Indexed OCR Text

Pages 1-20

مِتَهُ المُنْعِ
فِي سَرْح
زيد في
المُسنَدِ الصَّحِيحِ المُصَرِ مِنَ السُّنَّنِ بِنَقْلِ الْعَدْلِ
عَنِ الْعَدَلِ عَنْ رَسُولِ الله الشَّ
لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَاجِ بْنِ مُسْلِم
الْقُشَيْرِيِّ النَّيْسَابُورِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
(٢٠٦ - ٢٦١ هـ)
الجُزءُ الثالثُ
الشَّارِعُ
فَضِيلَةُ الشَّيْخِر صَفِىُّ الرَّحْمِنِ الْمُبَارَ كْفُوْرِيُّ حَفِظَهُاللهُ
EX
دار
DARUSSALAM
دَارُ السَلامِ للنشروالتَّوَّة
الريَاض

دا
DARUSSALAM
دار السّلام
للنشر والتوزيع
شارع الأمير عبدالعزيز بن جلوي
(الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية
ص. ب: ٢٢٧٤٣ الرياض ١١٤١٦
المملكة العربية السعودية
هاتف : ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢ / ٠٠٩٦٦١
فاكس : ٤٠٢١٦٥٩ / ٠٠٩٦٦١
جميع الحقوق لطبع هذا الكتاب ونشره وتوزيعه
في كافة أنحَاء العَالم
محفوظة لدار السَّلام للنشر وَالتوزيع
الطبعة الأولى
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

٢١- كتاب البيوع/ ب ١
٥
٢١- كتاب البيوع/ ح ٢،١
٢١٦ - كتاب السبوع
٢١ - كتاب البيوع
[١ - بَابُ بيع الملامسة والمنابذة]
[٣٨٠١] ١- (١٥١١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْيَى
ابْنِ حَبَّنَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ نَّهَى عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ.
[٣٨٠٢] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َ. مِثْلَهُ.
[٣٨٠٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وأَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّىَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، كُلُّهُمْ عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ
النَّبِّ ◌َِّ. بِمِثْلِهِ.
[٣٨٠٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ سُهَيْلِ بْنِ
أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَِّ. بِمِثْلِهِ.
[٣٨٠٥] ٢ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي
عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَآءَ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّهُ قَالَ: نُهِيَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ:
الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ، أَمَّا الْمُلَامَسَةُ: فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ، وَالْمُنَابَذَةُ:
أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الْآخَرِ، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَىْ ثَوْبِ صَاحِبِهِ.
(كتاب البيوع) جمع بيع، وهو نقل ملك إلى الغير بثمن، والشراء قبوله، ويطلق كل منهما على الآخر، والمشهور
أن البيع مبادلة بمال، وزاد الشرع فيه قيد التراضي، وجملة البيوع على هذا المعنى الثاني يرجع إلى أربعة أقسام: (١)
بيع العروض بالعروض ويسمى المقايضة. (٢) بيع النقود بالنقود، ويسمى صرفًا. (٣) بيع العروض بالنقود، ولا
يسمى إلا بيعًا لكونه أكثر أنواع البيوع وأشهرها. (٤) مبادلة المنفعة بالمال، عرضًا كان أو نقدًا. ويسمى الإجارة،
ولا يدخل في البيع بمعنى نقل ملك الغير بالثمن، وإنما يدخل فيه بمعنى المبادلة بالمال.
١ - قوله: (نهى عن بيع الملامسة والمنابذة) نوعان من البيع كان أهل الجاهلية يتبايعونهما، وقد ورد تفسيرهما في
حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما [حديث رقم ٣،٢ من هذا الباب] واختلف العلماء في تفسير الملامسة
على ثلاث صور، وهي أوجه للشافعية؛ أصحها أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة، فيلمسه المستام، فيقول له صاحب
الثوب بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك، ولا خيار لك إذا رأيته. الثاني أن يجعلا نفس اللمس بيعًا بغير
صيغة زائدة. الثالث أن يجعلا اللمس شرطًا في قطع خيار المجلس وغيره. والبيع على التأويلات كلها باطل،
وللمنابذة أيضًا ثلاثة تفاسير مثل الملامسة سواء، سوى أن النبذ فيه يكون بدل اللمس. والذي ورد في الحديثين
أحسن مما جاء به العلماء في تفسير البيعين .
٢- قوله: (أن يلمس كل واحد منهما) أي من البائع والمشتري (ثوب صاحبه بغير تأمل) أي من غير قلب =

٢١ - كتاب البيوع/ ب ٢
٦
٢١- کتاب البيوع/ ح٤،٣
[٣٨٠٦] ٣- (١٥١٢) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ
قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَلِيْسَتَيْنِ: نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ، وَالْمُلَامَسَةُ:
لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، وَلَا يَقْلِبُهُ إِلَّ بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى
الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَيَكُونُ ذُلِكَ بَيْعَهُمَا عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ.
[٣٨٠٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٢ - بَابُ بيع الحصاة وبيع الغرر]
[٣٨٠٨] ٤- (١٥١٣) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ ه عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ،
وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ .
= ولا نشر ولا رؤية ولا نظر، ويكون هذا اللمس هو الموجب للبيع والقاطع للخيار، وكذا النّبذ. وإنما نهى عن هذين
النوعين من البيع لكونهما مبنيين على الغرر.
٣- قوله: (نهانا رسول الله وَ﴿ عن بيعتين ولبستين) أما البيعتان فقد ورد بيانهما وتفسيرهما، وأما اللبستان فلم يرد
فيهما شيء في هذا الحديث هنا، وقد ورد في صحيح البخاري في حديث أبي هريرة في البيوع بيان إحدى اللبستين،
وهي أن يحتبى الرجل في الثوب الواحد، ثم يرفعه على منكبيه، ووقع عند أحمد بيان اللبستين كلتيهما، ولفظه من
طريق هشام عن ابن سيرين: ((أن يحتبى الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء، وأن يرتدي في ثوب يرفع
طرفيه على عاتقيه)). والاحتباء أن يجلس الرجل واضعًا أليتيه على الأرض، رافعًا ركبتيه، وقد شدهما بيديه أو بثوب.
وإنما نهى عن ذلك لأن الأغلب أن الرجل إذا كان في ثوب واحد، واحتبى، وكان الثوب قصيرًا تنكشف عورته (ولا
يقلبه إلا بذلك) من القلب، أي لا يكون من حقه أن يقلب الثوب وينشره وينظر ما فيه، وإنما يكون من حقه أن يلمسه
فقط، فإذا لمسه فقد وجب البيع.
٤- قوله: (عن بيع الحصاة) هي من باب إضافة المصدر إلى نوعه، وليس من باب إضافة المصدر إلى مفعوله،
وفسر بيع الحصاة بأن يقول: ارم هذه الحصاة، فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بدرهم، وفسر بأن يبيعه من أرضه قدر ما
انتهت إليه رمية الحصاة، وفسر بأن يقبض على كف من حصا ويقول: لي بعدد ما خرج في القبضة من الشيء المبيع، أو
يبيعه سلعة، ويقبض على كف من الحصا، ويقول: لي بكل حصاة درهم. وفسر بأن يمسك أحدهما حصاة في يده،
ويقول: أي وقت سقطت الحصاة وجب البيع، وفسر بأن يتبايعا، ويقول أحدهما: إذا نبذت إليك الحصاة وجب البيع،
وفسر بأن يعترض القطيع من الغنم فيأخذ حصاة ويقول: أي شاة أصابها فهي لك بكذا، وهذه الصور كلها فاسدة لما
تضمنته من أكل المال بالباطل، ومن الغرر والخطر الذي هو شبيه بالقمار. قاله ابن القيم في الهدي (وعن بيع الغرر)
أيضًا من إضافة المصدر إلى نوعه، والغرر بفتحتين: الخداع الذي هو مظنة أن لا رضا به عند تحققه، ومالا يعلم عاقبته
من الخطر الذي لا يدري أيكون أم لا، قال النووي: النهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ويدخل فيه
مسائل كثيرة غير منحصرة، كبيع العبد الآبق والمعدوم والمجهول ومالا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البایع علیه،
وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن، وبيع بعض الصبرة مبهما، وبيع ثوب من
أثواب، وشاة من شياه، ونظائر ذلك، وكل هذا بيع باطل، لأنه غرر من غير حاجة. واعلم أن بيع الملامسة وبيع
المنابذة وبيع حبل الحبلة وبيع الحصاة وعسب الفحل وأشباهها من البيوع التي جاءت فيها نصوص خاصة هي داخلة =

