Indexed OCR Text

Pages 361-380

١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ١٧،١٦
٣٦٠
١٥ - كتاب الحج/ح ٤٩٠-٤٩٣
[٣٣٥٦] ٤٩٠- (١٣٨٤) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ
- وَهْوَ ابْنُ ثَابِتٍ - سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((إِنَّهَا طَيْبَةُ - يَعْنِي
الْمَدِينَةَ - وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ)).
[١٦ - باب: المدينة طابة]
[٣٣٥٧] ٤٩١ - (١٣٨٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالُوا:
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلَهَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ
[تَعَالَى] سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةً».
[١٧ - بَابُ من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله]
[٣٣٥٨] ٤٩٢- (١٣٨٦) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ
مُحَمَّدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُحَنَّسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظِ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هَّرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ
أَبُو الْقَاسِمِ نَّهَ: ((مَنْ أَرَادَ أَهْلَ هُذِهِ الْبَلْدَةِ بِسُوءٍ - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي
الْمَاءِ».
[٣٣٥٩] ٤٩٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ؛ ح:
وَحَدَّثَنِهِ [مُحَمَّدُ] بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى
ابْنِ عُمَارَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْقَرَّاظَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ أَبِي هُرَيْرَةَ - يَزْعُمُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَهُ: ((مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ - يُرِيدُ الْمَدِينَةَ - أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ)).
قَالَ ابْنُ حَاتِمِ - فِي حَدِيثِ ابْنِ يُحَنَّسَ - بَدَلَ قَوْلِهِ بِسُوءٍ: شَرًّا.
[٣٣٦٠] ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَرُونَ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى؛ ح:
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، جَمِيعًا سَمِعَا أَبَا عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظَ،
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَِّ مِثْلَهُ.
=الخلوص، أي يصفو ويخلص ويتميز، والناصع الصافي الخالص (طيبها) بفتح الطاء وتشديد الياء، مرفوع على أنه
فاعل ينصع، ومعنى الحديث أنه يخرج من المدينة من لم يخلص إيمانه، ويبقى فيها من خلص إيمانه.
٤٩٠- قوله: (إنها طيبة) بفتح فسكون، ومعناه النقية الخالصة، سمى بها النبي وَّ المدينة.
٤٩١- قوله: (طابة) بالألف، أصلها طيبة، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، سميت المدينة بطيبة وطابة
لأنها طابت بوجود رسول الله وَله واستقرار الإيمان والمؤمنين فيها، وتطهرت عن أشد داء القلوب، وهو الكفر
والشرك، وعن أشد داء الأجسام، وهو الطاعون، وعن أشد بني آدم فتنة، وهو الدجال. والله أعلم.
٤٩٢- قوله: (من أراد أهل هذه البلدة بسوء) بالغزو والإغارة، والقتل والفتك أو السلب والنهب أو غير ذلك
من وجوه الضرر بغير حق (أذابه الله) بإهلاكه في الدنيا عاجلاً وفي الآخرة آجلاً.
( ... ) قوله: (بدهم أو بسوء) أي إنه قال: ((من أراد أهل المدينة بدهم أو بسوء)) والدهم هو أن يدهمهم أي
يهجم عليهم بداهية، أي بآفة وأمر عظيم.

١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ١٨
٣٦١
١٥ - كتاب الحج/ح ٤٩٤-٤٩٧
[٣٣٦١] ٤٩٤ - (١٣٨٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ عُمَرَ بْنِ
نُبَيْهٍ: أَخْبَرَنِي دِينَارٌ الْقَرَّاظُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ أَرَادَ
أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ، أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ».
[٣٣٦٢] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ قُتَنْيَةُ [بْنُ سَعِيدٍ]: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ عُمَرَ بْنِ نُبَيْهِ
الْكَعْبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لِ له ◌ِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ: ((بِدَهْمٍ أَوْ بِسُوءٍ».
[٣٣٦٣] ٤٩٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ
ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَعْدًا يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَهِ: ((اللَّهُمَّ! بَارِكْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مُدِّهِمْ))، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: ((مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ،
أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ».
[١٨ - بَابُ إخبار النبي ◌َّر انتقال الناس من المدينة إلى الأمصار
عند الفتوح وأن المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون]
[٣٣٦٤] ٤٩٦- (١٣٨٨) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((تُفْتَحُ الشَّامُ،
فَيَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ يُشُونَ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ تُفْتَحُ الْيَمَنُ، فَيَخْرُجُ
[مِنَ الْمَدِينَةِ] قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ يَبِسُونَ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ تُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَخْرُجُ مِنَ
الْمَدِينَةِ قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ يَبِسُونَ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ».
[٣٣٦٥] ٤٩٧- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَّهُ يَقُولُ: (يُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ بَبِسُونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ
لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ يُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبْسُونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ
لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ يُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ
٤٩٦- قوله: (يبسون) بفتح الياء وكسر الباء وتشديد السين. ويقال: بضم الباء، فهو من باب ضرب ونصر
ثلاثيًا، ويقال أيضًا بضم الياء وكسر الباء من الثلاثي المزيد. يقال: أبسست الدابة وبسستها أي سقتها، يعني يسوقون
دوابهم من المدينة إلى الشام حاملين عليها الأهل والمتاع (والمدينة خير لهم) لأنها حرم الرسول، ومهبط الوحي
ومنزل البركات الدنيوية والأخروية، ولمسجدها فضل على غيره إلا المسجد الحرام، ولأنها لا يدخلها الدجال ولا
الطاعون، ولأن الفتن فيها دونها في غيرها. فالإقامة فيها مع الصبر على شدتها ولأوائها خير من الذهاب إلى بلاد
خصبة فيها الرخاء ورغد العيش، ولكنها خالية عن الفضائل التي للمدينة.
٤٩٧- قوله: (فيأتي قوم يبسون) معنى ((يبسون)) هنا يسوقون دوابهم إلى المدينة وقيل: معناه يزينون لأهلهم
البلاد التي تفتح، ويدعونهم إلى سكناها (فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم) يعني يرتحلون بهم ويحملونهم من المدينة
إلى تلك البلاد المفتتحة .

١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ٢٠،١٩
٣٦٢
١٥ - كتاب الحج/ ح ٤٩٨ - ٥٠٠
خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» .
[١٩ - بَاب: يترك المدينة أهلها على خير ما كانت، فلا يأتيها إلا السباع والطير]
[٣٣٦٦] ٤٩٨- (١٣٨٩) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ - يعني عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ
الْمَلِكِ الْأُمَوِيَّ - عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
اللهِوَ ﴿ لِلْمَدِينَةِ: (لَتْرُكَنَّهَا أَهْلُهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً لِلْعَوَافِي)) يَعْنِي السِّبَاعَ وَالطَّيْرَ.
قَالَ مُسْلِمٌ: أَبُو صَفْوَانَ [هذَا، هُوَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، يَتِيمُ ابْنِ جُرَيْجِ عَشْرَ سِنِينَ، كَانَ فِي
حَجْرِهِ.
[٣٣٦٧] ٤٩٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي
عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَّه يَقُولُ: (يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، لَا يَغْشَاهَا إِلَّ الْعَوَافِي - يُرِيدُ عَوَافِيَ السَّاعِ
وَالطَّيْرِ - ثُمَّ يَخْرُجُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ، يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا، فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا، حَتَّى إِذَاَ
بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِما)).
[٢٠ - بَابُ ما بين قبر النبي وَّه ومنبره روضة من رياض الجنة]
[٣٣٦٨] ٥٠٠- (١٣٩٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ الْمَازِنِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ لهِ قَالَ: ((مَا بَيْنَ
بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِیَاضِ الْجَنَِّ».
٤٩٨- قوله: (على خير ماكانت) أي يتركونها حال كونها على أحسن أحوالها من حيث البناء والتعمير، ومن
حيث كثرة الثمار والأرزاق ووفرتها (مذللة للعوافي) أي خاضعة للوحوش من السباع والطير، تسرح فيها وتجيء
وتذهب كيف تشاء، ليس بها أحد يمنعها ويردعها، والظاهر أن هذا يكون في آخر الزمان قرب قيام الساعة، ويكون
سبب خراب المدينة، فقد روى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: آخر قرية من قرى الإسلام خرابًا
المدينة. وقال هذا حديث حسن غريب (هو عبدالله بن عبدالملك) اسمه عبدالله بن سعيد بن عبدالملك بن مروان أبو
صفوان الأموي، الدمشقي، نزيل مكة، مات على رأس المائتين.
٤٩٩- قوله: (لا يغشاها) أي لا يأتيها (إلا العوافي) أي الوحوش من السباع والطير التي تأتي المدينة تطلب
رزقها، مأخوذ من قولهم عفوته: إذا أتيته تطلب معروفه (ينعقان بغنمهما) أي يصيحان بها لسوقها (فيجدانها وحشًا)
أي خالية ليس بها أحد، فالوحش بمعنى الخلاء، يقال: أرض وحش، أي خالية، ويصح أن يكون ((وحش)) بمعنى
الوحوش، أي يجدان المدينة ذات وحوش (ثنية الوداع) موضع معروف في شمال المدينة، كانوا يودعون هناك
المسافر (خرا على وجوههما) أي سقطا ميتين، ويكونان آخر من يمر بالمدينة. ومعناه أن هذا يحدث قرب قيام
الساعة .
٥٠٠- قوله: (مابين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) يذكر له معنيان: أحدهما أن هذا الموضع من المسجد
النبوي ينقل بعينه إلى الجنة، فيصير جزءًا منها وروضة من رياضها. ويؤيد هذا المعنى قوله وَليل في الحديث الآتي:
((ومنبري على حوضي)) فإنه ظاهر في نقل هذا المكان إلى الجنة بما كان فيه من المنبر وغيره، والمعنى الثاني أن العبادة
في هذا الموضع تؤدي إلى الجنة: وهو ضعيف ظاهر في الضعف، إذ لا اختصاص لهذا بذلك الموضع. وله معنى=

