Indexed OCR Text

Pages 281-300

١٦ - كتاب الحج/ب ٣٩،٣٨
٢٨٠
١٥ - كتاب الحج/ ح ٢٠٧ -٢١٠
حَلَّ؟ فَقَالَ: سُنَّهُ نَبِّكُمْ وَ، وَإِنْ رَغَمْتُمْ.
[٣٠١٩] ٢٠٧ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ
ابْنُ يَحْبَى عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ قَالَ: قِيلَ لِاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ تَفَشَّغَ النَّاسَ، مَنْ
طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ، الطَّوَافُ عُمْرَةٌ، فَقَالَ: سُنَّهُ نَبِّكُمْ وَّهَ، وَإِنْ رَغِمْتُمْ.
[٣٠٢٠] ٢٠٨- (١٢٤٥) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج:
أَخْبَرَنِ عَطَاءٌ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلَا غَيْرُ حَاجٌ إِلَّ حَلَّ، قُلْتُ
لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللهِ [تَعَالَى]: ﴿ثُمَّ مِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِّيقِ﴾ [الحج: ٣٣]
قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ، وَكَانَ يَأْخُذُ
ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
[٣٨ - بَاب التقصير في العمرة]
[٣٠٢١] ٢٠٩ - (١٢٤٦) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ
طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ رَسُولِ اللهِوَ له عِنْدَ
الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَعْلَمُ هَذِهِ إِلَّا حُجَّةٌ عَلَيْكَ.
[٣٠٢٢] ٢١٠- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي
الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ قَالَ: قَضَّرْتُ عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَهَ بِمِشْقَصٍ، وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ، أَوْ رَأَيْتُهُ يُقَصَّرُ عَنْهُ بِمِشْقَصٍ، وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ.
[٣٩ - بَاب من أحرم بالحج ولم يسق الهدي يجعله عمرة]
=توفر لهم تسهيلاً كبيرًا (أو تشغبت) أي أوقعتهم في الشغب، أي الخلط والتهيج، فمنهم من يتمسك بها ويستريح،
ومنهم من يدفعها وينكرها، ويقول: هي خطأ (وإن رغمتم) أي على رغمكم وكرهكم.
٢٠٧ - قوله: (تفشغ بالناس) أي فشا وانتشر بينهم، يريد أنه عم حوله البحث والجدل، وافترق لأجله الناس.
٢٠٨- قوله: ﴿ثُمَّ مَحِلَّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] يعني محل الهدي وانتهاؤه إلى البيت العتيق، وهو
الكعبة، ومعناه أنه لا ينحر إلا في الحرم، فإذا وصل الحرم فقد وصل إلى آخر مكانه، وليس بعد ذلك إلا
النحر، ولكن ليس معناه أنه ينحر بمجرد الوصول إلى الحرم، ولا ينتظر اليوم الذي قرره الله للنحر، ثم الآية
ليس فيها دليل لما ذهب إليه ابن عباس، فإن الآية ليس فيها تعرضٌ للتحلل من الإحرام، ولو حملت على التحلل
من الإحرام يلزم أن يحل الذي يسوق الهدي بمجرد وصول هديه إلى الحرم لا بالطواف (فإن ذلك بعد المعرف)
اسم مفعول من التعريف أي إن نحر الهدي بعد الوقوف بعرفة، فليكن الحل كذلك بعد الوقوف بعرفة (كان ابن
عباس يقول: هو) أي التحلل من الإحرام (بعد المعرف) أي الوقوف بعرفة (وقبله) وقد عرفت أنه لا متمسك له
في الآية (وكان يأخذ ذلك من أمر النبي وَله ... إلخ) ولا دلالة له فيه أيضًا، لأن النبي ◌َّو أمرهم بفسخ الحج
إلى العمرة في تلك السنة فلا يكون دليلاً في تحلل من هو ملتبس بإحرام الحج. والله أعلم.
٢٠٩- قوله: (بمشقص) هو سهم فيه نصل، قيل: طويل. وقيل: عريض. وقيل: المراد به هنا المقص. وقول
ابن عباس (لا أعلم هذه إلا حجة عليك) لأن معاوية كان ينهى عن التمتع. ومعنى تقصيره وح لول رأسه على المروة أنه
تحلل من عمرته، فكان متمتعًا. ففيه حجة على معاوية. لكن الحق أن تقصيره وَ ليل هذا لم يكن في حجة الوداع، بل
كان في عمرة الجعرانة، لأنه وَّر كان في حجة الوداع قارنًا. ولم يحل من عمرته، كما سبق في حديث حفصة=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٤٠
٢٨١
١٥ - کتاب الحج/ح ٢١١-٢١٥
[٣٠٢٣] ٢١١- (١٢٤٧) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ
الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ
صُرَاخًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً، إِلَّ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَرُحْنَا
إِلَى مِنِّی، أَهْلَلْنَا بِالْحَمِّ.
[٣٠٢٤] ٢١٢ - (١٢٤٨) وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ
خَالِدٍ عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَا: قَدِمْنَا
مَعَ رَسُولِ اللهِ بَ ◌ّهِ وَنَحْنُ نَصْرُغُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا .
[٣٠٢٥] (١٢٤٩) حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ
قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ، فَقَالَ
جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ، فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا .
[٤٠ - بَاب إهلال النَّبِيِّ ◌َِّ بالحج والعمرة جميعًا]
[٣٠٢٦] ٢١٣- (١٢٥٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنِي سَلِيمُ بْنُ حَيَّنَ عَنْ
مَرْوَانَ الْأَصْغَرِ، عَنْ أَنَسٍ [رَضِيَ اللهُ عنه] أَنَّ عَلِيًّا قَدِّمَ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((بِمَ أَهْلَلْتَ؟))
فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِّ ◌َّةِ، قَالَ: ((لَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ، لَأَحْلَلْتُ)).
[٣٠٢٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ
هَاشِمٍ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَا: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ بَهْزٍ: ((لَحَلَلْتُ)) .
[٣٠٢٨] ٢١٤- (١٢٥١) حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ وَعَبْدِ
الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وحُمَيْدٍ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَسَا [رَضِيَ الهُ عَنْهُ] قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ أَهَلَّ بِهِمَا
جَمِيعًا ((لَبَيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا، لَبََّّكَ عُمْرَةً وَحَجًّا)).
[٣٠٢٩] ٢١٥- ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي
إِسْحَقَ وَحُمَيْدِ الطَّوِيلِ - قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ أَنَسًا - يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((لَيْكَ عُمْرَةٌ
=وغيرها، وقد ثبت أنه ◌َ﴿ حلق بمنى. وفرق أبو طلحة شعره بين الناس، فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة
الوداع، ولا يصح حمله أيضًا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة، لأن معاوية لم يكن يومئذٍ مسلمًا، إنما
أسلم يوم الفتح سنة ثمان، فتعين حمله على عمرة الجعرانة.
٢١١ - قوله: (نصرخ) بضم الراء، أي نرفع أصواتنا بالتلبية (صراخًا) بضم الصاد، مفعول مطلق، وفي الحديث
استحباب رفع الصوت بالتلبية. قالوا: ويكون رفعًا معتدلًا لا يؤذي النفس، والمرأة لا ترفع بل تسمع نفسها. لأن
صوتها محل فتنة. قيل: وفيه دليل على استحباب تسمية النسك الذي يريده مع التلبية. وقيل: لا دليل فيه على
استحباب ذلك، وإنما يدل على جوازه فقط. لما روي ما يخالف ذلك (فلما كان يوم التروية) أي اليوم الثامن
من ذي الحجة (ورحنا إلى منى) أي أردنا الخروج إلى منى.
(١٢٤٩) - قوله: (في المتعتين) أي متعة النساء ومتعة الحج، فمتعة النساء أن يتفق الرجل مع المرأة على
الاستمتاع بها لفترة معينة بمال معين، ومتعة الحج أن يعتمر الحاج في أشهر الحج بالعمرة ويحل منها ثم يحرم للحج
في نفس السفر، فكان ابن عباس يقول، بجوازهما، وكان ابن الزبير ينهى عنهما.

١٦ - كتاب الحج/ ب ٤١، ٤٢
٢٨٢
١٥ - كتاب الحج/ ح ٢١٦-٢١٨
وَحَجًّا)). وَقَالَ حُمَيْدٌ: قَالَ أَنَسُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجِّ)).
[٤١ - باب إخباره ◌َّر بإهلال ابن مريم بالحج أو العمرة أو بهما]
[٣٠٣٠] ٢١٦- (١٢٥٢) وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ
عُبَيْنَةَ. قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [بْنُ عُبَيْنَةً]: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ حَنْظَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ،
حَاجًا أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ لَيَغْنِيَنَّهُمَا)).
[٣٠٣١] ( ... ) وحَدَّثَنَاه قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، قَالَ:
((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ!)).
[٣٠٣٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيِّ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ!)) بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا.
[٤٢ - بَاب عدد عُمَر النبيّ وَلِّرُ وحجه بعد الهجرة]
[٣٠٣٣] ٢١٧ - (١٢٥٣) وَحَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَا [َرَضِيَ اللهُ
عَنْه] أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ، كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ
الْحُدَيْبِيَةِ، أَوْ زَمَنَ الْحُدَيِْيَةِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مِنْ
جِعْرَانَةَ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ خَجَّتِهِ.