٢١- كتاب البيوع/ ب ٤،٣
٧
٢١ - كتاب البيوع/ ح ٥-٨
[٣ - بَابُ بيع حبل الحبلة]
[٣٨٠٩] ٥- (١٥١٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُوَّلِ اللهِنَّهِ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلٍ
الْحَبَلَةِ .
[٣٨١٠] ٦- ( ... ) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا
يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّنُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَخْبَرَفِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتْبَايَعُونَ
لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ: أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نُنِجَتْ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ عَنْ ذُلِكَ.
[٤ - باب: لا يبع على بيع أخيه، ولا يسم على سوم أخيه]
[٣٨١١] ٧- (١٤١٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىُ: قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَلّ قَالَ: ((لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ)). [راجع: ٣٤٥٤]
[٣٨١٢] ٨- ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرِ - قَالَا: حَدَّثَنَا
يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ◌ّهِ قَالَ: ((لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ،
= في النهي عن بيع الغرر، ولكن أفردت بالذكر، ونهي عنها، لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة. انتهى ملخصًا.
٥- قوله: (نهى عن بيع حبل الحبلة) بفتح الحاء والباء في اللفظين، والحبل مصدر، وأريد به هنا الحمل، أي
الجنين يكون في بطن أمه، والحبلة جمع حابل، مثل ظلمة وكتبة جمع ظالم وكاتب، والحابل هي التي في بطنها
الجنين. واختلف في تفسير النهي عن بيع حبل الحبلة، على قولين. فقال جماعة: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد
الناقة، ويلد ولدها، وهو المذكور في الحديث التالي، وبه قال مالك والشافعي ومن تابعهم. ووجه النهي على هذا
التفسير أنه بيع إلى أجل مجهول. وقيل: المراد ببيع حبل الحبلة بيع جنين الجنين، أي بيع حمل ما تحمله الناقة. وبه
قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهما، ووجه النهي على هذا التفسير أنه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور
على تسليمه، وهو داخل في بيع الغرر.
٦ - قوله: (لحم الجزور) بفتح فضم: البعير ذكرًا كان أو أنثى، ولفظه مؤنث، وإن أردت ذكرًا. وتخصيصه بالذكر
في الحديث إما لأجل أن أهل الجاهلية لم يكونوا يتبايعون هذا البيع إلا في لحم الجزور، وإما أن يكون ذكره على
سبيل المثال، أما في الحكم فلا فرق بين الجزور وغيرها في ذلك (أن تنتج الناقة) بضم أوله وفتح ثالثه، بصيغة المبني
للمفعول، وبمعنى المبني للفاعل، والناقة فاعل، أي تلد الناقة ولدًا (ثم تحمل التي نتجت) أي ثم تعيش المولودة حتى
تكبر وتحمل بجنين، وفي صحيح البخاري: ((ثم تنتج التي في بطنها)) أي ثم تلد المولودة.
٧- قوله: (لا يبيع) يروى برفع المضارع مع الياء بعد الباء، على أن ((لا)) نافية. ويروى بجزم المضارع على أن
((لا)) ناهية، وصورة البيع على البيع أن يكون البيع قد وقع بالخيار، فيأتي في مدة الخيار رجل، ويقول للمشتري:
افسخ هذا البيع، وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه، أو أبيعك أحسن منه بذلك الثمن، وكما لا يجوز البيع على البيع
لا يجوز الشراء على الشراء، وهو أن يقول للبائع في مدة الخيار: افسخ البيع، وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن.
٨- قوله: (ولا يخطب على خطبة أخيه) الخطبة بكسر الخاءنم طلب الزواج من المرأة، أي إذا خطب رجل -
امرأة، وركن أحدهما إلى الآخر، وتوافقا، ولم يبق إلا العقد، فلا يجوز لأحد أن يخطب تلك المرأة حتى يتناكحا
فينسد الباب مطلقًا، أوا يتتاركا فيصير الباب مفتوحًا لمن يريد نكاحها (إلا أن يأذن له) يحتمل أن يكون استثناء من
الحكمين، ويحتمل أن يختص بالأخير، ويؤيد الثاني ما رواه البخاري في النكاح عن طريق ابن جريج عن نافع بلفظ:
((نهى أن يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له =