١٧ - كتاب فضائل المدینة/ ب ٢٢،٢١
٣٦٣
١٥ - كتاب الحج/ ح ٥٠١ -٥٠٥
[٣٣٦٩] ٥٠١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَدَنِيُّ عَنْ يَزِيدَ
ابْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ
اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَبَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّهِ)).
[٣٣٧٠] ٥٠٢- (١٣٩١) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِیَاضٍ
الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي)» .
[٢١ - بَابُ إسراع النبي وَّر واهتزازه للمدينة، وقوله: ((إن أحدًا جبل يحبنا ونحبه))]
[٣٣٧١] ٥٠٣ - (١٣٩٢) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِو
ابْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ [فِي]
غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِيَ الْقُرَىْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنِّي
مُسْرِعٌ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِيَ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ))، فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ،
فَقَالَ: ((هَذِهِ طَابَةُ، وَهُذَا أُحُدٌ، وَهْوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُهُ)). [انظر: ٥٩٨٣]
[٣٣٧٢] ٥٠٤ - (١٣٩٣) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ قَتَادَةَ:
حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)).
[٣٣٧٣] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللهِ وَه إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ: ((إِنَّ أُحُدّا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُهُ)).
[٢٢ - بَابُ فضل الصلاة في مسجد النبي وَّرَ ومسجد الكعبة]
[٣٣٧٤] ٥٠٥- (١٣٩٤) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالَا: حَدَّثَنَا
=ثالث، وهو أن عين هذه البقعة كانت روضة من رياض الجنة، أنزلت منها إلى المسجد، كما ورد في الحجر الأسود
ومقام إبراهيم، وبعد قيام الساعة تنقل إلى مقامها الأصلي. أما المراد ببيته وَّ ر فهو بيت عائشة الذي كان يسكنه، ثم
صار فيه قبره الشريف. فقد روي: ((مابين قبري ومنبري ... إلخ)) بدل ((مابين بيتي ومنبري ... إلخ)).
٥٠٢- قوله: (ومنبري على حوضي) ظاهر أن منبره الشريف الذي كان في المسجد النبوي هو الذي ينقل إلى
الحوض، وإلا لا يكون لنسبته إليه وَلا معنى. والمراد بالحوض نهر الكوثر الكائن داخل الجنة، لا حوضه الذي
خارجها بجانبها المستمد من الكوثر.
٥٠٣- قوله: (ثم أقبلنا) أي راجعين من تبوك (حتى قدمنا وادي القرى) هو واد بين المدينة وتبوك على بعد نحو
أربعمائة كيلومتر من المدينة، تقع فيه ديار ثمود، ومن مدنه المشهورة مدينة العلاء ومدائن صالح (أشرفنا على المدينة)
أي اطلعنا عليها، وقربنا منها بحيث نرى مبانيها ومساكنها، أما حب جبل أحد للمسلمين فقد مضى بيان معناه قريبا
تحت الحديث رقم ٤٦٢.
٥٠٥- قوله: (إلا المسجد الحرام) فإن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في المسجد النبوي بمائة
صلاة، ومعناه أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في عامة المساجد بمائة ألف صلاة، والصلاة في
المسجد النبوي أفضل من الصلاة في عامة المساجد بألف صلاة، وقد ورد هذا صراحة في الأحاديث، روى الإمام=

١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ٢٢
٣٦٤
١٥ - كتاب الحج/ ح ٥٠٦، ٥٠٧
سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ نَّهِ. قَالَ: ((صَلَاةٌ
فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ».
[٣٣٧٥] ٥٠٦- ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ
رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ [سَعِيدٍ] بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((صَلَّةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ،
إِلَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ».
[٣٣٧٦] ٥٠٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِمْصِيُّ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وأَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ
مَوْلَى الْجُهَنِيِّينَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدٍ
رَسُولِ اللهِنَّهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَإِنَّ رَسُولَ
اللهِ وَ﴿ آخِرُ الْأَنْبَِاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدَهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ)).
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَأَبُو عَبْدِ اللهِ: لَمْ نَشُكَّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَمَنَعَنَا
ذَلِكَ أَنْ نَسْتَشْبِتَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، حَتَّى إِذَا تُؤُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ، تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ، وَتَلَاوَمْنَا أَنْ لَا
نَكُونَ كَلَّمْنَا أَبَا هُرَيْرَةً فِي ذَلِكَ، حَتَّى يُسْنِدَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَ، إِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى
ذَلِكَ، جَالَسَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِيْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ، وَالَّذِي فَرَّطْنَا فِيهِ مِنْ نَصِّ أَبِي
هُرَيْرَةَ عَنْهُ، فَقَالَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
=أحمد في مسنده والبيهقي وابن حبان - وصححه - عن عبدالله بن الزبير قال: قال رسول الله وَلاير: ((صلاة في
مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من
مائة صلاة في مسجدي هذا)) وروى الإمام أحمد أيضًا وابن ماجه عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله وَ لقوله قال:
((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من
مائة ألف صلاة فيما سواه)) وأخرج البزار والطبراني عن أبي الدرداء مرفوعًا: ((الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف
صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة)) واختلفوا في أن هذا التفضيل
يختص بالفريضة فقط أو يعم الفريضة والنافلة، والظاهر أنه يعمهما جميعًا، إذ لم يرد دليل يخصه بالفريضة، بل هو
مخالف لما جاء من الإطلاق في الأحاديث، واختلفوا أيضاً في أن هذه الفضيلة هل تختص بالقطعة التي كانت مسجدًا
في زمنه وَ ل*، أم تجاوزه إلى مازيد فيه فيما بعد، والظاهر أنها تشمل الزيادة أيضًا، لأن الخلفاء الراشدين ومن يليهم
في الفضل من الصحابة كانوا يصلون دائمًا في الزيادات بعدما ألحقت بالمسجد النبوي، ولا يعقل منهم أن يتركوا
الأفضل إلى المفضول، ويكتفوا بصلاة واحدة من ألف صلاة، ثم إن هذا التفضيل هو فيما يرجع إلى الثواب، ولا
يتعدى ذلك إلى الإجزاء عن الفوائت، فلو كان على الرجل صلاتان فصلى في مسجد المدينة صلاة لم تجزئه عنهما .
٥٠٧- قوله: (وإن مسجده آخر المساجد) مما يبنيه الأنبياء وينسب إليهم، فليس يأتي بعده نبي حتى يبني مسجدًا
ينسب إليه، وأما مابني من مساجد هذه الأمة بعد المسجد النبوي فهي كلها تابعة للمسجد النبوي، وحكاية له، وليست
بمستقلة عنه (أن نستثبت أبا هريرة عن ذلك الحديث) أي إنه مرفوع عن رسول الله وَّ ر (تلاومنا) أي لام بعضنا بعضًا
وعاتبنا أنفسنا فيما بيننا (جالسنا) بصيغة المذكر الغائب من المجالسة، ونا مفعوله، أي جلس معنا (والذي فرطنا) من
التفريط، أي قصرنا (من نص أبي هريرة عنه) أي عن رسول الله وَّلير، أي ذكرنا تقصيرنا في استبانة رفع هذا الحديث
عن أبي هريرة.

