقتص الحديث) وكذلك قوله في الطريق اللاحق ((وساق الحديث)) معناه أنه ذكر الحديث الذي بعد
هذين الطريقين .
( ... ) قوله: (كانت للمسلمين جولة) بفتح الجيم وسكون الواو، هي حركة فيها اضطراب، أي انهزام وفرار،
وكان ذلك في عامة الجيش، ولم يكن في الجميع، وقد ثبت النبي ◌ٍَّ﴾ مع جماعة من الصحابة (علا رجلاً من
المسلمين) أي ظهر عليه، وفي رواية للبخاري في المغازي عن طريق الليث: ((نظرت إلى رجل من المسلمين
يقاتل رجلاً من المشركين، وآخر من المشركين يختله من ورائه ليقتله، فأسرعت إلى الذي يختله، فرفع يده
ليضربني، وأضرب يده فقطعتها)). فهذا يبين معنى علو ذلك المشرك، ويوضح صورة القصة (على حبل عاتقه) أي
عصبه، والعاتق موضع الرداء من المنكب، يعني قطع العضد إلى الكتف، أي قطع مما بين العنق والمنكب (ضمة
وجدت منها ريح الموت) أي من شدة ضمه، وهذا يشعر بأن ذلك المشرك كان شديد القوة جدًّا (فأرسلني) أي أطلقني
(ما للناس) أي انهزموا (فقلت: أمر الله) أي هذا قدر الله وقضاؤه (ثم إن الناس رجعوا) إلى العدو وقاتلوه حتى هزموه
(له عليه بينة) هي الشاهدان في عامة الأحوال، أما في الغزوة فقيل: شاهدان، وقيل: شاهد واحد، وعليه أكثر
الفقهاء، ومفهوم قوله: ((له عليه بينة)) أنه إذا لم تكن له بينة لا يقبل قول من يدعي السلب (فله سلبه) السلب بفتحتين:
هو ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره عند الجمهور، وعن أحمد: لا تدخل الدابة، وعن الشافعي: يختص =

٣١ - كتاب الغنيمة والفيء/ ب ٣
١٨٠
٣٢ - كتاب الجهاد والسير/ ح ٤٢
أفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةً قَالَ: وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
[٤٥٦٨] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ [وَحَرْمَلَهُ] - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ:
سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ
مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَلَّه عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَّقَيْنَا كَانَتْ
لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ إلَيْهِ حَتَّى
أَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ
أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَقُلْتُ: أَمْرُ اللهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ
رَجَعُوا، وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَه فَقَالَ: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، لَهُ عَلَيْهِ بَيْنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ)) قَالَ: فَقُمْتُ، فَقُلْتُ:
مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ
قَالَ ذُلِكَ الثَّالِثَةَ، قَالَ: فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ))؟! فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ،
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ! سَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْ حَقِّهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ
الصِّدِّيقُ: لَا هَا اللهِ! إذَا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُشُدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((صَدَقَ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ)) فَأَعْطَانِي، قَالَ: فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفَا فِي بَنِي
سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لِأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ.
وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ [فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ]: كَلَّا لَا يُعْطِهِ أُضَبِيعَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعُ أَسَدًا مِنْ أُشْدِ اللهِ.
[وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ].
[٤٥٦٩] ٤٢- (١٧٥٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الثَّمِيمِيُّ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ
= بأداة الحرب (من يشهد لي) بأني قتلت رجلاً من المشركين حتى يكون سلبه لي (فأرضه من حقه) بأن يتنازل لي عن
حقه (لاها الله) قسم استغنى فيه بحرف التنبيه عن واو القسم، ولا يكون ذلك إلا مع ((الله)) فهو مثل قولهم ((لا والله))
(إذًا) بالتنوين، جواب القسم، واختلفوا في أنه اسم أو حرف، ويكتب بالنون أو التنوين. والجمهور على أنه حرف
يكتب بالتنوين (لا يعمد) أي لا يقصد النبي وَ طهو (فيعطيك سلبه) ويبطل حقه (صدق) أبو بكر الصديق (مخرفًا) بفتح
الميم والراء، وقيل: بفتح الميم وكسر الراء، بينهما خاء ساكنة، وهو البستان (في بني سلمة) أي في محلتهم ((سلمة))
بكسر اللام (تأثلته) أي اقتنيته وتأصلته، وأثلة الشيء أصله (أضيبع) ضبطت هذه الكلمة بالصاد المهملة والغين
المعجمة، وبالضاد المعجمة والعين المهملة، والأول نوع من الطير، شبهه به في الضعف والجبن، ويجوز أنه
شبهه بنبات ضعيف يقال له الصيبغا، أول ما يطلع في الأرض يكون مما يلي الشمس منه أصفر، وقيل: أراد به
أنه ذو لون يعني أسود، على سبيل الذم. أما الثاني فهو تصغير ضبع على غير قياس، كأنه لما وصف أبا قتادة بأنه
أسد، صغر هذا وشبهه بضبع حقير لضعف افتراسها ولما توصف به من العجز والحمق، واستدل بالحديث على أن
سلب القتيل حق القاتل، سواء قال ذلك أمير الجيش قبل القتال أو لم يقل، لأن هذا تشريع من النبي وَ ◌ّر وبيان للحكم
الشرعي، وإليه ذهب الجمهور، وعن الحنفية والمالكية: لا يستحقه القاتل إلا إن شرط له الإمام ذلك، وقد تأولوا
قول النبي ◌ّر بأنه مختص بالغزوة التي أعلن فيها، وليس بفتوى ولا تشريع يعمل به في عامة الغزوات، وقال
الجمهور: إن أقوال النبي ◌َّطير وأفعاله تحمل على التشريع ما لم يدل دليل على نفيه، ولا دليل هنا على النفي.
٤٢- قوله: (حديثة) بالجر صفة للغلامين (أسنانهما) بالرفع، فاعل حديثة (بين أضلع منهما) أي بين أقوى منهما،
فهو من الضلاعة بمعنى القوة، وقيل: بضم اللام جمع ضلع، والمراد به أيضًا الأقوياء (فغمزني) أي جسني بيده،
ولفتني إلى نفسه (لا يفارق سوادي سواده) أي شخصي شخصه (حتى يموت الأعجل منا) أي الأقرب أجلاً وموتًا، =