[٣٠٣٤] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ:
سَأَلْتُ أَنَسًا: كَمْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: حَجَّةً وَاحِدَةً، وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ
هَذَّابٍ.
[٣٠٣٥] ٢١٨- (١٢٥٤) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ
أَبِي إِسْحُقَ قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ: كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قَالَ:
وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةٌ وَاحِدَةً حَجَّةً
الْوَدَاعِ.
٢١٦ - قوله: (ليهلن) مضارع مع نون التأكيد من الإهلال، أي ليلبين (بفج الروحاء) الفج الطريق الواسع الذي
تمر به القوافل، والروحاء مكان معروف على بعد ستة وثلاثين ميلًا - ٧٣ كيلومترًا - من المدينة على طريق مكة (أو
ليثنينهما) أي ليجمعن بينهما، ويؤخذ منه جواز الجمع بين الحج والعمرة، والقران بينهما، لأن عيسى عليه السلام
حين ينزل يكون تابعًا لشريعة محمد وَ﴾.
٢١٧ - قوله: (وعمرة من العام المقبل) أي في السنة التي تلت عمرة الحديبية، وهي السنة السابعة من الهجرة،
وتسمى هذه العمرة بعمرة القضاء، قيل: لأنها كانت قضاء عن عمرة الحديبية، وقيل: بل لأنها وقعت حسب المقاضاة
أي المصالحة التي وقعت في الحديبية. وتسمى أيضًا بعمرة القضية، والصلح، والقصاص.
٢١٨- قوله: (أن رسول الله وَ لير غزا تسع عشرة) الصحيح أن غزواته وَّ﴿ أربع وعشرون، وإذا فصلنا مثل غزوة=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٤٣
٢٨٣
١٥ - كتاب الحج/ ح ٢١٩-٢٢١
قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: وَبِمَكَّةَ أُخْرَى. [انظر: ٤٦٨٢]
[٣٠٣٦] ٢١٩- (١٢٥٥) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الْبُرْسَانِيُّ: أَخْبَرَنَا
ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءٌ يُخْبِرُ قَالَ: أَخْبَرَنِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ
مُسْتَسْنِدَيْنِ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَإِنَّا لَنَسْمَعُ ضَرْبَهَا بِالسِّوَاكِ تَسْتَنُّ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ!
أَعْتَمَرَ النَِّيُّ ◌َه فِي رَجَبٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَيْ أُمَّتَاهُ! أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ
الرَّحْمَنِ؟ قَالَتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قُلْتُ، يَقُولُ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ وَّهِ فِي رَجَبٍ، [فَقَالَتْ: ] يَغْفِرُ اللهُ لِأَبِي عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، لَعَمْرِي! مَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ، وَمَا اعْتَمَرَ مِنْ عُمْرَةٍ إِلَّا وَإِنَّهُ لَمَعَهُ.
قَالَ: وَابْنُ عُمَرَ يَسْمَعُ، فَمَا قَالَ: لَا، وَلَا نَعَمْ، سَكَتَ.
[٣٠٣٧] ٢٢٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ:
دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، وَالنَّاسُ
يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ؟ فَقَالَ: بِدْعَةٌ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: يَا أَبَا عَبْدِ
الرَّحْمَنِ! كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّرَ؟ فَقَالَ: أَرْبَعَ عُمَرٍ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَذِّبَهُ وَفَرُدَّ
عَلَيْهِ، وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: أَلَا تَسْمَعِينَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو
عبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قَالَ يَقُولُ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ نَّهِ أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ،
فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَ إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ
قَطُّ .
[٤٣ - بَاب عمرة في رمضان]
[٣٠٣٨] ٢٢١- (١٢٥٦) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ قال: أَخْبَرَنِ عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثْنَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهْ لِامْرَأَةٍ مِنَ
الْأَنْصَّارِ - سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا - : ((مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟)) قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا
نَاضِحَانٍ فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحِ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهِ، قَالَ: ((فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ
=حمراء الأسد عن أصل غزوتها - وهي غزوة أحد - تصير الغزوات سبعًا وعشرين، وإنما أخبر زيد بن أرقم عما
علمه وحفظه (وبمكة أخرى) أي حج بها حجة أخرى، أو حججًا أخرى. إما في الجاهلية وإما قبل الهجرة.
٢١٩- قوله: (ضربها بالسواك) إما المراد ضربها بالسواك على شيء، كما هو عادة من يستاك، وذلك لنثر وإزالة
ما يتعلق به من داخل الفم، أو المراد بضرب السواك إمراره على الأسنان (تستن) أي تستاك (أعتمر) بفتح همزة
الاستفهام وإسقاط همزة الوصل بعدها (وإنه لمعه) أي إن ابن عمر معه. تريد أنه مع حضوره في جميع عمراته
143 نسي زمنها.
٢٢٠ - قوله: (فسألناه عن صلاتهم فقال: بدعة) قال الحافظ في الفتح: قال عياض وغيره: إنما أنكر ابن عمر
ملازمتها وإظهارها في المساجد وصلاتها جماعة، لا أنها - أي أصل الصلاة - مخالفة للسنة، ويؤيده مارواه ابن أبي
شيبة عن ابن مسعود أنه رأى قومًا يصلونها فأنكر عليهم، وقال: إن كان ولابد ففي بيوتكم (٦٤/٣).
٢٢١- قولها: (ناضحان) أي بعيران يستقى بهما الماء (تعدل حجة) أي تعادلها وتماثلها في الثواب، لأن
الثواب يفضل بفضيلة الوقت، وهذا من باب إلحاق الناقص بالكامل ترغيبًا وبعثًا عليه. قال ابن خزيمة في هذا=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٤٤
٢٨٤
٢٢٢-٢٢٤
١۵ - کتاب الحج/ح
فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةٌ)).
[٣٠٣٩] ٢٢٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْع - حَدَّثَنَا
حَبِيبُ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهَا أُمُّ سِنَانٍ:
((مَا مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ مَعَنَا؟)) قَالَتْ: نَاضِحَانِ كَانَا لِأَبِي فُلانٍ - زَوْجِهَا - حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ
عَلَى أَحَدِهِمَا، وَكَانَ الْآخَرُ يَسْقِي عَلَيْهِ غُلَامُنَا، قَالَ: ((فَعُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةٌ، أَوْ حَجَّةً
مَعِي)).
[٤٤ - بَاب من أين يدخل مكة ومن أين يخرج ؟]
[٣٠٤٠] ٢٢٣ - (١٢٥٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ هَ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ
الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ، وَإِذَا دَخَلَ مَكََّ دَخَلَ مِنَ الثَِّيَّةِ الْعُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّيَّةِ
السُّفْلَى. [انظر: ٣٢٨٢]
[٣٠٤١] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهْوَ الْقَطَّانُ -
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ.
[٣٠٤٢] ٢٢٤- (١٢٥٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةً، - قَالَ ابْنُ
=الحديث: إن الشيء يشبه بالشيء ويجعل عدله إذا أشبه في بعض المعاني لا جميعها، لأن العمرة لا يقضي بها فرض
الحج ولا النذر. اهـ ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ماجاء أن ﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدَّ﴾
[الإخلاص: ١] تعدل ثلث القرآن. واستشكل البعض بأن عمره ويَل كلها في غير رمضان، فكيف ترك الأفضل.
وأجيب بأنه كان مشتغلاً بأعمال أخرى، أو أراد أن لا يشق على أمته، وقد كان يترك العمل وهو يحبه خشية أن
يوقع الأمة في الحرج أو المشقة، كتركه قيام رمضان جماعة واستقائه ماء زمزم بنفسه.
٢٢٢ - قولها: (يسقي عليه غلامنا) غلامنا فاعل يسقي، أي يسقي عليه الماء غلامنا النخيل (تقضي حجة، أو
حجة معي) هكذا الرواية بالشك، وفي رواية البخاري في باب حج النساء: ((فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي))
بالجزم من غير شك. ومعنى تقضي حجة أي تقوم مقامها في الثواب لا أنها تعدلها في كل شيء، فإنه لو كان عليه
حجة فاعتمر في رمضان لا تجزئه عن الحجة.
٢٢٣- قوله: (كان يخرج من طريق الشجرة) أي التي كانت عند مسجد ذي الحليفة، وذلك إذا أراد أن يذهب
من المدينة إلى مكة أو إلى طريق من طرقها (ويدخل من طريق المعرس) أصل معنى المعرس موضع النزول في آخر
الليل، وقيل: في أي وقت كان من ليل أو نهار. والمراد به هنا موضع في ذي الحليفة كان ينزل به النبي ◌َّ في الليل
ويبيت به، وكان هذا الموضع على شفير وادي العقيق الشرقي، فالشجرة والمعرس كلاهما بذي الحليفة، إلا أن
موضع كل منهما وطريق كل منهما يختلف عن الآخر (دخل من الثنية العليا) وهي ثنية كداء، بجنب قعيقعان الشمالي
كان ينحدر منها على الحجون: مقبرة المعلاة. وكانت صعبة المرتقى فسهلت وسهلت حتى سهلت تسهيلا كاملاً
(ويخرج من الثنية السفلى) وهي ثنية كَدَى، وهي في ناحية قعيقعان الجنوبية، كان عليها باب شبيكة، وقد أزيل هذا
الباب، وسهلت الثنية، وهي الآن في الشارع العام الموصل إلى جرول. وفي مكة موضع آخر باسم كُدي في طريق
اليمن، وليس بمراد هنا. قيل: الحكمة في تغييره و هو الطريق في الذهاب والعودة سواء في مكة أو في ذي الحليفة أو
في العيدين هي التفاؤل بتغير الحال وليشهد له الطريقان.