١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ٢٢
٣٦٥
١٥ - كتاب الحج/ح ٥٠٨ -٥١٠
اللهِ وَ﴿هَ: ((فَإِنِّي آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدِي آخِرُ الْمَسَاجِدِ)).
[٣٣٧٧] ٥٠٨- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِيِّ - قَالَ ابْنُ
الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - قَالَ: سَمِعْتُ يَحَْى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا صَالِحٍ: هَلْ سَمِعْتَ
أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ فَضْلَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ بَِّ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ فَارِظِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لهِ قَالَ: ((صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ
مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ - أَوْ كَأَلْفِ صَلَاةٍ - فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)).
[٣٣٧٨] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى
الْقَطَّانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٣٣٧٩] ٥٠٩- (١٣٩٥) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ
الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُمَا عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((صَلَاةٌ
فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ».
[٣٣٨٠] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بِهَذَا
الإِسْنَادِ.
[٣٣٨١] ( ... ) وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُؤْسَى: أَخْبَرَنِ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُؤْسَى الْجُهَنِيِّ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ بِمِثْلِهِ.
[٣٣٨٢] ( ... ) وحَدَّثَنَاهَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ بِمِثْلِهِ.
[٣٣٨٣] ٥١٠- (١٣٩٦) وحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ،
قَالَ قُتَنِيَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ نَافِعِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً
٥١٠- قوله: (عن إبراهيم بن عبدالله بن معبد عن ابن عباس) قال النووي: هذا الحديث مما أنكر على مسلم
بسبب إسناده، قال الحفاظ: ذكر ابن عباس فيه وهم، وصوابه ((عن إبراهيم بن عبدالله عن ميمونة)) من غير ذكر ابن
عباس، وكذلك رواه البخاري في صحيحه عن الليث عن نافع عن إبراهيم عن ميمونة، ولم يذكر ابن عباس، قال
الدارقطني في كتاب العلل: وقد رواه بعضهم عن ابن عباس عن ميمونة، وليس يثبت، وقال البخاري في تاريخه
الكبير: إبراهيم بن عبدالله بن معبد بن العباس بن عبدالمطلب عن أبيه وميمونة، وذكر حديثه هذا من طريق الليث وابن
جريج، ولم يذكر فيه ابن عباس، ثم قال: وقال لنا المكي عن ابن جريج إنه سمع نافعًا قال: إن إبراهيم بن معبد
حدث أن ابن عباس حدثه عن ميمونة. قال البخاري: ولا يصح فيه ابن عباس. قال النووي: ومع هذا فالمتن صحيح
بلا خلاف. والله أعلم (اشتكت شكوى) أي مرضت مرضا (فبرأت) من المرض أي شفيت منه (ثم تجهزت) أي
أخذت عدة السفر واستعدت له (اجلسي) في بيتك ولا تسافري (فكلي ماصنعت) من زاد السفر. والحديث دليل على
أن من نذر الصلاة في المسجد الأقصى جاز له العدول إلى ماهو أفضل منه، وهو أن يؤدي تلك الصلاة في المسجد
النبوي أو في المسجد الحرام، ويقاس عليه أن من نذر صلاة في المسجد النبوي يجوز له أن يؤديها في المسجد
الحرام، أما عكس ذلك بأن ينذر صلاة في المسجد الحرام فيؤديها في المسجد النبوي أو الأقصى، أو ينذر صلاة=

١٧ - كتاب فضائل المدینة/ ب ٢٤،٢٣
٣٦٦
١۵ - كتاب الحج/ح ٥١١-٥١٤
اشْتَكَتْ شَكْوَى، فَقَالَتْ: إِنْ شَفَانِي اللهُ لَأَخْرُجَنَّ فَلَأُصَلَِّنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَبَرَأَتْ، ثُمَّ تَجَهَّزَتْ
تُرِيدُ الْخُرُوجَ، فَجَاءَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِّ وَّهِ تُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَأَخْبَرَتْهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ [لَهَا مَيْمُونَةٌ]:
اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ، وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ وَهَ، فَإِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((صَلَاةٌ
فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّ مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ)).
[٢٣ - باب: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد]
[٣٣٨٤] ٥١١ - (١٣٩٧) وَحَدَّثَنِي عَمْرُو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ - قَالَ
عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ وَِّ: ((لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ
إِلَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَىْ)).
[٣٣٨٥] ٥١٢- ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ)).
[٣٣٨٦] ٥١٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ
ابْنُ جَعْفَرٍ؛ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ أَبِي أَنَسٍ حَدَّثَّهُ أَنَّ سَلْمَانَ الْأَغَرَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَ قَالَ: ((إِنَّمَا يُسَافَرُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدٍ إِيلِيَاءَ)) .
[٢٤ - بَابُ مسجد النبيّ وَلخير أسس على التقوى]
[٣٣٨٧] ٥١٤- (١٣٩٨) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدِ الْخَرَّاطِ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَرَّ بِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ
لَهُ: كَيْفَ سَمِعْتَ أَبَاكَ يَذْكُرُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: قَالَ أَبِي: دَخَلْتُ عَلَى
=في المسجد النبوي فيؤديها في المسجد الأقصى فلا يصح، لأن المفضول لا يؤدي معنى الأفضل، والأفضل يؤدي
معنى المفضول على أتم وجه ومع زيادة الفضل.
٥١١- قوله: (مسجد الحرام، ومسجد الأقصى) من إضافة الموصوف إلى الصفة، وقد أجازه الكوفيون بدون
تأويل، وتأوله البصريون على أن فيه محذوفًا تقديره مسجد المكان الحرام والمكان الأقصى. وقد مضى معنى الحديث
قريباً تحت رقم الحديث ٤١٥، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره.
٥١٣- قوله: (مسجد إيلياء) هو المسجد الأقصى، وإيلياء اسم من أسماء بيت المقدس، وكان معروفًا بهذا
الاسم قبل الفتح الإسلامي، ثم غلب عليه اسم بيت المقدس واسم القدس.
٥١٤- قوله: (أي المسجدين) أي من مسجد قباء والمدينة (أسس على التقوى) أي بني لعبادة الله وحده،
ولإقامة دينه ورفع شعائره، لا لغرض آخر من أغراض الدنيا (من حصباء) أي الحصى الصغار (فضرب به الأرض)
لغاية الإيضاح والتبيين (هو مسجدكم هذا) أي المسجد النبوي، وهذا نص في أن المسجد الذي أسس على التقوى هو
المسجد النبوي، وقد روي عدد من الأحاديث يفيد أنه مسجد قباء، فقد روى في تفسير قوله تعالى: ﴿لَّمَسْجِدُ أُسِسَ
عَلَى التَّقْوَىُ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُوَمَ فِيَةٍ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُونَ أَن يَنَظَهَرُواْ﴾ [التوبة: ١٠٨] أن رسول الله وَّر أتاهم في
مسجد قباء فقال: إن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم فما هذا الطهور الذي
تطهرون به؟ فقالوا: والله يارسول الله مانعلم شيئًا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، فكانوا يغسلون أدبارهم من
الغائط فغسلنا كما غسلوا. رواه الإمام أحمد عن عويم بن ساعدة الأنصاري. وروى معناه آخرون عن عدد من
الصحابة، ولا معارضة بين الحديثين، فمسجد قباء والمسجد النبوي كلاهما أسسا على التقوى من أول يوم،=