٢١- كتاب السماء ب ٥
٨
٢١- اج البيوع / ح٩- ١١
وَلَا يَخْطُبُّ عَلى خِطْبَةٍ أَخِيهِ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ)).
[٣٨١٣] ٩- (١٥١٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -
وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((لَا يَسُمِ الْمُسْلِمُ
عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ)).
[٣٨١٤] ١٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ
الْعَلَاءِ وَسُهَيْلٍ، عَنْ أَبَيْهِمَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ؛ ح: وَحَدَّثْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ،
الرَّجَُِّمَوْمِ أَخِيهِ، وَفِي رِوَايَةِ الدَّفْرَفِيِّ: عَلَى
سُولَ اللهِ ◌َلِ نَھَى
عَنْ أَبِي هُرَيْرَ
سِيمَةِ أَخِيهِ.
[٥ - باب النهي عن تلقي الركبان، وأن يبيع حاضر لباد، وعن النجش والتصرية]
[٣٨١٥] ١١- ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَا يُتَفَّى الرُّكْبَانُ لِبَيْعِ، وَلَا يَبْعْ بَعْضُكُمْ عَلَىْ بَيْعٍ
بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِيَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذُلِكَ فَهُوَّ
= الخاطب)) ويؤيد الأول ما رواه النسائي عن طريق عبيدالله بن عمر بلفظ: ((لا يبيع الرجل على بيع أخيه حتى يبتاع أو
يذر)) فالصحيح عدم الفرق في ذلك بين النكاح والبيع.
٩- قوله: (لا يسم المسلم على سوم المسلم) وفي نسخة: (لا يسم المسلم على سوم أخيه) السوم: الكلام الذي
يجري بين البائع والمشتري لعقد البيع، وصورة السوم على السوم أن يأخذ رجل سلعة ويتكلم فيها ليشتريها، فيجيء
الآخر ويقول: تركها في أبيعك خيرًا منها بثـ
تبعها فإني
منها، أو يقول لمالك
مثلها
أشتريها منك بأكثر.
البالغة من ين هذان أبان، ورأيت أبيلهلأنه فضلاء هو ابن
١٠ - قوله: (هن بهما) بفتح الباء، تثنية
عبدالرحمن وسهيل هو ابن أبي صالح، وليس بأخ للعلاء، فلا يقال: عن أبيهما، بكسر الباء، بل حقه أن يقال عن
أبويهما (أن يستام الرجل) افتعال من السوم (سيمة أخيه) بكسر فسكون، لغة في السوم.
١١ - قوله: (لا يتلقى الركبان لبيع) أي لا يستقبلون للبيع قبل بلوغهم إلى سوق البلد، والركبان جماعة الركب،
والركب: أصحاب الإبل في السفر، والمراد هنا: الذين يجلبون الحبوب وأرزاق العباد والأمتعة إلى الأسواق، سواء
كانوا ركبانًا أو مشاة، جماعة أو وحدانا، وإنما عبر عنهم بالركبان نظرًا إلى أغلب أحوالهم. أما صورة هذا التلقي
فقال في مجمع البحار: هو أن يستقبل المصري البدوي قبل وصوله إلى البلد، ويخبره بكساد ما معه كذبًا، ليشتري منه
سلعته بالوكس وأقل من ثمن المثل. انتهى، والمقصود من هذا النهي هو نفع البائع، وإزالة الضرر عنه، وحفظه من
الغبن والخديعة، وكذلك نفع عامة الناس ممن يردون السوق للشراء، فقد جرت العادة أن الركبان يبيعون سلعهم
وأمتعتهم أرخص بقليل من عامة سعر السوق، وكذلك جرت العادة أن السوق إذا كثرت فيها سلعة ينزل سعرها، فينتفع
بذلك عامة الناس (ولا تناجشوا) تفاعل من النجش، بفتح النون وسكون الجيم بعدها شين معجمة، وهو في اللغة:
تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصاد، وفي الشرع: الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها، ليخدع غيره، حتى
يشتريها ذلك الغير بثمن زائد. سمي بذلك لأن الناجش يثير الرغبة في السلعة، وربما يقع ذلك بمواطأة البائع،
فيشتركان في الإثم، وربما يقع بغير علم البائع، فيختص الناجش بالإثم، وقد يكون البائع هو الناجش، كأن
يخبر البائع بأنه اشترى السلعة بأكثر مما اشتراها به، ليخدع بذلك من يريد الشراء منه، والنجش حرام بالإجماع=

٢١- كتاب البيوع/ ب ٦
٩
٢١- كتاب البيوع/ ح ١٢ -١٤
بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ)).
[٣٨١٦] ١٢ _ ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ -
وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ نَهَى عَنِ التََّقِّي [لِلرُّكْبَانِ]،
وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَأَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَعَنِ النَّْشِ وَالنَّصْرِيَةِ، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ
عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ.
[٣٨١٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا
وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ - فِي حَدِيثِ غُنْدُرٍ وَوَهْبٍ: نُهِيَ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِالَ ◌ّه نَهَى -
بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ عَنْ شُعْبَةً.
[٣٨١٨] ١٣ - (١٥١٦) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ نَهَى عَنِ النَّجْشِ.
[٦ - بَابُ النهي عن تلقي الجلب]
[٣٨١٩] ١٤- (١٥١٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ
= واختلفوا في البيع فقيل: يفسد، وقيل: ينعقد ويكون للمشتري الخيار، وقيل: يصح، ويأثم الناجش (ولا يبيع
حاضر لباد) الحاضر: ساكن الحضر بفتحتين: المدن والقرى والريف، والبادي: ساكن البادية، والبادية، والبدو ضد
الحضر، وصورة بيع الحاضر للبادي أن يجيء البلد غريب بسلعته يريد بيعها بسعر الوقت في الحال، فيأتيه بلدي
فيقول له: ضعه عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى من هذا السعر. وقد أشار الإمام البخاري إلى أن هذا لا يجوز إذا
كان على سبيل السمسرة، أي بأخذ الأجرة، كما فسره بذلك ابن عباس، أما إذا باع حاضر لباد على سبيل الإعانة
والنصيحة من غير أخذ الأجرة فلا بأس بذلك. بل النصح مطلوب من كل مسلم لكل مسلم (ولا تصروا الإبل والغنم)
بضم التاء وفتح الصاد وتشديد الراء، من التصرية، وهي أن يترك حلب الناقة أو الشاة حتى يجتمع اللبن في ضرعها
ويكثر، فيغتر بها المشتري، ويظن أن ذلك عادتها، وأنها كثيرة اللبن، فيزيد في ثمنها (فهو بخير النظرين) أي الرأيين،
يعني أنه بالخيار (وصاعًا من تمر) عطف على الضمير المنصوب، أو الواو بمعنى مع، أي يعطي معها صاعًا من تمر،
وذكر التمر قيل: للتعيين، وقيل: بل لكونه غالب قوت البلد، وعلى هذا الثاني يرد صاعًا مما هو من غالب قوت
البلد. ويؤيده ما سيأتي عن طريق محمد بن سيرين [حديث رقم ٢٥] - وذكره البخاري تعليقًا -: ((فإن ردها رد معها
صاعًا من طعام لا سمراء)) وهي الحنطة، وإنما أمر برد صاع من تمر ليكون عوضًا عن لبنها، لأن بعض اللبن حدث في
ملك المشتري، وبعضه كان مبيعًا، ولعدم تمييزه امتنع رده ورد قيمته، فأوجب الشارع صاعًا قطعًا للخصومة، من غير
نظر إلى قلة اللبن وكثرته، ونظير هذا الدية، فإنها مائة بعير، ولا يختلف باختلاف حال القتيل قطعًا للنزاع، ومثله الغرة
في الجناية على الجنين، سواء كان ذكرا أو أنثى، تام الخلق أو ناقصه، جميلاً كان أو قبيحًا. وذهب إلى ظاهر
الحديث جمهور أهل العلم، وأفتى به الصحابة والتابعون، ولا يعلم لهم مخالف في الصحابة. وقد خالفهم في أصل
المسألة أكثر الحنفية، ولكنهم لم يأتوا بشيء يجدي لهم في ذلك. نعم تعنتوا فيها حتى جعلوها عيارًا يختبرون بها من
يعظم إمامهم - بالموافقة - فمن يهينه بالمخالفة، بل قد طعنوا في الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه بقلة الدراية
وعدم الفقه، لمجرد روايته هذا الحديث، مع أن ابن مسعود رضي الله عنه أيضًا روى مثله، بل أفتى به، ولا يختلف
من الحنفية اثنان أنه فقيه. فنعوذ بالله من مثل هذا الجهل الفاضح، والتعصب الذميم الذي يفضي بصاحبه إلى الطعن
في الصحابة.
١٤ - قوله: (أن يتلقى السلع) الفعل مبني للمفعول، والسلع بالكسر فالفتح: المتاع وما يجلب إلى الأسواق من =