( ... ) قوله: (التي بالبطحاء) أي الثنية التي ينحدر منها على البطحاء، والبطحاء هي جزع الوادي من مقبرة
المعلاة إلى الحرم. وهذه الثنية تأتي من جهة ذي طوى في طريق كداء.

١٦ - كتاب الحج/ ب ٤٥
٢٨٥
١۵ - کتاب الحج/ح ٢٢٥-٢٢٩
الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةً،
دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا .
[٣٠٤٣] ٢٢٥ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ.
قَالَ هِشَامٌ: فَكَانَ أَبِي يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلَيْهِمَا، وَكَانَ أَبِي أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ.
[٤٥ - باب المبيت بذي طوى والاغتسال عند دخول مكة، ودخولها نهارًا]
[٣٠٤٤] ٢٢٦ - (١٢٥٩) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ
الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ بَاتَ بِذِي طُوَى حَتَّى أَصْبَحَ،
ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ.
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعِيدٍ: حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ، قَالَ يَحْبَى: أَوْ قَالَ:
حَتَّى أَصْبَحَ.
[٣٠٤٥] ٢٢٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعِ، أَنَّ
ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ إلَّا بَاتَ بِذِي طُوَى، حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا، وَيَذْكُرُ
عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ فَعَلَهُ.
[٣٠٤٦] ٢٢٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيَّبِيُّ: حَدَّثَنِي أَنَسُ - يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ -
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوَى، وَيَبِيتُ
بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللهِهِ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِي
الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ.
[٣٠٤٧] ٢٢٩- (١٢٦٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيَِّيُّ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ - يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ -
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَي الْجَبَلِ الَّذِي
٢٢٥ - قوله: (من كداء) بفتح الكاف ممدودًا، هي الثنية التي ينحدر منها على الحجون: مقبرة المعلاة (يدخل
منهما كليهما) أي من ثنية كداء ومن ثنية كدى، وموضع هذه الثنية في ناحية جبل قعيقعان الجنوبية.
٢٢٦- قوله: (بات بذي طوى) بتثليث الطاء، هو يمتد من عند مقبرة المعلاة إلى جهة الغرب، ويشمل العتيبية
والزاهر وجرول، والظاهر أنه كان يبيت عند الحجون عند ملتقى البطحاء والأبطح بذي طوى.
٢٢٧- استدل بالحديث على استحباب الغسل عند الدخول في مكة، ثم قيل: إنه للدخول، فيستحب للجميع
حتى الحائض والنفساء، وقيل: بل هو للطواف، فلا يستحب للحائض والنفساء، بل لمن يقدر على الطواف، أما
الدخول في مكة نهارًا فقيل: هو أيضًا مستحب، وقيل: بل الليل والنهار سواء لأن النبي ◌َّله دخل لعمرة الجعرانة
ليلاً. والله أعلم.
٢٢٨- قوله: (على أكمة غليظة) الأكمة ما ارتفع من الأرض دون الجبل، ومعنى وصفها بالغلظة أنها لم تبلغ أن
تكون حجرًا (بني ثم) بفتح الثاء، أي هنالك.
٢٢٩- قوله: (استقبل فرضتي الجبل) الفرضة بضم الفاء وسكون الراء بعدها ضاد معجمة، وهي ما انحدر من
وسط الجبل وجانبه، وقيل: هي مدخل الطريق إلى الجبل، وحيث إن النبي وَ ل حين قدم مكة صلى الصبح بذي=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٤٦
٢٨٦
١٥ - كتاب الحج/ح ٢٣٠-٢٣٣
بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ، نَحْوَ الْكَعْبَةِ، يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ، الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ، يَسَارَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِطَرَفٍ
الْأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللهِ وَ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الْأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، يَدَعُ مِنَ الْأَكَمَةِ عَشْرَةَ أَذْرُعِ أَوْ
نَحْوَهَا، ثُمَّ يُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْقُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ، الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ ◌َِ.
[٤٦ - باب الرمل في ثلاثة أشواط، أول ما يطوف البيت
والسعي في بطن السيل بين الصفا والمروة]
[٣٠٤٨] ٢٣٠ - (١٢٦١) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ
الطَّوَافَ الْأَوَّلَ، خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
[٣٠٤٩] ٢٣١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ مُوسَى
ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، أَوَّلَ مَا
يَقْدَمُ، فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ .
[٣٠٥٠] ٢٣٢ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَهُ بْنُ يَحَْى - قَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا - ابْنُ
وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ وَهِ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ، أَوَّلَ مَا يَطُوفُ حِينَ يَقْدَمُ، يَخُبُّ ثَلَاثَةَ
أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ .
[٤٧ - باب الرمل من الحجر إلى الحجر]
[٣٠٥١] ٢٣٣- (١٢٦٢) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانِ الْجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَخْبَرَنَا
=طوى حسب رواية ابن عباس رقم (٢٠٢) وبالبطحاء، حسب روايته رقم (٢٠٠) ثم أقام بالبطحاء حديث رقم
(١٥٤، ١٥٥) فإن مصلاه المذكور في هذا الحديث يكون في جهة مقبرة المعلاة، ويكون المراد بالجبل الطويل
سلسلة جبل الخدمة وأبي قبيس، أو جبل قعيقعان، والأول أغلب، والمراد بالجبل الذي ذكر استقبال فرضتيه
بعض الأجزاء الممتدة من جبل أبي قبيس في جهة الصفا والمروة، وقد سهلت هذه الأماكن، وسويت الأرض
بحيث يصعب معرفة الأماكن المذكورة في هذا الحديث إلا أنها كلها في جهة البطحاء ومقبرة المعلاة.
٢٣٠ - قوله: (خب ثلاثًا) أي رمل ثلاثة أطواف، والرمل أو الخبب سرعة المشي مع تقارب الخطى وهز
الكتفين دون وثب، وفي قوله: ((إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثًا)» دليل على أن الرمل إنما يشرع في طواف
القدوم، لأنه الطواف الأول، ولا يشرع في بقية طوافات الحج، وكذلك يشرع في طواف العمرة، إذ ليس فيها إلا
طواف واحد. (وكان يسعى) أي يعدو ويجري (ببطن المسيل) أي بالوادي الذي كان يمر به السيل بين الصفا والمروة،
وكان موضعا منحدرًا، ثم سوي ووضع علمان أخضران للدليل على أن مابينهما هو موضع الوادي، ويسن الجري
الشدید بينهما .
٢٣٢- قوله: (إذا استلم الركن الأسود) أي مسح الحجر الأسود بيديه، وكان يقبله مع الاستلام.
٢٣٣٠- قوله: (رمل) هو سرعة المشي مع تقارب الخطى وهز الكتفين (من الحجر إلى الحجر) هذا نص في
مشروعية الرمل واستيعابه لجميع المطاف من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، وحديث ابن عباس الآتي نص في=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٤٨،٤٧
٢٨٧
١٥ - کتاب الحج/ح ٢٣٤-٢٣٧
عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: رَمَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَه مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ
ثَلَاثًا، وَمَشَىْ أَرْبَّعًا.
[٣٠٥٢] ٢٣٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِّ إِلَى الْحَجَرِ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ فَعَلَهُ.
[٣٠٥٣] ٢٣٥- (١٢٦٣) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْبَى
ابْنُ يَحْيَىُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ
اللهِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِلَّهِ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، ثَلَاثَةً
أَطْوَافٍ .
[٣٠٥٤] ٢٣٦ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَابْنُ
جُرَيْجِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ رَمَلَ الثَّلَاثَةَ أَطْوَافٍ
مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ .
[٤٨ - باب سبب الرمل]
[٣٠٥٥] ٢٣٧ - (١٢٦٤) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ
زِيَادٍ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لِبْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ
أَطْوَافٍ، وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةُ، قَالَ: فَقَالَ: صَدَقُوا،
وَكَذَبُوا. قَالَ: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَلَ قَدِمَ مَكَّةَ، فَقَالَ
الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنَ الْهُزْلِ، وَكَانُوا يُحَسِّدُونَهُ، قَالَ:
= عدم الاستيعاب، وأنهم مشوا ما بين الركنين اليمانيين، والجواب أن مافي حديث ابن عباس من أنهم مشوا مابين
الركنين اليمانيين كان في عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع. ومافي هذه الرواية والروايات الآتية من الرمل من
الحجر إلى الحجر كان في حجة الوداع سنة عشر، فهو ناسخ لحديث ابن عباس، أو زائد عليه ومتأخر عنه، فيؤخذ
به. وقد قيل في ذلك غير هذا، ولكن هذا هو الأحسن.