١٧ - كتاب فضائل المدينة/ ب ٢٥
٣٦٧
١۵ - کتاب الحج/ح ٥١٥-٥٢٢
رَسُولِ اللهِ وَّه فِي بَيْتِ بَعْضٍ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىُ؟
قَالَ: فَأَخَذَ كَفَّا مِنْ حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: ((هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا)) - لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ -
قَالَ: فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ هَكَذَا يَذْكُرُهُ.
[٣٣٨٨] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَبِيُّ - قَالَ سَعِيدٌ: أَخْبَرَنَا،
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا - حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ
بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْإِسْنَادِ.
[٢٥ - بَابُ فضل مسجد قباء، وزيارته راكبًا وماشيًا]
[٣٣٨٩] ٥١٥- (١٣٩٩) وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا
أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ كَانَ يَزُورُ قُبَّاءَ، رَاكِبًا وَمَاشِيًا .
[٣٣٩٠] ٥١٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا [مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله] بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ، رَاكِبًا ومَاشِيًّا، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ.
قال أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ، قَالَ ابنُ نُمَيْرٍ: فَيُصَلِّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ.
[٣٣٩١] ٥١٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْبَى: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً، رَاكِبًا وَمَاشِيًا .
[٣٣٩٢] ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو مَعْنِ الرَّفَاشِيُّ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ الثَّقَفِيُّ - بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ -: حَدَّثَنَا خَالِدٌ -
يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَِّّ لَهَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يَحْيَى
القَطَّانِ .
[٣٣٩٣] ٥١٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً، رَاكِبًا وَمَاشِيًا.
[٣٣٩٤] ٥١٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنِيَهُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ أَنّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهُ
يَأْتِي قُبَاءً، رَاكِبًا وَمَاشِيًّا .
=ولكن لما وجه السؤال إلى النبي وهو لتعيين أحد المسجدين بهذا الوصف ذكر المسجد النبوي، لأن أمور
التقوى فيه أكثر وأقوى ظهورًا من مسجد قباء، ومن أي مسجد آخر، فوصف مسجد قباء بذلك من حيث أنه
المراد في الآية، ووصف المسجد النبوي بذلك من حيث أنه أحق به من أي مسجد آخر.
٥١٥- قوله: (كان يزور قباء) أي مسجدها، وهي بضم القاف ممدودًا، قرية معروفة نزل بها النبي بَّ عند
الهجرة، تقع على بعد نحو خمس كيلومترات من المدينة إلى الجنوب (راكبا) أحيانا (وماشيًا) أحيانًا. وقد روي في
فضيلة هذا المسجد عدة أحاديث، فقد روى النسائي عن سهل بن حنيف مرفوعًا: ((من خرج حتى يأتي مسجد قباء
فيصلي فيه كان له عدل عمرة)). وعند الترمذي من حديث أسيد بن حضير، رفعه: ((الصلاة في مسجد قباء كعمرة)»،
وعند عمرو بن شبة في أخبار المدينة (٤٢/١) بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص قال: ((لأن أصلي في مسجد=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ١
٣٦٨
١٦ - كتاب النكاح/ ح ١
[٣٣٩٥] ٥٢٠- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ،
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ كُلَّ سَبْتٍ، وَكَانَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَأْتِهِ كُلَّ سَبْتٍ.
[٣٣٩٦] ٥٢١ - ( ... ) وحَدَّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ، يَعْنِي كُلَّ سَبْتٍ، كَانَ يَأْتِهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا.
قَالَ ابْنُ دِينَارٍ : وَكَانَ ابنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.
[٣٣٩٧] ٥٢٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنِه عَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِم: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ دِينَارٍ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ؛ وَلَمْ يَذْكُرْ كُلَّ سَبْتٍ.
[١٨ - كتاب النكاح]
١٦ - كتاب النكاح
[١ - بَابُ الترغيب في النكاح]
[٣٣٩٨] ١- (١٤٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ
الهَمْدَانِيُّ. جَمِيعًا عنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْبَى - أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللهِ بِمِنَّى، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ، فَقَامَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا
أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ! أَلَا نُزَوِّجُكَ جَارِيَةٌ شَابَّةٌ، لَعَلَّهَا تُذَكِّرُكَ بَعْضَ مَا مَضَىْ مِنْ زَمَانِكَ . - قَالَ - فَقَالَ
عَبْدُ اللهِ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِلَله: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ
فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَخْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَّهُ وِجَاءٌ)».
=قباء ركعتين أحب إليَّ من أن آتي بيت المقدس مرتين، لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل)).
٥٢٠- قوله: (يأتيه كل سبت) لعل قصده و 18 من زيارة قباء يوم السبت أن يتفقد أحوال من لم يحضر الجمعة،
فيعرف عنه ويعوده إن كان مريضًا. والله أعلم.
(كتاب النكاح) النكاح في اللغة: الضم والتداخل. وفي الشرع حقيقة في العقد، مجاز في الوطء على
الصحيح، ولم يرد في القرآن إلا للتزويج إلا في قوله تعالى: ﴿وَأَبْلُوْ اَلْيَى حََّ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦] فإن
المراد به الحلم. وقال الحنفية هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وهو وجه عند الشافعية، وقيل: مقول
بالاشتراك على كل منهما. والراجح الأول.
١- قوله: (كنت أمشي مع عبدالله) أي ابن مسعود (يا أبا عبدالرحمن) كنية عبدالله بن مسعود (تذكرك بعض
مامضى من زمانك) أي من القوة والشهوة، فإنها ترجع بمخالطة الشابة (يامعشر الشباب) المعشر جماعة يشملهم
وصف ما، فالشباب معشر، والشيوخ معشر، والأنبياء معشر، والنساء معشر، والشباب جمع شاب ويجمع أيضًا على
شببة وشبان، وهو اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلاثين أو اثنتين وثلاثين سنة، ثم هو كهل إلى أن يجاوز الأربعين، ثم
شيخ (الباءة) بالهمز ممدودًا مع تاء التأنيث، وفيها لغة أخرى بغير همز ولا مد، وقد يهمز ويمد بلا هاء، ويقال لها
أيضاً باهة بهاء بدل الهمزة. يطلق على الجماع والعقد، والعقد هو المراد في الحديث، أي من استطاع منكم مؤنة
العقد وأسبابه: ففي رواية للنسائي: ((من كان منكم ذا طول فليتزوج)) ومعنى ((ذا طول)) ذا قدرة على المهر والنفقة
(أغض للبصر) أي أشد غضًّا للبصر وأحبس له (وأحصن للفرج) أي أشد إحصانًا وحفظًا له من الوقوع في الفاحشة
(وجاء) بكسر الواو ممدودًا، وأصله رض الخصيتين حتى تنقطع الشهوة، والمراد هنا أن الصيام يقطع الشهوة وشر
المني مثل ما يقطعه الوجاء، فإطلاق الوجاء على الصيام من مجاز المشابهة.

١٨ - كتاب النكاح/ ب ١
٣٦٩
١٦ - كتاب النكاح/ح ٢-٥
[٣٣٩٩] ٢- ( ... ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
عَلْقَمَةَ قَالَ: إِنِّي لَأَمْشِي مَعَ عَبدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِمِنَّى، إذْ لَقِيَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَقَّنَ قَالَ، فَقَالَ، هَلُمَّ! يَا
أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! قَالَ: فَاسْتَخْلَاهُ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللهِ أَن لَّيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَالَ: قَالَ لِي: تَعَالَ يَا
عَلْقَمَةُ! قَالَ: فَجِئْتُ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَلَا نُزَوِّجُكَ، يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ! جَارِيَةً بِكْرًا، لَعَلَّهُ يَرْجِعُ
إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، فَذَكَر بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةً.
[٣٤٠٠] ٣- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ
وَهُ: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ
لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)».
[٣٤٠١] ٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ، عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: وَأَنَا
شَابٌّ يَوْمَئِذٍ. فَذَكَرَ حَدِيثًا رُئِيتُ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ مِنْ أَجْلِي. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه.َ بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي
مُعَاوِيَةً. وَزَادَ: قَالَ: فَلَمْ أَلْبَثْ حَتَّىَ تَزَوَّجْتُ.
[٣٤٠٢] ( ... ) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَأَنَا أَحْدَثُ الْقَوْمِ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ،
وَلَمْ يَذْكُرْ: فَلَمْ أَلْبَثْ حَتَّى تَزَوَّجْتُ.
[٣٤٠٣] ٥- (١٤٠١) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ العَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَة عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ نَّهِ سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِّ بَ عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ؟ فَقَالَ
بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا آكُلُ اللَّحْمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ، فَحَمِدَ
اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: ((مَا بَالُ أَقْوَامِ قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟ لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ
النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَِّي فَلَيْسَ مِنِّي)) .
٢- قوله: (فاستخلاه) أي خلابه وانفرد معه عني، أو المعنى طلب منه الخلوة، وذلك ليتكلم في بعض مايراه
سرًّا (أن ليست له حاجة) تقتضي الخلوة.
٤- قوله: (رئيت) بالبناء للمفعول من الرؤية، وهو بالبناء للمفعول يكون بمعنى الظن بالبناء للمعلوم، أي ظننت
أنه حدث بذلك الحديث من أجلي. ولذلك تزوج بعد ذلك قريبًا .
( ... ) قوله: (قال: دخلنا عليه) أي قال عبدالرحمن بن يزيد: دخلنا على عبدالله بن مسعود.
٥- قوله: (أن نفرًا) وهم ثلاثة رهط على مافي صحيح البخاري. قال الحافظ: ووقع في مرسل سعيد بن
المسيب عند عبدالرزاق أن الثلاثة المذكورين هم علي بن أبي طالب، وعبدالله بن عمرو بن العاص وعثمان بن مظعون
(عن عمله في السر) أي عن عبادته في البيت. وبعد ذلك شيء من الاختصار في الحديث، يعني ((فلما أخبروا كأنهم
تقالوها - أي رأوها قليلة - فقالوا: وأين نحن من النبي ◌َّر؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)) ثم قالوا ماهو
مذكور في الحديث (فحمد الله ... إلخ) يعني فبلغ ذلك رسول الله و ظاهر فحمد الله ... إلخ (فمن رغب عن سنتي=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٣،٢
٣٧٠
١٦ - كتاب النكاح/ ح ٦-٩
[٢ - باب ما يكره من التبتل والخصاء]
[٣٤٠٤] ٦ - (١٤٠٢) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو
كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - واللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعيدِ بْنِ
المُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ وَه عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونِ التَّتُلَ، وَلَوْ أَذِنَ
لَهُ، لَاخْتَصَيْنَا .
[٣٤٠٥] ٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ
شِهَابِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: رُدَّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ
التَُّّلُ، وَلَوْ أُذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا .
[٣٤٠٦] ٨- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسِّيَّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: أَرَادَ عُثْمَانُ
ابْنُ مَظْعُونٍ [أَنْ] يَتَبَّلَ. فَنَهَاهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ. وَلَوْ أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ، لَاخْتَصَيْنَا .
[٣ - بَابُ من رأى امرأة، فوقعت في نفسه، فليأت أهله]
[٣٤٠٧] ٩ - (١٤٠٣) حَدّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ رَأَىُ امْرَأَةً، فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ، وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَّةً لَهَا، فَقَضَى
حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: ((إنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ، فَإِذَا
أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ)).
[٣٤٠٨] ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ أَبِي
العَالِيَةِ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَهَ رَأَى امْرَأَةً. فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مِنِيئَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ: تُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ.
=فليس مني) المراد بالسنة الطريقة. لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره، والمراد من
ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني، ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية، فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم
الله تعالى، وقد عابهم بأنهم ما وفوا بما التزموه، وطريقة النبي وَّة الحنيفية السمحة، فيفطر ليتقوى على الصوم، وينام
ليتقوى على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل، وقوله: ((فليس مني)) إن كانت الرغبة بضرب
من التأويل يعذر صاحبه فيه، فمعنى ((فليس مني)) أي على طريقتي، ولا يلزم أن يخرج عن الملة، وإن كانت إعراضًا
وتنطعًا يفضي إلى اعتقاد أرجحية عمله فمعنى ((فليس مني)) ليس على ملتي، لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر. قاله
الحافظ في الفتح.
٦- قوله: (التبتل) هو الانقطاع عن النكاح وما يتبعه من الملاذ إلى عبادة الله. وقد أراد بهذا التبتل الاختصاء،
فقد أخرج الطبراني من حديث عثمان بن مظعون أنه قال: يارسول الله! إني رجل يشق علي العزوبة، فأذن لي في
الخصاء. قال: لا، ولكن عليك بالصيام. الحديث (لاختصينا) من الاختصاء، وهو إخراج الخصيتين حتى لا تبقى
الشهوة .
٩- قوله: (تمعس) أي تدلك، من المعس وهو الدلك (منيئة لها) المنيئة: الجلد أول ما يوضع في الدباغ، أي
إنها كانت مشتغلة بدباغ جلد من الجلود (فقضى حاجته) منها، أي جامعها (إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر=