٢١- كتاب البيوع/ ب ٧
١٠
٢١- کتاب البيوع/ ح ١٥ -١٩
الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْبَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ نَهَى أَنْ تُتَّقَّى السِّلَعُ حَتَّى تَبْلُغَ الْأَسْوَاقَ. وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ
نُمَيْرٍ، وَقَالَ الْآخَرَانِ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَى عَنِ التََّّقِّي.
[٣٨٢٠] ( ... ) [و]حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، جَمِيعًا عَنِ ابنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ
مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وَّهَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ.
[٣٨٢١] ١٥ - (١٥١٨) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الَّيْمِيِّ، عَنْ
أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَقِّ الْبُيُوعِ.
[٣٨٢٢] ١٦- (١٥١٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَهِ أَنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ.
[٣٨٢٣] ١٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَني
هِشَامُ الْقُرْدُوسِيُّ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ قَالَ: ((لَا تَلَقَّوُا
الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى فَاشْتَرَىُ مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ)).
[٧ - باب: لا يبيع حاضر لباد]
[٣٨٢٤] ١٨- (١٥٢٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َلِهِ، قَالَ: ((لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ
لِبَادٍ».
وَقَالَ زُهَيْرٌ: عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ؛ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.
[٣٨٢٥] ١٩ - (١٥٢١) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَهِ أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ،
وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.
= المبيعات، وما يتجر به، ومعنى تلقي السلع هو تلقي الركبان القادمين بالسلع والتجارات من بلد إلى بلد، وقد تقدم
في شرح حديث رقم ١١. وهو المقصود من النهي عن مطلق التلقي في لفظ ابن أبي زائدة ويحيى بن سعيد.
١٥ - قوله: (نهى عن تلقي البيوع) جمع بيع بمعنى المبيع، أي نهى عن تلقي المبيعات من السلع وأسباب
التجارات.
١٦ - قوله: (أن يتلقى الجلب) الجلب بفتحتين، مصدر بمعنى المجلوب. يقال: جلب الشيء: جاء به من بلد
إلى بلد للتجارة، والمراد به المبيعات وأصحابها .
١٧ - قوله: (هشام القردوسي) بضم القاف وسكون الراء ثم دال مضمومة وواو ساكنة، منسوب إلى القراديس، وهي
قبيلة معروفة (فإذا أتى سيده السوق) المراد بالسيد مالك الجلب (فهو بالخيار) يعني إن تلقى أحد الجلب في الطريق قبل
وصوله السوق فإذا جاء صاحب الجلب السوق، وعرف السعر، واتضح أنه قد غبن، فله الخيار، إن شاء رد البيع واسترد
المبيع، وأما إذا لم يكن قد غبن فقيل: لا خيار له، وقيل: له الخيار في هذه الصورة أيضًا، لإطلاق الحديث.
١٨ - قوله: (لا يبيع حاضر لباد) تقدم شرحه تحت حديث رقم ١١.
١٩ - قوله: (ما قوله: حاضر لباد؟) أي ما معنى هذا القول؟ (لا يكن له سمسارًا) بكسر السين وسكون الميم، أي =

٢١- كتاب البيوع/ ب ٨
١١
٢١- كتاب البيوع/ ح ٢٠-٢٤
قَالَ: فَقُلْتُ لِاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: حَاضِرٌ لِيَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا .
[٣٨٢٦] ٢٠- (١٥٢٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ
جَابِرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ: ((لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِيَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمُ مِنْ بَعْضٍ)). غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى:
(يُرْزَقُ)).
[٣٨٢٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ أَبِي
الزُّبِيْرِ، عَنْ جَابِرِ عَنِ النَّبِّ وَلَّهَ بِمِثْلِهِ.
[٣٨٢٨] ٢١- (١٥٢٣) [و]حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ.
[٣٨٢٩] ٢٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
عَنْ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ
مَالِكٍ: نُهِينَا عَنْ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.
[٨ - بَابُ حكم من اشترى شاة مُصَرَّاةٌ]
[٣٨٣٠] ٢٣- (١٥٢٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ مُوسَى بْنِ
يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنِ اشْتَرَىُ شَاةً مُصَرَّةً فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا، فَلْيَحْلُبُهَا،
فَإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِلَّا رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ)).
[٣٨٣١] ٢٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ -
عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّةٌ فَهُوَ فِيهَا
بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ)).
= دلالاً على طريق النجش. وهو في الأصل القيم بالأمر والحافظ له. ثم اشتهر في متولي البيع والشراء لغيره بالأجرة.
٢٠ - قوله: (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) يعني إذا باع البادي مباشرة دون واسطة الحاضر فالأغلب
أنه يبيع أرخص من الحاضر، فيعم نفعه عامة الناس، ويستفيد به من لا يستطيع الشراء لو باع الحاضر، ويستفيد البادي
أيضًا بكسب الثمن بدون دفع الأجرة للحاضر، فيكون ذلك أربح له ولعامة الناس.
٢٣ - قوله: (شاة مصراة) اسم مفعول من التصرية، وتقدم أن معناها أن يترك حلب الناقة أو الشاة حتى يجتمع
اللبن في ضرعها ويكثر، فيغتر بها المشتري، ويظن أن ذلك عادتها، وأنها كثيرة اللبن، فيزيد في قيمتها (فليحلبها) من
باب نصر وضرب، أي فليستخرج ما في ضرعها من اللبن، وذلك بعد حلب اللبن المجموع (فإن رضي حلابها) بكسر
الحاء، مصدر حلب. وقد تقدم بقية الكلام على هذه المسألة تحت حديث رقم ١١.
٢٤ - قوله: (فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام) لأن حقيقة الأمر لا تتضح غالبًا إلا في ثلاثة أيام. واختلفوا في خيار
مشتري المصراة هل هو على الفور بعد العلم أو يمتد ثلاثة أيام، فذهب جماعة إلى أنه على الفور بعد العلم، والتقييد
بثلاثة أيام في هذا الحديث محمول على ما إذا لم يعلم أنها مصراة إلا في ثلاثة أيام، والصحيح أنه بالخيار ثلاثة أيام،
ولو علم بكونها مصراة في أول يوم، لإطلاق ما جاء في هذا الحديث من الخيار، ولا دليل على تقييده بما قيدوه (لا
سمراء) السمراء: الحنطة، لكون لونها السمرة، ومعنى لا سمراء أنها لاتتعين للرد، بل يكفي من الطعام ماهو من
غالب قوت البلد. وإنما نفى كونه حنطة لأنها التي تفهم غالبًا عند إطلاق الطعام.

٢١- كتاب البيوع/ ب ٩
١٢
٢٥ - ٣٠
٢١- کتاب البيوع/ ح
[٣٨٣٢] ٢٥- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ - يَعْنِي
الْعَقَدِيَّ -: حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ ◌ِّ قَالَ: ((مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّةً فَهُوَ
بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامِ، لَا سَمْرَاءَ».
[٣٨٣٣] ٢٦°- ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَاَ سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنِ اشْتَرَىُ شَاةً مُصَرَّةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ
رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ، لَا سَمْرَآءَ)» .
[٣٨٣٤] ٢٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ
أَنَّهُ قَالَ: ((مَنِ اشْتَرَى مِنَ الْغَنَمِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ)).
[٣٨٣٥] ٢٨- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ
قَالَ: هَذا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّةَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذَا
مَا أَحَدُكُمُ اشْتَرَى لِقْحَةٌ مُصَرَّةً أَوْ شَاةً مُصَرَّةً، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إمَّا هِيَ، وَإلَّا
فَلْيَرُدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ)).
[٩ - بَابُ النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض]
[٣٨٣٦] ٢٩- (١٥٢٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ
الْعَتَكِيُّ وَقُتِبَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَه
قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ)).
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ.
[٣٨٣٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ
ابْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ - وَهُوَ الثَّوْرِيُّ - كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
[٣٨٣٨] ٣٠- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ :
٢٧ - قوله: (من اشترى من الغنم) ذكر الغنم ليس للتعيين، بل هو على سبيل المثال، فيدخل فيه الإبل والبقر
والجاموس وما يقتنى للبن من بهيمة الأنعام.
٢٨- قوله: (لقحة) بكسر اللام وبفتحها، والكسر أفصح، والجمع لقح ـ كقربة وقرب - ولقاح، وهي الناقة
الحلوب، أو التي نتجت قريبًا قبل نحو شهرين أو ثلاثة، يعني أنها ذات لبن.
٢٩ - قوله: (حتى يستوفيه) أي يقبضه وافيًا كاملاً، وذلك بوزنه أو كيله - إن اشتراه بالوزن أو الكيل - ثم نقله إلى
مكان لا اختصاص للبائع به، يدل عليه الأحاديث الآتية في هذا الباب (وأحسب كل شيء مثله) أي مثل الطعام، يعني
أن النهي عن البيع قبل القبض لا يختص بالطعام، بل كل شيء يشتريه أحد فلا يبيعه حتى يقبضه. وسيأتي سبب ذلك
في الحديث رقم ٣١.
٣٠- قوله: (حتى يقبضه) في صفة القبض عن الشافعي تفصيل حسن ذكره الحافظ في الفتح، قال: فما يتناول
باليد كالدراهم والدنانير والثوب فقبضه بالتناول، ومالا ينقل كالعقار والثمر على الشجر فقبضه بالتخلية، وما ينقل =