٢٣٧- قوله: (صدقوا وكذبوا) أي صدقوا في ثبوت الرمل عن رسول الله وفض له، وكذبوا في جعله سنة (لا
يستطيعون أن يطوفوا بالبيت، من الهزل) أي لأجل الهزال والضعف، وقد زعموا أن حمى يثرب وهنت المسلمين
وضعفتهم (وكانوا يحسدونه) أي يحسدون النبي ◌َّليزر لأجل ما شرفه الله به من العز والكرامة والرفعة والعلو من بينهم،
فكانت علة الرمل هي الرد على زعم المشركين وإراءتهم قوة المسلمين، لا أنه سنة. وقد زالت هذه العلة بزوال
المشركين، فلا يبقى الرمل سنة. هذا رأي ابن عباس. وقد عارضه رمل النبي وَّر في حجة الوداع مع زوال علته،
فعلم أنه سنة مقصودة مطلوبة. وقد قيل: إن بقاء حكم الرمل مع زوال علته لسبب آخر. وهو أن يتذكر به المسلمون
نعمة الله عليهم حيث كثرهم وقواهم بعد القلة والضعف. وقد قال تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِ الْأَرْضِ
تَّخَافُونَ أَنْ يَتَخَطّفَكُمُ النَّاسُ فَشَاوَنَكُمْ وَأَتَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ [الأنفال: ٢٦] قوله: في الجواب عن السعي راكبًا (صدقوا
وكذبوا) يعني صدقوا في أنه طاف راكبًا، وكذبوا في أن الركوب سنة أو أفضل. وهذا مجمع عليه. أجمعوا على
أن الركوب في السعي جائز، وليس بسنة (كثر عليه الناس) أي اجتمعوا بكثرة، لرؤيته (العواتق) جمع عاتق، وهي
البكر البالغة أو المقاربة للبلوغ (لا يضرب الناس بين يديه) أي ماكانوا يدفعون ويبعدون بالضرب والزجر.

١٦ - كتاب الحج/ ب ٤٨
٢٨٨
١٥ - كتاب الحج/ح ٢٣٨-٢٤١
فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثًا، وَيَمْشُوا أَرْبَعًا، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الطَّوَافِ بَيْنَ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةُ، قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، قَالَ: قُلْتُ: مَا
قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هَذَا مُحَمَّدٌ،
حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْبُيُوتِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِلَّهِ لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا كَثُرَ
عَلَيْهِ رَكِبَ، وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ.
[٣٠٥٦] ( ... ) [وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَزِيدُ: أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ،
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ قَومًا حُسَّدًا، وَلَمْ يَقُلْ: يَحْسُدُونَهُ].
[٣٠٥٧] ٢٣٨- ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ
قَالَ: قُلْتُ لِاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّه رَمَلَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،
وَهِيَ سُنَّةُ، قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا .
[٣٠٥٨] ٢٣٩- (١٢٦٥) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ عَبْدِ
الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَبْجَرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لِبْنِ عَبَّاسٍ: أُرَانِي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ
اللهِ وَِّ، قَالَ: فَصِفْهُ لِي، قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ عَلَى نَاقَةٍ، وَقَدْ كَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَاكَ رَسُولُ اللهِ وَهِ إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُدَغُونَ عَنْهُ وَلَا يُكْهَرُوْنَ.
[٣٠٥٩] ٢٤٠- (١٢٦٦) وحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ
حُمَّى يَثْرِبَ، قَالَ: الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدَا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى، وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً،
فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ، وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ◌َ﴿ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، لِيُرِىَ
الْمُشْرِكِينَ جَلَدَهُمْ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هُؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ، هُؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ
كَذَا وَكَذَا .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا، إِلَّ الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ.
[٣٠٦٠] ٢٤١ - ( ... ) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ
٢٣٩- قوله: (لا يدعون عنه) بضم الياء وفتح الدال وضم العين المشددة أي لا يدفعون ولا يبعدون. ومنه قوله
تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَُّونَ إِلَى نَارٍ جَهَنَّمَ دَعَ﴾ [الطور: ١٣] قوله تعالى: ﴿فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُ اَلْيَتِيمَ﴾ [الماعون: ٢] (ولا
يكهرون) وفي نسخة: (ولا يكرهون) ومعناه لا يجبرون على تخلية الطريق له بالزجر والإبعاد، وإنما كان يمشي بينهم كأحد
عامتهم. قال النووي: وفي بعض الأصول ((يكهرون)) بتقديم الهاء من الكهر، وهو الانتهار. قال القاضي: هذا أصوب،
وهو رواية الفارسي، والأول رواية ابن ماهان والعذري. اهـ
٢٤٠ - قوله: (قدم رسول الله (8﴿ وأصحابه مكة) أي لعمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع من الهجرة (وقد
وهنتهم) أي أضعفتهم (حمى يثرب) أي حمى المدينة، ويثرب كان اسم المدينة في الجاهلية. وكانت من أوبأ أرض
الله، فدعا النبي ◌َ﴿ بنقل حماها إلى الجحفة فنقلت، ولكن بقيت منها بقية بقدر مايكون في المدن (قد وهنتهم الحمى
ولقوا منها شدة) يعني فهم لا يستطيعون أن يطوفوا إلا بشق الأنفس (مما يلي الحجر) بكسر الحاء وسكون الجيم :=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٤٩
٢٨٩
١٥ - كتاب الحج/ ح ٢٤٢ -٢٤٦
عُيَيْنَةَ - قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا سَعَى
رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَرَمَلَ بِالْبَيْتِ، لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ.
[٤٩ - باب استلام الركنين اليمانيين دون الشاميين]
[٣٠٦١] ٢٤٢- (١٢٦٧) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَمْسَحُ
مِنَ الْبَيْتِ، إِلَّ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ.
[٣٠٦٢] ٢٤٣ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ اللهِ بْنُ
وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَسْتَلِمُ مِنْ
أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالَّذِي يَلِيهِ، مِنْ نَّحْوِ دُورِ الْجُمَحِيِّينَ.
[٣٠٦٣] ٢٤٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ذَكَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إِلَّ الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ.
[٣٠٦٤] ٢٤٥- (١٢٦٨) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا
عَنْ يَحْبَى الْقَطَّانِ، - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْبَى - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ، الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ، مُذْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهُ وَّه يَسْتَلِمُهُمَا، فِي شِدَّةٍ وَلَا
رَخَاءٍ.
[٣٠٦٥] ٢٤٦ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي خَالِدٍ - قَالَ أَبُو
بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ،
ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ، وَقَالَ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَفْعَلُهُ.
=أي الحطيم، وهو الحائط شبه المستدير في شمال الكعبة، يعني جلسوا على جبل قعيقعان في جهة شمال الكعبة،
فكانوا يرون المسلمين في جهة الشمال والشرق والغرب، وماكانوا يرونهم إذا كانوا في جهة الجنوب من الركن
اليماني إلى الحجر الأسود، ولذلك أمرهم أن (يمشوا مابين الركنين) الركن اليماني والركن الأسود (ليري المشركون
جلدهم) أي قوتهم ومناعتهم (أجلد) أي أقوى (الإبقاء عليهم) أي الرفق بالمسلمين.
٢٤٢- قوله: (الركنين اليمانيين) هما الركن اليماني وركن الحجر الأسود، سميا باليمانيين لأنهما في جهة
الجنوب في اتجاه اليمن، وإنما اقتصر على مسح هذين الركنين لأنهما بنيا على قواعد إبراهيم عليه السلام، وفي
الركن الأسود فضيلة أخرى، وهي كون الحجر الأسود فيه، ولذلك يستلم ويقبل هذا الركن، ويقتصر في الركن
اليماني على الاستلام فقط، أما الركنان الآخران، وهما الركنان الشاميان في جهة الشمال فلا يقبلان ولا يستلمان،
لأنهما قصرا عن مكانهما، ولم يبنيا على قواعد إبراهيم. بل ترك نحو ستة أو سبعة أذرع من الكعبة، ووضع عليه جدار
قصير يعرف بالحطيم والحجر - بكسر الحاء -.
٢٤٣- قوله: (الركن الأسود) أي ركن الحجر الأسود، وهو أقرب الأركان من باب الكعبة (والذي يليه) أي
الركن اليماني (من نحو دور الجمحيين) أي في جهة مساكن بني جمح. وكانت مساكنهم في تلك الجهة في ذلك
الزمان. ثم تغيرت مع مرور الأيام. فلا يعرف منها الآن شيء.
٢٤٥- قوله: (في شدة ولا رخاء) متعلق بقوله: ما تركت. والمراد بالشدة الزحام، والرخاء عدمه.
٢٤٦- في الحديث استحباب تقبيل اليد بعد استلام الحجر الأسود إذا عجز عن تقبيل الحجر، وهذا الحديث=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٥٠
٢٩٠
١۵ - کتاب الحج/ح ٢٤٧ -٢٥١
[٣٠٦٦] ٢٤٧- (١٢٦٩) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ
قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ الْبَكْرِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ وَاهـ
يَسْتَلِمُ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ.
[٥٠ - بَابُ تقبيل الحجر الأسود]
[٣٠٦٧] ٢٤٨- (١٢٧٠) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَعَمْرٌو؛ .
ح: وَحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ عَمْرٌو عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ
أَنَّ أَبَاهُ حَدَّتْهُ قَالَ: قَبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ الْحَجَرَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَ وَاللهِ! لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلاً
أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ.
زَادَ هَرُونُ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِهِ أَسْلَمَ.
[٣٠٦٨] ٢٤٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ،
عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ، وَقَالَ: إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَكِنِّي
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يُقَبُّكَ.