١٨ - كتاب النكاح/ب ٤
٣٧١
١٦ - كتاب النكاح/ح ١٠- ١٣
[٣٤٠٩] ١٠- ( ... ) وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيْبٍ قال: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَغْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ
عَنْ أَبِي الزُّبِيِّرِ قَالَ: قَالَ جَابِرٌ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ: ((إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَوَقَعَتْ فِي
قَلْبِهِ فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا؟ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ».
[٤ - بَابُ الإذن في المتعة ثم تحريمها إلى الأبد]
[٣٤١٠] ١١ - (١٤٠٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ الْهَمْدَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ وَابْنُ بِشْرٍ
عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ الهِ لَّهَ لَيْسَ لَنَا نِسَآءٌ.
فَقُلْنَا: أَلَا نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذُلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ
اللهِ: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَّ أَحَلَى اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَّأْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾
[المَآئِدة: ٨٧]
[٣٤١١] ( ... ) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا هَذِهِ الْآيَةَ. وَلَمْ يَقُلْ: قَرَأَ عَبْدُ اللهِ.
[٣٤١٢] ١٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
قَالَ: كُنَّا، وَنَحْنُ شَبَابٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا نَسْتَخْصِي؟ وَلَمْ يَقُلْ: نَغْزُو.
[٣٤١٣] ١٣ - (١٤٠٥) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو
ابْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَا:
خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا - يَعْنِي مُتْعَةً
النِّسَاءِ -.
=في صورة شيطان) أي إنها بوجودها تستهوي الرجال وتلفت نظرهم وتصير سببًا لفتنتهم وتشوشهم، وإن لم تقصد
شيئًا من ذلك، وذلك لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء، والالتذاذ بنظرهن وما يتعلق بهن،
فهي في ذلك مثل الشيطان يزين الشر، ويدعو له الناس، روى الترمذي عن ابن مسعود عن النبي وَّه قال: المرأة
عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان. ومعنى استشرفها لفت نظر الرجال إليها وزينها في أعينهم (فإن ذلك يرد ما في
نفسه) أي ما نشأ في قلبه من الشهوة والتحرك إلى تلك المرأة التي رآها.
١٠- قوله: (فليواقعها) أي فليجامعها، وهذا الحديث يبين معنى الحديث السابق، وهو أنه يستحب لمن رأى
امرأة فتحركت شهوته أن يأتي امرأته فيجامعها، ليدفع شهوته، وتسكن نفسه، ويجمع قلبه على ماهو بصدده.
(نكاح المتعة) هي أن يتفق الرجل مع المرأة على التمتع بها إلى أجل معلوم بعوض معلوم، أما إباحتها
وتحريمها مرتين فهو الذي ذهب إليه عامة أهل العلم، قالوا: إنها كانت حلالاً قبل خيبر، ثم حرمت يوم خيبر،
ثم أبيحت يوم فتح مكة، ثم حرمت تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة، وذهب ابن القيم إلى أنها لم تحرم إلا مرة واحدة
يوم فتح مكة، وأنها لم تحرم قبل ذلك، بل كانت على إباحتها التي كانت عليها في الجاهلية، وأن ماورد من تحريمها
يوم خيبر فهو وهم من بعض الرواة، وكان منشأ هذا الوهم أن الصحابي ذكر تحريم المتعة وتحريم الحمر الإنسية معًا،
وقيد تحريم الأخير بيوم خيبر، فظن بعض الرواة أن يوم خيبر ظرف للتحريمين كليهما. وهذا الذي ذهب إليه ابن القيم
قوي جدًّا من حيث النظر.
١١- قوله: (ألا نستخصي) بمعنى ألا نختصي، أي ننزع خصيتينا حتى لا تبقى فينا الشهوة والميل إلى النساء،
ومعنى قراءة الآية بعد ذكر الرخصة في النكاح إلى أجل - وهو المتعة - أن المتعة من الأعمال الطيبة، رخص فيها
الرسول ول، فلا تحرموها. ولكن هذا التوجيه ليس في محله، لأن الرسول ول# حرمها أخيرًا يوم فتح مكة، فصارت=