٢١ - كتاب البيوع/ ب ٩
١٣
٢١- کتاب البيوع/ ح ٣١-٣٤
حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: (مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا بَيِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ)).
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ.
[٣٨٣٩] ٣١ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحُقُ:
أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ)).
فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ؟ فَقَالَ: أَلَا تَرَاهُمْ يَبْتَاعُونَ بِالذَّهَبِ، وَالطَّعَامُ مُرْجًا؟ .
وَلَمْ يَقُلْ أَبُو كُرَيْبٍ: مُرْجًا .
[٣٨٤٠] ٣٢ - (١٥٢٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا
يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ)). [انظر: ٣٨٤٢، ٣٨٤٤]
[٣٨٤١] ٣٣- (١٥٢٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
قَالَ: كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ نَّهَ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ، فَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِّنَ الْمَكَانِ الَّذِي
ابْتَعْنَاهُ فِيهِ، إلَى مَكَانٍ سِوَاهُ، قَبْلَ أَنْ نَبِعَهُ. [انظر: ٣٨٤٣، ٣٨٤٦]
[٣٨٤٢] ٣٤ - (١٥٢٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِهِ قَالَ: ((مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ)). [راجع: ٣٨٤٠]
[٣٨٤٣] (١٥٢٧) قَالَ: وَكُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جِزَافًا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ نَبِيعَهُ
حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ. [راجع: ٣٨٤١]
= في العادة كالأخشاب والحبوب والحيوان فقبضه بالنقل إلى مكان لا اختصاص للبائع به، قال: وفيه قول أنه يكفي
فيه التخلية. [البيوع: باب ٥٥] وقد ظهر بهذا التفصيل أن القبض أخص من الاستيفاء، لأن الاستيفاء يتم بالكيل أو
الوزن ولو تركه عند البائع، فيكون المشتري مستوفيًا غير قابض.
٣١- قوله: (حتى يكتاله) افتعال من الكيل، وفيه ذكر لأحد أوصاف القبض، والمراد به القبض (ألا تراهم
يبتاعون) وفي نسخة: (ألا تراهم يتبايعون بالذهب، والطعام مرجأ) مرجأ بالهمز ويجوز بغير الهمز، أي مؤخر، وكلام
ابن عباس هذا فيه شيء من الإيجاز ربما يخل بفهم المقصود، ومقصوده أن المشتري إذا اشترى طعامًا بمائة دينار
مثلاً، ودفعها للبائع، ولم يقبض منه الطعام، ثم باع الطعام لآخر بمائة وعشرين دينارًا وقبضها، والطعام في يد البائع،
فكأنه باع مائة دينار بمائة وعشرين دينارًا، وعلى هذا التفسير لا يختص النهي بالطعام، ولذلك قال ابن عباس:
((وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام)). ويؤيده حديث زيد بن ثابت ((نهى رسول الله وَّل أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى
يحوزها التجار إلى رحالهم)). أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان. قال القرطبي: هذه الأحاديث حجة على عثمان
الليثي حيث أجاز بيع كل شيء قبل قبضه. وقد أخذ بظاهرها مالك، فحمل الطعام على عمومه، وألحق بالشراء جميع
المعاوضات، وألحق الشافعي وابن حبيب وسحنون بالطعام كل ما فيه حق توفية، وزاد أبو حنيفة والشافعي فعدياه إلى
كل مشترٍ، إلا أن أبا حنيفة استثنى العقار وما لا ينقل. [من الفتح].
٣٤ - (١٥٢٧) قوله: (جزافًا) مثلثة الجيم، والكسر أفصح، وهو البيع بالتخمين بلا كيل ولا وزن ولا تقدير =

٢١ - كتاب البيوع/ ب ٩
١٤
٢١ - كتاب البيوع/ ح ٣٥ -٤٠
[٣٨٤٤] ٣٥- (١٥٢٦) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحَْى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: (مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى
يَسْتَوْفِيَّهُ وَيَقْبِضَهُ)). [راجع: ٣٨٤٠]
[٣٨٤٥] ٣٦- ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ - قَال يَحْبَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
جَعْفَرٍ، وَقَالَ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ لَّهِ: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ)) .
[٣٨٤٦] ٣٧- (١٥٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكرِ بْن أَبِي شَيْئَة: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَّهَ، إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا،
أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حتَّى يُحَوَّلُوهُ. [راجع: ٣٨٤١]
[٣٨٤٧] ٣٨- ( .... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ:
أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عِبْدِ اللهِ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: [قَذْ] رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ، إِذَا ابْتَاعُوا
طَعَامًا جِزَافًا، يُضْرَبُونَ [فِي] أَنْ يَبِعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ ذُلِكَ، حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَشْتَرِي الطَّعَامَ جِزَافًا،
فَيَحْمِلُهُ إِلَى أَهْلِهِ.
[٣٨٤٨] ٣٩ - (١٥٢٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ
حُبَابٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: (مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَلَهُ)) .
وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ : ((مَنِ ابْتَاعَ».
[٣٨٤٩] ٤٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ: حَدَّثَنَا
الضَّخَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ
= (حتى ننقله من مكانه) لأن هذا النقل هو القبض.
٣٧ - قوله: (حتى يحولوه) من التحويل، أي ينقلوه من مكانه ذلك إلى مكان آخر. ثم إن هذا الأمر لا يختص
بالجزاف، لما تقدم من النهي عن بيع الطعام قبل قبضه ممن اشتراه، وهو عام يشمل المكيل والجزاف. وقد ورد
التنصيص على المكيل من وجه آخر مرفوعًا أخرجه أبو داود، ولفظه: ((أن رسول الله وَ ل نهى أن يبيع أحد طعامًا
اشتراه بكيل حتى يستوفيه)). وفي قوله: ((كانوا يضربون)) دليل على مشروعية تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة، وإقامة
الإمام على الناس من يراعي أحوالهم في ذلك. والله أعلم.
٣٨- قوله: (حتى يؤووه إلى رحالهم) أي حتى ينقلوه ويحرزوه إلى رحالهم، والإيواء إلى الرحال خرج مخرج
الغالب، والمقصود نقله من مكان البيع إلى مكان آخر لا يختص به البائع، سواء كان رحلا للمشتري أو لا يكون. كما
تقدم في الأحاديث السابقة. أما ما كان يفعله ابن عمر من نقل الطعام إلى أهله فكان من غاية التزامه وتمسكه بلفظ
الحدیث .
٤٠- قوله: (أحللت بيع الصكاك) جمع صك، وهو الورقة الرسمية يكتبها ولي الأمر أو نائبه لأحد من رعيته في
أمر من الأمور، والمراد هنا أوراق كتبتها الدولة الأموية بعطايا الطعام لأناس كانوا يستحقونها سوف تعطيها لهم =