[٣٠٦٩] ٢٥٠- ( ... ) وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَام وَالْمُقَدَّمِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ
حَمَّادٍ - قَالَ خَلَفٌ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ - عَنَّ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ:
رَأَيْتُ الْأَصْلَعَ - يَعْنِي عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ] - يُقَبِّلُ الْحَجَّرَ وَيَقُولُ: وَاللهِ! إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ، وَإِنِّي أَعْلَمُ
أَنَّكَ حَجَرٌ، وَأَنَّكَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَبَّلَكَ مَا قَبَلْتُكَ.
وَفِي رِوَايَةِ الْمُقَدَّمِيٌّ وَأَبِي كَامِلٍ: رَأَيْتُ الْأُصَيْلِعَ.
[٣٠٧٠] ٢٥١- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ
نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، - قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
◌َابِسٍ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّي لَأُقَبِلُكَ، وَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلًا أَنِّي
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يُقَبِّلُكَ لَمْ أُقَبِلْكَ.
= محمول على من عجز عن تقبيل الحجر، وإلا فالقادر يقبل الحجر ولا يقتصر في اليد على الاستلام بها. قاله النووي.
٢٤٨- قوله: (قبل عمر بن الخطاب الحجر) فيه استحباب تقبيل الحجر الأسود بعد الاستلام، واختلفوا في
استحباب السجود أي وضع الجبهة عليه، فقال به الجمهور، وأنكره آخرون (لقد علمت أنك حجر) وفي أحد الطرق
الآتية: ((لاتضر ولا تنفع)) ونبه به على أنه لولا الاقتداء به وَ لو لما فعله. وإنما قال ذلك لئلا يغتر بعض قريبي العهد
بالإسلام الذين كانوا ألفوا عبادة الأحجار وتعظيمها ورجاء نفعها وخوف الضرر بالتقصير في تعظيمها، وكان العهد
قريبًا بذلك، فخاف عمر رضي الله عنه أن يراه بعضهم يقبله ويعتني به فيشتبه عليه، فبين أنه لا قدرة له على نفع ولا
ضر، وأنه حجر مخلوق كباقي المخلوقات التي لا تضر ولا تنفع. وإنما النفع بالجزاء والثواب في امتثال الشرع ومن
الله سبحانه وتعالى. وأشاع عمر هذا في الموسم ليشتهر في البلدان، ويحفظ عنه أهل الموسم المختلفو الأوطان،
والله أعلم. من النووي مع التصرف.
٢٥٠ - قوله: (رأيت الأصلع) وفي الطريق الآخر: ((الأصيلع)) تصغير أصلع، وهو من سقط وانحسر شعر مقدم
رأسه أو شعر رأسه كله، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كذلك، فكان معروفا بالأصلع والأصيلع، وفيه أنه لا=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٥١
٢٩١
١٥ - كتاب الحج/ ح ٢٥٢ -٢٥٥
[٣٠٧١] ٢٥٢- (١٢٧١) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعِ، - قَالَ
أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ - عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَىُ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: رَأَيْتُ
عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَالْتَزَمَهُ، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ بِكَ حَفِيًّا .
[٣٠٧٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، -
قَالَ -: وَلَكِنِّي رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِ وَ لَهَ بِكَ حَفِيًّا، وَلَمْ يَقُلْ: وَالْتَزَمَهُ.
[٥١ - بَابُ الطواف على البعير، واستلام الركن بمحجن]
[٣٠٧٣] ٢٥٣- (١٢٧٢) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي
يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ طَافَ
فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكُنَ بِمِحْجَنٍ.
[٣٠٧٤] ٢٥٤- (١٢٧٣) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِلَهَ بِالْبَيْتِ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، عَلَى
رَاحِلَتِهِ، يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ، لِأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ، وَلِيَسْأَلُوهُ، فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ.
[٣٠٧٥] ٢٥٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِ ابْنَ بَّكْرٍ - قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُرَيْجٍ: أَخْبَرَفِي أَبُوَ الزُّبَيْرِ
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: طَافَ النَّبِيّ ◌َّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ، لِيَرَاهُ النَّاسُ، وَلْيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ، فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ.
وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ خَشْرَمٍ: وَلِيَسْأَلُوهُ، فَقَطْ.
=بأس بتلقيب الرجل بما لا يمدح، إذا كان هذا التلقيب على وجه التعريف لا على وجه الذم.
٢٥٢- قوله: (قبل الحجر والتزمه) أي بوضع الفم والجبهة عليه، وهو المراد بالسجود عليه (رأيت بك حفيًّا)
أي مبالغًا في الاعتناء بك. وذلك بتقبيلك والتزامك.
٢٥٣- قوله: (طاف في حجة الوداع على بعير) كان هذا في طواف الإفاضة يوم النحر، أو في طواف الوداع،
أما طوافه ماشيًا فكان في طواف القدوم كما يفيد حديث جابر الطويل. وكان طوافه وَّو راكبًا ليراه الناس ويسألوه،
كما وقع في حديث جابر عند مسلم. ولكثرة الناس وازدحامهم، كما تقدم في حديث ابن عباس عند مسلم، ولأنه وَالعقد
كان مريضًا، كما رواه أبو داود وأحمد عن ابن عباس قال: ((قدم النبي (وَ ل﴿ مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته)). ومن
هنا قالوا: إن الأفضل أن يطوف ماشياً، ولا يركب إلا لعذر من مرض ونحوه، أو كان ممن يحتاج الناس إلى ظهوره
ليستفتى ويقتدى بفعله. فإن طاف راكبًا بلا عذر جاز، ولكنه خلاف الأولى (يستلم الركن بمحجن) بكسر الميم
وسكون الحاء وفتح الجيم. هو عصا محنية الرأس. والحجن: الاعوجاج، وبذلك سمي الحجون. والمعنى أنه
كان يومىء بعصاه إلى الحجر الأسود حتى يصيبه. وسيأتي في حديث أبي الطفيل: ((ويقبل المحجن)). وبه قال
الجمهور: إن السنة إذا استلم الحجر باليد أو المحجن أو الشيء ولم يستطع تقبيل الحجر أن يقبل تلك اليد أو
المحجن أو الشيء.
٢٥٤- قوله: (لأن يراه الناس) فيقتدوا به ويتعلموا منه مناسك الحج وأعماله (وليشرف) أي يكون في موضع
مرتفع فلا يحجب عن أحد (فإن الناس غشوه) أي ازدحموا عليه وكثروا حوله.

١٦ - كتاب الحج/ ب ٥٢
٢٩٢
١٥ - كتاب الحج/ح ٢٥٦ -٢٥٩
[٣٠٧٦] ٢٥٦- (١٢٧٤) وَحَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ هِشَامِ
ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَافَ النَِّيُّ وَّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، عَلَى بَعِيرِهِ،
يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ.
[٣٠٧٧] ٢٥٧- (١٢٧٥) وَحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا
مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَيَسْتَلِمُ
الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ.
[٣٠٧٨] ٢٥٨- (١٢٧٦) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَىْ
رَسُولِ اللهِ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: ((طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ)) قَالَتْ: فَطُفْتُ، وَرَسُولُ
اللهِ وَِّ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَىْ جَنْبِ الْبَيْتِ، وَهُوَ يَقْرَأُ بـ: ﴿وَلُورِ ) وَكِتَبٍ مَّسْطُورٍ﴾.
[٥٢ - بَابُ ما جاء في السعي بين الصفا والمروة]
[٣٠٧٩] ٢٥٩- (١٢٧٧) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ قُلْتُ لَهَا: إِنِّي لَأَظُنُّ رَجُلًا، لَوْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، مَا ضَرَّهُ، قَالَتْ:
لِمَ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ اللهَ تَعَالَىْ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَِّرِ اللهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ،
فَقَالَتْ: مَا أَتَمَّ اللهُ حَجَّ امْرِىءٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ:
فَلَا ◌ُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَانَ ذَاكَ؟ إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا
يُهِلُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَعَيْنِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ، يُقَالُ لَهُمَا إِسَافٌ وَنَائِلَةُ، ثُمَّ يَجِيئُونَ فَطُوفُونَ بَيْنَ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحْلِقُونَ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كَرِهُوا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَهُمَا، لِلَّذِي كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي
٢٥٦- قوله: (الحكم بن موسى القنطري) نسبة إلى قنطرة بردان، محلة في بغداد، وهو أبو صالح الحكم بن
موسى بن أبي زهير البغدادي القنطري، صدوق، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين (كراهية أن يضرب عنه الناس) وفي
بعض النسخ: ((يصرف الناس عنه)) بالصاد والفاء. أي يدفعوا عنه بالضرب أو الطرد.
٢٥٧- قوله: (معروف بن خربوذ) بفتح الخاء وتشديد الراء المفتوحة وسكونها ثم باء موحدة مضمومة ثم ذال
معجمة، مكي: مولى آل عثمان، صدوق، وربما وهم، وكان أخباريا علَّامة.
٢٥٨- قولها: (شكوت) أي أوان الخروج من مكة إلى المدينة. وهو من الشكوى والشكاية، وهو الإخبار عن
مكروه أصابه (أني أشتكي) أي مريضة لا أستطيع الطواف ماشية لأجل الضعف (طوفي من وراء الناس) لأنه أستر،
وفيه تباعد النساء عن الرجال في الطواف (وأنت راكبة) أي على بعيرك، نص عليه في رواية هشام عند البخاري. ففيه
أن رسول الله وال﴿ قال، وهو بمكة وأراد الخروج، ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج، فقال لها رسول
الله ◌َله: إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي على بعيرك، والناس يصلون، ففعلت ذلك، فلم تصل حتى خرجت. وعلم
من هذه الرواية أيضًا أن القصة لطواف الوداع، وأن الصلاة صلاة الصبح يقرأ بـ(الطور O وكتاب مسطور) أي بهذه
السورة في ركعة كما هو معروف من عادته عليه الصلاة والسلام.