١٨ - كتاب النكاح/ب ٤
٣٧٢
١٦ - كتاب النكاح/ ح ١٤-١٨
[٣٤١٤] ١٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ -: حَدَّثَنَا
رَوْجٌ - وهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَجَابِرِ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ أَتَانَا، فَأَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ.
[٣٤١٥] ١٥- ( ... ) وَحدّثنا حَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ قَالَ: قَالَ
عَطَاءٌ: قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مُعْتَمِرًا، فَجِئْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ، ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةً.
فَقَالَ: نَعَم، اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَّرَ.
[٣٤١٦] ١٦ - ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَاعَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو
الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ، بِالْقُبْضَةِ مِنَ الثَّمْرِ وَالدَّقِيقِ، الْأَيَّامَ، عَلَى
عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَأَبِي بَكْرٍ، حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ، فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ.
[٣٤١٧] ١٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ - عَنْ
عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ
اخْتَلَفَاَ فِي الْمُتْعَتَيْنِ. فَقَالَ جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ، فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا .
[٣٤١٨] ١٨- ( .... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَايُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: رَشَّصَ رَسُولُ اللهِلَّهِ، عَامَ
أَوْطَاسَ، فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا .
=من الأعمال الخبيثة، فلا تندرج تحت الآية. ومثاله الخمر كانت مباحة ثم حرمت، فلا يصح لأحد أن يقول:
شربناها في زمن رسول الله وَ﴿ فلا تحرموها. ويقرأ قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَعَلَى اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ١٨٧].
١٥- قوله: (ثم ذكروا المتعة) أي متعة النساء، هل تجوز أو لاتجوز (استمتعنا على عهد رسول الله وَظير وأبي
بكر وعمر) أما استمتاعهم في عهد رسول الله وَلهو فكان استمرارًا لما كانوا عليه في الجاهلية، ثم حرم يوم فتح مكة
تحريمًا مؤبدًا، لكنه خفي على بعض الصحابة، وأما في عهد أبي بكر وعمر فإنما فعله من فعله لأجل خفاء تحريمه،
ثم نبه عليه عمر فرجعوا إلى تحريمه، وانعقد إجماع المسلمين عليه، ولم يشذ عنهم إلا الروافض.
١٦- قوله: (بالقبضة) بضم القاف وفتحها، والضم أفصح، وهي ما قبضت عليه من شيء، والقبضة من التمر
والدقيق: الكف منهما (حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث) وقصة عمرو بن حريث أخرجها عبدالرزاق في
مصنفه (٥٠٠/٧) عن جابر قال: ((قدم عمرو بن حريث من الكوفة فاستمتع بمولاة، فأتى بها عمر، وهي حبلى،
فسألها فقالت: استمتع بي عمرو بن حريث. فسأله، فأخبره بذلك أمرًا ظاهرًا، قال: فهلا غيرها؟ فذلك حين نهى
عنها)). ويبدو من سياق رواية جابر أنه كان يرى أن نهي عمر عن المتعة كان على سبيل الاجتهاد والاحتياط، ولكنه
رأي غير صواب، والصحيح أن عمر إنما نهى عن المتعة مستندًا إلى نهي رسول الله وَّهِ. أخرج ابن ماجه عن ابن عمر
قال: لما ولي عمر خطب، فقال: إن رسول الله وَ ل أذن لنا في المتعة ثلاثًا، وأخرج ابن المنذر والبيهقي عنه قال:
صعد عمر المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: مابال رجال ينكحون هذه المتعة بعد نهي رسول الله وَلقول عنها. وقد
تبين بهذا أن عمر رضي الله عنه إنما كان مبينا لنهي رسول الله وَله عن المتعة ومنفذًا له. ولم يكن نهى عنها عن
اجتهاده .
١٧ - قوله: (البكراوي) منسوب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه (في المتعتين) أي في متعة النساء، وهو
النكاح إلى أجل، ومتعة الحج، وهو التحلل من العمرة ثم الإحرام بالحج.
١٨ - قوله: (عام أوطاس) وهو الذي وقع فيه فتح مكة أولًا، ثم غزوة حنين وأوطاس ويطلق عليها جميعًا عام=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٤
٣٧٣
١٦ - كتاب النكاح/ ح ٢٠،١٩
[٣٤١٩] ١٩ - (١٤٠٦) وَحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثْ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيٌّ، عَنْ أَبِيهِ
سَبْرَةَ؛ أَنَّه قَالَ: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ لَّهِ بِالْمُتْعَةِ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ إِلَىَ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، كَأَنَّهَا
بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا، فَقَالَتْ: مَا تُعْطِي؟ فَقُلْتُ: رِدَائِي. وَقَالَ صَاحِبِي: رِدَائِي. وَكَانَ
رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا، وَإِذَا نَظَرَتْ
إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِيْنِي، فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثًّا، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((مَنْ
كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي يَتَمَثَّعُ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا)).
[٣٤٢٠] ٢٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ
مُفَضَّلٍ -: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ أَنَّ أَبَاهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ فَتْحَ مَكَّةَ. قَالَ:
فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ - ثَلاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ - فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَخَرَجْتُ
أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَّالِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ،
فَبُرْدِي خَلَقٌ. وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ، غَضٌّ، حَتَّى إذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، أَوْ بِأَعْلَاهَا، فَتَلَقَّتْنَا
فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ، فَقُلْنَا: هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا؟ قَالَتْ: وَمَاذَا تَبْذُلَانِ؟ فَتَشَرَ كُلُّ
وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، وَيَرَاهَا صَاحِبِي يَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهَا، فَقَالَ: إِنَّ بُرْدَ هُذَا
خَلَقٌ وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ. فَتَقُولُ: بُرْدُ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، ثَلَاثَ مِرَارٍ أَوْ مَرَّتَيْنٍ، ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا،
فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللهِ وَلِّ.
[٣٤٢١] ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ [بْنُ سَعيدٍ] بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ:
حَدَّثَنَاعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَ ◌َّ عَامَ
الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ بِشْرٍ. وَزَادَ: قَالَتْ: وَهَلْ يَصْلُحُ ذَلِكَ؟ وَفِيهِ: قَالَ: إنَّ بُرْدَ هَذَا
خَلَقٌ مَخٌّ .
=الفتح وعام أوطاس فلا ينافي هذا أن الرخصة في المتعة ثم التحريم المؤبد لها وقع في أيام فتح مكة قبل بداية غزوة
أوطاس، لأن عام الفتح هو عام أوطاس.
١٩- قوله: (كأنها بكرة عيطاء) البكرة: الفتية أي الشابة القوية من الإبل، والعيطاء: الطويلة العنق مع اعتدال
وحسن قوام (أشب منه) أي أكثر وأقوى شبابًا منه (يتمتع) بها (فليخل سبيلها) أي وليفارقها .
٢٠- قوله: (خمس عشرة) ليلة بأيامها، فإذا عد كل من اليوم والليلة مستقلا يصير المجموع ثلاثين (ولي عليه
فضل في الجمال) أي كنت أجمل منه (من الدمامة) بفتح الدال، هي القبح في الصورة (فبردي خلق) أي ردائي قديم
قريب من البالي (غض) أي طري طازج، يعني جيد حديث (العنطنطة) بفتحتين ثم سكون ثم فتحتان، هي بمعنى
العيطاء، وهي الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام، وقيل: هي الطويلة فقط، والمشهور الأول (ينظر إلى عطفها)
بكسر العين، أي جانبها، وقيل: من رأسها إلى وركها. والحديث دليل على أن الإذن بالمتعة ثم تحريمها وقع في مكة
أيام الفتح قبل الخروج إلى حنين وأوطاس، فإطلاق عام أوطاس عليه في الحديث الماضي على سبيل التوسع.
( ... ) قوله: (خلق مح) بفتح الميم وتشديد الحاء، ومعنى الكلمتين البالي، جمع بينهما لتأكيد البلي، ومنه مح
الكتاب إذا بلي ودرس.