٢١- كتاب البيوع/ ب ١١،١٠
١٥
٢١ - كتاب البيوع/ ح ٤١-٤٣
لِمَرْوَانَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا، فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ، وَقَدْ
نَهَى رَسُولُ اللهِ بِّهِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى. [قَالَ]: فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ، فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا .
قَالَ سُلَيْمَانُ: فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ.
[٣٨٥٠] ٤١- (١٥٢٩) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ: أَخْبَرَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي أَبُو
الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((إِذَا ابْتَعْتَ طَعَامًا، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى
تَسْتَوْفِيَهُ)) .
[١٠ - بَابُ النهي عن بيع صبرة التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر]
[٣٨٥١] ٤٢- (١٥٣٠) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي
ابْنُ مُجُرَيْجٍ؛ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِل ◌َّهَ عَنْ بَيْعِ
الصُّبْرَةِ مِنَ النَّمْرِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلُهَا، بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ الثَّمْرِ.
[٣٨٥٢] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ [بْنُ عُبَادَةَ]: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي
أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: مِنَ
التَّمْرِ، [فِي] آخِرِ الْحَدِيثِ.
[١١ - بَابُ البيعان بالخيار ما لم يتفرقا]
[٣٨٥٣] ٤٣ - (١٥٣١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((الْبَيِّعَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ، مَا لَّمْ يَتَفَرَّقَا، إلَّا بَيْعَ
الْخِيَارِ)).
= الدولة في مواعيدها إذا قدموا تلك الأوراق، فكان المستعجلون منهم يبيعون تلك الأوراق بالنقود، حتى يتسلم
المشتري ما فيها في موعده، ثم المشتري كان يبيعها لرجل آخر مع ربح زائد، مثلاً اشتراها بمائة درهم وباعها بمائة
وعشرين درهما، فسمى أبو هريرة هذا بيعًا بالربا، لأن الصك في نفسه ليس بطعام ولا مبيع، وإنما هو ضمان للطعام،
فالذي اشتراه بمائة درهم وباعه بمائة وعشرين درهما - ولم يقبض الطعام ولا دفعه - فكأنه باع مائة درهم بمائة
وعشرين درهمًا، وهو ربا، فلذلك سماه أبو هريرة رضي الله عنه ربا، وحيث إن هذه المبادلة بالفروق ليست مع
شخص واحد، فإنه اشتراه من شخص، وباعه لشخص آخر، فلذلك اختلف العلماء في جواز بيعه، ولكن العلة التي
علله بها أبو هريرة رضي الله عنه، وهو النهي عن بيع الطعام حتى يستوفى، يرجح جانب المنع، والبيع الأول والثاني
سواء في هذا المنع، فإن صاحب الصك باعه قبل أن يستوفى الطعام (إلى حرس) جمع حارس، وهم الشرطة القائمون
بضبط أمور الرعية (يأخذونها من أيدي الناس) أي يستردونها إلى الدولة، لتعطيهم الدولة عطاياهم حسب تلك
الصكوك في حينها، دون أن يتجروا فيها .
٤٢- قوله: (الصبرة) بضم فسكون: الكومة، وهو ما جمع من الطعام وأمثاله. قال النووي: هذا تصريح بتحريم
بيع التمر بالتمر حتى يعلم المماثلة. قال العلماء: لأن الجهل بالمماثلة في هذا الباب كحقيقة المفاضلة، لقوله وَلين :
إلا سواء بسواء. ولم يحصل تحقق المساواة مع الجهل. وحكم الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير وسائر الربويات إذا
بيع بعضها ببعض حكم التمر بالتمر. والله أعلم.
٤٣- قوله: (البيعان) أي البائع والمشتري، وهو تثنية بيع، بفتح الباء وتشديد الياء المكسورة، بمعنى البائع مثل
ضيق وضائق، واستعمال البيع في المشتري إما على سبيل التغليب، أو لأن كلا منهما بائع (بالخيار) بكسر الخاء =

٢١- كتاب البيوع/ ب ١١
١٦
٢١- كتاب البيوع/ ح٤٤، ٤٥
[٣٨٥٤] ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ -؛
ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، كُلُّهُمْ
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وَِّ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ
قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ -
جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ نَّهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وابْنُ أَبِي عُمَرَ
قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
فُدَيْكٍ: أَخْبَرَنَا الضَّخَّاكُ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وََّ نَحْوَ حَدِيثٍ مَالِكٍ عَنْ نَافِعِ.
[٣٨٥٥] ٤٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا قُتْبَةُ بْنٌ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى
ذُلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ)).
[٣٨٥٦] ٤٥- ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ - قَالَ زُهَيْرٌ:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ نَافِعٌ؛ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ
= اسم من الاختيار أو التخيير، وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه (ما لم يتفرقا) أي إن الخيار ممتد
زمن عدم تفرقهما، وفي الحديث رقم ٤٤ ((وكانا جميعًا)) أي مجتمعين في موضع واحد، وهو بيان وتأكيد لقوله: ((مالم
يتفرقا)) وهذا يدل على أن المراد بالتفرق التفرق بالأبدان لا بالكلام، فإن هذا يقتضي إيجاب التخيير ماداما في مجلس
واحد، سواء كانا ساكتين أو متكلمين، وسواء تكلما بنوع واحد من الكلام أو تجاذبا أطراف الأحاديث. قال
الخطابي: وعلى هذا وجدنا أمر الناس وعرف أهل اللغة، وظاهر الكلام إذا قيل: تفرق الناس كان المفهوم منه
التميز بالأبدان، وإنما يعقل ما عداه من التفرق في الرأي والكلام بقيد وصلة، ولو كان تأويل الحديث على الوجه
الذي صار إليه النخعي - من التفرق بالكلام - لخلا الحديث عن الفائدة، وسقط معناه، وذلك أن العلم محيط بأن
المشتري ما لم يوجد منه قبول البيع فهو بالخيار، وكذلك البائع خياره ثابت في ملكه قبل أن يعقد البيع، وهذا من
العلم العام الذي استقر بيانه. انتهى مختصرًا. قال ابن حزم: سواء قلنا التفرق بالكلام أو بالأبدان فإن خيار المجلس
بهذا الحديث ثابت، أما حيث قلنا التفرق بالأبدان فواضحٍ، وحيث قلنا بالكلام فواضح أيضًا، لأن قول أحد
المتبايعين مثلاً بعتكه بعشرة، وقول الآخر بل بعشرين مثلاً، افتراق في الكلام بلا شك، بخلاف ما لو قال:
اشتريته بعشرة، فإنهما حينئذ متوافقان، فيتعين ثبوت الخيار لهما حين يتفقان، لا حين يتفرقان، وهو المدعي.
اهـ وإلى هذا ذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يثبت خيار
المجلس، بل يلزم البيع بنفس الإيجاب والقبول. وليس لهما سلف في ذلك إلا النخعي وربيعة الرأي.
والأحاديث الصحيحة ترد عليهم، وليس لهم عنها جواب صحيح. والصواب ثبوته كما قاله الجمهور.
٤٤ - قوله: (فكل واحد منهما بالخيار مالم يتفرقا وكانا جميعًا) فإذا تفرقا انقطع الخيار (أو يخير أحدهما الآخر)
في إمضاء البيع ونفاذه، فاختار الآخر إمضاءه قبل التفرق، فقد لزم البيع حينئذ، ولا يدوم الخيار إلى التفرق، بل يبطل
اعتبار التفرق (فإن خير أحدهما الآخر) بأن قال له: اختر إمضاء البيع أو فسخه (فتبايعا على ذلك) بأن اختار الآخر
إمضاء البيع (فقد وجب البيع) أي تم ونفذ، ولو كانا في المجلس ولم يتفرقا بعد. فالاختيار بعد التخيير يقطع خيار
المجلس (ولم يترك واحد منهما البيع) أي لم يفسخه (فقد وجب البيع) بعد التفرق.
٤٥- قوله: (أو يكون بيعهما عن خيار) اختلفوا في المراد به، فقال الجمهور: هو استثناء من امتداد الخيار إلى
التفرق، والمراد أن أحدهما لو خير الآخر في إمضاء البيع أو فسخه قبل التفرق فاختار الآخر إمضاءه لزم البيع حينئذ =