٢٥٩- قوله: (إلى آخر الآية) وفيها ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]
فقوله: ((فلا جناح)) يفيد رفع الجناح عن الطائف، ومقتضاه أنه جائز وليس بواجب. ومعنى جواب عائشة رضي
الله عنها أن الآية إنما تفيد رفع الجناح عمن يطوف، ولا تفيد رفع الجناح عمن لا يطوف، بل هو مسكوت عنه=
٠

١٦ - كتاب الحج/ب ٥٢
٢٩٣
١٥ - كتاب الحج/ح ٢٦٠، ٢٦١
الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآيِرِ اللهِ﴾، إِلَى آخِرِهَا، قَالَتْ:
فَطَافُوا
[٣٠٨٠] ٢٦٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ:
أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَيَّ جُنَاحًا أَنْ لَا أَتَطَوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَتْ: لِمَ؟
قُلْتُ: لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَبِ اللهِ﴾ الْآيَةَ، فَقَالَتْ: لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ،
لَكَانَ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطََّّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَ هَذَا فِي أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا،
أَهَلُوا لِمَنَةَ فِي الْجَاهِلِيَِّ، فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النَّبِيِّ ◌ِّ
لِلْحَجِّ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ، فَلَعَمْرِي مَا أَتَمَّ اللهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
[٣٠٨١] ٢٦١ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ- قَالَ ابْنُ أَبِي
عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ
النَّبِّ وََّ: مَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ، لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، شَيْئًا، وَمَا أُبَالِي أَنْ لَا أَطُوفَ بِيْنَهُمَا،
في هذه الآية. وقد ثبت من فعله وقوله 18 وجوب الطواف بينهما، وأن الذي لا يطوف فعليه جناح وحرج. ثم
بينت السبب الذي جاء لأجله في الآية ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ وهو أنهم كانوا يطوفون بينهما لأجل
صنم لهم في الجاهلية، فتحرجوا أن يطوفوا بينهما بعد الإسلام، فبين الله أن أصل الطواف بينهما إنما هو
لكونهما من شعائر الله، وليس لأجل تعظيم صنم، فلا تتحرجوا من الطواف بينهما بعد الإسلام (الصنمين على
شط البحر) أي ساحله (يقال لهما إساف ونائلة) هذا وهم، فالذي كان على شط البحر كان يسمى بمناة، وكان
بالمشلل، قريبًا من قديد. أما إساف ونائلة فكانا بمكة. قيل: كان أحدهما على الصفا والآخر على المروة،
فكان الذي يطوف بينهما يريد تعظيمها. وقيل: كانا عند زمزم. يقال إن إساف اسم رجل ونائلة اسم امرأة،
وكانا من جرهم، زنيا في الكعبة، فمسخهما الله حجرين، فنصبا على الصفا والمروة ليعتبر بهما الناس ويتعظوا،
فلما طال عليهم الأمد عبدوهما. والله أعلم. (ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة) أي تعظيمًا لإساف
ونائلة. واستدل بقولها: ((ما أتم الله حج امرىء ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة)) على أن السعي بين
الصفا والمروة ركن في الحج والعمرة، فإن تركه بطل الحج والعمرة، وإليه ذهب الجمهور. وقيل: واجب يجبر
بدم، وقيل: سنة ليس على تاركها شيء، واستدل الجمهور بأن الصفا والمروة من شعائر الله، وفعله وَلقر بيان
لأمر الله، ويجب الأخذ به لقوله: ((خذوا عني مناسككم)) استدلوا أيضًا بقوله وَله: اسعوا، فإن الله كتب عليكم
السعي. رواه أحمد والشافعي وابن راهويه والحاكم في المستدرك. وبقوله {وَلا لأبي موسى: طف بالبيت وبين
الصفا والمروة، إلى غير ذلك.
٢٦٠- قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ جمع شعيرة وهي العلامة، أي من أعلام مناسكه ومتعبداته (إذا
أهلوا أهلوا لمناة) أي إذا أهلوا بالحج لله أهلوا أيضًا لصنمهم مناة التي كانت بالمشلل (فلا يحل لهم أن يطوفوا
بين الصفا والمروة) لأن الطواف بينهما كان لتعظيم إساف ونائلة، وكانوا يرون أن مناة فوق إساف ونائلة، فلا
يحل لمن أهل لمناة أن يطوف لمن هو دونها من إساف ونائلة. وإنما يطوف بينهما من لم يهل لمناة، والحاصل
أن سبب طواف الصفا والمروة كان هو تعظيم الصنم.
٢٦١- قولها: (فكانت سنة) ليس المراد بها السنة المصطلح عليها عند الفقهاء، بل المراد بها الطريقة
المشروعة، فلا ينافي كونها ركنا أو واجبة من الواجبات الشرعية (لمناة الطاغية) مناة اسم أحد أصنامهم الكبيرة،
كانت بالمشلل من قديد، والطاغية صفة لها، لأن عبدتها كانوا طغوا بها عن طاعة الله، أي جاوزوا بها الحد في=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٥٢
٢٩٤
١٥ - كتاب الحج/ ح ٢٦٢، ٢٦٣
قَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، يَا ابْنَ أُخْتِي! طَافَ رَسُولُ اللهِنَّهِ، وَطَافَ الْمُسْلِمُونَ، فَكَانَتْ سُنَّةً، وَإِنَّمَا
كَانَ مَنْ أَهَلَّ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ، الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ، لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ سَأَلْنَا
النَّبِيَّ وََّ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَِّرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَ اُلْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ
فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَأْ﴾ وَلَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، لَكَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا .
قَالَ الزّهْرِيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ،
وَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْعِلْمُ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا كَانَ مَنْ لَا يَطُوفُ بَيْنَ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الْعَرَبِ، يَقُولُونَ: إِنَّ طَوَافَنَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ
الْآخَرُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ
وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَآِرِ اللَّهِ﴾.
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَأَرَاهَا قَدْ نَزَلَتْ فِي هُؤْلَاءِ وَهُؤُلَاءِ.
[٣٠٨٢] ٢٦٢ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ
عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ،
وَقَالَّ فِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ وَّه عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ
نَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآِرِ اللّهِ فَمَنْ حََ الْبَيْتَ أَوِ
أَعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَأَ﴾ .
قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِنَّةِ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بِهِمَا .
[٣٠٨٣] ٢٦٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ عُرَوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا، هُمْ وَغَسَّانُ،
يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، فَتَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي آبَائِهِمْ، مَنْ أَحْرَمَ لِمَنَاةً
لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَإِنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِنَّهِ عَنْ ذَلِكَ حِينَ أَسْلَمُوا، فَأَنْزَلَ الهُ عَزَّ
=العصيان، والمشلل بتشديد اللام المفتوحة: ثنية جبل على ساحل البحر الأحمر يهبط منها إلى قديد، وهو على بعد
مائة وثلاثين كيلومترًا من مكة (إن هذا العلم) العلم مرفوع لأنه خبر إن، وتعريفه بأل لتفخيمه وبيان أهميته. وقوله:
(إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب) أي من لا يرى الطواف بين الصفا والمروة من العرب بعد
دخولهم في الإسلام واعتناقهم دين الله يقولون إنه من أمر الجاهلية، لكونهم كانوا يطوفون بينهما لإساف ونائلة (إنما
أمرنا بالطواف بالبيت، ولم نؤمر به بين الصفا والمروة) إذ لم يكن نزل إلى ذلك الوقت في ذلك إلا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ
لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِلْبَيْتِ الْعَنِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَِّرَ اللَّهِ
فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] وليس فيه ذكر الطواف بين الصفا والمروة (فأراها قد نزلت في هؤلاء
وهؤلاء) أي أرى أن الآية المذكورة وهي ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ الَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] الآية نزلت في الفريقين
كليهما. وجعلهما من شعائر الله إشارة إلى أنهما داخلان في قوله: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَكَبِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَىْ الْقُلُوبِ﴾
[الحج: ٣٢] وإن لم يجر ذكرهما فيه صراحة.
٢٦٢- قوله: (كنا نتحرج) أي نرى من الحرج والإثم (قد سن رسول الله وَ ل﴿ الطواف بينهما) أي شرعه وأمر به،
فلا ينافي أن يكون واجبًا أو ركنا.

١٦ - كتاب الحج/ ب ٥٤،٥٣
٢٩٥
١٥ - كتاب الحج/ ح ٢٦٤-٢٦٦
وَجَلَّ فِي ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآَيِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَظَّوَّفَ
بِهِمَأْ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَّرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرُ عَلِيمُ﴾ .
[٣٠٨٤] ٢٦٤- (١٢٧٨) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ
قَالَ: كَانَتِ الْأَنْصَارُ يَكْرَهُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن
شَعَبِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَّوَّفَ بِهِمَا﴾ .
[٥٣ - بَابُ القارن يسعى بين الصفا والمروة سعيًا واحدًا]
[٣٠٨٥] ٢٦٥- (١٢٧٩) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي
أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمْ يَطْفِ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَلَا أَصْحَابُهُ، بَيْنَ الصَّفَاَ وَالْمَرْوَةِ،
إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا .