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٤
٣٧٤
١٦ - كتاب النكاح/ ح ٢١-٢٧
[٣٤٢٢] ٢١- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ:
حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي
قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ
مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا)».
[٣٤٢٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ،
بِهِذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَائِمًا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، وَهُوَ يَقُولُ: بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ
نُمَيْرٍ.
[٣٤٢٤] ٢٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيٌّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ، بِالْمُتْعَةِ،
عَامَ الْفَتْحِ، حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ مِنْهَا حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا.
[٣٤٢٥] ٢٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبِي، رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَلِهِ، عَامَ فَتْحِ مَكَةَ، أَمَرَ
أَصْحَابَهُ بِالتَّمَتُعِ مِنَ النِّسَاءِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي مِنْ بَنِي سُلَيْمِ؛ حَتَّى وَجَدْنًّا جَارِيَةٌ مِنْ
بَنِي عَامِرٍ، كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ؛ فَخَطَبْنَاهَا إِلَى نَفْسِهَا، وَعَرَضْنَا عَلَيْهَا بُرْدَيْنَا، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ فَتَرَانِي
أَجْمَلَ مِنْ صَاحِبِي، وَتَرَىُ بُرْدَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مِنْ بُرْدِي، فَآَمَرَتْ نَفْسَهَا سَاعَةً ثُمَّ اخْتَارَتْنِي عَلَى
صَاحِبِي، فَكُنَّ مَعَنَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ بِفِرَاقِهِنَّ.
[٣٤٢٦] ٢٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّقِدُ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَاسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ نَّهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ.
[٣٤٢٧] ٢٥- ( .... ) [وَأَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ نَهَى، يَوْمَ الْفَتْحِ، عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ.
[٣٤٢٨] ٢٦- ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَّهِ نَّهَى، عَنِ الْمُتْعَةِ زَمَانَ الْفَتْحِ، مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ تَمَتَّعَ بِيُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ.
[٣٤٢٩] ٢٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ ابْنُ
شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَامَ بِمَكَّةَ فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا، أَعْمَى اللهُ قُلُوبَهُمْ،
٢١- ( ... ) قوله: (بين الركن والباب) أي بين الركن الأسود وباب الكعبة.
٢٣- قوله: (فامرت نفسها ساعة) أي شاورت نفسها، وفكرت في اختيار أحدنا .
٢٧- قوله: (أعمى الله قلوبهم) فلا يميزون بين الشر والخير والحلال والحرام، و(يفتون بالمتعة) أي بحلها
وجوازها (يعرض برجل) أي كان يعرض بذلك إلى ابن عباس ويشير إليه، وحيث إن ابن عباس كان قد عمي في ذلك
الزمان، وذهب بصره فلذلك قال: ((كما أعمى أبصارهم)) وكان ابن عباس يسمع ما قاله ابن الزبير، فلذلك ناداه،=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٤
٣٧٥
١٦ - كتاب النكاح/ح ٢٩،٢٨
كَمَا أَعْمَىْ أَبْصَارَهُمْ، يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ، يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ. فَنَادَاهُ فَقَالَ: إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ
كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ فِي عَهْدِ إِمَامِ الْمُثَّقِينَ - يُرِيدُ بِهِ رَسُولَ اللهِ وََّ - فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَجَرِّبْ
بِنَفْسِكَ. فَوَاللهِ! لَئِنْ فَعَلْتَهَا لَأَرْجُمَّنَّكَ بِأَحْجَارِكَ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيْفِ اللهِ: أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلِ جَاءَهُ
رَجُلٌ فَاسْتَفْتَاهُ فِي الْمُتْعَةِ، فَأَمَرَهُ بِهَا. فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ: مَهْلًا! قَالَ: مَا هِيَ؟ وَاللهِ!
لَقَدْ فَعَلْتُ فِي عَهْدِ إِمَامِ الْمُنَِّينَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ: إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهَا، كَالْمَيْتَةٍ وَالدَّمِ وَلَحْمٍ
الْخِنْزِيرِ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللهُ الدِّينَ وَنَهَى عَنْهَا .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: قَدْ كُنْتُ اسْتَمْتَعْتُ فِي عَهْدٍ
النَّبِّ ◌ََّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ، بِيُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنٍ، ثُمَّ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ وَ لَه عَنِ الْمُتْعَةِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَسَمِعْتُ رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ ذُلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَنَا جَالِسٌ.
[٣٤٣٠] ٢٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنِ ابْنِ
أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَِيُّ عَنْ أَبِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ
نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ. وَقَالَ: ((أَلَا إِنَّهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ كَانَ أَعْطَىْ شَيْئًا فَلَا
يَأْخُذْهُ)».
[٣٤٣١] ٢٩- (١٤٠٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ
اللهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ نَهَى عَنْ
مُتْعَةِ النِّسَاءِ، يَوْمَ خَيْبَرَ؛ وَعَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ. [انظر: ٤٩٩٥]
=وقال: (إنك لجلف جاف) الجلف - بكسر الجيم - والجافي كلاهما بمعنى واحد، جمع بينهما للتأكيد، وهو
الغليظ الطبع، القليل الفهم والعلم والأدب (لأرجمنك بأحجارك) أي بالأحجار التي تستحق أن ترجم بها، وهي
أحجار رجم الزاني، وإنما توعده بذلك. لأن هذا هو الذي يستحقه من فعل ذلك، وكان قد أبلغ ابن عباس بأن النبي
وَل حرم المتعة أخيرًا (سيف الله) هو خالد بن الوليد المخزومي، سماه بذلك رسول الله و98َّ يوم مؤتة حين انكسرت في
يده تسعة أسياف (بينا هو جالس عند رجل) أي عند ابن عباس (لقد فعلت في عهد إمام المتقين) ولكن هذه ليست
بحجة كافية، إذ قد نهى عنها رَله﴿ أخيرًا.
٢٩- قوله: (نهى عن متعة النساء يوم خيبر) أخذ جماعة من أهل العلم بظاهر ماجاء في هذا الحديث فقالوا: إن
تحريم المتعة وإباحتها وقعا مرتين. فكانت مباحة قبل خيبر، ثم حرمت فيها، ثم أبيحت عام الفتح، وهو عام
أوطاس، ثم حرمت تحريمًا مؤبدًا. قالوا: ولا مانع من تكرير الإباحة. وقد نقل عن الشافعي أن المتعة نسخت
مرتين. وقالت طائفة أخرى من أهل العلم: إن لفظ ((يوم خيبر)) في هذا الحديث ليس في موضعه، بل وقع تقديم
وتأخير في لفظ الزهري، والصحيح أن ((يوم خيبر)) ظرف للنهي عن أكل لحوم الحمر الإنسية، وأما المتعة فكان النهي
عنها في غير يوم خيبر، وقد جنح هؤلاء إلى أن تحريم المتعة لم يقع إلا مرة واحدة، يوم فتح مكة. وأن الصحابة لم
يكونوا يستمتعون باليهوديات، وأن المتعة بخيبر شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر (وعن أكل لحوم الحمر
الإنسية) الإنسية بكسر فسكون، وبفتحتين، هي الأهلية، والحكمة في جمع علي بين النهي عن الحمر والمتعة أن ابن
عباس كان يرخص في الأمرين كليهما .

١٨ - كتاب النكاح/ب ٥
٣٧٦
١٦ - كتاب النكاح/ح ٣٠-٣٥
[٣٤٣٢] ( ... ) وحَدَّثَنَاه عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكِ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ لِفُلَانٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ تَائِهٌ، نَهَى رَسُولُ اللهِ وَهَ، بِمِثْلِ
حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكِ.
[٣٤٣٣] ٣٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنٍ
عُيَيْنَةَ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ
الْأَهْلِيَّةِ.
[٣٤٣٤] ٣١- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ؛ عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُلَيِّنُ
فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ. فَقَالَ: مَهْلًا، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهَ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ. وَعَنْ لُحُومٍ
الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ.
[٣٤٣٥] ٣٢ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ [بْنُ يَحْبَى] قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي
يُؤنُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيِهِمَا أَنَّهُ
سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّه عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ
أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ.
[٥ - بَاب: لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها]
[٣٤٣٦] ٣٣- (١٤٠٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ
وَخَالَتِهَا)).
[٣٤٣٧] ٣٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي
حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ ابْنِ مَالِكِ]، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ه نَهَى عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، أَنْ يُجْمَعَ
بَيْنَهُنَّ: الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا .
[٣٤٣٨] ٣٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ -
( ... ) قوله: (يقول لفلان) أي لابن عباس، حينما سمع أنه يفتي بجواز المتعة (إنك رجل تائه) أي حائر ذاهب
عن الطريق المستقيم.
٣١- قوله: (يلين في متعة النساء) أي يقول فيها بقول لين، وهو الإباحة والجواز.
٣٣- قوله: (لا يجمع) بالرفع على الخبر عن المشروعية، وهو يتضمن النهي (بين المرأة وعمتها) وفي رواية أبي
داود وغيره: لا تنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى، وقد أجمع العلماء على تحريم هذا الجمع
سواء كان ذلك بتزوج إحداهما بعد الأخرى، أو بتزوجهما معًا، فإن جمع بينهما بعقد بطلا، وإن تزوج إحداهما بعد
الأخرى بطل الثاني.
٣٥- قوله: (قال ابن مسلمة: مدني من الأنصار ... إلخ) أي إن شيخه عبدالرحمن بن عبدالعزيز مدني من=

١٨ - کتاب النكاح/ب ٥
٣٧٧
١٦ - كتاب النكاح/ح ٣٦-٣٩
قَالَ: ابْنُ مَسْلَمَةَ مَدَنِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ وَلَدِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهَ يَقُولُ: ((لَا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ
الْأَخِ، وَلَا ابْنَةُ الْأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ)).
[٣٤٣٩] ٣٦ - ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَهُ [بْنُ يَحْتَى]: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبِ الْكَعْبِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ يَجْمَعَ
الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَنْرَى خَالَةَ أَبِهَا وَعَمَّةَ أَبِيْهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ.
[٣٤٤٠] ٣٧ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ
يَحْيَى؛ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى
عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا)).
[٣٤٤١] ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى:
حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ، بِمِثْلِهِ.
[٣٤٤٢] ٣٨- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
سِرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ: ((لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا يَسُومُ عَلَى
سَوْمٍ أَخِيهِ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا تَسْأَلُّ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِىءَ
صَحْفَتَهَا، وَلْتَنْكِحْ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ لَهَا)).
[٣٤٤٣] ٣٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ
أَبِي هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ نَ ◌ّ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ
=الأنصار ... إلخ.
٣٦- قوله: (قال ابن شهاب: فنرى) بضم النون بالبناء للمجهول من الرؤية، أي نظن، وبفتحها أي نعتقد (خالة
أبيها وعمة أبيها بتلك المنزلة) من التحريم، وهو أيضًا مما أجمع عليه كافة العلماء.
٣٨- قوله: (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه) الخطبة بكسر الخاء: طلب المرأة للنكاح، حكى الترمذي عن
الشافعي أن معنى الحديث: إذا خطب الرجل المرأة فرضيت به وركنت إليه فليس لأحد أن يخطب على خطبته. فإذا
لم يعلم برضاها ولا ركونها فلا بأس أن يخطبها، والحجة فيه قصة فاطمة بنت قيس حيث أشار عليها رسول الله وَله
لأسامة بعد أن خطبها معاوية وأبو جهم، فإنها لم تخبره برضاها بواحد منهما (ولا يسوم على سوم أخيه) هو أن
يتساوم المتبايعان في السلعة، ويتقارب الانعقاد، فيجيء رجل آخر يريد أن يشتري تلك السلعة ويخرجها من يد
المشتري الأول بزيادة على ما استقر الأمر بين المتساومين، ورضيا به قبل الانعقاد، فذلك ممنوع عند المقاربة لما فيه
من الإفساد. ومباح في أول العرض والمساومة (ولا تسأل المرأة) المخطوبة من خاطبها (طلاق أختها) أي طلاق
زوجته التي في عصمته من قبل (لتكتفىء) أي لتقلب وتفرغ (صحفتها) أي قصعتها، أي لتحصل تلك المرأة الثانية كل
ما كان للأولى من النفقة والكسوة والمعروف والعشرة، فعبر عن ذلك بإفراغ إنائها على سبيل الاستعارة المستملحة
(ولتنكح) بلام الأمر، أي لتنكح ذلك الرجل إن رغبت فيه من غير أن تتعرض لإخراج الضرة من عصمته، بل تكل
الأمر في ذلك إلى ما يقدره الله، ولهذا ختم بقوله: ((فإنما لها ماكتب الله لها)) إشارة إلى أنها وإن سألت ذلك وألحت
فيه واشترطته فإنه لا يقع من ذلك إلا ما قدره الله.