٢١- كتاب البيوع/ ب ١٢
١٧
٢١ - كتاب البيوع/ ح ٤٦-٤٨
رَسُولُ اللهِ وَّهِ ((إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْبَيْعِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ
بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ، فَإِذَا كَانَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ)).
زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلَهُ، قَامَ فَمَشَىْ هُنَيْئَةً
ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ.
[٣٨٥٧] ٤٦- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْبَى ابْنُ
يَحْيَى ]: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ
عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَنَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعُ الْخِيَارِ)).
[٣٨٥٨] ٤٧- (١٥٣٢) حَدَّثَنَا [مُحَمَّدُ] بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامِ عَنِ النَِّّ رَسِ قَالَ: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا
لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَاً وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا)).
[٣٨٥٩] ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِي
التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنِ النَّبِّ لَهَ بِمِثْلِهِ.
قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: وُلِدَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، وَعَاشَ مِائَّةً وَعِشْرِينَ سَنَّةً.
[١٢ - بَابُ من يخدع في البيع]
[٣٨٦٠] ٤٨- (١٥٣٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى
[ابْنُ يَحْيَى]: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ
ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ لَّهِ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُوعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((مَنْ بَايَعْتَ
فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ)) .
= وبطل اعتبار التفرق. [وقد تقدم هذا المعنى] وقيل: معناه: أو يكون بيعهما عن خيار لمدة معينة، فلا ينقضي الخيار
بالتفرق، بل يمتد إلى تلك المدة، ومعنى وجوب البيع على هذا القول صحته مع الخيار، وضعف هذا القول واضح
(فأراد أن لا يقيله) من الإقالة، أي أن لا يفسخه ولا يسترده لما له من خيار المجلس (قام فمشى هنية) بضم الهاء وفتح
النون وتشديد الياء المفتوحة، أي شيئًا يسيرًا، ليحصل التفرق بالأبدان، فينتهي خيار المجلس، ويجب البيع، ولا يبقى
للآخر مجال للفسخ.
٤٦ - قوله: (بيعين) بفتح فتشديد (لا بيع بينهما) أي لا يجب ولا يتم (إلا بيع الخيار) معناه ما تقدم في الحديث
السابق.
٤٧- قوله: (فإن صدقا وبينا) أي صدق البائع في إخبار المشتري مثلاً، وبين العيب إن كان في السلعة، وصدق
المشتري في قدر الثمن مثلاً، وبين العيب إن كان في الثمن (محقت بركة بيعهما) أي أبطلت وذهبت بركته. وتثنية
الضمير يحتمل أن تكون على ظاهرها، وأن شؤم التدليس والكذب وقع في ذلك العقد فمحق بركته، وإن كان أحدهما
صادقًا. نعم يكون الصادق مأجورًا، والكذاب مأزورًا. ويحتمل أن يكون ذلك مختصًا بمن وقع منه التدليس والعيب
دون الآخر، وهو الظاهر.
٤٨- قوله: (ذكر رجل) هو رجل من الأنصار اسمه حبان منقذ - بفتح الحاء - أو والده منقذ بن عمرو (يخدع في=

٢١- كتاب البيوع/ ب ١٣
١٨
٢١ - كتاب البيوع/ ح ٤٩-٥١
فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِيَابَةً .
[٣٨٦١] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ،
وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِيَابَةً.
[١٣ - بَابُ النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها]
[٣٨٦٢] ٤٩- (١٥٣٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ. [انظر: ٣٨٦٥ و
٣٨٧٥]
[٣٨٦٣] ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ
النَّبِيِّ بَ. بِمِثْلِهِ.
[٣٨٦٤] ٥٠ - (١٥٣٥) حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ
"حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَّنَ الْعَاهَةَ، وَنَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ.
[٣٨٦٥] ٥١ - (١٥٣٤) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَتَذْهَبَ عَنْهُ الْآَفَةُ)) .
= البيوع) لضعف في عقله، وكان قد شج في بعض مغازيه مع النبي ◌ّر في بعض الحصون بحجر، فأصابته في رأسه
مأمومة، فتغير بها لسانه وعقله. ولكن لم يخرج عن التمييز، وقد عاش حتى أدرك زمن عثمان وله مائة وثلاثون سنة
(لا خلابة) بكسر الخاء وتخفيف اللام، أي لا خديعة. قال الحافظ: زاد ابن اسحاق في رواية يونس بن بكير وعبد
الأعلى عنه ((ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فاردد)) واستدل به
لأحمد وأحد قولي مالك أنه يرد بالغبن الفاحش لمن لم يعرف قيمة السلعة، وتعقب بأنه و ﴿ إنما جعل له الخيار
لضعف عقله، ولو كان الغبن يملك به الفسخ لما احتاج إلى شرط الخيار. انتهى. قلت: ولكن الخيار إنما كان لأجل
الغبن، فلو لم يكن يغبن مع ضعف عقله لم يكن له الخيار (لا خيابة) أي بالياء بدل اللام، لأنه كان لا يفصح باللام
للثغة لسانه .
٤٩- (حتى يبدو) بالواو، أي يظهر (صلاحها) وهو حمرتها وصفوتها، وبدو الصلاح في كل شيء صيرورته إلى
الصفة التي يأمن معها من الآفة والفساد غالبًا. والمعنى فيه أن تؤمن فيها الآفة، وتغلب السلامة، فيثق المشتري
بحصولها، بخلاف ما قبل بدو الصلاح فإنه بصدد الغرر، وإلى الفرق بين ماقبل ظهور الصلاح وبعده ذهب الجمهور
وعن أبي حنيفة: يصح البيع قبل بدو الصلاح وبعده، ولكن في حالة الاطلاق، أي حيث لا يشترط الإبقاء، فإن شرطه
لا يصح البيع. وهو قول يخالف هذا الحديث مع كونه أقرب إلى إفساد مصالح الناس. وأي مصلحة للمشتري في قطع
الثمار قبل بدو الصلاح (نهى البائع والمبتاع) أي المشتري، أما البائع فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل، وأما المشتري
فلئلا يضيع ماله، ويساعد البائع على الباطل، وفيه أيضًا قطع النزاع والتخاصم.
٥٠- قوله: (عن بيع النخل) أي عن بيع الثمر الموجود على النخل، وليس المراد بيع أصل النخل (حتى يزهو)
يقال: زها النخل يزهو، إذا ظهرت ثمرته، وأزهى يزهى، إذا احمر أو اصفر، وقيل: هما بمعنى الاحمرار
والاصفرار، وذلك أمارة الصلاح، ودليل الخلاص من الآفة. (حتى يبيض) بعد الاخضرار، وهو إنما يبيض حين
يشتد حبه، فهو بدو صلاحه (ويأمن العاهة) هي الآفة تصيب الزرع أو الثمر ونحوه فتفسده. وهو تأكيد لمعنى ما سبق=