[٣٠٨٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ
مِثْلَهُ، وَقَالَ: إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا، طَوَافَهُ الْأَوَّلَ.
[٥٤ - بَابُ الحاج يلبي حتى يرمي جمرة العقبة غداة النحر]
[٣٠٨٧] ٢٦٦- (١٢٨٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ
ابْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: رَدِفْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ مِنْ
عَرَفَاتٍ، فَلَمَا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ وَهِ الشِّعْبَ الْأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ، أَنَاخَ فَالَ، ثُمَّ جَاءَ فَصَبَيْتُ
عَلَيْهِ الْوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، ثُمَّ قُلْتُ: الصَّلَاةَ، يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: ((الصَّلَاةُ أَمَامَكَ))
٢٦٥- قوله: (لم يطف النبي وَّر ولا أصحابه) أي الذين جمعوا بين الحج والعمرة، وصاروا قارنين لم يسعوا
إلا سعيًا واحدًا. وأما الذين حلوا بعد العمرة فإنهم سعوا سعيًا للعمرة، ثم سعوا سعيًا آخر للحج بعد طواف الزيارة.
وفي الحديث دليل واضح على أن القارن ليس عليه إلا سعي واحد، وأن ذلك السعي الواحد يكفي عن حجه وعمرته،
وإليه ذهب الجمهور، وخالفهم الحنفية، وقالوا: عليه سعيان، سعي للحج وسعي للعمرة، وليس لهم دليل يشفي،
وحديث الباب حجة عليهم، وكذا حديث عائشة: ((وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا)) متفق
عليه .
٢٦٦ - قوله: (الشعب الأيسر) الشعب بكسر فسكون: الطريق في الجبل، أو ما انفرج بين جبلين، يريد الشعب
الذي على يسار الطريق (دون المزدلفة) أي قبلها قريبًا منها (أناخ) أي أبرك ناقته (فصيبت عليه الوضوء) أي فسكبت
عليه ماء يتوضأ به، فالوضوء هنا بفتح الواو، وهو الماء الذي يتوضأ به (غداة جمع) أي صبح المزدلفة حينما دفع منها
إلى منى، والجمع بفتح فسكون، اسم للمزدلفة (حتى بلغ الجمرة) أي الجمرة الكبرى، وهي جمرة العقبة، وهي التي
ترمى وحدها في ذلك اليوم. يعني فلما بلغها قطع التلبية. ثم هذا مبهم لا يبين متى قطع التلبية بالضبط. وفي الرواية
التالية: ((لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة)) وهذا أيضًا مبهم لم يبين فيه أنه قطع التلبية مع بداية الرمي أو بعد الفراغ
من الرمي. وقد روى البيهقي عن عبدالله [أي ابن مسعود] قال: رمقت النبي وَل فلم يزل يلبي حتى رمى العقبة بأول
حصاة. وهذا يدل على أنه قطع التلبية مع بداية الرمي. وبه قال الجمهور. وروى ابن خزيمة عن الفضل بن عباس
قال: أفضت مع النبي ◌َّر من عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، يكبر مع حصاة، ثم قطع التلبية مع آخر
حصاة. وهذا يدل على أنه قطع التلبية بعد الفراغ من الرمي. وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي، وهو قول لأحمد .=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٥٤
٢٩٦
١٥ - كتاب الحج/ ح ٢٦٧، ٢٦٨
فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى، ثُمَّ رَرِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ اللهِ لهِ غَدَاةَ جَمْعٍ. [انظر:
٣٠٩٩]
(١٢٨١) قَالَ كُرَيْبٌ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي
حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ.
[٣٠٨٨] ٢٦٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ، كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ
يُونُسَ، قَالَ ابْنُ خَشْرَمِ: أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَخْبَرَنِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َ﴿ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنْ جَمْعٍ - قَالَ -: فَأَخْبَرَنِ ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ الْفَضْلَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَمْ
يَزَلْ يُلَبِي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَّبَةِ.
[٣٠٨٩] ٢٦٨- (١٢٨٢) وحَدَّثَنَاهُ قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ
رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، أَنَّهُ قَالَ فِي عَشِيَّةٍ عَرَفَةَ وَغَدَاةِ جَمْعٍ، لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا: ((عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ))
وَهُوَ كَافِّ نَاقَتَهُ، حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا - وَهْوَ مِنْ مِنَّى - قَالَّ: ((عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي تُرْمَى بِهِ
الْجَمْرَةُ».
وَقَالَ: لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِوَهِ يُلِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ.
[٣٠٩٠] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو
الزُّبَيْرِ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ وَّه يُلَبِي حَتَّىَّ رَمَى الْجَمْرَةَ،
وَزَادَ فِي حَدِيثِهِ: وَالنَّبِيُّ وَّهِ يُشِيرُ بِيَدِهِ كَمَا يَخْذِفُ الْإِنْسَانُ.
=وأجاب الجمهور عن هذا الذي رواه ابن خزيمة بأن الزيادة التي فيه من قطع التلبية مع آخر حصاة، زيادة غريبة ليست
في الروايات المشهورة عن الفضل. ومن القرائن الدالة على ذلك ماثبت في الروايات الصحيحة من التكبير مع حصاة،
ومعلوم أن ظرف الرمي لا يستغرق غير التكبير مع الحصاة لتتابع رمي الحصيات.
٢٦٨- قوله: (في عشية عرفة) أي حين دفع منها إلى المزدلفة (وغداة جمع) أي صباح المزدلفة حين دفع منها
إلى منى (عليكم بالسكينة) أي الطمأنينة دون السرعة والعجلة (وهو كاف ناقته) بتشديد الفاء، أي كان يكفها ويمنعها
من الإسراع حين الزحام (حتى دخل محسرًا) بتشديد السين المكسورة يعني فحرك دابته فيه وأسرع قليلاً (وهو من منى)
فيه أن وادي محسر من منى، وقيل: هو من المزدلفة. والتحقيق أنه كالبرزخ بين المزدلفة ومنى، وليس من هذا ولا من
ذاك (عليكم بحصى الخذف) بفتح الخاء وسكون الذال، وهو الرمي بطرفي الإبهام والسبابة، والمراد الحصى الصغار
نحو الباقلاء. وظاهر الحديث أنه يرفعها من الطريق بعد المزدلفة. وجاء في بعض الروايات رفعها من المزدلفة.
والمختار أنه يرفعها من أي مكان شاء، إلا الجمرات التي رُمي بها فالأفضل أن لا يرمي بها. وقد روى أحمد في
مسنده (٤٢٧/١) عن عبدالرحمن بن يزيد قال: كنت مع عبدالله [بن مسعود] حتى انتهى إلى جمرة العقبة، فقال:
ناولني أحجارًا، قال: فناولته سبعة أحجار، فقال لي: خذ بزمام الناقة، قال: ثم عاد إليها فرمى بها من بطن الوادي
بسبع حصيات وهو راكب، يكبر مع كل حصاة، وقال: اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، ثم قال: ههنا كان
يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقرة. اهـ ففي هذا الحديث جواز التقاط الحصى من موضع يلي جمرة العقبة.
( ... ) قوله: (يشير بيده كما يخذف الإنسان) هذا للإيضاح وزيادة البيان لمقدار حصى الخذف. وليس المراد أن
الرمي يكون على هيئة الخذف.

١٦ - كتاب الحج/ب ٥٥
٢٩٧
١٥ - کتاب الحج/ح ٢٦٩-٢٧٣
[٣٠٩١] ٢٦٩- (١٢٨٣) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ
كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ - وَنَحْنُ بِجَمْعٍ -: سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ
عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، يَقُولُ فِي هَذَا الْمَقَامِ: (لَيْكَ اللَّهُمَّ! لَبَّيْكَ)).
[٣٠٩٢] ٢٧٠ - ( ... ) وحَدَّثَنَا سُرَيَجُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكِ
الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ لَبِّى حِينَ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ، فَقِيلَ: أَعْرَابِيُّ هُذَا؟
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَسِيَ النَّاسُ أَمْ ضَلُوا؟ سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، يَقُولُ فِي هُذَا
الْمَكَانِ: ((لَيَّكَ اللَّهُمَّ! لَبََّكَ)).
[٣٠٩٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاه حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُصَيْنٍ بِهَذَا
الإِسْنَادِ.
[٣٠٩٤] ٢٧١ - ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ الْمَعْنِيُّ: حَدَّثَنَا زِيَادٌ - يَعْنِي الْبَكَّائِيَّ - عَنْ
حُصَيْنٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَا: سَمِعْنَا
عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ بِجَمْعٍ: سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، هَهُنَا يَقُولُ: ((لَيْكَ اللَّهُمَّ!
لَبَّكَ)) ثُمَّ لَبَّى وَلَبَّيْنَا مَعَهُ.
[٥٥ - بَابُ التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة]
[٣٠٩٥] ٢٧٢ - (١٢٨٤) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْتَى الْأُمَوِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِّي قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ
اللّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهُ مِنْ مِنَّى
إِلَى عَرَفَاتِ، مِنَّا الْمُلَبِّي، وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ.