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٦
٣٧٨
١٦ - كتاب النكاح/ح ٤٠-٤٤
خَالَتِهَا، أَوْ [أَنْ] تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِىءَ مَا فِي صَحْفَتِهَا، فَإِنَّ اللهَ [عَزَّ وَجَلَّ] رَازِقُهَا .
[٣٤٤٤] ٤٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا [مُحَمَّدُ] بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ : - وَاللَّفْظُ لِابْنِ
الْمُثَنَّى وَابْنِ نَافِع - قَالُوا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةً، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَهِ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا .
[٣٤٤٥] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٦ - باب: لا ينكح المحرم، ولا ينكح ولا يخطب]
[٣٤٤٦] ٤١- (١٤٠٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعِ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ
وَهْبٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ، بِنْتَ شَيْئَةَ بْنِ جُبٍِّ، فَأَرْسَّلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ
◌ُثْمَانَ فَحَضَرَ ذَلِكَ وَهْوَ أَمِيرُ الْحَجِّ. فَقَالَ أَبَانُ: سَمِعَتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِكَ:
(لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ)).
[٣٤٤٧] ٤٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
نَافِعٍ: حَدَّثَنِي نُبِيهُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ، وَكَانَ يَخْطُبُ بِنْتَ شَيْئَةَ بْنِ
عُثْمَّانَ عَلَى ابْنِهِ، فَأَرْسَلَنِي إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهْوَ عَلَى الْمَوْسِمِ. فَقَالَ: أَلَا أُرَاهُ أَغْرَائِيًّا ((إِنَّ
الْمُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ)). أَخْبَرَنَا بِذُلِكَ عُثْمَانُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه .
[٣٤٤٨] ٤٣ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى؛ ح: قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو
الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ. قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ مَطَرٍ وَيَعْلَى بْنِ
حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَل
قَالَ: (لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ)).
[٣٤٤٩] ٤٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ
عُبَيْنَةَ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً - عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ
عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ وَهِ. قَالَ: ((الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ)).
٤١- قوله: (لا يَنكح المُحرم ولا يُنكح) الأول من النكاح والثاني من الإنكاح، أي لا يتزوج لنفسه ولا يزوج
غيره، ولا يزوجه غيره امرأة بولاية ولا وكالة (ولا يخطب) أي لا يطلب امرأة للتزوج، ووقع في صحيح ابن حبان
زيادة ((ولا يخطب عليه)) وهذا الحديث قولي، وفيه تقعيد قاعدة عامة للأمة، فلا يجوز لها العدول عنها بشبهة مخالفة
فعل الرسول # لها في قصة ميمونة، فإن فعله رَّله واقعة عين يحتمل أنواعًا من الاحتمالات. وقد ذهب إلى هذا
الحديث الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، وقالوا: لا يصح نكاح المحرم ولا تزويجه. وذهب الكوفيون إلى
صحة نكاحه لحديث قصة ميمونة، وسيأتي.
٤٢- قوله: (وهو على الموسم) أي أمير الحج، كما في الحديث السابق (ألا أراه أعرابيا) الأعرابي هو ساكن
البادية، والجهل من صفات الأعراب العامة، أي إنه مثلهم في الجهل بهذا الأمر من الدين.

١٨ - کتاب النكاح/ ب ٧
٣٧٩
٤٥-٤٨
١٦ - کتاب النكاح/ح
[٣٤٥٠] ٤٥- ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي
خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنٍ وَهْبٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ أَرَادَ أَنْ
يُنْكِحَ ابْنَهُ طَلْحَةَ، بِنْتَ شَيْئَةَ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي الْحَجِّ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ، فَأَرْسَلَ إِلَى
أَبَانَ: إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ، فَأُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ أَبَانٌ: أَلَا أُرَاكَ
◌ِرَاقِيًّا جَافِيًّا، إِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّنَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ)».
[٧ - باب ما جاء أن النبي (وَلقر تزوج ميمونة وهو محرم، وما جاء أنه لم يكن محرمًا]
[٣٤٥١] ٤٦- (١٤١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحُقُ الْحَنْظَلِيُّ: جَمِيعًا عَنِ ابْنِ
عُبَيْنَةَ - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [بْنُ عُبَيْنَةً] - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنَّ ابْنَ
عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَ تَزَوَّجَ [َيْمُونَةً] وَهُوَ مُحْرِمٌ.
زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الزُّهْرِيَّ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ؛ أَنَّهُ نَكَحَهَا وَهْوَ حَلَالٌ.
[٣٤٥٢] ٤٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِ الشَّعْنَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ .
[٣٤٥٣] ٤٨- (١٤١١) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ
حَازِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَهُ بِنْتُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
تَزَوَّجَهَا وَهْوَ حَلَالٌ.
قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٤٥- قوله: (عراقيا جافيا) من الجفاء وهو الشدة في الخلق مع الجهل. قال النووي: هكذا هو في جميع نسخ
بلادنا ((عراقيًا)) وذكر القاضي أنه وقع في بعض الروايات ((عراقيًا)) وفي بعضها ((أعرابيًا)) قال: وهو الصواب، أي
جاهلاً بالسنة، والأعرابي هو ساكن البادية. قال: ((وعراقيًا)) هنا خطأ، إلا أن يكون قد عرف من مذهب أهل الكوفة
حينئذ جواز نكاح المحرم فيصح عراقيًا، أي آخذا بمذهبهم في هذا، جاهلاً بالسنة. والله أعلم.
٤٦- قوله: (تزوج ميمونة وهو محرم) يعارضه ما في آخر هذا الحديث، وهو رواية الزهري عن يزيد بن الأصم
((أنه نكحها وهو حلال)) وكانت ميمونة خالة يزيد بن الأصم كما كانت خالة ابن عباس، وابن عباس كان إذ ذاك
صغيرًا، ابن سبع سنين أو نحوه، فلم يكن أولى بعلم حالها من يزيد بن الأصم. ثم يعارض قول ابن عباس هذا ما
روته ميمونه نفسها - وهي صاحبة القصة - أن رسول الله وَ ﴿ تزوجها وهو حلال، ويعارضه أيضًا مارواه أبو رافع -
وكان سفيرًا بين رسول الله * وميمونة في هذه القصة - أن النبي ول تزوج ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال،
وكنت أنا الرسول بينهما. رواه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. قال ابن عبدالبر: اختلفت الآثار في
هذا الحكم، لكن الرواية أنه تزوجها وهو حلال جاءت من طرق شتى، وحديث ابن عباس صحيح الإسناد، لكن
الوهم إلى الواحد أقرب من الوهم إلى الجماعة، فأقل أحوال الخبرين أن يتعارضا، فتطلب الحجة من غيرهما،
وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم، فهو المعتمد. اهـ قال الأثرم: قلت لأحمد: إن أبا ثور يقول بأي شيء
يدفع حديث ابن عباس - أي مع صحته - قال فقال: الله المستعان، ابن المسيب يقول: وهم ابن عباس، وميمونة
تقول: تزوجني وهو حلال. اهـ وقيل: يجمع بين حديث عثمان وحديث ابن عباس بحمل حديث ابن عباس على أنه
من خصائص النبي ◌َ﴾. وقيل: المراد بقوله: ((تزوج ميمونة وهو محرم)) أي داخل الحرم أو في الشهر الحرام. قال
الأعشى: ((قتلوا كسرى بليل محرما)) أي في الشهر الحرام. وقال آخر: ((قتلوا ابن عفان الخليفة محرمًا)) أي في البلد=