٢١- كتاب البيوع/ ب ١٣
١٩
٥٢-٥٦
٢١- كتاب البيوع/ ح
قَالَ: يَبْدُوَ صَلَاحُهُ: حُمْرَتُهُ وَصُفْرَتُهُ. [راجع: ٣٨٦٢]
[٣٨٦٦] ( ... ) [و]حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ يَحْيَى
بِهِذَا الْإِسْنَادِ، حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
[٣٨٦٧] ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَقَّابِ.
[٣٨٦٨] ( ... ) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةً عَنْ
نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَعُبَيْدِ اللهِ.
[٣٨٦٩] ٥٢-( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى بْنُ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ
سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: (لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ)).
[٣٨٧٠] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ
الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي
حَدِيثِ شُعْبَةَ: فَقِيلَ لِاِبْنِ عُمَرَ: مَا صَلَاحُهُ؟ قَالَ: تَذْهَبُ عَاهَتُهُ.
[٣٨٧١] ٥٣- (١٥٣٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى - أَوْ نَهَانَا - رَسُولُ
اللهِ وَّه عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ. [انظر: ٣٩٠٨، ٣٩٣٢]
[٣٨٧٢] ٥٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
حَاتِم - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ.
[٣٨٧٣] ٥٥- (١٥٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّىَ وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ؟ فَقَالَ: نَهَى
رَسُولُ اللهِلَ ◌ّه عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَنَ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا يُوزَنُ؟
فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: حَتَّى يُحْزَرَ.
[٣٨٧٤] ٥٦- (١٥٣٨) وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ،
عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَارَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا)).
= من بدو الصلاح.
٥٣- قوله: (حتى يطيب) أي يحسن ويشتد، فهو بمعنى بدو الصلاح الذي مضى في حديث ابن عمر، ويأتي في
الأحاديث التالية.
٥٥- قوله: (حتى يأكل منه) بالبناء للفاعل، أي يأكل منه البائع الذي هو صاحب النخل (أو يؤكل) بالبناء
للمفعول، والمراد حتى يصلح لأن يؤكل في الجملة، وليس المراد كمال أكله، وذلك يكون عند بدو الصلاح =

٢١- كتاب البيوع/ ب ١٤
٢٠
٢١ - كتاب البيوع/ ح ٥٧-٥٩
[انظر: ٣٨٧٧]
[٣٨٧٥] ٥٧- (١٥٣٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ عَنِ النَّبِّ نَّهَ نَّهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ. [راجع: ٣٨٦٢]
[٣٨٧٦] (١٥٣٩) قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ رَخَّصَ فِي بَيْعِ
الْعَرَايَا. زَادَ ابْنُ نُمَيْرِ فِي رِوَايَتِهِ: أَنْ تُبَاعَ. [انظر: ٣٨٧٨]
[٣٨٧٧] ٥٨- (١٥٣٨) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَهُ - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ
أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ)).
[راجع: ٣٨٧٤]
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِّ وَّهِ، مِثْلَهُ، سَوَاءً.
[١٤ - باب النهي عن بيع المزابنة، وهي بيع التمر بالثمر
وبيع الزبيب بالكرم، والرخصة في بيع العرايا]
[٣٨٧٨] ٥٩- (١٥٣٩) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ ابْنُ الْمُثَنَّى]: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ
عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ نَهَى عَنْ [َبَيْعِ] الْمُزَابَةِ
وَالْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُؤَابَةُ: أَنْ يُبَاعَ ثَمَرُ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، وَالْمُحَافَلَةُ: أَنْ يُبَاعَ الزَّرْعُ بِالْقَمْحِ، وَاسْتِكْرَاءُ
الْأَرْضِ بِالْقَمْحِ .
ر
= (حتى يحزر) أي يخرص ويقدر، حتى يعرف كم سيكون وزنه عند الجداد تخمينًا، وذلك إنما يكون عند بدو الصلاح.
٥٧ - قوله: (وعن بيع الثمر بالتمر) الأول بالثاء المثلثة، والثاني بالتاء المثناة، والمراد بالثمر ثمر النخل، وهو
الرطب، فمعناه نهى عن بيع الرطب بالتمر. فإنه يستلزم التفاضل وعدم القدرة على المساواة، وهو من الربا .
(١٥٣٩) قوله: (رخص في بيع العرايا) جمع عرية، وهي عطية ثمر النخل دون الرقبة، وكانت العرب يتطوعون
في أيام الجدب والقحط بإعطاء ثمر نخلة أو نخلات من حيطانهم للفقراء والمساكين دون رقبة تلك النخلات، فكانت
تسمى هذه النخلة عرية، ومعنى الرخصة في بيعها أن هؤلاء المساكين كانوا يدخلون على أهل الحيطان لأكل ثمراتهم
كل يوم حسب حوائجهم، وقد كانت العادة أن أهل الحيطان كانوا يخرجون بأهليهم في وقت الثمار إلى حيطانهم،
فيتضرر صاحب الحائط بدخول الآخر عليه، وربما كان المساكين أنفسهم لا يستطيعون أن ينتظروا نضج الثمار
وينعها، لشدة فقرهم واحتياجهم إليها، فكانوا يبيعون ثمراتهم، وهي على رؤوس النخل، بدل تمر يابس مجدود،
وكان يشتريها أهل الحيطان دفعًا للتضرر عن أنفسهم، فكانوا يخرصون ثمار العرية، وهي على رؤوس النخل، بأنها
إذا يبست تكون كذا من التمر، فيدفعون للمساكين ذلك القدر من التمر مكيلا، ومعلوم أن هذا هو بيع المزابنة بعينه،
وهو بيع الثمر بالتمر، فلما نهى رسول الله وَيل عن بيع المزابنة رخص في بيع العرايا رفعًا للحرج. قال النووي: العرية
أن يخرص الخارص نخلات فيقول: هذا الرطب الذي عليها إذا يبس يحصل منه ثلاثة أوسق من التمر مثلاً، فيبيعه
لغيره بثلاثة أوسق تمر، ويتقايضان، فيسلم المشتري التمر، ويسلم البائع النخل، وهذا جائز في ما دون خمسة
أوسق، ولا يجوز فيما زاد عليه، وفي جوازه في خمسة أوسق قولان للشافعي، أصحهما لا يجوز. انتهى. وقد
أنكر الحنفية جواز بيع العرية، والحديث حجة عليهم.
٥٩- قوله: (والمزابنة أن يباع ثمر النخل) وهو على رؤوسها، فالمراد بهذا الثمر الرطب (بالتمر) اليابس =