[٣٠٩٦] ٢٧٣ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالُوا :
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَّلَمَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ لهَّفِي غَدَاةِ عَرَفَةَ، فَمِنَّا
الْمُكَبِّرُ وَمِنَّ الْمُهَلِّلُ، فَأَمَّا نَحْنُ فَنْكَبِّرُ، قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ! لَعَجَبًا مِنْكُمْ، كَيْفَ لَمْ تَقُولُوا لَهُ: مَاذَا
رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَصْنَعُ؟ .
٢٦٩- قوله: (سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة) وهو رسول الله وَّله، وقد أنزل عليه القرآن كله. ولكن
خص سورة البقرة بالذكر لأن فيها بيان كثير من أحكام الحج. وفي الحديث مشروعية الاستمرار على التلبية في
المزدلفة. وفيه رد على من يقول بقطع التلبية بعد الفجر يوم عرفة أو بعد الزوال يوم عرفة.
٢٧٠- قوله: (حين أفاض من جمع) أي حين انصرف من المزدلفة إلى منى صباح يوم النحر (فقيل: أعرابي
هذا؟) لأنه خالف ما كان الناس قد تعارفوا عليه من قطع التلبية قبل ذلك. ولم يدروا أنهم هم الذين تركوا سنة النبي
وَر، وأنهم هم المخطئون.
٢٧٣- قوله: (ومنا المهلل) كذا ههنا بلامين، وكذلك بعد الحديث التالي. والأنسب أن يكون ((المهل)) بلام
واحدة مشددة من الإهلال، لأن المراد به هنا الملبي. ويحتمل أن يكون بضم الميم وسكون الهاء وكسر اللام=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٥٦
٢٩٨
١٥ - کتاب الحج/ ح ٢٧٤ -٢٧٧
[٣٠٩٧] ٢٧٤- (١٢٨٥) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنَّى إِلَى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هُذَا الْيَوْمِ
مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهَ؟ فَقَالَ: كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ مِنَّا فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ.
[٣٠٩٨] ٢٧٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، غَدَاةَ عَرَفَةَ: مَا تَقُولُ فِي التَّلْبِيَةِ هُذَا الْيَوْمَ؟
قَالَ: سِرْتُ هُذَا الْمَسِيرَ مَعَ النَّبِّ وَّهَ وَأَصْحَابِهِ، فَمِنَّا الْمُكَبِّرُ وَمِنَّا الْمُهَلِّلُ، وَلَا يَعِيبُ أَحَدُنَا عَلَى
صَاحِبِهِ .
[٥٦ - بَابُ الإِفاضة من عرفات إلى المزدلفة، والجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة]
[٣٠٩٩] ٢٧٦ - (١٢٨٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ
كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَهِ مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا
كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَّمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ، قَالَ: ((الصَّلَاةُ أَمَامَكَ))
فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَّ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ
كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. [راجع: ٣٠٨٧]
[٣١٠٠] ٢٧٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى
ابْنِ عُقْبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: انْصَرَفَ رَسُولُ اللهَِةُ
بَعْدَ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ، لِحَاجَتِهِ، فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ، فَقُلْتُ: أَتُصَلِّي؟
فَقَالَ: ((الْمُصَلَّى أَمَامَكَ)).
=الأولى، اسم فاعل من الإهلال على فك الإدغام (قال: قلت) أي قال عبدالله بن سلمة: قلت لعبيد الله: (والله لعجبًا
منكم. كيف لم تقولوا له: ماذا رأيت رسول الله وَل يصنع؟) قال الحافظ في الفتح: أراد عبدالله بن سلمة بذلك
الوقوف على الأفضل، لأن الحديث يدل على التخيير بين التكبير والتلبية من تقريره وَ ل# لهم على ذلك، فأراد أن يعرف
ما كان يصنع هو، ليعرف الأفضل من الأمرين. وقد بينه مارواه أحمد وابن أبي شيبة والطحاوي من طريق مجاهد عن
أبي معمر عن عبدالله أي ابن مسعود: خرجت مع رسول الله وَله فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها
بتكبير. اهـ وهذا دليل على أن التكبير ذكر يجوز للحاج أن يدخله خلال التلبية من غير ترك التلبية.
٢٧٤ - قوله: (وهما غاديان من منى) أي ذاهبان منها غدوة (فلا ينكر عليه) بضم أوله على البناء للمجهول، أي
لا ينكر عليه أحد، فيفيد التقرير منه وَل والإجماع السكوتي من الصحابة رضي الله عنهم. قاله الحافظ في الفتح.
٢٧٦- (بالشعب) هو الطريق في الجبل أو ما انفرج بين جبلين والمراد به الشعب الذي على يسار الطريق قريبًا
من المزدلفة (لم يسبغ الوضوء) يعني توضأ وضوءًا خفيفًا كما تقدم. ولم يبالغ في غسل أعضاء الوضوء. وفي الحديث
تأخير صلاة المغرب يوم عرفة، وجمعها مع صلاة العشاء بالمزدلفة. ولم يذكر الأذان في هذا الحديث، وهو ثابت في
حديث جابر وفي حديث ابن مسعود، فلابد من القول به. وقوله: (ولم يصل بينهما شيئًا) أي لم يتنفل بين صلاة
المغرب والعشاء. وفي صحيح البخاري في حديث ابن عمر: ((ولا على أثر كل واحدة منهما)) يعني لم يتنفل، لا بعد
صلاة المغرب ولا بعد صلاة العشاء.
٢٧٧- قوله: (بعد الدفعة من عرفات) أي بعد ارتحاله منها، يعني حينما كان في الطريق إلى المزدلفة (إلى بعض
تلك الشعاب) أي الطرق الجبلية جمع شعب، والمراد به الشعب الأيسر المذكور في الأحاديث السابقة (لحاجته)=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٥٦
٢٩٩
١٥ - كتاب الحج/ ح ٢٧٨ -٢٨١
[٣١٠١] ٢٧٨ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ؛ ح:
وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الشِّعْبِ
نَزَلَ فَبَالَ - وَلَمْ يَقُلْ أُسَامَةُ: أَرَاقَ الْمَاءَ - قَالَ: فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ، قَالَ:
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الصَّلَاةَ، قَالَ: ((الصَّلَاةُ أَمَامَكَ)) قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى بَلَغَ جَمْعًا، فَصَلَّى
الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.
[٣١٠٢] ٢٧٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو
خَيْئَمَةَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: كَيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ رَدِفْتَ
رَسُولَ اللهِلَّه عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: حِثْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمَغْرِبِ، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ إِلَهُ
نَاقَتَهُ وَبَالَ - وَمَا قَالَ: أَهَرَاقَ الْمَاءَ - ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْس بِالْبَالِغِ، فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ! الصَّلَاةَ، فَقَالَ: (الصَّلَاةُ أَمَامَكَ)) فَرَكِبَ حَتَّى جِئْنَا الْمُزْدَلِفَةَ، فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ
النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَصَلَّى، ثُمَّ حَلُّوا، قُلْتُ: فَكَيْفَ فَعَلْتُمْ
حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيَّ .
[٣١٠٣] ٢٨٠- ( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ لَمَّا أَتَى النَّقْبَ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْأُمَرَاءُ نَزَلَ فَبَالَ
- وَلَمْ يَقُلْ: أَهَرَاقَ - ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الصَّلَاةَ، فَقَالَ:
((الصَّلَاةُ أَمَامَكَ)) .
[٣١٠٤] ٢٨١- ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ،
=أي للبول، كما تقدم.
٢٧٨- قوله: (نزل فبال، ولم يقل أسامة: أراق الماء) معنى أراق الماء: صبه، ويكنى به عن البول، يريد أنه
عبر عن بوله لها باللفظ الصريح، ولم يكن عنه كناية. قال النووي: فيه أداء الرواية بحروفها. وفيه استعمال صرائح
الألفاظ التي قد تستبشع، ولا يكنى عنها، إذا دعت الحاجة إلى التصريح بأن خيف لبس المعنى أو اشتباه الألفاظ أو
غير ذلك (حتى بلغ جمعًا) أي المزدلفة.
٢٧٩ - قوله: (الذي ينيخ الناس فيه للمغرب) أي ينيخون فيه إبلهم ويصلون صلاة المغرب. وكان أمراء بني أمية
قد أحدثوا ذلك، وتركوا الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء بالمزدلفة (أهراق الماء) أصله أراق الماء. أي صبه، زيد
فيه الهاء، ويقرأ بفتحها (ثم أناخ الناس في منازلهم) أي أبركوا إبلهم في المنازل التي كانوا يريدون أن ينزلوا ويقيموا
بها (ولم يحلوا) أي لم ينزلوا فيها نزول المسافر، بأن يبسطوا الفرش ويستريحوا، أو المعنى لم يفكوا ماكان على
ظهور الإبل من الأمتعة. وكلا الاحتمالين يجريان في قوله: ((ثم حلوا)) (في سباق قريش) أي فيمن سبق وبادر منهم
إلى منى على رجليه.
٢٨٠ - قوله: (لما أتى النقب) بفتح النون وسكون القاف هو الطريق في الجبل أو الفرجة بين جبلين. والمراد به
الشعب الذي مر ذكره في الأحاديث السابقة (ينزله الأمراء) أي أمراء بني أمية. وكانوا يصلون فيه المغرب قبل دخول
وقت العشاء. وقد أنكره عكرمة فقال: اتخذه رسول الله والله مبالا واتخذتموه مصلى.
٢٨١- قوله: (عن عطاء مولى سباع) وفي بعض النسخ: ((مولى أم سباع)) وقال في التقريب: ((مولى ابن سباع))=